افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الخميس 18 ايار 2023
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
May 18 23|09:48AM :نشر بتاريخ
"الأخبار"
اتجهت الأنظار الرئاسية إلى جدة التي يتوجّه إليها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للمُشاركة في القمة العربية التي تُعقد غداً، في انتظار ما يُمكن أن تسفر عنه في ما يتعلق بالملف اللبناني. إذ إن القمة تحوّلت، بالنسبة إلى كل القوى السياسية، مفصلاً أساسياً في الأزمة الرئاسية، ربطاً بما سيعقد على هامشها من لقاءات وما ستسفر عنه بما قد ينعكس إيجاباً على الساحة اللبنانية، خصوصاً بعد المصالحة الإيرانية - السعودية والتقارب العربي مع سوريا. ولفتت، أمس، تسريبات عن أن البيان الختامي للقمة لن يتضمّن هذه المرة أي إشارة إلى «اعتداءات إيران» وإلى «إرهاب» حزب الله، وهو ما اعتبرته مصادر سياسية، في حال تأكده «رسالة إيجابية جديدة» واستكمالاً للتحول في الموقف السعودي الذي بدا بإعلان السفير وليد البخاري وقوف بلاده على الحياد في انتخابات الرئاسة وعدم دعمها أي طرف، وعدم وجود فيتو من الرياض على رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
وأمس، التقى وزير الخارجية عبدالله بو حبيب في جدة، حيث شارك في اجتماع وزراء الخارجية لمناقشة البيان الختامي، نظيره السوري فيصل المقداد، فيما يرأس ميقاتي وفداً وزارياً إلى القمة يضمّ إلى بو حبيب، وزراء التربية عباس الحلبي والاقتصاد أمين سلام والسياحة وليد نصار والزراعة عباس الحاج حسن والصناعة جورج بوشيكيان. فيما كثرت التساؤلات عمّا إذا كان رئيس الحكومة سيلتقي الرئيس بشار الأسد الذي ينقل زوار دمشق أنه يفضّل في هذه المرحلة الابتعاد عن اللقاءات، العلنية على الأقل، مع المسؤولين اللبنانيين، لئلا يُدرج ذلك في إطار الدخول على خط الاستحقاق الرئاسي، ولعدم الرغبة أساساً في التدخل في هذا الملف وترك الأمر للحلفاء الموثوقين لدمشق في لبنان.
على ضفة المداولات الرئاسية بينَ القوى المعترضة على فرنجية، كشفت مصادر مواكبة للاتصالات أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «عرض تمرير صلاح حنين بين الأسماء التي يجري بحثها، إلا أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل رفض الاقتراح باعتبار أنه اسم مستفز لحزب الله، ويرفضه كثيرون من معارضي فرنجية». وأشارت المصادر إلى أن جنبلاط «أبدى موافقة على الوزير جهاد أزعور والطلب إلى أعضاء كتلته التصويت له، لكنه أبلغ أعضاء الكتلة أنه سينتظر ما تقرره الكتل المسيحية». أما كتلة النواب السنة، فقد أبلغ أعضاؤها من اتصل بهم من الكتل المسيحية الثلاث أنهم قرروا تأخير موقفهم إلى حين الدعوة إلى الجلسة، مؤكدين أنهم «لن ينخرطوا في أي محور وأن لديهم معطيات تخصهم، وقد لا تجعلهم صوتاً واحداً، مع التشديد على عدم المشاركة في أي قرار يعطّل النصاب». فيما ينقسم «التغييريون»، بين حنين وأزعور، قسم ثالث يرفض أي مرشح يتفق عليه «أطراف المنظومة سواء كانوا من جانب حزب الله أو خصومه».
"نداء الوطن"
غياب رئيس الجمهورية اللبناني عن قمة جدة غداً، بسبب الشغور المستمر في هذا المنصب منذ اكثر من 7 أشهر، لا يعني غياب هذا الملف. وعلمت "نداء الوطن" أنه برز اتجاه خليجي لبحثه في كواليس القمة التي تنطلق غداً. وسيتم الوقوف عند الجهود التي بذلت حتى الآن لإنهاء الشغور في منصب رئاسة الجمهورية.
وترافقت هذه المعطيات مع معلومات تفيد بأن اللجنة الخماسية التي بدأت إنطلاقتها في نيويورك العام الماضي، واكتملت لاحقاً في باريس، قد استنفدت أغراضها، وبالتالي سيجرى عملياً إسترداد الملف الرئاسي اللبناني من فرنسا بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ما يعني تفعيل دور قطر بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية.
بالتزامن، يشارك الرئيس السوري بشار الاسد غداً في القمة، فيجلس في مقعد سوريا في جامعة الدول العربية الشاغر منذ 12 عاماً. ورافقت عودة الأسد تمنيات بأن تكون هذه العودة ميمونة لملايين النازحين. لكن هذه التمنيات سرعان ما تهاوت قبل ان تحط طائرة الاسد غداً في مطار جدة.
أما لبنان، الذي سيمثله في القمة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، فلم يتضح كيف ستكون مقاربته لقضية النازحين السوريين، وسط مؤشرات لاحت عن اولوية الجانب الرسمي اللبناني، وهي عودة العلاقات الى طبيعتها مع نظام الاسد، وليس كيف يعيد الاخير اكثر من مليونيّ نازح في لبنان الى ديارهم، بعدما تحولوا الى أزمة متفجرة تضع لبنان على شفير أزمة انسانية ومعيشية وديموغرافية لا سابق لها.
وأوضح موقف عن رفض النظام السوري تقييده بالتزامات عودة النازحين الى ديارهم، جاء على لسان وزير خارجيته فيصل المقداد على هامش اجتماع تحضيري للقمة عقده وزارء خارجية الدول العربية امس في جدة. فرداً على سؤال عن "شروط لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين"، قال المقداد: "نحن لم نقم بالاستجداء، ولن نقوم بذلك (...)، وقمنا بحرب ضد الإرهاب. ومن أراد المساعدة أهلاً وسهلاً"، رافضاً الكلام عن "شروط".
ورداً على سؤال آخر، قال إن الأسد "سيأتي لحضور هذه القمة، إن شاء الله".
وحضرت أزمة اللاجئين في مباحثات جانبية أجراها المقداد مع نظيره اللبناني عبدالله بو حبيب. وقال المقداد، وفق تصريحات نقلتها وكالة "سانا" السورية الرسمية: "أكدنا أن اللاجئين السوريين يجب أن يعودوا إلى وطنهم وهذه العودة تحتاج إلى إمكانيات".
ويعيش نحو 5,5 ملايين لاجئ سوري مسجلين، في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، وفق الأمم المتحدة.
وتقول كبيرة محللي شؤون الخليج في مجموعة الأزمات الدولية آنا جاكوبس لوكالة (ا ف ب) انه "من المهم أن نتذكّر أن عودة الأسد إلى الجامعة العربية، إجراء رمزي لبدء عملية إنهاء عزلته الإقليمية".
وتتابع: "من نواح كثيرة، هي بداية التطبيع السياسي، ولكن سيكون من المهم مراقبة هل سيترافق ذلك مع تطبيع اقتصادي، لا سيما من جانب الدول العربية الخليجية؟".
"النهار"
تعتمل تفاعلات الادعاء الفرنسي على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من خلال اجراء اصدار مذكرة توقيف دولية بحقه، كالجمر تحت الرماد، بما يبقي هذا الملف – الاستحقاق متوهجا في صدارة الأولويات الأكثر الحاحا في المهلة المتبقية من ولاية سلامة والتي تنتهي في آخر تموز المقبل. وإذ احتدم الجدال والنقاش وطرح السيناريوهات والخيارات في الكواليس، نتيجة الاجراء الفرنسي، حول خلافة الحاكم وسط ترجيح واضح لعدم رؤية أي اختراق يتيح انتخاب رئيس الجمهورية العتيد في الأفق المنظور، فان الفترة القصيرة المقبلة تبدو مرشحة لان تشهد تصاعدا كبيرا في التفاعل السياسي والمصرفي والاقتصادي مع ملف الحاكمية على نحو لم يسبق ان شهد لبنان سابقة له لا منذ ازمة انهيار بنك انترا الشهيرة في الستينيات من القرن الماضي، ولا حتى في بداية ازمة الانهيار المالي عام 2019 المتوالي فصولا حتى اليوم. يذكي هذا الغليان الاستحقاق الحتمي الذي فرض ايقاعه في حتمية حسم الجانب القانوني لخلافة الحاكم من الان وباسرع وقت تجنبا لتداعيات يمكن ان تكون شديدة السلبية في حال إبقاء الثغرة الافتراضية قائمة واخضاعها لتجاذبات سياسية لا يحتملها هذا المنصب الحساس أساسا فكيف مع تداعيات ملاحقة حاكم المصرف المركزي الحالي؟
وفي هذا السياق طرأ تطور بارز اتخذ دلالات مثيرة اذ توافرت معلومات لـ”النهار” ان الاجتماع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي امس في عين التينة، وان ذكر انه تناول الموقف الرسمي اللبناني في القمة العربية، الا انه في الحقيقة تركز على موضوع حاكم مصرف لبنان وانهما توافقا في نتيجته على الطلب من الحاكم رياض سلامة الاستقالة. وتفيد المعلومات ان بري وميقاتي بعثا فعلا برسالة الى سلامة بطلب الاستقالة لكنه رفض رفضا قاطعا قبل انتهاء ولايته لان ذلك سيعتبر اقرارا منه بالاتهامات الموجهة اليه الامر الذي ليس في وارد القبول “وليتحمل كل واحد مسؤولياته”. وتحدثت المعلومات عن نشوء ما يشبه خلية ازمة مشتركة لدى بري وميقاتي لمواجهة هذا التطور .
لبنان والقمة
وعلى الخطورة التصاعدية لهذا الملف بدأ توجه “الطلائع” اللبنانية الى القمة العربية في جدة التي تعقد غدا بدءا باجتماع وزراء الخارجية العرب التمهيدي الذي عقد في جدة البارحة، يثير تساؤلات حول مسألة جوهرية تدور حولها الاهتمامات اللبنانية في الغالب، وهي مسالة النازحين السوريين ربطا بـ”الحدث” الذي يجري التهليل له بإعادة النظام السوري الى “الكنف العربي”. ومع ان الازمة الرئاسية في لبنان يفترض ان تظلل وتتقدم طرح الملف اللبناني في القمة اسوة بالملفات الاساسية للبلدان المأزومة الأخرى، فان مؤشرات الاجتماعات الوزارية التمهيدية لا توحي بـ”تقدم” الملف اللبناني على نحو استثنائي كما يراهن البعض.
وبدا لافتا امس النفي القطري لعقد الاجتماع الخماسي الدولي في شأن لبنان حاليا. وفي هذا السياق أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري أنه لا يوجد حالياً أي اجتماع حول لبنان في الدوحة. وخلال إحاطة إعلامية عقدتها وزارة الخارجية القطرية، أوضح أن أن الدور القطري مستمر في تقريب وجهات النظر، وأن الخارجية القطرية تقوم بالاتصالات بين الجهات المختلفة، ومستمرة في القيام بدورها الإيجابي بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية.
وورد تذكير عابر بالملف اللبناني في اطار تسليم الجزائر رئاسةَ القمة الى السعودية اذ امل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في سياق كلمته الرسمية “من الأخوة في لبنان التفاهم لإخراج البلاد من أزمتها الداخلية واتمام الانتخابات الرئاسية”.
ملف النازحين
واما البند الأكثر اثارة للاوليات اللبنانية في اطار “الحفاوة العربية” بإعادة النظام السوري الى كنف الجامعة العربية والمتصل بملف إعادة النازحين السوريين، فيبدو عرضة لمحاذير عميقة ليس اقلها ان لبنان الرسمي في واقع الازمة الرئاسية التي يعيشها لا يبدو قادرا ومؤهلا لاحداث تأثير قوي أولا على العرب لجعلهم يأخذون بتصور لبناني جاهز وشامل لاشعار النظام السوري بان لعودته اثمانا جادة تبدأ بالمساهمة الجدية في اراحة لبنان من أعباء النازحين السوريين .
وفي هذا السياق جاء لقاء وزير الخارجية عبدالله بوحبيب مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد امس على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب في جدة. وقال بو حبيب أن اللقاء “كان إيجابيًا وتم الاتفاق على قضايا عدة ستبحث في اللجان المختصة في الجامعة العربية منها قضية النازحين السوريين وقضية المخدّرات وغيرها من القضايا”. واوضح “أبلغتُ فيصل المقداد استعدادي لزيارة دمشق في أي وقت وانه مرحّب به في بيروت متى أراد ذلك”. اما المقداد فاكد ضرورة عودة اللاجئين السوريين الى سوريا، زاعما “أنّ سوريا ترحّب بكل أبنائها. وسواء شجعت الدول الغربية عودتهم أو لم تشجعها فأهلا بهم في بلدهم”. وعن شروط عودة النازحين واعادة الإعمار، اجاب: مَن يشترط علينا عليه أن يأخذ هذه الافكار ويحتفظ بها لذاته نحن لم نقم بالاستجداء ولن نقوم بذلك وخضنا حربا ضد الإرهاب ومن أراد المساعدة فأهلا وسهلا”.
وفي جانب اخر التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، الذي اعلن على الاثر: ” ان اللقاء تناول موضوع النازحين السوريين، حيث وضعت غبطته في اجواء اللقاءات التي أجريها مع سفراء الدول، واليوم التقيت السفير السعودي للحوار معه في مستجدات هذا الموضوع من اجل طرحه في القمة العربية”. واضاف: ” سلمت سيدنا ملفا حول الاكلاف التي تكبدها وتحملها لبنان، مواطنين ودولة، لمدة 11 عاما من وجود هؤلاء النازحين في لبنان، وهذه الدراسة وضعت سيدنا في اطارها وسلمته اياها، وهو بدوره سيحملها معه ليطرح نقاطها في زيارته المستقبلية الى اوروبا”.
مراوحة رئاسية
في المشهد الرئاسي لم يبرز أي جديد في التحركات او المواقف، غير ان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ميز بين “الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية والاستسلام اذ لا شيء يبررهما”. وقال “نحن لن نستسلم ولن نترك بلدنا في الواقع الحالي، وبالتالي نرفض الضغط علينا وان يجرنا الاسراع الى الاستسلام، في حين ان الاسراع يجب ان يؤدي بنا الى قبول الآخر وتفهمه والتوصل الى مرشح قادر على جمع اللبنانيين وهذا ما نطلبه”. واعلن من دار الفتوى “نحن مستعدون للنزول الى جلسة وطرح كل الاسماء المقبولة من جميع الاطراف وانتخاب رئيس، ونحن نرفض فرض اسم مرشح طرف علينا، ونحن غير مستعدين لتأمين نصاب لانتصار فريق حزب الله على جميع اللبنانيين وتكريسه مرجعية تصنع الرؤساء والوزراء والحكومات والمجالس النيابية، وفي حال تم التراجع عن هذا المنطق فلنذهب جميعا الى المجلس النيابي ولنصوت لاي مرشح من المرشحين المقبولين و”الشاطر بيربح” وسنهنئ اي رئيس يتم انتخابه ديمقراطيًا”. واكد انه “حتى اليوم الحوار قائم مع التيار الوطني الحر ولم نصل الى نتيجة حتى الساعة وموضوع الثقة غير مطروح اليوم ولكن يمكن ان نصل الى هذا المكان في حال قرروا ان يأخذوا خيارات في السياسة مختلفة عن سابقاتها، ولكن هذا مختلف عن الواقع اليوم فالتيار لم يغيّر تموضعه السياسي ولا يزال يدعم سلاح المقاومة وحزب الله”.
وبدوره اكد عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب فادي كرم تسجيل تقدم في الملف الرئاسي مشيرا الى ان “لا عودة الى الوراء، والامور بين أطراف المعارضة أصبحت واضحة المعالم، لكننا لن نعلن أي شيء قبل الدعوة الى جلسة. والمباحثات مع التيار الوطني الحر في وضع جيد جدا، نأمل منها ان تصل الى نتيجة ايجابية، وهذا رهن قرار التيار اذا كان يريد ان يسير بمشروع انقاذ هذا الوطن ويتفاهم معنا، أو العودة الى الخيار الآخر وان يتفاهم مع طرف الممانعة لتسوية ما وهذه تبقي لبنان في جهنم حيث يعيش”.
"الأنباء"
لم تحمل الساعات الماضية أي جديد يذكر بما بتعلق بالاستحقاق الرئاسي، وهذا يدل على أنَّ الشغور قد يمتد إلى ما بعد الخامس عشر من حزيران، إلاّ في حال حصول مفاجأة خارجية ما، قد تعيد خلط الأوراق وتؤدي الى تصاعد الدخان الأبيض من ساحة النجمة. وفي غضون ذلك لم تتمكن المعارضة من تسمية أي مرشح بديل عن النائب ميشال معوّض كما وعدت، بانتظار موقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، كذلك فريق الممانعة لم يبد أي ليونة بالتخلّي عن ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لصالح الرئيس التوافقي.
كلّ ما سبق يعني أن إنجاز الاستحقاق مؤجل الى أجل غير مسمى، وهو ما يتوافق مع إعلان مساعد وزير الخارجية القطري ماجد الأنصاري الذي أكد أن لا اجتماع قريب للجنة الخماسية في الدوحة، واعتبار ذلك إشارة الى توقف الجهود القطرية التي سعت للتسويق لقائد الجيش العماد جوزاف عون.
وفي سياق المواقف السياسية، أشارَ النائب بلال الحشيمي في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أن "كل فريق من الأطراف السياسية ينتظر الآخر"، مستبعداً انتخاب رئيس الجمهورية في النصف الثاني من حزيران، واصفاً هذا التوقيت "بغير الواقعي، فالأمور برأيه ما زالت على حالها".
وإذ استبعدَ الحشيمي أن "يفضِ لقاء باسيل مع وفيق صفا لأي نتيجة (بحال حصوله)، لأن باسيل يريد أن يعرف أين سيستثمر أكثر مع المعارضة أم مع حزب الله"، لفتَ إلى أن "مشكلة لبنان طويلة"، وأكد أن "السعودية لم تعطِ ضوءاً أخضر لأية جهة سياسية على الإطلاق، لكنها حددت مواصفات الرئيس المطلوب وعلى الكتل النيابية ان تعرف كيف تختار رئيس جمهورية لبنان، والمهم ان تعرف جماعة حزب الله من يصلح لأن يكون رئيساً لجمهورية بلد منهار مثل لبنان"، مقللاً من أهمية المبادرات المحلية "لأنها لم توصل الى شيء سواء بالنسبة لمبادرة النائب الياس بو صعب او النائب غسان سكاف، فلا المعارضة لديها الجواب الشافي ولا الممانعة أيضاً"، مستغرباً صمت اللبنانيين مما يجري.
واعتبرَ الحشيمي أن لدى المعارضة فرصة للاتفاق على مرشح إنقاذ شرط التنازل عن شروط البعض لمصلحة لبنان، فالمطلوب برأيه رئيس سيادي يعيد الثقة بلبنان ويعمل على معالجة الاقتصاد المنهار.
من جهته، لفت النائب السابق أنيس نصّار في اتصال مع "الأنباء" الالكترونية الى "وجود تواصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، لكنه لم يؤد الى شيء جوهري بعد لأن باسيل يريد ان يأخذ من القوات ليفاوض حزب الله، والقوات لا تريد الوقوع بخطأ تفاهم معراب مرة ثانية"، مشيراً الى "موقف القوات المعارض انتخاب فرنجية لأنها غير مستعدة لإطالة عمر الأزمة اللبنانية ست سنوات أخرى".
نصّار قال "إننا نريد رئيساً سيادياً يؤمن بسيادة واستقلال لبنان ويتولى ضبط المعابر ومنع التهريب واستعادة ثقة العالم بلبنان، وليس رئيساً ينصاع من اليوم الأول لأوامر حزب الله، بل رئيسا لديه القدرة على محاربة الفساد ويعرف من أين دخلت النترات الى لبنان، وبالتالي نريد رئيساً صنع في لبنان".
وعليه، لا يزال الغموض يخيّم على الملف الرئاسي في ظلّ عدم تبلور خارطة الطريق الداخلية، علماً أنّ الوضع لم يعد يُحتمل والبلد ينجرّ يوماً بعد يومٍ نحو الفوضى تحت وطأة الفراغ.
"الديار"
ما قبل القمة العربية في جدة لن يكون كما بعدها، الانظار مصوبة عليها، وعلى اللقاءات الثنائية والثلاثية وتحديدا بين ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان والرئيس بشار الاسد، فيما الاتصالات قائمة لعقد لقاء بين الرئيس السوري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وسيكون الملف الرئاسي اللبناني حاضرا بقوة على طاولة الاجتماعات واللقاءات بين القادة في ظل حرص ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ان تدشن القمة في بلاده عهدا جديدا في العلاقات العربية الايرانية والعربية العربية والبحث في ملفات اليمن وسوريا والسودان ولبنان، ولاول مرة منذ قمة ٢٠١٨ وما قبلها لا تتضمن مسودة البيان الختامي التي عرضت في اجتماع وزراء الخارجية العرب اي اشارة سلبية ضد ايران وخطرها على دول الخليج، وكذلك على حزب الله ووصفه بالارهابي كما حصل في القمم السابقة رغم تحفظات لبنان والعراق والجزائر، ودعت مسودة البيان الى التعاون مع ايران لمصلحة شعوب المنطقة، فولي العهد يريد ان تكون قمة جدة مشابهة في قراراتها لـ قمة الخرطوم في السبعينات وقمة بيروت عام ٢٠٠٠ وتبنيها مبادرة السلام العربية، وفي معلومات مؤكدة، ان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيثير الملف الرئاسي اللبناني خلال القمة وفي الاجتماعات التي يعقدها على هامش مؤتمر جدة، والقاهرة ستقوم باتصالات مع الافرقاء اللبنانيين واحتمال دعوتهم الى القاهرة بعد التشاور مع السعودية ودول الخليج والاردن وسورية والعراق الذي نجح في احداث خرق ايجابي في العلاقات المصرية الايرانية. وفي المعلومات، ان الوفد السوري برئاسة الاسد سيلتقي معظم القادة العرب، وبادر وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الى القول لحظة وصوله الى جدة «لا ننظر الى الماضي مطلقا، بل الى المستقبل» كما سيتولى ولي العهد السعودي مصالحة قطر ودمشق رغم تعقيداتها واصرار الدوحة التمسك بالخيار الاميركي في العقوبات . بالمقابل، عقد لقاء بين وزيري خارجية لبنان وسوريا تم فيه التطرق الى ملف عودة النازحين السوريين كما بحث الاجتماع في امكانية عقد لقاء بين رئيس حكومة تصريف الاعمال ميقاتي والرئيس الاسد بعد ان ابدى ميقاتي رغبة في ذلك، علما ان رئيس الحكومة ابلغ الوزراء انه سيقوم بزيارة سوريا بعد عودته الى بيروت واعداد الملفات التي سيحملها معه الى دمشق برفقة وفد وزاري كبير، ومن ضمنها النازحين والترانزيت والحدود في ظل استعداد سوري لفتح كل الملفات وتجاوز المرحلة الماضية، فميقاتي مصر على ترميم العلاقة مع سوريا سريعا، ودمشق حسب المسؤولين السوريين سيلاقونه في مساعيه.
الجميع بانتظار القمة وصورة الافتتاح، واين يجلس الاسد، وماذا سيقول، ومع من سيجتمع؟ فالصورة نحوه كليا، علما ان الطلبات الاعلامية لتغطية قمة جدة فاقت كل التوقعات.
الاجواء الايجابية تشمل لبنان
هذه الاجواء الايجابية بين الدول العربية وبينها وبين ايران ستحكم المنطقة وتفتح الابواب للاستقرار وتحسن الاوضاع الاقتصادية، ولبنان مقبل على مرحلة واعدة ليست محصورة في فصل الصيف مطلقا، وسيكون له رئيس للجمهورية في حزيران، وكل القوى السياسية ستساهم في الحل والنزول الى المجلس النيابي وتامين النصاب، والمساعدات السعودية والعربية ستاتي لكنها مقرونة بالاصلاحات ومحاربة الفساد، والمشاريع ستخضع للاشراف المباشر من الدول التي ستتولى تقديمها.
وحسب المتابعين للملف اللبناني، القوى السياسية الداخلية في معظمها تفاجات بالتطورات العربية الايرانية، والسعودية السورية ولم تكن في اجوائها مطلقا باستثناء حزب الله، ولم تستوعب هذه القوى الصدمة بعد، وهناك فترة سماح عربية لها لترتيب اوراقها مع المرحلة الجديدة، والا فان القرار السعودي والعربي سيتطور الى فرض عقوبات بغطاء دولي على كل من يعطل الحل الذي يضمن حقوق الجميع « لا غالب ولا مغلوب «، والنتائج مسالة اسابيع ستتبلور بعد القمة التي ستشهد تطورا في المواقف العربية من لبنان، واصدار قرارات حاسمة في حال استمرت عرقلة القوى الداخلية وعدم تجاوبها مع المرحلة الجديدة، وهذا ما نقله السفراء المتواجدون في بيروت الى كل القوى السياسية، حتى ان المرحلة الجديدة مع رئيس الجمهورية المقبل ستشهد وجوها دبلوماسية جديدة في السفارات الكبرى في بيروت وتحديدا الاميركية والسعودية والسورية ومعظم الدول العربية والاوروبية للتعامل مع المرحلة الجديدة باسلوب مغاير للمرحلة الماضية، وهناك اصرار من قبل هذه الدول على تقديم اوراق اعتماد سفرائها الجدد الى رئيس الجمهورية المقبل.
مراهنات القوى السياسية
وحسب المتابعين، فان القوى السياسية المعارضة، تنتظر وتراهن على الاعتراضات الاميركية وعدم قدرة ولي العهد السعودي الوصول الى «صفر مشاكل « كما فشلت تركيا، لكنها في المقابل لم تفعل شيئا لتوحيد صفوفها على مرشح معين لمواجهة مرشح «الثنائي»، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
وفي المعلومات المؤكدة، ان رئيس التيار جبران باسيل يفضل مليون مرة حزب الله على التحالف مع جعجع كما اوحى للبعض، حتى انه وضع الحزب في اجواء الاتصالات مع القوات والكتائب، وآخر رسائله الى حارة حريك منذ ١٠ ايام تضمنت طلبا بالموافقة على الصندوق السيادي واللامركزية الادارية والمالية، وهناك نقاش في النقطتين، واذا وصلت الامور الى تفاهم ما، من الممكن عقد اللقاء بين وفد الحزب وباسيل.
القطاع العام في الكوما
دخل القطاع العام في الموت السريري «الكوما» وتحولت وزارات الدولة الى امكنة مهجورة تتجمع فيها اكوام النفايات نتيجة استمرار الموظفين الرسميين في الاضراب منذ اكثر من سنة بسبب رفضهم للزيادات التي اقرتها الحكومة مع بدلات، ولم تتوصل وزارة المالية الى معالجة الملف بسبب اوضاعها وقلة المداخيل، فيما المعلمون عادوا الى التعليم بعد تامين الحوافز المالية لهم، وهذا ما خلق الفوارق في الرواتب بين موظفي القطاع العام، وقد جدد الموظفون في جمعياتهم العمومية التمسك بالاضراب حتى تحقيق المطالب دون اي تدخل من الدولة.
الصيف الواعد
كيف ستتعامل الدولة مع الصيف الواعد؟ اين اجراءاتها على صعيد البنى التحتية لجهة انارة الانفاق على الطرقات الدولية، واصلاح اشارات السير، والاعطال في شبكات المياه، وطمر الحفر، وامكانية زيادة ساعات التغذية في التيار الكهربائي ،بالاضافة الى معالجة الفوارق في الاسعار وضبطها قدر الامكان بسبب كثرة الشكاوى العام الماضي من ارتفاع اسعار المطاعم والمرافق السياحية، ويبقى الاهم المراقبة الصحية للمواد الغذائية والتاكد من سلامتها، وعلى وزارة المالية الافراج عن اموال البلديات كي تستطيع سد النقص في خدمات الدولة، وعلى وزارة الداخلية تنظيم خطة امنية للحد من السرقات بالتعاون مع البلديات، والمطلوب من وزارة البيئة معالجة النفايات في الشوارع وحل المشكلة مع الشركات المتعهدة بجمع النفايات.
كل المؤشرات تتحدث عن صيف واعد وقدوم اكثر من مليون ونصف مليون مغترب ومصطاف الى لبنان بينهم الخليجيون والمصريون والعرب والاوروبيون مما يشكل اكبر دخلا ماليا سيترك انعاكساته على مجمل الحركة في البلاد بالاضافة الى تامين الاف فرص العمل للشباب، وهذا يفرض خطة متكاملة في ظل التنافس في المجال السياحي مع دول عديدة في المنطقة.
"اللواء"
المعلن في زيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى عين التينة، واجتماعه مع الرئيس نبيه بري، قبل توجهه الى المملكة العربية السعودية لتمثيل لبنان على رأس وفد وزاري ان البحث بين الرئيسين تطرق الى النقاط التي سيتطرق اليها الرئيس ميقاتي في لقاءاته ومحادثاته، وربما كلمته خلال القمة، إلا ان مصادر مواكبة تحدثت عن أمرين، لم يغيبا عن اللقاء، الاول يتعلق بالوضع المالي والنقدي بعد مذكرة التوقيف الفرنسية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والثاني يتعلق بالاتصالات مع الجانب السوري في القمة، لا سيما إمكان عقد لقاء بين الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس ميقاتي، وآلية تطبيع العلاقات بين البلدين، سواء عبر الزيارات المتبادلة على مستوى وزراء الخارجية او اي مستوى وزاري آخر، او احياء التفاهمات التي تؤدي الى وضع آلية عملية لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم.
وحسب المعلومات فإن ملفات لبنان الى القمة ستركز على المصالحة مع سوريا، واحتضان العرب لبنان مجدداً من اجل النهوض، بدءاً من انهاء الشغور الرئاسي، وتأليف حكومة جديدة، والشروع بخطة الاصلاحات لاعادة التعافي الاقتصادي، والخروج من النفق المظلم.
وعشية مغادرته، قال الرئيس ميقاتي لصحيفة الرياض ان ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان كان واضحاً في مقاربته، خلال اللقاء معه، حيث اكد ان الاولوية هي لقيام اللبنانيين بواجباتهم وبالاصلاحات الاساسية وبمنع اي تهديد يطال امن المملكة وسلامتها.
واكد ان الحكومة تقوم بكل الاجراءات المطلوبة لمنع تكرار اي تهديد تتعرض له المملكة او اي دولة عربية.
وهكذا، انتقل الحدث السياسي امس الى القمة العربية في جدة، حيث اجتمع وزراء الخارجية العرب ضمن الاجتماع التحضيري لإجتماع القادة، وكان لبنان محور بعض كلمات الجلسة الافتتاحية، فيما كان اللافت للإنتباه اجتماع وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب في جدة بنظيره السوري فيصل المقداد. فيما بقي الاستحقاق الرئاسي مدار تعليقات ومواقف مستعادة من دون تحقيق اي تقدم على صعيد توافق المعارضة على اسم مرشح للرئاسة مقابل المرشح سليمان فرنجية.
لكن الجديد في موضوع الاستحقاق الرئاسي، كان ما أكده مستشار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري «أن لا يوجد حالياً أي اجتماع حول لبنان في الدوحة».
وخلال إحاطة إعلامية عقدتها وزارة الخارجية القطرية، أوضح الانصاري، «أن الدور القطري مستمر في تقريب وجهات النظر، وأن الخارجية القطرية تقوم بالاتصالات بين الجهات المختلفة، ومستمرة في القيام بدورها الإيجابي بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية».
واكد كلام الانصاري المعلومات عن تأجيل الاجتماع الخماسي العربي الدولي في شأن لبنان الى ما بعد القمة العربية، وتحدثت المعلومات عن عقده مطلع حزيران المقبل.
وفي سياق الاجتماعات التنسيقية التي تعقدها قوى المعارضة، ذكرت مصادرها لـ «اللواء»: انها كانت لاكثرمن سبب، منها الاطلاع على نتائج لقاءات السفير السعودي وليد البخاري ومبادرتي النائبين الياس بو صعب وغسان سكاف، وجرى نقاش حول امكانية انضمام نواب التيار الوطني الحر للتوصيت لأحد المرشحين الذين تطرحهم المعارضة ولا سيما الوزيرين الاسبقين زيادر بارود وجهاد ازعور بما يكفل حصول احدهما على 65 صوتاً للفوز، في ضوء الاتصالات التي جرت مع التيار ولكنها لم تتوصل الى نتائج حاسمة، بخاصة ان الجميع ينتظر ماسينتج عن تفاوض التيار مع حزب الله في هذا المجال، ماجعل كل الامور معلقة.
وفي تقدير المعارضة ان احد مرشحي المعارضة لا يمكن ان يحصل على اكثر من خمسين صوتاً ما لم ينضم نواب التيار الى التصويت لهذا الجانب، بينما يمكن ان يحصل فرنجية على نحو 55 او 58 صوتاً اذا انضم نواب تكتل الإعتدال الوطني الستة واثنان من المستقلين الى التصويت لفرنجية. ما يعني حسب قراءة اوساط المعارضة ان لا توجه لعقد جلسة انتخاب في المدى القريب اوحتى المتوسط.
سكاف بين واشنطن وباريس
الى ذلك، أعلن المكتب الإعلامي للنائب المستقل الدكتور غسان سكاف أنه «يلبي دعوة لزيارة واشنطن حيث يلتقي عددا من المسؤولين في الإدارة الأميركية، استكمالا للدينامية التي انطلقت من خلال مبادرته الثانية من أجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي لتأكيد استمرارية المبادرة».
وأضاف: أن سكاف سيلبي دعوة حفل استقبال في السفارة اللبنانية في واشنطن والعشاء السنوي لمجموعة الدعم الأميركية من أجل لبنان. وفي طريق عودته إلى بيروت، سيعرج على باريس، حيث يلتقي عددا من المسؤولين الفرنسيين.
ولاحظت مصادر مطلعة ارتفاع السقوف الكلامية في ملف الأستحقاق الرئاسي ورأت أن المواقف قد تزداد حدة في سياق معركة محوري المعارضة والمماتعة لإيصال الشخصية المدعومة من قبلهما إلى كرسي الرئاسة حتى وإن لم يكشفا جميع الأوراق.
وقالت المصادر لـ«اللواء» أن ما من دعوة لجلسة الإنتخاب قبل بلورة الصورة ولذلك جاءت المهلة التي أشار إليها رئيس مجلس النواب في الخامس عشر من حزيران المقبل في سياق الدفع في اتجاه التفاهم على الرئيس العتيد، لكن حتى الآن ليس هناك من اي تقارب بين الفريقين.
وفي الاطار، أشارت مصادر سياسية إلى أن حركة الاتصالات والمشاورات حول ملف الانتخابات الرئاسية متواصلة بين الاطراف السياسيين، بعضها معلن والآخر بعيدا من الاعلام، ولفتت إلتوصل إلى اكثر من سيناريو لانتخاب رئيس الجمهورية في وقت قريب، اذا تقاطعت خلاصة هذه السيناريوهات اوبعضها مع المواصفات التي وضعتها لجنة الدول الخماسية لمساعدة لبنان ليتمكن من انتخاب الرئيس المقبل .
وكشفت المصادر ان جوجلة لاسماء المرشحين الرئاسيين التوافقيين والمقبولين من معظم الاطراف السياسيين، رست على خمسة او ستة اسماء هم: جهاد ازعور، زياد بارود، ناجي البستاني، فارس بويز، ونعمة افرام، وسيتم اختيار اسم من هؤلاء لخوض غمار الترشح في مواجهة مرشح حزب الله وحركة امل في حال دعا رئيس المجلس النيابي لعقد انتخاب رئيس للجمهورية في اي وقت كان، الا انها شددت على ان الجميع ينتظر انعقاد القمة العربية في المملكة، لمعرفه توجهات المعنيين ونتائج اللقاءات الثنائية، لتسريع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وتوقعت المصادر ان يكون الموقف الصادر عن القمة بخصوص لبنان وتحديدا بالنسبة لملف انتخاب رئيس الجمهورية، مهما وذا دلالة وعاملا مساعدا، لحل ازمة الانتخابات الرئاسية، لانه يعبر بوضوح عن موقف عربي موحد، ويتبين من فحواه، مدى تاثير اتفاق بكين بين المملكة العربية السعودية وايران على تظهير موضوع انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان.
وفي الاطار، تستمر المفاوضات بين حزب «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر، من اجل التفاهم على مرشح يواجه النائب السابق سليمان فرنجية.
وحسب مصادر التيار «العوني» فإن النائب جبران باسيل يحاذر الوقوع في مطبّ «كسر الجرة» مع حزب الله، والذهاب الى مرشح يستنفزه وقيادته، ويجعل التفاهم على مرشح تسوية أمراً بعيد المنال، لذا يقف الآن في المنطقة الرمادية بانتظار نتائج القمة العربية.
ونقل عن رئيس الجمهورية السابق ميشال عون رفضه ان يوضع «فيتو على اي مرشح لرئاسة الجمهورية»، معرباً عن جهله ما اذا كان هناك حظ لوصول فرنجية الى رئاسة الجمهورية. وقال: هناك تناقض كبير في المجلس النيابي، وجبران باسيل يقوم بمبادرة لايجاد حل واذا لم يتفق الطرفان على انتخاب رئيس سنتجه الى «جهنم» اكبر، مطالباً بتعيين حارس قضائي بدل رياض سلامة، لحل موضوعه..
لكن النائب غسان حاصباني من كتلة القوات اللبنانية اشار الى ان على التيار العوني ان يختار بين الرغبة في البقاء في خط الممانعة او انتخاب رئيس سيادي، ولم يسقط من الحساب إمكان التقاطع مع التيار حول اسم او اسمين واصفاً المفاوضات بأنها «ما مشيت ولا وقعت»، محذراً من المناورة «فقد توصل المرحلة الرئاسية الى ما هو أسوأ».
القمة العربية ولبنان
وفي جدة بعد اللقاء بين وزيري خارجية لبنان وسوريا، أكد المقداد «ضرورة عودة اللاجئين السوريين الى سوريا، مشيرا الى أنّ سوريا ترحّب بكل أبنائها».
أضاف: سواء شجعت الدول الغربية عودتهم أو لم تشجعها فأهلا بهم في بلدهم.
بدوره أكّد بو حبيب أن اللقاء كان إيجابياً وقال: تم الاتفاق على عدة قضايا ستبحث في اللجان المختصة في الجامعة العربية منها قضية النازحين السوريين وقضية المخدّرات وغيرها من القضايا.
كما عقد وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال أمين سلام، اجتماعا ثنائيا مطولا مع نظيره السعودي فيصل بن فاضل الابراهيم في جدة، حيث تطرق البحث الى مواضيع اقتصادية ، اضافة الى العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي الكلمات التي القيت في افتتاح الاجتماع الوزاري، أمل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطّاف، «من الأخوة في لبنان التفاهم لإخراج البلاد من أزمتها الداخلية». وأضاف: التحولات في العالم ستغير موازين القوى وعلينا التحرك مع المستجدات.
بخاري وحجار والنزوح
على صعيد آخر، كان اللافت للإنتباه ايضا مواصلة سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري لقاءاته مع الوزراء اللبنانيين لمتابعة شؤون وزاراتهم واحتياجاتها، فاستقبل امس، في مقر إقامته في اليرزة وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور الحجار والوفد المرافق. وجرى عرض للمستجدات على الساحتين اللبنانية والإقليمية والخطط التي تعمل الوزارة على تنفيذها، وسبل التعاون بين المملكة ولبنان والجهات المعنية في البلدين في ما يتعلق بمجالات الرعاية الاجتماعية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وزار حجار استقبل البطريرك الماروني الكاردينال بشاره بطرس الراعي، قال على الاثر: اللقاء تناول موضوع النازحين السوريين، حيث وضعت غبطته في اجواء اللقاءات التي أجريها مع سفراء الدول، واليوم (امس) التقيت السفير السعودي للحوار معه في مستجدات هذا الموضوع من اجل طرحه في القمة العربية.
اضاف: سلمت سيدنا ملفا حول الاكلاف التي تكبدها وتحملها لبنان، مواطنين ودولة، لمدة 11 عاما من وجود هؤلاء النازحين في لبنان، وهو بدوره سيحملها معه ليطرح نقاطها في زيارته المستقبلية الى اوروبا.
كذلك التقى بخاري رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير الذي قال مكتبه الاعلامي: جرى بحث حول آخر المستجدات السياسية والإقتصادية والإجتماعية في لبنان. وكان تشديد على ضرورة إنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة سريعا للبدء بمسيرة التعافي والنهوض، وتمكين لبنان واللبنانيين من الاستفادة من موسم الصيف، وكذلك تفعيل الطاقات والقطاعات الاقتصادية كافة، وتقوية الشراكة الاقتصادية مع دول الخليج لا سيما مع السعودية، حيث هناك 22 اتفاقية ومذكرة تعاون بين البلدين جاهزة للتوقيع، وان انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة يفتح الباب للتوقيع عليها سريعاً والبدء بالإستفادة من مفاعيلها، فضلاً عن إعادة تصدير المنتجات اللبنانية الى المملكة ومجيء الأشقاء الخليجيين للإصطياف في لبنان الذين يعول عليهم في إنعاش السياحة والإقتصاد الوطني.
البنك الدولي: مخاطر الدولرة
على الصعيد الاقتصادي، وفي تقرير خطير نشرته «سكاي نيوز» امس، حذر البنك الدولي من تنامي اقتصاد نقدي بالدولار في لبنان، بعدما بات يقدر بنحو نصف إجمالي الناتج المحلي، ويُهدد السياسة المالية ويزيد من عمليات غسل الأموال والتهرب الضريبي.
وأورد البنك الدولي في تقرير أن « الاقتصاد اللبناني ما زال في حالة تراجع حاد، وهو بعيد كل البعد عن مسار الاستقرار، ناهيك عن مسار التعافي». وأوضح أن «فشل النظام المصرفي في لبنان وانهيار العملة إلى تنامي ودولرة اقتصاد نقدي يُقدر بنحو نصف إجمالي الناتج المحلي في عام 2022».
ويقدر «الاقتصاد النقدي المدولر»، وفق التقرير، بنحو 9.9 مليار دولار أو 45.7 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي»، ما يعكس «تحولا سريعا نحو المعاملات النقدية بالعملات الصعبة في أعقاب فقدان كامل للثقة بالقطاع المصرفي الضعيف وبالعملة المحلية.
وحذر البنك الدولي من أن الاقتصاد النقدي «يهدد بالمساس بفعالية السياسة المالية والسياسة النقدية، ويزيد من إمكانية غسل الأموال، فضلا عن زيادة النشاط الاقتصادي غير الرسمي، والتشجيع على زيادة التهرب الضريبي».
واعتبر البنك الدولي أن «صناعة السياسات بوضعها الراهن ما زالت تتسم بقرارات مجزأة وغير مناسبة لإدارة الأزمة، مقوضةً لأي خطة شاملة ومنصفة، مما يؤدي إلى استنزاف رأس المال بجميع أوجهه».
وقد بلغ معدل التضخم، وفق البنك الدولي، 171.2 في المئة في العام 2022 ليكون من «أعلى المعدلات على مستوى العالم».
وقال المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه «ما دام الاقتصاد في حالة انكماش وظروف الأزمة قائمة، سيزداد تراجع مستويات المعيشة، وستستمر معدلات الفقر في الارتفاع».
وأضاف: أن التأخير في تنفيذ خطة شاملة للإصلاح والتعافي سيؤدي إلى تفاقم الخسائر.
الرواتب في مواعيدها
وفي الاطار المالي، وتأكيداً لما اعلنه وزير المال في حكومة تصريف الاعمال يوسف خليل لـ«اللواء» عن اجراءات دفع الزيادات للموظفين في القطاع العام، فضلاً عن معاشات التقاعد، عممت مصادر وزارية الى ان «رواتب العاملين في القطاع العام ستدفع في مواعيدها، وكذلك معاشات المتقاعدين مع التعويضات الاضافية».
وميزت المصادر بين رواتب العاملين في الخدمة والعاملين بصورة نظامية روتينية، فأشارت المصادر الى ان تعويضات هؤلاء ستدفع عند استحقاقها كونها ستشمل احتساب بدلات النقل وتعويضات ايام الحضور الفعلي وعددها 14 يوماً.
ولاحظت مصادر نقابية ان كلام وزارة المال بقي في الاطار العمومي، ولم يدخل في التفاصيل التي اعتاد عليها الموظفون قبل استحقاق رواتبهم ومعاشات التقاعد، وحذرت من وجود مطبات مالية وراء الغموض، لا سيما لجهة عدم الاتفاق على سعر صرف ما تبقى من الاضافات على الرواتب، اي على سعر 60٫000 ل.ل. لكل دولار او منصة صيرفة كما هي عند وصول الراتب الى المصرف (86٫300 ل.ل.).
سلامة.. ملاحقة تعيين أو لا تعيين!
على صعيد آخر، لم تُسجّل حتى لحظة صياغة هذه السطور، اية مستجدات في ملف اصدار القاضية الفرنسية أود بوريزي امس مذكرة دولية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وفي انتظار طعن الاخير بها كما قال، لم تُبلَّغ اي جهة «رسمية» لبنانية، بالمذكّرة الفرنسية كي تبني على الشيء مقتضاه.
في الموازاة، رأى الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود عبر «المركزية» أن «ما يحصل اليوم في القضاء هو ضمن الإجراءات التمهيديّة التي تدخل، لا سيما في لغة المحاكم، في ثلاث مراحل: الأولى الملاحقة، الثانية التحقيق، والثالثة الحكم. وما يحصل راهناً لا يزال في بداية المسار الذي يحمل حق الرّد والطعن والدفوع.. وهذا ما يحصل اليوم. وعندما تكون هناك قرارات ملاحقة من قضاء أجنبي، يجب أن تُحال إلى القضاء اللبناني لدرسها وعرض إمكانية تنفيذها.
وعما إذا كان القرار القضائي الفرنسي سينعكس سلباً على القطاع النقدي والمصرفي في لبنان، قال: علاقة المراسلين بالمصارف اللبنانية تقف على حافة الهاوية، باستثناء بعض المصارف التي لا تزال تحتفظ بعلاقة جيدة معها وكذلك البنك المركزي ولا سيما مع «جي. بي. مورغان». لكنه يطمئن إلى أنه «مع اقتراب موعد انتهاء ولاية الحاكم سلامة، وبما أن الإجراء القضائي في المرحلة التمهيدية يقبل الرّد والطعن والدفوع، وبالتالي لا يعتبر حكماً نهائياً وإدانة واضحة، لن تكون هناك ردّة فعل مباشرة وسريعة من قبل المصارف المراسلة على البنك المركزي والقطاع المصرفي، لأن بالنسبة إليهم الأهم هو السؤال عما سيكون عليه الوضع الإداري في البنك المركزي بعد انتهاء الشهر السابع. وكرّر تأكيده أنه «لا يجوز تعيين حاكم للبنك المركزي إن لم يكن هناك رئيس للجمهورية، إنما إذا رفض النائب الأول لحاكم مصرف لبنان استلام مهام الحاكم ويريد الاستقالة، فعندها لا شيء يمنع حكومة تصريف الأعمال من تعيين حاكم... لا يجوز أن نبقى في أزمة كهذه وترك مصرف لبنان بدون حاكم!
"البناء"
أنهى مجلس وزراء الخارجية العرب بسلاسة استعدادات التحضير للقمة العربية التي تحمل اسم قمة القدس بقرار من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، بعدما ظهر التناغم بين وزيري خارجية السعودية فيصل بن فرحان وسورية فيصل المقداد، سبيلاً لاحتواء التحفظات التي ظهرت في اجتماعات المعاونين، وبات الطريق سالكاً نحو القمة، بعدما قال المقداد إن الرئيس الدكتور بشار الأسد سوف يحضر حكماً وأن سورية لم تغب يوماً عن قمة عربية، وبدّد كل التساؤلات التي نجمت عن كلام سابق قبل أسبوعين، للأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط توقع فيه مسيرة طويلة لعودة سورية بصورة منفصلة عن موعد القمة، وترجيح عدم حضور الرئيس السوري للقمة، ليظهر أن ما يجري بين سورية والسعودية لا يفاجئ البعيدين فقط بل القريبين أيضاً، خصوصاً من الذين كانوا يضعون العصي في دواليب عودة العلاقات العربية مع سورية إلى حيث يجب أن تكون. ويجمع المراقبون العرب والأجانب على أن حضور الأسد للقمة سوف يكون الحدث الذي أراده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ليقول للقريب والبعيد إنه يطوي صفحة متعددة الأبعاد من السلبيات، في اليمن ومع إيران ومع سورية، ليفتح صفحة جديدة واعدة بالإيجابيات، تشكل سورية فيها شريكاً للسعودية وليست فيها فقط واحدة من العناوين والساحات.
اليوم العيون تشخص إلى فلسطين، قبل أن تتفرّغ بعد غدٍ لمتابعة أحداث القمة، حيث مسيرة الأعلام الصهيونيّة تتحدّى الهدوء السائد بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة وجيش الاحتلال، فكل الاستعدادات لمسيرة الأعلام توحي بنيات اقتحام القدس القديمة والاعتداء على قدسية المسجد الأقصى، وبالتوازي استعدادات لجيش الاحتلال لاحتمال اشتعال مواجهة تستعيد مشهد سيف القدس عام 2021، وإعلان تفعيل القبة الحديدية حول القدس، بينما فصائل المقاومة في غزة مستعدّة أيضاً وتطلق التحذيرات من المساس بالأقصى والاعتداء على المقدسيين، وكل شيء يقول بان احتمال اندلاع معركة سيف القدس 2 قائمة وبقوة.
لبنانياً، لا جديد رئاسياً، وكلام تلفزيونيّ للرئيس السابق العماد ميشال عون عن الاستحقاق الرئاسي، يقول فيه «الأفضليّة اليوم هي للإصلاح لا لاسم مرشّح الرئاسة، لأنّ المعرقلين هم ثوابت في السلطة، فهل يمكن أن ندعم أحداً ونرميه في السلطة وهو غير قادر على العمل مع المنظومة الحالية؟ ويضيف أن «التناقضات كثيرة في مجلس النواب في موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهذه التناقضات لا يمكن أن تؤدي إلى انتخاب رئيس جديد، ومن غير المعقول أن تقاطع طائفة أو أن يتمّ انتخاب رئيس من دونها، ولا بدّ من وجود التأييد أو التفاهم». وأشار إلى إن «اتفاق التيار الوطني الحر والقوات على مرشح للرئاسة، لا يعني أنّه يمكن لهما أن يضعا فيتو على مرشحي الأفرقاء الآخرين، وكذلك الأمر بالنسبة للطوائف الأخرى، وإلا بتنا أمام تعطيل وعرقلة وضرب للعيش المشترك». وختم عون بمعادلة «رئاسياً لا حلّ إلا بتفاهم يجمع الطرفين، وإلا سنستكمل السير باتجاه جهنّم الأكبر».
وعشية انعقاد القمة العربية في جدة، برز اللقاء بين وزير الخارجية عبدالله اللبناني عبدالله بوحبيب ونظيره السوري فيصل المقداد وكان ملف النزوح السوري الحاضر الأبرز.
وأكّد بو حبيب أن اللقاء كان إيجابيًا وتم الاتفاق على عدة قضايا “ستبحث في اللجان المختصة في الجامعة العربية منها قضية النازحين السوريين وقضية المخدّرات وغيرها من القضايا”. وتابع “أبلغتُ فيصل المقداد استعدادي لزيارة دمشق في أي وقت وأنه مرحّب به في بيروت متى أراد ذلك”.
من جانبه، أكد المقداد ضرورة عودة اللاجئين السوريين الى سورية، مشيراً الى أنّ سورية ترحّب بكل أبنائها. أضاف: “سواء شجعت الدول الغربية عودتهم أو لم تشجعها فأهلاً بهم في بلدهم”.
وعن شروط عودة النازحين وإعادة الإعمار، قال: “مَن يشترط علينا عليه أن يأخذ هذه الأفكار ويحتفظ بها لذاته نحن لم نقم بالاستجداء ولن نقوم بذلك وخضنا حرباً ضد الإرهاب، ومن أراد المساعدة فأهلا وسهلاً”.
وأشارت مصادر “البناء” الى أن لبنان سيحضر بقوة في المداولات واللقاءات بين القادة العرب ووزراء الخارجية والمعاونين على هامش القمة، كما سيتضمن بيان القمة الختامي توصيات تتعلق بلبنان، سيؤكد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية ودعوة الأطراف الى إنجاز هذا الاستحقاق بالحوار عبر تسوية رئاسية تضمن الأمن والاستقرار في لبنان وتمهّد لوضعه على سكة الإصلاح.
وعشية توجّه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في الساعات المقبلة الى جدّة، زار أمس رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة، مكتفياً بالقول بعد الزيارة “لقاء إيجابي كالعادة وعرضنا النقاط التي سأتطرق اليها في القمة العربية”.
وخلال تسليمه رئاسةَ القمة الى السعودية، أكّد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطّاف أن “القمة العربية، تأتي وسط ظرف إقليمي خاص يشهد تطورات متسارعة”، وأمل عطّاف، “من الأخوة في لبنان التفاهم لإخراج البلاد من أزمتها الداخلية وإتمام الانتخابات الرئاسية”. ورحب عطّاف بعودة سورية لمقعدها في الجامعة العربية.
بدوره، أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري أن لا يوجد حالياً أي اجتماع حول لبنان في الدوحة. وخلال إحاطة إعلامية عقدتها وزارة الخارجية القطرية، أوضح أن الدور القطري مستمر في تقريب وجهات النظر، وأن الخارجية القطرية تقوم بالاتصالات بين الجهات المختلفة، ومستمرة في القيام بدورها الإيجابي بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية.
وعلمت “البناء” أن السفير السعودي في لبنان وليد البخاري سيغادر الى جدة للمشاركة في أعمال القمة العربية، وسيعود إلى لبنان بعد أيام وسيقوم بجولة جديدة على مختلف الكتل النيابية والقوى السياسية وسينقل لها أجواء القمة ومفاعيلها على الوضع اللبناني ومن المفترض أن يبلغ موقف بلاده النهائي حيال الاستحقاق الرئاسي على أن يترجم في جلسة للمجلس يدعو اليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في منتصف حزيران أو قبل هذا التاريخ، وليس بالضرورة أن تنتج رئيساً للجمهورية.
ولم يبرز أي جديد على مواقف الكتل النيابية في ظل التداول بجملة من الأسماء من باب المناورة السياسية والتفاوض، وقد علمت “البناء” أن الحوار بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لم تصل الى أي نتيجة، فيما المساعي على خط التيار وقوى التغيير والقوات اللبنانية لم تنجح بالاتفاق على مرشح موحد. وأكدت مصادر نيابية في كتلة التغييريين لـ”البناء” الى أن لا جديد على صعيد الحوار بين أطراف المعارضة، ولا على صعيد الحوار مع التيار، وقد سقطت أسماء عدة بالفيتوات المتبادلة على رأسها الوزير السابق جهاد أزعور والنائب نعمت أفرام، فيما رفض التيار ترشيح قائد الجيش العماد جوزاف عون.
في المقابل شددت مصادر فريق المقاومة لـ»البناء» على أن «الظروف لم تنضج بعد لانتخاب رئيس للجمهورية لكن لا يزال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الأوفر حظاً من بين المرشحين المعلنين والمفترضين، وتوافرت معطيات وتطورات على الساحة الاقليمية تصب في صالح فرنجية».
ولفتت إلى أن المرحلة الحالية تتطلب رئيساً يمتلك خبرة سياسية ورؤية إقليمية وروحية وطنية واستقلالية بالقرار ويتمتع بعلاقات جيدة مع الدول الصديقة للبنان، أكانت سورية أم الدول الخليجية بما يصب في مصلحة لبنان، لكن لا يخضع لإملاءات سفارات وسفراء ودول.
ولا تزال المذكرة الدولية التي أصدرتها القاضية الفرنسية أود بوريزي بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في واجهة المشهد الداخلي، وعلمت “البناء” أن الأجهزة القضائية والأمنية اللبنانية لن تنفذ هذه المذكرة لكون القضاء اللبناني هو المعنيّ ويلاحق سلامة بدعاوى عدة ولديه أولوية على القضاء الأوروبي والدولي.
وأشارت مصادر معنية بالملف لـ”البناء” الى أن “القرار ضد سلامة سيرتّب مفاعيل وتداعيات كبيرة على الواقع الاقتصادي والمالي والنقدي لجهة سمعة مصرف لبنان عند المؤسسات المالية العالمية والمصارف المراسلة التي قد توقف تعاملها مع مصرف لبنان، وبالتالي مع مصارف لبنان، الأمر الذي سيجفّف سيولة مصرف لبنان وعلى معاملاته الخارجية، ما قد يؤدي الى ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء”. لكن مصادر سياسية أبدت استغرابها عبر “البناء” بـ “حملة الدفاع الإعلامية والسياسية المستميتة عن سلامة وجرائمه المالية”.
وفيما تداولت أوساط إعلامية خبراً عن فرار سلامة الى الخارج، أكدت مصادر “البناء” أن سلامة لا يزال في لبنان ولم يغادر، وسيكمل ولايته كاملة حتى 31 تموز المقبل وبعدها ستكون هناك مرحلة جديدة أمام سلامة ستحدد مصيره.
ورأى الرئيس السابق ميشال عون بأن “على القضاء والحكومة في لبنان أن ينفّذوا مذكرة التوقيف بحق رياض سلامة، وإلا فإنّهم يرتكبون مخالفة كبيرة”، ولفت الى أن “القاضية غادة عون أُجبرت على الدفاع عن نفسها عندما تمّ اضطهادها وتعطيلها من قبل القضاء كلّما أرادت التحقيق مع أحد المحميين، هي أُجبرت على الكلام لتمارس مهنتها بضمير وبشكل صحيح. وهنا المخالفة لا تقع على القاضية عون بل على من تحدّاها وأجبرها على الكلام”. أضاف: “ندعو القاضي سهيل عبود، الذي يترأس الهيئة العليا للتأديب التي ستتخذ القرار النهائي في قضية القاضية عون، إلى حفظ شرف الوظيفة التي يشغلها”.
واعترف عون بأن “التجديد لرياض سلامة كان خطأ جسيماً ارتكبه من رفض السير باقتراحنا تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان؛ ومن جدّد لحاكم المركزي هي الجهة التي كانت تملك ثلثي مجلس الوزراء، نحن لم نكن نملك الثلثين، وإلا لكنّا عيّنا بديلاً لسلامة منذ اللحظة الأولى ومن دون الحاجة لأي تأييد، وولاية رياض سلامة انتهت مع صدور مذكرة التوقيف بحقّه وكان يفترض أن تنتهي منذ بدء التحقيقات في ملفّه، لأنّ سمعة حاكم البنك المركزي يجب أن تكون كالماس لا كالذهب، بمعنى أن تكون شفافة جداً”.
واعتبر بأن “الإجراء الذي يمكن اتّخاذه اليوم في حاكمية مصرف لبنان يتراوح بين خيارين، إما أن يتسلّم نائب الحاكم الأول، وهو يتمنّع عن ذلك، وإما أن يتمّ تعيين حارس قضائيّ، لأنّه لا يمكن لحكومة تصريف الأعمال تعيين بديل”.
وكشف عون “أنّ هناك تلاعباً قد حصل في موضوع التدقيق الجنائي، إذ كان يُفترض بالشركة أن تسلّم تقريرها الأوّلي في 28 أيلول الماضي؛ وقد مضى ما يقارب ثمانية أشهر، لكن التقرير لم ينتهِ بعد، وهنا خطأ تتحمّل الحكومة مسؤوليته”.
على صعيد قضائي آخر، أعلن الوكيل القانوني لرئيس مجلس إدارة مدير عام هيئة إدارة السير والآليات والمركبات هدى سلوم مروان ضاهر، في حديث تلفزيوني أن “قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد الدغيدي وافق على إخلاء سبيل رئيسة ومدير عام هيئة إدارة السير والآليات والمركبات هدى سلوم، مقابل كفالة مالية قدرها مليار ليرة، مع منعها من مزاولة العمل لمدة أربعة أشهر”. وأحال القرار إلى النيابة العامة لإبداء الرأي بالموافقة أو الاعتراض وغدا يفترض على القاضية غادة عون أن تبت بالأمر”.
"الشرق"
بقدر ما تهم اللبنانييين محاسبةُ مَن سرقوا اموالهم وجنى عمرهم وكلّ المسؤولين عن ايصال البلاد الى الانهيار الاقتصادي المالي غير المسبوق الذي يتخبّطون فيه، جميعهم من دون استثناءات او استنسابية، يهمّهم بالقدر ذاته، انتخاب رئيس للجمهورية، سريعا، بما ان الاستحقاق يُعتبر المدخل الفعلي للانقاذ المرجو، شرط الا يكون مَن سيدخل قصر بعبدا مِن اركان الطبقة التي تسببت بالكارثة الحالية، لأنه، في منطق الامور، مَن «أفسدها لن يصلحها».
ترقب لموقف «التيار»
مع ان العيون توجّهت امس الى السعودية، عشية القمة العربية التي تُعقد الجمعة المقبل والتي يُرجّح ان يحضرها الرئيس السوري بشار الاسد، الا ان هذا المنتدى لم يحجب الاهتمامَ الداخلي بالتطورات على ضفتي التحقيقات الاوروبية مع حاكم مصرف لبنان والانتخابات الرئاسية. على الخط الثاني، لا يزال الترقب سيد الموقف في انتظار حسم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل خياره: هل يريد الاتفاق مع القوى المعارِضة على اسمِ مرشح، ام هل يبحث عن اتفاقٍ جديد مع حزب الله؟
لا للفرض: وبينما لم ترشح ايُ معلومات عن لقاء حصل بين باسيل وحزب الله، اكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل الحرص على انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت، مضيفًا «الاسراع شيء والاستسلام شيء آخر ولا شيء يبررهما، ونحن لن نستسلم ولن نترك بلدنا في الواقع الحالي، وبالتالي نرفض الضغط علينا وان يجرنا الاسراع الى الاستسلام، في حين ان الاسراع يجب ان يؤدي بنا الى قبول الآخر وتفهمه والتوصل الى مرشح قادر على جمع اللبنانيين وهذا ما نطلبه».
لا اجتماع
في الغضون، يبدو اجتماع الخماسي الدولي في شأن لبنان مؤجلا الى ما بعد القمة العربية. في السياق، أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري أن لا يوجد حالياً أي اجتماع حول لبنان في الدوحة. وخلال إحاطة إعلامية عقدتها وزارة الخارجية القطرية، أوضح أن أن الدور القطري مستمر في تقريب وجهات النظر، وأن الخارجية القطرية تقوم بالاتصالات بين الجهات المختلفة، ومستمرة في القيام بدورها الإيجابي بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية.
نأمل التفاهم
في الموازاة، وخلال تسليمه رئاسةَ القمة الى السعودية، أكّد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أن «القمة العربية، تأتي وسط ظرف إقليمي خاص يشهد تطورات متسارعة»، مشيراً إلى السعي «لتوحيد الكلمة لمواجهة التحديات التي نشهدها «. وأمل عطّاف، «من الأخوة في لبنان التفاهم لإخراج البلاد من أزمتها الداخلية واتمام الانتخابات الرئاسية». ورحب عطّاف بعودة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية.
دمشق ترحب بالعودة
في المملكة ايضا، وبينما سيحضر لبنان في مقررات الاجتماع الوزاري، التقى وزير الخارجية عبدالله بوحبيب نظيره السوري فيصل المقداد وكان ملف النزوح السوري الحاضر الابرز. في هذا الاطار، أكّد بو حبيب أن اللقاء كان إيجابيًا وتم الاتفاق على عدة قضايا «ستبحث في اللجان المختصة في الجامعة العربية منها قضية النازحين السوريين وقضية المخدّرات وغيرها من القضايا». تابع «أبلغتُ فيصل المقداد استعدادي لزيارة دمشق في أي وقت وانه مرحّب به في بيروت متى أراد ذلك». من جانبه، أكد المقداد ضرورة عودة اللاجئين السوريين الى سوريا، مشيرا الى أنّ سوريا ترحّب بكل أبنائها. أضاف «سواء شجعت الدول الغربية عودتهم أو لم تشجعها فأهلا بهم في بلدهم». وعن شروط عودة النازحين واعادة الإعمار، اجاب: مَن يشترط علينا عليه أن يأخذ هذه الافكار ويحتفظ بها لذاته نحن لم نقم بالاستجداء ولن نقوم بذلك وخضنا حربا ضد الإرهاب ومن أراد المساعدة فأهلا وسهلا».
ميقاتي عند بري
وعشية توجه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في الساعات المقبلة الى جدّة، زار امس الرئيس بري في عين التينة، مكتفيا بالقول بعد الزيارة «لقاء ايجابي كالعادة وعرضنا النقاط التي سأتطرق اليها في القمة العربية».
ملاحقة سلامة
على صعيد آخر، لم تُسجّل اية مستجدات في ملف اصدار القاضية الفرنسية أود بوريزي امس مذكرة دولية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وفي انتظار طعن الاخير بها كما قال ، لم تُبلَّغ اي جهة «رسمية» لبنانية، بالمذكّرة الفرنسية كي تبني على الشيء مقتضاه. في الموازاة، رأى الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود عبر «المركزية» أن «ما يحصل اليوم في القضاء هو ضمن الإجراءات التمهيديّة التي تدخل، لا سيما في لغة المحاكم، في ثلاث مراحل: الأولى الملاحقة، الثانية التحقيق، والثالثة الحكم. وما يحصل راهناً لا يزال في بداية المسار الذي يحمل حق الرّد والطعن والدفوع.. وهذا ما يحصل اليوم. وعندما تكون هناك قرارات ملاحقة من قضاء أجنبي، يجب أن تُحال إلى القضاء اللبناني لدرسها وعرض إمكانية تنفيذها. وعما إذا كان القرار القضائي الفرنسي سينعكس سلباً على القطاع النقدي والمصرفي في لبنان، قال: علاقة المراسلين بالمصارف اللبنانية تقف على حافة الهاوية، باستثناء بعض المصارف التي لا تزال تحتفظ بعلاقة جيدة معها وكذلك البنك المركزي لا سيما مع «جي. بي. مورغان». لكنه يطمئن إلى أنه «مع اقتراب موعد انتهاء ولاية الحاكم سلامة، وبما أن الإجراء القضائي في المرحلة التمهيدية يقبل الرّد والطعن والدفوع، وبالتالي لا يعتبر حكماً نهائياً وإدانة واضحة، لن تكون هناك ردّة فعل مباشرة وسريعة من قبل المصارف المراسلة على البنك المركزي والقطاع المصرفي، لأن بالنسبة إليهم الأهم هو السؤال عما سيكون عليه الوضع الإداري في البنك المركزي بعد انتهاء الشهر السابع. وكرّر تأكيده أنه «لا يجوز تعيين حاكم للبنك المركزي إن لم يكن هناك رئيس للجمهورية، إنما إذا رفض النائب الأول لحاكم مصرف لبنان استلام مهام الحاكم ويريد الاستقالة، فعندها لا شيء يمنع حكومة تصريف الأعمال من تعيين حاكم… لا يجوز أن نبقى في أزمة كهذه وترك مصرف لبنان بدون حاكم!
"الشرق الأوسط"
وحيداً ومن دون أصدقاء، بات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني جبران باسيل وتياره في موقع مختلف، عن واقع استمر منذ عام 2006 عندما وقّع الرئيس السابق ميشال عون وثيقة التفاهم مع «حزب الله» التي انتهت مفاعيلها مع نهاية ولاية عون، وتباعد الحليفين ما ترك في ظهر «التيار» وباسيل «جروحاً عديدة»، كما يقول باسيل في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط»، متموضعا في مكان ما بين طرفي المواجهة، فريق «الممانعة» («حزب الله» وحلفاؤه) وفريق المواجهة المعارض للحزب.
بغموض لافت، يلمح باسيل إلى تقارب كبير مع أطراف المعارضة، وصولا إلى «الأسماء والمقاربة والمشروع»، مع تلميح إضافي بإمكانية خوض المعركة بوجه حليفه السابق الذي يرفض «الطلاق منه وطنياً»، لكنه يرسم في هذا الحوار العديد من علامات الاستفهام على أدائه في الداخل وفي الخارج.
الحل في موضوع الانتخابات الرئاسية ينطلق من وجهة نظر باسيل من إدراك الجميع أنه «لا خيار لدينا، بسبب تركيبة المجلس النيابي وبسبب تركيبة البلد، والوضع المأزوم، سوى التوافق». ويرى أن «استمرار كل فريق بتحدي الآخر بمرشح، سيطيل الفراغ».
كلفة الوقت
ويؤكد باسيل أن الحوار «متقدم» مع بقية أطراف المعارضة للتوافق رئاسياً. ويقول: «هذا الموضوع أنا بدأت بالدعوة إليه منذ يوليو (تموز) من بكركي، وتأخرنا كل هذا الوقت من دون سبب، إلا العناد على مواقف لا تؤدي الى نتيجة». ويتابع: «للأسف، الوقت هو الذي يقنع الناس، ولكن الوقت اليوم مكلف. لقد تأكد أن لا حل إلا بالاتفاق، وهذا ما جعل الحديث مع الأفرقاء الذي بدأناه منذ فترة طويلة، يتكثف راهناً، ويبين أن هناك نقاط تلاق وتقارب إن كان على الأسماء أو المقاربة أو المشروع».
وعن إمكانية بناء «الثقة المفقودة» حياله من قبل أطراف المعارضة، يرد باسيل بمعادلة مقابلة فـ«كل طرف يستطيع أن يزايد على الآخر، بمسألة من فقدت الثقة عنده أكثر، ولكن هذا الأمر يوصل إلى أين؟ فأنا باستطاعتي التذكير ماذا فعلوا في العهد طوال ست سنوات، ولكن ماذا ينفع؟ من هنا يجب أن تكون لدينا القدرة على النظر إلى الأمام، ونظهر بأننا لو لم نكن متفقين على كل الأمور، إنما أقله نحن متفقون على أمر فيه خير للبنان».
ورغم أهمية الحسابات والأرقام في لعبة الانتخابات الرئاسية، يرى باسيل أن «المشكلة الأساسية تبقى في صياغة المشروع المستقبلي للبلاد». ويقول: «لا يخفى على أحد أننا اللبنانيين مختلفون على المشروع، في السياسة الخارجية والاستراتيجية الدفاعية، والسياسة النقدية والمالية، وكذلك في الإصلاحات والاقتصاد. خلافاتنا كثيرة وتتمحور حول عناوين عدة من بينها النظام».
ويستدرك: «لكن نحن اليوم في انهيار، من هنا علينا الخروج من هذا الانهيار ليستمر البلد ونرى كيف سنطوره. وهذا الأمر يستوجب اليوم تصرّفًا استثنائيًّا في ظرف استثنائي. المشكلة هي أن التصرف عادي في ظرف غير عادي من قبل الجميع بمن فيهم فريق الممانعة (حزب الله وحلفاؤه) الذي اعتبر أنه ربح في المنطقة ويريد تكريس ربحه في لبنان، ولكن هل هذا الأمر مفعوله إيجابي على الوضع الداخلي؟ ألا يجب أن ينتظر ربح المشروع الداخلي؟ ماذا ينفع إن ربحنا المشروع الخارجي وبلدنا مدمر ولا نقوم بأي خطوات لترميمه ولنوقف هذا الدمار؟ نريد وطنا مقاوماً، ليس فقط بالسلاح، إنما باقتصاده و بكرامة شعبه. إن هاجر كل شعبه، فماذا أربح؟ وماذا يهم الربح على إسرائيل، وبات البلد فارغا من شعبه؟».
وفي المقابل، يشير باسيل إلى «الفريق الآخر الذي يقول إنه يريد كسر مشروع (حزب الله) بالقوة، ولا يمتلك الوسيلة البرلمانية النيابية العددية، ولا يمتلك القوة اللازمة، في وقت يمكن فيه أن تحل هذه القضية بطريقة أخرى. الكسر اليوم لا يفيد». ويضيف: «نحن نتفق معهم على كثير من المواضيع، ولكن إن رأى هذا الفريق أن الأولوية هي في الاتفاق على مشروع إنقاذي، ولو ممرحلا، يأتي من خلاله الرئيس، فيجب أن تكون المقاربة والتصرف مختلفين». ويسترسل شارحاً: «الظرف يحكم كيفية التصرف، ونحن قد قاطعنا (الانتخابات الرئاسية) لسنتين ونصف السنة في المرة الماضية، ولكن الظرف الاقتصادي والمالي كان مختلفاً عن اليوم. اليوم هناك نزف بشكل كبير وهجرة يومية لن نتمكن من معالجتها. هناك نزف مالي من أموال المودعين، لا يمكن استعادتها. من هنا الخسارة اليومية على الكيان، على لبنان كبيرة جداً. كلفة التأخير كبيرة جداً».
المشروع، بالنسبة لباسيل «أهم من اسم الرئيس، لأن الرئيس من دون مشروع يفشل. لا يمكن أن نقول نريد الإصلاح ونأتي برئيس منغمس بالفساد، وليس لديه مشروع أو تطلعات، ولا حتى برنامج. وأكثرية المرشحين اليوم والمتقدمين لموقع الرئاسة لا نعرف شيئًا عن رأيهم الاقتصادي، ولا يملكون أي تصور إصلاحي أو مفهوم قانوني لإعادة تركيب الدولة». ويرفض باسيل «الاستسلام» لفكرة وجود استحالة للإصلاح في لبنان، ويقول: «في ظل التهدئة في المنطقة هذا الأمر يساعدنا على إيقاف سياسة التحديات والخوف من الآخر، وهناك دائما فرصة للإصلاح».
ومقابل التواصل مع فريق «المواجهة»، يؤكد باسيل أن التواصل مع فريق «الممانعة» ليس مقطوعاً. لكنه يرى أن «المهم أن يكون هذا التواصل بهدف الوصول إلى نتيجة، وليس تمسك كل طرف بموقفه». وقال: «هم يعتبرون أنهم يريدون الاتفاق ويقولون نحن لدينا مرشحنا، قدموا مرشحكم. هذا حقهم ولكن واجبهم إن حصل هذا الشيء أن يتعاطوا معه بإيجابية وليس بسلبية. ونحن واجبنا أن نتعاطى معهم ومع غيرهم بإيجابية أيضاً وليس بسلبية، ونؤكد أننا لدينا الرغبة والقدرة والثقة وما يكفي من عناصر لنستطيع القيام بهذا الأمر».
«حزب الله» والطلاق الوطني
ورغم مآخذه التي يرددها حول أداء «حزب الله»، يرفض باسيل التسليم بوجود «طلاق» معه. ويقول: «نحن لا نستطيع أن يطلق بعضنا بعضاً وطنياً، لأن كل عملية طلاق تنعكس بشكل سلبي على البلد. هناك خلاف كبير ويترجم بأن لكل طرف مرشحه الرئاسي، ولاحقاً إن التقينا بالمشروع، فنحن نلتقي من جديد. لا شيء بمعنى الكسر مقتنعون اليوم أنه مفيد، لا معهم ولا مع غيرهم».
ويرى باسيل ضرورة تطوير الدستور. ويقول: «نحن مع الطائف ومتمسكون به، ولكن هذا لا يمنع تطويره، بتنفيذه أولا من ضمن آليته ومن دون إخلال بتوازنات البلد وبالمبادئ الأساسية المكونة له، وبإزالة أدوات التعطيل من دون زيادة صلاحيات طرف أو إنقاص صلاحيات طرف آخر وعدم الاعتداء على مكون أو على طائفة، وحل أمور إجرائية يومية، تبرهن على أن الدستور يطور نفسه، وأن له الفاعلية اللازمة، مثل اللامركزية ومجلس الشيوخ والدولة المدنية».
أي دور للبنان وسط التغيرات بالمنطقة والعالم؟
ويرى باسيل ضرورة ملحة لـ«الخروج من المعادلة السلبية، التي تقول لا للغرب ولا للشرق، وتحويلها إلى معادلة إيجابية نعم للشرق ونعم للغرب. وهذا يدل على طبيعة لبنان وموقعه الجغرافي والدور الذي يجب عليه أن يلعبه، من دون أن يتخلى لبنان عن ثوابته الأساسية التي تحميه وتحفظه بوصفه كيانا». ويشدد على ضرورة «الحفاظ على خصوصيته التي ترتكز على التنوع والاعتراف بالآخر، والشراكة الكاملة بالحكم». فهذه الخصوصيات «هي التي تعطيه مناعة داخلية؛ حيث لا سيطرة من فريق على آخر، ولا استئثار ولا تهميش، وهذا اللبنان بنعم للشرق والغرب، يعيش متآلفا مع محيطه، أولا بالمشرقية الاقتصادية مع سوريا والأردن والعراق. وثانيا بالتكامل بمميزات اقتصادنا مع الخليج العربي، ونستطيع في الوقت عينه أن نكون في علاقة جيدة بإيران وتركيا ومصر، وأن تكون عامل جذب وعامل خير، وليس دائما عامل صراع».
ويرى باسيل أن «الفرصة السانحة اليوم هي هذه السياسة الثورية بالمعنى الإنمائي والاقتصادي التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المنطقة». ويلاحظ أن «كل الشباب معه في بلده». ويتابع: «أنا ماذا أريد أكثر من نفحة الأمل والحداثة والعصرنة لأقول إن هذا ما أريده للبنان، هذا دوره؟ اليوم المنطقة سبقتنا، وعلينا اللحاق بركبها».
ويضيف: «الانفتاح على العالم العربي ضروري، ومراجعة الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب عموما كذلك. إن المملكة العربية السعودية تنظر إلى الوضع من زاوية خاصة. السفير (وليد) بخاري كان واضحا في كلامه أن المملكة لا تضع فيتو على أحد، فهل فهموا كلامه على حقيقته؟ النظرة التي يتعاملون بها مع الاهتمام العربي ضيقة. العرب يتابعون الوضع اللبناني، فإذا كان يسير على الطريق الصحيح يساندوننا، أما إذا كررنا الأخطاء فسيبتعدون عنا. هل هذا مناسب؟». ويقول: «نحن عشنا هذه التجربة مع العماد عون، وقام بزيارته الأولى عندما انتخب رئيسا إلى السعودية قبل فرنسا وقبل الفاتيكان. بالعكس أتت النتائج سلبية. من هنا أنا أتعلم من هذه التجربة وأقاربها بطريقة مختلفة ولا أكررها».
أي لبنان نريد، هانوي أو هونغ كونغ؟
يرى باسيل أن «لبنان قادر على أن يكون مزيجا بين نموذجي هانوي (الثوري) وهونغ كونغ (الاقتصادي). بمعنى المقاومة والإنتاجية». ويقول: «يمكن أن يكون هانوي، وأن أذهب إلى هونغ كونغ ولكن مع الحفاظ على الديمقراطية وعناصر القوة التي تحمي، وبعدها تقول أريد أن أصبح على نموذج كونغ مع إنتاجية وعدالة اجتماعية. عليك أن تكون مرناً وتتعاطى مع المراحل كما تقتضي مصلحة بلدك. منسوب هونغ كونغ في المعادلة عليه أن يزيد لكون المقاومة تنتصر ويجب التوجه إلى مزيد من الإنماء وزيادة منسوبه على حساب السلاح».
التحالفات الصعبة والتجارب المرة
وعن التجربة المرة خلال عهد الرئيس عون إذ لم تتركوا صاحبا لكم، ولم يترككم أحد لتقوموا بإنجاز؟ يقول باسيل: «مهما حصل نحن لسنا حاقدين، لأن الحقد يقتل صاحبه ويقتل البلد، والبرهان أننا قلنا إننا سامحنا سليمان فرنجية رغم كل ما قام به تجاهنا خلال الست سنوات، لكن هذا الأمر لا يجعلنا نؤيده بصفته صاحب مشروع لا نرى فيه الخلاص. والأمر نفسه في المقلب الثاني مع القوات اللبنانية، نحن نعتبر أنهم طعنونا، ولكن بالنظر إلى المستقبل نسامح، ونقول نحن ملزمون، بعضنا ببعض. ومع توسيع قدرة التفاهم أكثر ينعكس هذا الأمر على مجتمعنا. والأمر نفسه بالنسبة للمكونات الأخرى وليس فقط للمسيحيين».
أما فيما يخص «حزب الله»، فيقول باسيل: «نحن اليوم مجروحون كثيراً من (حزب الله) والجرح عميق لكن في النهاية نحن نعيش معا، ونريد أن يفهم بعضنا بعضاً ونجد حلولا. وعندما أنظر اليوم إلى المقابل، المكون الشيعي يشعر بالقوة، وأنا أريده أن يكون قوياً وليس ضعيفاً. ولكن لا أريد أن يشعر بالمقابل مكون آخر وهو المكون السني بالضعف. مصلحتنا أن نؤمن هذا التوازن داخل المجتمع المسيحي والمجتمع المسلم وبين المسلمين والمسحيين، لأن لبنان عندما يفقد هذه التوازنات الداخلية يخرب».
ويشدد باسيل في المقابل على «ضرورة أن يصبح السعي للتوازن وسيلة للتعطيل، لتعطيل النظام لنفسه. إنما يجب أن يبقى التوازن عنوانا للعيش معا. هناك أمور استراتيجية يجب التوافق عليها، وهناك أمور أخرى نقبل فيها بمنطق أقلية وأكثرية في مجلس وزراء أو بمعارضة وموالاة».
سوريا
في ملف عودة سوريا إلى الجامعة العربية، يبدو باسيل مرتاحاً، ويقول: «نحن نفرح اليوم لعودة سوريا إلى الجامعة العربية لأن هذا انتصار، وانتصار سوريا على الإرهاب هو انتصار للبنان. لو خسرت أمام الإرهاب خسر لبنان. كل هذه الخيارات هي خيارات ربح. وفوق كل ذلك أتت المملكة العربية السعودية لتحضنها وتردها إلى الجامعة. هذه هي الفرصة المضاعفة، هي بمثابة ربح على ربح. في ملف النازحين على سبيل المثال، من المؤكد أن ما يحصل في المنطقة يساعد في عودة النازحين، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى قرار من الدولة اللبنانية، فهي لا تستطيع أن تكمل بالسياسة نفسها، وعليها أن تستفيد. حل هذه المشكلات يمر حكما بإعادة الإعمار في سوريا، بعودة النازحين، وعلينا أن نكون جزءاً منها وليس مجرد متفرج أو متلقٍ. نحن جزء من صياغتها، من خلال اعتماد سياسة وطنية تلقى هذا التفاهم الإقليمي. وبعكس الأردن وتركيا اللذين فرضا طلباتهما بملف النازحين، فإن غياب الدولة اللبنانية أدى إلى غياب القرار؛ من هنا الحاجة الأكبر لرئيس حكومة ولحكومة تأخذ القرار وتغير السياسات المعتمدة».
ويرى أن «عودة النازحين يمكن أن تتم من خلال التوقف عن تمويل بقائهم، أو تمويل عودتهم، وأن تقمع الدولة المخالفين للقانون». ويؤكد أن «أوروبا تقوم بالسياسة التي تناسبها، لكن لا يمكن القبول بحل مشكلتها على حسابنا».
«الظلم الأميركي»
العقوبات الأميركية التي فرضت على باسيل «ظالمة»، كما يردد دائماً وهو «أمر يجب أن يصحح». ويقول: «لا أعرف هل أدرك الأميركيون إلى أي مدى أضرت سياسة العقوبات بهم، خسروا أناساً كان من الممكن أن يكونوا أصدقاء. وضعوا مجموعات ودولا خارج نظامهم المالي».
يرى باسيل أن «سياسة العقوبات إجمالا لم تأت بالنتائج المتوخاة منها أميركيا. على سبيل المثال قسم كبير من الشيعة في لبنان ولأنه تم تهديدهم بالعقوبات أخرجوا أموالهم من النظام المصرفي في لبنان، وحموا أموالهم بهذه الطريقة (بعدما حجزت المصارف أموال المودعين). والدول التي فرضوا عليها عقوبات ولا سيما بعد أزمة أوكرانيا، أجبروها على التفتيش عن نظام بديل عن النظام المصرفي الأميركي». ويشير باسيل إلى أن «إدارة (الرئيس السابق باراك أوباما) قامت بمراجعة جدية لموضوع العقوبات»، مستذكرا كيف تعاطت مع إيران في الاتفاق النووي ومع العراق ومع كوبا.
ويقول: «لا أحد يستطيع أن يفرض علينا أن نختلف مع (حزب الله)، نحن نختلف معه عندما نرى أن مصلحة لبنان تقتضي هذا الأمر. عندما فرضوا علينا لم نقبل، ولكن عندما حصلت أمور تقتضي أن نختلف اختلفنا مع (حزب الله)».
ورداً على سؤال عن أن الأميركيين لم يحاسبوه على علاقته بـ«حزب الله» إنما على تهم فساد، يقول باسيل: «الجميع يعرف أن تهم الفساد غير حقيقية، تحديناهم، ولم يثبتوا شيئا. كل الإجراءات التي نقوم بها لنثبت أن ليس هناك شيء يبرر العقوبات».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا