افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الجمعة 7 تموز 2023
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Jul 07 23|09:20AM :نشر بتاريخ
"الجمهورية"
إختلط أمس الحابل المصرفي بالنابل الامني جنوباً، ليغيب الاستحقاق الرئاسي عن دائرة الاهتمام المباشر في انتظار عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان التي لم يحدد موعدها بعد، وَسط سيل التكهنات حول ما يمكن ان يحمل معه من افكار حول سبل إنجاز هذا الاستحقاق، سواء عبر طاولة حوار او غيرها، فيما لم يسجل اي تطور يشير الى حصول اي تبدل في مواقف الافرقاء السياسيين المتباعدة في ظل تعويل على انعقاد لقاءات ثنائية هنا وهناك من شأنها تقريب المسافات بين المتباعدين لم يظهر أي مؤشر اليها بعد.
غاب الاستحقاق الرئاسي عن واجهة الاهتمامات لتنشغل القوى السياسية ببيان لنواب حاكم مصرف لبنان الاربعة انطوى على تلويح بالاستقالة بمقدار انطوائه على حَض المسؤولين في الدولة، وألقى السياسية المتنازعة على خيار من اثنين الاول الاسراع في انتخاب رئيس جمهورية جديد وتكوين السلطة الجديدة، واذا كان ذلك متعذرا، العمل على تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان يتولى التصدي للازمة النقدية والمالية في انتظار انجاز الاستحقاقات الدستورية.
وقد جَدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «الدعوة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لوقف الاستغلال الطائفي للموضوع والتفاهم على طبيعة المرحلة المقبلة على كل المستويات».
واعتبر ميقاتي، خلال رعايته اطلاق وزارة الصحة العامة «الخطة الوطنية لمكافحة السرطان 2023- 2028»، أن «الاخطر من السرطان الذي يضرب مجتمعنا العائلي هو السرطان الذي يضرب جسم الوطن وهو سرطان الطائفية والمذهبية».
وفي هذه الاثناء برزت تغريدة لافتة في دلالاتها السياسية للسفير السعودي في لبنان وليد البخاري، كتبَ فيها: «قراءة في دلالة الخطيئة السّياسيّة من مَنظور المفكِر باروخ إسبينوزا، تؤكّد أنّ الخطيئة الكُبرى هي خطيئة الإمعان في تكرار الخيارات الخاطئة، الّتي تُؤجّل مواجهة الحقيقة ولا تُلغيها...».
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» ان النظرة السعودية الى لبنان هي ان الرياض ترى ان الطبقة السياسية في لبنان كانت ولا تزال ترتكب الخطيئة في حق لبنان ولا تتراجع عنها على رغم ما يعانيه من ازمات، الى درجة ان هذه الخطيئة صارت لدي مرتكبيها شيئا طبيعيا او نهجا عاديا، الامر الذي تراه المملكة السبب الرئيسي الذي يمنع لبنان من الخروج من هذه الازمات.
النواب الاربعة
وكان نواب حاكم مصرف لبنان: وسيم منصوري، بشير يقظان، سليم شاهين وألكسندر مراديان اصدروا امس بيانا قالوا فيه انه «مع إقتراب تاريخ انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي في 31 تموز 2023، نرى من واجبنا التشديد على ضرورة تعيين حاكم عملا بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف في أقرب وقت، والا سنضطر الى إتخاذ الاجراء الذي نراه مناسبا للمصلحة العامة».
وبرّر النواب الاربعة هذا الموقف على «التباينات السياسية التي تجلت في العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وملء الشواغر في إدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية»، وكذلك على «غياب خطة شاملة وواضحة لاعادة التوازن المالي والمصرفي»، معتبرين انه «لا يجوز ان ينسحب مفهوم تصريف الاعمال الى السلطة النقدية الاعلى في الدولة».
وإثر هذا البيان أعلن احد نواب الحاكم سليم شاهين، عبر وكالة «رويترز»، أنّ النواب الأربعة للحاكم «قد يستقيلون جميعاً»، ما لم يتم تعيين حاكم جديد بعد انقضاء ولاية الحاكم الحالي رياض سلامة نهاية الشهر الجاري».
صعوبة المهمة
واعتبرت اوساط مواكبة لتطورات ملف مصرف لبنان ان البيان الصادر عن نواب الحاكم الأربعة «يندرج في إطار محاولة الضغط، خصوصا على الكتل المسيحية، لتعيين حاكم جديد قبل نهاية ولاية سلامة في أواخر تموز الحالي». وقالت هذه الاوساط لـ«الجمهورية» ان النواب الأربعة «يَتهيّبون على ما يبدو الموقف ويعرفون صعوبة المهمة التي تنتظرهم في حال عدم تعيين حاكم أصيل للمصرف المركزي». ولكنها أكدت استحالة تعيين حاكم في الفترة الفاصلة عن انتهاء ولاية سلامة في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال واستمرار الشغور الرئاسي. ولفتت الى «ان الخيار الاضطراري الذي ربما لا مفر منه في نهاية المطاف هو تسلّم النائب الأول للحاكم وسيم منصوري صلاحيات سلامة».
الموقف الحكومي
الى ذلك قالت مصادر قريبة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لـ«الجمهورية» انها فوجئت ببيان نواب الحاكم. وقالت ان مثل هذا البيان يفتح المجال أمام مجموعة من التفسيرات غير المفهومة حتى اليوم في ظل ما تحتمله من مواقف وقراءات متناقضة، لكنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام مناقشات دقيقة لا بد ان تخضع لها هذه المواقف فهي لم تصدر عن موظفين عاديين انما عن مجموعة من المسؤولين الكبار المكلفين إدارة ملف بدقة واهمية النقد الوطني ومهمات حاكمية مصرف لبنان. واعتبرت ان الحديث عن تعيينات مستحيلة أمر لا يستقيم، فالضرورات ستحتّم على الحكومة اتخاذ مواقف نهائية وضرورية قد لا يكون هناك اي مفر منها ان تطورت الامور الى مرحلة لا يمكن مواجهتها إلا بمثل هذه القرارات فهناك كثيرا مما كان مستحيلا وقد صار أمرا واقعا.
تساؤلات
وقال احد الخبراء الاقتصادييين لـ«الجمهورية» ان البيان الذي اصدره نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة يطرح كثيرا من التساؤلات، اولاً من ناحية التوقيت حيث كان البلد في جو ان النائب الاول للحاكم الدكتور وسيم منصوري زار واشنطن وكانت الاجواء ايجابية، وبالتالي كانت هناك تحضيرات ليتسلم دفة قيادة حاكمية مصرف لبنان بعد انتهاء وكالة الحاكم رياض سلامة في نهاية تموز الجاري، وبالتالي فإنّ التساؤل الاول حول هذا الموضوع بالذات هو هل ان هذه الاجواء الايجابية لا تعكس الواقع، وبالتالي هناك اعتراض في مكان على تسلم الدكتور منصوري للحاكمية سواء من الجهة الاميركية ام ان هناك تغييرا في الموقف من الجهة اللبنانية، والمقصود قد يكون رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان مترددا في السابق في قبول أن يستلم منصوري الحاكمية وبَدّل رأيه الآن. اما التساؤل الآخر فهو هل يلعب نواب الحاكم دورا في الموضوع السياسي بمعنى هل يحاولون التأثير على موضوع حكومة تصريف الاعمال للضغط عليها لتعيين حاكم؟ وبالتالي اذا اردنا تفسير هذا الموقف في السياسة نصبح ملزمين بالقول انهم يدعمون موقف رئيس حكومة تصريف الاعمال الذي يميل الى التعيين في حين ان قوى سياسية اخرى كثيرة ومن بينها كان حزب الله يرفضون ان تقوم حكومة تصريف الاعمال بتعيين حاكم للمركزي، وبالتالي هذا سؤال يصرّف بالسياسة. اما السؤال الاهم: هل هناك عودة الى السيناريو القديم الذي تم تسريبه منذ شهر، والذي يقول بأن يتم دفع نواب حاكم مصرف لبنان الى الاستقالة الجماعية بالتزامن مع انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان بحيث تصبح قيادة المصرف المركزي» خالية تماماً، ولأن القانون لا يلحظ من يتسلم القيادة في مثل هذه الحال بحيث اذا كان الحاكم قد خرج ... ونوابه جميعا خرجوا بالاستقالة لا يلحظ القانون كيف يكون الحل وبالتالي هل السيناريو القديم سيعود اي يستقيل نواب الحاكم وتنتهي ولاية الحاكم، وبالتالي تتلقف الحكومة الكرة وتقول بما اننا اصبحنا في فراغ تام وحاكم مصرف لبنان ونوابه جميعا اصبحوا خارج الخدمة، نطلب منهم بمرسوم اداري او ما شابه ذلك تصريف الاعمال او الاستمرار في تسيير وتشغيل المرفق العام في انتظار ملء الفراغ، وبالتالي وبهذه الطريقة يكون حاكم مصرف لبنان ونوابه قد بقوا جميعا في مراكزهم واكملوا مهماتهم وكأن شيئا لم يكن. وهذا السيناريو يريح الحكومة من الاحراج في الداخل وتجاه المجتمع الدولي على اساس انها تبدو في مظهر المضطر لاتخاذ هذه الاجراءات لأن الفراغ اصبح شاملا على مستوى الحاكمية ونواب الحاكم.
صرخة المودعين والموظفين
وفي سياق متصل نفذت جمعية «صرخة المودعين» أمس وقفة أمام قصر العدل في بيروت، رفضاً لتعاميم حاكم مصرف لبنان وللمطالبة بالحصول على ودائعهم المحتجزة في المصارف. وشارك في الوقفة الاحتجاجيّة وزير المهجّرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين.
ورفع المشاركون لافتات عدّة طالبت بتحرّك القضاة وإيقاف تعاميم مصرف لبنان.
في غضون ذالك يعيش موظفو القطاع الخاص حالة من التوتر نتيجة الاستمرار في احتساب رواتبهم على سعر 15الف ليرة في المصارف التي تحتجز رواتبهم ولا تفرج لهم الا على نسبة ضئيلة جدا منها فيما هم يشترون حاجياتها على اساس سعر دولار السوق السوداء كذلك يدفعون الضرائب والرسوم للدولة في مختلف المجالات على اساس سعر صيرفة.
هجوم اسرائيلي
من جهة ثانية، عاش الجنوب جوا مضطربا امس اذ شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومًا على جنوب لبنان، حيث أطلق أكثر من 15 قذيفة سقطت عند أطراف بلدة كفرشوبا ومزرعة حلتا على الحدود اللبنانية. وأشار إلى أن هذا الهجوم «يستهدف منطقة أُطلقت منها قذيفة هاون انفجرت قرب الحدود «داخل الأراضي الإسرائيلية».
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أنّ الجيش الإسرائيلي تأخر نحو 3 ساعات قبل الرد لأن أنظمة الدفاع الجوي فشلت برصد إطلاق النار من لبنان، فيما قالت إذاعة الجيش إنّ النظام الأمني يحقق في الجهة التي تقف وراء إطلاق قذيفة هاون من الأراضي اللبنانية.
وأعلنت قوات «اليونيفيل» في بيان أنّ «رئيس البعثة وقائدها العام على اتصال بالسلطات في لبنان وإسرائيل، وقالت إن «آليات الارتباط التي تضطلع بها تعمل بشكل كامل لمنع المزيد من التصعيد».
وبينما ذكرت أن «الحادث يأتي في وقت حساس وفي منطقة شهدت توترات في وقت سابق من هذا الأسبوع، حثّت الجميع على ممارسة ضبط النفس وتجنب أي إجراء قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد.
كذلك، أصدر حزب الله بيانًا أكد فيه أن الإجراءات الإسرائيلية في الجزء الشمالي من قرية الغجر غير شرعية، حيث أقدم الجيش الإسرائيلي على بناء سياج حول الجزء الشمالي من القرية.
ودعا الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني إلى اتخاذ كل الخطوات اللازمة لمنع تثبيت الاحتلال الإسرائيلي لشمال قرية الغجر.
من ناحيته، تابع رئيس الحكومة الوضع في الجنوب عبر اتصالات مع قائد الجيش العماد جوزف عون وقيادة قوات «اليونيفيل» وخلال استقباله المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلند ومستشاره السياسي ميروسلاف زافيروف، ومدير شؤون السياسة جورج رايكس، وتم التركيز على التزام لبنان القرارات الدولية والخط الأزرق وضرورة الحفاظ على الهدوء والاستقرار في الجنوب.
واجتمع ميقاتي مساء امس في حضور وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسكا، ووفد من قيادة - اليونيفيل بقيادة القائد العام الجنرال أرولدو لازارو. وخلال الاجتماع، تم البحث في الوضع في الجنوب في ضوء التطورات الأخيرة. وشدد قائد «اليونيفيل» على «وجوب الحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق واحترام القرار الأممي الرقم 1701».
بدوره، أكد رئيس الحكومة «التزام لبنان القرار 1701»، داعياً «الأمم المتحدة إلى العمل على وقف الخروق الإسرائيلية، التي بلغت 18 خرقاً في الفترة الأخيرة للخط الأزرق».
"النهار"
بدت كل الرهانات على نهاية آمنة اوانتقال سلس عقب انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في نهاية تموز الحالي، مهددة باخطر ما تماثل من سيناريوهات رسمها بيان غير مسبوق لنواب الحاكم الأربعة يلوحون فيه، بل يهددون عمليا، بالفراغ الشامل في حاكمية المصرف عبر استقالاتهم الجماعية ان لم يعين مجلس الوزراء حاكما اصيلا بديلا قبل نهاية ولاية سلامة. البيان الصادم الذي أصدره النواب الأربعة لحاكم المصرف المركزي، شكل سابقة اذ عكس جدية قصوى لديهم وتوافقا كاملا ظاهريا في ما بينهم حيال اطلاق صدمة استثنائية للسلطة الحكومية والقوى السياسية قاطبة عبر الضغط بالتهديد بالاستقالة في حال عدم تعيين حاكم جديد للمركزي قبل نهاية تموز. ولكن معطيات أخرى اشارت الى ترجيح ان يكون هذا التطور نتيجة توافق بين نواب الحاكم وكل من رئيسي مجلس النواب والحكومة لاحداث امر واقع يفضي الى تعيين مجلس الوزراء حاكما جديدا خلال أسبوعين. هذا التطور وضع لبنان امام استحقاق يتجاوز بتداعياته الحرجة تلك التي تشبه تداعيات الفراغ الرئاسي لاعتبارات أساسية ليس اقلها خطورة ان الاستقرار المالي في حدوده الدنيا سيغدو مهددا بقوة بما يترتب عليه نشوء مرحلة غير مسبوقة بغموضها وتفلتها من الضوابط في حال تحقق فعلا الفراغ الشامل على مستوى حاكم مصرف لبنان والمجلس المركزي للحاكمية بنوابه الأربعة الامر الذي يطلق العنان لتداعيات فوضى مالية ومصرفية لم يسبق ان شهدتها البلاد منذ اللحظة الأولى للانهيار الذي بدآ عام 2019. وسواء صحت الاجتهادات التي اطلقها بيان النواب الأربعة للحاكم ام لم تصح، وابرزها امكان اللجوء الى التمديد لرياض سلامة على الصعوبة الكبيرة التي يتسم بها هذا الخيار الشاق ، فان التهديد بالاستقالة وضع الحكومة والقوى السياسية وجها لوجه امام سابقة الرضوخ للسلطة المالية والمصرفية الأعلى في البلاد بما يرشح الفترة المتبقية من ولاية سلامة لتوهج ضاغط كبير ليس لبت الخيار الممكن والمتاح لملء فراغ الحاكمية فقط بل للدفع قدما أيضا نحو اختراق الانسداد الذي يحكم ازمة انتخاب رئيس الجمهورية. وترصد الأوساط المالية والاقتصادية بدقة عالية ماذا ستكون عليه مواقف القوى السياسية من هذا التطور اذ من المعروف ان القوى المسيحية الأساسية تجمع على رفض التسليم بصلاحية حكومة تصريف الاعمال في تعيينات الفئة الأولى بما يعني رفض تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان. وسيرتب البيان الضاغط لنواب الحاكم صراعا خطيرا واتجاهات نحو خيارات قد لا يكون أيا منها متاحا ما لم يحصل توافق واسع على أي منها علما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اكد انه مع “تعيينات الضرورة” وان الضرورات تبيح المحظورات كما ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يؤيد الاتجاه الى تعيين حاكم للمركزي قبل نهاية ولاية سلامة .
ولعل العامل البارز في ترددات بيان نواب الحاكم تمثل في التمايز في موقف “حزب الله” عن موقف حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، اذ ابلغ الحزب المعنيين امس انه ضد تعيين حاكم لمصرف لبنان في ظل الحكومة الحالية وانه لن يحضر جلسة لمجلس الوزراء لتعيين حاكم وهو مع تسلم النائب الأول للحكم مسؤولياته بعد انتهاء ولاية سلامة .
وتضمن بيان نواب حاكم مصرف لبنان تشديدا “على ضرورة تعيين حاكم جديد عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف في أقرب وقت ممكن وإلّا سنضطر إلى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسبًا للمصلحة العامة”. واعتبروا انه “في غياب خطة شاملة وواضحة لاعادة التوازن المالي والمصرفي، كما وتحقيق توازن في موازنة الدولة، مما يسمح للمصرف المركزي بوضع الاسس النقدية والمالية لاعادة الثقة، لا يجوز ان ينسحب مفهوم تصريف الاعمال الى السلطة النقدية الاعلى في الدولة، لذلك، ومع إقتراب تاريخ انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي في ٣١ تموز ٢٠٢٣، نرى من واجبنا التشديد على ضرورة تعيين حاكم عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف في أقرب وقت، وإلا سنضطر الى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسباً للمصلحة العامة”.
وفي هذا السياق، بدا التحذير من “إجراءات” وكأنّه تلويح باستقالة النوّاب الأربعة، وهو ما أشار إليه نائب الحاكم سليم شاهين، الذي قال في حديث لـ”رويترز” إنّ النوّاب الأربعة “قد يستقيلون جميعاً”، ما لم يتمّ تعيين حاكم جديد للمصرف بعد انقضاء مدّة الحاكم الحاليّ رياض سلامة نهاية هذا الشهر.
وقالت مصادر متابعة للملف لـ”النهار” أنّ “المصرف المركزيّ أمام ثلاثة خيارات لا رابع لها، إمّا تعيين الحكومة حاكماً جديداً لمصرف لبنان، وإمّا استلام النائب الأوّل وسيم منصوري مهام الحاكميّة، وإمّا تمديد الحكومة ولاية سلامة”. وقرأت المصادر في تحذيرات النوّاب الأربعة تلويحاً بالاستقالة وعدم رغبة منصوري في الحلول مكان سلامة، وحذّرت من “سيناريو الفراغ التامّ في حاكميّة مصرف لبنان في حال لم تستدرك الحكومة الوضع، ولم تعيّن حاكماً جديداً أو تُمدّد لسلامة، لأنّ حينها، يُصبح “المركزيّ” دون إدارة فعليّة، والقانون لا يُجيز نقل صلاحيّات هذا الموقع إلى أيّ موقع آخر”.
… والتهديد الجنوبي
في أي حال التهديد باهتزاز نقدي ومالي ومصرفي خطير لم يكن الحدث الوحيد الذي شهده لبنان امس، اذ ان تهديدا اخر بدا ماثلا مع اهتزاز الاستقرار عند الحدود الجنوبية مع إسرائيل ربطا على ما يبدو باقدام إسرائيل أخيرا على ضم الشق اللبناني في بلدة الغجر . واعترفت إسرائيل بان انفجارا حصل امس بالقرب من قرية الغجر، وقالت انه اتضح أنه تم إطلاق قذيفة من الأراضي اللبنانية إنفجرت بالقرب من الحدود داخل الأراضي الإسرائيلية. وأشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى أنه ردًا على ذلك، قام الجيش الإسرائيلي بمهاجمة منطقة الإطلاق داخل لبنان واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي خراج بلدة كفرشوبا ومزرعة حلتا. ومع ان إسرائيل لم تتهم أي جهة باطلاق الصاروخ نحو الحدود الا ان وسائل الاعلام الاسرائلية تحدثت لاحقا عن ان الصاروخ الذي أطلق على حدود لبنان صباح امس هو صاروخ موجه من طراز “كورنيت” .
من جانبها دعت قالت قوات “اليونيفيل” “جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن القيام بأعمال قد تفاقم الأوضاع.” وأضافت أنّها أجرت اتصالات مع المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين لمنع أي تصعيد إضافي في المنطقة الحدودية.
وتابع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الوضع في الجنوب عبر اتصالات مع قائد الجيش العماد جوزف عون وقيادة قوات “اليونيفيل”. واستقبل للغاية بعد الظهر في حضور وزير الخارجية المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، ووفدا من قبادة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان بقيادة القائد العام الجنرال ارولدو لازارو. وشدد لازارو خلال الاجتماع على وجوب الحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق واحترام القرار الاممي الرقم 1701 . بدوره اكد الرئيس ميقاتي التزام لبنان القرار 1701 داعيا الأمم المتحدة الى العمل على وقف الخروق الإسرائيلية التي بلغت 18 خرقا في الفترة الأخيرة للخط الأزرق .
وأصدرت وزارة الخارجية والمغتربين بيانا دانت فيه القصف الاسرائيلي الذي طال الأراضي اللبنانية في محيط كفرشوبا، باعتباره خرقاً للقرار ١٧٠١ واعتداءً على السيادة اللبنانية. واهابت “بالدول الراغبة بالحفاظ على الهدوء والاستقرار،في جنوب لبنان خصوصا والشرق الاوسط عموما التنبه الى تزامن هذه الخروقات الاسرائيلية، مع قرب عرض طلب تمديد عمل قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان على مجلس الامن الدولي التابع للأمم المتحدة، بغية توتير الاجواء وتعكيرها”.
بالتزامن مع هذا التطور دان “حزب الله” الاجراءات الإسرائيلية الخطيرة في القسم الشمالي من بلدة الغجر الحدودية “وهو القسم اللبناني الذي تعترف به الامم المتحدة باعتباره جزءا من الاراضي اللبنانية لا نقاش فيه ولا نزاع حوله”، واعتبر “أن هذه الاجراءات الخطيرة والتطور الكبير هو احتلال كامل للقسم اللبناني من بلدة الغجر بقوة السلاح وفرض الامر الواقع فيها وهو ليس مجرد خرق روتيني مما اعتادت عليه قوات الاحتلال بين الفينة والاخرى”. ودعا “إزاء هذا التطور الخطير الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها لا سيما الحكومة اللبنانية، والشعب اللبناني بكل قواه السياسية والأهلية إلى التحرك لمنع تثبيت هذا الاحتلال والغاء الاجراءات العدوانية التي اقدم عليها والعمل على تحرير هذا الجزء من أرضنا وإعادته الى الوطن”.
"نداء الوطن"
لم تحظَ رسالة نواب حاكم مصرف لبنان التي أعلنت أمس، والداعية الى تعيين حاكم أصيل بعد رحيل رياض سلامة آخر الشهر، مع تهديد مبطن بالاستقالة، بالوقع الذي أرادوه في الرأي العام، بل ارتدّت سلباً عليهم وعلى رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء نبيه بري ونجيب ميقاتي، مع توجيه أصابع الإتهام من شرائح واسعة من المتابعين سياسياً وإقتصادياَ الى موقّعي الرسالة على انهم «ماريونيت» في يد من عيّنهم، وأنّ بري وميقاتي يمعنان في تكرار محاولات فرض أمر واقع حتى لو تعلق الأمر بتعيين حاكم لمصرف لبنان من دون وجود رئيس للجمهورية، كما لو انهما يديران الدولة وحدهما بالقفز فوق القوانين والأعراف. وفي حالة مصرف لبنان، ينص قانون النقد والتسليف بوضوح على تسلم النائب الأول المسؤولية بعد نهاية ولاية سلامة. وحجة بري أنه لا يريد للطائفة الشيعية تحمّل وزر الكارثة التي في مصرف لبنان والمصارف وسوق القطع، أما حجة ميقاتي ففحواها أنه قادر على التعيين وفق صلاحياته في ظل الفراغ الرئاسي، ونكاية بالجهات الرافضة والمعارضة له.
وعلمت «نداء الوطن» أنّ هناك ضغطاً أميركياً لتعيين حاكم قبل نهاية الشهر، لأنّ مصرف لبنان لا يحتمل الفراغ ولا يحتمل شخصاً شيعياً على رأسه (وسيم منصوري). ولم يعد سراً أنّ شخص كميل ابوسليمان يحظى بقبول داخلي ما وخارجي، ولا سيما أميركياً، وأنّ الأسماء الأخرى المتداولة مثل هنري شاوول وجهاد أزعور وسمير عساف فمنقسمة بين واحد يريد التعيين وفق الأصول وآخر متردّد وثالث رافض.
وبالعودة الى رسالة نواب الحاكم، فإن خطوتهم تعرضت لانتقادات لاذعة من خبراء مال واقتصاد، فهم عايشوا الانهيار وممارسات ظلم المودعين وانهيار الليرة وهدر المليارات على الدعم ومحاباة بنوك تتنكر لأصحاب الحقوق، مثلما تعايشوا مع تحقيقات دولية تطال سلامة وصولاً الى صدور مذكرات جلب دولية في حقه من دون ان يرف لهم جفن، ولم يهددوا بالاستقالة، كما فعلوا امس.
ووجهت لهم ولمن ضغط عليهم أو أوحى لهم بكتابة ما كتبوا (بري وميقاتي) إدانات لجهة التهرب من المسؤولية، بحيث أكدوا، بالنسبة الى المشككين بخطوتهم، انهم ليسوا أهلاً لتبوؤ المواقع التي تبوأوها، وانهم ربما يفضلون ضمناً التمديد لرياض سلامة ليبقى هو في دائرة النقد والغضب مما آلت اليه الأوضاع المصرفية والنقدية، ويبقوا هم في مواقعهم «كومبارس» يتمتعون بالإمتيازات والألقاب والرواتب الخيالية بالدولار «الفرش».
وحتى مساء أمس لم تكن آلية التعيين التي يخطط لها بري وميقاتي واضحة، وكيف سيحصلان على موافقة «حزب الله» الذي سبق وأعلن أنه ضد تعيينات الفئة الأولى في ظل فراغ رئاسي وحكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات.
وفي الجانب المسيحي المعارض يستمر الموقف المبدئي على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية أولاً وعدم السماح لبري وميقاتي بإدارة البلد على طريقتهما «المستخفة» بشركاء أساسيين لهم في الوطن، مع التذكير بأن الارتدادات قد لا ترضيهما وتفاجئهما مثلما حصل يوم قررا عدم تقديم الساعة الصيفية!
تبقى الاشارة الى أنّ مصادر متابعة لا تستبعد ان يواجه بري وميقاتي خصومهما السياسيين بورقة التمديد لسلامة، والا فإنهما سيفرضان استقالة نواب الحاكم ليعم الفراغ مصرف لبنان على مستوى المجلس المركزي برمته مع إمكان تسجيل الدولار قفزات جنونية.
"الأنباء"
الزمن الرئاسي لم يحن بعد في ساعة من يُمسك بعقارب التعطيل المتوقّفة عند مصالح داخلية ضيّقة لبعض القوى المحلية، ومصالح خارجية لتلك الدول القابضة على عنق الاستحقاق. وبين المحلي والخارجي يضيع جان إيف لودريان في ما يرمي إليه. يحاول الرجل العودة باقتراح جدّي لحوار جامع، لكن طرحه يصطدم بأمرين: الأول رفض فريق الممانعة البحث في اسم آخر لرئاسة الجمهورية، وهو ما يعني سقوط الحوار قبل الإعلان عنه، والثاني اعتقاد بعض القوى المعارضة أنها قادرة على حرمان الثنائي الشيعي من أي قولٍ في الاستحقاق.
على هذا يحاول الموفد الفرنسي أن يبتكر صيغة حوارية قد تجد طريقاً للنور، وقبل ايجاده لها عبر اتصالاته الاقليمية لن يأتي إلى لبنان، هذا في وقتٍ برز أمس تطورٌ لافت تمثّل ببيان نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة الذين طالبوا بتعيين حاكم جديد للمصرف.
في هذا الإطار رأى الخبير المالي والاقتصادي أنطوان فرح في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية أن "بيان نواب الحاكم يطرح الكثير من التساؤلات من حيث التوقيت، فالبلد كان في جوّ تسلم نائب الحاكم الأول وسيم منصوري مهام الحاكم، وقد مهّد لذلك بزيارته الى الولايات المتحدة الأميركية، وكان هناك تحضيرات لتسلّم دفّة القيادة في حاكمية مصرف لبنان بعد انتهاء ولاية رياض سلامة، ولذا فإن التساؤل الأول: هل الأجواء الإيجابية لا تعكس الواقع، وبالتالي هناك اعتراض في مكانٍ ما على تسلم منصوري دفّة القيادة سواء من الجهة الأميركية، أو هناك تغيير موقف من الجهة اللبنانية - وقد يكون رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان متردداً في موضوع تسلم منصوري، قد عاد الى نفس الهواجس وبدّل رأيه؟".
وأضاف: "التساؤل الثاني، هل يحاول نواب الحاكم التأثير على موضوع تصريف الأعمال؟ فإذا أردنا أن نستثمر هذا الموقف بالسياسة، فإن نواب الحاكم يدعمون موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال، فهو يميل الى التعيين في حين أن قوى سياسية كثيرة ومن بينها حزب الله يرفضون أن تقوم حكومة تصريف الأعمال بتعيين الحاكم، وبالتالي هذا السؤال يصرف في السياسة. أما السؤال الأهم فهو هل هناك عودة الى السيناريو القديم الذي تم تسريبه قبل حوالي الشهر، ومفاده دفع نواب حاكم مصرف لبنان الى الاستقالة الجماعية بالتزامن مع انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان بحيث تصبح قيادة المركزي شاغرة تماما؟".
واذ لفت فرح الى أن "القانون لا يلحظ من يتسلم القيادة في مثل هذه الحالة بعد خروج الحاكم وخروج نوابه بموجب الاستقالة"، تساءل: "هل يعود السيناريو القديم أي استقالة نواب الحاكم يعني تلقّف الحكومة الكرة فتقول بما انه اصبحنا في فراغ تام وحاكم المركزي ونوابه أصبحوا جميعا خارج الخدمة، سنطلب منهم بمرسوم إداري القيام بمهام تصريف الأعمال بانتظار ملء الفراغ؟"، معتبراً أنه "بهذه الطريقة يكون حاكم المركزي مع نوابه والمجلس المركزي قد استمروا جميعا في مراكزهم وكان شيئا لم يكن"، ورأى أن "هذا السيناريو يريح الحكومة من الداخل تجاه المجتمع الدولي على اساس انها ستضطر لاتخاذ هذه الإجراءات".
أمنيًا تابع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي التطورات الأمنية في جنوب لبنان بعد الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة منذ ايام وآخرها في بلدة الغجر. وفي هذا السياق رأت مصادر أمنية عبر الأنباء الإلكترونية أن "الأهداف الإسرائيلية من التوتير هي لزيادة الضغط على حزب الله واستدراجه للرد والدخول في مواجهة من اجل ان تمتص حكومة نتنياهو الأزمة السياسية والاقتصادية التي تواجهها منذ تشكيلها"، ولاحظت المصادر أن "حزب الله اكتفى بالمراقبة ولم يرد على الاعتداءات الاسرائيلية بانتظار جلاء الموضوع ومعرفة نوايا العدو والتأكد ما إذا كانت اسرائيل تريد الحرب ام ستكتفي بالمناوشات في محيط الخط الأزرق".
وسط كل ذلك، يبقى الاستحقاق الرئاسي معلقا وعالقا بدون حل، ربما لأشهر طويلة، خصوصا وأنه لم يُكشف بعد عن موعد اجتماع قريب للجنة الخماسية، ما يعني استمرار المراوحة في هذا الملف، واستمرار تفاقم الأزمات وغياب الحلول.
"الديار"
ارتفاع منسوب التوتر على الحدود الجنوبية لم يكن مفاجئا، وكذلك التصعيد العسكري المحدود الذي لم يتجاوز حدود تبادل الرسائل النارية، فما يجري منذ مدة على السياج الحدودي، سواء في ادعاءات اسرائيل عن تجاوز المقاومة «للخطوط الحمراء» في مزارع شبعا عبر نصب خيمتين هناك او من خلال الاستفزازات اليومية عبر التجاوزات المتكررة «للخط الازرق» من قبل جرافات العدو، اعطى اشارات واضحة على منحى تصعيدي «مضبوط» عشية التمديد الروتيني «لليونيفل». لكن المشهد المتوتر زاد تعقيدا مع اكتمال الاحتلال العملاني للقسم اللبناني من قرية الغجر وضمه الى المناطق المحتلة في القسم السوري، ما استدعى بيانا شديد اللهجة، وذات دلالات واضحة من قبل حزب الله، سيكون له ما بعده حتما، اذا لم تتم معالجة الاحتلال الجديد بالطرق الدبلوماسية. وما شهدته المناطق الحدودية من تبادل لاطلاق القذائف، لم تتبناه المقاومة من الجانب اللبناني، كشف من جهة حالة من الارباك الاسرائيلي في التعامل مع الحدث اثر التخبط لساعات في محاولة تفسير ما جرى، وعكس حالة الغليان السائدة في منطقة «حساسة» وفق تعبير قوات اليونيفيل التي كررت دعوة الجميع للهدوء وضبط النفس، فيما المطلوب منها ازالة التعديات الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية، منعا لاي احتكاك قد يخرج عن السيطرة. كما تقول مصادر معنية بهذا الملف» لـ»الديار» اشارت الى ان ما جرى كان بمثابة رسالة ميدانية مضبوطة تهدف الى منع اسرائيل من فرض الوقائع وتعديل «قواعد الاشتباك». داخليا، وفيما يدور الاستحقاق الرئاسي في دائرة مفرغة، وباتت زيارة المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان المفترضة ترتبط بحجم التقدم الذي يامل الفرنسيون تحقيقه من خلال الاتصالات المكوكية مع دول مجموعة الخمسة، وطهران، اربك نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة المشهد المالي والسياسي في البلاد ببيان تحدثوا فيه عن نيتهم تقديم استقالة جماعية، اذا لم يتم تعيين بديل لسلامة قبل نهاية الشهر الجاري.
«قنبلة» «المركزي»!
وسيزيد بيان النواب الاربعة لحاكم مصرف لبنان من تعقيد المشهد السياسي والمالي في البلاد، وهو جاء بمثابة «القنبلة» الموقوتة قبل اقل من شهر على انتهاء ولاية رياض سلامة وبعد عودة النائب الاول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري من واشنطن، وعلى وقع اعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري انه مع «تعيينات الضرورة» لان الضرورات تبيح المحظورات. ووفقا لمصادر مطلعة ياتي هذا البيان، ليؤكد عدم حماسة «الثنائي الشيعي» لتسلم منصوري مقاليد الحاكمية تجنبا لمواجهة المكون المسيحي، وكذلك عدم تحمل نتائج اي سياسات مالية ونقدية مرتقبة في ظل انسداد الافق رئاسيا، كما يشير الى عدم رغبة النواب الاربعة في تلقف «كرة النار» وتحمل نتائج تقاعس القوى السياسية وفشلها في انتخاب رئيس وتعيين حاكم اصيل للمركزي.
ما هي المخارج؟
ووفق لنظرية نبقى «معا او نرحل معا»، يندرج هذا الموقف كتوطئة لتبرير قيام الحكومة بالتجديد للحاكم عبر التمديد له «كأهون الشرور» من خلال»سيناريو» تبني التمديد التقني الذي يبدا باستقالة النواب الاربعة، تقوم بعدها الحكومة بالطلب الى وزير المال ابقائهم في مناصبهم مع الحاكم لتسيير المرفق العام! وذلك بعد ان رفض سلامة ان يبقى بصفة مستشار بعد ان يتولى نائبه وسيم منصوري المركز الشاغر. وكان نواب حاكم مصرف لبنان اصدروا بياناً شددوا فيه «على ضرورة تعيين حاكم جديد عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف في أقرب وقت ممكن وإلّا سنضطر إلى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسبًا للمصلحة العامة». وقد اوضح احد النواب سليم شاهين ان النواب الاربعة قد يستقيلون جميعا ما لم يتم تعيين حاكم جديد للمصرف.
التعيين...»والا»؟
وجاء في البيان انه في ظل التباينات السياسية التي تجلت في العجز عن إنتخاب رئيس للجمهورية وملء الشواغر في إدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية، وانعكاسها على عمل السلطات التشريعية والتنفيذية، ونظراً لعدم توافق القوى السياسية في مقارباتها لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية، وبما أن المصارف المركزية ترسم سياساتها النقدية بالتوافق مع سياسة الدولة العامة، والتي هي للأسف غير متجانسة في الوضع الراهن للدولة اللبنانية، وفي غياب خطة شاملة وواضحة لاعادة التوازن المالي والمصرفي، كما وتحقيق توازن في موازنة الدولة، مما يسمح للمصرف المركزي بوضع الاسس النقدية والمالية لاعادة الثقة، لا يجوز ان ينسحب مفهوم تصريف الاعمال الى السلطة النقدية الاعلى في الدولة، لذلك، ومع إقتراب تاريخ انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي في ٣١ تموز ٢٠٢٣، نرى من واجبنا التشديد على ضرورة تعيين حاكم عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف في أقرب وقت، وإلا سنضطر الى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسباً للمصلحة العامة.
التوتر جنوبا
فقبل نحو شهر من التجديد الروتيني لقوات «اليونيفيل» واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي استفزازاتها على الحدود جنوبا، وقد تصاعد التوتر بالامس من خلال استهداف المدفعية الاسرائيلية لمناطق مفتوحة في كفرشوبا ومزرعة حلتا، ردا على ما قالت انه اطلاق صاروخ استهدف منطقة مفتوحة قرب قرية الغجر التي استكمل الجيش الاسرائيلي احتلال القسم اللبناني وضمه الى القسم السوري المحتل... وقد بذلت قوات «اليونيفيل» جهودا حثيثة لتطويق الحادث ومنع تطوره إلى صدام واسع واجرت اتصالات بكافة الاطراف، محذرة من التمادي في التصعيد في منطقة تشهد تطورات «حساسة» للغاية».
الارباك الاسرائيلي
وبرز الارباك الاسرائيلي من خلال تناقض المعلومات والتصريحات طوال يوم امس، حيث نفت مصادر امنية اسرائيلية عند بداية الاحداث اطلاق اي قذيفة من الجانب اللبناني، كما نفى الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي الخبر، وقال إنه «لم يحصل أي إطلاق صاروخي في المنطقة»، ورجّح أن يكون الانفجار ناجماً عن لغم أرضي قديم. ثم عاد وقال في بيان مقتضب، إن انفجاراً وقع على الجانب اللبناني خلف السياج الأمني بالقرب من قرية الغجر، ولم يذكر أي تفاصيل بشأن إطلاق صاروخ من الجنوب. وشدد على أنه لا يوجد حدث أمني داخل «حدود إسرائيل». وأوضح أن التفاصيل قيد الفحص لم تُرصد حينها تحركات غير عادية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان... وبعد عشر دقائق، اعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، إن تحقيقاً أولياً أجراه حول الأنباء عن انفجار بالقرب من قرية الغجر، كشف عن إطلاق قذيفة من الأراضي اللبنانية انفجرت بالقرب من الحدود، في الأراضي الإسرائيلية. وإن الجيش الإسرائيلي رد على ذلك بمهاجمة منطقة مفتوحة في محيط بلدة كفرشوبا بأكثر من 15 قذيفة. وزعم ان القصف تم بمبادرة تنظيم فلسطيني صغير وليس من حزب الله كنوع من التضامن مع مخيم جنين، واستهدف منطقة مفتوحة غير مأهولة؟. وفسر سبب عدم اكتشاف الامر، ونفي حصول القصف، ومن ثمّ عدم تفعيل «القبة الحديدية» وأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية الأخرى، بالقول»إن القذائف كانت قذائف هاون البسيطة التي لا تستجيب لشروط القبة الحديدية. وإطلاق النار كان قصير المدى ولم يتجاوز منطقة قرية الغجر الحدودية... لكن ناطق عسكري آخر نسف كل هذه النظرية واعلن مساء امس ان الصاروخ الذي اطلق كان من نوع «كورنيت».
تحذيرات المقاومة
وقبل حصول التوتر، اصدر حزب الله بيانا بالغ الدلالة ويؤسس لمرحلة جديدة في مقاربة هذا الملف، دعا فيه الدولة اللبنانية بمؤسساتها كافة، لا سيّما الحكومة اللبنانية، والشعب اللبناني بقواه السياسية والأهلية كافة إلى التحرّك لمنع تثبيت احتلال العدو الإسرائيلي للقسم اللبناني من بلدة الغجر و»إلغاء الإجراءات العدوانية التي أقدم عليها والعمل على تحرير هذا الجزء من أرضنا وإعادته إلى الوطن». وأوضح الحزب بأنّ قوات الاحتلال الصهيوني أقدمت في الآونة الاخيرة على «اتخاذ إجراءات خطيرة في القسم الشمالي من بلدة الغجر الحدودية وهو القسم اللبناني الذي تعترف به الأمم المتحدة باعتباره جزءاً من الأراضي اللبنانية لا نقاش فيه ولا نزاع حوله، وتمثّلت هذه الإجراءات بإنشاء سياج شائك وبناء جدار إسمنتي حول كامل البلدة شبيه بما تقوم به على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، ما فصل هذه القرية عن محيطها الطبيعي التاريخي داخل الاراضي اللبنانية، وفرضت قوات الاحتلال سلطتها بشكل كامل على القسمين اللبناني والمحتل من البلدة وأخضعتها لإدارتها بالتوازي مع فتح القرية أمام السواح القادمين من داخل الكيان الصهيوني». واعتبر أنّ هذه «الإجراءات الخطيرة والتطوّر الكبير هو احتلال كامل للقسم اللبناني من بلدة الغجر بقوة السلاح وفرض الأمر الواقع فيها وهو ليس مجرّد خرق روتيني ممّا اعتادت عليه قوات الاحتلال بين الفينة والأخرى.
«بيان رقم واحد»؟
ووفقا، لمصادر معنية بهذا الملف، فانه يمكن اعتبار ما صدر عن حزب الله بمثابة البيان رقم واحد، وهو يحمل انذارا شديد للهجة لكافة الاطراف بضرورة تحمل مسؤولياتها، والا ستكون له خطوات عملية، لن يكشف عنها الآن، وانما ستكون رادعة وتعيد الامور الى نصابها، لكن المجال لا يزال راهنا مفتوحا امام المعالجات الدبلوماسية الهادئة. وما حصل بالامس كان «رسالة» واضحة لكل من يعنيهم الامر حول جدية المسألة، خصوصا ان القذيفة الصاروخية استهدفت حافة الجزء الجنوبي للقسم السوري من قرية الغجر، وهذا بالطبع ليس مجرد مصادفة.
احتلال الغجر؟
تجدر الاشارة الى ان الأشغال الإسرائيلية لتثبيت السياج الجديد الذي ضمّ كامل الجزء الشمالي اللبناني من بلدة الغجر المحتلة إلى الأراضي السورية المحتلة، انتهى قبل ايام، وبذلك، باتت الغجر كاملة تحت الاحتلال الإسرائيلي وخارج السيادة اللبنانية، حتى في ظل عدم وجود أي جندي إسرائيلي على أرضها، وبات الجزء الشمالي من الغجر منفصلاً كلياً عن السيادة اللبنانية، وخارج الوصاية الكلية لقوات «اليونيفيل» التي لا يُسمح لها بالدخول إليها باعتبارها خارج نطاق عملها، وذلك في خرق واضح للقرار1701.
تحرك الخارجية
ودانت وزارة الخارجية القصف الاسرائيلي واعتبرته خرقا للقرار1701 واعتداء على السيادة اللبنانية، ودعت الامم المتحدة والمجتمع الدولي للضغط على اسرائيل لوقف خروقاتها وتعدياتها المستمرة بوتيرة تصاعدية مؤخرا» للأراضي والاجواء والمياه الاقليمية اللبنانية. كذلك تهيب الوزارة بالدول الراغبة بالحفاظ على الهدوء والاستقرار، في جنوب لبنان خصوصا» والشرق الاوسط عموما»، التنبه الى تزامن هذه الخروقات الاسرائيلية، مع قرب عرض طلب تمديد عمل قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان على مجلس الامن الدولي التابع للأمم المتحدة، بغية توتير الاجواء وتعكيرها. وجددت الخارجية التاكيد على احترام لبنان لتطبيق كافة القرارات الدولية، ودعت لانسحاب اسرائيل الفوري وغير المشروط من كافة الاراضي اللبنانية التي ما زالت تحتلها.
متى يعود لودريان؟
رئاسيا، لا جديد في المواقف او على الصعيد العملاني بانتظار العودة «الميمونة» للمبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، والجديد، عدم تاكيد مصادر مطلعة على حتمية عودته قبل نهاية الشهر الجاري، ولفتت الى ان مسألة عودته لم تعد مرتبطة بجدول زمني محدد سابقا، وانما بمضمون اتصالاته الخارجية بعد وصوله الى قناعة بعدم جدوى زياراته المكوكية اذا لم تتغير المواقف الاقليمية والدولية، ولهذا قد يحصل تاجيل تقني للزيارة بانتظار حصول باريس على ضمانات محددة ستطرح على اعضاء اللجنة الخماسية، كما يفترض ان تشمل مروحة الاتصالات طهران. ويرغب الجانب الفرنسي بالحصول على دعم جدي وعملاني لمقترحه دعوة الاطراف اللبنانية الى الحوار حول الاستحقاق الرئاسي والحكومي وخطة الاصلاحات والتعيينات في المراكز الحساسة في الدولة، دون اي تطرق الى تعديل النظام السياسي الحالي على الرغم من ثبوت فشله طوال السنوات الماضية. ومن هنا لم تستبعد تلك الاوساط، ان يتم تاجيل الزيارة اذا لم يكن في جعبة لودريان شيء جديد يمكن ان يؤدي الى تحريك «المياه الراكدة»، وهو لا يريد تكرار المشهد «الهزيل» للديبلوماسية الفرنسية التي تعرضت لنكسة عقب زيارتين للرئيس ايمانويل ماركون عقب انفجار المرفأ.
تحقيقات القرنة السوداء؟
في هذا الوقت، واصلت استخبارات الجيش تحقيقاتها في الاحداث الدموية في القرنة السوداء، ووفقا للمعلومات، التقدم في التحقيقات مستمر، وباتت الصورة اكثر وضوحا لدى الجهات الامنية والقضائية حيال ما جرى في مسرح الجريمة. وقد قامت الجهات المختصة بمسح ثان بالامس للموقع وتم اخذ عينات جديدة من الدماء وبعض الطلقات ومظاريف رصاص كانت موجودة في محيط المنطقة حيث حصل الاشكال، وتمت معاينة سبعة متاريس حجرية موجودة في محيط الموقع، وستكون الساعات المقبلة حاسمة لفك لغز اسباب الاشكال وكيفية حصوله، بعد ربط خيوط التحقيقات واقوال الموقوفين.
"اللواء"
فرض بيان نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة: وسيم منصوري، بشير يقظان، سليم شاهين، والكسندر براديان المتعلق برؤية انطلاقاً من الواجب الوظيفي، نقضي بـ«التشديد على ضرورة تعيين حاكم عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف في أقرب وقت...».
فرض البيان المذكور نفسه بنداً محورياً على المشهدين الرئاسي والحكومي والمالي- النقدي، من زاوية التوقيت والفعالية، والنتائج التي يمكن ان تترتب عليه، مع انسداد ظاهر في انتخاب الرئيس، وبروز عوامل ضغط اقليمي من الباب الحدودي في ضوء الاجراءات المعادية للاحتلال الاسرائيلي في بلدة الغجر، بعد ضم الشطر اللبناني منها الى الشطر الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال.
وبمعزل عن التوقيت، قبل اكثر من ثلاثة اسابيع من انتهاء ولاية الحاكم الحالي رياض سلامة، فإن 3 نقاط استوقفت المراقبين: 1 - ربط الموقف بالعجز عن انتخاب رئيس الجمهورية وملء الشواغر في ادارات ومؤسسات الدولة.. وانعكاس ذلك على عمل المصرف المركزي، من زاوية ان «المصارف المركزية ترسم سياساتها النقدية بالتوافق على سياسة الدولة العامة»، وهي غير متجانسة في الوضع الراهن للدولة اللبنانية.
2 - رفض ان «ينسحب مفهوم تصريف الاعمال الى السلطة النقدية الأعلى في الدولة»، والتخوف من عدم تمكن المصرف المركزي بوضع الأسس النقدية والمالية لإعادة الثقة..
3 - ربط الاعضاء الاربعة عدم تعيين حاكم جديد بخطوات او خطوة او الاجراء «سنضطر الى اتخاذه، والذي نراه مناسباً للمصلحة العامة».
عملياً، ألقى نواب الحاكم، في ظل استمرار ولاية الحاكم الحالي الى نهاية 31 تموز الجاري، تبعة ما يترتب على «الاجراء المناسب» على السلطة السياسية، او السلطات التشريعية والتنفيذية.
والاسئلة المتصلة: هل البيان هو عبارة عن اجراء تكتيكي على خلفية بقاء النواب الاربعة مع الحاكم في سدة المسؤولية، أم الضغط على الطبقة السياسية لإنهاء الشغور الرئاسي، مع العلم ان مشكلة التعيينات في الفئة الاولى ليست ميسورة، ما دام حزب الله لا يؤيد أية تعيينات في ظل الشغور الرئاسي.
وبانتظار بلورة المواقف والخيارات، فإن الاتجاه الأقوى هو ان يصدر وزير المال في حكومة تصريف الاعمال يوسف خليل قراراً بالتمديد الاداري لسلامة والبقاء في منصبه، لحين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
اعتبرت مصادر سياسية ان تصدر مسألة شغور منصب حاكم مصرف لبنان نهاية الشهر الجاري، بانتهاء ولاية الحاكم رياض سلامة، الإهتمام السياسي، بالأمر ليس مستغربا، في ظل الازمة المالية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها لبنان حاليا، والخشية من تداعيات غير محمودة على الواقع المالي والاقتصادي في حال تعذر تعيين حاكم جديد،يتولى ادارة المصرف واستكمال معالجة الشؤون المالية والنقدية المتدهورة حاليا.
واشارت المصادر إلى ان مضمون البيان التحذيري الصادر عن نواب حاكم مصرف لبنان ،والذي يحمّل في جوانب منه السلطة السياسية، مسؤولية عدم تعيين حاكم جديد، مرده الى صعوبة تولي نائب الحاكم الاول وحيد منصوري لمهمات الحاكم، والخشية من خطورة التجاذب السياسي الحاصل في حال طال امد الفراغ الرئاسي على الاوضاع النقدية، والخوف من زيادة تدهور سعر صرف العملة المحلية ولأسباب اخرى، بعضها سياسي استنادا إلى المواقف الاعتراضية الصادرة عن بعض زعامات الموارنة تحديدا، باعتبار ان هذا الموقع هو من المواقع المارونية الاساسية في الدولة، والبعض الآخر خارجي، وهو كما تردد، ما سمعه منصوري خلال زيارته الاخيرة للولايات المتحدة الأمريكية من مسؤولين بالخزانة، من برودة ظاهرة لتسلم الاخير لمهمات الحاكم بالوكالة ، وبضرورة تعيين حاكم جديد، يتولى إدارة السياسة النقدية، ويسهل التعاطي معه من موقعه بالاصالة وليس بالوكالة.
ولاحظت المصادر ان صدور بيان نواب الحاكم الأربعة، والذي تزامن مع موقف الرئيس بري حول إحتمال قيام حكومة تصريف الأعمال باجراء تعيينات في حاكمية مصرف لبنان والجيش، تفاديا لحدوث فراغ في هذه المراكز،من شأنها ان تنعكس سلبا على اداء وفاعلية هذه المؤسسات،بقوله بأن الضرورات تبيح المحظورات، قد تعطي دفعا اضافيا للحكومة للخوض في غمار هذه التعيينات،التي ماتزال تصطدم بمعارضة من التيار العوني والقوات اللبنانية ،ولكنها في الوقت نفسه تضع هذه القوى السياسية في موقف حرج، لانها تعارض قيام الحكومة باجراء تعيينات في هذه المواقع الوظيفية المهمة، وفي الوقت نفسه ترفض اسناد مهمات الحاكم الى نائبه الاول.
وشددت المصادر على ان خوض الحكومة لغمار التعيينات في حاكمية المصرف المركزي والجيش ، يبقى رهن التوصل الى الحد الادنى من التفاهمات بين القوى والاطراف السياسيين، والاتفاق على الصيغة المناسبة لاجراء هذه التعيينات، التي ماتزال تعترضها صعوبات عديدة، برغم كل ما يقال عن امكانية تمريرها في ظل التجاذب والتعقيدات الحاصلة.
وفي السياق، كشف النائب علي حسن خليل، في حوار مع محطة (M.T.V) بث ليل امس، ان فريقه السياسي لن يقف بوجه تعيين حاكم مصرف جديد من قبل حكومة تصريف الاعمال، اذا حصل توافق سياسي على ذلك، لان الامر في المصرف المركزي سيكون خطيراً من دون حاكم اصيل، مشدداً على ان فريقه ايضاً لا يمانع من ان يتولى الوزير السابق جهاد ازعور حاكمية المركزي بالتعيين في مجلس الوزراء، مع الاشارة الى انه فوتح بالامر، لكنه رفض هذا الامر.
وطالب خليل بنشر التقرير الجنائي الذي وضعته شركة مارسل اند فرايزر، بعد تسليمه لرئاسة الحكومة.
وفي رد على رئيس الجمهورية السباق ميشال عون سأل خليل: ماذا فعل يوم كان رئيساً في الملفات المالية والتدقيق؟ ولماذا يرمي الاتهامات على غيره بأنهم ضد التدقيق الجنائي.
إذاً، في ظل ترقب الحركة الفرنسية والعربية الجديدة نحو لبنان لمعالجة الشغور الرئاسي، وترقب اتجاه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي حول رفض معظم القوى السياسية المسيحية عقد جلسات لمجلس الوزراء، وترقب انجاز مشروع الموازنة العام 2023، طرأ تطور مهم يتعلق بحاكمية مصرف لبنان حيث اصدر نواب الحاكم الاربعة بيان التحذير من عدم تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان.
وثمة من فسّر البيان بأنه تلويح الى احتمال تقديم النواب الاربعة استقالاتهم، وتم ربط الموقف بالكلام المنقول عن لسان الرئيس بري بأنه «مع تعيينات الضرورة والضرورات تبيح محظورات التعيين في الحكومة».
وقال النائب الثالث لحاكم مصرف لبنان سليم شاهين (السني) لوكالة «رويترز»: انه قد يستقيل إذا لم يتم تعيين حاكم جديد للمصرف.
وعلمت «اللواء» من مصادر موثوق بها متابعة عن قرب، ان شاهين لن يكون وحده من سيقدم الاستقالة، وهو تحدث بلسان النواب الاربعة، وقالت المصادر: ان نواب الحكام ارادوا وضع المسؤولين امام مسؤولياتهم لتعيين حاكم اصيل، وهم سينتظرون فترة من الوقت لإتخاذ السلطات المسؤولة المعنية القرار وإلّا فالاستقالة واردة بشكل كبير.
اضافت المصادر: ان النائب الاول الدكتور وسيم منصوري كان اول من طلب تعيين حاكم أصيل لتستقيم الحياة النقدية والمصرفية، وليس مخافة من تسلم المركز بعد انتهاء ولاية رياض سلامة، بل منعاً لأي استغلال سياسي والتصويب على جهة سياسية معينة (الثنائي الشيعي) في حال اتخاذه اي قرار حول المصارف وسعر الصرف او سعر صيرفة او اي إجراء آخر، وهو يطالب بمشاركة جميع المسؤولين بتحمل المسؤولية عبر قوننة اي اجراء يمكن ان يتخذ سواء في المجلس النيابي او الحكومة في حال تسلم الحاكمية وفقاً لقانون لنقد والتسليف. إذ لا يكفي ان يوافق اعضاء المجلس المركزي للمصرف بالاجماع على اي قرار او إجراء، فهو سيكون الحاكم وهو الذي سيوقع وهو سيكون «في بوز المدفع».
أجواء السياسة
راوحت الحركة السياسية مكانها، بإستثناء حركة دبلوماسية محدودة، حيث زار السفير الايراني مجتبى اماني رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي التقى ايضاً نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وعرضا للمستجدات السياسية وشؤونا تشريعية. فيما استقبل السفير السعودي لدى لبنان وليد بن عبدالله بخاري في مقر إقامته في اليرزة وزير الخارجية عبدالله بوحبيب. «وتناول اللقاء بحث العلاقات الثنائية الأخوية بين البلدين الشقيقين وسبل تطويرها وآخر المستجدات على الساحة المحلية والإقليمية، كما تطرق اللقاء الى بحث عدد من الموضوعات المختلفة ذات الاهتمام المشترك».
وكتب السفير السعودي في لبنان وليد البخاري على موقع «ثريدز»: قِراءةٌ في دَلالةِ الخَطِيئةِ السياسِيَّةِ مِن مَنظُورِ المُفكِّرِ باروخ إسبينوزا، تُؤكِّدُ بأنَّ الخَطِيئَةَ الكُبرَى هِيَ خَطِيئَةُ الإِمعَانِ في تَكرَارِ الخيَارَاتِ الخَاطِئةِ التي تُؤجِّلُ مُوَاجَهَةَ الحَقِيقَةِ ونتائِجَها وَلَا تُلغِيهَا.
وفي المواقف السياسية، جدد الرئيس ميقاتي الدعوة «لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لوقف الاستغلال الطائفي للموضوع والتفاهم على طبيعة المرحلة المقبلة على كل المستويات».
واعتبر» إن الاخطر من السرطان الذي يضرب مجتمعنا العائلي هو السرطان الذي يضرب جسم الوطن وهو سرطان الطائفية والمذهبية».وشدد على «أنه اذا لم نعالج هذه الافة كما يلزم فاننا سنصل الى مرحلة التفشي الكامل التي لا يمكن معالجته».
موقف رئيس الحكومة جاء في خلال رعايته في السراي أمس اطلاق وزارة الصحة العامة «الخطة الوطنية لمكافحة السرطان 2023- 2028 «، بدعوة من وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال فراس ابيض.
وختم رئيس الحكومة بالقول: إن الاخطر من السرطان الذي يضرب مجتمعنا العائلي هو السرطان الذي يضرب جسم الوطن وهو سرطان الطائفية والمذهبية. ولقد بتُّ على قناعة انه اذا لم نعالج هذه الافة كما يلزم فاننا سنصل الى مرحلة التفشي الكامل التي لا يمكن معالجته. من هنا اجدد دعوتي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لوقف الاستغلال الطائفي للموضوع والتفاهم على طبيعة المرحلة المقبلة على كل المستويات».
واستقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط وفداً من التيار الوطني الحر، ضم النواب سيزار أبي خليل، غسان عطالله، جيمي جبور، والدكتور سامر التوم، بحضور النواب أكرم شهيب، هادي أبو الحسن، بلال عبدالله، وحرب، حيث قدّم الوفد للنائب جنبلاط التهنئة بانتخابه رئيساً، «وتم التداول في المستجدات على الساحة الداخلية، وكان تأكيد على التواصل والتنسيق لما فيه ترسيخ الاستقرار في الجبل كما في كل لبنان، وبما يساهم في الخروج من نفق الأزمات وإتمام الاستحقاق الرئاسي بأسرع وقت».
"البناء"
كشف تقرير بثته قناة سي بي سي الحكومية الكندية عن انهيار وشيك للجيش الأوكراني، من خلال حوار أجرته القناة مع أحد ضباط العمليات الأوكرانية، الذي وصف كيف يتمّ تدمير كتائب الجيش الأوكراني في ميادين القتال في الهجوم الأخير وتنعدم فرصة إعادة تكوينها وترميمها، وكشف الضابط الأوكراني عن تدمير الدبابات التي أرسلها حلف الناتو للجيش الأوكراني، وقال «إن الروس يستخدمون طائرات هليكوبتر حديثة لتدمير العربات الغربية المتقدمة من مسافة بعيدة، في حين أن مدى أنظمة «ستينغر» للدفاع الجوي المحمولة على الكتف لا يصل إلى بعد كافٍ لتدمير الأهداف الجوية»، وقال «لهذا مني هجومنا بالفشل».
لبنانياً، تتركز الأنظار نحو العدّ التنازليّ لنهاية ولاية حاكم مصرف لبنان، حيث أعلن نواب الحاكم الأربعة في بيان مشترك دعوتهم لتعيين حاكم أصيل، بما بدا إعلاناً ضمنياً عن رفض تسلّم المسؤولية في حال نهاية ولاية الحاكم رياض سلامة، وقال سليم شاهين أحد الموقعين على البيان إن الموقعين يفكرون بالاستقالة الجماعية إذا اضطروا لذلك لفرض تعيين حاكم جديد، بينما رأت مصادر متابعة للملف أن البيان والتلويح بالاستقالة محاولة لكشف نيات القوى السياسية والمسيحية منها خصوصاً لقبول فكرة تعيين حاكم جديد، وصولاً الى اشتراط تحمل المسؤولية بالحصول على تغطية سياسية جامعة تضم القوى المسيحية من جهة وبكركي من جهة موازية.
في الملف السياسي، تحدث المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل عن ظروف تعيين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والأزمة المالية، في ردّ على كلام الرئيس السابق ميشال عون، فقال إنه كان اول من حذر من الانهيار المالي ما لم تتم إعادة النظر بكلفة خدمة الدين، ما تسبب بموجة اعتراضات كان التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية في أساسها، واستعاد ما نشر على صفحة الرئيس عون عن تعيين سلامة، بأنه جاء باقتراح من عون من خارج جدول الأعمال وتم إقراره بالإجماع، وعن الملف الرئاسي قال خليل إن لا حل إلا بالحوار للخروج من الاستعصاء، مؤكداً التمسك باتفاق الطائف وبترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية.
مع انطلاق العد العكسي لنهاية ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نهاية تموز الحالي، فجّر نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة قنبلة مفاجئة ومدوّية ستترك مفاعيلها السياسية والقانونية والنقدية والمالية وسترسم مسار النهاية لاستحقاق الحاكمية. ووفق معلومات «البناء» فإن بيان نواب الحاكم سيفتح باكورة اتصالات بين المرجعيات السياسية للبحث عن مخرج يجنب لبنان التداعيات على الواقع الاقتصادي في ظل الفراغ المستمر في رئاسة الجمهورية والكثير من المؤسسات والمواقع العليا.
وشدّد نواب الحاكم في بيان على «ضرورة تعيين حاكم جديد عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف في أقرب وقت ممكن وإلّا سنضطر إلى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسبًا للمصلحة العامة».
ولاحقاً أعلن نائب حاكم مصرف لبنان سليم شاهين، في حديث لوكالة «رويترز«، أنّ النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان المركزي «قد يستقيلون جميعاً»، ما لم يتمّ تعيين حاكم جديد للمصرف بعد انقضاء مدة الحاكم الحالي رياض سلامة نهاية هذا الشهر.
وأشارت مصادر مطلعة على الملف لـ»البناء» إلى أنه «يحقّ لنواب الحاكم الاستقالة من منصبهم ويمكن أن يقوموا بهذه الخطوة بحال لم يتم تعيين حاكم جديد، لكن الأمر يعود للحكومة بقبول الاستقالة من عدمه، ويمكن لها أن تطلب من نواب الحاكم البقاء في منصبهم وتصريف الأعمال ريثما يتم تعيين حاكم جديد، وفي حال أصرّوا على استقالتهم والتزموا منازلهم فسنذهب الى الخيار الأصعب والأسوأ وهو الفراغ الشامل في مصرف لبنان ما يترك تداعيات خطيرة على الوضع النقدي والمالي والعودة الى ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء».
وإذ لم يغب احتمال أن يكون تهديد النواب بالاستقالة من باب الضغط على السلطة السياسية والحكومة لتعيين حاكم جديد، استبعدت المصادر أن تنجح الحكومة بتعيين لعدم وجود رئيس للجمهورية الذي يجب أن يكون له الرأي الوازن في اختيار هذا الموقع المسيحي الأساسي وثانياً الحكومة متنازع على صلاحياتها وشرعيتها ولا يمكنها التعيين». وأوضحت المصادر أنه «لا يمكن تحميل مصرف لبنان مسؤولية كل الأزمات والكوارث من دون رئيس الجمهورية والحكومات المتعاقبة ووزراء المال السابقين»، وأكدت بأن «الحل بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة وملء الفراغ في كافة المواقع».
وأوضح مصدر مطلع على الموقف الأميركي لـ»البناء» إلى أن «الأميركيين مستاؤون من الفراغ في الحاكمية ويتواصلون مع المعنيين لتفادي هذا الأمر لحرصهم على استقرار لبنان، لكن لا يتدخلوا في الأسماء ولا يزكوا أي اسم للحاكمية وهذه مسؤولية الحكومة».
طرح في التداول تعيين حارس قضائي من قبل قاضي الأمور المستعجلة بعد 31 تموز حرصاً على استمرارية المرفق العام، لكنْ خبراء قانونيون لفتوا لـ»البناء» الى أن لا مستند قانونياً لهذا الحل.
كما استبعدت مصادر «البناء» خيار التمديد لحاكم مصرف لبنان الحالي لوجود معارضة سياسية واسعة لا سيما التيار الوطني الحر، فضلاً عن عدم وجود أكثرية الثلثين في مجلس الوزراء لتمرير التمديد لسلامة.
ويبقى خياران وفق المصادر: تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان في مجلس الوزراء باقتراح من وزير المالية ضمن تفاهم سياسيّ داخليّ وتغطية خارجية أميركية – فرنسية وعلى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات والظروف الاستثنائية، أو استقالة النواب الأربعة للحاكم ورفض الحكومة الاستقالة ويبقون في منصبهم لتصريف الأعمال. وأبلغ نواب الحاكم وفق معلومات «البناء» رفضهم لتحمّل المسؤولية في ظل الانهيار القائم والملفات المتفجرة التي تتعلق بمصرف لبنان ولا يريدون أن تنفجر القنبلة بين أيديهم. إلا أن مصادر نيابية دعت عبر «البناء» نواب الحاكم الى تحمل المسؤولية في موقع الحاكمية والاستمرار في مهامهم وفق قانون النقد والتسليف، في ظل الخلاف السياسي على الملف الرئاسي.
وكما كشفت «البناء»، أمس الأول، أن ميقاتي يحضر لسلة تعيينات لا سيما في حاكمية مصرف لبنان، كشف الوزير السابق نقولا نحّاس في حديث تلفزيوني الى أن «رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يُمهّد أرضية التوافق السياسي لطرح اسم حاكم جديد لمصرف لبنان على طاولة الحكومة»، معتبراً أن «الأولوية هي أن يكون الحاكم أصيلاً يوحي بالثقة، لأن تسلّم النائب الأول قانونيّ، لكنه لا يوحي بالثقة على المدى الطويل».
وأشار الى أن «التعيينات لملء الفراغ من صلاحيات الحكومة دستورياً، ولا تستوجب صلاحيات استثنائية، بل تستوجب توافقاً واكثرية ثلثين، والدستور يفرض اجتماع الحكومة بالمعنى الضيق وتسيير المرفق العام». وأوضح ان «عند الانتهاء من استحقاق الحاكمية، ننتقل الى التعيينات العسكرية التي توازيها أهمية، ويمكن معالجة المسألة مع وزير الدفاع لأن الموضوع ليس بالتحدّي، بل بالموقف الواجب اتخاذه».
وأكد النائب علي حسن خليل أنّ «بيان نوّاب حاكم مصرف لبنان، لسنا جزءًا منه بالسّياسة، وهذا قرارهم الدّاخلي، وهو يدلّ على القلق لديهم من صعوبة إدارة مهامهم في ظلّ هذه الأزمة وغياب الرّئيس».
ورأت أوساط سياسية لـ»البناء» أن تهديد نواب الحاكم بالاستقالة هو خطوة سياسية أكثر من تقنية – إدارية، تهدف للضغط على الأطراف السياسية كافة لانتخاب رئيس للجمهورية لتفادي الانهيار المالي والاقتصادي الكامل والانفجار الاجتماعي بحال حل الفراغ في الحاكمية، وقد تكون رسالة سياسية للأطراف المسيحية أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية المعنيين بموقع الحاكمية «المسيحي» بالاختيار بين تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي أو تليين موقفهما من الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية.
وانتظار عودة المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان الذي توقع رئيس مجلس النواب نبيه بري عودته في 16 أو 17 تموز، لم يسجل الملف الرئاسي أي جديد، وزار السفير الإيراني مجتبى أماني عين التينة والتقى الرئيس بري، كما استقبل السفير السعودي لدى لبنان وليد بن عبدالله بخاري في اليرزة، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عبدالله بوحبيب. وتناول اللقاء بحث العلاقات الثنائية الأخوية بين البلدين الشقيقين وسبل تطويرها وآخر المستجدات على الساحة المحلية والإقليمية، كما تطرق اللقاء الى بحث عدد من الموضوعات المختلفة ذات الاهتمام المشترك.
وأشار بخاري، في تصريح عبر مواقع التّواصل الاجتماعي، إلى أنّ «قراءةً في دلالة الخطيئة السّياسيّة من مَنظور المفكِر باروخ إسبينوزا، تؤكّد بأنّ الخطيئة الكُبرى هي خطيئة الإمعان في تكرار الخيارات الخاطئة، الّتي تُؤجّل مواجهة الحقيقة ولا تُلغيها…».
وأكد رئيس «حزب التوحيد العربي« وئام وهاب «بعد لقائه على رأس وفد من الحزب نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم على ضرورة استمرار عمل مرافق الدولة ووضع التعيينات إن كان في مصرف لبنان أو غيره من القطاعات جانباً منعاً لاستفزاز الجهات الأخرى»، داعياً الى ضرورة الحوار «لأنه الحل الوحيد لانتخاب رئيس للجمهورية»، مؤكداً أن «حزب الله« منفتح على الحوار دون شروط، متوقعاً أن يبدأ الحوار في مكان ما لأنه الحل الوحيد للوصول الى مخرج في موضوع انتخاب رئيس الجمهورية.
ورد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، على البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي دعا الى مؤتمر دولي للبنان، الى أن «لبنان جمهورية وليس جمهوريات، واستنقاذه لا يكون عبر بارود التدويل، والعجز السياسي موجود في كل دول العالم بما في ذلك أميركا». ورأى قبلان، أن «الحل الوطني يمرّ بالحوار الوطني فقط، والمجلس النيابي طبّاخ تسويات وطنية وضامن سيادة وميثاقية وليس آلة عدّ أصوات، والتدويل إعلان وصاية ولا وصاية على لبنان».
إلى ذلك، ردّ المعاون السّياسي لرئيس مجلس النّواب النّائب علي حسن خليل، على الرئيس ميشال عون الذي صوّب على الرئيس بري والنائب خليل بملفات عدة في مقابلته على قناة أو تي في أمس الأول، لا سيما في ملف التدقيق الجنائي، وشدد خليل إلى أنّ «هناك أمرًا خانه لرئيس الجمهوريّة السّابق ميشال عون في الرّواية الّتي تحدّث عنها خلال الجلسة الشّهيرة الّتي تمّ فيها توزيع تقرير مالي لم يكن يمتّ إلى البنك الدولي بصلة، وغير صحيح أنّنا لم نحذّر من الانهيار، بل حذّرنا قبل 10 أشهر من الأزمة، ودقّينا ناقوس الخطر وطلبنا وقتها أن نجلس إلى الطّاولة مع الحكومة ومصرف لبنان والمصارف وحاملي السّندات، لتجنّب التطوّرات الدراماتيكيّة؛ وحينها افترض عون وفريقه السّياسي أنّ هذا الأمر يهزّ الاستقرار وقامت يومها القيامة ولم تقعد».
وسأل، في حديث تلفزيوني، «ماذا فعل عون يوم كان رئيسًا في الملفّات الماليّة والتّدقيق؟ ولماذا يرمي الاتهامات على غيره بأنّهم ضدّ التدقيق الجنائي؟»، داعيًا باسم حركة «أمل» وكتلة «التّنمية والتّحرير» ورئيس المجلس النّيابي نبيه بري، أن «يُنشر تقرير التّدقيق الجنائي وفق الأصول من فجر الغد، وأن يُرسل إلى مجلس الوزراء لنشره وإعلان كلّ ما ورد فيه»، ومبيّنًا أنّ «بري مع هذه الدّعوة، ونحن مع توسيع التّدقيق ليشمل كلّ الإدارات والوزارات».
وأوضح خليل أنّه «غير صحيح أنّنا كنّا ضدّ التّدقيق الجنائي، إنّما قمنا بكلّ التّسهيلات وقدّمنا قانونًا ورفعنا السريّة عن حاكم مصرف لبنان، فلماذا لم يتابع عون الموضوع في السّنتين الأخيرتين من عهده؟»، كاشفًا أنّ «يوم السّبت الّذي سبق جلسة التّمديد لحاكم المركزي رياض سلامة، اتّصل بي رئيس «التيار الوطني الحر» النّائب جبران باسيل، وقال لي «بدنا نمشي برياض سلامة»، ولكن مع الملف يجب أن نسير بتعيينات إضافيّة لمحافظي البقاع وجبل لبنان والتفتيش المركزي وهيئة أوجيرو».
على صعيد آخر، أعلن «حزب الله» في بيان، أنّ «قوات الاحتلال الصهيوني أقدمت في الآونة الاخيرة على اتخاذ إجراءات خطيرة في القسم الشمالي من بلدة الغجر الحدودية وهو القسم اللبناني الذي تعترف به الأمم المتحدة باعتباره جزءاً من الأراضي اللبنانية لا نقاش فيه ولا نزاع حوله، وتمثلت هذه الإجراءات بإنشاء سياج شائك وبناء جدار اسمنتي حول كامل البلدة شبيه بما تقوم به على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، مما فصل هذه القرية عن محيطها الطبيعي التاريخي داخل الاراضي اللبنانية، وفرضت قوات الاحتلال سلطتها بشكل كامل على القسمين اللبناني والمحتل من البلدة وأخضعتها لإدارتها بالتوازي مع فتح القرية امام السواح القادمين من داخل الكيان الصهيوني».
واعتبر «أن هذه الإجراءات الخطيرة والتطور الكبير هو احتلال كامل للقسم اللبناني من بلدة الغجر بقوة السلاح وفرض الأمر الواقع فيها وهو ليس مجرد خرق روتيني مما اعتادت عليه قوات الاحتلال بين الفينة والأخرى». ختم «إزاء هذا التطور الخطير، ندعو الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها لا سيما الحكومة اللبنانية، وندعو أيضًا الشعب اللبناني بكل قواه السياسية والأهلية إلى التحرك لمنع تثبيت هذا الاحتلال وإلغاء الإجراءات العدوانية التي اقدم عليها والعمل على تحرير هذا الجزء من أرضنا وإعادته الى الوطن».
وفي سياق ذلك، تابع الرئيس ميقاتي الوضع في الجنوب عبر اتصالات مع قائد الجيش العماد جوزف عون وقيادة قوات «اليونيفيل»، واجتمع مع المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسكا، ووفد من قيادة القوّات الدّوليّة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) بقيادة القائد العام الجنرال رولدو لازارو؛ بحضور وزير الخارجيّة والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب، ومنسّق الحكومة لدى قوّات الطّوارئ الدّوليّة العميد الرّكن منير شحادة. وجرى البحث بالوضع في الجنوب في ضوء التّطوّرات الأخيرة، حيث شدّد قائد «اليونيفيل» على وجوب الحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق، واحترام القرار الأممي الرّقم 1701.
بدوره، أكّد ميقاتي التزام لبنان بالقرار 1701، داعيًا الأمم المتحدة إلى «العمل على وقف الخروق الإسرائيليّة، الّتي بلغت 18 خرقًا في الفترة الأخيرة للخطّ الأزرق».
"الشرق"
فيما جبل الازمات اللبنانية يرتفع سياسيا وامنيا وماليا واجتماعيا مع كل يوم يمر، وسط استعصاء الحل الرئاسي، طرأت على خط التعقيدات المتراكمة خطوة اضافية من شأنها ان تضع السلطة السياسية امام مسؤولياتها ومعرقلي الانتخابات الرئاسية امام تحمّل تبعات وتداعيات انهيار لا يمكن ان يعالجوه على طريقة «بالتي هي أحسن». فعلى اثر عودة نائب حاكم مصرف لبنان وسيم منصوري من واشنطن حيث امضى تسعة ايام اجرى في خلالها سبحة لقاءات، اطلّ نواب الحاكم الاربعة ببيان «هزوا فيه العصا المالية «، مطالبين بتعيين حاكم خلفا لرياض سلامة «وإلا سنضطر الى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسباً للمصلحة العامة». والاجراء بحسب معلومات «المركزية» هو تقديم استقالة جماعية ولتتحمل السلطة السياسية تبعات اجراء كهذا على مستوى الدولة.
هذا في المال، اما في الامن فمناوشات حدودية لم تخرج عن السيناريو المألوف الممجوج، بضعة قذائف لقيطة من لبنان في اتجاه بؤر فارغة في اسرائيل ورد محدود من تل ابيب، واتصالات اجرتها قوات «اليونيفيل» لمنع التصعيد، والتصعيد بات جزءا من ماضي ما قبل اتفاق ترسيم الحدود، ونقطة عالسطر.
نواب الحاكم: مع اقتراب ولاية حاكم مصرف لبنان من الانتهاء نهاية تموز الجاري، وعلى وقع اعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري انه مع «تعيينات الضرورة» وان الضرورات تبيح المحظورات، أصدر نواب حاكم مصرف لبنان بياناً شددوا فيه «على ضرورة تعيين حاكم جديد عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف في أقرب وقت ممكن وإلّا سنضطر إلى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسبًا للمصلحة العامة». وجاء في البيان «في ظل التباينات السياسية التي تجلت في العجز عن إنتخاب رئيس للجمهورية وملء الشواغر في إدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية، وانعكاسها على عمل السلطات التشريعية والتنفيذية، ونظراً لعدم توافق القوى السياسية في مقارباتها لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية، وبما أن المصارف المركزية ترسم سياساتها النقدية بالتوافق مع سياسة الدولة العامة، والتي هي للأسف غير متجانسة في الوضع الراهن للدولة اللبنانية، وفي غياب خطة شاملة وواضحة لاعادة التوازن المالي والمصرفي، كما وتحقيق توازن في موازنة الدولة، مما يسمح للمصرف المركزي بوضع الاسس النقدية والمالية لاعادة الثقة، لا يجوز ان ينسحب مفهوم تصريف الاعمال الى السلطة النقدية الاعلى في الدولة، لذلك، ومع إقتراب تاريخ انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي في ٣١ تموز ٢٠٢٣، نرى من واجبنا التشديد على ضرورة تعيين حاكم عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف في أقرب وقت، وإلا سنضطر الى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسباً للمصلحة العامة».
استقالة جماعية: وفي السياق، علمت «المركزية» ان احد الاجراءات الذي لوح به نواب الحاكم في بيانهم يتمثل بتقديم استقالة جماعية ما يضع السلطة السياسية امام واقع خطير قد يشكّل دافعا اساسيا لتسريع مسار انتخاب رئيس للجمهورية.
اطلاق صواريخ: امنيا، كان الحدث جنوبا. فبعدما حكي عن اطلاق صاروخ صباحا في اتجاه الاراضي المحتلة، نفى الجيش الاسرائيلي هذه المعلومات. لكن بعد بضعة ساعات، غرد المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على تويتر «متابعة للإنفجار بالقرب من قرية الغجر، فبعد تحقيق لقوات الجيش التي وصلت للمكان، إتضح أنه تم إطلاق قذيفة من الأراضي اللبنانية إنفجرت بالقرب من الحدود داخل الأراضي الإسرائيلية.» وأشار إلى أنه ردًا على ذلك، قام الجيش الإسرائيلي بمهاجمة منطقة الإطلاق داخل لبنان. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي خراج بلدة كفرشوبا ومزرعة حلتا. من جانبها، قالت قوات اليونيفيل إنّها «تدعو كافة الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن القيام بأعمال قد تفاقم الأوضاع.» وأضافت أنّها أجرت اتصالات مع المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين لمنع أي تصعيد إضافي في المنطقة الحدودية.
بوحبيب عند بخاري
رئاسيا وفي انتظار عودة المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان الذي توقع رئيس المجلس عودته في 16 او 17 تموز، لا جديد يذكر. في الاثناء، وفيما زار السفير الايراني مجتبى اماني عين التينة، استقبل السفير السعودي لدى لبنان وليد بن عبدالله بخاري في مقر إقامته في اليرزة ، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عبدالله بوحبيب. وتناول اللقاء بحث العلاقات الثنائية الأخوية بين البلدين الشقيقين وسبل تطويرها وآخر المستجدات على الساحة المحلية والإقليمية كما تطرق اللقاء الى بحث عدد من الموضوعات المختلفة ذات الاهتمام المشترك .
البيسري الى باريس
الى ذلك، صدر عن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام البيان التالي: غادر المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري الى العاصمة الفرنسية في زيارة رسمية، يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين الامنيين الفرنسيين وذلك لمتابعة بعض الامور الامنية ذات الاهتمام المشترك، كذلك سيتم خلال اللقاءات تنسيق البرامج المشتركة، إن على مستوى التدريب او المساعدات التقنية واللوجستية التي تقدمها السلطات الفرنسية، انطلاقاً من التعاون الدائم والمستمر بين الأمن العام اللبناني والمؤسسات الامنية الفرنسية.
سرطان الطائفية
في الغضون، جدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الدعوة «لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لوقف الاستغلال الطائفي للموضوع والتفاهم على طبيعة المرحلة المقبلة على كل المستويات». واعتبر «إن الاخطر من السرطان الذي يضرب مجتمعنا العائلي هو السرطان الذي يضرب جسم الوطن وهو سرطان الطائفية والمذهبية». وشدد على «أن اذا لم نعالج هذه الافة كما يلزم فاننا سنصل الى مرحلة التفشي الكامل التي لا يمكن معالجته». موقف رئيس الحكومة جاء في خلال رعايته في السراي اليوم اطلاق وزارة الصحة العامة «الخطة الوطنية لمكافحة السرطان 2023- 2028»، بدعوة من وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال فراس ابيض.
"الشرق الأوسط"
زادت التطورات الأخيرة التي تشهدها جبهة الجنوب اللبناني المخاوف من مواجهة مع إسرائيل، خاصة بعد إعلان «حزب الله» أن القوات الإسرائيلية سيطرت على القسم الشمالي من بلدة الغجر الحدودية ودعوته الحكومة اللبنانية والشعب إلى تحرير البقعة المحتلة. وتزامن هذا الإعلان مع توتر شهدته المناطق الحدودية في الساعات الماضية بعد إطلاق الجيش الإسرائيلي 15 قذيفة مدفعية على منطقة خالية من السكان في جوار بلدة كفرشوبا الحدودية جنوب لبنان رداً على إطلاق صاروخ منها سقط جزء من حطامه داخل إسرائيل.
وندد لبنان بالقصف الإسرائيلي الذي طال الأراضي اللبنانية في محيط كفرشوبا وعدّه خرقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 واعتداءً على السيادة اللبنانية. وقالت وزارة الخارجية اللبنانية في بيان: إن لبنان يدعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف «خروقاتها وتعدياتها المستمرة». ولفتت الوزارة إلى أن هذا القصف يتزامن مع قرب عرض طلب على مجلس الأمن، لتمديد عمل قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل). ودعا لبنان إلى «انسحاب إسرائيل الفوري وغير المشروط من الأراضي اللبنانية كافة التي ما زالت تحتلها».
وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية: إن «صاروخاً أُطلق من الأراضي اللبنانية وتحديداً محلة بسطرة بين كفرشوبا والماري في الجنوب، باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسقط في الأراضي اللبنانية»، لافتاً إلى أن ذلك أدى إلى «قصف مدفعي إسرائيلي استهدف خراج بلدة كفرشوبا ومزرعة حلتا».
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه «أطلق 15 قذيفة مدفعية على منطقة كفرشوبا الحدودية جنوب لبنان رداً على إطلاق صاروخ منها سقط جزء من حطامه داخل إسرائيل». وأضاف الجيش في بيان أنه ردّ على مصدر الصاروخ بعد تحقيق دقيق، موضحاً أنه «لم تصدر أي تعليمات للداخل الإسرائيلي في أعقاب التطورات على الحدود مع لبنان». ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية قولها: إن الصاروخ الذي أُطلق من لبنان أطلق بواسطة راجمات قصيرة المدى لذلك لم يتم رصده، وذكرت أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن تنظيماً فلسطينياً وراء إطلاق الصاروخ من لبنان.
بدورها، أعلنت القوات الدولية (يونيفيل) أنه «بُعيد الساعة الثامنة صباحاً، رصد جنود حفظ السلام التابعون لـ(يونيفيل) انفجارات بالقرب من المجيدية». وأشارت في بيان إلى أنها لم تتمكن من تأكيد مصدر أو سبب الانفجارات في ذلك الوقت، «لكننا أرسلنا جنود حفظ السلام للتحقيق، حيث إن الأصوات كانت متوافقة مع احتمال إطلاق صاروخ. وقرابة الظهر، رصدنا قذائف من إسرائيل على منطقة كفرشوبا في لبنان».
ولفتت «يونيفيل» في بيانها إلى أن «هذا الحادث يأتي في وقت حساس وفي منطقة شهدت توترات في وقت سابق من هذا الأسبوع»، وقالت: «إننا نحثّ الجميع على ممارسة ضبط النفس وتجنب أي إجراء قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد».
وتزامن هذا التطور مع إصدار «حزب الله» صباح الخميس بياناً قال فيه: إن إسرائيل «أقدمت في الآونة الأخيرة على اتخاذ إجراءاتٍ خطيرة في القسم الشمالي من بلدة الغجر الحدودية وهو القسم اللبناني الذي تعترف به الأمم المتحدة على أنه جزء من الأراضي اللبنانية لا نقاش فيه ولا نزاع حوله، وتمثّلت هذه الإجراءات بإنشاء سياج شائك وبناءِ جدارٍ إسمنتي حول كامل البلدة؛ مما فصل هذه القرية عن محيطها الطبيعي التاريخي داخل الأراضي اللبنانية، وفرضت قوات الاحتلال سلطتها بشكلٍ كامل على القسمين اللبناني والمحتل من البلدة وأخضعتها لإدارتها». وعدّ الحزب، أن «هذه الإجراءات الخطيرة والتطور الكبير هو احتلال كامل للقسم اللبناني من بلدة الغجر بقوةِ السلاح وفرض الأمر الواقع فيها». ودعا بيان «حزب الله» الدولة اللبنانية والحكومة والشعب اللبناني «إلى التحرّك لمنع تثبيت هذا الاحتلال وإلغاء الإجراءات العدوانية التي أقدم عليها والعمل على تحرير هذا الجزء من أرضنا وإعادته إلى الوطن».
وتأتي هذه التطورات بعد تهديدات أطلقتها إسرائيل في وقت سابق على خلفية قيام «حزب الله» بنصب خيمتين على مقربة من مزرعة بسطرة الواقعة على تخوم مزارع شبعا المحتلة. وتتذرع إسرائيل بأن واحدة من الخيم تتجاوز بأمتار مربعة خط الانسحاب، وهدّدت بإزالتها بالقوة من دون أن تُقدِم على تنفيذ تهديدها الذي قوبل بتهديد مماثل من «حزب الله» أعلن فيه استعداده للدخول في مواجهة إذا أقدمت إسرائيل على إزالة الخيمة بقوة السلاح.
ولفت ما صدر الخميس في حديث تلفزيوني عن الشيخ صادق النابلسي المقرب من «حزب الله» الذي قال: إنه «إذا لم نستطع بالحوار التوصل إلى صيغة معينة لرئاسة الجمهورية قد تكون الحرب مع (إسرائيل) أفضل وسيلة»، وهو ما فاقم الهواجس من استعداد الحزب كما إسرائيل لمواجهة عسكرية رغم عدّ كثيرين في وقت سابق أن إنجاز اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل كان كفيلاً بإدخال المنطقة في حالة من الاستقرار الطويل الأمد.
إلا أن رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري – أنيجما»، رياض قهوجي، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «هناك متغيرات إقليمية ودولية كثيرة قد تؤدي إلى انتفاء المفاعيل الإيجابية لاتفاق ترسيم الحدود» عادّاً أن «الطرف الإسرائيلي يصعّد داخلياً وهو منزعج من المباحثات الأميركية – الإيرانية، ويعتقد أن عملاً عسكرياً مع الحزب سيؤثر على هذه المباحثات بشكل أو بآخر. كما أنه منزعج من النشاط الإيراني المتزايد في سوريا ولبنان وإدخال منظومات دفاع جوي وطائرات مسيرة؛ ما يجعل احتمال فتح الجبهات ممكناً».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا