افتتاحيات الصحف اللبنانية صباح اليوم الاحد 18حزيران 2023
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Jun 18 23|08:02AM :نشر بتاريخ
النهار :
من محطة باريس الى محطة طهران، بدت غالبية الأوساط السياسية اللبنانية كأنها في ساحة ترقب للخارج المؤثر على مجريات الازمة الرئاسية عبر رصد المعطيات التي يمكن ان تحمل جديدا ما يدفع بالازمة نحو الخروج من الانسداد المتواصل والاخذ في تعقيد تصاعدي. اذ انه غداة اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر الاليزيه الجمعة، والذي كان الملف اللبناني بين ملفات قليلة غير العلاقات الثنائية حظي باولوية لافتة في المحادثات، استقطبت امس أيضا زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الإيرانية، بالاهتمام اللبناني كونها الأولى لوزير خارجية سعودي لإيران منذ أعوام عدة وثمة ترجيحات بان تكون محادثات بن فرحان مع المسؤولين الإيرانيين تطرقت الى ملفات المنطقة الساخنة ولبنان من بينها.
ولكن من الواضح ان أي معطيات تفصيلية عن هاتين المحطتين وما يمكن ان يطاول لبنان بعد كل منهما لن تظهر بسهولة. ولكن ما يعول عليه كثيرون هو ان يحمل الموفد الرئاسي الفرنسي الى لبنان جان ايف لودريان معطيات وتوجهات جديدة لدى زيارته لبيروت التي يصلها الأربعاء المقبل بحيث يشرع في اجراء لقاءات مع مختلف المسؤولين الرسميين والسياسيين والقوى يفترض ان تضيء على طبيعة المقاربة الفرنسية الجديدة حيال لبنان.
عشية موعدي انعقاد الجلستين التشريعية والحكومية في الأسبوع المقبل اجتمع رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وكان عرض للأوضاع العامة والمستجدات السياسية.
وفي هذا الاطار أعلن عضو "تكتل لبنان القوي" النائب سليم عون، ان "التيار الوطني الحر" لم يحسم قراره بعد من المشاركة في الجلسة التشريعية الاثنين المقبل ولكن ثمة أمورا طارئة وإذا كان الحل متعذرا لرواتب القطاع العام فان الحضور ضروري، ولكن بجدول اعمال محصور ببندين وليس فضفاضا . وعلق على اقتراح نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب القيام انتخابات نيابية مبكرة كمخرج للاستحقاق الرئاسي، ان "شيئا لن يتغير من خلال هذه الخطوة". وكشف ان نائبا واحدا من تكتل لبنان القوي لم يلتزم بخيار أزعور في الجلسة الثانية عشرة، وهو نفسه من سيعلن ذلك لاحقا.
اما الموقف اللافت الذي استرعى الاهتمام فتمثل في انتقاد حاد ل"حزب الله" وجهه عضو تكتّل "لبنان القوي" النائب سيزار أبي خليل . فهو اعتبر "الكلام عن وحدة التيّار استهدافا له وهو تيار متماسك، وموحّد والتصاريح كذّبت الاشاعات التي انتشرت". واكد ان "الأصوات الـ59 التي نالها جهاد أزعور كانت مرشّحة للارتفاع أكثر وتسخيف التقاطع بغير مكانه، وتقاطعنا على شخصية لديها المؤهلات لاخراج البلد مما هو فيه". وأضاف، "بقاء الوزير فرنجية مرشّحًا لرئاسة الجمهورية يقابله بقاء جهاد أزعور كمرشّح شرعي وطبيعي "وهو جاب عدد أصوات أكبر". ورأى أنّه "بدلًا من الاحتفال بانتصارات وهمية علينا الذهاب للتحاور والنقاش والاتفاق على خارطة طريق". وعن "حزب الله"، قال أبي خليل: "وقفنا وقفات كبيرة مع حزب الله كلّفتنا كتير وكلّفتنا جماهيرية".
وتابع، "لا يمكن المقارنة بين الرئيس عون الذي كان يملك كل الشرعية عند انتخابه وبين انتخابات اليوم لمرشّح "جُيرت له الشرعية".
في غضون ذلك أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في اختتام سينودس أساقفة الكنيسة المارونية، وبمناسبة مرور ١٥ سنة على انطلاق اعمال المؤسسة المارونية للانتشار في لبنان وبلدان الانتشار، ان "أمام الواقع السياسيّ الشاذ الذّي يمرّ فيه لبنان، بحيث تتهدّم مؤسّساته الدستوريّة ويُفقّر الشعب ويُهجّر إلى بلدان أخرى يلجأ إليها حاملًا جراحه، ترى الكنيسة نفسها مصابة في صميم فؤادها وإيمانها بابن الله الذي بتجسّدِه والفداء صار قريبًا من كلّ إنسان. فلا يحقّ لنا كأساقفة أن نصمت عن المظالم، بل علينا أن نتسلّح بالجرأة ونعطي صوتًا لمن لا صوت لهم، ونعيد دائمًا صرخة الإنجيل في الدفاع عن المستضعفين في هذا العالم والمهدّدين والمحتَقرين والمحرومين من حقوقهم الإنسانيّة."
أضاف: "وفيما شعبنا يعيش مأساته الإقتصاديّة والماليّة والمعيشيّة والإجتماعيّة، جاءت جلسة انتخاب رئيس للجمهوريّة الأربعاء الماضي بكيفيّة إيقافها عن مجراها الدستوريّ والديمقراطيّ، لتزيده وتزيدنا ألـمًا معنويًّا، وتجرحنا في كرامتنا الوطنيّة، وتخجلنا بوصمة عار على جبيننا أمام الرأي العام العالميّ، لا سيما والجميع يتطلّعون إلى لبنان بأمل انتخاب الرئيس، لكي يتمكّن من الخروج من أزماته".وختم: "أمّا من جهتنا فلا نفضّل أحدًا على أحد، بل نأمل أن يأتينا رئيس يكون على مستوى التحديات وأوّلها بناء الوحدة الداخليّة، وإحياء المؤسّسات الدستوريّة، والمباشرة بالإصلاحات المطلوبة والملحّة.
وكان سينودس أساقفة الكنيسة المارونية الذي انعقد في دورته العادية من 7 إلى 17 حزيران الجاري في الكرسي البطريركي في بكركي اصدر في ختام اجتماعه، بياناً تناول الشأن العام، ودعا "السادة النواب إلى القيام بواجبهم الوطني والدستوري وانتخاب رئيس للجمهورية، ثم الإسراع في تشكيل حكومة مؤهلة وقادرة تمتلك برنامجًا إصلاحيًا ديناميًا بحيث يكتمل عقد السلطات ويتأمّن توازنها وتعاونها بإرادة وطنية جامعة....يؤيد الآباء تأييدًا كاملاً مواقف أبيهم صاحب الغبطة والنيافة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الذي يقوم بالمساعي الحثيثة لتعميق التفاهمات بين جميع اللبنانيين. وقد أكدت هذه المساعي من جديد على دور البطريرك المؤتمن التاريخي على كيان لبنان ووحدة أبنائه وعلى دور بكركي التي كانت وستبقى دارًا للتلاقي والحوار بين كل الأطراف اللبنانيين. ويدعونه إلى متابعة هذه المساعي لجمع اللبنانيين وإقامة الحوار فيما بينهم، حوار المحبة في الحقيقة، لأن هذا الحوار بات ضروريًا من أجل قراءة نقدية لأحداث الماضي وتنقية الذاكرة وفتح الطريق أمام المصالحة الشاملة.كما يؤكدون على تمسّكهم بالثوابت الوطنية، أي العيش المشترك والميثاق الوطني والدستور والصيغة التشاركية بين المكوّنات اللبنانية في النظام السياسي وتطبيقها بشكل سليم. فيعملون معًا على بناء دولة حديثة بكل مقوماتها، أي دولة وطنية لبنانية جامعة، دولة قانون وعدالة، دولة مشاركة، ودولة مواطنة يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات، دولة تحترم تنوّع الانتماءات الدينية تحت سقف الانتماء الوطني والولاء للوطن، كما كان يردّد البطريرك الياس الحويك".
الديار :
ماذا كان ينتظر لبنان بُعيد جلسة الأربعاء الماضي؟ ولماذا تحدّث رئيس مجلس النواب عن محاولة افتعال أزمة؟ وما هي التداعيات التي نتجت من هذه الجلسة؟ كلها أسئلة يطرحها المراقب والمواطن على نفسه، عله يستشّف ما ينتظره في المستقبل.
المعلومات تُشير إلى أن الثنائي الشيعي يتهم قوى المعارضة على خلفية التصويت في جلسة الأربعاء، حيث إن قوى المعارضة كانت تنتظر حصول مرشّحها – المرفوض من الثنائي – على 67 صوتًا، وهو ما سيؤدّي إلى افتعال «مشكل» عبر البقاء في قاعة مجلس النواب واعتبار جهاد أزعور رئيسًا بحكم الواقع. وهو ما كان سيؤدّي إلى تداعيات أمنية على الأرض، ومعها تداعيات سياسية من الخارج على الداخل. من هنا أتى تصريح رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بأن البلد نجا من أزمة كبرى.
عمليًا، تداعيات هذه الجلسة هي زيادة في الشرخ حيث أصبح من شبه المحسوم عدم وصول أي مرشّح من المرشحين الرئيسيين، أي جهاد أزعور وسليمان فرنجية. حتى إن المعلومات تُشير إلى كلام للرئيس برّي عن انتظار تبلور التحرك العربي الدولي وما سينتج منه رئاسياً قبل ان يدعو الى اي جلسة انتخاب، بالاضافة الى ظهور نتائج زيارة الموفد الفرنسي لودريان الى لبنان وما سيحمله معه بداية الأسبوع المقبل.
مسألة الانتخابات النيابية المبكرة
طرح الانتخابات النيابية المبكرة يأخذ منحًى بالظاهر دستوري، لكن في العمق هو عملية تهدف إلى إعادة خلط المشهد السياسي وخلق توازنات سياسية جديدة. بالطبع معظم القوى السياسية لن تقبل انتخابات نيابية مبكرة، فالقوات اللبنانية (القوى المسيحية الأولى) لن تقبل تعديل هذا الواقع، كما أن التيار الوطني الحر سيخسر نصف نوابه في حال جرت الانتخابات النيابية الآن. كما أن شمولية التمثيل الدرزي، تمنع الاشتراكي من القبول بإجراء انتخابات نيابية مبكرة.
إلا أنه وعلى الرغم من أن هذا الطرح مرفوض من الجميع، تقول مصادر سياسية إن المجلس الحالي أصبح بحالة عقم لا يمكنه إنتاج أي شيء! حتى القوانين التي تصدر، هناك قوى تعتبرها غير شرعية، وبالتالي فإن مثل هذا الطرح الدستوري يحمل مغامرة كبيرة، ولكنه في الوقت نفسه المنفذ الوحيد للخروج من أزمة يعجز فيها نواب الأمة عن أخذ قراراتهم بأنفسهم! إلا أن هذه المصادر تؤكدّ أن هذا الطرح يشير إلى حدّة التصعيد والترسّخ في المواقف، وبالتالي يحاول فريق 8 آذار جذب الخصوم إلى فخّ محكم من المرجح ان يكون فيه الفائز الأكبر.
في المواقف
طرح بو صعب بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، واجهه رفض من عدّة أفرقاء، منهم التيار الوطني الحر الذي ردّ على لسان النائب غسان عطا الله بالطلب إلى رئيس المجلس النيابي ونائبه لإبقاء الجلسات مفتوحة وإبقاء النواب في القاعة وعدم الخروج وتطيير النصاب، كما ومن القوات اللبنانية على لسان رئيس جهاز العلاقات الخارجية في القوات اللبنانية الوزير السابق ريشار قيومجيان الذي غرّد على حسابه على تويتر بالقول إن «طرح الانتخابات النيابية المبكرة هو لتغطية تعطيل الانتخابات الرئاسية من قبل حزب السلاح وحركة أمل وحلفائهم. بالطبع النائب الياس بو صعب يعلم جيدًا أن طرحه سيواجه اعتراضات، إلا أن مصادره أشارت إلى أنه يريد أن «يرمي حجراً في المياه الرئاسيّة الراكدة» خصوصًا أن هناك تعقيدات كثيرة تعيق إيصال الاستحقاق الرئاسي إلى خواتيم سعيدة.
من جهته، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في قداس ختام سينودس الكنيسة المارونية الذي ترأسه، إن البطريركية المارونية «لا تفضّل أحدًا على أحد»، بل جلّ ما تريده هو «وصول رئيس يكون على مستوى التحديات». وأضاف البطريرك الراعي «أُصبنا بألمٍ معنوي وجُرحنا في كرامتنا الوطنيّة نتيجة كيفية إيقاف جلسة انتخاب الرئيس عن مجراها الدستوري والديموقراطي» كنتيجة «للواقع السياسي الشاذ الذي يمر فيه لبنان، بحيث تتهدم مؤسساته الدستورية ويفقر الشعب ويهجر إلى بلدان أخرى يلجأ إليها حاملا جراحه».
من جهته أصدر سينودس أساقفة الكنيسة المارونية في ختام أعماله بيانًا ندد فيه بـ «تراكم الأحداث في لبنان والأخطاء السياسية والجرائم المالية والتمادي في سياسة الفساد خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وهو ما أدى إلى تهالك الأخلاق والقيم على صعيد الحياة الاجتماعية والسياسية والإعلامية، وإلى تفكك الدولة على صعيد سلطاتها ومؤسساتها وإداراتها حيث تمكنت طبقة سياسية، غالبا ما تقوم على الزعاماتية الزبائنية، من وضع يدها على الدولة اللبنانية، مسخرة مؤسساتِها ومقدراتها لمصالحها الخاصة، ولو على حساب الشأن العام وحقوق المواطنين».
حركة مرتقبة دولياً
دوليًا، من المتوقّع أن يتم عقد لقاء خماسي لمتابعة الملف اللبناني، وذلك على خلفية اللقاءات الثنائية بين الدول الخمس، وآخرها اللقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. في الانتظار كان هناك موقف مُلفت من المجموعة الدولية الداعمة للبنان (الامم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وروسيا، وبريطانيا، والصين)، أعربت فيه عن أسفها «لعدم انتخاب رئيس للبنان بعد 12 جلسة انتخابية غير حاسمة». وعبّرت فيه عن «قلقها العميق من أن يؤدي الجمود السياسي الحالي إلى تفاقم تآكل مؤسسات الدولة وتقويض قدرة لبنان على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والمالية والأمنية والإنسانية الملحّة التي يجابهها». ودعت القوى السياسية إلى «تحمل مسؤولياتها وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية من خلال انتخاب رئيس جديد من دون مزيد من التأخير».
التجديد لسلامة
على الصعيد الاقتصادي، لا تزال الأنظار مسلّطة على المصرف المركزي الذي تنتهي ولاية حاكمه في غضون أسابيع. وتتخوّف الأسواق من عدم قدرة نائب الحاكم الأول وسيم منصوري، على القيام بالمهام الثقيلة التي ستُلقى على عاتقه، خصوصًا أنه آتٍ من خلفية قانونية وليست نقدية، وهو ما يؤدّي إلى عدم فعالية الإجراءات التي سيتخذها. أضف إلى ذلك التعقيدات السياسية الناشئة عن الانقسام السياسي الحالي والذي سيُصعّب كثيرًا من عمله في المرحلة المقبلة. وتقول مصادر مصرفية إن قرارًا غير مناسب قد يُتخذ على صعيد الحاكمية، له وقع فوري على الأسواق من باب قيمة الليرة، لذا من الصعوبة دوزنة الإجراءات بين تمويل الحكومة والمحافظة على الاستقرار النقدي في آنٍ واحد! وتضيف المصادر أن سلامة استطاع إيجاد آلية بخبرته الطويلة في المصرف المركزي، وهو بالتالي الأنسب في هذه المرحلة الحساسة.
هذه المخاوف وصلت إلى مراكز القرار في الدولة واقتنع بها البعض، حيث تمّ طرح التمديد لرياض سلامة لفترة لا تتعدّى فترة انتخاب رئيس الجمهورية، على أن تكون مهامه المحافظة على الاستقرار النقدي وفي الوقت نفسه تمويل الحكومة. وإذا كان هذا الطرح يأخذ طريقه في كواليس القرار – نظرًا إلى المصلحة الوطنية – ترى أوساط قانونية أن الصعوبة تكمن في التخريجة القانونية، خصوصًا أن هناك اعتراضات من قبل قوى سياسية أساسية في الحكومة. هذا الأمر أدّى إلى طرح آخر يُدرس في الكواليس، وهو إمكان الإبقاء على سلامة كمستشار أول لنائب الحاكم الأول عند استلامه المهام بالإنابة أو تأدية دور حاكم الظل، في ظل الحاجة القصوى إلى خدماته في هذه اللحظة الحرجة من الوقت.
الأنباء:
وسط الأجواء التي سجّلتها الساعات الأخيرة المتمثلة بلقاء القمّة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والبيان المشترك الذي صدر إثرَ اللقاء، كما زيارة وزير الخارجية السعودي الى إيران ناقلاً دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للرئيس الإيراني لزيارة السعودية، فإنَّ كلّ هذه التطورات تؤشر بوضوح الى أنَّ ما بعد 14حزيران ليس كما قبله، وخاصةً بالنسبة للبنان لأنَّ أسهم الحوار والتفاهم بدأت تتقدم على أسلوب الغلبة والتحدي الذي رافقَ الجلسة الـ 12 لانتخاب رئيس الجمهورية والتي خلصت إلى النتائج المعروفة، وبالتالي عدم قدرة أيّ فريق سياسي على إيصال مرشحه لسدة الرئاسة.
في ظلّ المعطيات الأخيرة، فإنَّ الحوار الحقيقي الذي جدد الدعوة إليه أمس رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط يبقى السبيل الوحيد للوصول الى توافق داخلي يؤسس لمسار إصلاحي يؤول إلى الاستقرار العام، وإطلاق مسيرة التعافي والتنمية المستدامة، معتبراً أنه من غير الجائز هدر الوقت بطروحات تحرف الأنظار عن الحاجة الملحة لوقف تآكل المؤسسات ومعالجة الأزمات المعيشية والصحية والإنسانية التي تواجه الوطن وأبنائه.
وفي المواقف من قمة ماكرون وبن سلمان وزيارة وزير الخارجية السعودي الى إيران وانعكاس هذه التطورات على لبنان، اعتبر مسؤول التواصل والإعلام في حزب القوات اللّبنانية شارل جبور أن لبنان كان جزءاً من النقاش بين ماكرون وبن سلمان، وهذا ما عكسه البيان الذي صدر عن الرئاسة الفرنسية عقب اللقاء الذي تضمن إشارةً واضحة بضرورة الإنهاء السريع للفراغ في سدة الرئاسة بما يشكل من عقبة أمام عودة الأمان والاستقرار للبلد.
جبّور وفي حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية رأى أن مجرد أن يبحث الإتفاق السعودي الايراني وانعكاسه الاقليمي كمدخل للاستقرار في لبنان يجب أن يؤدي إلى رئيس لا غالب فيه ولا مغلوب، ويجب أن يرسي توازناً وليس غلبة لفريق على آخر، مضيفاً أنَّ "باريس وبعد تجربة دامت لأشهر، باتَ من الواضح أنها تراجعت عن مبادرتها، وهي أمام واقع جديد".
واعتبرَ جبّور أنَّ "من الواضح بعد ما أُقفلت المساعي الداخلية نتيجة إصرار فريق الممانعة على رفض الجلسات المفتوحة حتى انتخاب الرئيس، نجد أنَّ هناك تقاربا سعوديا - إيرانيا يقابله دفع أميركي- فرنسي سيؤدي حتماً الى إنهاء الشغور الرئاسي، وبذلك تكون فرنسا قد تراجعت عن مواقفها السابقة، وإيران هي إحدى الدول المعنية، وفي هذه الحالة نكون فعلاً قد دخلنا في مرحلة إنهاء الشغور من الباب الخارجي، لأن ما حصل في قمة باريس وضع الاستحقاق الرئاسي أمام محطتين: التقدّم من قبل فريقنا على فريق الممانعة بعدما أظهر أنه عاجز عن إيصال مرشحه للرئاسة، والاعتراف أن الجلسة الأخيرة كانت مفصلية بدليل عدم تغييب لبنان عن القمة الفرنسية وزيارة وزير الخارجية السعودي الى إيران".
وختم جبّور لافتاً إلى أنَّ كل هذا الحراك لا بد أن يؤدي باتجاه رئاسة لا غالب فيها ولا مغلوب، مذكراً بشرط حزب الله، إمّا مرشحي أو الفراغ، أمّا الآن فسيضطر الأخير إلى التراجع لأن إيران ستطلب منه ذلك، وبالتالي فإنَّ كل هذه التطورات ستؤدي حتماً الى عودة الدخول القطري والدور المصري والسعودي - الإيراني من جهة والسعودي - الفرنسي من جهةٍ أخرى، فنكون أمام نتيجة فحواها ان تطلب إيران من حزب الله التراجع عن شروطه، لأن مشروع الغلبة ترفضه السعودية، وعند ذلك لا يستطيع حزب الله ان يقول لإيران انه مستمر بشروطه".
إذاً، الملف اللّبناني حاضر دولياً، بانتظار بلورة المستجدّات على الساحة الإقليمية، لتُساعد في إنتاج تسوية الاستحقاق الرئاسي، والمضي برئيسٍ جديد ينتشلُ لبنان من أزماته ويعيدُ الأمل في مستقبلٍ أفضل لأبنائه.
الشرق الأوسط تقول: أكد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، من العاصمة الإيرانية طهران، أهمية التعاون بين الرياض وطهران فيما يتعلق بالأمن الإقليمي، لا سيما أمن الملاحة البحرية والممرات المائية، وأهمية التعاون بين جميع دول المنطقة لضمان خلوها من أسلحة الدمار الشامل.
وأشار الوزير السعودي إلى قيام العلاقات التي تجمع الرياض وطهران على أساس واضح من الاحترام الكامل والمتبادل والاستقلال والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وبمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي. وأوضح الأمير فيصل بن فرحان، خلال مؤتمر صحافي عقده مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان (السبت)، أن العلاقات الطبيعية بين السعودية وإيران هي الأصل، كونهما بلدين مهمين في المنطقة، وتجمعهما أواصر الأخوة الإسلامية وحسن الجوار، معرباً عن شكره وتقديره لوزارة الخارجية الإيرانية على ما قدمته من تسهيلات من أجل عودة بعثات السعودية لعملها.
وجاء المؤتمر عقب اجتماع أجراه وزير الخارجية السعودي مع وزير الخارجية الإيراني في طهران، ولفت الوزير السعودي إلى دعوة سيوجهها من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لزيارة المملكة قريباً، متطلعاً لأن تنعكس عودة العلاقات بين الرياض وطهران على المنطقة والعالم أجمع.
الأمن الإقليمي
أكد وزير الخارجية السعودي للجانب الإيراني أهمية التعاون بين البلدين فيما يتعلق بالأمن الإقليمي، لا سيما أمن الملاحة البحرية والممرات المائية، وأهمية التعاون بين جميع دول المنطقة لضمان خلوها من أسلحة الدمار الشامل. وأوضح أن العمل قائم حالياً على استئناف عمل البعثات الدبلوماسية والقنصلية في البلدين، مشيراً الى افتتاح السفارة الإيرانية في الرياض والقنصلية في جدة مؤخراً، وأنه سيتبعها افتتاح السفارة السعودية في طهران قريباً.
وأشار الأمير فيصل بن فرحان إلى أن زيارته إلى طهران تأتي مع قرب مناسبة موسم الحج، وقال إن السعودية تتشرف باحتضانها الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمتها لضيوف الرحمن حجاجاً ومعتمرين وزائرين، حيث تجند المملكة جميع طاقاتها ومؤسساتها لهذا الغرض العظيم، «ونرحب بإخواننا الحجاج القادمين من إيران، داعين المولى عز وجل لهم ولجميع الحجاج بحج مبرور وسعي مشكور وعظيم الثواب والأجر والمغفرة من رب العالمين».
إيجابية ووضوح
وأوضح الوزير أن المحادثات السعودية مع نظيره الإيراني اتسمت بالإيجابية والوضوح، مشيراً إلى مناقشة استكمال فتح السفارات في البلدين. من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني، خلال المؤتمر، إنه بحث مع نظيره السعودي قضايا إقليمية ودولية، مشيراً إلى أن المحادثات تناولت التعاون في مجالات عدة، خصوصاً العلاقات الاقتصادية. وكان الأمير فيصل بن فرحان وصل السبت إلى العاصمة الإيرانية طهران. وهذه هي الزيارة الأولى لوزير خارجية سعودي لإيران منذ عدة أعوام. وفي 6 يونيو (حزيران) أعادت طهران فتح سفارتها في السعودية بعد نحو 3 أشهر من الإعلان عن الاتفاق على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، حيث أعيد فتح مبنى سفارة طهران السابق الذي كان مغلقاً لسنوات، بحضور السفير الإيراني المعيّن لدى السعودية.
وعينت طهران، الشهر الماضي، علي رضا عنايتي، سفيراً جديداً لدى السعودية. ويشغل عنايتي حالياً منصب نائب وزير الخارجية بعدما كان سفيراً في الكويت خلال عهد الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني. كما جاءت هذه التطورات بعد أن تبادل البلدان في أبريل (نيسان) الماضي، زيارة لوفدين فنيين من أجل بحث مسألة إعادة فتح السفارات. يذكر أنه في 10 مارس (آذار) الماضي توصّلت إيران والسعودية إلى اتفاق برعاية الصين من أجل إعادة فتح سفارتيهما، وتنفيذ اتفاقيات تعاون اقتصادي وأمني موقّعة منذ أكثر من 20 عاماً. ثم أعلنت طهران لاحقاً أنّها دعت العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لزيارة البلاد.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا