افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الخميس 25 ايار 2023

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
May 25 23|08:55AM :نشر بتاريخ

الأخبار

 23 عاماً، بالتمام والكمال، هي الفارقة بين تاريخين: الأول في 23 أيار 2000، والثاني في 23 أيار 2023. لكن هواجس العدو لا تزال هي نفسها حيال جبهته الشمالية. قبل 23 سنة، كان الثالث والعشرين من أيار اليوم الأخير الذي تدخل الصحف الإسرائيلية فيه إلى الشريط الحدودي المحتل. بعد يومين، أمكن العثور على بعض هذه الصحف، وبينها نسخة من صحيفة «معاريف»، تضمّنت تقريراً حول تسارع عملية الانسحاب من لبنان، وكتبت عنواناً رئيسياً هو: «حزب الله على السياج». قبل يومين، في الثالث والعشرين من أيار الجاري، تصدّر العنوان نفسه، «حزب الله على السياج»، صحيفة «يديعوت أحرونوت»!

23 سنة لم يغب خلالها هاجس ملامسة المقاومين السياج الحدودي مع فلسطين، عن عقول الإسرائيليين، مسؤولين ومستوطنين وصحافيين. لكن الفارق بين التاريخين، أنه في المرة الأولى، كان العدو أمام صدمة انتشار عناصر المقاومة على طول السياج الحدودي، أما في المرة الثانية، فهو يجد نفسه أمام هول التفكير بأن حزب الله يعدّ لتجاوز هذا السياج. ثمة تحوّل هائل، انتقلت فيه إجراءات المقاومة وخططها من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، وانتقل فيه العدو إلى مرحلة التحذير والدفاع، حتى ولو رفع صوته مهدداً بالويل والثبور.

 

النهار

قد يكون جدول اعمال من 73 بندا لجلسة سيعقدها مجلس الوزراء عصر غد الجمعة، والذي ينوب للشهر السابع حتى الان عن صلاحيات رئيس الجمهورية، بمثابة انعاش للذاكرة بحال الجمهورية البائسة قياسا بتراكم الحاجة الملحة الى نقل الاعتمادات من احتياطي الموازنة الى موازنات الوزارات وتخصيص الاعتمادات اللازمة للانفاق في القطاع العام، وهي البنود التي تطغى على معظم الجدول الذي وزع امس على الوزراء. ولكن هذا الاختناق المالي لم يكن الا الانعكاس المباشر للاختناقات الأكبر في الواقع السياسي الذي يبدو معه لبنان امام مواعيد وهمية لا تقدم ولا تؤخر في ازماته الزاحفة المنذرة بمزيد من التداعيات الخطيرة في كل الاتجاهات.

فصل جديد من فصول هذا التأزم ارتسم امس مع مثول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة امام القضاء اللبناني على خلفية الملاحقة القضائية الفرنسية له في وقت اشتعلت داخليا جبهة الانقسامات والاتهامات المتصلة بملف الحاكم، علما ان الدوافع الأساسية لهذا الاشتعال تعود الى الازمة الرئاسية وتموضعات القوى والمراجع منها. ويبدو واضحا ان ملف الحاكم آيل الى تأجيج نار الازمة السياسية والرئاسية بعدما تداخلت تداعياته بقوة مع الحسابات المتضاربة بعنف للقوى السياسية. ولكن ما يثير القلق اكثر من التداعيات السياسية هي المحاذير المالية والمصرفية للاهتزاز المعنوي الحاصل في موقع الحاكم والتي يصعب تجاهل التحسب لها لجهة ما بدأ يثار حيال تعامل المصارف الأوروبية والأميركية المراسلة مع المصارف اللبنانية.

وسط هذه المناخات المقلقة عقدت امس جلسة استماع لحاكم مصرف لبنان رياض سلامه أمام المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان، ودامت ساعة و10 دقائق قرر قبلان بعدها ترك الحاكم ومصادرة جوازي سفره اللبناني الديبلوماسي وكذلك الفرنسي ومنعه من السفر بموجب مذكرة التوقيف الفرنسية المعممة بالنشرة الحمراء عبر الانتربول الدولي. وارسلت مذكرة منع السفر الى الامن العام على الفور لتنفيذ هذا المنع برا وبحرا وجوا، كما طلب من رئيس قسم المباحث المركزية العقيد نقولا سعد ابلاغ مذكرة للإنتربول الدولي عبر مكتبه في بيروت بطلب لبنان من السلطات الفرنسية استرداد ملف سلامة.

وعلم ان سلامه نفى خلال التحقيق معه كل ما أسند اليه من تهم في مذكرة التوقيف الفرنسية، وكرر جميع اجوبته السابقة التي أدلى بها امام القضاءين اللبناني والفرنسي. وشدد على انه بريء وان ملفه سياسي، مضيفا انه شخص ميسور ومليء ويملك عقارات في فرنسا ولبنان وبراتب شهري حوالى 150 الف دولار قبل تسلمه مركزه في الحاكمية، طالبا محاكمته في لبنان.

وأبدت مصادر مطلعة اعتقادها أن فرنسا وخلافا لعدم طلبها سابقا استرداد رجل الاعمال اللبناني كارلوس غصن، فإنها ستطلب استرداد الحاكم سلامة بمعزل عن الموانع القانونية التي تحول دون تسليمه، وبمعزل أيضا عن قرار الحكومة اللبنانية في صدده والتي ربطت بته بتقرير القضاء الذي سيصدرعن هذا الموضوع.

ويشار الى ان القنصل في السفارة الالمانية ومسؤولا امنيا لديها التقيا امس النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات في مكتبه واطلعاه شفهيا على إصدار المدعي العام الألماني مذكرة غيابية بتوقيف سلامة على ان يتسلم رسميا نسخة عن هذه المذكرة من السلطات الألمانية. وفي فرنسا تقدم وكلاء حاكم مصرف لبنان بطعن بمذكرة التوقيف الصادرة بحق موكلهم، فيما أرجأت محكمة الاستئناف الفرنسية الى مطلع تموز المقبل بت طلب سلامة رفع الحجز الاحتياطي عن عدد من ممتلكاته الذي كان القي الحجزعليها في إطار التحقيق في الملف الفرنسي الجاري بحقه وآخرين.

 

 

 

المياه الراكدة... جارية
حتى بعد الحرب العنيفة عام 2006، بقي العدو يحاول إقناع نفسه ومستوطنيه بأن الهدوء على الجبهة مع لبنان حقيقي ومستدام، وأن المياه هادئة وراكدة في الجهة المقابلة. لكن، فجأة، استفاق قادة العدو المهنيون على أن ثمة ما تغيّر: المياه جارية، نسمع صوتها، لكننا لا نعرف خيوط مجراها!
في كيان العدو ثمة اهتمام عام لا يقتصر على جهات من دون غيرها، بما يجري على طول الحدود المحيطة بفلسطين. أما في لبنان، فلا يوجد، مع الأسف، غير المقاومة من يملك رأساً بعيون كثيرة تنظر إلى الداخل والمحيط القريب والخارج البعيد في الوقت نفسه. ولم يعد الأمر يقتصر على «ميزة الرؤية»، بل تجاوزها إلى «ميزة تشابك الأذرع»، مع انتقال المقاومة إلى مرحلة التفاعل العملاني مع قوى المقاومة المعنية بتحرير فلسطين، داخل الأرض المحتلة وخارجها.
في هذه النقطة، يمكن القول إنه يحق لأركان العدو الخشية من تطورات مختلفة. ويمكن الحديث أو التكهن أو البحث عن شكل جديد من أشكال مساهمة المقاومة اللبنانية في دعم مشروع المقاومة الفلسطينية لتحرير فلسطين. وهذا يمثّل نقطة تحول استراتيجي في الصراع مع إسرائيل. بالتالي، يمكن فهم حالة الذعر والاستنفار والتحدي والتهديد القائمة في كيان الاحتلال.

قبل أيام، وفي إطار أعمال مؤتمر هرتسيليا، كان عنوان البحث هذه السنة: «رؤية واستراتيجية في زمن اللايقين». في سياق المؤتمر تحدث كثيرون، لكن البارز كان ما قاله رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) اللواء أهارون حاليفا عن أن هناك «بداية فهم» لدى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بأن «من الممكن تغيير المعادلة في مقابل دولة إسرائيل»، وأن «عملية مجدو ليست حدثاً لمرة واحدة». وأضاف حاليفا بصوت مرتفع: «نصرالله قريب من خطأ يمكن أن يودي بالمنطقة إلى حرب كبرى. هو قريب من هذا الخطأ، سواء من لبنان أو سوريا»، مشيراً إلى أن تفعيل القوة في الساحة الشمالية، سواء من لبنان أو سوريا، يمكن أن يؤدي إلى تصعيد وصدام بأحجام نوعية بين إسرائيل وحزب الله ولبنان.

لم يبق كلام حاليفا غامضاً. إذ بادر رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال هرتسي هاليفي إلى القول: «حزب الله مردوع جداً عن شن حرب شاملة ضد إسرائيل. هو يعتقد أنه يفهم كيف نفكر، وهذا الاعتقاد يدفعه إلى الجرأة، وإلى أن يتحدانا لاعتقاده بأن هذا لن يؤدي إلى حرب. وأنا أرى أن هذه طريقة جيدة لخلق المفاجآت». وأوضح هاليفي «أننا ننظر إلى لبنان على أنه بلد يعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية، وهو في أزمة عميقة». وبخصوص حزب الله، فإن «تعاظمه في لبنان هو تحدّ مركزي» لإسرائيل، مشيراً إلى أن جيشه يقوم بعمليات لـ «تأخير تعاظم قوة» الحزب، ليخلص إلى التوصيات الآتية:
- ينبغي أن نهتم، طوال الوقت، بأن نحافظ على الفجوة النوعية ونوسعها بين وتيرة استعداداتنا وتحسيناتنا وبين ما يقوم به.
- علينا أن ندرس التوقيت والمبادرة التي يمكن أن تحقق ميزة لنا.
- ينبغي أن نقول إن أقدامنا على الأرض، فالمعركة في الساحة الشمالية ستكون صعبة على الجبهة الداخلية، وستكون في لبنان أكثر صعوبة بسبعة أضعاف، وعلى حزب الله أكثر من ذلك.

الإنذار بالتهديد
من دون حاجة إلى كثير من المعطيات أو التحليلات، ثمة أحداث وأحاديث جرت الأسبوع الماضي، تعكس حالة «الاستنفار» على جانبي الحدود. إسرائيل تقول علناً إنها تخشى إقدام المقاومة على عمل عسكري أو أمني في الداخل، وتحذر من أنه سيقود إلى حرب. وعندما يقول العدو إن عملاً ما سيقود إلى حرب، فهذا يعني أن العدو يقول مسبقاً إنه سيرد بقوة وقسوة على هذا العمل، وأن طبيعة الرد ستجعل حزب الله يردّ بقسوة أيضاً، ما يعني تدحرج الوضع نحو حرب واسعة.

لكن، لنعد قليلاً إلى أيام مضت فقط. ففي ختام مناورة حية للمقاومة الإسلامية، السبت الماضي، ألقى رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين خطاباً، وقرأ عبارات مكتوبة - ما يعكس أن ما يقوله ليس وليد الساعة، بل نتاج قرار وطريقة تفكير - وخاطب قيادة العدو محذراً: «إذا فكّرتم في توسيع عدوانكم للنيل من المعادلات التي صنعناها بدمائنا وقدرتنا، فسنكون جاهزين لنمطركم بصواريخنا الدقيقة وكل أسلحتنا، وستشهدون أياماً سوداء لم تروا لها مثيلاً، وعلى العدو أن يعلم جيداً أننا نقصد ما نقول».
هذا الكلام قد يبدو للبعض عادياً، لكن العدو كان أول من فكّ شيفرته، وقرأ تهديداً واضحاً بأن المقاومة في لبنان تستشعر احتمال لجوئه إلى خيارات مجنونة. وأن في قيادة العدو من يعتقد بأن ما جرى في غزة، يمكن أن يُجرّب في لبنان، وأنه في حال فكّر العدو وقرر ونفذ أي عمل أمني أو عسكري من النوع الذي يقلب المعادلات، فإن المقاومة سترد ليس بعملية عسكرية عادية، بل بشتاء من النار!
عملياً، كان العدو يعرف عن المقصود بالخطاب، ولو أن الطرفين لا يتحدثان علناً عما يجري خلف الجدران، إلا أن واقع الحال عاد العدو نفسه وشرحه، عبر تهديدات قادته العسكريين والأمنيين، ما يعني أن توازن الردع القائم منذ سنوات طويلة على طول الجبهة اللبنانية مع فلسطين المحتلة، قد انتقل إلى مستوى جديد.

ماذا يخشى العدو؟

بحسب المؤشرات، المعروفة أو المكتومة، يبدو العدو كمن اجتهد خلال السنتين الماضيتين لفك أحجية جديدة، وتجميع عناصر لوحة «البازل» الخاصة باتحاد قوى المقاومة وساحاتها. وهو لمس عملياً التطور الهائل في برامج عمل قوى محور المقاومة، داخل فلسطين وخارجها. ويدرك أن لبنان يمثل مركز الثقل في هذا المحور. وبالتالي، فإن قلقه من البرنامج النووي الإيراني لا يستدعي إثارة كل الضجيج الحالي، بل إن ما يفرض على العدو الاستنفار والتهديد والمغامرة بإثارة رعب المستوطنين قبل اللبنانيين، هو خشية من تحول نوعي في مقاربة المقاومة اللبنانية لدعم المقاومة في فلسطين.

أمس، أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «المؤسسة الأمنية والعسكرية تتفاخر كثيراً بإنجازات المعركة بين الحروب ضد تعاظم حزب الله، لكن فيما نحن نتبرّج بغارات قائمة على استخباراتٍ ممتازة، فإن العدو يمكن أن يستخلص خلاصات مختلفة كلياً»، وأن إيران وحزب الله «يرغبان بإنتاج معركة بين حروب، مضادة، تقوم على الإزعاج المتواصل في كل الجبهات، وكله بالفعل كما عندنا تحت سقف الحرب».

ما ورد في هذا التقرير يقارب الحقيقة، لجهة أن المعادلات التي حاول العدو خلال عشر سنوات فرضها على محور المقاومة خارج فلسطين، في طريقها إلى الزوال، وأن هامش المناورة الذي لجأ إليه العدو في توجيه ضربات إلى محور المقاومة بطريقة لا تقود إلى حرب، قد يكون سلاحاً مقابلاً من جانب المحور نفسه، مع فارق أساسي، وهو أن محور المقاومة يشير إلى مستوى من الجاهزية الكافية لمواجهة خيار الحرب المفتوحة، ولو أنه لا يريدها، في مقابل خشية العدو من جره إلى حرب مفتوحة وشاملة، قد لا يكون جاهزاً لها بصورة كافية.

بهذا المعنى، يمكن قراءة خطابات «هرتسيليا» تجاه حزب الله، ولجهة أن العدو يعتقد بأن هناك مخاطر داهمة تكاد تخرج إلى حيز التحقق، وتهدف في ما تهدف، إلى إحداث تعديلات في المعادلة القائمة منذ ما بعد حرب عام 2006. وبناء على ذلك، ترى الاستخبارات العسكرية بأن عملية مجدو ليست حدثاً وحيداً. وهو الأمر الذي يجعل قادة العدو يعتقدون بأن عليهم توجيه رسالة ردع إلى حزب الله عبر التشديد على أن أي ضربة تتعرض لها إسرائيل انطلاقاً من سوريا أو لبنان ستؤدي إلى حرب كبرى. علماً أن كلاً من حاليفا وهاليفي يعرفان أن إسرائيل مردوعة عن شن حرب شاملة بشكل أو بآخر. ولو كان الأمر خلاف ذلك، لما تجنبت حتى الآن المبادرة إلى خيارات عسكرية. والسبب أن العدو يعرف أن مثل هذه الخيارات ستُقابل بردّ متناسب سيؤدي بدوره إلى ردّ مضاد والتدحرج إلى مواجهة كبرى.

عن المفاجآت والذكاء الاصطناعي و«الهوة النوعية»

في خطابه أمام مؤتمر هرتسيليا، تحدث رئيس أركان جيش الاحتلال هرتسي هليفي عما سماه «مفاجآت» يعدّها جيشه، وهو ما ألمح إليه رئيس «أمان» أهارون حاليفا، ثم أكد عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقد بدا العدو، بذلك، معنياً بإضفاء «أجواء من الترقّب والتهديد». لكن اللافت أن يقدم على ذلك مع علمه بأن المفاجآت أمر متوقع وعادي ربطاً بطبيعة الصراع القائم وحجمه. لكن، ألا ينبغي التمييز بين المفاجآت التكتيكية والاستراتيجية؟
في هذا المجال، يظهر التناقض في الدعاية الإسرائيلية. إذ يقرّ العدو بأن حزب الله يعدّ العدة (منذ تحرير العام 2000، وما بعد 2006) لمواجهة حرب كبرى. ثم يعود ليقول إن حزب الله «فوجئ» - بالمعنى الاستراتيجي - بشن إسرائيل حرباً عليه. ولو كان الأمر كذلك، فما هو سبب عمل المقاومة في لبنان على بناء هذا القدر الهائل من القدرات التي يحاكي كل منها تهديدات محددة في البر والبحر والجو، تستهدف العمق الإسرائيلي والأهداف البعيدة المدى؟
حتى بعد المناورة الأخيرة للمقاومة، أشار معلقون في كيان الاحتلال إلى أن حزب الله لم يعرض صواريخه الدقيقة. ورغم أن العدو يعرف ويتحدث عن الصواريخ الدقيقة، إلا أنه كمن يحتاج إلى رؤيتها في وضح النهار وبأم العين. لكنه يعلم - أو يخشى - أن معرفته هذه، قد تقتصر على حيّز معين من برامج عمل المقاومة، من دون أن تكون لديه صورة شاملة. وهنا، يمكن الإشارة، بوضوح، إلى أنه لو كان العدو يملك معلومات كافية لشلّ قدرات المقاومة الاستراتيجية، لبادر منذ زمن إلى شن عمليات تحت عنوان «الحرب الاستباقية». غير أنه، بعكس ذلك، قرر خوض عملية طويلة، ومستمرة منذ عقدين، تحت عنوان «منع تعاظم قدرات حزب الله النوعية».

لكن واقع الأمر، أن هاجس العدو لم يعد يتصل بمنع وصول صاروخ أو سلاح معين إلى مخازن المقاومة، بل يتركّز على «تقليص الهوة النوعية» بين المقاومة وجيش الاحتلال، وهو أمر أشار إليه هاليفي. لكن من المفيد التذكير بأن سلفه أفيف كوخافي سبق أن قال في أول جلسة لهيئة الأركان، في شباط 2019، إن «التحدي الذي يواجهه الجيش هو الحفاظ على الهوة النوعية مع حزب الله، نتيجة تطور حزب الله في هذا المجال».
بذلك، يتضح على لسان رئيسي أركان متتاليين (هليفي وكوخافي) الإقرار بأن هناك نوعاً من سباق الجاهزية بين حزب الله الذي يسعى بدعم إيران إلى تقليص الهوة النوعية بين جيش العدو الذي يسعى إلى الحفاظ عليها ومحاولة توسيعها. مع الأخذ في الاعتبار اختلاف الظروف وحجم الفارق بين الطرفين وكون حزب الله حركة مقاومة في حين أن الجيش الإسرائيلي نظامي مسلح بأحدث الأسلحة براً وجواً وبحراً.
في هذا السياق، كان لافتاً ما كُشف عنه أمس في كيان الاحتلال عن تلقي نتنياهو إحاطة من قبل جيش الاحتلال عن كيفية استخدامه برامج الذكاء الاصطناعي في المواجهة الأخيرة مع غزة. وقالت صحافة العدو إن البرنامج الذي اطلع عليه رئيس الحكومة يظهر «كيف يمكن العثور على المطلوبين واغتيالهم باستخدام أجهزة الاستشعار، ومعالجة المعلومات عنهم بواسطته»، وعن كيفية العمل على «جمع المعلومات الاستخبارية المرئية والسمعية (التنصت) والبصمات الإلكترونية، وبين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تحلل البيانات». كما عُرضت عليه الصورة الاستخباراتية التي مكّنت من اغتيال كبار المسؤولين الثلاثة في بداية العملية الأخيرة ضد غزة. وأعلن نتنياهو أن جيشه «يحدث فجوة كبيرة بينه وبين الأعداء، ولقد رأيت اليوم المستقبل هنا بالفعل».


مناورات دفاعية وقلق الجنود من الاستعدادات
بعد التحذيرات التي أطلقها قادة الجيش والاستخبارات في مؤتمر «هرتسيليا»، الاثنين الماضي، تم التشاور مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي سارع في اليوم التالي إلى زيارة أحد مواقع شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) قرب القدس، وأعلن أنه تلقّى إحاطة بالجهود التي تبذلها الشعبة في مكافحة التهديدات الإيرانية. كما صرّح نتنياهو عقب الزيارة، وقال «إننا (في إسرائيل) دائماً ما نفاجئ أعداءنا، وسنفاجئهم». زيارة نتنياهو، وتصريحه، إضافة إلى تهديدات «هرتسيليا»، ضاعفت من اهتمام وسائل الإعلام بالمشهد، وانطلق تنافس محموم بين محلليها وخبرائها، حول من يقدّم الرواية الأكثر دراماتيكية لما يمكن أن يحدث.
لم تمضِ ساعات قليلة على زيارة نتنياهو، حتى بدأت وسائل الإعلام تتحدّث عن تلقي وزراء المجلس الوزاري الأمني المصغّر (الكابينت) إشعاراً حول اجتماع قريب سيكون موضوعه التهديدات والتطورات في الجبهة الشمالية.
وبعد سيل من المعلومات والتحليلات والتأويلات لما يمكن أن يحدث، أعلن عن قرار العدو إجراء مناورة عسكرية قبالة الحدود مع لبنان تبدأ الأحد المقبل وتستمر أسبوعين. وهي جاءت بعد نحو ثلاثة أسابيع من مناورة تخصصية أجراها جيش الاحتلال في قبرص، وتناولت محاكاة لحرب مع لبنان.

في الأيام العادية، تنفّذ قوات العدو الإسرائيلي مهاماً روتينية على الحدود مع لبنان، ويطلق عليها «مهنياً» تعبير «مهام الأمن الجاري»، وتقوم بها قوات محددة تعرف بـ«قوات الخط». وتخضع هذه القوات، كما الألوية الخاصّة، وبشكل دوري، إلى برامج تدريبية وتأهيلية سنوية، تتقرّر مسبقاً، وتتضمّن تأهيلات ومناورات مختلفة. لكن، بحسب التطورات الأمنية، تنظّم قيادة المنطقة، أو هيئة الأركان، مناورات فجائية، تكون إما لسدّ ثغرات تبيّنت لدى القيادة العسكرية خلال مهام روتينية، أو خلال تصعيد عسكري ما، أو تكون هذه المناورات للتحقّق من جاهزية القوات عند أي طارئ، أو تكون ببساطة غطاءً لرفع جاهزية القوات، واستدعاء جزء من الاحتياط باتجاه الجبهة، ونشر أسلحة وأعتدة، تمهيداً لتنفيذ عمل أمني ما، يمكن أن يكون عملية صغيرة محدودة، أو عملية موسّعة.
وفي السياق نفسه، بثت «القناة 12» تقريراً يتحدث فيه جنود احتياط من لواء المظليين الذين خدموا في الشمال، عن نقص في المعدات الشخصية للقتال، وعن مركبات الدوريات غير المحمية، ونقص الذخيرة. وشكا هؤلاء من «الغطاء الاستخباراتي التكتيكي ومستوى الخطر على القوة في مواجهة التهديد المحتمل، والذي نراه بأعيننا كل يوم، حيث يقف رجال حزب الله على السياج».
ويشير التقرير إلى أن أحد الانشغالات الرئيسية لرئيس الأركان هو اندماج الجيش والمجتمع ربطاً بالحديث عن تحضير لهجوم في إيران والتعامل مع حرب متعددة الساحات. وهو ما يجعل هاليفي يطالب بإنشاء فرقتين إضافيتين، وهي عملية إذا بدأت الآن، ستستغرق حوالي أربع سنوات. وسيتم التدرب على مشكلة توحيد الساحات في مناورة هيئة الأركان العامة الكبيرة التي سيقوم بها الجيش الإسرائيلي.

 

 

الجمهورية

 تستغرب الأوساط المهتمة بالاستحقاق الرئاسي تعاطي البعض معه وكأنه يخصّ طائفة او فئة او مجموعة سياسية بعينها، فيما هو استحقاق وطني يعني جميع المكونات اللبنانية بكل تلاوينها وانتماءاتها الطائفية والسياسية، ويستدعي تعاون الجميع على انجازه توافقياً او تنافسياً بإيصال من يقدر على قيادة سفينة الخلاص من الأزمة المستفحلة.

ترى هذه الاوساط انّ الاستحقاق الرئاسي هو استحقاق دستوري ديموقراطي يفترض ان يتنافس فيه اكثر من مرشح لرئاسة الجمهورية، ففي حال تعذّر التوافق على مرشح انسجاماً مع روحية اتفاق الطائف التوافقية تُخاض هذه العملية تنافسياً، وبالتالي لا داعي لكل هذا التصعيد السياسي ذي المضمون الشعبوي الدائر الذي لن يخدم المصعّدين في شيء ملموس في النهاية.

وفي هذا السياق، تقول الاوساط نفسها ان بعض القوى السياسية المسيحية وخصوصاً «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» و»حزب الكتائب» وسواها، يخطئون عندما يقولون ان الفريق الآخر يفرض عليهم مرشحاً او رئيساً وذلك في معرض معارضتهم ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الذي يدعمه الثنائي الشيعي مع حلفائه إضافة الى كتل ونواب آخرين. لأنه مثلما يحق لهذه القوى المسيحية ان ترشّح من تريد لرئاسة الجمهورية يحق لغيرها ان يرشح ايضاً لأنّ منصب رئاسة الجمهورية هو موقع وطني لا طائفي، مثله مثل بقية المواقع الدستورية بل انه يتقدّم عليها في انه يشكّل رأس الدولة ورمز وحدة الوطن، حسبما ينص الدستور. ولذلك، فإن رئيس الجمهورية يفترض ان يختاره التنوع الوطني لا الطائفي، وإن كانت رئاسة الجمهورية تُسند عرفاً الى الطائفة المارونية أسوة بالعرف الذي يسند رئاسة مجلس النواب للطائفة الشيعية ورئاسة الحكومة للطائفة السنية كتوازن طائفي في السلطة تم التوافق عليه منذ الجمهورية الاولى عام 1943 وحتى اليوم، الى درجة ان هذه الاعراف تمّت مراعاتها عند صوغ واقرار اتفاق الطائف عام 1989 الذي انطلقت به الجمهورية الثانية.

وترى هذه الاوساط انّ الدستور والنظام الديموقراطي البرلماني لا يعطي الحق لأي جهة لاحتكار الترشيح لرئاسة الجمهورية ورفض ترشيحات الآخرين. وفي هذه الحال لا يحق دستورياً وحتى سياسياً للمعارضة ومعها «التيار الوطني الحر» ان يعلنا رفضهما ترشيح فرنجية، وإنما عليهما احترامه وان يرشحا من ينافسه طالما انهما لا يؤيدانه، فالمسألة هنا ليست مسألة إلغاء وانما هي مسألة انتخاب. فالثنائي الشيعي مع حلفائه أعلنوا دعمهم ترشيح فرنجية، فإذا كان الآخرون يعارضونه، فإنّ لهم في المقابل الحق ديموقراطياً ان يرشحوا من يريدون لمنافسته وعندها ينزل الجميع الى جلسة الانتخاب وليَفُز عندها من ينال الاكثرية النيابية، سواء كانت مطلقة او موصوفة او مرموقة.

وتشير الاوساط في هذا السياق الى انّ تذرّع البعض بموضوع انتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري والقول ان الطائفة الشيعية قد فرضته في وجه الآخرين، ويحق غيرها من الطوائف ان تحذو حذوها، هو تذرع يجافي الواقع، ففي نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة جاءت حصة الطائفة الشيعية من المقاعد النيابية البالغة 27 نائباً فاز بها ثنائي «حزب الله» وحركة «امل»، ولم يَفز اي نائب شيعي مستقل او منتَمٍ الى اي حزب في أي دائرة. ولذلك لم يكن هناك من منافس لبري في انتخابات رئاسة مجلس النواب في بداية ولاية المجلس، طالما ان العرف يقضي بأنّ هذه الرئاسة هي للطائفة الشيعية. اما رئاسة الحكومة المناطة عرفاً بالطائفة السنية، فإنها تخضع للاستشارات النيابية الملزمة عند اختيار الشخصية التي يتم تكليفها لتشكيل الحكومة. وطبعاً فإن النواب الذين يسمّون هذه الشخصية من بين مجموعة اسماء احيانا ينتمون الى كل الطوائف والكتل النيابية والسياسية. كل هذا يدل الى ان الرئاسات الثلاث يختارها التنوع الوطني في العلمية الانتخابية التي يحق لأي جهة المشاركة فيها من عدمها.

ولذلك، ترى الاوساط نفسها أنه لا تصح المقارنة في هذه الحال بين انتخاب رئيس الجمهورية وانتخاب كلّ من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة الذي تعد الاستشارات لتسميته بمثابة عملية انتخابية. وتؤكد هذه الاوساط انّ الدستور لا يعطي الحق لأيّ كان ان يرفض اي ترشيح رئاسي وانما يعطيه الحق بمنافسة هذا الترشيح ديموقراطياً، لأنّ الرفض هو بمثابة إلغاء بل يعبّر عن ثقافة إلغائية كثيراً ما عانى منها لبنان قبل اتفاق الطائف وبعده عند تكوين السلطات وممارستها لصلاحياتها، فالطائف قال اولاً بالتوافق على رئيس واذا تعذّر التوافق يتم الذهاب الى التصويت، اي الى التنافس الديموقراطي، حتى انه في ممارسة السلطات الدستورية مهماتها وخصوصاً السلطة التنفيذية (اي مجلس الوزراء) يتم دستورياً اعتماد التوافق في اتخاذ القرارات العادية وعندما يتعذّر التوافق تُتخَذ بموافقة الأكثرية الوزارية العادية، امّا القرارات المصيرية كحل مجلس النواب والموازنة واعلان حال الطوارئ فهي لا تقرّ الا بموافقة اكثرية ثلثي اعضاء الحكومة.

والآن في معرض الانتخابات الرئاسية، فإنه ثابت حتى اللحظة انّ امكانية التوافق على رئيس يقبل به الجميع ما تزال غير مُتاحة، ما يفرض ان تُجرى هذه العملية الدستورية بتنافس بين مرشحين او اكثر في جلسة يَتوافر لها نصاب اكثرية الثلثين في دورتيها الاولى والثانية ويفوز فيها من ينال الاكثرية المطلقة اي 65 صوتاً او اكثر، فعلامَ كل هذه الجلبة، تسأل الاوساط نفسها؟ ولماذا يتم التعاطي أحياناً مع الاستحقاق الرئاسي بعصبية طائفية، مع العلم ان المرشحين لرئاسة الجمهورية هم من لون طائفي واحد ويتنافسون على موقع الرئاسة المُناط عرفاً بطائفتهم ولا من منازع لها عليه. واذا كل منهم ترشحه هذه الفئة المتنوعة او تلك فذلك حق دستوري ديموقراطي لها يَكفله الدستور ولا يمكن لأحد ان يمنعه او يلغيه.

تختم الاوساط بأنّ على القوى السياسية، لا سيما المعارضة منها، التزام اتفاق الطائف والدستور في الانتخابات الرئاسية فعامل الوقت بدأ يضيق وهامش المناورة ايضاً، فليتم انتخاب رئيس بالتوافق او بالتنافس لأنه في حال لم يحصل هذا الامر قريباً واندفعَ البعض الى المطالبة بمؤتمر حوار برعاية عربية او دولية معوّلاً على ان يؤدي الى تغيير الخيارات والترشيحات الرئاسية المطروحة، فلا أحد يضمن انعقاد مثل هذا المؤتمر، ولا احد يمنع من ذهاب البلاد الى مزيد من الفراغ، ما قد يفتح الباب لانعقاد مؤتمر تأسيسي يُعيد النظر في النظام برمّته، بحسب هذه الاوساط.

 

 

نداء الوطن

 جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً، والتي تمَّ الترويج لها قبل قمة جدة، بأنها ستكون جلسة ملف النزوح السوري بامتياز، تحوّلت فجأة الى جلسة لم يعد فيها لملف النزوح أي أثر في جدول أعمال حافل مؤلف من 72 بنداً.

وفضحت التطورات سلوك المسؤولين على كل المستويات، في قضية دولرة النازحين التي أشارت اليها "نداء الوطن" امس، والتي تطايرت شظاياها اتهامات بين اطراف حكومة تصريف الاعمال، وبخاصة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبين "التيار الوطني الحر" من خلال تقاذف المسؤوليات، الى ان صدر امس بيان مشترك بشأن تقديم المساعدات النقدية للاجئين. وفي هذا البيان الذي أعلنه نائب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية عمران ريزا، وممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إيفو فرايسن، وممثل برنامج الأغذية العالمي عبدالله الوردات، أنه "بعد مشاورات حثيثة مع كلّ من النظراء المعنيين والرسميين في الحكومة اللبنانية والبنك المركزي في الأشهر الأخيرة، عادت الأمم المتحدة وشركاؤها لتعتمد حاليّاً النهج السابق في تقديم المساعدات النقدية للاجئين وذلك بالعملتين، الليرة اللبنانية والدولار الأميركي".

في موازاة هذا الانكشاف في موضوع دولرة النازحين، عرض رئيس حزب"القوات اللبنانية" سمير جعجع امس في معراب، مسألة النازحين السوريين مع ممثل المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين إيفو فرايسن والوفد المرافق في حضور عدد من مسؤولي الحزب. وأكد جعجع أنه "من الواجب علينا الانتقال من مرحلة تنظيم وجود المواطنين السوريين الموجودين حالياً على الاراضي اللبنانية، الى مرحلة تنظيم عودتهم الى بلدهم".

وعلمت "نداء الوطن" من مصادر المجتمعين، ان هناك إصرارا على معالجة ملف النازحين، بعدما تبيّن ان النظام السوري يرفض عودتهم وبعدما فشلت الدولة اللبنانية في مهمتها على هذا الصعيد، الأمر الذي يتطلب تحميل المجتمعين العربي والدولي المسؤوليات الملقاة على عاتقهما في هذا الملف، وتفعيل الجهود من الآن فصاعداً لكي يتبلور قرار لبناني يدفع بهذا الملف الى مستوى عودة النازحين فعلاً لا قولاً.

بدورها، دعت كتلة "اللقاء الديمقراطي" بعد اجتماع لها امس برئاسة رئيس اللقاء النائب تيمور جنبلاط الى أن يقدم لبنان "ورقة واضحة" إلى المؤتمر المزمع عقده في بروكسل منتصف الشهر المقبل.

وبالعودة، الى الرئيس ميقاتي، فهو لم يكتف بتمييع ملف النازحين بما يخدم رفض نظام الاسد القيام بواجباته بإعادة النازحين من دون قيد او شرط، بدلاً من تحويل ملايين النازحين الى ورقة إبتزاز للحصول على اموال إعادة اعمار سوريا، بل، وكما علمت "نداء الوطن"، كان ميقاتي وراء الترويج لـ"خبرية" ارتفاع حظوظ مرشح الممانعة لرئاسة الجمهورية سليمان فرنجية عند السعوديين، وان ورقة فرنجية تتقدم في الرياض. وقد عمَّم ميقاتي هذا الجو على اوساط سياسية وديبلوماسية التقت ميقاتي بعد عودة الاخير من قمة جدة!

 

 

الأنباء

 ما تزال المراوحة السياسية هي المتحكمة بمصير الاستحقاق الرئاسي لغاية هذه الساعة. وما صدر حتى اليوم من مواقف من قبل المتحاورين سواء كانوا من فريق المعارضة أو من التيار الوطني الحر لا يمكن البناء عليه، لأنه لم يؤسس بعد الى تفاهمات جدية بالنسبة لهذا الموضوع. فالنقاط التي جرى التباحث فيها ما زالت في بداياتها وفي العموميات ولم تنتقل بعد الى عمق المسألة وجوهرها الذي يتطلب الاتفاق على شخصية انقاذية تكون على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية ليصار الى مناقشتها مع القوى الأخرى وخوض الانتخابات الرئاسية على أساسها. 

فالمعلومات المستقاة من الطرفين لا تشي بقرب التوصل الى حل يستوجب عقد جلسة لانتخاب الرئيس في الخامس عشر من حزيران المقبل. وجلّ ما يُنقل عن المتحاورين وما يصدر من مواقف في هذا الصدد يبقى في اطار التمنيات، ولم يصل الى تحديد الأسماء رغم تأكيد عضو تكتل لبنان القوي النائب جورج عطالله أن اسم الوزير جهاد أزعور لم يسقط وما زالت المداولات حوله قائمة.

 

وكانت كتلة اللقاء الديمقراطي التي عقدت اجتماعها الدوري برئاسة رئيس اللقاء النائب تيمور جنبلاط، دعت الى ضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي بأسرع وقت والخروج من دوامة التعطيل والمناكفات والسقوف العالية وعدم ربط الملف بأي رهانات خارجية ستؤدي الى اضاعة الوقت والغرق في لعبة عض الأصابع لأن البلاد والمواطنون لا يتحمّلون على الاطلاق المزيد من الانهيار، والذهاب  عوض كل ذلك الى ما دعا اليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط منذ البداية للتوافق على شخصية لا تشكل تحدياً لأحد وقادرة على فتح مسار المعالجات.

وفي سياق الاتصالات التي تجددت على خط بيروت باريس، كشفت مصادر عليمة لجريدة الانباء الالكترونية أن هذه الاتصالات والمحادثات التي يجريها مساعد الرئيس الفرنسي للشؤون الخارجية باتريك دوريل ما زالت تجري ضمن اطارها التقليدي وتجميع المعلومات بعد الانتقادات التي وُجهت للمسؤولين الفرنسيين من قبل أحزاب المعارضة على خلفية تبنيهم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية واعتباره انحيازاً من قبلهم لصالح فريق الممانعة وحزب الله اللذين يدعمان فرنجية، وان دوريل ينتظر لقاءه المرتقب مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الثاني من حزيران المقبل ليفهم منه حقيقة الموقف المسيحي من ترشيح فرنجية، وعلى ضوء ذلك يقرر المسؤول الفرنسي موقف بلاده من الاستحقاق الذي قد يتقاطع مع باقي أعضاء اللجنة الخماسية التي أعادت الكرة الى الملعب اللبناني. 

 

في هذا السياق، أشار عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى في حديث مع الأنباء الالكترونية الى أنه في حال لم يحصل أي تبدّل في المواقف والاتصالات التي وصفها بالمزخمة وبدأت تكتمل الشروط التي تحدث عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري، فلن يدعو الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في الخامس عشر من الشهر المقبل لأنه لا يريد استنساخ الجلسات التي حصلت في الماضي. 

وقال موسى: "لغاية الان لم تحصل تطورات ايجابية بانتظار الاتصالات التي تجريها الكتل النيابية وأين ستصل الامور والمداولات التي يجري النقاش حولها"، مضيفاً "حتى الان ما زالت الأمور تتأرجح بين الأخذ والرد ومن دون التأكد من الوصول الى نتائج ملموسة وتفاهمات معينة بين الكتل فمن الصعوبة بمكان الدعوة الى جلسة انتخاب تكون نتائجها معروفة سلفاً".

وعن امكانية تخلّي الرئيس بري عن دعم فرنجية في حال توصلت الكتل المتحاورة الى التوافق حول شخصية انقاذية وعلى مسافة واحدة من الجميع، رأى موسى أنه "قد يكون هناك صعوبة بمكان لاتخاذ هكذا موقف خاصة وأن الاسماء المتداولة تتبدل باستمرار  وفي فترات متقاربة، وقد يحصل توافق على اسم معين ثم يختلفون حوله وكي لا نعطي رهانات ثم نتراجع عنها فلماذا لا يتم الاتفاق على اسم او اسمين ونذهب الى انتخاب احدهم". 

وعن اللقاءات التي تحصل في باريس، تمنى موسى أن "تصل الى النتائج المرجوّة منها ولكن حتى الساعة ما زالنا في المراوحة".

محطات عدة بانتظار الاستحقاق الرئاسي في الأيام المقبلة، الا أن مناخ التسوية لا يبدو أنه نضج والطبخة لا تزال حتى اللحظة على نار هادئة.

 

 

الديار

على وقع الضغوط الدولية التي يشهدها لبنان على شتى المستويات وابرزها قضائيا وماليا، يواصل المسؤولون اللبنانيون ادارة الملفات بلامبالاة وكيدية، ما يهدد بانتقال الخارج من التلويح بالعقوبات الى فرضها، خاصة اذا واصلت القوى في لبنان التغريد خارج سرب التفاهمات الاقليمية والدولية، ولم تستثمر اجواء التلاقي والاستقرار التي ارساها الاتفاق الايراني- السعودي.

 

اشتعال جبهة ميقاتي- باسيل
بعد فترة من الهدوء النسبي، عادت واشتعلت الجبهات على خط السراي الحكومي- ميرنا الشالوحي، مع شن الهيئة السياسية في «التيار الوطني الحر»، عقب اجتماعها الدوري برئاسة النائب جبران باسيل، حملة شرسة على رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، مستغربة قيامه بالموافقة على دفع المساعدات المالية المخصصة للنازحين السوريين بالدولار الأميركي بناءً على طلب المفوضية العليا للاجئين، محملة اياه مسؤولية تصنيف لبنان في المنطقة الرمادية على لائحة fatf gafi «نتيجة اصرار رياض سلامة، على الاستمرار في موقعه رغم صدور مذكرات توقيف ضده. 

ورد ميقاتي عبر مكتبه بالتفصيل على اتهامات «الوطني الحر»، ولفت الى ان «القانون ينص على اجراءات لمعالجة قضية حاكم مصرف لبنان، فليتفضل التيار وعبر وزيره الناطق بالعدل ان يعطينا رأيا قانونيا يسمح باتخاذ التدابير المناسبة حيال حاكم مصرف لبنان، خلافاً لما ادلى به في اللقاء التشاوري الاخير، بدل ان يكتفي»التيار» ببيانات انشائية وقنابل اعلامية دخانية لا مفعول لها سوى محاولة ذر الرماد في العيون».

وردّ وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري على ميقاتي في بيان جاء فيه: «نأسف أن يصدر عن الرئيس نجيب ميقاتي ما نسبه إلينا في بيانه، كون ما قيل لا يمت إلى الحقيقة بصلة. وللتذكير يهمنا التأكيد أننا، وفي مسيرة تاريخنا القضائي، لم نمتهن سوى الحق والعدل. كما أن ما قلناه في اللقاء التشاوري بشهادة الوزراء الحاضرين لم يتبدل بتاتا خارجا، قولا وتصريحا متمسكين بكل ما صدر عنا قانونا وملاءمة».

واعتبرت مصادر وزارية في حديث لـ «الديار» ان «التيار الوطني الحر يقارب وكعادته الملفات بشعبوية بعيدا عما تقتضيه المصلحة العليا، سواء بملف رئاسة الجمهورية او ملف النازحين او ملف رياض سلامة»، مشددة على ان «دقة المرحلة تستدعي من القيادة العونية وعيا اكبر وتحملا للمسؤولية، وهذا لا يمكن ان يحصل بحث ميقاتي على التصرف، في وقت يهاجمه التيار ليل نهار لانه يصر على تسيير امور الناس والبلد بعقد جلسات للحكومة يصر وزراؤه على مقاطعتها». واضافت المصادر: «حاول ميقاتي ايجاد مخرج لهذه الازمة من خلال عقد اجتماعات وزارية تشاورية موسعة ، لكنهم يحاولون ايضا افشال هذه الاجتماعات، وهو ما يعني انهم من يتحملون مسؤوليات اي انفجار لاي ازمة ايا كان حجمه!»

ملف سلامة يعود الى لبنان؟


وكما كان متوقعا، اعاد القضاء اللبناني ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى ملعبه لقطع الطريق على محاولات الاستثمار الخارجي فيه، خاصة في ظل ما يتردد عن نوع من الكباش الاميركي- الفرنسي حوله.

وبحسب معلومات «الديار»، فان «اي اجراء لن يتخذ ضد سلامة الذي سيبقى في منصبه حتى انتهاء ولايته بعد نحو شهرين، على ان يواصل القضاء اللبناني تحقيقاته وتواصل القوى السياسية مشاوراتها لاختيار بديل عنه ، والتفاهم على آلية لتعيينه في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد للبلاد قبل نهاية تموز المقبل، او ان تتفاهم على استلام نائبه الاول وسام منصوري مهامه او حتى نائبه الثاني».

ويوم أمس، نفى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان يكون قد أُبلغ بصدور مذكرة توقيف ألمانية ضده، فيما استجوبه المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان على خلفية النشرة الحمراء التي أصدرها «الانتربول» ضده بناء على طلب القضاء الفرنسي. وافيد بأن قبلان قرر بعد استجواب سلامة «تركه رهن التحقيق ومنعه من السفر وحجز جوازي سفره اللبناني والفرنسي»، وبأنه «أرسل تقريراً تضمّن محضر الجلسة الى فرنسا، وطلب من القاضية أود بوريزي تزويده بملف التحقيق الفرنسي».

ضغوط... فعقوبات؟ 
اما على صعيد الملف الرئاسي، وفيما اكدت الهيئة السياسية في «التيار الوطني الحر» استمرار الحوار بشأن الاستحقاق الرئاسي مع الكتل المعارضة من دون أي تراجع من قبلهم، اكدت مصادر مطلعة ان «هذا الحوار بات يشبه حوار الطرشان، مع فتح نواب من داخل التيار مفاوضات ومعادلات على حسابهم، وهو ما يؤكد حجم الخلافات بين باسيل وعدد لا يستهان به من النواب العونيين». وقالت المصادر لـ «الديار»: «لا المعارضة تنتظر شيئًا من باسيل، ولا هو ينتظر شيئًا منها، وهما يستخدمان ورقة التلاقي للضغط على حزب الله ومرشحه سليمان فرنجية لا اكثر ولا اقل».

واشارت المصادر الى ان «هناك مخاوف تتفاقم لدى قوى المعارضة من انتقال الخارج من التلويح بالعقوبات لفرضها، ولحث قوى الداخل على التفاهم على رئيس»، واضافت: «ولعل اكثر ما تخشاه المعارضة انها اليوم باتت في موقع الضعيف باعتبار ان لا مرشح لديها، ما يهدد بأن يضغط الخارج في لحظة معينة للسير بفرنجية». 

يبدو ان الامور لم تنضج رئاسيا لا داخليا ولا خارجيا، لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري اكد يوم امس، ان «أبواب المجلس ليست موصدة لا أمام التشريع ولا أمام إنجاز الاستحقاق الرئاسي، والذي نأمل ان يكون موعد إنجازه اليوم قبل الغد»، معتبرا ان «ذلك رهن بتوافر الارادات الصادقة بأن تبادر الكتل النيابية كافة والنواب المستقلون، إلى توفير مناخات التوافق فيما بينها، وإزالة العوائق التي تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية يعبر عن إرادة اللبنانيين يجمع ولا يفرق». 

 

 

اللواء

حتى في عيد «المقاومة والتحرير» بدت المناسبة، وكأنها ليست وطنية، على وقع تكرار معزوفة «المواصفات» والآليات، والمدح من هنا والاطراء من هناك، في وقت دعي فيه مجلس الوزراء لجلسة عند الثالثة من بعد ظهر امس على جدول اعمالها 72 بنداً، ابرزهم نقل اعتمادات مالية لتوفير ما يلزم لتغطية قيمة التعويض المؤقت لجميع العاملين في القطاع العام والمتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي، فضلاً عن مشروع قانون يرمي الى فتح اعتماد اضافي في الموازنة العامة 2023 لتغطية الفرق في تعويض النقل المؤقت في الادارات العامة لعام 2023..

في هذا الوقت كان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يمثل امام المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان، الذي استمع اليه، وقرر منعه من السفر بعدما احتجز جوازي سفره، وتركه رهن التحقيق بالتزامن مع إقدام محامي سلامة على تقديم مراجعة امام القضاء الفرنسي لاسترداد مذكرة التوقيف، التي على اساسها صدرت النشرة الحمراء.

وفيما اعلن سلامة انه لم يتبلغ بصدور مذكرة توقيف ألمانية بحقه، نقل عنه انه طلب من القضاء اللبناني عدم تسليمه للقضاء الفرنسي، وبالتالي محاكمته في لبنان.

ولاحظت مصادر دبلوماسية غربية ان وضع سلامة بات اشبه بطليق داخل محبسين: الاول المنع من السفر بعد حجز جوازي سفره اللبناني والفرنسي، والثاني الاحتماء بالمصرف المركزي، عبر الاستمرار في وظيفته كحاكم لمصرف لبنان.

رئاسياً، لم يشهد الملف أي تقدم وإن المواقف التي تصدر تؤكد أن كل فريق متمرس وراء قناعاته وبالتالي لن يتبدل المشهد، إلا في حال تمت الدعوة إلى جلسة انتخاب لرئيس الجمهورية عندها تتظَّهر توجهات الكتل وخياراتها، مع العلم ان انعقاد هذه الجلسة لا يعني أن الملف اقترب من الحسم.

ولفتت هذه المصادر إلى أن المعارضة لم تخرج بتوافق على اسم ولن تقدم على اي قرار قبل جلسة الأنتخاب، في حين أن فريق الثنائي الشيعي لم يقرر خطوة جديدة فيما لوحظ غياب أي نشاط لرئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية.

وأوضحت أن وفد المعارضة في فرنسا يستطلع الأجواء، وأشارت الى ان نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب يواصل عملية جس النبض بالنسبة الى مبادرته الحوارية.

ونعى بو صعب المساعي الرئاسية، ووصفها «بالفارطة» لكنه اكد على استمرار التواصل، رافضاً ان يسوق لاسماء لرئاسة الجمهورية، ولا احمل اي مبادرة.

سياسياً، عاد السجال بين الرئيس نجيب ميقاتي والتيار الوطني الحر على خلفية المواضيع السياسية والمالية والقضائية الخلافية، فيما يُنتظر ان يعود وفد المعارضة النيابي من باريس وتوقعت مصادر الوفد «الاعلان عن خبر مهم في الاسبوع المقبل». بينما اكد رئيس المجلس نبيه بري «أن أبواب المجلس النيابي أبدا ليست موصدة لا أمام التشريع ولا أمام إنجاز الإستحقاق الرئاسي، والذي نأمل ان يكون موعد إنجازه اليوم قبل الغد» وحدد بتوسع مواصفات الرئيس الذي يريده لبنان.

لكن الحدث الابرز بقي إستماع المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان الى حاكم مصرف لبنان في التهم الموجهة اليه من القضاء الفرنسي وربمامن القضاء الالماني بعد إصدارهما مذكرتي توقيف بحقه، فيما إجتمع القنصل الألماني صباحاً، بالنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، ووضعه في صورة مذكرة التوقيف الألمانية الصادرة بحق سلامة.

ودخل سلامة الى جلسة الاستجواب من دون وكيله القانوني.واستمر الاستماع الى سلامة قرابة ساعة ونصف الساعة غادربعدها قصر العدل. وحجز القاضي عماد قبلان جوازي سفر سلامة الفرنسي واللبناني، وتركه رهن التحقيق.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية(أ.ف.ب.)انّ «القضاء اللبناني منع حاكم المصرف المركزي من السفر بعد استجوابه».

ومن الاسئلة التي طرحها قبلان على سلامة: هل تكرر اقوالك التي سجلت أمام القضاء الفرنسي ؟ هل انت مذنب ام لا؟واجاب سلامة على كل أسئلة القاضي قبلان ودحض كل الاتهامات، معتبرا أن مذكرة التوقيف التي صدرت بحقه باطلة وغير قانونية.

وبحسب المعلومات فانّ حاكم مصرف لبنان طلب من القضاء اللبناني عدم تسليمه الى القضاء الفرنسي ومحاكمته في لبنان .

وذكرت المعلومات انّ سلامة نفى كل ما نسب اليه من القضاء الفرنسي وتمسك بما قاله خلال التحقيقات السابقة ولم يتم الحديث عن المذكرة الألمانية.

وكشفت انّ سلامة صرح بأن راتبه الشهري كان ١٥٠ ألف دولار قبل أن يكون حاكما للمركزي.

وأفادت المعلومات بأنّ القاضي قبلان أعدّ تقريرًا بإجابات سلامة وأرسله عبر برقيّة الى السلطات الفرنسية طالبا أن يتسلّم لبنان مذكرة الاسترداد التي ترتبط بالملف ليطّلع القضاء اللبناني على المضمون ويتخذ قراره.

في الموازاة، تقدّم وكلاؤه القانونيون في فرنسا بطعن أمام القضاء الفرنسي لاسترداد مذكرة التوقيف الفرنسية المعممة عبر النشرة الحمراء.

سجال ميقاتي – التيار

فقد حمّل التيار الوطني الحر الرئيس نجيب ميقاتي وسلامة مسؤولية تصنيف لبنان في المنطقة الرمادية من قبل المؤسسات المالية الدولية، وسط مخاوف من وضعه خارج النظام المصرفي العالمي.

ورد الرئيس ميقاتي عبر مكتبه الاعلامي على التيار، واصفاً ما يحصل بأنه «خطوات استعراضية التي قام بها التيار سابقاً والمؤتمر الذي عقده، لم تتعدَّ اطار الضخ الاعلامي ليس إلا»..

اضاف: أن حديث «التيار الوطني الحر» عن دور مزعوم لرئيس الحكومة في احتمال تصنيف لبنان في المنطقة الرمادية دوليا كلام غير صحيح على الاطلاق، لان ما يقوم به رئيس الحكومة والحكومة هو محاولة الابقاء على سير عمل مؤسسات الدولة في انتظار انتخاب رئيس الجمهورية.

وسأل المكتب الإعلامي لميقاتي «التيار»: هل ما يشاع عن وضع لبنان على اللائحة الرمادية سببه عمل الحكومة الحالية للحفاظ على البلد، والمشاريع الاصلاحية التي اقرتها وتنتظر الاقرار النهائي حسب الاصول البرلمانية، ام نتيجة تراكمات ما تم القيام به في السنوات الماضية التي كان «التيار» مشاركا اساسيا في قراراتها، في خلال عهد استمر ست سنوات وما قبله في السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وفي حين اوضح رئيس التيار الوطني الحر في مقابلة مع العربية - الحدث ان العلاقة مع حزب الله دخلت في مرحلة مختلفة وجديدة، مشيراً الى ان لا احد يملك القدرة على حكم لبنان بمفرده، ولكن وفق منظومة متكاملة، يطل اليوم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عبر شاشة «المنار» لمناسبة عيد المقاومة والتحرير.

وحسب ما توافر من معلومات فإن السيد نصر الله سيتطرق الى مناسبة التحرير، واهمية الحدث، وسيتطرق الى المناورة الاخيرة التي قام بها حزب الله الاحد الماضي، ثم يتناول ما طرأ من انفراجات على صعيد العلاقات العربية - العربية، والعربية - الايرانية، والحاجة للاستفادة من هذه المعطيات لانهاء الشغور الرئاسي.

ولم يحزم مصدر مطلع ما اذا كان السيد نصر الله سيتطرق الى العلاقة الفاترة مع التيار الوطني الحر.

جلسة الجمعة

على الصعيد الحكومي، وزّعت رئاسة مجلس الوزراء جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة غدا الجمعة وفيه 73 بنداً منها: مشروع قانون لفتح اعتماد اضافي في موزانة 2023 بقيمة 21 مليار و232 مليون ليرة لتغطية قيمة التعويض المؤقت لجميع العاملين في القطاع العام والمتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي.

مشروع قانون لفتح اعتماد اضافي في موازنة 2023 بقيمة مليار و545 مليون ليرة لتغطية الفرق في تغطية تعويض النقل المؤقت في الادارات العامة للعام 2023.

مشروع قانون لفتح اعتماد اضافي بقيمة الف مليار ليرة لصالح الامن العام لتحقيق اصدار جوازات سفر بيومترية مع متمماتها للعام 2023.

مشروع مرسوم لفتح اعتماد بقيمة 5،148 مليار ليرة من موزانة 2023 لتغطية نبذة معاشات التقاعد.

طلب وزارة الداخلية منح موظفي البلديات ثلاث درجات استثنائية اسوة بموظفي القطاع العام.

الى جانب شؤون متفرقة ووظيفية وعقارية وتوقيع اتفاقيات.

واضيف امس ملحق ببند إصدار مشروع مرسوم يرمي إلى تحويل امتيازات كهرباء البارد، إلى مؤسسة كهرباء لبنان، ابتداءً من تاريخ انتهاء مدة الامتياز.كما تضمن تفويض وزير الطاقة والمياه وليد فياض، بالتعاقد مع مكتب تدقيق معتمد لدى مؤسسة الكهرباء، لمؤازرة المديرية العامة للاستثمار على إنجاز المخالصة بين الدولة والامتياز.

وفي تطور حكومي، إجتمع ميقاتي مع وزير المهجرين عصام شرف الدين في السرايا الحكومية، وبحث معه الاوضاع الراهنة وشؤونا وزارية. وهو اللقاء الثنائي بينهما من اندلاع الخلاف حول ملف النازحين قبل اشهر.

واكد شرف الدين في حديث تلفزيوني امس، انه سيحضرجلسة مجلس الوزراء يوم غد الجمعة.

واوضح ان هناك 1200 اسم مسجلين في قائمة العودة الطوعية والآمنة للنازحين. وقال: في المعطيات التي لدينا والاتفاقات الدولية فمن الممكن البدء بعملية الترحيل بالتنسيق مع سوريا.

ونقل «عن لسان وزير الداخلية السوري ان هناك تسهيلات في مسألة تسجيل الولادات للسوريين». موضحا ان تكلفة النزوح السوري تصل الى حوالي 4 مليار دولار في السنة وهذا يزيد من حدة الأزمة ولكنة ليس أساسها.

اضاف شرف الدين: أنَّ المطلوب من السوري الحرفي أو العامل أو صاحب مؤسسة أن يتمم كل أوراقه على أكمل وجه والنازحين المسجّلينفي مفوضية اللاجئين من غير المفروض أن يعملوا، ولو أن هناك نية حسنة فمن الممكن ان يتم مساعدة السوريين داخل أراضيهم.

على صعيد التحركات، دعت نقابة هيئة «أوجيرو» «العاملين في الهيئة إلى الاعتصام الأربعاء في 31/5/2023، الحادية عشرة صباحا، في مركز بئر حسن، على أن يتخلله مؤتمر صحافي لإعلان الخطوات التصعيدية اللاحقة».

الى ذلك، نظمت جمعية صرخة المودعين أمس تظاهرة إحتجاجية أمام مركز بعثة صندوق النقد الدولي في الدكوانة.

وتمَّ تسليم صندوق النقد رسالة تضمنت رفضها بعض البنود الواردة في تقرير خبراء صندوق النقد الدولي بعد جلساتٍ عدة عقدها مع الحكومة اللبنانية والتي تقضي باعتبار الفجوة المالية خسائر، مع العمل على حماية صغار المودعين فقط وهذه نقاط لا يمكن تجاوزها. هذه النقاط في تقرير صندوق النقد الدولي مرفوضة جملةً وتفصيلاً من المودعين ونطالب بإعادة ودائعنا كاملة وبعملة الإيداع. لن نقبل باعتبار ودائعنا خسائر. فما يسمّونه خسائر هو سرقات، ولا ذنبَ للمودع بها، مطالبين باستعادة كامل الودائع.

 

 

البناء

 الحدث اليوم هو عيد المقاومة والتحرير مع إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وفي الخلفية توتر متصاعد في الخطاب الإسرائيلي وصولاً للتهديد المباشر للبنان والمقاومة على ألسنة قادة الجيش والحكومة. وهي تهديدات تنقلت وتبدلت لكنها لم تتوقف منذ مناورة المقاومة يوم الأحد الماضي تحت عنوان العبور إلى الداخل الفلسطيني في أي مواجهة مقبلة، ومثلما ينتظر المحتفلون بالتحرير كلام السيد نصرالله ينتظره العالم وقادة الكيان والرأي العام في الكيان، لترتسم معادلة الأيام المقبلة.
بمناسبة عيد المقاومة والتحرير توجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى اللبنانيين مهنئاً ومتحدثاً عن الاستحقاق الرئاسي داعياً للحوار والتوافق، مشيراً الى مواصفات الرئيس المنشود، مضيفاً للمرة الأولى ما يتصل بتطبيق إصلاحات الطائف ومنها اللامركزية الإدارية الموسّعة. وهو ما رأت فيه مصادر نيابية فتحاً لباب الحوار مع التيار الوطني الحر، في ضوء فشل مساعي ضم التيار الوطني الحر الى صفوف المعارضة الساعية لمرشح تحدّ ينافس المرشح سليمان فرنجية المدعوم من ثنائي حركة أمل وحزب الله، خصوصاً بعد الكلام الصادر عن نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب عن استحالة التفاهم بين التيار والقوات، وكلام النائب ألان عون عن التمسك بمرشح يوافق عليه ثنائي حركة أمل وحزب الله، وتأكيد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عن السعي للتوافق وعدم تبني خيار مواجهة أو تحدٍّ في الانتخابات الرئاسية.
في قضية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كان التطور البارز مثوله أمام القضاء، بعدما أبلغ القضاء اللبناني الى القضاء الفرنسي أنه لم يعثر على سلامة لإبلاغه مذكرة الاستدعاء للحضور أمام القضاء الفرنسي، وكما كان متوقعاً تم سحب جوازي سفر سلامة، اللبناني والفرنسي وأبلغ بمنعه من السفر، بما يحقق ما طلبه سلامة من حجبه عن القضاء الفرنسي، وتكامل الموقف القضائي بحق سلامة مع قرار فصل القاضية غادة عون، وما قررته الحكومة من استحالة عزل سلامة وتمكينه من البقاء في منصبه حتى نهاية ولايته على الأقل!
وضع القضاء اللبناني يده على ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقد مثل أمام قاضٍ لبناني للمرة الأولى، وعلمت «البناء» أن مساراً قضائياً لبنانياً موازياً قد فتح بموازاة المسار القضائي الأوروبي وهناك قرار سياسي – قضائي باسترداد ملف سلامة من القضاء الفرنسي ووضع يده على تفاصيله.
وأشارت أوساط مطلعة لـ»البناء» الى أن القضاء اللبناني وضع الملف في عهدته انطلاقاً من المعاهدات الدولية، وحتى لو تم توقيف سلامة في إحدى الدول الأوروبية فيعود للقضاء اللبناني استرداده الى لبنان ومحاكمته وفق الأصول القانونية اللبنانية.
ولفتت الأوساط أن الاجتماع الوزاري التشاوري في السرايا الحكومية «لم يخرج بحل أو مخرج في قضية الحاكم، بل انقسم الوزراء على مقاربته، لكن لم يطرح أحد مسألة إقالة سلامة بشكل جدي لغياب التوافق على ذلك وعدم توافر ثلثي مجلس الوزراء والعجز عن الاتفاق على بديل، فإذا حصلت الإقالة فيجب إجراء التعيين في الجلسة نفسها، إذ لا يمكن ترك منصب الحاكمية للفراغ ما يؤثر على استقرار الأوضاع الاقتصادية والنقدية ويزيد من وطأة الانهيار، لكون مصرف لبنان على تماس مع كافة مفاصل الدولة المالية والاقتصادية والاجتماعية»، كاشفة عن قرار «باستمرار الحاكم في ولايته حتى نهايتها وبعدها يصار الى تطبيق قانون النقد والتسليف الذي ينص بوضوح على تسلّم النائب الأول للحاكم بالوكالة هذا المنصب».
وكما كان متوقعاً استمع المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان إلى إفادة حاكم مصرف لبنان في قصر العدل في بيروت وحجز جوازي سفره الفرنسي واللبناني وتركه رهن التحقيق بعد جلسة استمرت ساعة وعشرين دقيقة. وأفيد أن سلامة أجاب عن كل أسئلة قبلان، معتبراً أن مذكرة التوقيف في حقه غير قانونية.
واجتمع القنصل الألماني أمس، بالنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات ووضعه في صورة مذكرة التوقيف الألمانية الصادرة بحق سلامة. في المقابل، قال سلامة لـ»الحدث»: «لم أُبلّغ بصدور مذكرة توقيف ألمانية بحقي».
في موازاة ذلك، تقدّم وكلاء الحاكم سلامة القانونيون في فرنسا بطعن أمام القضاء الفرنسي لاسترداد مذكرة التوقيف الفرنسية المعمّمة عبر النشرة الحمراء.
وطلب سلامة من القضاء اللبناني عدم تسليمه الى القضاء الفرنسي ومحاكمته في لبنان.
وأفادت مصادر إعلامية أن «سلامة صرح أن راتبه الشهري كان 150 ألف دولار قبل أن يكون حاكماً للمركزي»، كاشفةً أنه «نفى كل ما نسب إليه من القضاء الفرنسي وتمسك بما قاله خلال التحقيقات السابقة ولم يتم الحديث عن المذكرة الألمانية».
ولفتت مصادر قانونية مواكبة للملف لـ»البناء» الى أن القضاء الأوروبي والفرنسي مستمرّ بمتابعة الملف وسيصل فيه حتى النهاية رغم كل العوائق القانونية والسياسية التي تحيط بالملف لا سيما في لبنان، وصحيح أن ملفات الفساد المتهم فيها سلامة تقع في لبنان، لكن جزءاً من هذا الفساد تم في دول أوروبية عدة كتبييض الأموال أي أن مصدر هذه الأموال التي أتى بها سلامة بطريقة غير مشروعة وتم إدخالها الى دول أوروبية ودمجها في النظام المصرفي لهذه الدول أيضاً بطريقة غير قانونية».
ولفتت المصادر إلى أن «القاضية الفرنسية أود بوروزي التي ادعت على سلامة ستكمل عملها القانوني حتى نهاية ولايتها وإحالتها الى التقاعد، لكن سيُصار الى تعيين قاضٍ مكانها سيكون أكثر دقة وتشدداً»، وردت على الذين يتهمون القضاء الفرنسي بتسييس الملف لأهداف سياسية واقتصادية في لبنان، بأنه إذا كانت فرنسا تستغل الملف فماذا عن القضاء الألماني والإيطالي وغيرهم؟
وعلمت «البناء» أن السلطات السويسرية ستنضم الى فرنسا وألمانيا بالإدعاء على رياض سلامة وإصدار مذكرة توقيف بحقه خلال أيام قليلة. كما علمت بوجود خلاف أميركي – فرنسي في لبنان وتحديداً في ملف سلامة بسبب خلفيات وأسباب عدة أبرزها التنافس والصراع على تعيين حاكم للبنك المركزي، فالأميركيون يريدون الوزير السابق كميل أبو سليمان، فيما يسعى الفرنسيون الى تعيين سمير عساف.
وحمّلت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر بعد اجتماعها الدوري برئاسة النائب جبران باسيل، كلاًّ من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والسيد رياض سلامة مسؤولية تصنيف لبنان في المنطقة الرمادية على لائحة fatf gafi بما تعنيه من مخاطر وضع لبنان خارج النظام المصرفي العالمي نتيجة إصرار رياض سلامة، على الاستمرار في موقعه رغم صدور مذكرات توقيف بحقه».
في المقابل رد المكتب الإعلامي لميقاتي قائلاً: «إن القانون ينص على إجراءات لمعالجة قضية حاكم مصرف لبنان، فليتفضل التيار وعبر وزيره الناطق بالعدل أن يعطينا رأياً قانوناً يسمح باتخاذ التدابير المناسبة بحق حاكم مصرف لبنان خلافاً لما أدلى به في اللقاء التشاوري الأخير بدل أن يكتفي «التيار» ببيانات إنشائية وقنابل إعلامية دخانية لا مفعول لها سوى محاولة ذر الرماد في العيون».
بدوره، رد وزير العدل على ميقاتي مشدداً، على أن «يصدر عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ما نسبه إلينا في بيانه اليوم لكون ما قيل لا يمت إلى الحقيقة بصلة، وللتذكير يهمنا التأكيد أننا، وفي مسيرة تاريخنا القضائي، لم نمتهن سوى الحق والعدل. كما أن ما قلناه في اللقاء التشاوري بشهادة الوزراء الحاضرين لم يتبدّل بتاتاً خارجاً، قولاً وتصريحاً متمسكين بكل ما صدر عنا قانوناً وملاءمة. فاقتضى التصويب».
في غضون ذلك، لم يسجل الملف الرئاسي أي جديد بانتظار حصيلة المشاورات الدائرة في فرنسا بين المسؤول السعودي الموجود في باريس والمرجح أن يكون المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا ومستشار الرئاسي الفرنسية باتريك دوريل، وسط أجواء إيجابية تظلل هذه المباحثات ووصلت أصداؤها الى بيروت عبر قنوات سياسية وديبلوماسية وفق ما علمت «البناء»، ولفتت الأجواء السياسية الى أن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لا يزال المتقدم على لائحة المرشحين بعد فشل القوى المعارضة والتيار الوطني الحر بالاتفاق على مرشح أو مرشحين توافقيين.
وعكست أجواء عين التينة لـ»البناء» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يدعو الى جلسة قبل توفر ظروف انعقادها لا سيما اتفاق المعارضة على مرشح أو أكثر وتأمين نصاب الثلثين وإلا فسيتكرر مشهد الـ11 جلسة.
وشدّد الرئيس بري في بيان على أنه «خلافاً لما يروج له البعض تضليلاً للرأي العام نؤكد من موقعنا السياسي والجماهيري والتشريعي بأن أبواب المجلس النيابي أبداً هي ليست موصدة لا أمام التشريع ولا أمام إنجاز الاستحقاق الرئاسي والذي نأمل أن يكون موعد إنجازه اليوم قبل الغد، وذلك رهن بتوافر الإرادات الصادقة بأن تبادر كافة الكتل النيابية والنواب المستقلون الى توفير مناخات التوافق فيما بينها وإزالة العوائق التي تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية يعبر عن إرادة اللبنانيين يجمع ولا يفرّق، رئيس يؤمن بلبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه، رئيس ملتزم اتفاق الطائف وتنفيذ ما لم يطبّق منه من بنود إصلاحية وفي مقدمتها اللامركزية الإدارية الموسعة وبإقرار استقلالية القضاء ومكافحة الفساد، رئيس للجمهورية قادر على إعادة الثقة لعلاقات لبنان بأشقائه العرب. رئيس للجمهورية لديه القدرة على بناء حوار جاد ومثمر مع الشقيقة سورية لحل مسألة النازحين وإعادتهم الى بلدهم وإنجاز ترسيم الحدود بين البلدين الشقيقين. رئيس قادر على تبديد هواجس جميع اللبنانيين بكل ما يتصل بحياة الدولة وأدوارها في الحماية والرعاية الاجتماعية والاقتصادية وطمأنتهم حيال ودائعهم في المصارف. رئيس يرفض أي شكل من أشكال التوطين. رئيس يؤمن بأن إسرائيل هي العدو الأساس للبنان وهي نقيض له في الموقع والدور والرسالة».
بدورها، دعت كتلة الوفاء للمقاومة في ذكرى التحرير إلى «حسن الاستفادة وملاقاة الاستدارة الإيجابية التي تشهدها المنطقة، وتؤكد وجوب اقتران المواقف بالأفعال والترتيبات التي تثبت الصدقية وتعزز فرص التفاعل الإيجابي المطلوب». كما دعت «كل المعنيين في لبنان إلى المسارعة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي والتفاهم الوطني الذي يؤدي إلى انتخاب الرئيس المؤهل في هذه المرحلة بالذات لتوظيف الظروف والتطورات الجارية من حولنا، لمصلحة لبنان وتثبيت استقراره وإعادة بناء دولته ومؤسساتها واستنهاض الوضع الاقتصادي المتردي والمأزوم».
من جهته، أوضح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أن «التحالف مع حزب الله أصبح في مرحلة مختلفة»، لافتاً إلى أن «وضع البلد يحتاج الى الخروج من التموضعات الحالية لإعادة بناء لبنان».
وأكد في تصريح أن «هناك مساعي لتوطين النازحين السوريين في لبنان وقد أعلن عنها أصحابها، ولذلك لم تعُد فقط قصة خوف أو توجس بل قضية خطر قائم بوجوده الفعلي وممارسة أفعال مثل الدفع للنازحين بالدولار والمطالبة بأوراق ثبوتية للنازحين مقابل إعطاء سجلاتهم، كل هذا يظهر أنه ليس هناك فقط نية بل عمل تنفيذي لإبقائهم في لبنان».
وشدّد باسيل على أن «عودة سورية إلى الجامعة العربية بحد ذاتها مؤشر إيجابي لمكان سورية الطبيعي واستفادة لبنان وتأثره إيجابيًا من هذا الأمر، ولكن من الممكن أن تكون بداية مسار تحرص فيه الدول العربية على استقرار سورية وعلى استقرارها هي، ومنها لبنان والعراق والأردن بالحد الأدنى، وهذه الدول الثلاث وسورية إذا لم تكن مستقرة فالخليج لن يكون مستقرًاً، وبالتالي هذه مصلحة خليجية إضافية للاهتمام بهذا الملف وطبعًا مصر في قلب هذه المعادلة».
واضاف باسيل أن «هذه الدول إذا اجتمعت وقررت القيام بمعالجة ملف سورية والوضع في سورية من خلفية الاستقرار في سورية وإعادة وضعها في مكانها الطبيعي، فيحتم معالجة ملف النازحين، وهذا الملف يعالج تدريجياً بمجرد أن تتعافى سورية وتبدأ بإعادة الإعمار».
على صعيد آخر، أكد عضو تكتل لبنان القوي ورئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، في تصريح له من مجلس النواب بعد الجلسة الفرعية للصندوق السيادي للنفط والغاز، أنه «اقرينا الفصول المتعلقة بالقانون والنقاش سيتسمر حول الحوكمة والمرجعية الدستورية مع تأكيد الحيادية والشفافية والاستقلالية عن اي ارتباط مباشر بالسلطة السياسية».
وكشف كنعان أنه «سننهي النقاش وفق صيغة نهائية قابلة للإقرار الأربعاء المقبل لنرفع التقرير النهائي الى لجنة المال، خصوصاً أن الأمر حيوي واستراتيجي وبارقة أمل في النفق المظلم».

 

 

الشرق

لا الانتخابات الرئاسية المضروبة من بيت ابيها، ولا الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي يعم البلاد، ولا الدويلة التي تسطو على الدولة وتستبيحها وتفرض قراراتها ، ولا ادراج لبنان على القائمة الرمادية ماليا، ولا حتى ازمة النزوح السوري الخانقة تشغل اللبنانيين اليوم. وحده رياض سلامة محور الحدث والاضواء كلها نحوه. من فرنسا الى المانيا فلبنان يشكل حاكم مصرف لبنان نقطة استقطاب الجماهير ، ظنا منهم ، لا سيما الرأي العام اللبناني ان توقيف سلامة سيعيد للمودعين ودائعهم ويحل ازمة لبنان، فيما المنظومة السياسية المسؤولة الاساسية عما اصابهم تسرح مزهوة بتحميل الرجل كل اوزار موبقاتها وافعالها الشائنة في حق شعب بأكمله، تتراشق الاتهامات في ما بينها، متلكئة عن انتخاب رئيس جمهورية يضع حدا لفراغ قاتل يغرق البلاد في مزيد من وحول الانهيار مع كل يوم يمر.

 

الاستماع لسلامة

فصل جديد من فصول المعركة «السياسية» ضد سلامة سجل امس اذ اتجهت الانظار الى قصر العدل حيث استمع المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان إلى إفادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في قصر العدل في بيروت وحجز جوازي سفره الفرنسي واللبناني وتركه رهن التحقيق بعد جلسة استمرت ساعة وعشرين دقيقة. وافيد ان سلامة أجاب عن كل اسئلة قبلان معتبرا مذكرة التوقيف في حقه غير قانونية.

ونفى سلامة كل التهم المنسوبة إليه وما يتعلق بالفساد والاختلاس، وأفاد بأن ثروته المالية والعقارية جناها قبل تعيينه حاكما للبنك المركزي في عام 1993.

وفي نهاية الجلسة، قرر القاضي قبلان تركه رهن التحقيق وحجز جوازي سفره اللبناني والفرنسي وزوده بصورة عنهما، ونظم محضرا بوقائع الجلسة لإرساله إلى القضاء الفرنسي، والطلب إليه تزويد لبنان بملف الاسترداد ليبنى على الشيء مقتضاه.

الى ذلك، اجتمع القنصل الألماني صباح امس، بالنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات ووضعه في صورة مذكرة التوقيف الألمانية الصادرة بحق  سلامة. في المقابل، قال سلامة لـ»الحدث»: لم أُبلغ بصدور مذكرة توقيف ألمانية بحقي… في الموازاة، تقدّم وكلاء الحاكم سلامة القانونيون في فرنسا بطعن أمام القضاء الفرنسي لاسترداد مذكرة التوقيف الفرنسية المعممة عبر النشرة الحمراء.

 

التيار يتهم

وسط هذه الاجواء، حملت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر بعد إجتماعها الدوري برئاسة النائب جبران باسيل، كلاًّ من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والسيد رياض سلامة مسؤولية تصنيف لبنان في المنطقة الرمادية على لائحة fatf gafi بما تعنيه من مخاطر وضع لبنان خارج النظام المصرفي العالمي نتيجة اصرار رياض سلامة، على الاستمرار في موقعه رغم صدور مذكرات توقيف بحقه».

 

.. وميقاتي يرد

وتعليقا، رد المكتب الاعلامي لميقاتي قائلا «إن حديث «التيار» عن دور مزعوم لرئيس الحكومة في احتمال تصنيف لبنان في المنطقة الرمادية دوليا كلام غير صحيح على الاطلاق، لان ما يقوم به رئيس الحكومة والحكومة هو محاولة الابقاء على سير عمل مؤسسات الدولة في انتظار انتخاب رئيس الجمهورية. كما يصح هنا توجيه السؤال الى «التيار» هل ما يشاع عن وضع لبنان على اللائحة الرمادية سببه عمل الحكومة الحالية للحفاظ على البلد، والمشاريع الاصلاحية التي اقرتها وتنتظر الاقرار النهائي حسب الاصول البرلمانية ، ام نتيجة تراكمات ما تم القيام به في السنوات الماضية التي كان «التيار» مشاركا اساسيا في قراراتها، في خلال عهد استمر ست سنوات وما قبله في السلطتين التشريعية والتنفيذية. كما ينبغي تاليا ، اذا كان سيتم اعتماد «منطق» التيار في مقاربة مسألة حاكم مصرف لبنان، تذكير «قيادة التيار» بدور العهد السابق الاساسي في التمديد للحاكم». تابع: إن القانون ينص على اجراءات لمعالجة قضية حاكم مصرف لبنان، فليتفضل التيار وعبر وزيره الناطق بالعدل ان يعطينا رأيا قانونا يسمح باتخاذ التدابير المناسبة بحق حاكم مصرف لبنان خلافاً لما ادلى به في اللقاء التشاوري الاخير ،بدل ان بكتفي»التيار» ببيانات انشائية وقنابل اعلامية دخانية لا مفعول لها سوى محاولة ذر الرماد في العيون.

 

كاريه

اقتصاديا ايضا، استقبل ميقاتي المدير الاقليمي للبنك الدولي في الشرق الأوسط جان كريستوف كاريه، وتم البحث في المشاريع المطروحة للتمويل من قبل البنك، وسيستكمل البحث الاسبوع المقبل.

 

المجلس ليس موصدا

في الغضون، وبينما لا جديد رئاسيا، حضر الاستحقاق في مواقف القوى السياسية في ذكرى المقاومة والتحرير. وعشية كلمة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في المناسبة اليوم، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيان: خلافاً لما يروج له البعض تضليلاً للرأي العام نؤكد من موقعنا السياسي والجماهيري والتشريعي بأن أبواب المجلس النيابي أبداً هي ليست موصدة لا أمام التشريع ولا أمام إنجاز الإستحقاق الرئاسي .

التواصل قائم

في الاثناء، أكّد عضو تكتل لبنان القوي النائب جورج عطاالله أنّ التواصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ لم يتوقّف بموضوع رئاسة الجمهورية. وشدّد على أنّ القيادتين تواكبان هذا التواصل، قائلاً «قطعنا شوطا كبيرا وصلنا الى مكان جيّد فاتّفقنا على عدة أمور وهناك بعد أمور أخرى بحاجة الى توضيح».

لا للتحدي

بدوره، جدد «اللقاء الديموقراطي»، في بيان «التأكيد على ضرورة إنجاز الإستحقاق الرئاسي بأسرع وقت، والخروج من دوامة التعطيل والمناكفات والسقوف العالية، وعدم ربط الملف بأي رهانات خارجية ستؤدي الى إضاعة الوقت والغرق في لعبة عض الأصابع، لأن البلاد والمواطنين لا يحتملون على الإطلاق المزيد من الانهيار، والذهاب عوض كل ذلك إلى ما دعا إليه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط منذ البداية للتوافق على شخصية لا تشكلّ تحدّيا لأحد وقادرة على فتح مسار المعالجات».

 

 

 

 الشرق الأوسط

 أصدر القضاء اللبناني أمس (الأربعاء) قراراً بمنع سفر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وذلك بعدما خضع لجلسة تحقيق مطوّلة أمام المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان، الذي استجوبه على مدى ساعة و20 دقيقة، حول مضمون النشرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول الدولي، استجابة لمذكرة التوقيف الفرنسية التي أصدرتها القاضية أود بوريزي الثلاثاء الماضي، إثر تغيبه عن جلسة استجوابه التي كانت مقررة في باريس.

وأفاد مصدر قضائي مواكب للجلسة، بأنَّ قبلان «أطلع سلامة على التهم والجرائم المنسوبة إليه الواردة في متن النشرة الحمراء، وتتعلَّق بالاختلاس والتزوير والاحتيال وغسل الأموال».

وأكَّد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنَّ حاكم «المركزي اللبناني» نفى كل ما نسب إليه، واعتبر أنَّ مذكرة التوقيف الفرنسية غير قانونية، وأنَّه تقدَّم بواسطة وكيله القانوني في باريس بطلب لإبطالها، كما أنَّه سيتقدم بطلب لدى الأمانة العامة للإنتربول الدولي لوقف العمل بالنشرة الحمراء وتعليقها، إلى حين البت بالطعن الذي قدّمه في فرنسا. وكشف المصدر أنَّ سلامة «طلب من قبلان محاكمته في لبنان وعدم تسليمه إلى فرنسا».

وعلى إثر انتهاء الجلسة قرر المحامي العام التمييزي تركه رهن التحقيق ومنعه من السفر ومصادرة جوازي سفره اللبناني والفرنسي، وزوّده بصورة منهما، وأرسل نسخة من قرار منع السفر إلى جهاز الأمن العام لوضعه موضع التنفيذ.

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية