افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الاحد 6 آب 2023

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Aug 06 23|08:12AM :نشر بتاريخ

 النهار

 قبل أن ينحسر وهج الذكرى الثالثة لانفجار مرفأ بيروت بكل ما حفلت به من مواقف داخلية وخارجية ودولية سلطت الأضواء على مسألة الأمن والعدالة والإفلات من العقاب في لبنان فوجئ اللّبنانيون في الساعات الأخيرة بسلسلة غير محسوبة لتحذيرات ديبلوماسية من دول صديقة للبنان تطلب من رعاياها تجنب مناطق معينة او حتى مغادرة لبنان. بدا الأمر أوّلاً على خلفية أحداث مخيم عين الحلوة لكن الغموض والالتباس غلّفا هذا التطور بما أثار الخشية من وجود خلفيات أخرى لعلّها تتّصل بالأزمة السياسيّة الأكبر في لبنان والضغوط التي تمارس على لبنان في ظلّها علماً أنّ المعطيات الأمنية ليست بالقدر الكافي من الخطورة التي تبرّر هذه الظاهرة. ولم يكن خافياً أنّ حالة إرباك واسعة أصابت الحكومة والسلطة بسبب هذه التحذيرات التي خشي أن تعكّر الموسم السياحي الذي يشهد فورة كبيرة يأمل منها اللبنانيّون بتعزيز بعض العافية التي يفتقدها لبنان بقوة. ولكن هذا الإرباك للحكومة لم يقتصر على مسألة التحذيرات الديبلوماسية وإنّما زادها إحراجاً الإشكال العلني الذي تسبّب به وزير الاقتصاد أمين سلام مع الكويت بفعل "فلتة كلامية" كادت تتسبّب بأزمة ديبلوماسية جدية بين لبنان والكويت.

وإذا كان هذا الإرباك شغل الحكومة والأوساط الرسمية في نهاية الأسبوع الحالي فإنّ الاهتمامات ستتركز مع بداية الأسبوع الطالع على المسلك الذي ستسلكه مشكلة تشريع الاقتراض المالي للدولة من مصرف لبنان علماً أنّ هذه المشكلة تتّجه نحو تداعيات سلبية اذا تمترس الأطراف المعنيون بها وراء المواقف التي اتّخذوها في الأيام الأخيرة وهم الحكومة ومجلس النواب وحاكم مصرف لبنان بالوكالة. فلا الحاكم الجديد بالنيابة سيكون سهلاً عليه القبول لاستمرار آليات الإنفاق المالي على متطلبات الدولة كما كانت جارية أيام الحاكم السابق رياض سلامة في ظل ما تسبّبت السياسات السابقة من كوارث. ولا سيكون سهلاً على الحكومة أو المجلس تحمل تبعات تغطية المس بالاحتياطي الإلزامي لمصرف لبنان وهو بقايا أموال المودعين.

وتبعاً لذلك فإنّ المأزق يواجه انسداداً خطيراً تتوجّه معه الأنظار إلى ما يمكن أن يجري من مباحثات "ومفاوضات" بين رئاسات الحكومة والمجلس وحاكمية المصرف المركزي والقوى السياسية أيضاً لأنّ الأزمة الناشئة تهدّد بتداعيات حادّة في حال عدم اجتراح مخرج لها بسرعة.

أمّا في موضوع التحذيرات الديبلوماسية المتصلة بالواقع الأمني في لبنان فأفادت معلومات رسمية أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تابع مع وزيري الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب والداخلية والبلديات بسام مولوي، التطوّرات المتّصلة بالبيانات التحذيريّة الصّادرة عن سفارات المملكة العربية السعودية والكويت وألمانيا لرعاياها في لبنان.

وبنتيجة البحث مع القيادات العسكرية والأمنية، "أفادت المعطيات المتوافرة أنّ الوضع الأمني بالإجمال لا يستدعي القلق والهلع، وان الاتّصالات السياسيّة والأمنية لمعالجة أحداث مخيم عين الحلوة قطعت أشواطاً متقدّمة، والأمور قيد المتابعة الحثيثة لضمان الاستقرار العام ومنع تعكير الأمن أو استهداف المواطنين والمقيمين والسيّاح العرب والأجانب.

وكلّف ميقاتي بو حبيب التواصل مع الأشقّاء العرب لطمأنتهم إلى سلامة مواطنيهم في لبنان". كما طلب من مولوي دعوة مجلس الأمن المركزي للانعقاد للبحث في التحديات التي قد يواجهها لبنان في هذه الظروف الإقليمية المتشنجة، واتخاذ القرارات المناسبة لحفظ الامن في كل المناطق.

من جانبها، أفادت قيادة الجيش في بيان "تداول بعض مواقع التواصل الاجتماعي معلومات نقلًا عن مصدر عسكري حول تحضير الجيش لتنفيذ عملية عسكرية في مخيم عين الحلوة . يهم قيادة الجيش أن تنفي صحة هذه المعلومات، وتؤكد أنها تتابع بدقة الوضع الأمني في المخيم. كما تشدد على ضرورة العودة إلى بياناتها الرسمية حصرًا للحصول على المعلومات".

وكانت سفارة دولة الكويت "أهابت بمواطني دولة الكويت المتواجدين في الجمهورية اللبنانية إلتزام الحيطة والحذر والإبتعاد عن مواقع الإضطرابات الأمنية في بعض المناطق والتقيد بالتعليمات الصادرة عن السلطات المحلية المختصة". بدورها طالبت السفارة السعودية لدى لبنان، "المواطنين السعوديين بمغادرة الأراضي اللبنانية بسرعة، محذّرةً إيّاهم من الاقتراب من المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة". ولم تحدّد السفارة المناطق التي يجب الامتناع عن الاقتراب منها، إلا أن المملكة قامت، في أول آب الجاري، بتحديث توجيهات السفر إلى لبنان ونصحت بتجنّب "كافة أنواع السفر غير الضروري" إلى مناطق في جنوب لبنان قرب مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.

في المقابل غردت السفارة الألمانية: "خلافاً للشائعات ألمانيا حالياً لا تطلب من مواطنيها المغادرة" بعدما كان وزع بيان في هذا الاتجاه.

ومساء أصدرت البحرين بياناً دعت فيه مواطنيها إلى "مغادرة لبنان حفاظاً على سلامتهم". وحذرت المتواجدين من الاقتراب من مناطق النزاع.


أزمة مع الكويت؟
أمّا الإشكال مع الكويت فأثارته تصريحات أطلقها وزير الاقتصاد أمين سلام في معرض مناشدته دولة الكويت إعادة بناء صوامع القمح التي دمّرها انفجار مرفأ بيروت، من أنه بعث برسالة قبل 3 أسابيع إلى الكويت عبر الخارجية اللبنانية يناشد فيها "باسم الشعب اللبناني إعادة بناء إهراءات القمح"، وأنه بـ"شخطة قلم" يمكن أن تبني الكويت إهراءات لبنان في بيروت وطرابلس". وعلى الأثر أعرب وزير الخارجية الكويتي الشيخ سالم الصباح عن "استنكار واستغراب الكويت الشديدين لتصريح وزير الاقتصاد اللبناني"، واصفاً إيّاه بأنّه "يتنافى مع أبسط الأعراف السياسية ويعكس فهماً قاصراً لطبيعة اتخاذ القرارات في دولة الكويت، والمبنية على الأسس الدستورية والمؤسساتية بما في ذلك المنح والقروض الإنسانية التي تقدمها حكومة دولة الكويت للدول الشقيقة والصديقة". وأوضح أن الكويت تمتلك سجلاً تاريخياً زاخراً بمساندة الشعوب والدول الشقيقة والصديقة، إلّا أن دولة الكويت ترفض رفضاً قاطعاً أي تدخل في قراراتها وشؤونها الداخلية. وحث على سحب هذا التصريح، حرصاً على العلاقات الثنائية الطيبة القائمة بين البلدين الشقيقين.

على الإثر، عقد سلام بعد الظهر مؤتمراً صحافيّاً أعلن فيه أنّ "التباساً كبيراً حصل باستعمال تعبير معين في المقابلة التي أجريتها وهي ببساطة كنا نؤكّد المؤكّد فيها بدعم الكويت للبنان الذي ما زال موجوداً"، موضحاً: "قصدنا من خلال استعمال مقولة "بشخطة قلم" وهي عبارة تستخدم باللغة اللبنانية العامية أنّ الموضوع قابل للتنفيذ وبسرعة".

وأصدر المكتب الإعلامي للرئيس نجيب ميقاتي بياناً أفاد أنّه "عطفاً على تصريح وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام المتعلّق بإعادة بناء إهراءات القمح في لبنان ودعوته دولة الكويت الشقيقة وسمو أميرها بالمساعدة في ذلك، والتوضيح اللاحق الذي أصدره الوزير بشأن مقصده، يهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تأكيد عمق العلاقة بين الدولتين والشعبين الشقيقين ومتانتها والتي لن تشوبها شائبة، كما يؤكّد أنّ دولة الكويت الشقيقة لم تتوان، ضمن الأصول، عن مد يد العون لإخوانها في لبنان على مر العقود".

العقوبات على بري
وسط تداعيات إحياء ذكرى انفجار المرفأ أثارت الرّسالة التي وجّهها أعضاء مجلس النواب الأميركي داريل عيسى، ودارين لحود وماكس ميلر، إلى وزير الخارجيّة الأميركيّ أنتوني بلينكن اهتماماً خصوصاً لجهة تضمّنها مطالبة للإدارة الأميركية بفرض عقوبات على الرئيس نبيه بري الذي اعتبروه "امتداداً لحزب الله".

وكان موقّعو الرسالة أعربوا عن "القلق جرّاء الوضع اللبناني المتردّي"، مطالبين الولايات المتحدة باتّخاذ إجراءات حازمة تجاه المعرقلين. وأوضحوا أنّه "ولسبب غير مفهوم، يفضّل البعض في البرلمان الحفاظ على الوضع الراهن من أجل مكاسبهم السياسيّة والشخصيّة"، مطالبين أميركا بفرض عقوبات، "بما في ذلك تجميد أيّ أصول مقومة بالدولار، وبمن فيهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبروه مُجرَّد امتداد لحزب الله". كما وجّهت لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي رسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن في مناسبة 4 آب.

وجاء في الرسالة التي وقّعها رئيس اللّجنة السيناتور الأميركي جايمس ريتش أنّ "على الإدارة الأميركية استخدام كلّ الوسائل الديبلوماسية المتاحة لتقديم المصالح الأميركية وإلّا سيسقط لبنان في قبضة إيران". واعتبرت الرسالة "أنّ ما جرى في الجلسات الأخيرة لانتخاب رئيس لبناني أثبت أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه برّي هو مجرّد امتداد لـ"حزب الله" واستخدم الإجراءات البرلمانية لمنع انتخاب رئيس للجمهورية".

ورحّبت الرسالة "بالأصوات الصادرة من أوروبا والتي تدعو إلى فرض عقوبات على برّي. وأكّدت الرسالة على ضرورة مواصلة دعم الجيش اللبناني كونه المؤسسة الوحيدة التي لا تزال قادرة على لعب دور رادع بوجه حزب الله".

 

 

 

 

 

الأنباء 

شهدت الساعات الأخيرة مستجدات وتطوّرات أمنية لافتة، بالأخص الأحداث الدموية التي شهدها مخيم عين الحلوة رغم التوصل إلى اتفاق لإطلاق النار والذي ما زال هشاً لأن ذيولها لم تنتهِ بعد. وكان اللافت إعلان السفارات التابعة لبعض الدول، لرعاياها في لبنان، الابتعاد عن المناطق التي تشهد توترات أمنية، والطلب منهم مغادرة لبنان، لتطرح هذه التطورات أكثر من علامة استفهام حول الأسباب التي أدّت الى تفاقم الوضع الأمني في عين الحلوة ومخاطر تمدده وانتقاله الى باقي المخيمات في لبنان.

وفي الذكرى الثالثة على الانفجار الكارثي الذي دمّر بيروت، أكّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط التضامن مع عائلات الضحايا والجرحى والمتضررين، داعياً الى تشكيل لجنة تحقيق دولية لمعرفة حيثيات الانفجار والجهة المسؤولة عن إدخال نيترات الأمنيوم الى المرفأ والمستفيد من اخراج قسم منها.

وبالعودة إلى أحداث مخيم عين الحلوة، استبعدت مصادر قيادية فلسطينية في اتصال مع "الأنباء" الالكترونية انتقال المواجهات العسكرية إلى باقي المخيمات في لبنان، لأن الوضع في مخيم عين الحلوة مختلف تماماً لما هو قائم في كل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، التي تنعم بالأمن والهدوء، وهي لا ترتبط على الاطلاق بما يحصل في عين الحلوة لان الأمن فيها ممسوك ولا تضمّ في صفوفها مجموعات غريبة عن النسيج الفلسطيني إلاّ بما ندر.

 المصادر الفلسطينية وصفت ما حصل في عين الحلوة بالمؤامرة على المخيم وسكانه المسالمين، متهمةً جهات خارجية معروفة بالتآمر على المخيم وسكانه وتشويه صورة المقيمين فيه.

وفي السياق عينه، قلّلت مصادر أمنية لبنانية من خطورة تمدّد الاشتباكات في عين الحلوة إلى مناطق أخرى، ووصفت الأحاديث المتداولة في بعض وسائل الاعلام عن اكتشاف خيوط مؤامرة للقيام بعمليات اغتيال تستهدف قيادات سياسية لبنانية وعربية بأنه مجرد تهويل لزرع الرعب في قلوب اللّبنانيين. 

المصادر نفت عبر "الأنباء" الالكترونية أي علاقة بالتحذير السعودي للرعايا السعوديين ضرورة الانتباه وعدم الاقتراب من الاماكن المتوترة حفاظاً على سلامتهم، معتبرةً أنَّ هذا أمر طبيعي في مثل هذه الظروف، ومن حق السعودية أو أي دولة تشعر بالقلق على رعاياها، داعيةً الى عدم التهويل واعطاء الموضوع اكثر من حجمه.

وفي المواقف، تساءل عضو كتلة "تجدد" النائب أديب عبد المسيح عن الجهة التي تسعى لتخريب موسم الاصطياف في لبنان، وضرب اقتصاده الذي بدأ يشهد تحسناً ولو بسيطاً بفضل توافد المغتربين من كافة الدول لقضاء العطلة الصيفية. 

عبد المسيح وفي حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية وصف التحذير السعودي للرعايا السعوديين بأنه أمر طبيعي، لكن ما جرى ويجري في عين الحلوة مشبوه ويدعو الى القلق، متهماً بعض الجهات بنيّة إرجاع لبنان الى الوراء وابقائه على لائحة الدول الخطرة والساخنة أمنياً، لافتاً إلى أنَّ اللوم لا يقع على المملكة السعودية لانها تريد المحافظة على رعاياها، بل على الدولة اللبنانية لتقصيرها بضبط السلاح المتفلّت خارج الدولة، وهو ما دفعَ بلبنان ليكون على لائحة الدول المتعثرة أمنياً.

وتعليقاً على تصريح وزير الاقتصاد أمين سلام عن دولة الكويت والجدال الحاصل، رأى عبد المسيح أن من باب العدل والإنصاف، يمكن القول أن ما جرى مع سلام هفوة غير مقصودة نتجت عن بعض التسرّع في الكلام، ولم يكن قصده توجيه الإهانة للكويت، لافتاً إلى أننا كلّبنانيين نعتذر من الشعب الكويتي على ما حصل، فالكويت برأيه، دولة مؤسسات لها احترامها ودورها الريادي على المستويين العربي والدولي، ولا يمكن أن تتخذ قراراتها "بشحطة قلم" كما قيل، داعياً سلام للتوضيح لدولة الكويت وللرأي العام الّلبناني والكويتي مقصده من كلامه، خصوصاً وأنَّ الكويت دولة شقيقة وصديقة والعلاقات اللبنانية الكويتية لا يمكن أن ترقى لشك.

وفي السياق، كتب عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي ابو الحسن عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي: "‏لتصحيح التصريح الذي صدر عن وزير الإقتصاد والتجارة تجاه ⁧‫دولة الكويت‬⁩ الشقيقة وليس التبرير ، كل التقدير والشكر للكويت وللأخوة الكويتيين لوقوفهم الدائم الى جانب ⁧‫لبنان‬⁩".

وعليه، ليسَ من مصلحة لبنان التنكّر للمواقف وليد العون العربية، التي لطالما أنقذته من الانهيار الكامل، خصوصاً في ظلّ الأزمات التي يمرّ بها البلد والتداعيات السيئة التي يولدها استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية كما حاكمية مصرف لبنان.

 

الديار

 بعد جورج قرداحي، وشربل وهبي، تصريح جديد لوزير الإقتصاد أمين سلام يهزّ العلاقات اللبنانية – الخليجية. فعشية الذكرى الثالثة لإنفجار مرفأ بيروت، صرح سلام أنه أرسل كتابًا إلى سمو أمير الكويت عبر وزارة الخارجية اللبنانية ناشده فيها بإسم الشعب اللبناني إعادة بناء صوامع القمح في بيروت. لكن الجملة التي أشعلت إستياء السلطات الكويتية هي ما أضافه سلام عبر قوله: «تواصلتُ مع وزارة الخارجية، وعلمتُ أنه في صندوق التنمية الكويتي هناك أموال موجودة، ويمكن بشخطة قلم اليوم أن يُتخد قرار ببناء إهراءات لبنان في بيروت وطرابلس». وبالتحديد عبارة «شخطة قلم» هي التي شكّلت شرارة الأزمة حيث إستنكرها وزير خارجية الكويت الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح في بيان قال فيه إن «تصريحات وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام تتنافى مع أبسط الأعراف السياسية وتعكس فهمًا قاصرًا لطبيعة اتخاذ القرار بالكويت وهي تجاوز الاصول والاليات الدستورية والقانونية المرعية الاجراء من قبل دولة الكويت حيث أن المنح والقروض الإنسانية التي نقدمها مبنية على أسس دستورية ومؤسساتية»، داعيًا وزير الإقتصاد اللبناني إلى سحب تصريحاته عن الكويت.

من جهته برّر سلام في مؤتمر صحافي إستخدامه عبارة «شخطة قلم» باللهجة اللبنانية بأنها تعني «أن الموضوع قابل للتنفيذ وبسرعة» وأنه لم يقصد إستعمال هذه العبارة بغير هذا الإطار. وتمنى سلام من البرلمان الكويتي ان يقبل هذا التوضيح. كما صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بيان جاء فيه أنه «يهم دولة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تأكيد عمق العلاقة بين الدولتين والشعبين الشقيقين ومتانتها والتي لن تشوبها شائبة. كما يؤكد ان دولة الكويت الشقيقة لم تتوان،ضمن الاصول ،عن مد يد العون لإخوانها في لبنان على مر العقود. إن دولة الرئيس يؤكد احترام لبنان مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول كافة، فكيف اذا تعلق الأمر بدولة الكويت الشقيقة التي تخضع آلية اتخاذ القرار فيها لضوابط دستورية وقانونية ومؤسساتية تعكس حضارة سياسية عميقة ومتجذرة في المجتمع الكويتي».

مصدر مُطلع على الشأن اللبناني – الخليجي قال في تصريحٍ لجريدة «الديار» أن «الوزير سلام أساء إستخدام عباراته – أغلب الظّن ناتج عن نقص الخبرة – في لحظة نعلم كلنا أنها هناك حساسية مُفرطة من قبل دول الخليج خصوصًا بعد التصريحات التي سبق وأطلقها وزير الإعلام السابق جورج قرداحي ووزير الخارجية السابق شربل وهبه والتي أدّت إلى توتّر ملحوظ في العلاقات اللبنانية – السعودية وإنتهت بإستقالة الوزيرين». وإذ إستبعد المصدر إستقالة وزير الإقتصاد والتجارة أمين سلام، قال أن «الأمر يتعلّق بنسبة كبيرة بالموقف الكويتي ومدى قبوله بتبرير سلام خلال مؤتمره الصحافي. إلا أنه من الأكيد أن العلاقة بين البلدين إهتزّت».

على صعيد أخر أصدرت السفارة السعودية في لبنان بيانًا طلبت فيه من رعاياها مُغادرة الأراضي اللبنانية في أسرع وقت. هذا البيان أثار بلبلة في الرأي العام وتعدّدت الأراء حوله، فمنهم من ربطه بأحداث عين الحلوة وإحتمال إنتشار الإشتباكات في المخُيمات الفلسطنية الأخرى وفي المُخيّمات السورية، ومنهم من ربط الأمر بضربة إسرائيلية مُتوقّعة على لبنان نتيجة التصعيد الأخير على الحدود اللبنانية – الفلسطينية، ومنهم من تحدّث عن عملية عسكرية للجيش اللبناني للدخول إلى مُخيّم عين الحلوة – وهو ما نفته قيادة الجيش اللبناني. في كل الأحوال، توالت بيانات السفارات التي تطلب من مواطنيها أو مُغادرة الأراضي اللبنانية أو تجنّب مناطق الإشتباكات (السفارة الكويتية والسفارة الألمانية).

ردّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أتى ما دون مستوى التحدّيات. ففي بيان صادر عن مكتبه صرّح ميقاتي أنه تابع مع وزيري الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب والداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، «التطورات المتصلة بالبيانات التحذيرية الصادرة عن سفارات المملكة العربية السعودية والكويت والمانيا لرعاياها في لبنان». وأضاف أنه «وبنتيجة البحث مع القيادات العسكرية والامنية، افادت المعطيات المتوافرة ان الوضع الامني بالاجمال لا يستدعي القلق والهلع، وان الاتصالات السياسية والامنية لمعالجة احداث مخيم عين الحلوة قطعت اشواطا متقدمة، والامور قيد المتابعة الحثيثة لضمان الاستقرار العام ومنع تعكير الامن او استهداف المواطنين والمقيمين والسياح العرب والاجانب». وختم بالقول أنه « كلّف دولة الرئيس ميقاتي معالي وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب التواصل مع الاشقاء العرب لطمأنتهم الى سلامة مواطنيهم في لبنان» مُشيرًا إلى أنه «طلب من وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي دعوة مجلس الأمن المركزي للانعقاد للبحث في التحديات التي قد يواجهها لبنان في هذه الظروف الإقليمية المتشنجة، واتخاذ القرارات المناسبة لحفظ الامن في كل المناطق اللبنانية».

بعض المراقبين أشاروا إلى أن ردّ رئيس الحكومة لم يكن على مستوى التحدّيات إذ أن المعني الأول بالأمن على الأراضي اللبنانية هو الجيش اللبناني ومن المفروض أن يكون هناك إجتماع في السراي يضمّ قيادة الجيش ولكن أيضًا القوى الأمنية وكل الأجهزة الأمنية وذلك لطرح السيناريوهات المُحتملة وأخذ القرارات المناسبة. وإعتبروا أن تطمين الدول على سلامة مواطنيها على الأراضي اللبنانية يمرّ إلزاميًا بوقف الإشتباكات التي تعصف بمخيّم عين الحلوة ولكن أيضًا بتفادي إندلاع إشتباكات في المُخيّمات الأخرى. ويتخوّف مصدر وزاري من أن يكون التهديد الإسرائيلي هو الأكثر إحتمالًا مُشدّدًا على أنه في حال حصول ضربة إسرائيلية ضدّ لبنان سيكون هناك فوضى تمر بالمُخيّمات الفلسطينية والسورية في لبنان.

بالإضافة إلى الضغط الأمني المُتزايد، هناك ضغط مالي أضيف على الضغوطات على حكومة تصريف الأعمال ويتمثّل بقرار حاكم مصرف لبنان بالوكالة وسيم منصوري وقف تمويل الدولة إبتداء من نهار الإثنين المُقبل. وبالتالي فإن وقف التمويل هذا والذي كان يؤمّنه مصرف لبنان قبل القرار، عبر شراء الدولارات على منصة صيرفة. وتُشير المُعطيات إلى أنه من أصل 200 مليون دولار حاجة الدوّلة شهريًا، لا تؤمّن اليوم إيرادات الدوّلة إلا بضعة عشرات ملايين الدولارات. وهو ما يعني أن القطاع العام لن يستطيع قبض رواتبه بالدولار كما كان يحصل سابقًا كما أن أجور السلك الديبلوماسي أصبحت مُهدّدة بالكامل كذلك إيجار السفارات والقنصليات في الخارج وإنفاق الدولة على الأساسيات مثل المحروقات للمرافق العامة وغيرها – أي بتعبير أخر شلّ الدوّلة بالكامل. وتطرح مصادر إقتصادية مُطلعة أسئلة حول قرار حاكم المركزي بالوكالة منصوري وقف تمويل الدوّلة وإذا كان هذا القرار يحمي فعلًا أموال المودعين خصوصًا أن إنهيار الدولة ومؤسساتها أصبح شبه أكيد مع توقّف تمويل الدوّلة.

ضابط مُتقاعد في الجيش رفض الكشف عن إسمه، قال أن هناك ثلاثة سيناريوهات تقف خلف ما يحصل في لبنان:

- الأول يتعلّق بتوطين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين وهو ما يظهر من خلال خروج عشرات ألوف الفلسطينين من مخيّم عين الحلوة وإندماجهم في المجتمع اللبناني.

- الثاني وله علاقة بترسيم الحدود البرّية بين لبنان وفلسطين المُحتلّة وهو ما ظهر في تصريح مُمثلة لبنان في الأمم المُتحدّة ولاقى ردّات عنيفة من قبل بعض المسؤولين اللبنانيين.

- الثالث وله علاقة بقبع المنظومة السياسة الحالية من خلال فتح الملفات القضائية المُتعلّقة بالفساد ولكن أيضًا بملف جريمة المرفأ.

ويُضيف الضابط المُتقاعد، أن إحتمال وجود السيناريوهات الثلاث في آنٍ واحد قائم، وهو ما يعني أن لبنان سيمرّ بوضع سيء جدًا قد يطير معه الموسم السياحي من الباب الأمني.

من كل ما تقدّم نرى أن لبنان يعيش الان مرحلة غموض لن تتقشّع معالمها إلا في شهر أيلول حيث من المتوقّع عودة المبعوث الفرنسي إلى لبنان من أجل حوار مع الأفرقاء اللبنانيين حول مصير الرئاسة الأولى وإنتخاب رئيس للجمهورية.

 

 

 

 

 

 

الشرق الأوسط

 فيما أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني طويل الأجل بالعملات الأجنبية للبنان عند حالة التخلف عن الدفع المقيدة (آر دي)، مخفضة تصنيف لبنان الائتماني بالعملة المحلية من «سي سي» إلى حالة التخلف عن الدفع المقيدة، وكشفت الوكالة الدولية عن أن المراجعة الخاصة لصافي الاحتياطات الدولية لمصرف لبنان اكتملت، ومن المتوقع نشرها قريباً.

وقالت الوكالة في تقرير لها إن لبنان لا يزال مقصراً فيما يتعلق بسداد سندات «الوروبوندز»، حيث لا يزال في حالة التخلف عن سداد دينه الحكومي بالعملات الأجنبية بعد فشل الدولة في سداد أصل السندات الدولية المستحقة في 9 مارس (آذار) من عام 2020.

كما أوقفت الحكومة خدمة مخزونها المستحق من سندات «اليوروبوندز» بانتظار إعادة هيكلة الديون، حيث قالت «فيتش» إن السلطات لم تطلب إعادة هيكلة الديون بالعملة المحلية.

وأشارت الوكالة إلى التطبيق «البطيء» لإصلاحات صندوق النقد الدولي. وكان لبنان توصل إلى اتفاق مع الصندوق على مستوى الموظفين في أبريل (نيسان) 2022 بشأن تسهيلات ممتدة لمدة أربع سنوات تبلغ نحو 3 مليارات دولار لدعم برنامج إصلاح اقتصادي ومالي شامل. وحدد صندوق النقد الدولي 10 إجراءات مسبقة مطلوبة لموافقة مجلس التنفيذي. لكن لبنان لم ينجز إلا أربعة إصلاحات فقط، بما في ذلك موازنة عام 2022 في أواخر سبتمبر (أيلول) 2022. واعتمد البرلمان أيضا قانوناً للسرية المصرفية، لكن صندوق النقد الدولي يقدر أنه لا يفي بمتطلباته ويحتاج إلى تعديل.

ومن بين الإصلاحات المتبقية اعتماد مجلس النواب تشريعاً حول المصارف، والشروع في تقييم كل مصرف على حدة، والموافقة على استراتيجية مالية متوسطة الأجل واستراتيجية القدرة على تحمل الديون، وقانون ضوابط رأس المال، وحدود سحب الودائع من قبل مجلس الوزراء والبرلمان، على التوالي، وتوحيد أسعار الصرف.

وكشفت «فيتش» عن أن المراجعة الخاصة لصافي الاحتياطات الدولية لمصرف لبنان اكتملت، ومن المتوقع نشرها قريباً.

الانقسامات الداخلية
وذكرت الوكالة الدولية أن الانقسامات السياسية والمصالح الخاصة أدت إلى إحباط الإصلاحات. وقالت إن مجلس النواب فشل في انتخاب رئيس جديد منذ نهاية ولاية الرئيس السابق في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وباتت الحكومة في صيغة تصريف أعمال الانتخابات البرلمانية في مايو (أيار) 2022، مما يعقد عملية صنع السياسة.

ولا تتوقع «فيتش» إحراز تقدم كبير في الإجراءات السابقة المتبقية لصندوق النقد الدولي وإعادة هيكلة الديون حتى يتم انتخاب رئيس وتشكيل حكومة ذات صلاحيات كاملة.

نقص العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان
وأشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من الضوابط غير القانونية لرأس المال والقيود المفروضة على سحب الودائع، استمرت احتياطات العملات الأجنبية في الانخفاض إلى 9.7 مليار دولار في مايو 2023، من 11.8 مليار دولار في العام السابق، مما أدى إلى تفاقم الوضع السلبي للعملة الأجنبية في مصرف لبنان وعواقبه على المصارف والمودعين.

وأضافت أنه «اعتباراً من مايو 2023، بلغ إجمالي الالتزامات إلى المصارف بالعملة الأجنبية نحو 97 مليار دولار. على الرغم من أن أصول المصارف بالعملات الأجنبية في مصرف لبنان بلغت نحو 79 مليار دولار، فإنها غير متاحة لها؛ لأن احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية المتاحة بسهولة كانت 9.7 مليار دولار، باستثناء الذهب وممتلكات مصرف لبنان من سندات «اليوروبوندز».

أوضاع الاقتصاد الكلي
تقول «فيتش» إن الليرة كانت في حالة هبوط حر منذ بداية الأزمة الاقتصادية، حيث خسرت 99 في المائة من قيمتها بين أوائل عام 2019 ومارس 2023 في السوق الموازية، تلاها استقرار هش عند نحو 95 ألف ليرة للدولار منذ أبريل 2023، بعد أن أعلن مصرف لبنان عن تدخل غير محدود على منصة الصيرفة عند 90 ألف ليرة.

وتقدر «فيتش» أن استمرار هذا التدخل غير المحدود أمر مستبعد للغاية؛ لأن هذا من شأنه أن يساهم في استمرار الانخفاض غير المستدام في الاحتياطات.

ولفتت إلى أن الظروف الاقتصادية في عام 2024 وما بعده ستعتمد على تنفيذ الإصلاحات وإعادة هيكلة الديون، في انتظار انتخاب رئيس جديد وتعيين حكومة جديدة.

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية