افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم السبت 24 حزيران 2023
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Jun 24 23|08:56AM :نشر بتاريخ
نداء الوطن" :
فيما كان الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف – لودريان يجمع أمس أوراقه ويحزم حقائبه عائداً الى باريس اليوم، مختتماً زيارة للبنان استمرت ثلاثة أيام، كانت أوساط وثيقة الصلة بالتحرك الفرنسي الجديد تصف الزيارة بأنها لـ “تقطيع الوقت”، بدلاً من تعويم “التايتنك”، حسب وصف سابق للودريان نفسه، لأحوال لبنان. فهل تكون مهمة الموفد الفرنسي أفضل حالاً عندما يعود مجدداً الشهر المقبل، كما تردد؟
في موازاة ذلك، عادت اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، الى التحرك من بيروت تحديداً، إذ اجتمع سفراؤها امس في قصر الصنوبر الى مائدة فطور بدعوة من لودريان. وقال مصدر دبلوماسي لوكالة “فرانس برس” إنهم “اتفقوا على ضرورة القيام من دون إبطاء بانتخاب رئيس للبنان تمهيداً لمباشرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في إطار برنامج للنهوض (بالبلد)” لقاء الحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي. أما الموفد الفرنسي فقال إنّ مهمته هي محاولة “للخروج فوراً من المأزق السياسي، ثم النظر في برنامج إصلاحات من أجل أن يستعيد لبنان الحيوية والأمل”.
في المقابل، كانت الأوساط المواكبة لتحرك لودريان تسأل: ما هو مبرر مهمة لودريان أصلاً؟ ألم يكن الاليزيه على دراية بالوقائع الرئاسية اللبنانية قبل ان يكلف الرئيس إيمانويل ماكرون لودريان السفر الى لبنان لتقصي الحقائق؟ ورسمت هذه الأوساط علامة استفهام حول قيام باريس بتحديد زيارة موفدها للبنان قبل جلسة 14 الجاري، مع ان الموقف الفرنسي كان شديد الحرص قبل ذلك على إجراء الانتخابات الرئاسية قبل انقضاء حزيران، ملوحاً بفرض العقوبات على المعرقلين. فهل يعني ذلك أن الطرف الفرنسي كان يضمر القفز فوق نتائج 14 حزيران؟
وكشفت الاوساط ذاتها لـ”نداء الوطن” ان الدوائر الفرنسية تلقت “صدمة” بتقاطع المسيحيين على تأييد ازعور. كما أصيب “الثنائي الشيعي” بـ”صدمة مماثلة نتيجة ما أدى اليه هذا التقاطع في تفوق مرشحه على مرشح “الثنائي”. وتخلص هذه الاوساط الى القول إنّ ما اسفرت عنه مهمة موفد ماكرون هو إعطاء إشارة الى أنّ الدور الفرنسي المنفرد قد خرج من اللعبة الداخلية في لبنان وقلّ تأثيره فيها. وفي المقابل، صار التركيز على ما سيجري خارج لبنان، ما يعني ان الجلسة الـ 13 لإنتخاب الرئيس الجديد لن تنعقد في المدى المنظور. وإذا ما انعقدت فستكون للبصم على ما يقرره هذا الخارج!
وفي محصلة الايام الثلاثة التي أمضاها لودريان في نقاشاته مع المسؤولين اللبنانيين، يمكن استخلاص الآتي:
– لم يذكر لودريان اسم أي مرشّح، لكنه سأل بعض من التقاهم عن مرشحهم المفضل، ولم يبادر بطرح أي اسم.
– بدا الضيف في كثير من الأحيان مستمعاً إلى الإجابات عن الأسئلة التي طرحها.
– اذا كانت القوى المعنية، أي تلك المؤيدة لترشيح فرنجية وتلك المعارضة له، تطلّعت إلى النصف الملآن من كوب الحراك الفرنسي، وجيّرت الجولة الاستطلاعية لمصلحة معركتها، فإنّ بعض من التقوا لودريان من خارج الاصطفافين خرجوا بانطباع أنّ باريس قد تبدأ التفكير بطريقة مختلفة والعمل على حفر جبل “الخطة ب” بالإبرة، خصوصاً أنّ محور نقاشات لودريان تركز على التفاهم بين اللبنانيين مدخلاً لمعالجة أزمة الرئاسة، مقابل عدم دفاعه عن مبادرة ترئيس فرنجية.
كما كان للرئيس نبيه بري بصفته طرفاً تقييم مختلف، فهو قال مساء امس إنّ لودريان أعطى فرنجية “اشارة لتمييزه عن غيره بدعوته الى الغداء”. وأضاف إنه مستعد للمشاركة في أي حوار يدعى إليه في المجلس النيابي بتكليف أحد من كتلته “التنمية والتحرير”. وهل بحث لودريان في إمكانية الخيار الثالث؟، اجاب: “أبلغته أن الحوار يحدّد الأسماء، وبأسباب تمسكي وحزب الله بفرنجية، واهمها أنه صادق وصريح ويلتزم كلامه”. وخلص الى القول: “نشعر أن أميركا تفضل قائد الجيش، أما السعودية فلا تزال على موقفها بعدم وضع “فيتو” على أي اسم”.
وذهبت قناة “المنار” التلفزيونية التابعة لـ”حزب الله” الى القول إن لودريان “أقرّ عند بعض من التقاهم أن حظوظ أزعور صفر!”.
وتميّز اليوم الثالث والأخير ببرنامج مكثف من اللقاءات في قصر الصنوبر التي شملت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط ونجله رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، وزيارة قائد الجيش العماد جوزيف عون في مقره في اليرزة، إضافة الى لقاءات مع كتل ونواب من كل الأطراف.
"النهار":
اكتملت مساء امس الجولة الأولى من مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي الى لبنان الوزير السابق جان ايف #لودريان التي شملت في ايامها الثلاثة كل أطياف القوى الداخلية والكتل والمجموعات النيابية والنواب المستقلين على نحو شكل “مسحاً” واسعا شبهه البعض بـ”سكانر” سياسي من شأنه ان يضع الصورة الاحدث والأكثر تفصيلا للواقع السياسي اللبناني في ظل اقتراب لبنان من طي الشهر الثامن من ازمة الفراغ الرئاسي .
ومع انه لم تطرأ أي عوامل من شأنها تبديل صورة المهمة “الاستطلاعية” للموفد الرئاسي الفرنسي التي ارتسمت عناوينها العريضة في اليومين الاولين من زيارته، فان الطابع المركز والواسع للقاءات التي اجراها، تجاوزت في العمق الطابع الاستطلاعي وحده لتترك انطباعات عدة بان جولة كهذة لن تقتصر أهدافها على تجميع المواقف واستكشاف الاتجاهات والنيات، بل ان ثمة ما ستعد له باريس لمرحلة ما بعد الجولة الأولى وانما بالتنسيق والتواصل مع شريكاتها في مجموعة الدول الخمس المعنية بمتابعة الازمة اللبنانية والتي اجتمعت في باريس وهي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر التي يفترض ان يكون لودريان اجتمع امس مع سفرائها وممثليها في بيروت ووضعهم في خلاصات مهمته وجولته الراهنة في بيروت.
كما ان الكثير من المعطيات التي توافرت حول مضامين المحادثات والحوارات التي دارت بين لودريان والمسؤولين والنواب الذين التقاهم، لا تبقي الجولة في مجرد اطار استطلاعي وطرح أسئلة وتلقي أجوبة، اذ ثمة مواقف بارزة كان الموفد الفرنسي يطلقها بين الحين والأخر ولو انه حرص على الا تطغى على مهمته الاستطلاعية. ولعل من ابرز هذه المواقف ما نقل عن لودريان تحذيره في لقاءات عدة من انه اذا لم تحصل خروق للازمة الرئاسية والسياسية، فقد يتمدد الشغور الرئاسي الى سنة وربما الى نهاية ولاية البرلمان الحالي مع اشارته الى ان الوضع في لبنان لم يعد يحتمل كل هذا الانتظار ولا يمكن انتخاب رئيس من دون حدوث توافق.
وأشارت المعلومات الى ان لودريان سيعود الى بيروت في تموز المقبل بعد ان يعد تقريره للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، كما انه سيزور السعودية ويتناول معها ازمة الرئاسة اللبنانية مع الخلية المواكبة لهذا الملف في حلقة ولي العهد الامير محمد بن سلمان التي رافقته في زيارته الاخيرة الى باريس . كما سيزور الدوحة للغاية نفسها علما ان المعطيات لا تزال تؤكد دعم قطر لترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون .
وفي السياق المتصل بالمرشحين الرئاسيين، أفادت معلومات ان لودريان لم يخف في لقائه مع رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية تأييد باريس له، ولكنه توقف عند الصعوبات التي تعترض فرنسا وهي ليست سهلة لدى المجموعة الخماسية والمجتمع الدولي في تسويق فرنجية على اساس ان الطريق ليست معبدة امامه. ولم يفهم من هذا الكلام ان باريس تراجعت عنه لكنها اوضحت بوضوح لفرنجية ان عملية انتخابه غير متوفرة بواسطة الطريقة المفضلة التي لم تؤد المطلوب حتى الان .
وأكدت هذه المعلومات ان لا توجه لدى الموفد الفرنسي لرعاية بلاده مؤتمرا حواريا يجمع رؤساء الكتل على غرار اتفاق الدوحة او سان- كلو. وهو ركز على اهمية تغليب انتخاب رئيس الجمهورية وان هذا الاستحقاق هو اهم من الدخول في عملية اصلاح النظام السياسي الان. وعلمت “النهار” ان الموفد الفرنسي اوحى امام اغلب من التقاهم انه ينطلق من الصفر وستكون هذه اللقاءات هي اساس للانطلاق من جديد.
لقاءات لودريان في اليوم الثالث من زيارته بمعظمها جرت في قصر الصنوبر . وفي هذا السياق عرض النائب ميشال معوض للموفد الفرنسي المعطيات التي “أفضت الى قبول المعارضة بمرشح تلاقٍ وسطي، كما عرض على الجانب الفرنسي خريطة طريق للحل تنطلق من حث الجميع على احترام الدستور والآليات الديموقراطية والذهاب فورًا الى المجلس النيابي والتصويت بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية”. وافيد ان معوّض وزميليه اشرف ريفي وفؤاد مخزومي شدّدوا خلال اللقاء على “ضرورة أن تكون الجلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهوريّة وأنّهم مستمرّون بالتصويت للوزير السابق جهاد أزعور”.
والتقى لودريان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والنائبين نديم الجميل وسليم الصايغ . وبحسب المعلومات فان رئيس حزب الكتائب اعاد تأكيد كل مواقفه السابقة وشدد على ان “المرشح جهاد ازعور ليس مرشح احد من فريقنا، ويعتبر مرشحا توافقيا بامتياز”. وشدد على ان عدم قبول “حزب الله” بأزعور هو بمثابة رفض لأي تسوية مع الاخرين، “وبذلك وضعونا بموقع اما الاستسلام او الصمود، وهم يخيروننا بين الاستسلام او الفراغ”، وبالتالي أكد امام لودريان “ان هذه المعادلة اذا تم وضع النواب امامها ستؤدي حتماً الى انتصار الفريق الذي يطرحها، فإذا خيّرت النواب بين مجموعة من المرشحين بالطبع سيختار كل منهم مرشحه، اما حين تخيرهم بين مرشح محدد والفراغ فحتماً هناك من سيفضل المرشح ويهرب من الفراغ وبالتالي اصبح هذا الاسلوب هو استنزاف للفريق الآخر لفرض مرشحهم، مع العلم ان الرئيس هو مسيرة 6 سنوات، فالرئيس المفروض من “حزب الله” يعني لا اصلاحات ولا انطلاقة اقتصادية جديدة”.
كما استقبل لودريان نوابا تغييريين هم ابرهيم منيمنة وحليمة قعقور وميشال الدويهي وبولا يعقوبيان ووضاح الصادق وياسين ياسين واستبقاهم الى مائدة غداء. واوضح الصادق ان الوفد نقل “وجهة نظرنا حول الانتخابات الرئاسيّة اللبنانيّة وضرورة ان يكون الرئيس محل ثقة اللبنانيين ومدافعًا عن تطبيق الدستور، يملك رؤية اصلاحيّة شاملة ويتطلّع الى لبنان سيادي”. ونقل عن الموفد الفرنسي ان “فرنسا ليست طرفًا ولا تملك مبادرة او مرشحًا، وهو يزور لبنان ليستمع الى مختلف الاطراف، في محاولة لكسر الحاجز وايجاد حل مبني على الاصلاح. واكد ان التغيير بحاجة الى وقت وان وصول 12 نائبًا تغييريًّا هو بداية ممتازة خلال هذه الفترة الانتقاليّة، ونبّه الى أن الاجنده الدوليّة اليوم خالية من لبنان ولم يعد احدًا متحمّسًا للمساعدة”. وأشارت معلومات الى أن قعقور “اعتبرت أن الاصطفافات الطائفية الداخلية تتماهى مع المحاور الاقليمية وباتت تعزز الهواجس والتطرف في الداخل لدرجة ان الاصوات المطالبة بالتقسيم على اساس الطائفة تعلو”.
وخلافا للترويج عن فتور بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ولودريان، حضر جنبلاط برفقة نجله رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط الى قصر الصنوبر والتقيا لودريان . وغرّد جنبلاط عبر “تويتر”، قائلاً: “لقاء ودّي وصريح مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوزير السابق جان إيف لو دريان بحضور سفيرة فرنسا آن غريو”. وكشفت مصادر “اللقاء الديموقراطي” انه جرى الحديث خلال لقاء جنبلاط مع لودريان، عن ضرورة تنشيط الحوار الجدي للتوصّل الى التوافق على رئيسٍ للجمهورية، يُجمع عليه كافة الاطراف السياسيين، ولم يتم نقاش اسماء رئاسية.
وزار لودريان عصرا قائد الجيش العماد جوزيف عون في اليرزة بحضور السفيرة الفرنسية آن غريو “وبحثا في الوضع الأمني ووضع المؤسسة العسكرية، إضافة إلى الشأن السياسي العام”. ثم التقى عقب عودته الى قصر الصنوبر النائب فيصل كرامي فالنائب احمد الخير فالنائب عبد الرحمن البزري .
ومساء امس قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه “غير صحيح ان الموفد الفرنسي جان إيف لودريان طوى صفحة المبادرة، وغير صحيح أنه تخطى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية”، معتبرا أن “لودريان أعطى فرنجية اشارة لتمييزه عن غيره بدعوته الى الغداء”. وأشار بري، في حديث لمحطة “الجديد”، الى “أنني أبلغت لورديان بأسباب تمسكي وحزب الله بفرنجية واهمها أنه صادق وصريح ويلتزم بكلامه”، مؤكداً أنه “مستعد للمشاركة بأي حوار يُدعى إليه في المجلس النيابي عبر تكليف أحد من كتلة التنمية والتحرير”. وقال “غير الصحيح أن الولايات المتحدة تعرقل الرئاسة اللبنانية، وهي ستتعاون مع أي رئيس منتخب” . وأضاف “نشعر أن أميركا تفضل قائد الجيش أما السعودية فلا تزال على موقفها بعدم وضع فيتو على أي اسم.”
واكد ان: “النائب السابق وليد جنبلاط ليس بحاجة الى موعد والابواب مفتوحة له في اي وقت يريد”، مشدداً على أن “كل محاولات البعض لتحقيق الشرخ بيني وبينه باءت بالفشل ولن تنجح”.
الأخبار:
المعطيات المتوافرة عن اليوم الثالث من الزيارة «الاستطلاعية» لجان إيف لودريان لا تزال نفسها الانطباعات التي خرجت بها القوى السياسية منذ اليوم الأول لوصوله، وهي اتّباع الموفد الرئاسي الفرنسي الخاص قاعدة «الصمت كثيراً والاستماع أكثر». إلا أن الخلاصة الأساسية التي أسفرت عن لقاءات لودريان أن الأمور «متشابكة ومعقّدة جداً»، وأن العوامل الداخلية والخارجية غير ملائمة لإنتاج حل داخلي للأزمة اللبنانية، لا على صعيد الرئاسة ولا غيرها.
وإذا كان الموفد الفرنسي لم يعلن تراجع بلاده عن المبادرة – التسوية التي طرحتها بانتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية مقابل نواف سلام رئيساً للحكومة، إلا أنه كان، في الوقت نفسه، واقعياً لجهة الاعتراف بصعوبة تسويق المبادرة مع القوى المحلية والدول العربية والغربية، مشدّداً على أن إنتاج الحل لا يُمكن إلا بالتوافق والحوار.
وكشفت مصادر مطّلعة أن الموفد الفرنسي طلب من البطريرك بشارة الراعي أن يدعو إلى حوار، إلا أن الأخير لم يبد تجاوباً، فيما أبلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه يشجع على الحوار، لكنه لن يدعو إليه لأنه أصبح طرفاً بعد دعمه ترشيح فرنجية. وبحسب المصادر، فإن لودريان، لكثرة ما سمعه من تناقضات وخلافات واختلاف في وجهات النظر، وما لمسه من تشدد كل فريق في موقفه، أدرك «استحالة» المهمة الموكل بها، وأنه لا يُمكن لفرنسا «المغضوب» عليها من بعض القوى الداخلية، تحديداً المسيحية، أن تنجح في هذا الدور منفردة. وهو سيحمل معه إلى بلاده وإلى ممثلي دول اللقاء الخماسي «غلّة» لقاءاته، على أن يعود لاحقاً إلى بيروت بتصور جديد.
واستكمل الموفد الفرنسي أمس لقاءاته التي استهلّها باستقبال النائب ميشال معوض في قصر الصنوبر، قبل أن يعقد لقاء موسعاً مع كتلة «تجدد» التي تضم إلى معوض النائبين فؤاد مخزومي وأشرف ريفي، فيما اعتذر النائب أديب عبد المسيح بداعي السفر. واستقبل النواب سامي الجميل ونديم الجميل وسليم الصايغ، ثم عدداً من نواب «التغيير»، والنائب السابق وليد جنبلاط برفقة نجله تيمور جنبلاط، ثم النائب فيصل كرامي، فالنائب أحمد الخير.
وتقاطعت المعلومات عند التأكيد على عودة لودريان خلال أسابيع ينتهي خلالها من إعداد تقرير حول عناصر الأزمة وفقاً لما سمعه ممن التقاهم، وتصور كل منهم للحل، ووضع توصيات لإنتاج فكرة أو مبادرة. وتمنح هذه المدة رئيس مجلس النواب فرصة حتى نهاية آب المقبل لعدم الدعوة إلى جلسات جديدة لانتخاب رئيس، والفرنسيين فرصة البحث في دعوة ممثلين عن بعض القوى إلى اجتماعات في باريس، إضافة إلى إجراء جولة جديدة من المحادثات مع السعودية وبقية أطراف اللقاء الخماسي.
وعلمت «الأخبار» أن لودريان عرض في اللقاء مع حزب الله تقييماً أولياً، أوردَ فيه أن عنصراً جديداً طرأ ربطاً بنتائج جلسة 14 حزيران، لكنه لم يتحدث عن مبادرة جديدة. وقال لودريان: «لقد أبلغني الطرف الآخر أن الجلسة الماضية كانت ضد فرنجية، وأنهم مستعدون للبحث في خيار ثالث». وأوضح أن داعمي أزعور أبلغوه أن التصويت «أظهر أن غالبية تتجاوز الـ 75 نائباً صوّتت ضد فرنجية (أصوات جهاد أزعور وزياد بارود والأوراق البيض) وأن غالبية ساحقة من المسيحيين صوّتت ضده». وتحدث لودريان عن الحملات التي تتعرض لها بلاده، وأن الفريق الآخر يعتقد بأن فرنسا تلعب دوراً غير إيجابي، وتتخلى عن دورها التاريخي في لبنان. كما شدّد على أن السعودية لا تزال تقف في المربّع نفسه، وتريد أن تكون بعيدة عن المقايضات والتسويات، وهي ملتزمة بمبدأ الحياد ولا تريد الدخول في مشكلة مع أي طرف لبناني.
وقالت مصادر مطّلعة إن «لودريان سمع دعوات إلى صياغة مبادرة تنتج اتفاقاً جدياً على رئيس توافقي، يكون قادراً على قيادة عملية إصلاحية»، وأنه سمع من بعض القوى كلاماً عاماً يشير إلى أن هناك قوى في لبنان تخوض المعركة بخلفيات شخصية.
في المقابل، سمع لودريان من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد شرحاً مفصّلاً ومطالعة دفاعية عن ترشيح فرنجية، وتأكيداً على استمرار دعمه وعدم التراجع عن ذلك، ودعوة للفرنسيين إلى مقاربة تأخذ في الاعتبار أن الهدف من التسوية ليس اختيار رئيس، بل إنتاج حل شامل يتجاوز موقع الرئاسة إلى القضايا الأخرى. ولفت رعد إلى «أن قراءة نتائج جلسة 14 حزيران ليست كما يعتقد خصوم فرنجية، وأن رصيد الأخير إلى ارتفاع بينما لم يصمد تقاطع الآخرين».
وردّ لودريان بأن المشوار طويل، وبأنه يعتقد أنه سيعود إلى لبنان مرات عدة. واتفق مع وفد حزب الله على تثبيت آليات التنسيق القائمة وعلى العمل وفقها وتطويرها.
واستضاف الموفد الفرنسي على مائدة غداء ستة من نواب «التغيير» هم: حليمة القعقور وبولا يعقوبيان وإبراهيم منيمنة وميشال الدويهي ووضاح الصادق وياسين ياسين. ووفق مصادرهم، استهلّ الزائر الفرنسي اللقاء بالطلب إليهم التحدّث براحة تامّة أمام بعضهم، متفهّماً الخلافات القائمة في ما بينهم، فردّت يعقوبيان، نافيةً الاختلافات في التوجهات والمشاريع، وحرصت على تجميل الصورة بحصرها ضمن اختلاف في «التكتيك».
وفيما أكّد لودريان أن لا حلول بين يديه، وأي مخرجٍ يجب أن يقوم على حوار اللبنانيين، توالى النواب على تقديم دفوعهم عن خيارات تصويتهم في الجلسة الأخيرة لانتخاب رئيسٍ للجمهورية. الفريق الذي اقترع لأزعور مثّله الصادق والدويهي ويعقوبيان وياسين، وأجمعوا في كلماتهم على أن السبب الأساس لتقاطعهم مع حزبي «القوات» و«الكتائب» هو خلق توازن في وجه حزب الله ومرشّحه، مؤكدين رفضهم لتسوية تأتي برئيس جمهورية محسوب على فريق 8 آذار، ورئيس حكومة يدور في فلك 14 آذار. وفي حين اعتبر الصادق والدويهي أنه «هيك ما بقى يمشي الحال»، ركّز منيمنة على أهمية المشروع الذي سيحمله رئيس الجمهورية أكثر منه على الاسم.
أما القعقور فشرحت أنّ تصويتها للوزير السابق زياد بارود، خلفيته رفض «الانخراط في الاصطفاف السياسي والطائفي الكبير الذي سبق جلسة 14 حزيران، تعبيراً عن وجود خيار خارج جناحي الصراع»، وتطرقت إلى رفض التدخلات الخارجية في الاستحقاق.
في المقابل لم تُوجّه دعوات إلى النواب الياس جرادة ونجاة صليبا وسينتيا زرازير ومارك ضوّ وفراس حمدان، والمعلومات تفيد بأنّ السفارة ارتأت دعوة عدد من النواب الذين يمثلون التوجهات المختلفة ضمن مجموعة «التغيير». بالموازاة، وصف جرادة مشهدية قصر الصنوبر بـ«المؤلمة»، وقال في اتصال مع «الأخبار»: «مؤسف أننا لا نزال ننتظر موفد دولة أجنبية يجمعنا من أجل استحقاق داخلي صرف».
"اللواء":
بدأ انصار كُلٌّ من مرشح ما يسمى «بمحور الممانعة» وأنصار ما يسمى «بمحور المواجهة» الكشف عن المكنونات في الصدور، وما أبلغوه لموفد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول لبنان، بهدف مساعدته على انهاء الشغور الرئاسي كمدخل لمعالجة الأزمة المفتوحة منذ ما قبل 17 (ت1) 2019.
فالرئيس نبيه بري، وكما نقل عنه ليلاً، قال: أبلغت لودريان اسباب تمسكي وحزب الله بفرنجية، وأهمها انه صادق وصريح ويلتزم بكلامه. ورداً على سؤال ما اذا كان لودريان طرح معه في الخيار الثالث، أجاب: أبلغته ان الحوار يحدد الاسماء.. مؤكدا: غير صحيح أن لودريان طوى صفحة المبادرة، وأنه تخطى سليمان فرنجية، كما نفى ان تكون الولايات المتحدة تعرقل انتخاب الرئاسة اللبنانية، وهي ستتعاون مع اي رئيس منتخب، معربا عن استعداده للمشاركة في اي حوار يدعى اليه في المجلس النيابي عبر تكليف احد من كتلة التنمية والتحرير حتى لا يقال انني طرف.
واشار بري الى ان «اميركا تفضل قائد الجيش اما السعودية فلا تزال على موقفها بعدم وضع فيتو على اي اسم».
واكد بري: ان النائب السابق وليد جنبلاط ليس بحاجة الى موعد والابواب مفتوحة له في اي وقت يريد. مشدداً على أن «كل محاولات البعض لتحقيق الشرخ بيني وبينه باءت بالفشل ولن تنجح» .
وأكّد بري في حديث لـ«اللواء» بأنّ ما نُقل عن طي صفحة المبادرة الفرنسيّة ليس دقيقًا، فلودريان الذي لم يحمل طرحًا جديدًا جاء مستفسرًا عن آفاق الخروج من الأزمة المستعصية داخليًّا، وشرحنا له ما قمنا به منذ خروج الرئيس السابق ميشال عون من قصر بعبدا، حيث رُفض الحوار الّذي دعونا إليه مرتين وعقدنا ١١ جلسة «فولوكلورية» أثبتت وجهة نظرنا بأنّ الحوار هو السبيل الوحيد لتقريب وجهات النظر، ولو لبّوا الدّعوة لكنّا تناقشنا في المواصفات والعناوين والضمانات التي يستطيع كل طرف تقديمها، وإذا عجزنا عن الاتفاق على اسم واحد كنّا اتفقنا على مجموعة أسماء وذهبنا إلى جلسة نهنّئ الرّابح فيها أيًّا كان.
أمّا الآن وبعد تبنّيه سليمان فرنجيّة فلم يعد مرجعية صالحة للدعوة الى حوار داخلي كونه أصبح طرفًا لكنه مستعدّ لتسهيل أي دعوة وستشارك كتلته النيابية فيه.
وهذا التوجه عكسه النائب الطرابلسي فيصل كرامي الذي شرح اسباب التمسك بفرنجية.
وقال كرامي: في ظل تعذر رعاية رئيس المجلس، لأي حوار داخلي بعدما اصبح طرفا بحسب تأكيد بري نفسه، فيكون بحوار برعاية اوروبية، وتابع: والاكثر فعالية هو الحوار برعاية عربية وخصوصا سعودية، كون المملكة قادرة على القيام بدور اقليمي وعربي بسبب تقاطعاتها الدولية والاقليمية والعربية.
واشار الى ان «الحل الثالث يكون بانتخابات نيابية مبكرة، الا انها لن تنتج واقعا جديدا الا اذا تم تعديل قانون الانتخابات وهو امر صعب».
واكد كرامي للودريان ان الشغور الرئاسي الذي يحل مع فراغ مرتقب في حاكمية مصرف لبنان واقتراب احالة قائد الجيش الى التقاعد يعطي اشارات سلبية للمسيحيين في لبنان الذين نصر على بقائهم في ارضهم.
اما نائب صيدا عبد الرحمن البزري، فدعا بعد لقاء لورديان للحوار الوافي بهدف اعادة تفعيل العجلة الدستورية والتنفيذية وعدم تكرر المحاصصة من خلال حوار وطني.
بالمقابل، عممت اوساط رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل انه خلال اللقاء الذي جمعه، واستمر 75 دقيقة، اذ ابلغه لورديان ان الحاجة الى البحث عن حل انطلاقا من ان مرحلة طويت ومرحلة جديدة بدأت، وأن فرنسا لا تملك حلولا معلبة ولا اجوبة مسبقة.
وحسب المعلومات المسربة بأن باسيل التقى مع الموفد الفرنسي ان الرئيس المنتظر لا يمكن ان يكون الا نتاج حوار لبناني- لبنان.
ودعا باسيل الى الحوار مع المكونات حول اسم الرئيس والخطوط العريضة لبرنامج تنفذه الحكومة الجديدة بدعم خارجي، ولكن نجاحه مرهون بدعم داخلي واسع، مستشهدا بأن عهد الرئيس السابق ميشال عون واجه قوى فاعلة في الدولة عارضت وصوله من الاساس، وتوعدت بإفشاله.
وحسب المعلومات، فإن فكرة الحوار بدت ناضجة، لكن السؤال: من يرعى الحوار؟ هل يتولى المهمة لودريان وبمساعدة مَنْ، وفي اي مكان؟ ولأي غرض؟
واكدت أوساط مطلعة عبر لـ «اللواء» أن الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان لم يكشف عن موعد زيارته المقبلة إلى بيروت بعدما استكشف واستطلع في لقاءاته المتنوعة القراءات المختلفة بشأن ملف الرئاسة ولفتت إلى أن خطوته المقبلة تحدد بعدما يطلع الرئيس الفرنسي على محادثاته ويضع التقرير اللازم.
وقالت هذه الأوساط أنه إلى حين حلول موعد زيارته المقبلة لن يسجل أي حدث جدي جديد على صعيد الرئاسة لكن مما لا شك فيه أن لقاءات في الداخل قد تعقد ومواقف قد تصدر في حين أن لا صورة واضحة عن أي حوار يتم الاعداد له قريبا .
وتحدثت عن مرور اسبوعين خاليين من الرئاسة في انتظار أي معطى مفاجىء وعاجل يحدث مع العلم ان لا مؤشرات يمكن البناء عليها في هذا الأستحقاق.
لقاءات تشمل الجميع
إذاً، استأنف الموفد الفرنسي الرئاسي جان إيف لودريان امس، لقاءاته في بيروت، لكن من دون اي مقترحات فرنسية لحل ازمة الشغور الرئاسي، بل جاء مستمعاً لما يريده اللبنانيون حسب مصادر النواب الذين التقوه.
والتقى لودريان في نهار طويل تباعاً، رئيس حركة الإستقلال النائب ميشال معوض في قصر الصنوبر منفردا، ثم عقد لقاءً موسعاً مع كتلة تجدد يضم إلى معوض النائبين فؤاد مخزومي وأشرف ريفي، فيما اعتذر النائب أديب عبد المسيح بداعي السفر.
وفي اللقاء المنفرد، أبدى معوض «تجاوباً مع أي حوار جدي يبدأ بسحب الممانعة مرشحها، كما فعلنا نحن لمصلحة التلاقي».
وعرض معوض على الجانب الفرنسي «خريطة طريق للحل تنطلق من حث الجميع على احترام الدستور والآليات الديمقراطية، والذهاب فوراً الى المجلس النيابي والتصويت بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
وخلال اللقاء المشترك مع لودريان، شدّد معوّض وريفي ومخزومي على ضرورة أن تكون الجلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهوريّة. وأنّهم مستمرّون بالتصويت لأزعور.
كما استقبل لودريان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والنائبين نديم الجميل والياس حنكش. وبعد اللقاء غرد الجميّل عبر «تويتر» كاتباً: لقاء صريح مع الموفد الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، عرضنا خلاله لمقاربة الكتائب للملف الرئاسي. كما تقدمنا بخارطة طريق مكتوبة لحلٍّ مبني على استعادة الدولة لسيادتها ورفع الوصاية المفروضة عليها، وإجراء الإصلاحات المطلوبة لإخراج الشعب اللبناني من عمق الأزمة.
ووصف مصدر كتائبي اللقاء مع لورديان بالجيد، إذ أكد الجميل على مواقفه ورفض الصيغة السابقة من المبادرة الفرنسية، وسمع من لودريان تأكيداً بأن ما جرى في الماضي قبل الزيارة صار من الماضي.
واستقبل لودريان ايضاً الى مائدة الغداء وفداً من نواب التغيير ضم حسب معلومات «اللواء» بولا يعقوبيان وحليمة قعقور وياسين ياسين وابراهيم منيمنة وميشال دويهي ووضاح الصادق، (وكان طبق الغداء سمك). ولم يخرج اللقاء عن السياق الذي اعتمده لودريان من استفسار عن مواقف النواب واسباب استمرار الشغور الرئاسي والحلول التي يرتأيها النواب.
وقالت مصادر «التغييريين» لـ«اللواء»: ان الوفد كان على موقف واحد وتكلم بلغة واحدة تقريباً حول الازمة وطرق حلها، وان لودريان ابلغهم انه لا يحمل اي مبادرة او رؤية او خطة او اسماء مرشحين انما جاء للتشاور وللإستماع الى اقتراحات الكتل النيابية حول الحلول الممكنة لسد الشغور الرئاسي، وان فرنسا تلعب دور الوسيط والمستمع لما يريده اللبنانيون.
وحسب المعلومات، ذكرت النائبة قعقور «أن لبنان يمرّ بأكبر ازمة وجودية وسيادية واقتصادية تهدد حقوق الناس وأن الوقت حان للتفكير بطريقة مختلفة، وأن الاصطفافات الطائفية الداخلية تتماهى مع المحاور الاقليمية، وباتت تعزز الهواجس والتطرف في الداخل لدرجة ان الاصوات المطالبة بالتقسيم على اساس الطائفة تعلو على غيرها».
واصرت قعقور «على مبدأ التعاون الدولي، وشددت ايضاً على رفض اي تدخل خارجي في الشؤون اللبنانية لأن استحقاق رئاسة الجمهورية يجب ان يكون لبنانيا- لبنانيا».
واستقبل لودريان لمدة ساعة في قصر الصنوبر مقر السفارة الفرنسية، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي المستقيل وليد جنبلاط برفقة نجله رئيس تكتل اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط.
وغرّد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: لقاء ودّي وصريح مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوزير السابق جان إيف لودريان، بحضور سفيرة فرنسا آن غريو.
وكشفت مصادر «اللقاء الديمقراطي» انه جرى الحديث خلال لقاء جنبلاط مع لودريان، «عن ضرورة تنشيط الحوار الجدي للتوصّل الى التوافق على رئيسٍ للجمهورية، يُجمع عليه كافة الاطراف السياسيين، ولم يتم نقاش اسماء رئاسية».
وعصرا ً التقى لودريان عضو تكتّل «التوافق الوطني» رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي ممثلا التكتل.
وأكد النائب احمد الخير باسم تكتل «الاعتدال الوطني» بعد لقاء لودريان، تأييده للحوار كضرورة لا بد منها للتوافق على المرحلة المقبلة، مؤكداً على التعاون لانجاح كل مسعى..
وأبرز اللقاءات، ولكن من خارج السيق النيابي، زيارة الموفد لودريان، برفقة السفيرة الفرنسية في بيروت آنا غاريو الى اليرزة، حيث اجتمع الى قائد الجيش العماد جوزاف عون.
وحسب المعلومات التي أذن بنشرها، فإن البحث تناول «الوضع الأمني ووضع المؤسسة العسكرية اضافة الى الشأن السياسي العام».
وفي المواقف، أكّد رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله»، الشيخ محمد يزبك في خطبة الجمعة، أن «في الحركة الفرنسية السعودية موقفنا واضح، ونحن ندعو الى الحوار ضمن رؤية وطروحات تكون فيها ضمانة للبنان وضمانة العيش المشترك».
جولة في المطار
على صعيد آخر، مع انطلاق موسم الاصطياف، أكد الرئيس نجيب ميقاتي «أن لبنان لا يمكن ان يكون، لا مصدراً ولا ممراً لأي عمل يضر بلبنان وبأشقائه العرب وبدول العالم». وقال: أننا نسعى جاهدين لأن يعكس مطار بيروت الصورة المشرقة للبنان.
جاء كلام رئيس الحكومة خلال جولة تفقدية في مطار رفيق الحريري الدولي امس، بدعوة من وزير الاشغال العامة والنقل علي حميه ومشاركة وزراء الداخلية والبلديات بسام المولوي، الصناعة جورج بوشكيان والزراعة عباس الحاج حسن. وشملت الجولة مبنيي الشحن والركاب في المطار، حيث اطلع رئيس الحكومة على عمل اجهزة الكشف على حقائب الركاب في مبنى المغادرين وكذلك على عمل اجهزة الكشف على البضائع المعدة للتصدير.
وتحدث حميّة في ختام الجولة فقال: الغاية من هذه الجولة اطلاع رئيس الحكومة على التجهيزات الفنية التي تعزز امن المطار، حيث يوجد في مبنى شحن البضائع ثلاثة عنابر للتصدير: الأول هو «الميغ» الذي يضم ثلات آلات (سكانر) من احدث الانواع المطابقة للمعايير العالمية، إضافة الى آلتين لكشف المخدرات والمتفجرات، وعنبر التصدير الذي يضم ايضا آلتين لكشف المتفجرات والمخدرات، إضافة الى مبنى الـ DHLحيث يوجد ثلاث آلات للكشف على المخدرات والمتفجرات.
اضاف: كما توجد في مبنى الركاب في المديرية العامة للطيران المدني، وبهبة من الشرطة الفدرالية الالمانية، أربع آلات للكشف على حقائب المغادرين وهي من احدث الاجهزة الموجودة في مطارات العالم. هذا الملف هو على رأس سلم اولويات حكومة الرئيس ميقاتي. كذلك تم اتخاذ قرار في مجلس الوزراء لناحية البدء بورشة عمل لتغيير كل موكيت المطار والتي تبلغ مساحتها 11 الف متر مربع اضافة الى اضاءة نفق المطار بالطاقة الشمسية بتمويل من «جمعية ارادة» .
شرف الدين الى دمشق
وفي سياق آخر، اعلن وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين ان زيارتي اليوم لسوريا تحضيرية للزيارة المرتقبة للوفد اللبناني الرسمي لاحقاً، والجانب السوري يريد العودة، وأعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح. وقد تأخرنا لغياب وحدة القرار سابقاً.
تحرك المودعين
الى ذلك، نفذت جمعية «صرخة المودعين» وقفة احتجاجية أمام مصرف لبنان، إحتجاجاً على تعاميم مصرف لبنان، بما في ذلك تحديد سعر صرف الدولار للمودعين بـ 15 ألف ليرة لبنانية، وتعميم رقم 165 المتعلق بعمليات التسوية الإلكترونية العائدة إلى «الأموال النقدية».
وأشعل المحتجون النيران في صور المسؤولين وحاكم مصرف لبنان، وكتبوا عبارات منددة بالمصارف والسياسيين على جدران المصرف المركزي.
وحمّل المتظاهرون المسؤولين عن المصارف والحكومة مسؤولية سرقة أموالهم واحتجاز ودائعهم دون أي وجه حق.
وتوعد المحتجون بالتصعيد والتعرض للسياسيين اللبنانيين في أي مكان حتى يتم تحقيق العدالة والإفراج عن أموالهم المودعة في المصارف.
وأكد المودع رامي غندور، أن «الحراك سيستمر دوريا حتى يتم تحصيل آخر ليرة لآخر مودع في لبنان، وسيزداد التصعيد طالما لم يردوا على مطالبهم».
من جانبها، أشارت الجمعية الناشطة «صرخة المودعين» إلى أنها لم تر استجابة حقيقية من الحكومة، على الرغم من التحركات والتصعيد المستمرين، مؤكدةً أن الحكومة لا تزال تتبع سياسة الكيل بمكيالين وعدم المساواة بين المودعين.
"الديار":
الجولة الاولى للموفد الفرنسي جان ايف لودريان ولقاؤه مع المسؤولين اللبنانين انتهت امس دون اتضاح الملامح الاولى لهذه الزيارة، الا ان تطورا جديدا برز، وهو ان فرنسا بدلت مقاربتها الرئاسية ولم تعد متمسكة بمرشح معين، فضلا عن توصل لودريان الى خلاصة ان هناك استحالة لاي فريق ان ينتخب مرشحه، وبالتالي يجب الانتقال الى مرحلة جديدة. والنشاط الديبلوماسي الذي قام به لودريان تمحور على حث رؤساء الاحزاب اللبنانية والنواب المستقلين والتغييريين على الحوار وعدم وضع المتاريس بينهم، لان هذا الامر يطيل من مدة الفراغ لانتخاب رئيس للجمهورية. وفي هذا النطاق، اكدت مصادر ديبلوماسية للديار ان الرئيس الفرنسي عبر ايفاده لودريان الى لبنان اراد ايجاد قواسم مشتركة بين طرفي النزاع بشان شخصية واسم الرئيس الذي سيصل الى قصر بعبدا. وعلى هذا الاساس، قال الموفد الفرنسي وزير الخارجية السابق جان ايف لودريان لقادة الاحزاب والكتل النيابية وبعض الاسماء المرشحة لرئاسة الجمهورية ان فرنسا لا تسعى الى فرض شخصية رئيس على اي طرف ولا يحمل اسماء محددة. ولفتت المصادر الديبلوماسية الى ان هذا الكلام جاء بعد خلوة عقدها لودريان مع البطريرك الماروني مار بشارة الراعي احيطت بسرية تامة، حيث كرر الاخير الكلام نفسه الذي قاله خلال لقائه الرئيس الفرنسي في قصر الاليزيه انه لا يجب كسر المسيحيين في لبنان. وعليه، وخلال الاجتماعات التي عقدها مع المسؤولين اللبنانيين، طرح الموفد الرئاسي الفرنسي ثلاثة اسئلة اساسية عليهم. السؤال الاول هو كيف يمكن الخروج من هذا الانسداد السياسي الرئاسي؟ ثانيا، هل يمكن الخروج من الجمود على الصعيد الرئاسي عن طريق مرشح توافقي؟ واذا كان هذا حلا ممكنا، عندئذ ستعمل باريس على بذل كل الجهود لطرح مرشح توافقي بين المعارضة من جهة والثنائي الشيعي من جهة اخرى. ثالثا، ما هوية المرشح التوافقي الذي يمكن ان توافق عليه القوى السياسية؟
وفي المعلومات التي ذكرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية، ان المبعوث الفرنسي لودريان يريد من خلال مهمته انجاح عهد الرئيس ماكرون على الساحة اللبنانية. ولهذه الاسباب تراجع ماكرون عن تسمية مرشح رئاسي محدد، فضلا عن انه لا يريد ان يخسر في موضوع انتخاب رئيس جديد للبنان، على غرار ما حصل معه عندما سعت فرنسا الى تاليف حكومة المهمة مع الرئيس المكلف مصطفى اديب، الا ان هذه المساعي باءت بالفشل. والحال ان الجولة الاولى التي قام بها لودريان الى لبنان والمفاوضات التي اجراها حتى مساء امس، استطاع تكوين فكرة شاملة وخارطة طريق سيعرضها على الرئيس الفرنسي بشكل يؤدي الى انجاح خطة فرنسا هذه المرة. وبدوره سيعرض ماكرون الوضع على الادارة الاميركية بقيادة الرئيس جو بايدن، وكذلك على امير قطر وولي العهد السعودي والرئيس المصري، وهم جميعهم اعضاء في اللجنة الخماسية المعنية بحل الازمة في لبنان.
باختصار، اضحت فرنسا على قناعة ودراية تامة بان انتخاب رئيس للجمهورية مستحيل في لبنان اذا لم يكن المرشح توافقيا. فهل ستسعى فرنسا الى الكلام مع ايران من اجل حلحلة الازمة الرئاسية اللبنانية؟ وهل ياتي الرئيس الفرنسي مجددا الى لبنان ويعقد طاولة حوار على غرار ما فعله ابان انفجار مرفأ بيروت؟
التكتل المسيحي لم يتفاعل ايجابا مع الموفد الرئاسي الفرنسي
من جهة اخرى، كان لافتا تصريح رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان انتخابات الرئاسة تخص 128 نائبا، وانه يجب فتح دورات متتالية حتى انتخاب رئيس. وهذا يعني ان المعارضة مستمرة في ترشيح جهاد ازعور حتى النهاية، وعدم تفاعل التكتل المسيحي الوطني وهو القوات والكتائب وكتلة التجدد التي تضم النواب فؤاد مخزومي واشرف ريفي واديب عبد المسيح بالمبادرة الفرنسية التي تهدف الى ايجاد تسوية، فيما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والوزير السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط ابدوا احترامهم لمبادرة لودريان، واظهروا استعدادهم للتسوية والتخلي عن دعم ازعور اذا وافق في المقابل الثنائي الشيعي على التخلي عن ترشيح سليمان فرنجية.
العشاء الذي اقامه السفير السعودي: ما الهدف منه؟
بموازاة ذلك، جمع السفير السعودي وليد البخاري وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب والسفراء المعتمدين من الدول العربية ودول العالم، من بينهم السفير الايراني والقائم باعمال السفارة السورية على مأدبة عشاء في فندق فينيسيا تحت شعار الديبلوماسية المستدامة. وتاتي هذه الدعوة في اطار سياسة الانفتاح التي تتبعها السعودية، خاصة اقليميا وتحديدا مع ايران، بعد استئناف العلاقات الديبلوماسية بين الرياض وطهران واعادة فتح السفارات في البلدين، اضافة الى اعادة ترميم علاقة السعودية مع سوريا ودعوة الرئيس بشار الاسد الى مؤتمر القمة العربية في السعودية في شهر ايار الماضي.
وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة ان السعودية ارادت ان تقول من خلال هذا العشاء انها دولة جامعة وحاضنة للجميع حيث عملت على اعادة خيوط التواصل مع معظم الدول بتفاهمات، فضلا عن ان الرياض تعمل على مواجهة المخاطر والحد منها في المنطقة. واضافت هذه المصادر ان مادبة العشاء تشير، على المستوى اللبناني، الى ان السفير السعودي سيكون له دور ايجابي ومساعد لفرنسا في لبنان في المسار الرئاسي. وتابعت ان ولي العهد محمد بن سلمان كان قد زار باريس منذ اسابيع والتقى الرئيس الفرنسي، وخلال اللقاء فاتح ماكرون الامير السعودي بالملف اللبناني، وكان جواب ابن سلمان ان على السعودية وفرنسا التنسيق معا على الساحة اللبنانية.
اوساط سياسية للديار : باسيل اراد اظهار لحزب الله ان الوطني الحر حاجة له لا يمكن تجاوزه
الى ذلك، رأت اوساط سياسية للديار ان الجرة انكسرت بين حزب الله ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، حيث ان العلاقة اصبحت سيئة بين الطرفين بعدما شعر حزب الله ان باسيل لم يتصرف كحليف ولم يتفهم موقف المقاومة السياسي وضرورة دعم المرشح سليمان فرنجية. كما لم يتقبل حزب الله ان يتقاطع التيار الوطني الحر مع اخصام «الحزب» ضده، وسار في دعم الوزير السابق جهاد ازعور مرشحا رئاسيا في جلسة 14 حزيران.
ورأت هذه الاوساط استحالة عودة شرايين العلاقة بين «الحزب» والنائب جبران باسيل الى ما كانت عليه سابقا الا في حالة واحدة، وهي انتقال حزب الله من مرحلة فرنجية الى مرحلة اخرى. واضافت ان حزب الله اذا اراد ان يتعاطى بشكل براغماتي مع الامور، فهو بحاجة الى دعم الوطني الحر بما ان باسيل اراد ان يبين للحزب ان الاخير فقد عاملين اساسيين، وهما الغطاء المسيحي وكتلة نيابية تشكل اضافة عددية له. ولذلك ذهب باسيل الى التقاطع مع المعارضة ليبعث برسالة واضحة لحزب الله انه لا يستطيع القيام بخطوات من دونه، والتيار الوطني الحر يشكل حاجة اساسية للحزب، وعليه، يجب على الحزب ان يضمن مصلحة باسيل وليس التغاضي عنها.
القوات اللبنانية: الحوار لا يكون في اختيار وانتخاب رئيس للجمهورية
من جهتها، قالت مصادر القوات اللبنانية للديار ان القوات تنطلق مقاربتها من ان الحوار لا يكون في اختيار وانتخاب رئيس للجمهورية، مشيرة الى ان التمسك بالحوار امر غريب، علما ان تجارب الحوار في لبنان ليست مشجعة لناحية عدم الوصول الى نتيجة بناءة.
وردا على سؤال بان موقف القوات اللبنانية لم يكن ايجابيا من لقاء الموفد الفرنسي جان ايف لودريان ومبادرته، اعتبرت المصادر القواتية ان ميزان القوة الحاسم هو الميزان الداخلي. ولفتت الى انه صحيح ان هذا الداخل لم ينجح في انتخاب رئيس، ولكن لو كان ميزان القوة الداخلي مائلا لمصلحة الثنائي الشيعي، لكان نجح في ايصال مرشحه الرئاسي الى قصر بعبدا، انما التنوع السياسي في البرلمان منع فريق الممانعة من تحقيق هدفها. ونفت ان تكون القوات استهزأت بجولة وزير الخارجية السابق لودريان، والتباين مع الرئاسة الفرنسية في مبادرتها الاولى طويت، كما لا يمكن ان تنكر القوات المساعي الفرنسية التاريخية لمساعدة لبنان من خلال مؤتمرات باريس، فضلا عن وقوفها الى جانب الشعب اللبناني.
"الجمهورية" :
تَأكّدَ المؤكّد للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان؛ ما سَمعه من مكوّنات الانقسام السياسي، أثبتَ بما لا يقبل أدنى شكّ أنّ استيلاد رئيس للجمهوريّة مستحيل في واقعٍ لبناني مُفخّخ بفوارق وتناقضات تَبتلع كلّ جهد مساعِد للبنان على الخروج من أزمته بكل تشعباتها الرئاسية والسياسية والاقتصادية.
مصادر مطلعة على أجواء مهمّة الموفد الفرنسي أكّدت لـ»الجمهورية» أنّ «لودريان يخوض تجربة مريرة جديدة له في لبنان، والحصيلة الأولية التي جَمّعها في جولة الإتصالات واللقاءات السياسية والروحية والنيابية التي أجراها، لم تكن مريحة، ولا يُبنى عليها اي أمل في بناء قاعدة تفاهم داخلية على اعادة إنعاش المؤسسات الدستورية في لبنان واطلاق ورشة الانقاذ والاصلاحات، انطلاقاً من إنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية».
وبحسب المصادر فإنّ لودريان ظَهّر نفسه على مسافة واحدة من الجميع، ومقاربته للملف اللبناني بصورة عامة، وللملف الرئاسي بصورة خاصة، اتًّسَمَت بالحرص على لبنان وتأكيد التزام فرنسا انطلاقاً ممّا تعتبره واجباً عليها تجاه بلد تربطها به علاقة تاريخية وعاطفة سياسية، بمساعدته على الخروج من أزمته، عبر حل متكامل لا يُغَلّب فريقاً لبنانياً على آخر، والظروف الاقليمية والدولية اكثر من ملائِمة لبلوغ هذا الحل. إلّا انّ الدور الاساس هنا يبقى مٌناطاً باللبنانيين انفسهم بأن يتحلّوا بشجاعة الشّعور بالمسؤوليّة، والتفاهم فيما بينهم على تجاوز المأزق الرّاهن وسلوك السبيل الذي يصب في مصلحة لبنان.
واذا كانت مقاربة لودريان، على ما تقول المصادر عينها قد ألقَت على اطراف الصراع السياسي مسؤولية تعجيل التقائهم على حلّ واقعي يُنجّي أزمة بلدهم من ان تصبح ميؤوساً منها، إلّا أنّ المُحبِط في موازاة ذلك هو انّ طروحات التناقضات الداخليّة لم تكن صادمة لمهمته، بقدر ما كانت متوقعة. فما تسمّي نفسها معارضات وتقاطعات سيادية وتغييرية جاءت مقارباتها للملف الرئاسي على نحوٍ يَنعى بشكل كلّي إمكانية حصول اي توافق طوعي داخلي، وكانت في جوهرها أقرب ما تكون إلى حلقات «نشر غسيل» وتكرار الإتهامات لـ»حزب الله» وحلفائه بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية لفرض انتخاب مرشحهم، ذَيّلَتها بمطالبة صريحة بممارسة ضغوط فرنسية ودولية لإلزام الجميع بأحكام الدستور، وفرض انعقاد جلسات انتخابية مفتوحة لمجلس النواب، وكذلك ممارسة الضغط على الحزب وإلزامه برفع يده عن رئاسة الجمهورية.
وفي المقابل، تَلفُت المصادر الى أنّ موقف ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله» الذي تم ابلاغه الى الموفد الفرنسي، انطلق من انّ التوازنات الداخلية القائمة اكدت استحالة ان يتمكن اي طرف سياسي من أن يحسم الملف الرئاسي بمعزلٍ عن سائر الاطراف، وهو ما انعكسَ بكلّ وضوح في 12 جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية. وهذا يؤكّد ان لا سبيل الى هذا الحسم الا بالجلوس على الطاولة، وهو ما تؤكد عليه مساعي اشقاء لبنان واصدقائه. ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قد لاقى تلك المساعي عشيّة وصول لودريان الى بيروت بدعوته الأطراف السياسيّين جميعهم الى الحوار للتوافق على رئيس للجمهورية من دون شروط مسبقة. الا ان هذه الدعوة لم تلق الاستجابة المطلوبة لها حتى الآن.
وبحسب المعلومات، فإنّ اسماء المرشحين كانت حاضرة في المحادثات التي اجراها لودريان، إلا ان الموفد الفرنسي لم يكن المبادر الى طرح أي اسم، كما تجنّب ذكر أي اسم، بل إنّ إيراد الأسماء جاء في مقاربات الاطراف، سواء من قبل داعمي رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي وصفت المحادثات بينه وبين الموفد الفرنسي بأنها «كانت اكثر من مريحة»، او من قبل داعمي الوزير السابق جهاد ازعور، الذي ما زالت تتقاطع عليه القوات اللبنانية وحزب الكتائب وكتلة «تجدد» وبعض النواب الذين يصنّفون أنفسهم تغييريين. او من الذين أخرجوا انفسهم من التقاطعات ورفعوا لواء البحث عن خيارات رئاسية جديدة. وتشير المعلومات الى ان لودريان كان مستمعاً في هذا المجال، ولم تتمكن تلك الاطراف، خصوصا من هم ضد فرنجية، في استدراج لودريان الى الإفصاح عما اذا كان لباريس مرشح معيّن تُزَكّيه لرئاسة الجمهورية.
تقرير متشائم
هذه الأجواء، وعلى ما تقول مصادر سياسية لـ»الجمهورية» رَسمت حدود مهمّة لودريان قبل أن ينهي لقاءاته واتصالاته، تحت سقف التناقض والخلاف الداخلي العميق، وهذا يؤكد بما لا يرقى اليه الشك انّ التقرير الذي سيرفعه الى رئيسه إيمانويل ماكرون، سيتضمّن شهادة جديدة من لودريان على عقم الحلّ في لبنان، في ظلّ واقع تتنازعه رؤى وتوجّهات متصادمة وتصفية حسابات، وإرادات غير قابلة لأن تلتقي تحت ايّ سقف».
مقبرة فرض ومبادرات
ورداً على سؤال حول مهمة لودريان، قال مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»: بحسب ما قيل لنا، فإن لودريان سيقوم بزيارة ثانية الى بيروت في تموز المقبل، وهذا أمر جيّد، ويعبّر عن الإهتمام البالغ الذي توليه ادارة الرئيس ماكرون للبنان، ولكن ما نفع تعدّد الزيارات إذا لم تؤدّ الى تغيير في واقع لبناني مُنقسم على ذاته؟
أضاف: انا متأكد من أنّ نوايا الفرنسيين تجاه لبنان أصدَق من نوايا اللبنانيين تجاه بلدهم، ولمسنا من لودريان مشاعر طيبة تجاه لبنان وتضامناً وحماسة في إخراج رئاسة الجمهورية من دائرة التعطيل، وهذه الحماسة ينقصها شيء واحد وهو ان تجد في الداخل مَن يَتلقّفها ويتفاعَل معها بمسؤولية، وهو ما لم نلمسه في خلاصات اللقاءات والاتصالات التي اجراها، والتي راوحت جميعها في دائرة الخلافات والتعقيدات القائمة منذ بداية الشغور الرئاسي، من دون ان تقدم للموفد الفرنسي اي ايجابيات يبني عليها لبلورة حل.
وقيل للمرجع المسؤول ان مهمة لودريان اذا انتهت على هذا النحو، فهذا يعني إخفاقاً جديداً لفرنسا في لبنان، يُضاف الى مسلسل الاخفاقات السابقة التي توالت منذ المبادرة الفرنسية التي اطلقها الرئيس ماكرون بعد الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت، فسارَعَ الى توصيف بالغ الدلالة وقال: مع الأسف الواقع السياسي في لبنان، ومنذ بداية الأزمة في العام 2019، ارتقى في تخلّفه إلى أن يصبح، وبلا منازع، «مقبرة جماعية للفرص والمبادرات».
وخَلص المرجع المسؤول الى القول: المهمّة التي يقوم بها لودريان مهمّة جداً، ولكنها على جانب كبير من الصعوبة والتعقيد، وبمعزل عن نجاحها او فشها، فلا مجال لأي حلّ رئاسي في لبنان الا بالحوار، ولا شيء غير الحوار الذي لا مفرّ منه في نهاية المطاف، ونقطة على السطر.
العقوبات احتمال وارد
في هذا الوقت، كشفت مصادر فرنسيّة لـ»الجمهورية» انّ الايليزيه يواكب حركة اتصالات ولقاءات لودريان في بيروت، مشيرة الى انّ أجواء بيروت لا تشجّع على القول انّ الموفد الرئاسي الفرنسي قد حقق خطوات متقدمة الى الامام، وفي انتظار التقرير الذي سيعدّه لودريان، ليس في الإمكان تحديد شكل الخطوة الفرنسية التالية وزمانها».
على ان اللافت للانتباه هو الذي كشفته المصادر عينها، حديثها عن نقاشات جرت في بعض الدوائر الفرنسية، فحواها ان باريس لا تستطيع ان تتحمل فشلاً جديداً لها في لبنان، وهو أمر يوجب على باريس مقاربات مختلفة للملف اللبناني، وبلغة اكثر حسماً وحزماً».
ولم تفصل المصادر أكثر في ماهية هذه المقاربات وشكل الحسم والحزم، الا انها لم تخرج من حسبانها اللجوء الى التلويح مجدّدا بعقوبات على معطلي الحلّ في لبنان، مشيرة في هذا السياق الى ما نقلته صحيفة لوموند الفرنسية عن ديبلوماسي فرنسي قوله «ان العقوبات واردة وجميع الخيارات مفتوحة».
لا رئيس قبل سنة!
الى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ شخصية سياسية بارزة عادت من جولة خارجية مؤخراً، التقت خلالها ممثلين عن دول «الاجتماع الخماسي» في باريس، ونقلت أجواء تشاؤميّة حيال الملف الرئاسي.
وقالت هذه الشخصية لـ»الجمهورية» انه على الرغم من كلّ الصّخب الدائر حول الملف الرئاسي، فلا أحد في الخارج مُستعجِل على حسم ملف انتخاب رئيس الجمهورية، ما خلا الفرنسيين الذين يعتبرون انفسهم ملزمين بإيجاد حل لأزمة لبنان، وهم يدركون سلفاً ان لودريان لن يحقق شيئا في لبنان. وبناءً على ذلك، فإن المسلّم به لدى تلك الدول هو ان ازمة الرئاسة في لبنان طويلة جدا، وقال لي احد الديبلوماسيين ما حرفيته ان لا تغيير في الواقع اللبناني، ولا انتخاب لرئيس الجمهورية من الآن وحتى ما بعد سنة على الأقل».
واشارت الشخصية عينها الى انها ردّت على هذا الكلام بسؤال مفاده: هل يحتمل لبنان هذا الأمر؟ فكان الجواب: وضع لبنان ليس اولوية، كان وسيبقى معرّضاً لشتى الاحتمالات.
حركة لودريان
وكان لودريان قد تابع مهمته أمس، فزار قائد الجيش العماد جوزف عون في مكتبه في اليرزة، وافادت المعلومات الموزعة بأن الجانبين بحثا، في حضور السفيرة الفرنسية آن غريو، في الوضع الامني ووضع المؤسسة العسكرية اضافة الى الشأن السياسي العام».
كما اجرى الموفد الفرنسي سلسلة لقاءات مع عدد من الكتل والتوجهات النيابية في مقر السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر، ابرزها مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يرافقه رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط. وكتب جنبلاط تغريدة عن اللقاء: «لقاء ودي وصريح مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الوزير السابق جان ايف لودريان، بحضور سفيرة فرنسا آن غريو».
بري: داعمون لفرنجية
الى ذلك، وبالتوازي مع مهمة لودريان، لفتَ ما نُقل عن الرئيس بري، حيث قال انه ليس صحيحاً انّ لودريان قد طوى صفحة المبادرة الفرنسية، وغير صحيح ايضاً انه تخطى الوزير سليمان فرنجية».
وجدّد الالتزام بدعم ترشيح الوزير فرنجية، فيما اشار الى ان الآخرين متمسكون بمَنحاهم السلبي لقطع الطريق عليه. وقال ردا على سؤال: نشعر أن أميركا تفضّل قائد الجيش، أما السعودية فلا تزال على موقفها بعدم وضع فيتو على أي اسم.
وحول علاقته مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، قال بري: جنبلاط ليس بحاجة الى موعد والابواب مفتوحة له في اي وقت يريد، وكل محاولات البعض لتحقيق الشَرخ بيني وبين جنبلاط باءت بالفشل ولن تنجح.
ميقاتي
من جهة ثانية، ومع انطلاق موسم الإصطياف والسياحة، قام رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بزيارة تفقدية لمطار بيروت، بدعوة من وزير الاشغال العامة والنقل علي حميه ومشاركة وزراء الداخلية والبلديات بسام المولوي، الصناعة جورج بوشكيان والزراعة عباس الحاج حسن. وشملت الجولة مَبنيَي الشحن والركاب في المطار، حيث اطلع رئيس الحكومة على عمل اجهزة الكشف على حقائب الركاب في مبنى المغادرين وكذلك على عمل اجهزة الكشف على البضائع المعدة للتصدير.
وقال ميقاتي في كلمة له: «بالرغم من كل المشكلات والمصاعب التي نمر بها، فإننا نسعى جاهدين لأن يعكس مطار بيروت الصورة المشرقة للبنان». اضاف: «قمنا اليوم خلال هذه الجولة بالاطلاع على الهبة الألمانية في مبنى الجمارك الذي يتضمن السكانر لكل ما يتم تصديره من لبنان. وهذا السكانر دقيق جداً ويكشف عن الممنوعات في اي عملية تصدير، وعن المتفجرات في حال وجودها في اي من البضائع المصدرة من لبنان. هدفنا بأن يكون التصدير سليماً وآمناً، وهذا ما نعد به الدول العربية والغربية ونعلن بأن مطار بيروت آمن.
وردا على سؤال عن الاجراءات لوقف تهريب الممنوعات الى الخارج لا سيما في ملف الكبتاغون، قال: «هناك لجنة تتولى هذا الموضوع، وهي أكدت في اجتماعها الاخير هذا الامر، ونحن اليوم نَطّلع عن كثب على ما تقوم به الجمارك من جُهدٍ للمراقبة، ولا يمكن ان يكون لبنان لا مصدّراً ولا ممراً لأي عمل يضرّ به وبأشقائه العرب وبدول العالم».
"الأنباء":
لقاءات "ودّية وصريحة" عقدها الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان في قصر الصنوبر مع الأطراف السياسية، وفي طليعتها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، بعدما كان التقى مسؤولين سياسيين آخرين يوم الخميس.
ومن المفترض أن يستكمل لودريان لقاءاته مع القيادات السياسية قبل أن يعود إلى فرنسا حاملاً سلّة من الأجوبة المتناقضة حول الأسئلة الجوهرية التي طرحها عن جذور أسباب الفراغ والحلول لإنهاء انسداد الأفق، على أن يبدأ العمل في ما بعد على البحث في المخارج التي تتوافق مع حالة الاستعصاء الحاصلة.
سيرحل لودريان ويبقى الستاتيكو الحاصل على حاله مع استمرار تعنّت داعمي ترشيح رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية ورفضهم التراجع لصالح مرشّح توافقي، واستمرار إصرار فريق المعارضة على مواجهة "سياسات الفرض" التي ينتهجها الفريق الممانع.
وفق معلومات جريدة "الأنباء" الإلكترونية، نقل نواب المعارضة، والداعمين الأساسيين لترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، كالقوات اللبنانية وكتلة "تجدّد"، موقفاً حازماً لجهة "رفض سياسات "حزب الله" القاضية بفرض الأمر الواقع على البلاد"، وأكّدوا استمرارهم في مواجهتهم هذه السياسة من خلال "المرشّح التوافقي الذي تم التقاطع عليه مع التيار "الوطني الحر"، أي أزعور".
ووفق هذه الأطراف، فإن "المعارضة تراجعت عن مرشّحها الرئيسي، رئيس حركة "الاستقلال" ميشال معوّض، وقبلت بتبنّي ترشيح أزعور رغم أنّه لا يُمثّل تطلعاتها بشكل كامل كمعوّض، وذلك انطلاقاً من أن أزعور قد يكون مقبولاً أكثر من قبل كافة الأطراف، حتى تلك الخارجة عن اصطفاف المعارضة، كالتيار الوطني الحر، فيما معوّض كان مرفوضاً من هؤلاء"، وهذا ما سمعه لودريان.
وتطرّق المُعارضون إلى ميزان القوى الذي تم إرساؤه في جلسة 14 حزيران، 77 نائباً معارضاً لخيار فرنجية مُقابل 51 مؤيداً، لينقلوا للموفد الفرنسي وجهة نظر صريحة تقول إن "أكثرية مجلس النواب رافضة لمرشّح الممانعة الذي لا يتمتع بغطاء مسيحي أو سنّي أو درزي، في إشارة إلى سقوط المبادرة الفرنسية التي قامت على وصول فرنجية والمقايضة بين رئاستي الجمهورية والحكومة".
وعن الرؤى للخروج من دوامة المراوحة القاتلة، والفراغ الذي يتمدّد، فإن الجلسات المفتوحة هي الحل حسب المعارضة التي "تُشدّد على وجوب فتح البرلمان وحضور جميع النواب كافة الجولات إلى أن يتم انتخاب رئيسٍ بطريقة ديمقراطية حسب الأكثرية، وليفز من يفز"، كما تدعو المعارضة الممانعة "للتوافق معها على ترشيح أزعور على اعتبار أنّه رجل كفوء قادر على قيادة لبنان في المرحلة الصعبة المقبلة، وذلك يقيناً منها أنها غير قادرة وحدها على إيصاله في ظل التعطيل الحاصل".
مصادر سياسية مواكبة للملف تُشير إلى أن "فرنسا من المفترض أن تبدّل وجهة نظرها للملف اللبناني بعد انتهاء جولة لودريان "الاستكشافية"، لأنها ستعي أن المرشّح الذي تدعمه مواربة، أي فرنجية، غير قادر على تحقيق إجماع وطني، وحتى ولو تم انتخابه تحت ضغط الفراغ، فإنّه سيفشل في الحكم نتيجة المعارضة الشرسة التي سيلقاها، وبالتالي وصوله إلى بعبدا ليس حلاً".
لكن المصادر تقول لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إن "معرفة فرنسا بواقع الحال في لبنان لا يعني بالضرورة تبدّل موقفها وتراجعها عن تأييد ترشيح فرنجية، لأنّه دعم يأخذ بعين الاعتبار المصالح الفرنسية الدولية مع إيران و"حزب الله"، وبالتالي فإن تغيير المقاربة ليس مضموناً، لا بل إن فرنسا قد تكون آداة ضغط لوصول فرنجية وليس حكماً نزيهاً، بانتظار ما ستفرزه الأيام المقبلة".
سيُغادر لودريان لبنان وتعود المراوحة إلى الملف الرئاسي، وقد لا يكون هناك جلسة في المدى المنظور لأن الستاتيكو القائم لم يتبدّل بعد، ما يعني أن الأزمات باقية وتتمدّد، والضحية واحدة، المواطن اللبناني.
"البناء":
يقول مصدر نيابي تابع عن قرب زيارة المبعوث الرئاسي الفرنسي وزير الخارجية السابق جان ايف لودريان، إن تلخيص مهمة أدريان من خلال أغلب ما تسرّب عن لقاءاته مع مختلف الكتل النيابية، يمكن أن يضع للمهمة مجموعة عناوين، الأول هو احتواء موجة العداء لفرنسا التي طغت على الكتل النيابية التي وقفت ضد ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، خصوصاً المسيحيّة منها، والتي قالت إن فرنسا تتبنى ترشيح فرنجية بعكس إرادة الأغلبية النيابية المسيحية المعنية بمنصب الرئاسة قبل سواها، شارحاً أن جوهر المبادرة الفرنسية التي شكل اسم فرنجية أحد مفرداتها، هو استحالة إنتاج رئيس جديد خارج توافق يضمن تأمين النصاب على الأقل والاعتراف بنتائج الانتخابات والتعاون مع الرئيس الجديد، من أغلب القوى السياسية الفاعلة التي تشكل مقاطعتها للعهد الرئاسي سبباً كافياً للفشل، في بلد يحتاج إلى تجميع كل عناصر النجاح حتى أبسطها. وهذا التوافق يحتاج تفاهماً على سلة كاملة تضم اسم رئيس الجمهورية واسم رئيس الحكومة والمناصب الرئيسية في الدولة وعناوين العمل للمرحلة المقبلة، وفرنسا منفتحة على الاستماع الى بدائل تحقق هذه الأهداف، عن غير طريق التأقلم مع الفراغ وإلقاء المسؤولية على الطرف المقابل، باعتباره قادراً على تعطيل النصاب، ولا قدرة لأحد على إلزامه بالعكس، خصوصاً أن التعطيل كان سلاحاً معلناً للفريقين اللذين ظهر أن بدونهما معاً لن يتأمن النصاب ويتم الانتخاب. وعلى هذا الصعيد تقول المصادر إن مهمة لودريان أُنجزت، حتى لو صوّر البعض عرض لودريان للمبادرة الفرنسية بمثابة إعلان بدء من الصفر، او تخلٍّ عن فرنجية.
العنوان الثاني لمهمة لودريان، برأي المصادر، كان إلقاء مسؤولية التقدم ببدائل واقعية على الكتل النيابية الكبرى، غير الدعوة للتأقلم مع الفراغ وإلقاء مسؤوليته على الطرف المقابل بتهمة تعطيل النصاب. وهنا تقول المصادر إن لودريان نجح بتقديم الحوار جواباً لم يستطع أحد رفضه، حتى لو لم يقل البعض بصورة واضحة إنهم يوافقون على الحوار، لكن مع إضافة أن الحوار القابل للحياة ليس حواراً يديره طرف لبناني، طالما أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري اعتذر عن تكرار الدعوة للحوار بعدما صار طرفاً يتبنى ترشيحاً واضحاً للرئاسة، والمناوئون لهذا الترشيح يجاهرون برفض دعوة للحوار تصدر عنه، وبكركي لم تبدِ رغبة بلعب هذا الدور رغم توجيه بري رسالة واضحة تدعوها للقيام بالمهمة. وهذا يعني أن الخلاصة هنا تقول بأن طريق الحوار يحتاج الى المزيد من الإنضاج لكن كوة في الجدار قد فتحت.
الخلاصة الثالثة لمهمة لودريان، وفق المصادر النيابية، هي أن تحديد الجهة الداعية للحوار ومكان الحوار ومستواه وطبيعته وجدول أعماله، قضايا تحتاج الى تفاهم فرنسي سعودي أولاً ثم سعودي إيراني ثانياً، ووضع الأميركيين في صورة الخلاصات ثالثاً، وهذا ما سيفعله لودريان خلال الفترة الفاصلة بين نهاية جولته اليوم وعودته بعد أسبوعين الى بيروت نحو جولة ثانية.
الأكيد برأي المصادر النيابية بعد جولة لودريان أن لا بديل للحوار، وأن لا طريق لانتخاب رئيس بغير الاتفاق على سلة كاملة، لأن الرئيس الذي يقدر على تحقيق الطمأنة اللازمة لنصف المجلس النيابي، ويلبي الحاجة التي تفرضها نصف المهمات المطلوبة يجب أن يترافق الاتفاق على اسمه مع اسم رئيس للحكومة يطمئن النصف الثاني من مجلس النواب ويضمن تحقيق النصف الثاني من المهمات، آخذاً بالاعتبار أن مهام رئيس الجمهورية تتصل بالسياسات الخارجية والاستراتيجية، بينما مهمات رئيس الحكومة والحكومة تتصل بالإصلاحات والمال والاقتصاد.
على خلفية هذه الخلاصات دعت المصادر النيابية الى قراءة كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال “ليس صحيحاً أن الموفد الفرنسي جان إيف لودريان طوى صفحة المبادرة، وغير صحيح أنه تخطّى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية”، لافتاً إلى أن “لودريان أعطى فرنجية إشارة لتمييزه عن غيره بدعوته إلى الغداء”. وأشار بري، في حديث لـ قناة “الجديد”، إلى أنني “أبلغت لودريان بأسباب تمسّكي وحزب الله بفرنجية وأهمها أنه صادق وصريح ويلتزم بكلامه”، مؤكداً أنه “مستعدّ للمشاركة بأي حوار يُدعى إليه في المجلس النيابي عبر تكليف أحد من كتلة التنمية والتحرير”. وكشف أنه “غير الصحيح أن الولايات المتحدة تعرقل الرئاسة اللبنانية، وهي سوف تتعاون مع أي رئيس منتخب”.
استكمل المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان لقاءاته مع ما تبقى من القوى السياسية سعياً لوضع تصور ينقله الى بلاده وخماسية باريس، على أمل العودة بمبادرة حل قابلة للحياة، علماً أن اجتماعه مع قائد الجيش في مكتب الأخير في اليرزة كان الأبرز أمس، حيث أكد المبعوث الفرنسي لقائد الجيش دعم فرنسا للجيش. وتقول مصادر سياسية مطلعة على حراك لودريان لـ «البناء» إن الاخير استمع الى وجهات نظر القوى السياسية وإلى طروحاتها للحل الأزمة في لبنان، الا انه أكد أمام القوى السياسية أن الحوار ضروري لحل الأزمة في لبنان وان التفاهم يجب أن يكون من خلال التفاهم على الرئاسة والحكومة والقضايا الخلافية. وبحسب المعلومات فإن لودريان سوف يعود في شهر تموز إلى لبنان بعد أن يكون قد وضع تقريباً بنتائج زيارته أمام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والذي على أساسه سيتمّ وضع خطة حل أو مبادرة سيحملها لودريان في زيارته المقبلة إلى لبنان.
وزار رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض قصر الصنوبر حيث اجتمع إلى الموفد الفرنسي الرئاسي جان إيف لودريان، كما عقد الأخير لقاء موسعاً مع كتلة تجدّد التي تضمّ إلى معوض النائبين فؤاد مخزومي وأشرف ريفي، فيما اعتذر النائب أديب عبد المسيح بداعي السفر.
وأفيد أن معوّض وريفي ومخزومي شدّدوا خلال اللقاء على ضرورة أن تكون الجلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهوريّة وأنّهم مستمرّون بالتصويت للوزير السابق جهاد لأزعور.
كما استقبل لودريان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي تقدّم بخريطة طريق مكتوبة لحلٍّ مبنيّ على استعادة الدولة لسيادتها وإجراء الإصلاحات المطلوبة.
كما استقبل لودريان نواباً تغييريين هم إبراهيم منيمنة وحليمة قعقور وميشال الدويهي وبولا يعقوبيان ووضاح صادق وياسين ياسين، وقد استبقاهم لودريان الى مائدة غداء. بعدها، استقبل رئيس الاشتراكي المستقيل وليد جنبلاط برفقة نجله تيمور جنبلاط.
نفى رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن “الموفد الفرنسي جان إيف لودريان طوى صفحة المبادرة، وغير صحيح أنه تخطّى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية”، لافتاً الى أن “لودريان أعطى فرنجية إشارة لتمييزه عن غيره بدعوته الى الغداء”.
وأشار بري، الى أنني “أبلغت لودريان بأسباب تمسكي وحزب الله بفرنجية وأهمها أنه صادق وصريح ويلتزم بكلامه”، مؤكداً أنه “مستعدّ للمشاركة بأي حوار يُدعى إليه في المجلس النيابي عبر تكليف أحد من كتلة التنمية والتحرير”.
وكشف أنه “غير الصحيح أن الولايات المتحدة تعرقل الرئاسة اللبنانية، وهي ستتعاون مع أي رئيس منتخب”.
وأردف “النائب السابق وليد جنبلاط ليس بحاجة الى موعد والأبواب مفتوحة له في اي وقت يريد”، مشدداً على أن “كل محاولات البعض لتحقيق الشرخ بيني وبينه باءت بالفشل ولن تنجح”.
وأكّد رئيس الهيئة الشرعية في “حزب الله”، الشيخ محمد يزبك، انه “لا يُمكن فرض أيّ شخصية على الآخرين، بل يجب أن نتفاهم ونتحاور، لذلك كانت هناك دعوات عديدة للحوار، لكن الفريق الآخر كان غير قابل للنقاش”. ولفت إلى أن “لنا رؤيتنا واختيارنا لرئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية من منطلق قناعاتنا بأنه شخصية وطنية، ونحن لا نريد رئيساً يحمينا، بل نريد رئيساً لا يطعن في الظهر، وهذه المكتسبات التي حصلت للبنان أن يُحافظ عليها”. وأوضح أن “في الحركة الفرنسية السعودية موقفنا واضح، ونحن ندعو الى الحوار ضمن رؤية وطروحات تكون فيها ضمانة للبنان وضمانة العيش المشترك”.
وجال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي امس في مطار بيروت للاطلاع على تركيب أجهزة كشف جديدة على الحقائب والبضائع. وأكّد ميقاتي المجهود الذي تقوم به الجمارك اللبنانية لمراقبة “كل ما يمكن مراقبته في مطار بيروت”، قائلًا: “لا يمكن أن يكون لبنان لا ممرًا ولا مصدرًا لأي ممنوعات”.
وعلى صعيد ملف حاكم المصرف المركزي بحث وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري مع سفير ألمانيا لدى لبنان أندرياس كيندل، آليّة انضمام لبنان الى الدعوى القضائية المقامة من قبل القضاء الألماني ضد حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، عبر هيئة القضايا في وزارة العدل لحماية حقوق الدولة اللبنانية.
"الشرق":
أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «أن لبنان لا يمكن ان يكون ، لا مصدرا ولا ممرا لاي عمل يضر بلبنان وباشقائه العرب وبدول العالم». وشدد على»أننا نسعى جاهدين لان يعكس مطار بيروت الصورة المشرقة للبنان».
وكان رئيس الحكومة قام صباح امس بجولة تفقدية في مطار رفيق الحريري الدولي، بدعوة من وزير الاشغال العامة والنقل علي حميه يرافقه وزراء الداخلية والبلديات بسام مولوي، الصناعة جورج بوشكيان والزراعة عباس الحاج حسن. كما شارك في الجولة المدير العام للامن العام بالانابة اللواء الياس البيسري، والمدير العام للطيران المدني فادي الحسن، رئيس مجلس ادارة «شركة طيران الشرق الاوسط» محمد الحوت، رئيس جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، قائد سرية التفتيشات في قوى الأمن الداخلي العقيد عزت الخطيب ورؤساء وحدات الأجهزة الأمنية والإدارية العاملة في المطار .
وشملت الجولة مبنيي الشحن والركاب في المطار ، حيث اطلع رئيس الحكومة على عمل اجهزة الكشف على حقائب الركاب في مبنى المغادرين وكذلك على عمل اجهزة الكشف على البضائع المعدة للتصدير. وتحدث الوزير حميّه في ختام الجولة فقال:»تشرفنا بزيارة دولة الرئيس نجيب ميقاتي للقيام بجولة على مرافق المطار استهلت بمركز الشحن وانتهت بمهبط الطائرات الذي يضم أجهزة الكشف على حقائب المغادرين، والغاية من هذه الجولة اطلاع دولته على التجهيزات الفنية التي تعزز امن المطار حيث يوجد في مبنى شحن البضائع ثلاثة عنابر للتصدير: الأول هو «الميغ» الذي يضم ثلات آلات (سكانر) من احدث الانواع المطابقة للمعايير العالمية إضافة الى آلتين لكشف المخدرات والمتفجرات وعنبر التصدير الذي يضم ايضا آلتين لكشف المتفجرات والمخدرات، إضافة الى مبنى الـDHL حيث يوجد ثلاث آلات للكشف على المخدرات والمتفجرات».
وتحدث رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في ختام الجولة فقال: تذكرت اليوم ونحن نقوم بهذه الجولة ما دار في احد لقاءاتي مع مَن يحمل هذا المطار اسمه وعنيت به الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فعندما كنت وزيرا للاشغال العامة والنقل، وفي احدى الجلسات معه قال لي: «المطار هو واجهة لبنان، والبوابة التي يدخل منها كل مسافر وقادم اليه ويجب أن تكون الصورة ناصعة وبيضاء لنتمكن من ان نعطي صورة جيدة عن لبنان».
وقال الرئيس ميقاتي: «بالرغم من كل المشكلات والمصاعب التي نمر بها، فاننا نسعى جاهدين لان يعكس مطار بيروت الصورة المشرقة للبنان.
قمنا اليوم خلال هذه الجولة بالاطلاع على الهبة الألمانية في مبنى الجمارك الذي يتضمن السكانر لكل ما يتم تصديره من لبنان. وهذا السكانر دقيق جدا ويكشف عن الممنوعات في اي عملية تصدير وعن المتفجرات في حال وجودها في اي من البضائع المصدرة من لبنان. هدفنا بأن يكون التصدير سليما وأمنا، وهذا ما نعد به الدول العربية والغربية ونعلن بأن مطار بيروت آمن».
اضاف: «تفقدنا أيضا قسم الحقائب التي تخرج من المطار واطلعنا على الماكينات والاليات الجديدة التي وضعت ورفعت نسبة المراقبة من 500 حقيبة في الساعة الى1200 حقيبة، وهذا معدل جيد جدا.
وما يهمنا في المطار هو موضوع الأمن في شكل عام، وأبلغنا رئيس جهاز أمن المطار عن وضع 800 كاميرا في المطار ومحيطه وهناك غرفة عمليات تعمل 24 ساعة على 24 ساعة لمراقبة اي حركة غير صحيحة في المطار. همنا ان نضبط الامن ونقوم بكل ما يمكن فعله. اضافة الى ذلك ، تحدثنا مع المدير العام للامن العام عن الاجراءات المتعلقة بتسهيل عملية المرور عبر الامن العام. بالامس بالذات وصلت حركة الذهاب والاياب في المطار الى حوالى 28 الف راكب، وهذا رقم قياسي نسبيا، وقد تمكن الامن العام من خدمة جميع الركاب. ومع بداية الصيف وموسم الحج طلبت ان تكون الاجراءات لدى العودة مسهّلة.
نحن نشكر كل من يقدم هبات لمطار بيروت، والاليات الجديدة هي هبات، كما أن انارة نفق المطار هو هبة مشكورة من جمعية»ارادة». كما اتقدم بالشكر من كل القوى الامنية المشرفة على المطار. كما اشكر معالي وزير الداخلية ومعالي وزير الاشغال العامة اللذين يتابعان الوضع عن كثب. هدفنا ان يكون مطار بيروت صورة مشرقة للبنان».
وردا على سؤال عن الاجراءات لوقف تهريب الممنوعات الى الخارج لا سيما في ملف الكبتاغون قال: «هناك لجنة تتولى هذا الموضوع، وهي اكدت في اجتماعها الاخير هذا الامر، ونحن اليوم نطلع عن كثب على ما تقوم به الجمارك من جهد للمراقبة، ولا يمكن ان يكون لبنان ،لا مصدرا ولا ممرا لاي عمل يضر بلبنان وباشقائه العرب
"الشرق الأوسط" :
يحمل الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، حصيلة لقاءاته مع المسؤولين وممثلي الكتل النيابية في لبنان، إلى باريس، من غير أن تتضمن ما هو أبعد من المواقف المعلنة، حيث استمع إلى هواجس ومواقف من التقاهم، ومن ضمنهم المرشحون للرئاسة، ولم يعلن عن خطة لإنهاء الشغور الرئاسي، وسط اعتقاد سائد في الأوساط السياسية في بيروت أن فرنسا «لا تمتلك أدوات تنفيذية»، مما يجعل حركتها الدبلوماسية محصورة ضمن إطار «المسعى» لتحقيق اختراق بالأزمة الرئاسية، حسبما تقول مصادر مشاركة في لقاءاته الأخيرة.
واستكمل لودريان في بيروت، الجمعة، لقاءاته مع المسؤولين وممثلي الكتل النيابية، وتوّجها بلقاء قائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي يُعد المرشح الثالث للرئاسة على جدول لقاءات الموفد الرئاسي الفرنسي، بعد رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، والوزير الأسبق زياد بارود، في وقت تعترض المرشحين الثلاثة، فيتوات متبادلة بين القوى السياسية، مما يجعل انتخاب أحدهم صعباً من دون توافق سياسي.
ومع أن المسعى الفرنسي يُنظر إليه على أنه «محاولة مكثفة لإحداث خرق»، بدليل إبلاغ لودريان من التقاهم بأنه سيعود في الأسابيع المقبلة، إلا أن المؤشرات التي تلقاها، توحي بأن الأزمة عالقة، و«تبدد التفاؤل بإنهاء الشغور قبل ثلاثة أشهر بالحد الأدنى»، حسبما تقول مصادر مواكبة للزيارة، مشككة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، في أن يتمكن الجانب الفرنسي من الوصول إلى نتائج حاسمة «من دون مؤازرة دول مؤثرة أخرى» مثل الولايات المتحدة الأميركية، أو غيرها ممن يمتلكون تأثيراً في البلاد ويتخذون موقف الحياد الآن، في حين «لا تمتلك فرنسا أدوات تنفيذية كافية لتحقيق خرق». وعليه، تقول المصادر: «إذا كنا نتحدث عن تفاؤل، فهو بعيد»، لافتة إلى أن لودريان الذي حدد مهمته بالاستماع إلى الأفرقاء «لم يقدم شيئاً، وهو أمر متوقع ومعلن، واستطلع المواقف وسيحمل حصيلة اجتماعاته إلى قصر الإليزيه لوضعه بصورة المواقف اللبنانية».
واستمع لودريان الى مواقف جميع الكتل المنقسمة حول المرشحين، واستكملها أمس بلقاء الرئيس المستقيل لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله رئيس كتلة «اللقاء الديموقراطي» تيمور جنبلاط، كما التقى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل إلى جانب النائبين نديم الجميل وسليم الصايغ، فضلاً عن لقائه وفداً من كتلة «تجدد» ضم النواب ميشال معوض وأشرف ريفي وفؤاد مخزومي، إضافة إلى نواب «تغييريين» هم إبراهيم منيمنة وحليمة قعقور وميشال الدويهي وبولا يعقوبيان ووضاح الصادق وياسين ياسين، واستبقاهم لودريان إلى مائدة غداء.
ووصفت اللقاءات بالصريحة، إذ قال وليد جنبلاط: «لقاء ودّي وصريح مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الوزير السابق جان إيف لو دريان، بحضور سفيرة فرنسا آن غريو»، فيما كشفت مصادر «اللقاء الديمقراطي» لقناة «الجديد» التلفزيونية، أنه جرى الحديث عن ضرورة تنشيط الحوار الجدي للتوصّل إلى التوافق على رئيسٍ للجمهورية، يُجمع عليه كافة الأطراف السياسيين، نافية أن يكون قد تم النقاش بأسماء رئاسية.
كذلك، وصف سامي الجميل اللقاء بالصريح، موضحاً: «إننا عرضنا خلاله لمقاربة (الكتائب) للملف الرئاسي، كما تقدمنا بخريطة طريق مكتوبة لحلٍّ مبني على استعادة الدولة لسيادتها ورفع الوصاية المفروضة عليها وإجراء الإصلاحات المطلوبة لإخراج الشعب اللبناني من عمق الأزمة».
وتضاربت التفسيرات لمواقف لودريان حيال المبادرة الفرنسية التي كانت تقضي بانتخاب فرنجية، مقابل رئيس حكومة يطمئن معارضي رئيس «المردة»، حيث أكدت مصادر «القوات» و«الوطني الحر»، أن المبادرة باتت من الماضي، إذ أشار عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك إلى أن لودريان «تحدث بصدق وموضوعية وطرح وسأل كما الجميع عن خيارات ثالثة وأسماء خارج إطار المرشحيَن المعلنين، لكن جواب (القوات) جاء واضحاً بأنها خاضت ضمن المعارضة الاستحقاق أولاً مع النائب ميشال معوض وثانياً مع الوزير السابق جهاد أزعور، ولن تتراجع تحت أي مسمى، والمطلوب اليوم تراجع الخط الممانع، تحديداً (حزب الله) عن فرنجية بعد كل التجارب السابقة، وما أفرزته الجلسة الأخيرة من إجماع وطني حول رفض فرنجية لأسباب موضوعية لا كيدية».
لكن مصادر مؤيدة لوصول فرنجية، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن الفرنسيين لم يعلنوا رسمياً دعم فرنجية، وعدّوها أفكاراً للنقاش، وأكدت أن مؤيدي فرنجية «متمسكون بدعم ترشيحه، وليست هناك (خطة باء) لديهم، ويعتبرون أن الأصوات الـ51 التي جمعها في الدورة الأولى في الانتخابات، هي البداية القابلة للزيادة، بينما أصوات منافسه جهاد أزعور الـ59 هي الذروة»، علماً بأن الفرنسيين يعتبرون أن الجلسة الأخيرة أثبتت توازناً في موازين القوى في البرلمان لا يؤدي لإنهاء الشغور.
وقالت مصادر من «8 آذار» لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاء لودريان مع كتلة «حزب الله» البرلمانية يوم الخميس، جرى خلالها عرض نتائج جلسة الانتخابات الأخيرة، وأكد ممثلو الحزب موقفهم القاضي بالتمسك بدعم فرنجية، وتم شرح أسباب هذا التمسك، فيما «استمع الموفد الرئاسي الفرنسي لهواجس (حزب الله) والضمانات التي يسعى لها، بالنظر إلى موقع الرئاسة دستورياً، وإلى فرنجية من موقفه السياسي». وقالت المصادر إن ممثلي الحزب «لم يناقشوا الملف من زاوية محاولة الإقناع، لأن موقف الحزب معلن ومعروف».
وبدأ لودريان جدول لقاءاته أمس، بلقاء النائب ميشال معوض الذي أكد أن «لا استقراراً ولا حلاً إلّا بعودة الجميع إلى الدولة واحترام سيادتها ودستورها وقوانينها ومؤسساتها، وإلّا سيتحوّل لبنان حتماً إلى ساحة صراع لا ينتهي ويدمر ما تبقى من مقدّرات لبنان على كلّ الصعد»، مشدداً على ضرورة أن يكون الاستحقاق الرئاسي «مدخلاً لاسترجاع الدولة لا لمحاولة تكريس مشروع هيمنة سياسي ومذهبي لن يمرّ بل سيزيد من حدّة الانقسام العمودي بين اللبنانيين وسينتج المزيد من انحلال المؤسسات والتوترات والإفقار والذل وسرقة الأموال وسلب الحقوق».
وأعلن النائب أشرف ريفي أن كتلة «تجدد» شددت على أن تكون جلسات مجلس النواب مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، والمضيّ بالتصويت لجهاد أزعور.
وبعد استقباله نواباً تغييريين، قال النائب وضاح الصادق: «إننا نقلنا له وجهة نظرنا حول الانتخابات الرئاسيّة اللبنانيّة، وضرورة أن يكون الرئيس محل ثقة اللبنانيين ومدافعاً عن تطبيق الدستور، يملك رؤية إصلاحيّة شاملة ويتطلّع إلى لبنان سيادي». وأضاف: «أكد الموفد الفرنسي أن فرنسا ليست طرفاً ولا تملك مبادرة أو مرشحاً، وهو يزور لبنان ليستمع إلى مختلف الأطراف، في محاولة لكسر الحاجز وإيجاد حل مبني على الإصلاح».
والتقى لودريان سفراء الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية (الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر) المعنية بالجهود لإنهاء الأزمة في لبنان، وهي الدول التي شاركت في اجتماع حول لبنان عقد في السادس من فبراير (شباط) في باريس.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي قوله إنهم «اتفقوا على ضرورة القيام بدون إبطاء بانتخاب رئيس للبنان تمهيداً لمباشرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في إطار برنامج للنهوض (بالبلد)»، لقاء الحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا