افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الأحد 23 تموز 2023

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Jul 23 23|09:16AM :نشر بتاريخ

 النهار  ط

غى ترقّب ثقيل على مجمل المشهد الداخلي وسط المؤشرات التي توحي بأن الأسبوع الطالع سيشهد تطورات سياسية ومالية مفصلية إن بالنسبة إلى حسم الوضع العالق في حاكمية مصرف لبنان قبل أسبوع واحد من نهاية ولاية الحاكم رياض سلامة في 31 تموز الحالي وإن في شأن المجريات المتصلة بالازمة الرئاسية مع الزيارة الثانية المنتظرة للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان بدءاً من مطلع الأسبوع.

ولم يعد خافياً أن عوامل البلبلة والغموض والتعمية بإطلاق خطط الساعة الأخيرة وسواها من المناورات والتحركات والمواقف التي زادت التعقيد تعقيداً قد ساهمت مساهمة فعّالة في تصعيد المخاوف من تداعيات مالية سلبية بات معظم الخبراء الاقتصاديين الجديين يتوقعونها مع نشؤ وضع مائع غير متماسك في حاكمية مصرف لبنان خصوصاً إذا صح السيناريو الذي يتحدث عن اعتزام #النواب الأربعة للحاكم على الاستقالة في اليومين المقبلين على أن تطلب منهم الحكومة الاستمرار في تسيير المرفق حتى تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان. ورغم التحفظات عن رمي سيناريوات استباقية لما يمكن حصوله من تداعيات ولا سيما لجهة ارتفاعات حادة و قياسية في #سعر صرف الدولار في الأسواق المالية بكل ما تستتبعه من اهتزازات اجتماعية واسعة مرتقبة فإن الأيام الأخيرة سجلت أكثر من مؤشّر إلى تنامي خطر الاهتزازات هذه لا سيما مع عودة ظاهرة اقتحامات المصارف التي عاودت اقفال أبوابها امام المواطنين ومن غير المستبعد أن تستمرّ في إجراءات تقييد حركتها حتى ما بعد جلاء مصير حاكمية مصرف لبنان. وأفادت معلومات في هذا السياق أن الساعات المقبلة ستتسم بأهمية حاسمة لجهة بلورة الاتجاه النهائي قبل الثلثاء الذي تبلغ المسؤولون المعنيون أن نواب الحاكم حددوه موعداً نهائياً لإعلان استقالتهم الجماعية.

أما في المشهد السياسي وإذا كان الجميع في انتظار وصول لودريان مجدداً إلى بيروت الاثنين أو الثلثاء المقبلين فإن اللافت في هذا السياق أن معظم المعطيات والمؤشرات لدى غالبية القوى السياسية كما لدى المسؤولين الرسميين تعكس عدم توقع أي اختراق قد ينجح فيه الموفد الفرنسي. ومع ذلك ستتسم لقاءاته في لبنان برصد دقيق لجهة تبين طبيعة القرار الذي اتخذته فرنسا بخصوص إكمال أو عدم إكمال مبادرتها وتحركها في لبنان أم أنها تنكفئ وتسير في ركاب توجهات المجموعة الخماسية التي كان واضحاً أنها لم تعد تتجه إلى ترك الملف اللبناني برقابة ورعاية حصريتين لفرنسا.

وهذا ما يفسر التوتر الذي يطبع تصريحات مسؤولي "حزب الله" الذي أكد عضو المجلس المركزي فيه الشيخ نبيل قاووق أن "التحرك الخارجي ينجح إذا كان يداً للمساعدة، ولم يصبح جزءاً من الانقسامات"، لافتاً إلى أن "التحريض لا يغيّر المعادلات، والتضليل لا يغيّر المعادلات، وعلى البعض ألا يضيّعوا الوقت وألا يهدروا الفرص، وعليهم أن يتعلّموا من التجارب الماضية، وأن لا يجربوا المجرّب". واشار إلى أن "مسار الانهيار متواصل، والأزمات الداخلية تتراكم وتتفاقم ولم تعد تطاق، والجميع يعلم أنه لا حل إلاّ بالتوافق الوطني". ولفت خلال المجلس العاشورائي المركزي الذي يقيمه "حزب الله" في بنت جبيل، إلى أن "الفريق الآخر يرفض التوافق لأنهم لا يمتلكون مشروع توافق، ولأنهم أسرى أوهام المواجهة والصدام". ورأى قاووق أن "عمق المشكلة اليوم يكمُن في أن الفريق الآخر يريد المواجهة والصدام ويخطط ويعمل على المواجهة والصدام، ومن يرفض التوافق، عليه أن يتّهم نفسه، ومن الطبيعي أن يتهمه الآخرون بالعرقلة". وتوجّه لـ"جماعة التحدي والمواجهة"، بالقول "هل تراجعتم عن قراركم بتعطيل نصاب الجلسات إذا كان سيُنتخب فيها الوزير سليمان فرنجية؟ ومن حق اللبنانيين أن يسمعوا جوابكم".


في المقابل أعلن عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش: "اليوم هناك فرصة للاستفادة من المعونة الدولية ولكن في الوقت نفسه لا يحق لنا تشريع أبوابنا أمام التدخلات الخارجية التي لا تصب في مصلحة البلد، مضيفاً "لم نرفض يومًا الحوار بالمطلق لأنه بديل عن التشنجات والمشاكل والحروب، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن أن يكون الحوار مضيعة للوقت أو لاقناعنا بخياراتهم"، معتبراً أن "على الحوار الناجح أن يكون محددّاً بشروط أولّها تحديد الوقت، وتحديد جدول للأعمال، والتركيز على الاستحقاق الأهم الممثّل بـ"رئاسة الجمهورية". وأكد حنكش أن "زيارة لودريان القريبة يمكن أن تحمل شيئًا منطقيًا يساعد في خرق الجمود الذي نعانيه ولكن لا شيء منزل فنحن نختار ما يفيدنا ويصبّ في مصلحة لبنان". وأشار إلى أن "المعارضة متمسكة بترشيحها لجهاد أزعور وستصوّت له في أي جلسة قريبة، ولكن من الممكن أن يكون هناك تغيير على الصعيد الفردي للنواب ولكن معظم الكتل التي تلاقت على أزعور لا تزال متمسكة به".


من جانبه، استبعد عضو "لبنان القوي" النائب سيمون أبي رميا أي نتائج ملموسة لزيارة لودريان الأسبوع المقبل إلى لبنان في ظل التعطيل الحاصل داخليًا والتوازنات السياسية التي لا تعطي الأكثرية لأي طرف. فالنظام السياسي في لبنان تحكمه التعددية الطائفية التي تشكل مصدر غنى إلا أنها من جهة أخرى تجعل منه نظامًا تعطيليًا بسبب أداء السلطة السياسية. وشدد أبي رميا على أن الحل يتمثل إما بجلسات انتخابية مفتوحة او بطاولة حوار بين كل الكتل السياسية تكون منتجة.

 

 

الأنباء

وسط الحديث عن زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان الى بيروت مطلع الأسبوع المقبل، يبدو أن هناك شح في المعلومات حول الأفكار الجديدة التي يحملها معه، وما إذا كانت زيارته المتوقعة استكمالاً لزيارته السابقة أم أنه قد يفاجئ القوى السياسية بطروحات جديدة ومبادرة متكاملة بعد وضعهم في أجواء اجتماع اللجنة الخماسية والخطوات التي تم التوافق عليها ليبنى على الشيء مقتضاه.

 

مصادر متابعة لحراك الدبلوماسي الفرنسي توقعت في اتصال مع "الأنباء" الالكترونية أن ينطلق لودريان في لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين من نقطتين،

الأولى تتمثل بإقامة حوار بنّاء ومسؤول في مجلس النواب يدعو إليه الرئيس نبيه بري وترعاه فرنسا ويتم البحث فيه عن مخارج جدية لأزمة الشغور الرئاسي، وتنطلق من تخلّي المعارضة والممانعة عن مرشحيهم جهاد أزعور وسليمان فرنجية والتوافق على مرشحين أخرين من بين ثلاثة أسماء هي قائد الجيش العماد جوزف عون والنائب نعمت افرام والوزير السابق زياد بارود أو غيرهم من الأسماء الموضوعة في عهدة البطريرك الماروني مار بشارة الراعي. وفي حال التوافق يحدّد بري موعداً لجلسة انتخاب قريبة وليفز المرشح الأوفر حظاً. وفي حال تم رفض هذه الفكرة فليس هناك مانع من نقل الحوار الى قصر الصنوبر ويكون برعاية فرنسية بحتة".

 

وأضافت المصادر "أما النقطة الثانية فان لودريان قد يشدد على تنفيذ الاصلاحات وأهمية الانتقال السلس لخلافة حاكم مصرف لبنان الذي تنتهي ولايته آخر هذا الشهر، لأن نجاح هذه العملية من وجهة نظر الجانب الفرنسي قد يساعد في حل مسألة الشغور الرئاسي".

 

وفي المواقف، توقّع عضو كتلة تجدد النائب أديب عبد المسيح في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية أن يدعو لودريان القوى الأسياسية الى الحوار في ما بينها للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية يكون على مسافة واحدة من الجميع، لكنه لا يملك معلومات واضحة عن طبيعة هذا الحوار والآلية التي يمكن اعتمادها، رافضاً فكرة الحوار على مبدأ مرشحي أو لا أحد، كي لا يتحوّل الأمر الى حوارات عقيمة. 

 

ولفت عبد المسيح الى أن فريق المعارضة يريد حواراً دون شروط انطلاقاً من مبدأ كل فريق يتنازل عن مرشحه، والدخول جدياً بحوار بناء للوصول الى النتيجة المرجوة، مضيفاً "من الممكن أن يتطرق لودريان في اتصالاته لطرح بعض الأسماء اذا ما وجد الجو مؤاتياً لذلك"، مشيراً الى أن المعلومات المستقاة على هامش الزيارة هي أن لودريان لن يتطرق الى الأسماء في هذه الزيارة.

 

من جهة ثانية، نفى عبد المسيح علمه إذا ما كانت زيارة الموفد الفرنسي تتقاطع مع انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان، متمنياً حصول الاتفاق على سلّة متكاملة لأنه من غير المنطقي أن نتفق على انتخاب الرئيس ثم نعود ونختلف على تسمية رئيس الحكومة وتعيين حاكم مصرف لبنان والمجلس العسكري وقائد الأركان وقائد الجيش، وذلك لمنع تكرار التعطيل، لافتاً الى وجود 26 منصباً شاغراً لموظفي الفئة الأولى، ما يشير الى نظام كامل آيل الى السقوط، داعياً نواب حاكم مصرف لبنان الى الانتهاء من الغنج وأن يتسلّم النائب الأول مهام الحاكم ووقف الجدال القائم حول هذا الموضوع والاتفاق مع صندوق النقد الدولي على مساعدة لبنان للانتهاء من أزمته، رافضاً فكرة إطلاق يدهم باستخدام المال الالزامي وتثبيت سعر الصرف والمحافظة على الكتلة النقدية وعدم طباعة أوراق نقدية جديدة وتنظيم العمل المصرفي واعتماد آلية النعامل الالكتروني وتنظيم العمل المصرفي ومنع تفلّت الأمور.

 

في هذا السياق، يرفع الحزب التقدمي الاشتراكي الصوت، ويكاد الوحيد، من أجل تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان في الأسبوع الأخير المتبقي قبل انتهاء ولاية سلامة، كحل وحيد للخروج من الأزمة القائمة وتفادياً لأي انهيارات خطيرة قد تحصل وتجرف البلد من خضات اجتماعية واقتصادية هو بغنى عنها. وبدلاً من ملاقاة هذا الصوت والدفع قدماً باتجاه تعيين حاكم أصيل للمركزي، تفعل الفبركات فعلها في الاعلام كالترويج مثلاً الى ان عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور طرح مشروع التمديد لسلامة، في حين أن اللقاء الديمقراطي كان المطالب الأول في جلسة لجنة الإدارة والعدل الاخيرة مع نواب الحاكم بتعيين حاكم جديد.

 

أسبوع حاسم يبدأ، وسط ترقب سياسي وحذر اقتصادي وربما أبعد، بانتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من تطورات.

 

 

 

الديار

 يعود المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان مطلع السبوع المقبل الى بيروت لاجراء جولته الثانية مع المسؤولين والاطراف اللبنانية حول الاستحقاق الرئاسي على ضوء موقف اللقاء الخماسي الاخير في الدوحة الذي تجاهل على الاقل ما بدأه من مساع لعقد طاولة حوار بين اللبنانيين، وتجاوزها بالدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية وفق الدستور، وبالتلويح بالعقوبات على من يعرقل هذه العملية.

 

لودريان في بيروت الثلثاء: تعديل في خارطة الطريق
ومن المتوقع، وفق معلومات «الديار»، ان يصل لودريان بعد غد، وستتحدد غدا مواعيد اللقاءات التي سيجريها، حيث يرجح ان يبدأ جولته الجديدة بلقاء الرئيس نبيه بري، قبل ان يجري لقاءات مماثلة مع القيادات والاطراف السياسية على مدى يومين وينهي زيارته الخميس المقبل.

وعلمت «الديار» من مصدر مطلع ان لودريان سيعدل خارطة الطريق التي بدأها في جولته الاولى، ولن يطرح فكرة عقد طاولة الحوار بعد ما صدر من موقف للقاء الخماسي، لكنه سيؤكد في الوقت نفسه استعداد باريس للعمل من اجل مساعدة لبنان واللبنانيين للخروج من الازمة الراهنة وانتخاب رئيس للجمهورية.

وعشية وصوله الى لبنان يسود اعتقاد لدى الاوساط السياسية ان الازمة مرشحة للاستمرار لفترة طويلة في غياب بروز ملامح جدية للحل.

مصدر سياسي للديار: اجتماع الدوحة لم يطرح حلا جديا
وقال مصدر سياسي بارز لـ«الديار» امس «اننا لا نعرف ماذا سيحمل الوزير لودريان معه على ضوء المستجدات الاخيرة وما صدر عن اجتماع الدوحة، لا سيما انه لن يكون مستمعا هذه المرة بقدر ما يفترض ان يطرحه من افكار للخروج من الازمة».

وحول هذه الافكار الممكنة قال « في الظاهر يبدو ان البيان المتشدد والتصعيدي لاجتماع الدوحة قد عدل ما بدأه لودريان خصوصا لجهة سعيه لجمع الاطراف اللبنانية الى طاولة حوار، لكن بيان اللجنة الخماسية لم يطرح حلا جديا او اي بديل جدي يمكن ان يؤدي الى انتخاب الرئيس، خصوصا في ظل التوازن القائم في مجلس النواب وعدم قدرة اي طرف على ترجيح موقفه في انتخاب رئيس الجمهورية. اما الحديث عن ما يسمى الخيار الثالث فهو مجرد طرح قبل وبعد اجتماع الدوحة لان المواقف الداخلية لم تتغير، وهناك صعوبات بل استحالة للانتقال الى مثل هذا الخيار في الوقت الحاضر وفي غياب الحوار».

توسيع اللقاء الخماسي الى الـ (5 + 1)؟
وفي هذا المجال ايضا يبرز ما قاله مصدر مقرب من مرجع كبير لـ «الديار» امس «ان المبادرة الفرنسية مستمرة مع استمرار مهمة لودريان، ومن يرى من اللبنانيين ان المبعوث الفرنسي لم ينجح فهو خاطىء. وبغض النظر عن مفردات البيان الخماسي الاخير، فان ما حصل هو تزخيم لدوره مع ترجيح تعديل خارطة الطريق التي بدأها».

وكشف المصدر ان متابعة اللقاء الخماسي للملف الرئاسي اللبناني قد يتوسع بشكل او بآخر ليصبح على شكل الصيغة الشهيرة الـ5+1 بانضمام ايران بطريقة ما الى متابعة الملف بشكل مباشر مع الدول الخمس، وان هناك اجواء اتصالات تجري لتحقيق هذه الغاية.

وحول توقع استمرار الازمة لفترة طويلة « هذا امر وارد، لكن المفاجآت واردة دائما ايضا، خصوصا ان الوضع اللبناني يزداد سوءا، والبلد يستمر في النزول الى القعر. وهذا يفترض العمل على ايجاد حل للازمة وليس تعقيدها».

مصدر في الثنائي: مرشحنا فرنجية ولا بديل عن الحوار
وقبل وصول لودريان قال مصدر في الثنائي الشيعي لـ «الديار» : «لا بديل عن الحوار والتوافق، ومن يعتقد ان اسقاط الحوار على ضوء ما صدر في اجتماع الدوحة هو انجاز وطني نقول له هل هذا فعلا هو انجاز ام العكس؟ الحقيقة ان كل الملفات والقضايا التي تطرح نفسها تستدعي حوارا وفي مقدمها انتخاب رئيس للجمهورية. علينا ان نجلس مع بعضنا البعض لنقدم نموذجا جيدا وايجابيا لكيفية ادارة والتعامل مع اختلافاتنا وخلافاتنا بدلا من ان تبقى الازمة مستمرة على هذا الشكل».

وحول التلويح بالعقوبات قال المصدر «اولا، من هو الطرف الذي يعرقل انتخاب الرئيس ؟ من يدعو للحوار ام من يرفضه ؟ ثم انه في كل الاحوال فان مسار سلاح العقوبات لا يؤدي الى نتيجة فقد جرب اكثر من مرة ولم يؤد الى نتيجة. نحن ما زلنا نؤكد ان الممر الطبيعي لانتخاب ألرئيس هو الحوار والتوافق، وان اقفال الابواب في وجه هذا المسار يبقي الازمة ويساهم في استمرار تدهور الوضع».

وردا على سؤال قال المصدر للديار «ان موقف الثنائي الوطني امل وحزب الله والحلفاء ما زال على حاله، فنحن نؤيد وندعم الوزير سليمان فرنجية، ولا نفرض رأينا على الآخرين، وانما نحتكم الى الحوار من دون شروط».

محاولات لحل ازمة حاكمية مصرف لبنان
على صعيد اخر تكثفت الاتصالات خلال الساعات الماضية حول مصير حاكمية مصرف لبنان بعد انتهاء ولاية رياض سلامة في نهاية الشهر الجاري. وجرت اتصالات على غير محور لتدارك الموقف وسلوك خيار يضمن على الاقل سلاسة الانتقال الى المرحلة المقبلة من دون حصول تداعيات سلبية وخطيرة على الصعيد النقدي والمالي قد تؤدي الى خضات كبيرة تهدد الامن الاجتماعي في البلاد.

وعلمت «الديار» من مصادر مطلعة انه على ضوء ما جرى في جلستي لجنة الادارة والعدل ومبادرة رئيسها النائب جورج عدوان بدعوة نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة للاطلاع على موقفهم ثم رئيس الحكومة ممثلا بنائبه سعادة الشامي للغاية نفسها، نشطت الاتصالات منذ الخميس الماضي على محاور عديدة لايجاد المخرج الملائم لاسيما ان الوقت بات داهما ولا يفصلنا عن هذا الاستحقاق سوى اسبوع واحد.

وقالت المعلومات ان طروحات عديدة جرى التداول فيها: تعيين حاكم جديد، التمديد الاداري لسلامة، التمديد في اطار استمرار المرفق العام لسلامة والتعاون بادارة المصرف مع نواب الحاكم، وانتقال مهمة الحاكم لنائبه الاول وسيم منصوري بحكم قانون النقد والتسليف.

الانظار تتجه لموقف البطريرك الراعي
ووفقا لمصادر مطلعة فان الاتصالات لحظت في شان تعيين حاكم جديد او التمديد لسلامة تامين غطاء مسيحي اولا كون هذا الموقع للموارنة وثانيا للدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية في هذا الشأن وثالثا لتوفير الاجواء اللازمة لاحد هذين الخيارين.

وتقول المصادر ان الانظار تتجه الى البطريرك الماروني بشارة الراعي وما اذا كان سيتطرق الى هذا الموضوع في عظة الاحد اليوم، وايضا ما سيقوله في هذا الصدد.

ميقاتي يجتمع غدا مع نواب الحاكم
ومساء علمت «الديار» ان الاتصالات  شملت اطرافا عديدة ومنها الكتلتان المسيحيتان القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر اللتان اكدتا رفضهما لتعيين حاكم جديد من قبل الحكومة الحالية او صيغة التمديد في اطار استمرار ادارة المرفق العام.

وقالت المعلومات ان هذين الخيارين لم يسقطا من الحساب، لكن سلوك احدهما ما زال يواجه صعوبة كبيرة اذا لم يحظ بغطاء مسيحي كاف.

كما علمت «الديار» ان الرئيس ميقاتي حدد موعدا للقاء نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة صباح غد الاثنين قبل جلسة مجلس الوزراء للبحث معهم في ما طرحوه امام لجنة الادارة والعدل. وتضيف المعلومات ان ميقاتي سيطرح الموضوع داخل الحكومة على ضوء استكمال الاتصالات في الساعات المقبلة ونتائج اجتماعه مع نواب الحاكم، وانه بصدد التشاور مع الرئيس بري لاحقا على ضوء ما سيجري داخل الحكومة.

وياتي اجتماع ميقاتي غدا مع نواب الحاكم في ظل المعلومات عن توجههم لتقديم استقالتهم بعد غد الثلثاء.

والجدير بالذكر ان نواب الحاكم طالبوا بتشريعات وبغطاء من الحكومة والمجلس للسياسة النقدية التي سيعتمدونها.

ووفقا للمعلومات ايضا فان نائب حاكم مصرف لبنان الاول وسيم منصوري شدد امام لجنة العدل وسائر نواب الحاكم على عدم استمرار منصة صيرفة بصيغتها الراهنة وانشاء منصة جديدة. وجرى البحث لاحقا في ان تكون محصورة بموظفي القطاع العام المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، والصرف بشكل قانوني، وبالتالي تخفيض مبلغ الصرف الشهري من حوالي اربعمئة مليون دولار الى ما دون نصف هذا المبلغ.

حزب الله : ليتعلم البعض ولا يجربوا المجرب
وعلى صعيد المواقف من الاستحقاق الرئاسي برز امس موقف لعضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق الذي اكد «ان لا حل الا بالتوافق الوطني»، وقال « ان الفريق الاخر يرفض التوافق لانهم لا يمتلكون مشروعا توافقيا ولانهم اسرى اوهام المواجهة والصدام».

واضاف «ان التحريض والتضليل لا يغير المعادلات، وعلى البعض الا يضيعوا الوقت ويهدروا الفرص، بل ان يتعلموا من التجارب الماضية ولا يجربوا المجرب».

وحول التحرك الخارجي اعتبر قاووق انه «ينجح اذا كان يدا للمساعدة ولم يصبح جزءا من الانقسامات».

بدوره قال النائب حسن فضل الله « نحن لا نريد الذهاب الى فتن ولا الى تهديد السلم الاهلي ولا المس بصيغة العيش الواحد ولا بصيغة الشراكة».

واضاف «اننا نحتاج الى اعادة انتظام مؤسسات الدولة، ونريد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة الصلاحية».

امل: ازمتنا بفعل رفض الحوار
وامل عضو كتلة التنمية والتحرير هاني قبيس ان يهدي الله « بعض العقول التي تزرع الفتنة والتفرقة في بلدنا وترفض الحوار والتلاقي لانقاذ بلد عمت فيه ازمات كبيرة بخلافات داخلية وقرارات خارجية، وازمتنا الداخلية هي بفعل رفض الحوار». 

 

 

الشرق الأوسط

 دخلت «حرب الجنرالين» في السودان يومها المائة، بحصيلة تقدر بآلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وخراب كلي للبني التحتية في البلاد، بما في ذلك المرافق الصحية والتعليمية والاقتصادية.

بلغت الحرب يومها المائة، بعد أن كان كل من طرفيها يحلم بنصر سريع على خصمه لا يستغرق سوى ساعات، أو في حد أقصى عدة أيام. لكن، ها هما «يدهشان» العالم بحكاية «مائة يوم من القتل والخراب».

الموت المجاني
في حصيلة حديثة، قتل جنرالات السودان نحو 1800 شخص، قالت جمعية الصليب الأحمر الدولية إن 180 منهم على الأقل، دفنوا «عشوائياً» من دون التعرف إلى هوياتهم، في وقت نقلت فيه تقارير صحافية أن أعداد القتلى ربما تفوق هذا العدد بكثير، لا سيما أن وسائط التواصل تناقلت بكثافة أنباءً عن دفن جثامين داخل المنازل وأمامها وفي الميادين العامة، إضافة إلى «جثث متفسخة» في الشوارع والطرقات، تنقل الوسائط أنها لم تدفن بعد.

ولا يعرف على وجه الدقة العدد الفعلي للقتلى من العسكريين من طرفي القتال؛ فقد دأب كل طرف على تقليل خسائره وتضخيم خسائر الخصم. وبعد كل معركة، يدعي أحد الطرفين أنه ألحق خسائر «بشرية» فادحة بالآخر، دون ذكر أرقام، بينما يشاهد عامة الناس في الخرطوم الكثير من الجثث بثياب عسكرية من الطرفين، ملقاة على قارعة الطرقات أو داخل المنازل، فيما لا يوجد طرف ثالث يمكن الركون إليه لمعرفة الأعداد الفعلية لقتلى الطرفين.

شلل الخدمات الصحية والتعليمية
وبسبب شلل الخدمات الصحية وخروج نحو 80 بالمائة من المشافي والمراكز الصحية عن العمل، وفقاً لنقابة أطباء السودان، فإن عدد الجرحى غير معروف. وتقول تقارير إن آلافاً منهم أصيبوا في أثناء القتال، سواء بالرصاص الطائش أو المقذوفات العشوائية أو القصف الجوي. وعادة ما تنقل وسائل الإعلام ووسائط التواصل، عقب كل معركة أو غارة جوية، أن هناك أعداداً من القتلى والجرحى. ويتوقع، وفقاً لتلك التقارير، أن يكون هناك آلاف من الجرحى لا يجدون العلاج، أو لا يستطيعون الوصول إلى المشافي، فيموتون أو يصابون بإعاقات دائمة.

ومثلما شلت الخدمات الصحية، فقد شل التعليم تماماً، فتأجلت امتحانات الشهادة السودانية لأجل غير مسمى، وأغلقت المدارس أبوابها، وتوقفت الجامعات عن العمل، وتعرض بعضها لعمليات تخريب واسعة، بل ونقل بعضها مراكزه إلى خارج السودان، فيما اختارت جامعات أخرى طريقة التعليم عن بعد (أون لاين).

تعطل المصارف
كذلك تعطل النظام المصرفي في البلاد بشكل تام، وتوقفت البنوك عن العمل، بما فيها بنك السودان المركزي، إذ إن مراكزها الرئيسة ومخدماتها تقع في المناطق التي يدور فيها القتال، فضلاً على عمليات النهب والتخريب التي تعرضت لها.

ولم تعد هناك حكومة في المركز؛ فقد انتقلت بعض الوزارات إلى ولايات البحر الأحمر «بورتسودان». فوزير المالية، جبريل إبراهيم، على سبيل المثال، يدير وزارته العاجزة عن سداد المرتبات منذ 4 أشهر من هناك، بينما تدار بعض المؤسسات الحكومية من مدينة «ود مدني» في ولاية الجزيرة وسط البلاد، في الوقت الذي يواجه فيه الموسم الزراعي خطر الفشل التام بسبب نقص التمويل وتوقف استيراد المواد الزراعية من بذور وشتول وأسمدة وغيرها، ما يهدد بمجاعة حقيقية خارج مناطق الحرب، في الوقت الذي كادت فيه مخزونات السلع الاستهلاكية تنفذ من المحال.

حرب حتى على عمال الإغاثة
وتقول «منظمة الهجرة الدولية» (IOM) في آخر تقرير لها، إن مليونين و613 ألف شخص معظمهم من الخرطوم ودارفور، نزحوا إلى أماكن أخرى داخل البلاد، فيما لجأ (757 ألفاً و230 شخصاً آخرين إلى دول الجوار: مصر، وليبيا، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان. وقد توجه 33 بالمائة منهم إلى مصر، بينما لجأ 31 بالمائة إلى تشاد، و23 بالمائة إلى جمهورية جنوب السودان.

ووفقاً لمكتب مراقبة الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة «أوتشا»، فإن القتال يحول دون الوصول إلى ملايين الأشخاص الذين هم بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة، وتقول «أوتشا» في تقريرها في 15 يوليو (تموز): «السودان الآن أحد أصعب الأمكنة التي يمكن لعمال المساعدات الإنسانية الوصول إليه... نحن نفعل كل ما بوسعنا للحفاظ على الحياة، لكن لا يمكننا العمل تحت نيران البنادق».

وتؤكد أوتشا أنها عاجزة فعلياً عن توفير خزانات للمياه ومخازن للأغذية والأدوية، لـ«أنها تتعرض للسرقة»، وتتابع: «لا نستطيع تقديم هذه المساعدات إذا كان موظفونا وعمالنا ممنوعين من الوصول للناس، وإن معاناة الناس في السودان ستتوقف بتوقف الحرب». ويشير مكتب «أوتشا» إلى أن من جملة الأشخاص الذين هم بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة 13.6 مليون طفل لا يزالون في السودان.

سلب ونهب لمساكن المواطنين
كما لا توجد إحصاءات دقيقة حول أضرار التخريب الذي ضرب البنى التحتية والممتلكات المدنية، بما في ذلك مساكن المواطنين. ويقول شهود عيان إن آلاف المنازل والمصانع والمنشآت العامة في السودان، وعلى وجه الخصوص في الخرطوم ومدن دارفور (الجنينة، زالنجي، نيالا، الفاشر وغيرها) تعرضت لعمليات نهب واسعة وتخريب وإحراق، بسبب القتال، أو بسبب احتماء قوات «الدعم السريع» بها واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، أو بالقصف الجوي الذي ينفذه طيران الجيش السوداني، أو بسبب عمليات نهب واسعة تقوم بها عصابات منظمة أو مواطنون يحركهم الفقر أو «الغبن» الاجتماعي، وتقدر هذه الخسائر بمليارات الدولارات.
 

كيف بدأت الحرب؟
صبيحة 15 أبريل (نيسان)، فوجئ المواطنون بإطلاق نار كثيف حول «المدينة الرياضية» جنوب الخرطوم. وقال شهود وقتها إن قوات بثياب الجيش السوداني هاجمت معسكراً لقوات «الدعم السريع»، لكن سرعان ما انتقل القتال إلى عدة مناطق عسكرية في العاصمة الخرطوم، وهاجمت قوات «الدعم السريع» القيادة العامة للجيش السوداني ومطار الخرطوم والقاعدة الجوية في مروي، شمال البلاد، بينما هاجم الطيران الحربي التابع للجيش السوداني مراكز السيطرة والقيادة التابعة لقوات «الدعم السريع»، في وسط الخرطوم وجنوبها وشمالها.

وبنهاية اليوم الأول من القتال، أعلن الجيش تدمير كافة مراكز السيطرة والقيادة التابعة لـ«الدعم السريع»، وقال إنه قضى على سلاسل الإمداد الخاصة به، وأن تلك القوات فقدت التواصل مع قياداتها، بينما أعلن «الدعم السريع» إنه سيطر على مطار الخرطوم، والجهة الجنوبية من القيادة العامة للجيش، والقصر الجمهوري ووسط الخرطوم، والمطار الحربي في «مروي» بشمال البلاد، وعدد من المواقع العسكرية التابعة للجيش، وأنه أجبر قيادته على الاختباء في مخابئ حصينة داخل الجهة الشمالية من القيادة العامة.

أسباب الحرب
ولا يرجع اندلاع الحرب إلى يوم 15 أبريل (نيسان)؛ فقد بدأت إرهاصاتها تطل باكراً، عقب توقيع «الاتفاق الإطاري» مع القوى المدنية، والذي قضى بخروج الجيش و«الدعم السريع» من السياسة، ودمجهما في جيش مهني واحد، وتطهير الجيش مما أطلق عليه «عناصر النظام السابق». ورغم أن كلاً من قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد وقعا «الاتفاق الإطاري»، فإن مواقفهما بدأت تتباعد حول تفاصيلها. فبينما كان «الدعم السريع» يرى أن تتم عملية دمجه في الجيش خلال 10 سنوات، فإن الجيش كان يرى أن تتم العملية خلال سنتين لا أكثر.

وبدت إرهاصات الخلاف الحاد تظهر علانية عقب ورشة عمل باسم «الإصلاح الأمني والعسكري»، نص عليها «الاتفاق الإطاري» نظمت أواخر مارس (آذار) الماضي. فبينما حضرها وشارك فيها بفاعلية موفدو «الدعم السريع»، فإن ممثلي الجيش انسحبوا منها فجأة، بعد أن شاركوا في تقديم أوراقها، ما فاجأ الحاضرين من المدنيين والمراقبين وأثار مخاوفهم. وأدى ذلك إلى «توتر حاد» بين القوتين، ووضع جنود كلا الطرفين أصابعهم على الزناد، وانقطع التواصل بين قائدي القوتين، البرهان وحميدتي.

محاولات التهدئة ووأد الفتنة
وقبل أسبوع من اندلاع القتال، أفلحت القوى المدنية والوساطة الثلاثية المكونة من السعودية وأميركا وبريطانيا، وبعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال، في جمع الرجلين. وخلال الاجتماع أبدى قائد قوات «الدعم السريع» مخاوفه من وجود «قوات جوية مصرية» في مطار مروي شمال البلاد، ومن استخدامها ضد قواته، واحتج الجيش في المقابل على تحريك قوات تابعة لـ«الدعم السريع» إلى منطقة قريبة من القاعدة الجوية في مروي دون علمه أو تنسيق معه. واتفق الطرفان على حل القضية خلال يوم أو أكثر، لكن الأوضاع لم تسر كما ينبغي، وغاب قائد الجيش ومعاونوه عن الاجتماع المقرر صبيحة السبت 8 أبريل (نيسان)، وإثر ذلك حرك «الدعم السريع» قوات كبيرة إلى مروي، وحاصر مطارها، متجاهلاً تحذيرات قادة الجيش بالانسحاب من القاعدة. وبينما توالت الوساطات لنزع فتيل الأزمة فوجئ السكان صبيحة السبت 15 أبريل باندلاع الحرب.

خريطة القوات المتقاتلة
ووفقاً لشهود، فإن «الدعم السريع» يسيطر على مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم، قدرتها قيادته بنحو 95 بالمائة من العاصمة، بينما قدرها مراقبون بنحو 85 بالمائة، خصوصاً في أمدرمان والخرطوم، إذ لا يزال يسيطر على وسط الخرطوم بالكامل، بما في ذلك القصر الجمهوري، ومباني الوزارات والمنشآت الحكومية، بما فيها وزارتا الخارجية والداخلية، كما يسيطر على عدد من الجسور (سوبا جنوباً، المنشية شرقاً، شمبات وسط، المك نمر)، ويسيطر من طرف واحد على جسور الفتيحاب، النيل الأبيض، الحلفايا، كوبر، بينما يسيطر الجيش على جسور النيل الأزرق من الجهتين، وجسور النيل الأبيض من جهة أمدرمان، والفتيحاب من جهة أمدرمان، وكوبر من جهة الخرطوم بحري.

ووفقاً لشهود، فإن «الدعم السريع» يسيطر على عدد من مواقع الجيش الحيوية، منها الجزء الجنوبي من القيادة العامة، ومطار الخرطوم والمطار الحربي المرفق به، وقيادة القوات الجوية، وفرع الرياضة في جنوب الخرطوم، كما يسيطر على مقر الكتيبة الاستراتيجية وسط الخرطوم، والتصنيع الحربي، ومصنع اليرموك، إضافة إلى مقر قوات الاحتياطي المركزي، ومباني رئاسة جهاز الأمن والمخابرات، ومباني الاستخبارات العسكرية، وغيرها من الجهات، بينما يسيطر الجيش على الجزء الشمالي من القيادة العامة، ومقر الفرقة السابعة وسط الخرطوم، وقيادة قوات المدرعات جنوب الخرطوم، وقيادة قوات سلاح الإشارة في بحري، وقيادة قوات المهندسين في أمدرمان، وقيادة منطقة كرري ومطار وادي سيدنا في شمال أمدرمان.

 

وأفلح «الدعم السريع» في كسب عدد من المعارك، آخرها ما عرف بـ «معركة حطاب» شمال الخرطوم بحري، والتي قتل فيها قائد قوة الجيش برتبة لواء وأُسر اثنان من القادة برتبة عميد، تم تصويرهما في تسجيلات فيديو. وقال «الدعم السريع» إنه شتت تلك القوة وقتل وأسر أعداداً كبيرة منها، فيما اعترف الجيش لأول مرة في بيان رسمي بـ«خسارة»، وقال إنه تكبد بعض الخسائر في الخرطوم بحري، بينما تسير خططه وفقاً لما هو مرسوم لها.

معارك دارفور وكردفان
وشهدت ولايات دارفور أعمال عنف وقتال عنيف، أخذ طابعاً عرقياً، لا سيما في مدينة «الجنينة»، حاضرة ولاية غرب دارفور، والتي قتل واليها، خميس عبد الله أبكر، وأدت إلى مذابح إثنية تشرد بسببها عشرات الآلاف الذين لجأ بعضهم إلى تشاد المجاورة وإلى عدد من المناطق الأخرى، ودارت معارك مشابهة في عدد من عواصم ولايات دارفور الخمس، والتي يقتسم «الدعم السريع» السيطرة عليها مع قوات الجيش.

 

كما يحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، والقريبة من الخرطوم، من الجهات الأربع، بينما يدور قتال متفرق داخلها بين قوات الجيش المعروفة بـالـ«هجانة» هناك، بينما انتشرت قوات منه في عدد من مدن الولاية، ومن بينها بارا، والرهد، وأم روابة، وجرت استباحة مدينتي بارا والرهد والقرى المحيطة بهما بشكل كامل من قبل تلك القوات والقوات الصديقة الحليفة لها من جماعات وعصابات النهب والسلب.

وساطات متعثرة
ولا يعرف أحد متى تنتهي الحرب؛ فقد فشلت، حتى الآن على الأقل، وساطة سعودية أميركية شهدتها مدينة جدة، في إلزام الطرفين بأكثر من ثماني اتفاقيات هدنة لإيصال المساعدات الإنسانية، سرعان ما كان يجري خرقها من قبل الطرفين، على الرغم من توقيعهما على إعلان جدة الإنساني، فاضطرت الوساطة المشتركة إلى تعليق المباحثات لعدم جدية الطرفين في الالتزام بتعهداتهما.

 

ودخلت الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» على خط المبادرات، وكونت لجنة من قادة 4 دول هي: كينيا، إثيوبيا، جنوب السودان والصومال، توصلت إلى وقف إطلاق نار شامل، والطلب من قوات «التدخل السريع لشرق إفريقيا» (إيساف) الاستعداد للتدخل للفصل بين المتحاربين، لكن الخرطوم رفضت هذه المبادرة، ورفضت تدخل قوات أجنبية في السودان، وقال إنها ستعدها «قوات معادية»، إضافة إلى رفضها رئاسة الرئيس الكيني وليام روتو، والذي عدته منحازاً لـ«الدعم السريع».

 

وتبنت مصر ما عرف بـ«مبادرة دول الجوار» في 13 يوليو (تموز) الحالي، بمشاركة رؤساء دول إثيوبيا، إريتريا، تشاد، ليبيا، أفريقيا الوسطى، جنوب السودان ومصر، والتي نصت على إنهاء الحرب، والدعوة لحوار جامع، ورفض التدخل الأجنبي، وخطة عمل لوضع خطوط عملية لوقف القتال. وعلى الرغم من أن المبادرة لقيت ترحيباً من الأطراف كافة، فإنها لم تتعد ما توصلت له المبادرات السابقة.

 

ثم أعلن في الأسبوع الماضي عن عودة مفاوضي الطرفين إلى مدينة جدة السعودية، ونقل عن نائب قائد الجيش، شمس الدين كباشي، الأسبوع الماضي، دعوته للعودة إلى التفاوض ووقف الحرب، وتشكيل حكومة مدنية، ما حمل إشارات إيجابية لاحتمالات وقف الحرب، لكن هناك تكتماً كبيراً على تفاصيل التفاوض في جدة، إذ لا يعرف حتى الآن ما إذا كانت المحادثات قد بدأت أم لا، وهل هي مباشرة أم غير مباشرة، لكن الجميع يأملون في أن تصمت البنادق ويعود «الخيار المدني» من جدة.

 

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية