افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الأحد 20 آب 2023
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Aug 20 23|08:31AM :نشر بتاريخ
النهار
قد يكون العنوان الأبرز في واقع المشهد الداخلي المتجه قدماً نحو تشابك الأزمات السياسيّة والمالية والاجتماعية وتصاعد تعقيداتها وتداعياتها أن يخترق هذه "المنظومة المأزومة" وزير السياحة وليد نصّار بكشفه من مهرجان إهمج ليل الجمعة الماضي أنّ "عدد الواصلين إلى لبنان وصل حتى البارحة إلى مليون و350 وافداً من بينهم 30 في المئة من الأجانب".
ذلك أنّه على مشارف نهايات موسم المهرجانات والاصطياف في أيلول المقبل وما سينتهي إليه من حصيلة وأعداد ومكاسب نهائيّة تبرز المفارقة اللافتة هذا الصيف في اجتذاب لبنان أعداداً مرموقة من أبنائه المنتشرين ونسبة محدودة من السيّاح الأجانب على رغم ازدياد الصورة المتصلة بواقعه تأزّماً وتعقيداً.
ولكن هذا الجانب المضيء على أهميته الاقتصادية والمعنوية لن يقوى على تبديد التداعيات الأقوى بكثير من تآثيراته والتي تتصل بأفق الانسداد السياسي الآخذ في الاشتداد والذي يخشى أن يكون لبنان مقبلاً على مزيد من مضاعفاته. فالأجواء الموصولة بالأزمة الرئاسيّة تتّجه نحو تلبّد كثيف في قابل الأيّام والأسابيع في ظلّ بلوغ مهمّة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان مرحلة محفوفة بالحذر الكبير بحيث بدأت تطرح سيناريوات وتساؤلات من نوع هل يكمل لودريان مهمّته أم يمتنع عن زيارته المقبلة لبيروت في أيلول.
وتأتي هذه الأجواء في ظلّ ردّة الفعل السلبيّة الواسعة على الرسائل التي وجّهها الموفد الفرنسي إلى النوّاب فيما تنذر هذه الأجواء بعدم إرسال النوّاب أقلّه في نسبة كبيرة منهم الأجوبة التي طلبها لودريان في رسالته. وهذا الاحتمال بدآ تداوله داخليّاً من دون أي استناد إلى أيّ معطيات فرنسية إذ لم تظهر بعد أيّ ردّة فعل فرنسيّة حيال الأجواء المثارة في بيروت على رسالة لودريان وثمّة ترقّب لدى مختلف الأفرقاء لأيّ موقف يصدر عن باريس في هذا الصدد لتُبنى عليه الحسابات التالية.
ولذا تتّجه الأمور نحو مزيد من التعقيد الداخلي الذي يمليه انتظار الاتجاه الحاسم للتحرّك الفرنسي ولا يبدو أن ثمّة معطيات ثابتة يمكن رسم الصورة الواضحة لمجريات الازمة الرئاسية على أساسها قبل حلول أيلول وكل ما يثار الآن هو في معظمه من "عنديات" القوى المحلية المفتقرة غالباً للدقّة والصدقيّة.
أمّا في المواقف المتّصلة بتداعيات رسالة لودريان إلى النواب فأكّد أمس عضو تكتّل الجمهورية القوية النائب زياد حواط أنّ المعارضة متمسّكة بترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، مشيراً إلى أنّ كلّ القوى التي شكّلت الحاضنة لأزعور ما زالت متماسكة حتى الساعة.
وعن رسالة لودريان، قال: "هي مسيئة بالشكل والمضمون. فهي بالشكل مسيئة بحق مجلس نواب منتخب من قبل الشعب اللبناني، ولكن هناك مسؤولية كبيرة على النواب الذين سمحوا بتمدّد الفراغ الرئاسي وهذا التعطيل أدّى إلى تدخّل الدّول الصديقة التدخّل، إنّما طريقة التدّخل من خلال الرسالة "وكأنّه فحص مكتوب غير قابل للتراجع عنه فيما بعد" مسيء في حقنا، ونحن سبب هذه الإساءة". واعتبر حوّاط أنّ "على حزب الله أن يفهم أنّ لا بيئة حاضنة لسلاحه غير الشرعي ومواجهة هذا السلاح تكون بمنعهم من إيصال رئيس تابع لحزب الله وهذا ما نقوم به". وقال "لا نرفض الحوار بالمطلق، ونؤيّد التواصل الثنائي".
النائب أديب عبد المسيح أعلن من جانبه أنّه "لن يكون هناك تداعيات أخرى على رسالة لودريان الفرنسيّة ولا أحد يُعارض المُبادرات التي تصب في مصلحة لبنان، لكن لا نقبل التدخّل الخارجي بهذه الطريقة في انتخاب رئيس للجمهورية". وشدّد على أنّ "المجلس النيابي سيّد نفسه، وصوتي في صندوق الاقتراع بشكل سرّي هو ردّي على رسالة لودريان، ونحن ضدّ الحوار التقليدي الخارج عن إطار الدستور". وأكّد أنّه "يجب خوض الانتخابات الرئاسيّة كما ينص الدستور، والتقاطع بين "التيار الوطني الحرّ" و"المعارضة" ما زال قائماً على اسم جهاد أزعور كوننا لم نقدر أن نتفق على إسم آخر"، مشيراً إلى "أنّنا بحاجة لـ"اللامركزية الموسّعة" المالية والإدارية ولقوانين عصرية لإصلاح البلد والحوار بين "التيار" و"حزب الله" لن يؤدّي الى الاتفاق على ترشيح فرنجية للرئاسة".
أمّا الحزب التقدّمي الاشتراكي، ومع إعلانه تمسّكه أيضاً بأزعور، وتشجيعه للحوار، فقد أضاء على ميله إلى خيارات المعارضة. وأعلن عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله، أنّ الكتلة "مع حوار غير مشروط يصل إلى مرشح مقبول من كل الفرقاء وقادر على أن يعيد فتح لبنان إلى العمق العربي والدولي وقادر على المحافظة على اتّفاق الطائف وهويّة هذا البلد وقادر على القيام بخطوة إنقاذية اقتصادية".
وقال: "دعوتنا إلى الحوار وموقفنا الذي يسمّى وسطيّاً لا يلغي أبداً أنّنا كنّا في الموقع نفسه مع المعارضة وسنستمرّ. ونحن لم نبدّل موقفنا". وأضاف: "نحن في العمق في الموقع نفسه وهذا الأمر ترجم بتصويتنا في 13 جلسة بداية للنائب ميشال معوّض وبعدها للوزير السابق جهاد أزعور".
وشدّد على أنّهم ضدّ أيّ مرشح تحدّي، مؤكّداً أنّهم حتى اللحظة ملتزمون بجهاد أزعور مع فرقاء المعارضة.
الأنباء
اللامبالاة التي يُظهرها بعض الكتل والنواب تجاه ملفات - مفتاحية لحلّ أزمات البلد، وتقديمهم حساباتهم الخاصة على حسابات الربح العامة دفعت برئيس الحزب التقدمي الإشتراكي تيمور جنبلاط لتجديد تحذيره من مغبة الاستمرار في المناخ التعطيلي وانسداد الأفق السياسي للحوار ودعوته للشروع إلى التوافق لإنتاج الحلول، كما جدد دعوته إلى إنهاء الشغور المتمادي في المجلس العسكري، وخصوصاً في موقع رئيس الأركان الذي يحق له وحده تولي صلاحيات قائد الجيش في حالة الشغور دون سواه.
ومع إصرار جنبلاط على انتقاد سياسة التعطيل وشل العمل التشريعي والحكومي، فإن مصادر سياسية تلفت إلى اصرار تكتل لبنان القوي ورئيسه النائب جبران باسيل على المضي في عرقلة عمل الحكومة ومنع وزراء التكتل من حضور جلسات مجلس الوزراء لحشر الرئيس نجيب ميقاتي في الزاوية، ومنع حكومته من القيام بواجب تصريف الأعمال كما هو مطلوب منها دستوريا وعمليا، وذلك منعا لتحويل صلاحيات رئاسة الجمهورية المعطلة من الفريق عينه الذي يعطل عمل الحكومة لأسباب لم تعد خافية على أحد.
وتوقفت المصادر عند موقف حزب الله المؤيد للنائب باسيل، ورأت فيه ازدواجية في مواقف الحزب، فهو من جهة يرفض تعطيل عمل الحكومة، ومن جهة ثانية يساير باسيل لأسباب سياسية، بحسب قول المصادر التي لفتت إلى أن "الخلاف السياسي القائم جعل من مرحلة الشغور الرئاسي تتجاوز المعقول".
ومع تفسير كلام الرئيس ميقاتي منذ يومين بأنه تلويح بالاعتكاف، أكد النائب السابق علي درويش في حديث لجريدة الأنباء الالكترونية أن "رئيس الحكومة لن يقدم على خيار الاعتكاف طالما بقيت الأبواب مفتوحة وتستطيع الحكومة العمل على تسيير امور الناس، وعندما يجد ان الابواب اصبحت موصدة أمامه ولم يعد قادرا على خدمة اللبنانيين، من الطبيعي ان يلجأ الى خيارات اخرى قد تكون قاسية"، مشيرا إلى أن "ميقاتي يعيش بالفعل حالة اشمئزاز مما يجري، لكنه سيبقى يمارس صلاحياته لأقصى درجة ممكنة".
وعن الجهة التي تعرقل عمل الحكومة وتضع العصي في الدواليب، قال درويش: "بالطبع هناك من يعمل على عدم تمرير جلسات الحكومة، وعدم تمرير جلسات التشريع المرتبطة بها، ووضع العصي في الدواليب، وهناك أيضاً من يعترض على تمرير ملفات ذات صلة بحياة الناس، بينما نجده يحاول دائما طرح ملفات خلافية بقصد الإساءة لخصومه السياسيين ولشريحة واسعة من اللبنانيين"، مشددا على أن "هناك من يعرقل بالفعل عمل الحكومة"، داعياً
"القوى السياسية الى مصارحة بعضهم والتعاون لتقطيع المرحلة وتسيير شؤون الناس بأقل الخسائر كي لا نصل الى الانفلات الاجتماعي والأمني".
وفي موضوع الاقتراض من مصرف لبنان، لفت درويش إلى أن هذا الموضوع يتطلب قانونا يصدر عن مجلس النواب. وحتى اللحظة يبدو متعثرا، واعتبر أنه بذلك "فإن الموظفين في الادارة العامة لن يستطيعوا قبض رواتبهم اذا استمرت الامور على ما هي عليه".
هذا الملف الذي يعيد طرح الأزمة الاقتصادية، لفت الخبير المالي جاسم عجاقة حياله إلى "عدم فهم ما يجري"، محذرا من "محاولة غش الناس للطريقة التي يعتمدها مصرف لبنان، كاشفا عن حساب للدولة في مصرف لبنان يحمل الرقم 36 لأموال موجودة فيه بالليرة اللبنانية كان المصرف المركزي يستخدمها لشراء الدولار على سعر المنصة لدفع رواتب موظفي القطاع العام. اما التعميم 158 فيجيز باستخدام الاحتياط الالزامي لاعطاء المودعين من أموالهم، والتعميم 161 كان يسمح بشراء الدولار بالليرة اللبنانية مع تحمل مصرف لبنان الخسائر الناجمة عن هذه العمليات. وبعد توقف منصة صيرفة أصبحت عملية الحصول على الدولار صعبة لأن لا احد يضمن عودة الدولار الى الارتفاع من جديد".
عجاقة اشار إلى أن "مسألة الرواتب يمكن دفعها بالليرة اللبنانية لكن أسعار المحروقات والدواء ورواتب السلك الدبلوماسي والمتوجبات الدولية من ديون وغيرها لا يمكن دفعها إلا بالعملة الصعبة"، محذرا من استمرار الوضع على ما هو عليه "لأننا سنكون ذاهبين الى ازمة كبيرة بغياب الإصلاحات وبظل رفض النواب التصويت على استخدام أموال المودعين"، ورأى أن الحكومة أمام احتمالين، الأول: شراء الدولارات من السوق وهذا يؤدي الى تفلت الدولار، الثاني: إعادة تفعيل جباية الضرائب والرسوم بالدولار للخروج من الازمة".
الصورة القائمة اذا قاتمة، فلا التشريع يتم، ولا الحكومة يُسمح لها بالتحرك كما هو مطلوب، ولا استحقاق رئاسة الجمهورية قاب الانجاز، والمؤسسات تتوالى تعثراً، أما المعطلون لكل ذلك فبالُهم في مصالحهم، ووبالُ ما يرتكبون يتعاظمُ أزماتٍ في معيشة الناس.
الديار
طغى الحدث الأمني في حيّ السلم في الضاحية الجنوبية المتعلّق بإرهابي سوري أقدم على الإنتحار لدى اكتشاف أمره من قبل «حزب الله»، والذي يشي بإمكانية وجود شبكات لخلايا إرهابية نائمة، ويرفع من منسوب عودة مسلسل التفجيرات والإغتيالات الى لبنان، على ما عداه من أحداث سياسية داخلية على أهميتها.. فسقوط الجلسة التشريعية في البرلمان الى رفض البعض عقد جلسات حكومة تصريف الأعمال وتوسيع برنامج عملها بدلاُ من حصره في الإطار الضيّق، قد دفعا برئيسها نجيب ميقاتي لدقّ ناقوس الخطر ملوّحاً بالإعتكاف، ليعود عنه بعد ذلك.. في الوقت الذي لا يزال فيه التشنّج السياسي سيّد الموقف بين جميع القوى والأحزاب لا سيما على خلفية الحوادث الأمنية الأخيرة ولا سيما حادثة الكحالة، على أنّ يطال هذا التشنّج «داعش» الضاحية، على ما هو متوقّع، خلال الأيام المقبلة.
وفي ظلّ الجمود السياسي، والتعطيلي طوال فترة الشغور الرئاسي الذي دخلته البلاد، منذ أواخر تشرين الأول الماضي، لا يزال المشهد السياسي غامضاً، ولا يبدو في الأفق ما يشير الى قرب انتخاب رئيس الجمهورية.. وتبقى نفحة تفاؤل وحيدة أضفاها وصول منصّة الحفر الى المياه اللبنانية، على أن تبدأ عملية الإستكشاف في البئر الأولى في البلوك 9 خلال أيّام معدودة.. فيما بدأت إستحقاقات فصل الخريف تُلقي بثقلها على كاهل الشعب اللبناني المنهوك بتداعيات الإنهيار المالي والإقتصادي القائم منذ سنوات، من الأقساط المدرسية المرتفعة والتي حُدّدت بالفريش دولار، الى ارتفاع أسعار المونة وثمن المازوت للتدفئة لا سيما في المناطق الجبلية، فضلاً عن رسوم الإتصالات التي بُشّر المواطن أنّها ستتضاعف مع بداية أيلول المقبل.
لتسهيل المهمّة
وفي الوقت الذي أرجأ فيه الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان زيارته المرتقبة الى بيروت الى النصف الثاني من أيلول بدلاُ من النصف الأول، إفساحاً في المجال للقوى والكتل والأحزاب السياسية بالردّ على رسالته التي تضمّنت سؤالين عن مواصفات ومهام رئيس الجمهورية للسنوات الست المقبلة، ولحصول التفاهم بين الأطراف الداخلية وعلى رأسها توافق «التيّار الوطني الحرّ» و»حزب الله» الذي قد يُسهّل مهمته هذه، لا تزال الردود تتوالى على شكل الرسالة، كما على مضمونها رغم أنّه مكرّر.
تقول مصادر سياسية عليمة لجريدة «الديار» بأنّ رسالة لودريان لم تخرج عن الأصول الديبلوماسية، وكان سبق وأن تحاور مع جميع القوى والكتل النيابية بمضمونها. أمّا طلب كتابتها خطياً، فليس لعدم وجود الثقة بينه وبين هذه المكوّنات، إنّما لتسهيل ورش العمل لدى عودته المرتقبة وإجراء المحادثات مع الأفرقاء. كما أنّ الموفد قد أرسلها عن حسن نيّة لتسريع مهمّته، وليس لإعطاء فروض العطلة الصيفية للنوّاب، أو إجراء الإمتحان لهم.
في حين أشار النائب المعارِض بلال الحشيمي في حديث إذاعي الى أنّ «أسلوب الرسالة غريب، ولم يحترم الأصول الديبلوماسية، وأرسلت «منسوخة» من دون ذكر أسماء النوّاب عليها». أمّا جواب المعارضة فهو واضح إذ أنّها تقبل بمقرّرات اللقاء الخماسي. أمّا السؤال عن الرئيس ومواصفاته، فهي أمور ذكرت في هذه المقرّرات وبات تكرارها لا لزوم له.
وبالنسبة لـ «التيّار الوطني الحر»، فقالت مصادره لجريدة «الديار» بأنّه سيُرسل الإجابة عن السؤالين وهي تأتي من مضمون «ورقة الأولويات الرئاسية» التي سبق وأن جال بها على جميع الأحزاب والكتل النيابية. أمّا «القوات اللبنانية» فسبق وأن تحدّث رئيسها، بحسب أوساطها، عن خارطة الطريق وصفات ومواصفات ومهام الرئيس المطلوبة. كذلك فإنّ الإعتدال السنّي لا يرفض الإجابة، وفق المعلومات، رغم أنّه كان يتمنّى أن يحصل هذا الأمر تحت قبّة البرلمان، وقد أعلم لودريان بموقفه في تمّوز الماضي. لهذا فهو سيجيب بالموافقة على المشاركة في المحادثات الثنائية مع التأكيد على مواصفات الرئيس المقتنع بها وهي أن لا يكون طرفاً، وقادراً على جمع جميع اللبنانيين، ولا شبهة فساد سابقة عليه، وأن تكون لديه رؤية إقتصادية تساهم في خطة التعافي، وأن يفتح القنوات مع الدول العربية.
«إرهابي» حيّ السلّم
وفي ظلّ الهدوء الأمني الهشّ الذي تعيشه البلاد إثر تداعيات جريمتي القرنة السوداء، وجريمة عين إبل واشتباكات عين الحلوة وحادثة الكحّالة الأخيرة، استفاق لبنان السبت على خبر «إرهابي» حيّ السلم، السوري الجنسية، المدعو وسام مازن دلّة من مواليد العام 2000، من بلدة التلّ، والمتهم بالتفجير الأخير لمقام السيدة زينب في دمشق ليل العاشر من محرّم الذي تسبّب بوقوع عدد من الضحايا.
وفي تفاصيل ما جرى في الضاحية الجنوبية لبيروت، ليل الجمعة- السبت، أنّه بعد مراقبة «حزب الله» لدخول الإرهابي دلّة خلسة الى لبنان عن طريق التهريب ومداهمة المنزل الذي كان يقطنه منذ أسبوعين، ومحاصرته، ألقى بنفسه من شرفة المنزل الذي يقع في الطابق السابع من مبنى سلامة في حيّ السلم. وسقط دلّة أمام المحال التجارية ولقي مصرعه على الفور، فجرى نقل جثّته الى المستشفى. وأفادت المعلومات أنّ المنزل يعود لشقيقته المتزوّجة من لبناني، وأنّه بعد انتحار دلّة، جرى إخراجها وزوجها ووالدها الى مكان آمن بسبب الإحتقان لدى الأهالي الذي حاول بعضهم اقتحام المبنى بعد معرفتهم بأنّ المنتحر كان «إرهابياً».
والتحقيقات الأولية لا تزال جارية مع والد الإرهابي وزوج عمّته، بحسب مصادر أمنية في الحزب، لمعرفة إذا ما كانوا على عِلم بما قام به في سوريا وإذا ما كان ينوي القيام بأعمال إرهابية في لبنان، مع خلايا نائمة جنّدتها «إسرائيل» أو من عناصر «داعش» أو «جبهة النصرة». كما جرى تفتيش المنزل الذي قطنه دلّة مع ساكنيه الكثيرين لإبعاد الشبهات عنه والإختباء فيه، بحثاً عن أحزمة ناسفة، ومتفجّرات وعبوات أو أسلحة، ولم يتمّ العثور على أي منها. على أن يتمّ تسليم الملف في وقت لاحق الى المدعي العام الذي سيضع يده على الملف مع سقوط قتيل في هذه الحادثة. وقال الجيش الذي انتشر أمام المبنى في حيّ السلم بأنّ الأمور ستتوضّح مع انتهاء التحقيقات. علماً بأنّ رئيس مكتب أمن الضاحية في مخابرات الجيش اللبناني العميد ماهر رعد ومسؤول اللجنة الأمنية في «حزب الله» قد تفقّدا المنزل للإطلاع على الأدلة الجنائية واستكمال التحقيقات.
وتقول المصادر السياسية بأنّه لو حصل إلقاء القبض على دلّة حيّاً، كان أفضل، خصوصاً إذا ما كان يُحضّر ربما مع بعض الشبكات الإرهابية لعمليات تفجير في لبنان، سيما وأنّ لديه سوابق. غير أنّ تجميع الخيوط من قبل الأجهزة المعنية قد يؤدّي الى معرفة ما كان ينوي فعله. ونوّهت بيقظة المقاومة والجيش لإحباط العمليات الإرهابية والحفاظ على سلامة اللبنانيين بعد أن مرّت منطقة «حي السلّم» بقطوع أمني خطير.
إعتكاف لا إعتكاف
وفي المواقف السياسية، برز موقف محيّر لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي لوّح بالإعتكاف بعد تعطيل الجلسة التشريعية الخميس الفائت، ومن ثمّ عاد وأكّد في حديث صحفي أنّه «دوماً للصبر حدود والله لا يحمل نفساً إلّا وسعها»، موضحاً أنّ «مسألة الإعتكاف لا ترد حتى الآن على الأقلّ في قاموسي، ولكن إذا ما ظلّت الأمور تُنسج على منوال التعطيل، وعدم التجاوب والتعاون، فعندها تصير كلّ الإحتمالات واردة عندي». وأشار الى أنّها «ليست المرّة الأولى التي يواجهنا مثل هذا الكمّ من العراقيل والمعوقات ومثل هذه المناخات التعطيلية، فنحن على دراية بما ينتظرنا منذ اليوم الأول لحكومتنا، ولكننا بتنا نستشعر في الآونة الأخيرة أنّ ثمة من وضع في حساباته الضمنية أن يقطع الطريق علينا وأن يعرقل حتى عملية تصريف الأعمال التي نقوم بها، وأنه ماضٍ في هذا النهج على رغم كل تحذيراتنا».
وأكدت المصادر نفسها في هذا السياق، بأنّ إطلاق ميقاتي تلك المواقف والتحذيرات إنّما يهدف الى تحميل الجميع مسؤولياتهم، خصوصاً وأنّها تُلقى عليه وحده بأنّه لا يقوم بتصحيح الأوضاع، ولهذا سأل كيف يُمكن لحكومة تصريف للأعمال القيام بواجباتها، في حين يرفض البعض عقد جلساتها أو المشاركة فيها ويعتبرها «غير دستورية».
التحقيقات في حادثة الكحالة
كما تواصلت الإنتقادات على الإستدعاءات التي طالت أهالي بلدة الكحالة في تحقيقات حادثة إنقلاب شاحنة الأسلحة التابعة لـ «حزب الله» في البلدة الأربعاء ما قبل الفائت. وكانت الأجهزة الأمنية ومخابرات الجيش قد بدأت تحقيقاتها في الحادثة منذ أيام، وطلبت الإستماع الى إفادات أربعة اشخاص من أبناء البلدة، هم: الياس أبي خليل، إيلي بجّاني، فادي الزغبي، وإيلي جو بجّاني. فيما سجّل الأهالي رفضهم لمثول أبناء البلدة أمام القضاء. علماً بأنّ المطلوب هو أخذ الإفادات من الطرفين، بصفة الشهود لا الإتهام.
وأصدر أهالي البلدة بياناً بإسم بلدية وأبناء الكحّالة وفعالياتها شرحوا فيه موقفهم بالقول: «لا يجوز أن يبدأ التحقيق بمساءلة الناس العزل المتواجدين آنذاك من أبناء الكحالة، عوض التركيز على المجموعة المسلحة التي فتحت نيران أسلحتها الرشاشة عليهم لترهيبهم، وهذا ما حاول صدّه الشهيد فادي بجاني الذي سقط برصاص المسلحين المدنيين، حيث الأدلة واضحة بالصوت والصورة». واعتبرت البلدية ان «التحقيق واجب لإحقاق العدالة، إلا أنه يجب أن يبدأ من مكان آخر فلا يتساوى المعتدي بالمعتدى عليه».
وأكّدت المعلومات أن التحقيقات ليس آحادية بل طالت عناصر الحزب الذين تواجدوا على كوع الكحالة اثناء الحادثة، كما ستشمل أشخاصا آخرين وُجدوا في البلدة للإطلاع على حيثيات ما جرى منذ انقلاب الشاحنة، وحتى مقتل كلّ من فادي بجّاني وأحمد القصّاص.
مليون و350 ألف وافدٍ الى لبنان
ووسط سواد الأحداث، يبرز خبر مفرح أعلنه وزير السياحة وليد نصّار خلال اختتام وزارة السياحة المهرجانات الكبيرة لهذا العام والتي وصلت الى 132 مهرجاناً منذ أول تموز الفائت بمهرجان إهمج السياحي بنسخته العاشرة، الذي توّجه سلطان الطرب جورج وسوف أمس بأمسية لا تُنسى من الطرب الأصيل استقطبت خمسة آلاف شخص من قضاء جبيل والقرى المجاورة
وكشف نصّار عن أنّ عدد الوافدين الى لبنان وصل حتى يوم أمس الى مليون و350 الفأً من بينهم 30 في المئة من الأجانب.
وقدّم نصّار درعاً تقديرية لوسوف، تقديراً «لموهبته الاستثنائية التي أسهمت في دعم القطاع السياحي». كما تسلّم درعاً تقديرية من رئيس البلدية ورئيسة جمعية انماء إهمج. إشارة الى أنّ المهرجان يستمر حتى مساء اليوم الاحد ويحيي الليلة الاخيرة الفنانان هشام الحاج ومعين شريف.
هذا، وأحيت بيروت مساء أمس حفلة غنائية ضخمة مع «الهضبة» عمرو دياب قبالة الشاطىء حضرها آلاف الأشخاص.
لا مدارس رسمية هذا العام!!
وعلى الصعيد التربوي، نبّه المدير العام لوزارة التربية عماد الأشقر، من أن «قطاع التعليم بخطر هذا العام ووزارة التربية تواجه تحديات كبرى بعد نفاد الأموال»، كاشفاً عن أنّ «وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي تبلّغ من الروابط التعليمية في القطاع الرسمي أنها لن تعود الى التعليم براتب أقلّ من ستمئة دولار مع عملية تصحيح للرعاية الصحيّة وإلا لا تعليم في المدارس الرسمية هذا العام»!.
«زِر بيكي»
هي حملة توعوية للنساء والفتيات لمكافحة التحرّش الجنسي. فإحياء لذكرى الشابة البريطانية، الموظفة في السفارة البريطانية ربيكا دايكس التي كانت تُدلّل بإسم «بيكي»، نظّمت جمعية «زر بيكي» و»أحلى فوضى» أمس بالتعاون مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، حملة توعوية عن التحرّش الجنسي والقانون /205/ الذي يرمي الى تجريم التحرش الجنسي وتأهيل ضحاياه، على الكورنيش في محلّة عين المريسة.
وقد شارك في هذه الحملة، ممثلون عن السفارة وفريق مشروع الدعم البريطاني وأعضاء من الجمعيتين. وجرى خلال المناسبة، توزيع «زر بيكي» على الحاضرين، وهو جهاز إنذار يُستخدم لمكافحة حالات التحرّش، كون صوته لدى الإطلاق على زره من شأنه إبعاد أي معتدي أو متحرّش. فضلاً عن منشور يتعلّق بكيفية استخدام هذا الجهاز الصغير الذي يسع في حقيبة اليد
كما وزّعت عناصر قوى الأمن منشوراً يتضمن بعض الارشادات حول كيفية الحماية من التحرش، يمكن الاطلاع عليها من خلال الولوج إلى الرابط الأتي:
https://www.isf.gov.lb/qrcode
الأونروا دعت المسلّحين الى إخلاء المدارس
في سياق آخر، دعت مديرة شؤون الأونروا في لبنان دوروثي كلاوس، في بيان، الجهات المسلّحة كافة الى إخلاء منشآتها في مخيم عين الحلوة على الفور، بما في ذلك المدارس ومكاتب الخدمات الأخرى. وقالت: «إن وجودهم يعد انتهاكاً صارخاً لحياد وسلامة منشآت الأمم المتحدة ويشكّل تهديداً كبيراً لتعليم الآلاف من أطفال لاجئي فلسطين الذين يعيشون في المخيم». وأعلنت عن تلقّي تقارير تفيد بأنّ العدد الإجمالي للمدارس التي استولت عليها جهات مسلّحة في المخيم أصبحت ثماني مدارس، ما يُهدّد بدء العام الدراسي في الوقت المناسب لـ 5900 طفل من المخيم. وتحدّثت التقارير الموثوقة عن أضرار جسيمة لحقت بالمباني المدرسية وعمليات نهب للمواد التعليمية للأطفال والمعدات من المدارس».
متحوّر جديد
على الصعيد الصحّي، ظهرت مجدّداً في لبنان حالات من المتحوّر الجديد لفيروس «كورونا»، غير أنّها ، بحسب المعلومات، أتت طفيفة، ولم تستدعِ الدخول الى المستشفى. وأعلنت منظمة الصحّة العالمية والولايات المتحدة أنّهما تراقبان من كثب متحوّراً جديداً لفيروس كورونا به عدد كبير من البروتين الشوكي (سبايك)، ولا يزال التأثير المحتمل لطفراته المتعددة غير معروف بعد ويتمّ تقييمه بدقّة.. وقد ظهرت طفرات المتحوّرة الجديدة حتى الآن في «إسرائيل» والدنمارك والولايات المتحدة.
وظهر متحور فيروس كورونا الجديد «إيريس» هذا الصيف، وارتفعت الأعداد التقديرية للأشخاص المصابين بكوفيد في بريطانيا بنحو 200 ألف الشهر الماضي... وحتى 13 آب الجاري، وصل عدد الإصابات المؤكدة بكوفيد-19 إلى أكثر من 769 مليوناً، فيما بلغ عدد الوفيات بالفيروس أكثر من 6.9 ملايين في كل أنحاء العالم.
الشرق الأوسط
أعادت ملاحقة «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت، للسوري وسام مازن دلا (23 سنة) المتهم بأنه أحد عناصر تنظيم «داعش»، وبالمسؤولية عن تفجير وقع قرب مقام السيدة زينب جنوب دمشق، في 27 يوليو (تموز) الماضي، النقاش حول إجراءات الأمن الذاتي في مناطق نفوذ الحزب بمعزل عن الأجهزة الأمنية الرسمية، خصوصاً أن الأمن اللبناني وصل إلى الموقع الذي سقط فيه وسام دلا من شرفة البناية في وقت متأخر، ولم يكن ضالعاً في العملية.
وأعلن مقربون من «حزب الله» أن سورياً قضى ليل الجمعة، بعدما رمى نفسه من الطابق السابع في أحد الابنية بمنطقة حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد ملاحقته من عناصر في الحزب للاشتباه بتورطه في تفجير السيدة زينب ليلة عاشوراء في الشهر الماضي.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للحزب، اليوم (السبت): «وصلت معلومات إلى الجهات المعنية في (حزب الله) عن دخول شخص سوري (...) خِلسة إلى لبنان، وهو المسؤول عن التفجير الذي حصل في منطقة السيدة زينب»، الشهر الماضي.
وأضاف البيان: «خشية مبادرته إلى القيام بأي عمل أمني، تمت ملاحقته، وعندما علم عن انكشاف مكان وجوده، رمى بنفسه من الطابق السابع» ليفارق الحياة بعد نقله إلى المستشفى.
أمنياً، رمى أحد السوريين بنفسه من الطبقة السابعة في إحدى بنايات حي السلم. وتبين أن السوري يدعى وسام مازن دلة من مواليد بلدة التل عام 2000، وقدم إلى لبنان مؤخراً، ودخل بطريقة غير قانونية، ومكث عند أقاربه في حي السلم. المعلومات أفادت بأن دلة هو أحد المتورطين الأساسيين في جرمية تفجير عبوة ناسفة بمنطقة السيدة زينب جنوب دمشق أثناء إقامة مجالس عاشوراء. وقد فر إلى لبنان بعد الجريمة. وبعدما أظهرت التحقيقات التي أجراها أمن «حزب الله» في سوريا عن علاقته بالجريمة، تمت ملاحقته حتى عثر عليه في لبنان. وأثناء محاولة اعتقاله حيث يوجد، ولم يصدر أي بيان أو تعليق من الأجهزة الأمنية اللبنانية المختصة، في وقت أكد مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» السبت أن الأجهزة الأمنية لم تقم بأي دور في العملية، فيما نقلت «رويترز» عن مصدر أمني لبناني تأكيده أن الشاب البالغ من العمر 23 عاماً يتحدر من منطقة التل السورية، دخل لبنان بشكل غير قانوني واستقر عند أقاربه في منطقة حي السلم، وهي منطقة مكتظة في الضاحية الجنوبية. وأضاف أن عناصر من «حزب الله» داهموا الموقع «خشية مبادرته بالقيام بأي عمل... وعندما علم بانكشاف مكانه ألقى بنفسه من الطابق السابع ونقل إلى مستشفى سان جورج حيث فارق الحياة».
ولاحقاً، تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن حضور كثيف لملالات الجيش العسكرية إلى محيط منزل أقارب السوري وسام مازن دلا الذي قُتل في حي السلم، فيما أشارت أخرى إلى دخول رئيس مكتب أمن الضاحية في مخابرات الجيش العميد ماهر رعد إلى منزلهم.
وكان 6 أشخاص قُتلوا، وأُصيب أكثر من 20 آخرين بجروح في 27 يوليو (تموز) جراء انفجار عبوة ناسفة في منطقة السيدة زينب جنوب دمشق، وفق وزارة الداخلية السورية. وأعلن تنظيم «داعش» في اليوم التالي مسؤوليته عن الهجوم قرب المقام الديني المهم جداً بالنسبة للشيعة.
وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، سلسلة تفجيرات بين عامي 2013 و2015 تبنتها فصائل متطرفة رداً على تدخل «حزب الله» العسكري في سوريا. وبعد انحسار تلك الموجة في عام 2017، إثر عملية عسكرية نفذها الحزب في الجرود الحدودية الشرقية مع سوريا، نادراً ما شهدت الضاحية حوادث أمنية مشابهة، قبل أن يتجدد التهديد في شهر أبريل (نيسان) الماضي، إثر انفجار وقع في منطقة الصفير بالضاحية الجنوبية، وأسفر عن مقتل امرأة كانت تنظف منزلاً كان قد وقع فيه انفجار سابق قبل فترة، وأسفر عن إصابة معد العبوة.
أمن ذاتي
وأضاءت المداهمة الأخيرة على تفعيل «حزب الله» للأمن الذاتي في مناطق نفوذه، ما دامت المداهمة لم تشترك فيها الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية، خلافاً لمرات سابقة.
لكن الباحث السياسي المعارض لـ«حزب الله»، علي الأمين، يستبعد أن يمهد الحدث لتعميم تجربة الأمن الذاتي بشكلها الذي كان قائماً في عام 2013 إثر التفجيرات التي استهدفت الضاحية الجنوبية خلال ذروة الحرب السورية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «قد تحصل تطورات إضافية لاحقة تؤدي إلى تكرار تلك التجربة، لكن حتى الآن، ليس هناك استعداد للمضي بهذا الاتجاه خصوصاً أن الأجهزة العسكرية والأمنية الرسمية ليست متخاصمة مع الحزب أو مناهضة له، وهي تنسق معه، وبالتالي، لا أرى مبرراً لهذه الفرضية ما دام التأثير قائماً والعلاقات إيجابية مع الأجهزة الأمنية الرسمية»، فضلاً عن أن الحزب «ليس من مصلحته الذهاب في هذا الاتجاه في هذا الوقت».
ولم يتخلَّ الحزب عن الإجراءات الأمنية بالكامل في الضاحية، حيث تظهر تلك الإجراءات من وقت لآخر، خصوصاً في فترة المناسبات الدينية مثل عاشوراء، كما تنتشر سيارات تابعة لشرطة اتحاد البلديات بعد منتصف الليل على مداخل الضاحية، لكنها في الغالب ليست تدابير مشددة مثلما كانت في عام 2013، حيث نادراً ما يجري التدقيق بالسيارات المارة، حسب ما يقول السكان في المنطقة، فيما يحافظ الحزب على مستوى آخر من التدابير الأمنية غير المعلَنة، مثل التدقيق بالسوريين الذين يصلون حديثاً إلى المنطقة ليقيموا فيها.
وقال الأمين: «هذه المداهمة لا يمكن البناء عليها للجزم بتغير من استراتيجيات الحزب داخل الضاحية، كونها يمكن أن تكون طارئة واستثنائية»، في إشارة إلى الإعلان عن أنها متصلة بجهود ملاحقة المتورطين بتفجير محيط منطقة السيدة زينب في ريف دمشق، داعياً إلى الاستمهال لمراقبة الخطوات اللاحقة للتثبت من الفرضية أو دحضها.
عوضاً عن ذلك، يدرج الأمين الإعلان بهذا الشكل وبغياب القوى الأمنية عن المداهمة، في سياق مرتبط بـ«محاكاة البيئة الداخلية»، في المناطق الشيعية، بعد تزامن حدثين؛ أولهما النقاشات السياسية المحتدمة حول سلاح الحزب في ظل جو مسيحي غاضب أعاد الجدل حول السلاح بشكل لم يكن مألوفاً خلال السنوات السابقة. أما الحدث الثاني فهو الاستقطاب داخل البيئة الشيعية على خلفية قرار هيئة التبليغ الديني في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وتراجع المجلس عنه، حول عزل الشيخ ياسر عودة و14 شيخاً آخرين، وهو حدث، حسب الأمين، «أظهر تعاطفاً يتخطى ما هو مقدس (في إشارة إلى حزب الله) بالنسبة للشارع الشيعي، وأظهر تبدل المزاج في هذه البيئة».
ويرى أن الحدثين داخل البيئة التي يتحرك فيها الحزب «يتطلبان تغيراً في المزاج الشيعي في هذه الظروف». وعليه، جاء الحدث المعلن عنه من قبل إعلام «حزب الله» وناشطيه «في سياق مواجهة المناخين الأخيرين، حيث يصبح وجود (داعش) إجابة للبيئة على هذه المناخات المستجدة».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا