افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الاربعاء 16 آب 2023

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Aug 16 23|08:19AM :نشر بتاريخ

النهار

 لعلها مصادفة لافتة برزت امس في التزامن بين الاستعدادات الفرنسية لاطلاق "حوار أيلول" الرئاسي بين الكتل النيابية اللبنانية فيما ترددات الاحداث الأخيرة امنيا وسياسيا تثير السؤال الكبير عما تراه سينفع أي حوار جديد وباي شكل كان اذا كان لبنان سيبقى محكوما بمنطق التهويل على النحو الذي يمعن "حزب الله" في اثباته يوميا ؟

تصاعدت الاصداء السلبية حيال مواقف الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله الأخيرة التي شن فيها حملته الشعواء على زعماء وجهات في المعارضة اتهمها بالعمل لاشعال حرب أهلية كما شن حملة مقذعة على محطة "ام تي في" التلفزيونية بما اكد المؤكد لجهة ان الواقع الداخلي يتجه قدما نحو متاهات جديدة من التأزم الشديد خصوصا ان قوى المعارضة وخصوصا حزبي "القوات اللبنانية" والكتائب تستشعر اتجاها الى تمييع التحقيقات في جريمة عين ابل كما في صدام الكحالة الامر الذي لن تقتصر مفاعيله على تصعيد مناخات التوتر الداخلي فحسب بل ستنسحب سلبا أيضا على "حوار أيلول" اذا انعقد .

ولم يكن ادل على التداعيات السلبية للتهويل الذي يمارسه "حزب الله" بإزاء انكشاف تسببه بصدام الكحالة وشبهة تورطه في جريمة عين ابل من اعداد القوى المعارضة المسيحية لابلاغ الجانب الفرنسي أسئلة تشكيكية في جدوى الحوار الذي يقترحه الموفد الفرنسي الرئاسي جان ايف لودريان بما قد يمهد لموقف معارض واسع ينضم اليه مستقلون وتغييريون قد لا يكون لمصلحة انعقاد الحوار على طريقة "الحوار للحوار" ولو لم يؤد الى أي تغيير حقيقي .
تفاعلت هذه الأجواء والمناخات في وقت كشف النقاب عن تلقي مجلس النواب ظرفاً من السفارة الفرنسية في بيروت يتضمّن دعوات للنواب للإجابة على أسئلة بشأن المواقف من الاستحقاق الرئاسي قبل نهاية أيلول. ونقل عن مصدر نيابي ان الظرف الفرنسي فيه مغلّفات موجّهة إلى رؤساء الكتل من دون ذكر اسماء مرشحين تطلب إجابات بشأن المهمات المطلوبة من رئيس الجمهورية والمواصفات اللازمة لتحقيقها.
ونقلت "وكالة الانباء المركزية" عن مصادر نيابية ان الاسئلة التي سلمتها السفارة الفرنسية في بيروت للمجلس النيابي لتوزيعها على رؤساء الكتل مستقاة من بياني نيويورك الثلاثي، الاميركي، الفرنسي، السعودي حول لبنان، وخماسية باريس التي اجتمعت اخيرا في الدوحة. واشارت الى ان الاجابات التي سترد، ستشكل ارضية جدول اعمال الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان في اجتماعاته الثنائية مع القوى السياسية اثر عودته الى بيروت الشهر المقبل، موضحة ان لودريان سيستخلص عصارة الاجابات هذه ويضع استنادا اليها ورقة عمل او خريطة طريق للمرحلة المقبلة، وفي ضوئها تحدد القوى السياسية لاسيما المعارضة موقفها، وخطواتها المقبلة.
ردود على نصرالله
في غضون ذلك تصاعدت الاصداء والردود السلبية على مواقف السيد نصرالله في كلمته الاثنين الماضي لا سيما لجهة تنصل حزبه من تبعات ما تسببت به شاحنة الذخائر التابعة له عند كوع الكحالة واتهام المعارضة المسيحية بالعمل لاشعال حرب أهلية كما حملته على محطة "أم تي في " . في هذا السياق اعتبر المكتب السياسي في حزب الكتائب ان "الحملة الشعواء التي ساقها حزب الله وحلفاؤه وإعلامهم على الكتائب والتهديد والوعيد اللذين صدرا عنهما وهو نهج اعتدنا عليه ولا يخيفنا لا نحن ولا اللبنانيين الأحرار ولن تؤثر فيه صور الدبابات والمجنزرات التي نشرها وهي إن اثبتت شيئاً فعلى عقم القضية التي يحملونها وانسداد أفق فائض القوة. وليكن واضحا للجميع أن قدراتكم التي تتغنّون بها وسلاحكم المتراكم يصبح كتلة من الخردة أمام عزيمتنا وإرادتنا في حياة كريمة".ورأى "أن الأمور وصلت الى حالة اللاعودة وأصبح الاختيار بين الدولة والدويلة واجباً وطنياً لا يمكن الهروب منه إذا ما أريد لهذا البلد ان يستمر، والمواجهة يجب أن تخرج عن إطارها التقليدي دون الذهاب الى التسلّح والانجرار الى منطق حزب الله وهذا ما نرفضه. إنّ الكتائب اللبنانية، مع أصدقائها في المعارضة وكل قادة الرأي الأحرار والسياديين، تعمل على تظهير موقف وطني موحّد يُترجم على أرض الواقع مقتضيات المرحلة المفصلية التي يمرّ فيها لبنان والتي سيتم الكشف عنها تباعاً". وحيا المكتب السياسي "الإعلام الحر والوسائل الإعلامية وخاصة محطة الـ MTV التي تتعرّض لحملة شعواء من قبل حزب الله وجوقته، ويعتبر الحزب أن عمل هذه المؤسسات يشكّل المدماك الأساسي في رحلة استعادة الدولة ومواجهة هيمنة السلاح وسطوة الميليشيات".
كما ان الدائرة الإعلامية في حزب "القوات اللبنانية"، لفتت الى ان نصرالله "حاول تحميل بعض وسائل الإعلام مسؤوليّة ما حصل في الكحالة، وهذا تجنٍّ وافتراء، إذ إنّ وسائل الإعلام تتبع الحدث، وما تسبّب بأحداث الكحالة هو وجود شاحنة مليئة بالأسلحة والذخائر وعناصر مسلّحة من حولها، ما أدّى إلى ردّة فعل مفهومة من قبل الأهالي، وعندها اندفعت وسائل الإعلام كلّها إلى مكان الحدث لتغطيته، وهذه طبيعة العمل الصحفي الحرّ إلا إذا أراد السيد حسن تحويل لبنان إلى كوريا شماليّة ثانية حيث لا إعلام ولا مَن يعلمون، الأمر المستحيل في لبنان”.أضافت "اذا أردتم، يا سيد حسن، أن ينقل الإعلام عنكم أشياء جميلة فقوموا بأعمال جميلة بدلاً من الاستمرار في الجرائم من عين إبل إلى الكحالة وما بينهما. فمحاولة ترهيب الإعلام مرفوضة"
كما ان كتلة "تجدد" دانت "تعرض حزب الله للحريات الإعلامية، وتحميله وسائل الإعلام مسؤولية ما جرى في الكحالة، معتبرة أنّ هذه المسؤولية تقع على من ينقل السلاح ويخرق القوانين والقرارات الدولية ويُهدّد السلم الأهلي، وليس على الإعلام الحر. وأكّدت "أن الحريات الإعلامية والعامة في لبنان كانت وستبقى أقوى من كل نزعات الاستبداد والغلبة".
وقد ردت محطة "ام تي في" في نشرتها الإخبارية ليل امس على اتهام نصرالله لها بالتحريض في حادث الكحالة عبر مقدمة نارية وحملته مسؤولية كل ما يمكن ان يتعرض له أي فرد من فريقها .
عين ابل وبشري
اما في ملف جريمة عين ابل فصدر عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بيانا علق فيه على التصريح الأخير لوزير الداخلية بسام مولوي عن جريمة عين إبل فقال" فليقل لنا معالي الوزير الذي نحبّ ونحترم، فليقل لنا وللملأ علامَ استند باعتباره أنّ الجريمة لا خلفيّات سياسيّة أو حزبيّة لها؟ ومن جهة أخرى كيف يفسِّر معاليه حصول جريمة منظّمة شارك فيها العديد من الأشخاص، بين الـخمسة والعشرة، بحسب ما ظهر فقط في بعض الفيديوهات، واستخدمت فيها عدّة آليات، في منطقة يسيطر عليها "حزب الله" كلّيًّا من الناحيتين الأمنيّة والعسكريّة؟ ".
كما ان بشري أحيت امس ذكرى هيثم ومالك طوق، بقداس ترأسه البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، في كنيسة مار سابا. ومما جاء في عظة البطريرك الراعي في المناسبة " اتينا لنلتمس من الله رحمته لكي يحرّر العدالة من تدخّل السياسيّين والنافذين، ومن إعطائها لونًا طائفيًّا أو مذهبيًّا، ومن تعطيل ممارستها بردود شكليّة غير منطقيّة أو غير قانونيّة أو غير واقعيّة. فلا بدّ من الحفاظ على القاعدة الذهبيّة "العدل أساس الملك!" فنحن لا نحتكم إلّا إلى عدالة القانون والسلطة القضائيّة في الدولة. فالعدالة القضائيّة المتحرّرة من أي تدخّل سياسيّ وأي تلوين ديني أو طائفيّ أو مذهبيّ هي العمود الفقريّ في حياة الدولة وحفظ حقوق المواطنين وواجباتهم".
وقال: "إنطلاقًا من هذه المبادئ، التي تتجلّى فيها العدالة النابعة من الله، ندعو البلديّات المعنيّة بالقرنة السوداء الى أن تتجاوب، بما لديها من وثائق قانونيّة وتاريخيّة، مع قاضي التحقيق العقاري في الشمال في كلّ ما يختصّ بعمليّات التحديد والتحرير. ومعلوم أنّ هذه العمليّات بدأت بأمر قضائي يعود إلى تاريخ 13 حزيران 1978، بموجب المرسوم الصادر في 27 تشرين الأوّل 1947. ما يعني أنّه لا يحقّ لأحد أن يعرقل هذه العمليّات أو يبطئ في تنفيذها، تفاديًا للخلافات والنزاعات والمخالفات والإعتداءات، التي تؤدّي إلى نتائج وخيمة".

 

الأنباء

 يسود الجمود الحياة السياسية اللبنانية، وباستثناء حادثة الكحّالة والمواقف التي تصدر تباعاً والتي تُلقي بظلالها على المشهدية العامة، فإن كل الاستحقاقات مجمّدة حتى إشعارٍ آخر، بانتظار ما سينتج عن أيلول، وما إذا كان طرفه في بعبدا سيكون مبلولاً، أم أنّه موعد وهمي كباقي المواعيد والمهل التي اعتاد عليها اللبنانيون منذ عقود.

في هذه الاثناء، خرق لافت من حيث الشكل والمضمون، حيث تلقت الكتل النيابية والنواب المستقلون رسالة عبر السفارة الفرنسية في بيروت تطلب الإجابة خطياً عن الأجندة التي يفترض أن يعمل بموجبها رئيس الجمهورية المقبل، وعن المواصفات التي يفترض أن يتمتع بها الرئيس العتيد القادر على تنفيذ هذه الأجندة، وذلك في إطار تحرك الموفد الفرنسي جان أيف لودريان المرتقب في أيلول حول الاستحقاق الرئاسي في لبنان. وتمنت الرسالة على الكتل والنواب الإجابة على هذا الطلب قبل نهاية أيلول. ويشار الى أن طلب الإجابة الخطية هدفه المزيد من الإلتزام من قبل القوى السياسية الممثلة في مجلس النواب مشيرة إلى أن الجانب الفرنسي سيعمد إلى جمع الأجوبة وصياغتها في خلاصة يتم على أساسها النقاش مع القوى السياسية الممثلة في البرلمان.

إلى ذلك، من المنتظر أن يعقد مجلس النواب غداً جلسة تشريعية في حال لم يطرأ أي جديد يدفع رئيس البرلمان نبيه برّي إلى التأجيل أو حتى الإلغاء، وهذا الأمر يبقى رهن تأمين النصاب من عدمه، وفي هذا الإطار فإن الأنظار شاخصة نحو تكتّل "لبنان القوي" الذي لم يُعلن بعد موقفاً رسمياً من هذا الأمر.

عضو تكتّل "لبنان القوي" النائب إدغار طرابلسي أشار إلى أن "التكتّل سيعلن موقفه لجهة المشاركة من عدمها بعض ظهر اليوم الأربعاء".

وفي حديث لجدرية "الأنباء" الإلكترونية، لفت طرابلسي إلى أن "التكتّل يؤيّد تشريع الضرورة، ومشروعا قانوني الصندوق السيادي والكابيتال كونترول مهمّان بالنسبة للتكتّل، وما من شيء ضروري يُمكن إدراجه على بنود الجلسة غير البنود المذكورة".

أما وبالنسبة للملف الرئاسي، قال طرابلسي إن "لا شيء جديداً في الملف، لكن ما هو إيجابي التواصل الحاصل بين عدد من الأطراف للاتفاق على برنامج رئاسي للمرحلة المقبلة، خصوصاً وأن ثمّة عناوين أساسية واجب طرحها، منها التدقيق الجنائي على سبيل المثال لا الحصر".

الجمود الحاصل في الوقت الحالي غير صحّي، لا بل إنّه قاتل، خصوصاً وأن البلاد على أعتاب انتهاء موسم السياحة وتراجع الإيرادات، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مالية سيئة، ما يحتّم ضرورة التحرّك في وقت سريع وعدم الانتظار لمهل وهمية.

 

نداء الوطن

يتوقّع أن تبدأ عمليات التنقيب عن النفط والغاز في الأيام القليلة المقبلة، بعدما دخلت منصّة الحفر Transocean Barents المياه الإقليمية اللبنانية، وتوجّهت لترسو في البلوك رقم 9.

وبالتزامن مع وصول المنصّة، التي استأجرتها شركة "توتال إنرجي"، الى لبنان، يتفقّد وزيرا الأشغال العامّة والنقل والطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال علي حمية ووليد فياض، اليوم، القاعدة اللوجستية التي ستُعتمد في مطار رفيق الحريري الدولي لإقلاع وهبوط الهليكوبتر، المخصّصة لتقديم الخدمات من وإلى منصّة الحفر في البلوك رقم 9.

جلسة حكومية في السراي
مالياً، تعقد حكومة تصريف الأعمال جلسة لمجلس الوزراء في السراي الحكومي لمتابعة البحث في مشروع قانون موازنة 2023، إضافة إلى مشروع قانون يعطي الحكومة حق التّشريع في الحقل الجمركي وآخر يرمي إلى فتح اعتماد في احتياطي الموازن قبل المصادقة عليها.
تضامن مع الإعلام الحرّ

إلى ذلك، شهد يوم الثلثاء حملة تضامن واسعة مع وسائل الإعلام عموماً، وقناة MTV وصحيفة "نداء الوطن" خصوصاً، في وجه تهديدات الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، الذي حمّل هاتين الوسيلتين مسؤولية ما حدث في الكحّالة.

الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية"، اعتبرت أنّ محاولة ترهيب الإعلام مرفوضة، وأنّ "ما تسبّب بأحداث الكحّالة هو وجود شاحنة مليئة بالأسلحة والذخائر وعناصر مسلّحة من حولها"، مشيرةً إلى أنّ اندفاع وسائل الإعلام لتغطية ما حدث هو طبيعة العمل الصحافي الحرّ "إلا إذا أراد السيّد حسن تحويل لبنان إلى كوريا شماليّة ثانية حيث لا إعلام ولا مَن يعلمون".

المكتب السياسي لحزب "الكتائب اللبنانية" اعتبر أنّ عمل المؤسسات الإعلامية يشكّل المدماك الأساسي في رحلة استعادة الدولة ومواجهة هيمنة السلاح وسطوة الميليشيات، لافتاً إلى أنّه "ما من مظلوميّة سوى على أهالي الكحّالة المعتدى عليهم، وما من أحد يرغب بحرب أهليّة سوى من يهدّد بها عند كل استحقاق وهو محور الموت والدمار والممانعة".

بدورها، دانت كتلة "تجدّد" تعرّض "الحزب" للحرّيات الإعلاميّة، ورأت أنّ مسؤولية ما جرى، "تقع على من ينقل السلاح ويخرق القوانين والقرارات الدولية ويُهدّد السلم الأهلي، وليس على الإعلام الحرّ".

سؤال من جعجع إلى مولوي
من الكحّالة إلى عين إبل، حيث توالت ردود الفعل بعدما استبعد وزير الداخلية في حكومة تصريف الإعمال بسام مولوي، أي خلفية سياسية أو حزبية لجريمة خطف وقتل الياس الحصروني، وأبرزها من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي قال: "كيف يفسِّر معاليه حصول جريمة منظّمة شارك فيها العديد من الأشخاص، بين الخمسة والعشرة، بحسب ما ظهر فقط في بعض الفيديوهات، واستخدمت فيها عدّة آليات، في منطقة يسيطر عليها "حزب الله" كلّيّاً من الناحيتين الأمنيّة والعسكريّة؟".

حداد في بشرّي
وفي إطار مسلسل القتل المتنقّل، عمّ الحداد يوم الثلثاء منطقة بشرّي في ذكرى مرور أربعين يوماً على مقتل هيثم ومالك طوق في القرنة السوداء.

وللمناسبة ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي، قدّاساً في كنيسة مار سابا، الذي شدّد في عظته على ضرورة تحرير العدالة من تدخّل السياسيّين والنافذين، والاحتكام إلى عدالة القانون والسلطة القضائيّة، معتبراً أنّ "العدالة القضائيّة المتحرّرة من أي تدخّل سياسيّ وأي تلوين ديني أو طائفيّ أو مذهبيّ هي العمود الفقريّ في حياة الدولة وحفظ حقوق المواطنين وواجباتهم".

إجتماع عربي بشأن سوريا
إقليمياً، عقدت لجنة الإتصال العربيَّة الخاصة بالأزمة السوريَّة، إجتماعها الأوّل في القاهرة، وشدّدت في ختامه على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفاعلة للتدرّج نحو الحل السياسي.

كما طالب البيان بخروج جميع القوات الأجنبية "غير الشرعية" من الأراضي السورية، وأكّد على أهمية معالجة أزمة اللاجئين، وذلك من خلال التعاون بين حكومة النظام والدول المضيفة لتسهيل عودتهم الطوعيّة، بالتنسيق مع هيئات الأمم المتحدة.

 

الشرق الأوسط

 يمثل إعلان "حزب الله" عن إدخاله منظومة صواريخ جديدة موجّهة ضد الدروع، أحدث إعلان رسمي عن ترسانته العسكرية. وعلى الرغم من أن الحزب الذي يواصل تسليحه منذ عام 2006 بوتيرة سريعة، يعتمد على الصواريخ بأصنافها كافة، فإنه كشف أخيراً عن مدرعات يمتلكها، مع أن المدرعات لم تكن ضمن ترسانته العسكرية قبل دخوله الحرب السورية، وغالباً لا يستخدمها لطبيعة القتال الذي يخوضه، وهو أسلوب "حرب العصابات" بما يتناسب مع قتال إسرائيل، في حين تعتمد الجيوش النظامية على سلاح المدرعات. واقتصرت الترسانة المؤللة في وقت سابق على المحمولات المدولبة التي تحمل راجمات صواريخ صغيرة، أو مدافع رشاشة يسهل نقلها وإخفاؤها.
تعزيز قدرات منذ حرب تموز

لا يختلف اثنان على أن الحزب عزّز قدراته التسليحية والقتالية منذ نهاية حرب تموز (يوليو) في عام 2006، وبدأ يجاهر بامتلاك سلاح نوعي وصواريخ دقيقة قادرة على تغيير المعادلة وتدمير أهداف حيوية واستراتيجية في العمق الإسرائيلي، ويرى رئيس "مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة" العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، أن الحزب "يمتلك ترسانة عسكرية قويّة ومتطورة باعتراف قادة الجيش الإسرائيلي ومراكز الدراسات الإسرائيلية، التي تفيد بأن قدرات الحزب تضاعفت عشرات المرات منذ حرب عام 2006 حتى الآن".

ويؤكد جابر لـ"الشرق الأوسط"، أن "قوّة (حزب الله) باتت أكبر من توقعات الإسرائيليين، ولديه سلاح نوعي ومتطوّر يمكن أن يشكّل مفاجآت في أي حرب مقبلة، منها صواريخ (أرض ـ بحر) من نوع (ياخونت) الروسية القادرة على تدمير المنصات البحرية الإسرائيلية، ونحو 200 ألف صاروخ بينها منظومة الصواريخ الدقيقة أو الذكيّة، بالإضافة إلى المسيّرات وسلاح الدفاع الجوّي"، لافتاً إلى أن "(حزب الله) بات يجاهر بالحديث عن قدراته التسليحية، بدليل المناورات والاستعراضات التي أجراها قبل شهرين في بلدة مليتا (جنوب لبنان) بحضور إعلامي لبناني وعربي وعالمي".

بعض التهديدات المتبادلة بين إسرائيل والحزب، تندرج ضمن الحرب النفسيّـة التي يستخدمها كلّ منهما للتأثير على جمهور الآخر، وبدا لافتاً أن الحزب عرض للمرة الأولى صوراً لدبابات ومدرعات في إطار الجهوزية لأي معركة مقبلة، ويعدّ الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، أن "قدرات (حزب الله) التسليحية لا يمكن مقارنتها بموازين القوّة مع إسرائيل". وأشار في تصريح لـ"الشرق الأوسط"، إلى أن "صور الدبابات التي عرضها الحزب مؤخراً هي عبارة عن دبابات روسية قديمة العهد وتعود إلى ستينات القرن الماضي حصل عليها من الجيش السوري، بالإضافة إلى آليات مصفّحة كان غنمها من ميليشيات جيش لبنان الجنوبي في عام 2000".
منظومات ضد الدروع
ونشر الإعلام الحربي التابع لـ"حزب الله"، في الأسبوع الماضي، مشاهد تُعرض للمرة الأولى، عن منظومة "ثأر الله" للصواريخ الموجّهة، وذلك ضمن تدريبات عناصر الحزب على السلاح المضاد للدروع، وهي تتضمن سلاحاً مضاداً للدروع مخصصاً لرماية صواريخ "كورنيت"، كما تتألف من منصتي إطلاق. وقال إنه أدخلها في عام 2015 إلى ترسانته.

ويستخدم الحزب منظومة صواريخ "كورنيت" الروسية منذ عام 2006، واعتمد عليها في صد الدبابات الإسرائيلية في حرب تموز في ذلك العام، كما استخدمها في سوريا إلى جانب منظومات أخرى ضد الدروع، علماً أنه كان يستخدم في التسعينات منظومات قديمة من هذا الطراز، كما تظهر المشاهد التي يعرضها.

كورنيت و"فاتح 1"
كل سلاح له تأثيره في الحرب، لكن نوعيته تختلف بين ما يمتلكه الحزب والدولة العبرية، ويعترف العميد الحلو بأن "(حزب الله) لديه صواريخ (كورنيت) الروسية، التي استخدمها بمعركة (وادي الحجير) في جنوب لبنان في عام 2006، والتي تمكنت من اختراق دبابات ميركافا الإسرائيلية. أما بما خصّ الصواريخ الدقيقة، التي تحدث عنها (رئيس وزراء إسرائيل بنيامين) نتنياهو في الأمم المتحدة سنتي 2017 و2018، فهي عبارة عن صاروخ (زلزال) الذي استخدمته إيران في حربها مع العراق، ثمّ طوّرته وأطلقت عليه اسم (فاتح 110) ثم استحدثت نسخة جديدة منه سمّته (البدر 313)، وأعطت (حزب الله) بعضاً من صواريخ (زلزال)، وزوّدته بتقنيات لتطويره، وهذا الأمر سبق وأثاره المسؤول الأميركي ديفيد هيل مع القيادات اللبنانية عن الكميات الموجودة مع الحزب، وتردد أن هذه الصواريخ سحبت إلى ريف القصير في سوريا".

ولم يخفِ العميد الحلو امتلاك الحزب دفاعات جوية، هي عبارة عن صواريخ "سام 7" جرى تطويرها وتسميتها صواريخ "eglo". وسأل: "لماذا لم تُستخدم هذه الصواريخ لمواجهة الغارات الإسرائيلية على سوريا التي دمّرت الكثير من مواقع (حزب الله)؟" ولماذا لم تُستخدم لصدّ الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية؟".

صواريخ "أرض - أرض"
تشكل ترسانة الحزب من صواريخ "أرض - أرض"، العماد الرئيسي لترسانته العسكرية. وتشير مراكز الأبحاث المتخصصة التي تنشر معلومات مفتوحة، إلى قائمة من الصواريخ التي يمتلكها "حزب الله"، وكانت في حرب عام 2006 عبارة عن 6 أنواع، بينما تضاعفت بحسب الأعداد والأحجام ومدى الوصول وقوة التدمير، بعد 17 عاماً على الحرب.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه عشية حرب لبنان الثانية، كان بحوزة "حزب الله" 15 ألف صاروخ. في المقابل، فإن لديه اليوم أكثر من 100 ألف صاروخ، حسبما يقدر مسؤولون أمنيون إسرائيليون.

ومع أن الحزب لا يعلن الرقم الحقيقي للصواريخ التي يمتلكها، ولا أنواعها، ذكرت صحيفة "معاريف" في وقت سابق أن مجموعة صواريخ "حزب الله" "أرض - أرض" تتكون في الغالب من صواريخ "كاتيوشا" الروسية الصنع.

صواريخ دقيقة
ويمثل تطوير الحزب للصواريخ جزءاً من استراتيجية أعلن عنها، فقد قال نصر الله في وقت سابق: "لدينا القدرة على جعل آلاف الصواريخ دقيقة، ونفعل ذلك منذ سنوات".

ومع أنه لم تقع حرب بين إسرائيل و"حزب الله" منذ عام 2006، إلا أن التقديرات الإسرائيلية التي تنشرها مراكز أبحاث، تشير إلى أن الحزب وإيران يعملان على تحسين دقة الصواريخ المتقدمة، والنتيجة نسخة "زلزال" المطورة التي يبلغ مدى الصاروخ منها 125 إلى 160 كلم ويحمل رأساً متفجراً وزنه 600 كيلوغرام، أما "زلزال 2" فيعدّ أكثر تقدماً ويبلغ مداه 210 كيلومترات وله رأس حربي مماثل يبلغ 600 كيلومتر.

وتشتمل ترسانة "حزب الله" الصاروخية كذلك على "فتح - 110"، وهو صاروخ باليستي إيراني قصير المدى، ويبدو أنه نسخة مختلفة عن "زلزال - 2"، وهو موجه بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

دفاع جوي وبحري ومسيّرات
يمتلك "حزب الله" قدرات محدودة في مجال صواريخ الدفاع الجوي "أرض - جو"، وتكمن أهمية تلك الصواريخ في أنها تجبر الطائرات الإسرائيلية على التحليق على ارتفاعات كبيرة تقلل من دقة هجماتها ضد الأهداف الأرضية، حسب ما تقول وسائل إعلام غربية.

وتقدّر وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحزب يمتلك نوعين من الصواريخ المضادة للسفن، أحدهما تم استخدامه في حرب تموز 2006، وهو "سي - 802"، كما تقدر امتلاكه منظومة "ياخونت" الإسرائيلية، وهي صاروخ مجنح مضاد للسفن حصل عليه "حزب الله" من سوريا.

أما سلاح المدرعات، فدخل إلى ترسانة الحزب أخيراً بعد الحرب السورية، وأظهرت العروض التي أقامها في سوريا في عام 2017، امتلاكه دبابات روسية من نوع "تي 55" و"تي 72" وحتى "تي 80".

أما الصور التي تناقلها مناصرون له قبل يومين، وقالوا إنها ستُعرض في معرض يعده الحزب في البقاع في شرق لبنان، فتتضمن مدرعات روسية لنقل الجنود ومجنزرات مع أسلحة ثقيلة، مخصصة للدفاع الجوي وتستخدم عملياً للتمشيط والإسناد البعيد وإسكات النيران، مثل مدفع مزدوج ZSU 57 -، وشيلكا ZSU 34، ومدفع 23 رباعي، و"غفوزديكا 2S1"، وناقلات جند مدرعة ومسلحة BMP و BTR مختلفة الطراز.

وفي الجو، برزت في العام الماضي مسيّرات أطلقها "حزب الله" فوق حقول الاستثمار الإسرائيلية بالغاز في البحر المتوسط، ومثلت إعلاناً صريحاً عن سلاح الحزب الذي لم تُعرف طبيعته، رغم التقديرات بأنه شبيه بالمسيّرات الإيرانية. وتنقسم قسمين: الأول مخصص لجمع المعلومات الاستخبارية، والآخر للهجوم، من خلال الطائرات المسيرة الانتحارية، حسب ما ذكر موقع "نتسيف نت" العبري.

تهديدات متبادلة
ارتفاع وتيرة التهديدات بين الطرفين، لا تعني أن حرباً وشيكة ستقع، من هنا يشدد العميد الدكتور هشام جابر على أن "(حزب الله) غير مستعد لفتح جبهة مع إسرائيل خدمة لأجندة إقليمية، وبالوقت نفسه إسرائيل غير مهيأة لحرب مع لبنان بسبب أزمتها الداخلية". ويضيف: "يدرك (حزب الله) أن بيئته لا تقبل بجرّ لبنان إلى حرب لها نتائج كارثية؛ لذلك لن يبدأ نصر الله بالحرب لأسباب تتعلّق بالوضع الداخلي اللبناني، كما أنه لن يقدِم على عملية عسكرية ستكون لها نتائج تدميرية، وتشكل خدمة لنتنياهو للهروب من أزمته الداخلية".

من جهته، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، أن "كلّ الضجة التي يفتعلها الحزب والتلويح بردع نوعي، هي لحرف الأنظار عن حادثة الكحّالة (انقلاب شاحنة ذخيرة تابعة للحزب والتي تسببت باشتباك مع أبناء الكحالة في جبل لبنان، أسفرت عن سقوط قتيل من أبناء المنطقة وآخر من "حزب الله")، التي تسببت بأزمة؛ لذلك يوجّه نصر الله الانتباه حول إسرائيل، ليقول إنه قادر على مواجهتها و"إعادتها إلى العصر الحجري". ويسأل الحلو: "إذا كان (حزب الله) قادراً على تدمير إسرائيل وإعادتها إلى العصر الحجري، لماذا لا يبدأ الآن وينفذ تهديداته؟".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية