افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الأحد 13 آب 2023

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Aug 13 23|08:29AM :نشر بتاريخ

النهار : 

 تبدو الصورة العامة للمشهد الداخلي كأنها تخضع لسوء شديد في الرؤية والتوقعات والتقديرات للمرحلة المقبلة، إذ لا يملك أي فريق سياسي أي رؤية واضحة مقترنة بالمعطيات اللازمة لإيضاح الخط البياني للأزمة الداخلية، وهو أمر مثير للقلق لدى الكثيرين. وإذ تبدي أوساط سياسية مطلعة قناعتها بأن الجمود المسيطر على كل ما يتصل بأزمة الفراغ الرئاسي مرشح لأن يتمدد لفتت إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد اختباراً جديداً للاصطفافات السياسية من خلال الدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسة تشريعية للمجلس، الأمر الذي سيعيد رسم صورة الأزمة بين المشاركين في الجلسة والمقاطعين لها، علماً أن الجلسة تحتاج إلى حضور ومشاركة "التيار الوطني الحر" لكي تنعقد. وقالت إن ارتفاع سقف السجالات الحادة عقب حادث الكحالة بين "حزب الله" والقوى الحزبية السيادية وضع خطاً عازلاً أمام "الحزب" والمتحالفين معه لجهة الرهان على إمكان "الاتكال" على مرونة مفترضة لدى هؤلاء الخصوم في المرحلة المقبلة، خصوصاً حيال الحوار الجديد الذي سينظمه الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في أيلول المقبل. ولكن الوضع الهش في البلاد لن ينتظر الحوار ولا نتائجه التي يشكك معظم القوى في إمكان التوصل إليها، إذ إن ثمة استحقاقات مالية واقتصادية ضاغطة ستضطر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات في شأنها فيما ترتفع حدة الطعن بمشروعية قراراتها ويمكن أن يؤدي ذلك إلى نتائج عقيمة غير قابلة للتنفيذ.

 

واتخذت السجالات السياسية أمس طابع التحدي المتبادل، وأكد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب زياد الحواط أن "المواجهة مع حزب الله أصبحت علنية، وسنقوم بكل ما يلزم لمنع وصول رئيس للجمهورية من محور الممانعة". وأضاف الحواط: "على حزب الله أن يفهم أن سلاحه أصبح بلا بيئة حاضنة له، كما أن الحزب لا يمكنه أن يفرض السيطرة والهيمنة بقوة السلاح".

 

من جهته، أشار عضو كتلة "تجدد" النائب أديب عبد المسيح إلى "أننا كمعارضة بتنا ندرك طريقة التحضير للخطوات الرئاسية، وطريقة المعارضة المقبلة ستكون بخطاب موّحد وخطي من موضوع الحوار أو لقاء جان ايف لودريان خلال الأسابيع المقبلة".

 

واعتبر نائب رئيس حزب الكتائب ال#لبنانية النائب سليم الصايغ أن "حزب الله بات ضعيفاً ولا قضية له بعد فضيحة ترسيم الحدود البحرية وتهريبه لاتفاقية الغاز والنفط، واعترافه بدولة إسرائيل، ولشدّ العصب يقومون بعراضات وتجميع أوراق". ولفت إلى أن "على قوى المعارضة أن تدرك جيداً أنها تواجه حزب الله بكل أبعاده الثقافية؛ وبالتالي لا مكان للتذاكي عليه والبحث عن تسويات". وختم الصايغ مؤكداً: "نواجه حزب الله بقوة وعلى الجميع أن يدرك أنها مواجهة يقوم بها الأبطال، وعلى الجميع الارتقاء إلى هذا المستوى".

 

بدورها، اجتمعت الأحزاب والمجموعات التالية: "الكتلة الوطنيّة"، "تقدّم"، "خط أحمر"، "لقاء الشمال 3"، "تيّار التغيير في الجنوب"، "إئتلاف انتفض للسيادة للعدالة" (طرابلس) و"عكار تنتفض"، وأصدرت بيانًا جاء فيه: "تشكّل حادثة الكحالة مع ما سبقها من أحداث أمنيّة متفرّقة تطوّرًا سياسيًا وأمنيًا خطيرًا يجعل من كل منطقة وقرية في لبنان، هدفًا للاستباحة ودرعًا بشريًا يتلطّى خلفه سلاح "حزب الله" وكل سلاح خارج سلطة الدولة والمتنقّل بين البيوت والمدن والمرافئ. وعلى الرغم من تقاعس القضاء ومعه الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة عن القيام بواجباتهم، إلا أننا لا نزال نتمسّك بخيار الدولة ومؤسّساتها في وجه نقيضها المتمثّل بدويلة "حزب لله" وسلاحها؛ وعليه، فإننا نطالب القضاء وكلّ الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة بتحمّل مسؤولياتها عبر فتح تحقيق جدّي في ملابسات الجريمة لكشف مصدر هذا السلاح ووُجهته وأهداف استعماله وصولاً إلى توقيف المعتدين والمتورّطين كافة وسوقهم إلى العدالة".

 

وتابعت: "إنّ جلاء الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات المتكرّرة على الناس على امتداد مساحة الوطن يسبقان قيام أيّ حوار، على أن يبدأ بالاعتراف بأنّ لا إمكانيّة للمساكنة بين الدولة والدويلة".وقالت: "إنّ منطق الفرض والقوّة الذي يمارسه حزب الله بحق جميع اللبنانيّين يشكّل تهديدًا لمشروع بناء الدولة ومنع قيامها، حيث إنّه عبر حروبه المتنقلة في لبنان والخارج، يُطيح بالأمن والسيادة والسّلم الأهلي، وهو يزيد من خطر الانزلاق إلى مزيد من الفتن وتعميق الانقسام الداخلي، الأمر الذي يُحيي هواجس الحرب الأهليّة ويسمح بالاستثمار فيها".

 

وختمت الاحزاب: "إنّ استمرار تعطيل انتخاب رئيس الجمهوريّة المتمادي، وكذلك الأحداث الأمنيّة في الأسابيع الأخيرة، تؤكّد أنّ مواجهة سعي حزب الله لتكريس الهيمنة هي قضيّة تعني المجتمع اللبناني ككل وليس فئة منه، ولا يمكن أن تواجَه إلا بمقاربة تُغلِّب المصلحة الوطنيّة العليا مقابل دفاع الحزب عن مصالح محوره الإقليمي والتي تنطلق من أولويّة استعادة الدولة وتحقيق السيادة وضمان العدالة والحرّية لجميع اللبنانيّات واللبنانيّين".

 

في المقابل، قال نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم لدى تعزيته عائلة أحمد قصاص: "الصور كشفت أن الشهيد أحمد قصاص كان عربون الشرف والوفاء والكرامة في الموقع المقاوم وفدى بدمائه مصلحة لبنان".

 

ودعا القوى الأمنية والقضائية إلى "أن تتابع وتحقق بدقة من أجل معاقبة المفتنين الذين حاولوا أخذ البلد إلى الهاوية، فما حصل في الكحالة هو محاولة إحداث فتنة واصطناع قضية ليست موجودة".

 

وأشاد بالقوى السياسية والناس "الذين وقفوا إلى جانب حزب الله وكانوا يعملون معاً من أجل تهدئة الأوضاع ووأد الفتنة".

 

وأعلن أمس أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله استقبل وفد لجنة السياسة الخارجية والأمن في مجلس الشورى الاسلامي في إيران، برئاسة مسؤول اللجنة جلال زاده وعدد من النواب الأعضاء في هذه اللجنة، في حضور سفير ايران مجتبى أماني، حيث تم استعراض المستجدات والأوضاع في لبنان وفلسطين والمنطقة.

 

 

الديار : 

لم تنزلق بلدة الكحّالة الى الاستثمار بالدم مع انزلاق شاحنة الأسلحة عند «الكوع» يوم الأربعاء الفائت، رغم استمرار تداعيات الحادثة حتى بعد دفن فقيدها فادي بجّاني، وسعي المصطادين في الماء العكر الى نبش الماضي وإيقاظ الفتنة النائمة. فقد لملمت الكحّالة الثكلى جراحها الجمعة، كما فعلت الضاحية مع تشييع الضحية أحمد قصّاص قبلها، لتدخل البلاد في روايات متناقضة عن تفاصيل الحادثة، واتهامات متبادلة حول الجهة التي بادرت أولاً الى إطلاق النار على الطرف الآخر.

وصحيح أنّ الكحّالة تخطّت الانزلاق نحو الفتنة، إلّا أنّ أسباب الفتنة ومحاولات استحضار الأحقاد لا تزال قائمة وماثلة في نفوس اللبنانيين، ليس فقط في الكحّالة إنّما في كلّ منطقة وبلدة لبنانية. فالقيادات السياسية والدينية والعسكرية قد عملت على احتواء الفتنة سريعاً، لتفادي توسّع دائرة المواجهات والاشتباكات، غير أنّها لم تعمل بعد على معالجة الأسباب، وقائمتها تطول. فالسلاح المتفلّت المنتشر في أيدي الجميع، لا يبشّر بالخير والوضع الداخلي الهشّ لا يدل الى أنّ الوحدة الوطنية بأفضل حالاتها. كما أنّ عدم التوصّل الى التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية من شأنه إطالة الأزمات في البلاد، وعدم إيجاد حلول جذرية لأي منها.

ورغم مرور أيّام على حادثة الكحالة، لا تزال التحقيقات الأمنية مستمرّة ولم تظهر نتائجها حتى الساعة. ولا بدّ من انتظار هذه النتائج قبل أن يُبنى على الشيء مقتضاه، على ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لجريدة «الديار» منوّهة بقدرة المؤسسة العسكرية وبعض القوى السياسية الذين عملوا على وأد الفتنة، على احتواء حادثة الكحّالة رغم خطورتها الكبيرة، مشدّدة على ضرورة معالجة أزمة السلاح المتفلّت، والسعي الى التخفيف من التشنّجات والحقن الطائفي والمذهبي الذي ساد خلال الإشكال وبعده.

وأضافت أنّ الحوادث الأمنية المماثلة، لن تتوقّف حالياً، مع الأسف، بل سنشهد إشكالات متنقّلة في مناطق أخرى لأنّ هذا الأمر مخطط له. كما قد تمرّ البلاد بعمليات اغتيال معيّنة، بهدف نشر الفوضى وزعزعة الأمن في البلاد خلال الوقت الضائع قبل انتخاب رئيس الجمهورية. ولهذا طلبت من المواطنين عدم اللجوء الى استخدام السلاح عند كلّ إشكال، وعدم الشحن الطائفي والمذهبي وبدء الدعوات المطالبة بالتقسيم أو قرع طبول الفيديرالية، لأنّها ليست الحلّ الحالي للبلاد.

وفي انتظار صدور نتائج التحقيقات في حادثة الكحالة، نوّه البعض بوعي عائلة بجّاني الذي كان محطّ تقدير كبير من المرجعيات الأمنية والسياسية والدينية التي التزمت التهدئة ولم تسعَ الى التحريض أو الاستثمار بدمّ فقيدها. واعتبر أنّه على «حزب الله» ملاقاة عائلة بجّاني في منتصف الطريق التي قطعت المجال أمام المستثمرين في هذه الحادثة.

وعلى خط التهدئة، اتصل العلامة السيد علي فضل الله، براعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر، «مقدّراً عظته بالأمس (الجمعة)، والتي تناولت ما حدث في بلدة الكحالة، وحيث عملت على بلسمة الجراح التي أريد لها أن تستمر في النزيف»، منوهاً «بمواقفه الإيمانية والوطنية المسؤولة، التي تساهم في وأد الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، وتمنع المصطادين في الماء العكر من ضرب الاستقرار الداخلي والتعايش الوطني». واعتبر أنّ «الحوار هو الطريق الوحيد لعلاج كلّ الهواجس والمخاوف التي قد تطرح من هذا الفريق أو ذاك».

موقف نصرالله

وتتجه الأنظار الى ما سيقوله الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله عند الثامنة والنصف من مساء يوم غد الاثنين في كلمته لمناسبة الذكرى السنوية السابعة عشرة للانتصار في حرب تموز، ويتطرّق خلالها إلى آخر التطورات في لبنان والمنطقة، ولا سيما تفاصيل حادثة الكحّالة الأخيرة.

وكان استقبل السيد نصرالله وفدا من لجنة السياسة الخارجية والأمن في مجلس الشورى الاسلامي في إيران، برئاسة مسؤول اللجنة الدكتور جلال زاده وعدد من النواب الأعضاء في هذه اللجنة، في حضور سفير ايران مجتبى أماني، حيث تم استعراض آخر المستجدات والأوضاع في لبنان وفلسطين والمنطقة.

وتوالت المواقف وردود الفعل على حادثة الكحّالة، فدان تكتّل «بعلبك- الهرمل» النيابي خلال اجتماعه الدوري في بعلبك «الاعتداء الميليشياوي الذي استهدف شاحنة عند أحد منعطفات بلدة الكحالة وتعرض أفرادها لهجوم مسلح من قبل ميليشيات لطالما دأبت على تهديد الاستقرار والسلم الاهلي، ويعتبره «جريمة موصوفة» كان الهدف منها العبث بأمن البلاد».

ورأى التكتل أن «اللحظة التي يمر بها لبنان تستوجب من القوى السياسية جميعاً موقفاً وطنيا مسؤولاً، فلبنان لا يزال في عين الاستهداف الأميركي والصهيوني والتكفيري، ولذلك ينبغي على الجميع المبادرة لمعالجة الأزمات المتعددة التي نعانيها جميعا، والذهاب إلى تفاهمات وطنية تكون بمستوى التحديات وتطلعات المواطنين اللبنانيين».

الجيش بالمرصاد للهجرة غير الشرعية

في سياق آخر، يبدو أنّ الهجرة غير الشرعية عبر البحر من لبنان نحو الدول الأوروبية، قصّة متواصلة لن تنتهي فصولها، وآخرها وقوع أحد الرؤوس المدبّرة في قبضة الجيش اللبناني. ففي عملية نوعية مُحكمة في منطقة الشيخ زناد العكّارية في الشمال، تمكّنت دورية من مديرية المخابرات بمؤازرة وحدة من الجيش اللبناني فجر السبت من تسديد ضربة موجعة للرأس المدبّر لعملية تهريب المهاجرين عبر البحر المدعو شفيق سليم، والملقّب بشفيق «الحزوري»، وهو من بلدة ببنين، فضلاً عن توقيف شقيقه وآخرين، وقد باشرت التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المحتصّ. وأظهرت القوّات البحرية في الجيش قدرتها على إحباط أكبر عملية تهريب للمهاجرين غير الشرعيين كانت ستحصل وستضمّ أكثر من 400 راكِب من الجنسيات اللبنانية والسورية والفلسطينية.

وفي التفاصيل، على ما أفادت المعلومات، أنّه جرى في عكّار توقيف 130 سورياً و4 مواطنين لبنانيين لمحاولتهم التسلّل عبر البحر بطريقة غير شرعية والرؤوس المدبّرة لهذه العملية. وكان ينوي المهاجرون الوصول الى إيطاليا، على أن يصعدوا أولاً في قوارب صغيرة وصولاً الى مركب كبير آتٍ من سوريا كان في انتظارهم في المياه الإقليمية، على أن يُقلّ أكثر من 400 شخص. وعندما تبيّن لصاحب المركب أنّ عدداً كبيراً من الركّاب قد تأخّر في الوصول من دون معرفة الأسباب غادر وعلى متنه نحو 70 شخصاً فقط. ولهذا جرى توقيف «الحزوري» عندما كان يقف على الشاطىء، و134 شخصاً كانوا يتحضّرون للهجرة غير الشرعية معه، فيما تمكّن الآخرون من الهروب قبل أن يستقلّوا القوارب الصغيرة، بمن فيهم عائلة الموقوف. وكان هذا الأخير يُنسّق مع السوري أبو رامي الحزراوي لإنجاح عملية التهريب التي تمكّن الجيش بإحباطها بيدّ من حديد، رغم صعوبة هذه العملية نظراً لطبيعة المكان ولطبيعة الأشخاص الذين باتوا يعتبرون أنّ عملية تهريب الأشخاص هي مصدر رزق لهم.

وأصدرت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي: «في إطار العمليات الأمنية التي يقوم بها الجيش لمكافحة تهريب الأشخاص والمخدرات عبر الحدود وتوقيف المخلّين بالأمن، نفّذت الوحدات العسكرية المنتشرة مهمات مختلفة بمؤازرة مديرية المخابرات بتاريخي 11 و12/8/2023، نتج منها ما يأتي: توقيف 150 شخصاً في بلدة شدرا ومنطقة خربة الرمان وطريق عام عندقت العوينات - عكار أثناء محاولتهم دخول الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، وتوقيف المواطنين (م. س.) وشقيقه (م. س.)، و(أ. ع.) و(و. ط.) في منطقة أبي سمراء - طرابلس لإقدامهم على إطلاق النار، وقد ضبط في حوزتهم سلاح من نوع «كلاشنكوف» وكمية من الذخيرة وحشيشة الكيف، وضبط نحو 23 كلغ من مادة حشيشة الكيف و3000 حبة كبتاغون في منطقة وادي الزمراني ـ جرود عرسال، على متن دراجة نارية لدى محاولة تهريبها إلى لبنان. وسلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص».

وفي سياق متصل، أوقفت قوّة من مكتب مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب في وحدة الشرطة القضائية، على ما أفادت المعلومات، عضو جمعية «قرية المحبة السلام» المدعو ج. ك. بجرم تحرّشه الجنسي بقاصرتين داخل الجمعية، وحثّ بعض القاصرات على ممارسة الجنس وتعاطي المخدرات وشرب الكحول، للتوسّع في التحقيق معه، بناء على اعترافات الموقوفين وإفادات بعض الشهود العيان في القضية. على أنّه «بعد انتهاء التّحقيق مع الموقوف ستتمّ إحالته إلى مكتب المخدّرات للتّوسّع في التّحقيق معه أيضاً، في جرم مَنسوب إليه بتعاطي المخدّرات وترويجها».

منظومة «ثار الله»

وفي خطوة مفاجئة، كشف الإعلام الحربي لـ «حزب الله» عن منظومة حملت إسم «ثار الله» للصواريخ الموجّهة ضمن مشاهد فيديو عُرضت للمرّة الأولى عن تدريبات السلاح «ضدّ الدروع» للحزب. وبحسب الإعلام الحربي للحزب، فإنّ هذه المنظومة هي عبارة عن منصّة مزدوجة للصواريخ الموجهة، وتتضمّن مواصفات المنظومة سلاح ضد الدروع مخصصة لرماية صواريخ «كورنيت». كما تتألف من منصتي إطلاق، وتتمتع بدقة إصابة الأهداف بتوقيت متزامن وتدميرها، وتستخدم في الرماية النهارية والليلية، وتتميز بسهولة التحرّك والمناورة».

وذكر أنّ هذه المنظومة دخلت العمل في تشكيلات «حزب الله» في العام 2015، وأظهرت نتائج ممتازة خلال استخدامها في أكثر من ميدان».

عظة الراعي

في إطار آخر، تحدّثت مصادر كنسية مطّلعة عن أنّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لن يكون متساهلاً في عظته عشية عيد انتقال السيدة العذراء، إذ سيحتفل بالذبيحة الإلهية عند الحادية عشرة من صباح اليوم الأحد في كنيسة أمّ المراحم حيث سيتمّ تكريس مذبحي الكنيسة وكابيلا القديس شربل في القعقور. وسيتطرّق الراعي في عظته الى الحوادث الأمنية الأخيرة، ولا سيما الى حادثة الكحالة التي وقع خلالها ضحيتان بسبب وجود السلاح المتفلّت في أيدي الجميع. وسيشدّد على خطورة الوضع الأمني مطالباً المسؤولين بتحمّل المسؤولية ووضع حدّ لمثل هذه الأحداث الأليمة التي تهزّ البلاد. كما سيُكرّر مناشدته لهم بضرورة الإسراع في انتخاب رئيس الجمهورية، لإرساء الأمن والاستقرار وعدم تكرار مثل هذه الأحداث التي تُغذّي الفتنة، وتُهدّد السلم الأهلي في البلاد.

عودة الحديث عن الفيديرالية

وفي الوقت نفسه، أشارت مصادر سياسية عليمة لـ «الديار» الى أنّ حادثة الكحالة الأخيرة قد أعادت فكرة «الفيديرالية» الى الأذهان في جميع المناطق، لا سيما في المناطق المسيحية. فقد بدأت الأصوات تدعو الى تطبيقها في لبنان، لكي يعيش كلّ «كانتون» بسلام وأمان بعيداً عن أي هواجس أو أي تهديدات لحياته وسلامة أبنائه. وقالت انّ مسألتي السياسة الخارجية والاستراتيجية الدفاعية لا يمكن حلّهما لدى تطبيق الفيديرالية، إنّما عن طريق «الحياد الإيجابي» الذي سبق وأن طرحه البطريرك الراعي منذ سنوات وطالب المسؤولين السياسيين باعتماده في لبنان حفاظاً على مصلحة الجميع.

إبعاد سوريين

وفي ما يتعلّق بأزمة النازحين السوريين في لبنان التي لم يتمّ التوصّل الى أي مخرج داخلي ودولي لحلّها حتى الساعة، شكّلت إعادة 109 مهاجرين سوريين من قبرص الى لبنان خرقاً للسيادة اللبنانية، كونهم لم يُمنعوا من الدخول بعد خروجهم من الأراضي اللبنانية. ودان منسّق الحملة الوطنية لإعادة النازحين السوريين النقيب مارون الخولي هذه العملية، معتبراً إيّاها «خرقاً لسيادة لبنان»، وسائلاً: «من يتحمّل مسؤولية هذه الفضيحة في وقت ينتفض فيه الشعب اللبناني ضدّ مؤامرة توطين النازحين السوريين؟».

وأشار الى أنّ عملية إبعاد هؤلاء المهاجرين تمّ تمريرها دون اعتراض، رغم أنّها تتعارض مع القانون الدولي والأوروبي كونها تتناسب مع خطّة الإتحاد الأوروبي في جعل لبنان محطة نهائية لكلّ المهاجرين السوريين الى القارّة الأوروبية. واعتبر الخولي أنّ «موافقة لبنان على هذه الخطوة تعكس نقصاً فادحاً في الرؤية والمسؤولية، فكيف يمكن لحكومة تدّعي الوطنية أن تجعل مَن خرق السيادة الوطنية أمراً طبيعياً». كما دعا الى «فتح تحقيق برلماني بفضيحة خرق سيادتنا هذه، عن طريق إرغام لبنان على استقبال مهاجرين طُردوا من بلد مجاور»، والمسؤولين الى «ضرورة حماية الشعب اللبناني والحفاظ على استقراره، وليس التساهل والإشادة باتفاقية يعارضها المنطق والأخلاق، والى سماع صرخات الغضب والاحتجاجات من كلّ شبر في هذا البلد، لأنّ مصلحة لبنان تأتي أولاً، ولا يمكن أن تتلاعبوا بها بهذه السهولة».

أزمة تلفزيون لبنان

وعلى الصعيد الإعلامي، وبعد إضراب الإعلاميين والعاملين والموظّفين عن العمل في «تلفزيون لبنان» لاحتجاجهم على رواتبهم المنخفضة، والجدل حول قطع البث، أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام السبت بشارة الأسمر من مبنى «تلفزيون لبنان» في الحازمية عقب اجتماع مع نقابة المستخدمين عن تعليق إضراب الموظفين، وذلك في انتظار الحلّ المالي. وأكّد أنّ التلفزيون يجب أن يعود الى سابق عهده.

وكان وزير الإعلام زياد مكاري قد أعلن عن صدور قرار عن وزير المال يوسف خليل بتخصيص 17 مليار ليرة لرواتب ومستحقّات موظّفي التلفزيون المجمّدة منذ تمّوز من العام 2021. وأشار بالتالي الى أنّ المعاملة موجودة في ديوان المحاسبة وأنّ المبلغ قد رُصد بالفعل، وقال: «أنا ملزم أن أؤمّن رواتب الموظّفين ومتعاطف معهم الى أقصى الحدود»، مؤكّداً على عدم وجود حجج أو وعود واهية إنّما بطء في عمل دوائر المالية بسبب إعادة هيكلية الموازنة.

وإذ عاد التلفزيون الى بثّ البرامج، دون نشرات الأخبار والبرامج السياسية حتى الساعة، أكّدت نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع «ضرورة محافظة «تلفزيون لبنان» على موقعه وتعزيز حضوره ومكانته بين الوسائل الإعلامية العاملة لكونه يُشكّل صرحاً إعلامياً وطنياً يحمل تاريخا مشرّفاً». وشدّدت في بيان، على «ضرورة استيفاء العاملين والموظفين في التلفزيون حقوقهم كاملة وتحسين ظروفهم المادية، ما يضمن استمرارهم في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة».

في الوقت نفسه، أسف نادي الصحافة لما آلت إليه الأمور في «تلفزيون لبنان»، آملاً في أن «تؤدي الجهود المبذولة لإعادة العمل إلى طبيعته وإلى حلّ مستدام لا أن تكون مجرد تسوية موقتة تسقط في الأيام والأشهر المقبلة».

وصول المنصّة

أمّا جنوباً، فتتجه الأنظار نحو وصول منصّة الحفر «ترانس أوشن بارنتس» الى المياه الاقتصادية الخالصة اللبنانية الأسبوع المقبل، بهدف بدء أعمال الحفر والتنقيب في مطلع أيلول المقبل.

ورفعت الوكالة الدولية للطاقة توقّعاتها للطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري الى «أعلى مستوى سجّله على الإطلاق» ليصل الى 102.2 مليون برميل في اليوم، وفق ما جاء في تقريرها الشهري الصادر الجمعة الفائت. وقد وصل الطلب في حزيران المنصرم الى 103 مليون برميل يومياً، وقد يُسجّل في آب الجاري رقماً قياسياً جديداً. أما الأرقام القياسية فتُسجّل بسبب الرحلات الجوية الصيفية، والإستخدام المتزايد للنفط في إنتاج الكهرباء والزيادة الحادّة في نشاط قطاع البتروكيماويات الصيني. الأمر الذي يُشجّع، بحسب المراقبين الاقتصاديين، الشركات النفطية الدولية على تقديم طلبات الاشتراك في دورة التراخيص الثانية لتلزيم البلوكات الثمانية المتبقية في لبنان والتي جرى تمديد مهلتها الى 2 تشرين الأول المقبل.

درويش رئيساً لبلدية بيروت

وفي خطوة جاءت «عكس السير»، جرى انتخاب عبدالله درويش رئيساً جديداً لبلدية بيروت بعد أن قدّم رئيس البلدية جمال عيتاني استقالته رسمياً في أواخر تمّوز الفائت الى وزير الداخلية بسّام مولوي، وذلك لأسباب صحّية، وإعلانه عن عدم تراجعه عن هذه الاستقالة. وكان من المرجّح أن يتمّ التوافق على انتخاب عضو المجلس البلدي عبدالله درويش لاستلام الرئاسة. وهدفت هذه الخطوة الى إحياء اللجان، والى اللقيام بانطلاقة جديدة للمجلس البلدي لتلبية متطلّبات أهالي بيروت.

اللبنانيون في النيجر

وفي متابعة لأوضاع اللبنانيين الذين لا يزالون في النيجر، أكّد الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمّد خير أنّ التنسيق قائم بين الهيئة وجميع أعضاء خلية الأزمة المعنية هناك، وعلى رأسهم القائمة بالأعمال ماجدة كركي. وقال انّ الهيئة وجّهت دعوات لأبناء الجالية غير القادرين على العودة الى لبنان للتواصل مع الخلية لمساعدتهم على العودة سالمين.

وكشف خير أنّ «عدد أفراد الجالية اللبنانية في النيجر لا يزيد على 250 شخصاً، وأنّهم موجودون بكثرة في معظم بلدان غرب أفريقيا وساحل العاج وخصوصاً في السنغال، ومعظمهم يقضون إجازة الصيف في لبنان حاليا». وأشار الى أنّ اللبنانيين المقيمين في النيجر يعملون في حقل التجارة وهم أصحاب مؤسسات صناعية».

«باربي» تُحدث ضجّة

في سياق فنّي وثقافي آخر، أثار الفيلم الكوميدي الخيالي «باربي» جدلاً واسعاً في لبنان لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي إثر القرار الذي اتخذه وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال القاضي محمد مرتضى منذ أيّام ناشد فيه جهاز الأمن العام اللبناني المسؤول عن قرارات الرقابة في البلاد، اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع عرض الفيلم، وذلك بعد أن وصله تقرير يُفيد أنّ الفيلم يُروّج لأنماط اجتماعية تتنافى مع الدين والقيم. وقال مرتضى إنّه «يُروّج للشذوذ الجنسي ويتعارض مع القيم الأخلاقية والإيمانية». فيما توالت الانتقادات عن أنّه يمنع حرية التعبير ويُقيّد الفنّ والثقافة، ويجعل لبنان بلداً منغلقاً في الوقت الذي سمحت السعودية والإمارات بعرضه.

وإذ أفادت المعلومات أخيراً أنّ اللجنة المكلّفة الرقابة على أفلام السينما قد قامت بمشاهدة فيلم «باربي» يوم الجمعة المنصرم، ولم تجد فيه أي مشهد أو أي مبرّر يمسّ بالآداب العامّة لعدم عرضه في صالات السينما اللبنانية، إلّا أنّ قرار مرتضى لم يتغيّر حتى الساعة. وأكّد وزير الثقافة أنّه شاهد الفيلم قبل اتخاذ هذا القرار، في معرض ردّه على أحد المقالات الصحافية الذي انتقد قراره هذا. وأوضح: «إنّ كلّ ما فعلته وأفعله هو تطبيق الدستور والقانون، لا سيما المادتين 9 و10 من الدستور اللبناني اللتين تنصّان بوضوح على واجب الدولة في احترام التعاليم الدينية والقيم الأخلاقية المنبثقة عنها، وعلى منع أي تعليم يناقضهما. وفي الوقت نفسه من المعلوم أنّ المسيحية والأسلام بمختلف مذاهبهما ينبذان الشذوذ الجنسي ويعتبرانه مخالفاً لـ «نظام الخالق» (وهو تعبير للبطريرك الراعي والذي تمنّى أن يرد صراحة في «بيان الديمان» الصادر في 8 آب الجاري)، كما يرفضان التحلّل الأسري ويعتبرانه آفة ويدعوان الى مواجهة هذه الظواهر لمنع تأثيراتها السلبية في المجتمع». وهذا يعني أنّ قرار منع عرض الفيلم في الصالات اللبنانية لا يزال على حاله حتى الساعة، مع العلم أنّه يجري عرضه منذ 10 آب الجاري في كلّ من السعودية والإمارات.

مهرجانات القبيات

وفي ظلّ الوضع الأمني المتردّي الذي يعيشه لبنان، تستمر المهرجانات الصيفية في جميع المناطق اللبنانية كبارقة أمل أمام اللبنانيين الذين يصرّون على إرادة العيش والبقاء رغم كل الصعوبات والتحدّيات.

وكان آ خرها مهرجانات القبيات الدولية التي افتُتحت مساء الجمعة مع الفنان غي مانوكيان في معمل الحرير التراثي في البلدة، برعاية وزير السياحة وليد نصّار وحضوره الى جانب فاعليات ديبلوماسية وسياسية ودينية وهيئات امنية وبلدية واجتماعية واعلامية. فيما أحيا الفنان جو أشقر ليلة السبت في ظلّ حضور لبناني مقيم واغترابي. على أن يُختتم المهرجان اليوم الأحد بنهار بيئي تتخلّله زيارة المواقع الطبيعية في البلدة، ورياضة التأمّل في الطبيعة واليوغا.

 

 

- الأنباء: 

 

يمكن اختصار المشهد الداخلي بالابتعاد التام عن التفكير الجدي لإيجاد حل لكل المسائل والأزمات، الكبير منها كما الصغير. تراكمات مستمرة وقِصرٌ في المعالجات، ووهنٌ في الإدارة، وغياب للإرادة. ومن المشاهد المتكررة لحالة البلد، انعكاس الخلافات والتباينات على عملية التشريع، وهي الضرورية لتسيير أمور البلد والناس، إذ لا يزال مصير الجلسة التشريعية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الخميس المقبل معلقا بانتظار ان تحدد الكتل المترددة موقفها.

 

أوساط عين التينة توقعت في اتصال مع "الأنباء" الإلكترونية انعقاد الجلسة، مشيرة إلى أن الاتصالات مع تكتل لبنان القوي لم تنقطع، خاصةً وأن أمين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان بصفته رئيس لجنة المال والموازنة شدد أكثر من مرة على إنشاء الصندوق السيادي. ولذلك لم تستبعد الأوساط حضور تكتل لبنان القوي الجلسة والتصويت على القطعة.

 

وفي الشأن المالي وموضوع الاستدانة المطروح بين الحكومة ومصرف لبنان، دعا الخبير المالي والاقتصادي الدكتور نسيب غبريل في حديث مع "الأنباء" الإلكترونية مصرف لبنان إلى التأكيد على استقلاليته وعدم الموافقة على تديين الحكومة "لا بقانون ولا بغطاء قانوني"، مذكرًا بما قاله نائب رئيس رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي أن "الحكومة غير قادرة على تسديد قرض المليار ومئتي مليون دولار إلا بعد انقضاء أحد عشر شهرا، وهي كانت مدينة بواحد وثلاثين مليار دولار وتعثرت عن السداد، والحكومة دينت سندات خزينة لقطاع الكهرباء بقيمة أربعة وعشرين مليار دولار ولم تسدد منها شيئا، إلى أن تراكم الدين والفوائد حتى أصبح المبلغ خمسة وأربعين مليارا".

 

 وأضاف: "من الواضح أن الحكومة لن تسدد شيئا ولن تفي بالتزاماتها حتى لو أصدر المجلس قانونا يسمح لها بذلك"، معتبرا أن "على السلطة أن تعيش ضمن امكاناتها لأن مهمة مصرف لبنان الحفاظ على القطاع النقدي، وأن لا يقتصر عمله على تمويل الأجور والدعم للقطاع العام".

 

ولفت غبريل إلى أن "لدى الحكومة مصادر مالية كثيرة، فلماذا لا تستخدمها؟ وأهمها ضبط الحدود، ووقف التهريب عبر الحدود، تطبيق قانون التهرب الجمركي، والأملاك البحرية والنهرية، وفرض ضرائب على التجار الذين قاموا بتخزين المواد المدعومة وبيعها على سعر الدولار"، وأكد أن "العديد من المصادر مهملة لدى الحكومة على الضرائب التي صدرت مؤخرا مثل التعرفة الجمركية ورسوم الكهرباء والهاتف"، مستغرباً كذلك "إقفال الدوائر العقارية والنافعة منذ قرابة السنة، والجمارك، وهي كانت تدر أموالا طائلة على خزينة الدولة"، وسأل: "لماذا يحاولون ابتزاز مصرف لبنان وتهديد الموظفين اذا لم يقرض مصرف لبنان الحكومة بعدم دفع رواتبهم؟ أولوية مصرف لبنان الحفاظ على الاحتياط المتبقي وهو لا يتجاوز 8 مليار دولار. فإذا صدر قانون يغطي المليار و200 مليون دولار فمن يضمن بعد ستة أشهر أن تعود المعزوفة ذاتها".

 

وفيما تتوالى فصول التخبط المحلي، لا يبدو في الأفق الاقليمي ولا الدولي اي معطى جدي يمكن أن يؤشر لانفراجات محلية، وبالانسداد الحاصل على المستويين باتت معيشة اللبنانيين على موعد جديد من التردي ما إن تنتهي فقاعة الموسم السياحي ويبدأ موسم الشتاء والمدارس والمصاريف المتلاحقة على ذوي الدخل المحدود.

 

- الشرق الأوسط : 

أعادت حادثة «شاحنة الذخائر» الخطاب السياسي إلى خطاب مواجهة وتصعيد بين «حزب الله» والمعارضة التي ترفع صوتها في مواجهة السلاح مقابل تحذيرات وتهديد من قبل قياديين في الحزب، بعضهم اتهم الأحزاب المسيحية بالتسبب بالفتنة، فيما حذّر البعض الآخر من المساس بخطوط إمداد المقاومة.

المعارضة التي تعدّ نفسها في موقع «الرابح» سياسياً تقرّ بأن مواجهة «حزب الله» عسكرياً ليست واردة اليوم، لكنها تؤكد أن معركتها التي كانت قد بدأتها منذ سنوات وتصاعدت حدّتها مع الانتخابات الرئاسية ونجحت حتى الآن في منع وصول مرشّح الممانعة الوزير السابق سليمان فرنجية مستمرة بوتيرة أكبر وبخطوات من المفترض أن تكون موحدة وواضحة أكثر.

وبعدما سبق لرئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل أن أكد عدم الاستعداد للتعايش مع «حزب الله»، معلناً عن خطوات عملية سيتم العمل عليها، تشير مصادر «الكتائب» إلى أنه رغم القناعة بأنه لم تعد هناك فائدة من النقاشات السياسية التقليدية، فإن هذه الخيارات لن تكون دعوة إلى العنف أو إلى التسلّح، إنما العمل على مزيد من توحد المعارضة للضغط خارجياً لتطبيق القرارات الدولية التي من شأنها إذا طبقت أن تكون كافية لإنهاء مشكلة السلاح غير الشرعي، وتحديداً القرارين 1559 و1701. من هنا، تشير المصادر إلى أنه في الفترة المقبلة سيبدأ حزب الكتائب التحرك مع الشركاء في المعارضة وفق خريطة طريق للبدء بمسيرة التحرر.

وفي هذا الإطار، قال نائب رئيس حزب «الكتائب» النائب سليم الصايغ، في حديث إذاعي: «على قوى المعارضة أن تدرك جيداً أنها تواجه (حزب الله) بكل أبعاده الثقافية؛ وبالتالي لا مكان للتذاكي عليه والبحث عن تسويات»، وأكد: «نواجه (حزب الله) بقوة، وعلى الجميع أن يدرك أنها مواجهة يقوم بها الأبطال، وعلى الجميع الارتقاء إلى هذا المستوى».

ولا تختلف مقاربة حزب «القوات اللبنانية» لهذه المواجهة، وتؤكد مصادرها أن المعارضة في هذه المرحلة أقوى من أي مرحلة سابقة، وتقلل من أهمية تصريحات مسؤولي «حزب الله» والتهديدات التي يطلقونها لأنها كلها «تدل بشكل واضح على أنه هو الجهة المأزومة، خصوصاً في بيئته».

وتقول مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «نحن غير معنيين بماذا يقول (حزب الله)، ما يعنينا هو الحفاظ على وحدة موقف المعارضة ومنع الممانعة من تحقيق أهدافها داخل الدولة سلطوياً وتحصين دور الدولة بألا نسمح لفريق الأمر الواقع أن يمنع ممارسة الدولة لدورها». وتضيف: «تهديداتهم لا نتوقف عندها لأنها موجهة إلى بيئتهم المأزومة والمنهارة نتيجة السلاح». من هنا، تؤكد: «عنوان المرحلة السابقة والحالية والمقبلة المزيد من الشيء نفسه وتطويره، أي التوسع في العمل في المعارضة البرلمانية التي تمنع انتخاب مرشح الممانعة سعياً لتوفير نصاب وطني سياسي يؤدي إلى مواجهة الحزب وتدعيم الوضعية البرلمانية للدفع نحو قيام مشروع الدولة».

وأمام كل ما يحصل، تؤكد المصادر على أن المعارضة حققت انتصارات مهمة، لا يجب التقليل منها. أهمها منع وصول مرشح ممانعة للرئاسة وإقامة حوار، كما أسقطت مبادرة خارجية كانت تريد إيصال مرشح الممانعة، وهي مستمرة في إقفال أبواب الممانعة أمام ممارسات غير صحيحة.

من جهته، أكد النائب في «القوات» زياد الحواط، في حديث تلفزيوني، أن «المواجهة مع (حزب الله) أصبحت علنية، وسنقوم بكل ما يلزم لمنع وصول رئيس للجمهورية من محور الممانعة»، مضيفاً: «على (حزب الله) أن يفهم أن سلاحه أصبح بلا بيئة حاضنة له، كما أن الحزب لا يمكنه أن يفرض السيطرة والهيمنة بقوة السلاح».

في موازاة ذلك، كان لأحزاب ومجموعات معارضة موقف موحد ضد «حزب الله» على إثر حادثة الكحالة حيث أكدوا أنه لا إمكانيّة للمساكنة بين الدولة والدويلة، كما لا إمكانية لاستعادة الدولة في ظل هيمنة السلاح.

واجتمعت الأحزاب والمجموعات التالية: «الكتلة الوطنيّة»، «تقدّم»، «خط أحمر»، «لقاء الشمال 3»، «تيّار التغيير في الجنوب»، «ائتلاف انتفض للسيادة للعدالة» (طرابلس) و«عكار تنتفض». وأصدرت بياناً قالت فيه: «تشكّل حادثة الكحالة مع ما سبقها من أحداث أمنيّة متفرّقة تطوّراً سياسياً وأمنياً خطيراً، يجعل من كل منطقة وقرية في لبنان هدفاً للاستباحة ودرعاً بشرياً يتلطّى خلفه سلاح (حزب الله) وكل سلاح خارج سلطة الدولة والمتنقّل بين البيوت والمدن والمرافئ. وعلى الرغم من تقاعس القضاء، ومعه الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة، عن القيام بواجباتهم، فإننا لا نزال نتمسّك بخيار الدولة ومؤسّساتها في وجه نقيضها المتمثّل بدويلة (حزب الله) وسلاحها. وعليه، فإننا نطالب القضاء وكلّ الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة بتحمّل مسؤولياتها عبر فتح تحقيق جدّي في ملابسات الجريمة لكشف مصدر هذا السلاح ووجهته وأهداف استعماله وصولاً إلى توقيف المعتدين والمتورّطين كافة وسوقهم إلى العدالة».

وأكدت: «إنّ جلاء الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات المتكرّرة على الناس على امتداد مساحة الوطن يسبقان قيام أيّ حوار، على أن يبدأ بالاعتراف بأنّه لا إمكانيّة للمساكنة بين الدولة والدويلة».

وقالت: «إنّ منطق الفرض والقوّة الذي يمارسه (حزب الله) بحق جميع اللبنانيّين يشكّل تهديداً لمشروع بناء الدولة ومنع قيامها، وهو يزيد من خطر الانزلاق إلى مزيد من الفتن وتعميق الانقسام الداخلي. الأمر الذي يُحيي هواجس الحرب الأهليّة ويسمح بالاستثمار فيها».

وختمت الأحزاب: «إنّ استمرار تعطيل انتخاب رئيس الجمهوريّة المتمادي، وكذلك الأحداث الأمنيّة في الأسابيع الأخيرة، تؤكّد أنّ مواجهة سعي (حزب الله) لتكريس الهيمنة هي قضيّة تعني المجتمع اللبناني كله، وليس فئة منه، ولا يمكن أن تواجَه إلا بمقاربة تُغلِّب المصلحة الوطنيّة العليا مقابل دفاع الحزب عن مصالح محوره الإقليمي، التي تنطلق من أولويّة استعادة الدولة وتحقيق السيادة وضمان العدالة والحرّية لجميع اللبنانيّات واللبنانيّين».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية