افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الإثنين 18 أيلول 2023

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Sep 18 23|09:03AM :نشر بتاريخ

 "نداء الوطن"

يصل اليوم الى بيروت الموفد القطري أبو فهد جاسم آل ثاني ليباشر نشاطه في أسبوع سيكون قطرياً بإمتياز، بعدما كان الأسبوع الماضي فرنسياً. ويأتي موفد الدوحة ليدفع بملف الاستحقاق الرئاسي نحو الحل بعدما فشل في هذه المهمة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان.

وفيما يتطلع الوسط السياسي الى ما يمكن للدور القطري ان ينجزه رئاسياً، ظهر رئيس مجلس النواب نبيه بري مغرداً خارج سرب الأحداث، وبقي متمسكاً بمبادرته الحوارية الرئاسية التي أطلقها نهاية آب الماضي، غير آبه بالرفض الذي قوبلت به، خصوصاً مسيحياً، وهذا ما ينطبق عليه المثل «عنزة ولو طارت».

كيف بدت الأجواء عشية الأسبوع الحالي؟ في معلومات لـ»نداء الوطن» أن لودريان، في ذروة اتصالاته التي كانت مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اقترب من خيار «المرشح الثالث»، بما ينطبق على قائد الجيش العماد جوزاف عون. وفي جو هذا الخيار، جرت مصارحة بين لودريان والراعي، استفسر الأول خلالها عن الظروف التي نجح فيها تعديل الدستور، كما حصل في عهد الرئيس اميل لحود، فيما لم ينجح في استحقاق انتخاب الرئيس ميشال سليمان.

وفي سياق متصل، علم أن «حزب الله» أصبح يملك الخطة «ب» الرئاسية، وفيها جوزاف عون، وأن ايران ليست في وارد الاعتراض على اسم قائد الجيش. أما اللقاء الأخير الذي جمع رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد برئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، فقد أتى بعد شعور الأخير بالاحباط نتيجة ما نشر عن لقاء رعد بالعماد عون. لذلك أكد له رعد أنه ما زال خيار «الحزب» الرئاسي، مضيفاً: «لكن الأمور ما زالت معقّدة».

وبحسب المعلومات، فإن «المفاجأة» التي رافقت تقدم الدور القطري المتبني لقائد الجيش هو موقف الرئيس بري الذي «ثارت ثائرته»، فراح يتشدد في التمسك بترشيح فرنجية، وطالب «حزب الله» بأن «يعجّل بالحوار مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وأن «يتجاوب» مع مطالبه من أجل قطع الطريق على جوزاف عون. في المقابل، بدا «الحزب» متريثاً حيال ما طلبه حليفه في الثنائي الشيعي باعتبار أن ما يطالب به باسيل له صلة بالطائف مثل اللامركزية المالية، كما هو الحال مع الصندوق الائتماني الذي دونه مراحل.

وكشف مصدر واسع الاطلاع لـ»نداء الوطن» عن عاملين أساسيين جعلا إمكانية اتمام الاستحقاق الرئاسي ليست بعيدة المنال، وهما: «النهاية الدراماتيكية للمبادرة الفرنسية، والمعطيات التي وصلت الى اكثر من جهة لبنانية عن إمساك قطر بتفويض من «الخماسية» العربية والدولية بالملف الرئاسي اللبناني».

كيف يتعامل الرئيس بري مع هذه التطورات؟ أكد لقناة «المنار» التلفزيونية التابعة لـ»حزب الله» أنه مستمر في السعي «لإنجاح الحوار، لأنه المدخل الضروري لمعالجة المأزق الرئاسي»، وقال إن مبادرته الحوارية هي «الوحيدة الموجودة على الطاولة، وما في غيرها». وأضاف ان الموفد الفرنسي «تبنّى المبادرة ودعمها».

وعما إذا كان يدعو الى حوار بمن حضر، أجاب: «من جهتي سأوجه الدعوة الى حوار وفق الأصول، وآمل ان تتحلى جميع القوى والكتل بالمسؤولية الوطنية، وأن تتقي الله».

وأوضح ان لودريان أبلغه انه عائد قريباً لرعاية لقاء في قصر الصنوبر في ضوء الأجوبة التي تلقاها على الأسئلة التي وجهها.

وعن تأكيد بعض النواب الذين التقوا الموفد الفرنسي أن معادلة ما بعد زيارة لودريان هي: لا سليمان فرنجية ولا جهاد ازعور، أجاب: «نحن غير معنيين بما يطرحه البعض».

ومن الملف الرئاسي، الى ملف النزوح السوري الذي شهد تطوراً غير مسبوق، إذ أوردت «وكالة الأنباء القبرصية» يوم الجمعة الماضي ان وزير الداخلية كونستانتينوس ايوانو، وبعد اجتماع عقده مع وفد من الحزب الديمقراطي برئاسة نيكولاس بابادوبولوس لاطلاعه على الوضع في ما يتعلق بمسألة الهجرة، قال: «إن قبرص ترى أنه يجب إعادة تقييم وضع سوريا حتى تتمكن من إعادة وترحيل المهاجرين إلى هناك».

كما أشار ايوانو إلى أنه بعث برسالة إلى نائب رئيس المفوضية الأوروبية مارغريتيس سخيناس أكد فيها «ضرورة دعم لبنان، حيث يقدّر عدد السوريين المقيمين فيه حالياً بـ 2.5 مليون سوري». وقال: «إذا انهار لبنان فإن أوروبا كلها ستواجه مشكلة».

وفي معرض ردّه على أسئلة الصحافيين قال وزير الداخلية: «إن الوضع على حاله في سوريا منذ ما يقارب 11عاماً». وأشار إلى أن قبرص ودولاً أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي «تتشارك نفس الرأي، بأنه يجب إعادة تقييم وضع سوريا». واعلن إيوانو أن هناك منطقتين تم تصنيفهما بالفعل على أنهما آمنتان من قبل وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي، «لذا يجب الاعتراف بهذا على مستوى الاتحاد الأوروبي أيضاً، حتى نتمكن من ترحيل الأشخاص أو إعادتهم إلى سوريا».

ورداً على سؤال، قال الوزير ايوانو: «إن قبرص حسنت علاقاتها الجيدة بالفعل مع لبنان، وأن البلدين يتبادلان المعلومات في ما يتعلق بتدفقات الهجرة».

 

"النهار"

 من محطة خارجية - داخلية الى محطة خارجية أخرى، وسط ترقب أي مؤشرات قد تنطوي على متغيرات، تمضي الازمة الرئاسية على رقاص الانتظار ولكن مع فارق مثبت تركته الجولة الثالثة للموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان وهو الانتقال الى "الخيار الثالث"، ولو ان الامر اغضب "فريق الممانعة" فصب سهام غضبه في اتجاه قوى المعارضة. وتتجه الأنظار من اليوم الى ما يمكن ان يحصل من مشاورات بين وزراء خارجية دول المجموعة الخماسية المشاركين في اعمال افتتاح الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، واذا كان الاجتماع المبدئي لممثلي هذه الدول سيعقد بين الوزراء او المستشارين، وما يمكن ان يصدر من موقف جديد عنهم. ذلك ان المعطيات المتوافرة لدى بعض الدوائر الديبلوماسية المعنية تشير الى اعلان لودريان الدفع نحو الخيار الثالث يعتبر تقربا فرنسيا من مواقف الدول الأربع الأخرى في المجموعة الخماسية التي لم تكن موافقة أصلا على دعم ترشيح فرنسا لسليمان فرنجية. ومع ذلك فان لا معطيات واضحة بعد عن اتفاق الدول الخمس على مرشح او اتجاه لدعم مرشح محدد تحت مواصفات تتفق عليها هذه الدول. من هنا تكتسب الأمور حساسية عالية يصعب معها الجزم مسبقا بالاتجاهات التي ستقررها المجموعة الخماسية.

جعجع لـ"النهار"
وفي الانتظار كان لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع موقف بارز عبر عنه عبر "النهار" حيال المناخ الناشئ غداة جولة لودريان . ذلك ان جعجع أوضح أن "أجواء دول الاجتماع الخماسي من مصر إلى المملكة العربية السعودية وقطر وفرنسا والولايات المتحدة تشير إلى أنه جاء الوقت للانتقال إلى مرشح ثالث بعد مرور سنة على غياب الانتخابات الرئاسية وتجربة الأفرقاء المعنيين حظّهم في مرشّح أو أكثر. وقد وضع الفريق المؤيد لسليمان فرنجية كلّ ثقله في جلسة 14 حزيران مع 51 صوتاً، في مقابل حيازة الفريق المؤيد لجهاد أزعور 59 صوتاً. وأعطت هذه اللعبة بهذا الشكل ما يمكن أن تعطيه، ما أشار إلى ان الوقت حان للانتقال إلى مرشح ثالث في الامكان أن يخرق من خلال بعض الاتصالات التي يمكن القيام بها مع بعض الأفرقاء للوصول إلى إسم من شأنه أن يشكّل نوعاً تفاهماً حوله بين أكثرية الأفرقاء لانتخابه رئيساً للجمهورية". وأوضح جعجع أن "هذا ما جعلني أقول إن ثمة مُستجداً من شأنه تحريك الأوضاع إيجاباً، لكن ما حصل أن فريق "الممانعة" رفض هذا الطرح بشكل تام. وقد لاحظنا تصريحاً لأحد وزراء "الممانعة" الذي أشار إلى بداية الاتجاه نحو مرحلة ثالثة عنوانها انتخابات رئاسية بين سليمان فرنجية وجوزف عون، وكأن هذا المحور ليس معنياً بانتهاء المرحلة الأولى وأن المعارضة وحدها معنية علماً أننا بالتأكيد لسنا بمعنيين إذا لم يكونوا من المعنيين أيضاً"، مضيفاً أن "بيت القصيد يكمن في أن ما حصل كشف مدى غشّ فريق "الممانعة" وكذبه بعد مرور سنة على دعوته إلى انعقاد حوار الذي كان بمثابة طرح عام وغامض في المرحلة الأولى قبل أن يتحول في المرحلة الثانية إلى ضرورة التحاور حول رئاسة الجمهورية. وعندما وصل لودريان وأشار إلى انتهاء المرحلة الحالية وضرورة البحث عن مرشح ثالث قامت قيامة محور "الممانعة". وتالياً، للأسف لا نزال في النقطة ذاتها لأن فريق "الممانعة" رفض التخلي عن ترشيح فرنجية ولا يملك القوة لإيصاله في الوقت نفسه". وأشار جعجع إلى أن "كل ما سمعناه في الطرح الملهاة المسمى الحوار بات معلوماً أن محور "الممانعة" يقصد فيه مجرّد ربح الوقت وسحب البساط من اللجنة الخماسية التي كانت تسعى للتوصل فعلياً إلى مبادرة لها علاقة بالتحاور، لكن محور "الممانعة" أفشلها مرّة إضافية. وبذلك، جرت العودة إلى نقطة الانطلاق نتيجة تمسّك محور "الممانعة" بمرشحه وغياب القدرة على إيصاله نتيجة رفضه البحث في أي مرشح ثالث".

وأضاء جعجع على "أننا لم نترك مناسبة إلا وحاولنا من خلالها التوصل إلى طريقة لإجراء الانتخابات الرئاسية، مع محاولة أخيرة تمثلت في الانتقال من ميشال معوض إلى جهاد أزعور. ولم نتصرف في الطريقة ذاتها إلى اعتمدها محور "الممانعة" في الإبقاء على مرشح أوحد، بل اخترنا مرشحاً آخر هو جهاد أزعور الذي استطاع حيازة 59 صوتاً وسنحاول الاستمرار في مراكمة الأصوات له خصوصاً على مستوى 20 نائباً إضافياً يقفون في المنتصف حتى يحظى ما يقارب 65 صوتاً". واستنتج أن "هذا الشيء الوحيد الذي في الامكان فعله بعيداً عن مسايرة محور "الممانعة" في تبني مرشحه أو الاستمرار في لعبة المراوحة. ومن الضروري أن يساعدنا النواب الذين وقفوا في المنتصف المرة الماضية للخروج من حال التعطيل لانه لا حلّ سوى إما جهاد أزعور وإما سليمان فرنجية ولا وجود لحلّ ثالث لأن "الممانعة" رفضت البحث في حلّ ثالث".

المشهد السياسي
وفي المواقف من الملف الرئاسي أيضا، اعتبر امس رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل ان: "لا فريق الممانعة يستطيع ان يفرض رئيسا للجمهورية لا يمثلّنا او يمثّل وجداننا وناسنا، وفي الوقت نفسه فريق المعارضة لا يقدر فرض على فريق الممانعة رئيسا يتحداه، من هنا يأتي منطق الحوار والتفاهم اذا اردنا الخروج من الفراغ والانهيار. الأولويّات الرئاسية هي خارطة انقاذ. فلنتحاور ونلتزم بما نتّفق عليه لنصل لانتخاب رئيس اصلاحي بمواصفات اصلاحية على اساس البرنامج الاصلاحي المتّفق عليه". ودعا باسيل "الى الالتزام علانيةً، لا سيما رئيس المجلس النيابي، بأن يعقد المجلس بنهاية الحوار المحدود زماناً، جلسات انتخاب مفتوحة يكرّس فيها امّا الاتفاق على الاسم، اذا حصل، أو الالتزام بالتنافس الديموقراطي للانتخاب بين المرشّحين ونقبل النتيجة بحسب نصّ الدستور".

وما بدا لافتا بدلالاته التي عزيت الى صدمة الثنائي الشيعي بان لودريان كرر في لقاءاته الدعوة الى الذهاب الى "الخيار الثالث" بما يثبت انهاء مرحلة الدعم الفرنسي لترشيح سليمان فرنجية، ان نواب "حزب الله" وحركة "امل" حملوا غداة زيارة لودريان رافضي الحوار مسؤولية تعطيل الاستحقاق. وفي السياق اكد عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن ان "اللبنانيين ينتظرون أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، ومن يتحمل تأخير الانتخاب هو من يرفض الحوار والتفاهم، ويصرّ على تحقيق أجندة ليست في مصلحة لبنان، بل هي في مصلحة المطالب الأميركية من لبنان".

بدوره، اشار نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الى ان "اليوم الطريق الوحيد الإيجابي والمفتوح أمام انتخاب رئيس للجمهورية هو طريق الحوار وهذا ‏الطريق هو طريق حوار ليس مرتبطا للوصول إلى نتيجة، وإن كان الأفضل أن يصل إلى نتيجة، فقط أن نجلس معا لنتحاور لأننا سنعيش في البلد معا، ألا يمكن أن نتحدث مع بعضنا؟ وهذا يفتح الطريق أمام انتخاب الرئيس. اليوم كل من يرفض الحوار مسؤول عن الخلل والتدهور وتأخير ‏انتخابات رئيس الجمهورية. قد يكون الحوار لمجرد أن نتحاور وقد لا نصل إلى تفاهم، أما ‏بالعناد والتحدي والتعطيل لن يكون لبنان لكم ونحن لا نريد لبنان لنا وحدنا بل لكل أبنائه، ومن دون خطة إنقاذ لا يمكن إعادة حقوق المودعين وإنقاذ المدارس الرسمية والجامعة ومعالجة ‏الصحة والاستشفاء وتوفير العدل وتحقيق التنمية والاقتصاد وتحرير الأرض، وهذا يحتاج الى رئيس لا إطالة أمد الفراغ بالأنانية يمكن أن يحقق الأهداف، ولا محاولة الاستحواذ على السلطة ‏يمكن أن تؤدي الى انتخاب رئيس". بدوره، رأى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب حسين خريس أن "من يرفض الحوار خاصة في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة، لا يريد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو يسعى لإبقاء أزمة البلد مفتوحة، لا سيما وأن أزمات البلد تتفاقم أكثر فأكثر، لذلك نؤكد أن الوقت ليس لمصلحة أحد، فتعالوا إلى كلمة سواء، واستجيبوا إلى دعوة الرئيس بري لأجل الحوار وانتخاب رئيس للجمهورية".

 

 

"الأخبار"

علاقة العرب بفكرة المؤامرة ملتبسة إلى حدّ تمرير مؤامرات كبيرة لا يقتنع أحد بها، حتى ولو كشفت تفاصيلها بعد زمن. أما العارفون بتفاصيلها، فغالباً ما لا يجيدون التعامل معها، كون عناصرها غالباً ما تكون سرية، أو مغلّفة بعناصر أخرى. وإذا كان هناك، بين العرب واللبنانيين، من ليس مقتنعاً بالتآمر المستمر على القضية الفلسطينية، فهذه على الأغلب مشكلة لا علاج لها.
قبل عشرة أعوام على الأقل، بدأ مسلسل تراجع تمويل منظمة "الأونروا" المسؤولة عن غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم، وفُرضت بدائل عن طريق منظمات يموّلها الغرب ويديرها. وسرعان ما ارتفعت نسبة الراغبين أو الساعين إلى الهجرة إلى بلاد العالم!

في تلك الفترة، عُقدت اجتماعات بإدارة الولايات المتحدة، حضرها لبنان عبر موفدين لرئاسة الحكومة باعتباره البلد المضيف لأكبر عدد من اللاجئين. وفي اجتماع شهير في عمّان، قبل نحو تسع سنوات (بالمناسبة، شاركت فيه السفيرة الأميركية الحالية في بيروت دوروثي شيا)، تبلّغ اللبنانيون من مسؤول أميركي بأن عليهم التفكير بواقعية والتوقف عن ترداد معزوفة القرار 194. وحتى لا تكثر الأسئلة، بادر المسؤول الأميركي نفسه بالقول: "لم يعد في لبنان أكثر من 200 ألف لاجئ فلسطيني، بعضهم يريد السفر إلى الغرب، وقسم صغير يدرس إمكانية الانتقال إلى قطاع غزة، وعلى لبنان استيعاب من يتبقّى منهم ودمجهم سكنياً - بإخراجهم من المخيم الى داخل المدن - واجتماعيا واقتصادياً - من خلال إلغاء الحظر المفروض على ممارستهم لمهن وأعمال معينة -، ومنحهم إقامات دائمة في انتظار اللحظة المناسبة لتجنيسهم.

حدثت أمور كثيرة خلال هذه الفترة، لكن هذا الهدف لم يتحقق. وعاكست نتائج الحرب على سوريا المشروع الرامي إلى إنهاء ملف اللجوء الفلسطيني في دول الطوق. وتطوّر واقع قوى المقاومة في لبنان وفلسطين، وحقّق الفلسطينيون إنجازات تتيح لهم فعلياً العودة إلى بلادهم. إلا أن هذا كله تحوّل إلى سبب إضافي عند الأميركيين للتسريع في خطوات، هدفها الفعلي إزالة المخيمات الفلسطينية في لبنان من الوجود.

وثيقة رسمية عربية: المشروع الأميركي
عندما زار رئيس المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج لبنان في النصف الثاني من تموز، نفى كثيرون أي علاقة للزيارة بأي تطورات سلبية في لبنان. وعندما اندلعت الاشتباكات في عين الحلوة، نهاية تموز، بذريعة عملية اغتيال (غالباً ما تحصل عمليات كهذه مجهولة المنفّذ وتتسبب بمعارك مفتوحة)، خرج من يؤكد أنه لا يوجد أي تنسيق بين الولايات المتحدة والقوى الحليفة لها في لبنان وفلسطين والمنطقة لإشعال المخيمات تمهيداً لتدميرها وإزالتها.

أما من تحدثوا عن المشروع الأميركي، فقد اتُّهموا (ونحن منهم) بأنهم شركاء في شيطنة حركة "فتح"، وبتحميل سلطة رام الله أكثر مما تحتمل. غير أن سفارة دولة عربية بارزة في بيروت، لا تربطها أي علاقة بـ"الأخبار"، كانت تراقب وتجمع المعطيات، وأعدّت تقريراً إلى حكومتها، عرضت فيه التطورات السياسية والأمنية التي شهدها الشهران الماضيان. وكانت خلاصة الوثيقة أن ما يجري هو جزء من مشروع أميركي ونقطة على السطر!
في ما يلي، تنشر "الأخبار" نصاً (غير كامل لضرورات مهنية) لوثيقة مصنّفة "سرّيةً للغاية" أعدّتها هذه السفارة، وجاء فيها:
"منذ وقت غير قصير، هناك تحضيرات أميركية مُبكّرة لتصفية مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان باعتباره عنواناً أساسياً من عناوين اللجوء الفلسطيني في الشتات. وقد بُوشر هذا التوجه من قبل قادة وضباط عسكريين أوفدتهم واشنطن في السنوات الأخيرة". وتضيف الوثيقة "أن الاشتباكات المُتكررة في مخيم عين الحلوة بين حركة فتح وجماعات ذات طبيعة عقائدية مُتشددة ليست بعيدة عن تحركات قامت بها وفود عسكرية أميركية، وبسرية تامة، إلى المنطقة المُطلة على المخيم، حيث سُجلت زيارات ميدانية مُتكررة للوفود الأميركية التابعة للقيادة العسكرية الوسطى، بلغت ثلاث زيارات على الأقل عام 2018، أبرزها لقائد القيادة الوسطى آنذاك الجنرال جوزيف فوتيل".

ونسبت الوثيقة إلى "مصادر أمنية لبنانية، أن الجنرال فوتيل طلب خلال زيارة دورية لقيادة الجيش اللبناني ترتيب جولة استطلاعية له إلى محيط مخيم عين الحلوة على أن يرافقه فيها ضباط لبنانيون مُلمّون بهذا الملف. وقد استغرب قائد الجيش العماد جوزيف عون هذا الطلب، باعتبار أن بإمكان قائد المنطقة الوسطى الذي تمتد سلطته العسكرية بين أفغانستان ولبنان أن يوفد بدلاً منه فريقاً من ضباطه لهذه الغاية، فضلاً عن أن المخيم لا يُمثل في نظره رقماً صعباً في الحسابات العسكرية الإستراتيجية. وبالفعل، تم للجنرال الأميركي ما أراد، حيث عاين المخيم من تلة سيروب المطلّة على المخيم. وتبيّن أن فوتيل يحمل معه خرائط مفصّلة للمخيم ومحيطه، وقد وجّه أسئلة مُحددة إلى فريق مخابرات الجيش الذي رافقه تناولت النقاط الآتية:
أولاً: واقع المخيم جغرافياً وبشرياً.
ثانياً: هوية المجموعات المسلحة المُنتشرة في داخله وأعدادها وأماكن تمركزها، وتوقف بالتحديد بالسؤال عن جماعة "أنصار الله" بقيادة جمال سليمان ومجموعات إسلامية أخرى.
ثالثاً: عدد النازحين الفلسطينيين الذين وفدوا من سوريا إلى مخيم عين الحلوة.
رابعاً: طبيعة التدابير التي يتخذها الجيش اللبناني حول المخيم.
خامساً: تطورات خطة بناء جدار إسمنتي حول المخيم".
وجاء في الوثيقة أيضاً: "متابعة لهذه الزيارة، تلاحقت الاجتماعات بين الجانبين الأميركي واللبناني، وقام فريق تقني من القيادة المركزية الأميركية بزيارة قيادة الجيش اللبناني في أيلول 2018 والتقى قائد الجيش ومدير المُخابرات ومسؤول الملف الفلسطيني في الجيش. وتناولت مهمة الفريق جوانب تنفيذية، لعل أهمها استكمال بناء الجدار الذي يفصل المخيم عن محيطه، وتم بحث ضم "بساتين الطيار" الواقعة داخل المخيم إلى الجدار، وكانت هذه بمثابة معسكر تدريب لعصبة الأنصار التي تُعتبر فصيلاً بارزاً من بين المجموعات الإسلامية في المخيم. وسبق أن اتُّهمت العصبة بالوقوف وراء عمليات اغتيال من أبرزها قتل القضاة الأربعة على قوس المحكمة في صيدا. لكن علاقة العصبة مع الجيش اتخذت منحى إيجابياً في السنوات اللاحقة، وخاصة لجهة المساعدة في ضبط سلوك مجموعات أقل حجماً".
وتابعت الوثيقة: "إن بناء جدار حول مخيم عين الحلوة جاء في الأساس بناءً على اقتراح أميركي، على الرغم من أن الجيش تعلّل في حينها بالحاجة إلى اتخاذ تدابير أمنية في ضوء الخُروقات التي تقوم بها عناصر مُسلحة من داخل المخيم باتجاه المُحيط. ولم تَحُل الاعتراضات على هذه الخطوة دون إتمام بنائه. ولاحظت أن عدداً من الإرهابيين الذين غادروا المخيم في أوقات سابقة للمُشاركة في القتال في سوريا، عادوا إلى عين الحلوة مُجدداً في توقيت لافت، الأمر الذي ساهم في إذكاء التوتر داخل المخيم وأثار مخاوف من أن يكون ذلك مقدّمة لتفجير المخيم من الداخل على طريق تفكيكه وإنهاء حق العودة، ما دفع مصادر أمنية لبنانية إلى السؤال عما إذا كانت هناك دولة خليجية مُعينة لها علاقة بمجموعات "إسلامية" وبالولايات المتحدة في آن واحد قد دفعت باتجاه عودة هؤلاء المسلحين بما يؤدي إلى وصم المخيم بأنه معقل للإرهاب". وحسب الوثيقة "ترافق هذا المُخطط مع تقديم تسهيلات لأعداد من الشباب الفلسطيني في عين الحلوة للسفر إلى دول أوروبية، ولا سيما الدول الأسكندنافية. وتولّت هذه العملية شركات سفر لبنانية".

وفي خلاصة التقرير تذكر الوثيقة أن "مصادر دبلوماسية رسمت أهدافاً عدة لجولات وزيارات الضباط الأميركيين، منها:
1 - فصل المخيم عن جواره بجدار يمكّن من عزل الأحداث التي تجري أو ستجري في داخله عن المحيط.
2 - تعقيد مهمة الخروج والدخول على "المجموعات الإرهابية". وادّعى الأميركيون خلال مباحثاتهم المُتتالية مع الجانب اللبناني أن لديهم معطيات عن وجود حوالي 500 إرهابي مسلح داخل المخيم، من بينهم سعوديون وفلسطينيون وسوريون ولبنانيون.
3 - الهدف الأساسي الذي لم يفصح عنه الأميركيون للجانب اللبناني يتعلق بعملية مواكبة صفقة القرن وفرض واقع يؤدي إلى إنهاك الفلسطينيين وفرض توطين قسم منهم في لبنان وتهجير قسم آخر إلى دول يمكن أن تستقبلهم".
وأبرز ما تنتهي إليه الوثيقة هو أنها تنقل "عن مصادر أمنية استشرافها بحدوث توترات واشتباكات من وقت إلى آخر في مخيم عين الحلوة، بتوجيه من أجهزة أمنية عربية وأميركية، بهدف تأزيم الموقف إلى أقصى حد مُمكن وتهجير سكان المخيم، توطئةً لتوطين قسم منهم في المجتمع اللبناني، ودفع القسم الآخر للسفر إلى دول أجنبية تقدم تسهيلات خاصة بالتنسيق مع إسرائيل".

فوتيل: الجدار والقوات الخاصة في لبنان
بعد سلسلة زيارات قام بها إلى لبنان ودول المنطقة، عقد قائد المنطقة العسكرية الأميركية الوسطى الجنرال جوزيف فوتيل لقاء صحافياً نظّمته وزارة الخارجية مع مراسلين لصحف عربية نهاية كانون الثاني 2018. ورداً على سؤال لمراسلة "دايلي ستار" فيكتوريا يان عن دور القوات الخاصة الأميركية في لبنان، قال: "أقوم بزيارات متكررة إلى لبنان.

لن أدخل في الكثير من التفاصيل حول العمليات المحددة التي ندعمها، ولكن يتمثل دورنا في بناء قدرات القوات المسلحة اللبنانية ومساعدتها في مكافحتها للإرهاب في لبنان ومنع تأثيرها على المنطقة".

في نيسان من العام نفسه، أفاق أبناء مدينة صيدا على إجراءات استثنائية اتخذها الجيش اللبناني، قبل أن تحطّ على أرض ملعب المدينة الرياضية طوافة عسكرية تُقل وفداً عسكرياً أميركياً مع مسؤول في السفارة الأميركية في بيروت، وتؤازرها طوافة عسكرية أخرى. وانتقل الوفد وسط حراسة مشددة إلى ثكنة محمد زغيب في حارة صيدا، وبعد اجتماع مع ضباط من مخابرات الجيش، انتقل الجميع إلى منطقة سيروب المُطلة على مخيم عين الحلوة، وسط انتشار أمني على طول الطريق المؤدي إلى المنطقة. وتبيّن لاحقاً أن فوتيل كان في عداد الوفد الأميركي، علماً أن نائبه الجنرال شارل براون قام في أيلول 2017 بالجولة نفسها برفقة مسؤولين في السفارة الأميركية في بيروت. وقد اطّلع الوفد على مراحل العمل في إقامة الجدار الأمني الذي تقرّر أن يرتفع إلى أكثر من 6 أمتار، على أن يُزود بأبراج يصل ارتفاعها إلى 9 أمتار، تلفّ غرب المخيم وجنوبه باتجاه الشرق نحو درب السّيم وحتى منطقة الأيتام. وطلب الأميركيون من الجيش اللبناني الاجتماع بفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وإبلاغها أن الهدف من الجدار هو حماية المخيم، وأن لا يطلق عليه اسم جدار، بل "سور حماية" بهدف "الحفاظ على سلامة المخيم".

 

 "الأنباء"

 لم تُحدث زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان خرقاً فعلياً في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية، خصوصاً في ظل تمترس بعض المعنيين خلف مواقفهم أكان لجهة رفضهم الحوار أو انعقاد الجلسات دون تعطيل، إلّا أن ذلك لا يعني أنها دون جدوى، فالموفد الفرنسي، الورادة عودته في وقت قريب، طرح الى التداول خيار الاسم الثالث الذي سيكون الحل النهائي على الأرجح، ولو بعد حين. وفي ظل التعنت المحلي فإن الأمر بات بعهدة الدول الخارجية، وهو ما كان تحدث عنه بصراحة الرئيس وليد جنبلاط في الثامن من أيلول الحالي في كلمته في المختارة أمام البطريرك الماروني بشارة الراعي.

وفي سياق الاسم الثالث يتقدم قائد الجيش جوزاف عون صدارة المشهد، لكن البعض يلمّح إلى أن طرح اسمه في هذه المرحلة قد يكون أيضاً من باب الحرق لأنّه مرفوض من قبل رئيس التيار "الوطني الحر" جبران باسيل، ومن "حزب الله" بدرجة أقل.

أسهم عون من المرجّح أن ترتفع في الأيام والأسابيع المقبلة مع احتمال وصول موفد قطري إلى لبنان سيستكمل العمل على محاولة إنجاز تسوية رئاسية، وكان لقطر جولة قبل أشهر لم تُصرف في الإطار المحلي، لكن نتيجتها تظهّرت في اللقاء الخُماسي الذي استضافته الدوحة، خصوصاً وأنه بات من المعروف أن قطر تؤيّد وصول قائد الجيش إلى سدّة الرئاسة وستعطي موقعه زخماً.

مصادر مواكبة لجولة لودريان والوضع السياسي القائم أشارت إلى أن "زيارة لودريان أظهرت أن مواقف الأطراف السياسية على حالها لجهة الحوار، لكن قد يكون طرح الموفد الفرنسي لجهة الخيار الثالث عبارة عن رمي حجر في مياه راكدة، وهو ما قد يحرّك الملف لكن ببطء، إلّا أن المعنى الفعلي لهذا الطرح هو تراجع فرنسا عن تموضعها السابق"، وهو ما انعكس في موقف حزب الله من الزيارة، اذ لفتت المصادر في حديثها لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، إلى كلام عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، الذي قال إن "خرقاً لم يحدث رغم كل التحركات والاتصالات والتسريبات"، في إشارة إلى زيارة لودريان وتبعاتها.

وفي سياق الحراك الدولي وتعليقاً على زيارة الموفد القطري المحتملة، أملت المصادر أن يُحدث ذلك خرقاً، لكنها عادت وأشارت إلى أن "الملف اللبناني مرتبط بشكل وثيق بواشنطن وطهران، والحلول الخارجية تكون من خلالهما".

إلى ذلك، فإن الأنظار ستتجه في الأيام القليلة المقبلة إلى الجمعية العام للأمم المتحدة، والاجتماعات التي ستحصل على هامشها، خصوصاً تلك المرتبطة بدول اللقاء الخُماسي، رغم انه بغياب إيران لا يعوّل الكثير على اللقاءات أن تنتج حلاً في ظل تأثيرها الواضح في الملف اللبناني.

في غضون ذلك وعلى المستوى الاقتصادي، اعتبر الخبير المالي والاقتصادي انطوان فرح أن "بيان صندوق النقد حول لبنان أشار إلى أن الدولة اللبنانية مقصّرة في الاجراءات الإصلاحية التي وعدت بتنفيذها، وهي بمثابة ممرات الزامية للتوصل مع الصندوق إلى اتفاق، منها الكابيتول كونترول والانتظام المالي وقانون هيكلة المصارف".

وفي حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، قال فرح إن "هذه الممرات الثلاث الالزامية لم تنفذها الدولة رغم أنها وعدت بتنفيذها بوقت قصير، وبالتالي البيان الذي صدر سلّط الضوء على هذا التقصير، ثم أنه ليس صحيحاً أن الصندوق "نفض يده" من لبنان"، معتبراً أن ملف لبنان أصبح بحالة رفض، "بدليل أن الصندوق ركّز على النقاط التي اعتبرها إيجابية، ومنها السياسة الجديدة في مصرف لبنان حيال وقف تمويل الدولة وتقديم القروض".

وتابع فرح: "صندوق النقد ما زال يطالب بأمور إجرائية، وهذا يعني أنه ما زال يعمل مع لبنان ولم يفقد الأمل من الأمور التي طالب بها، مثل توحيد سعر الصرف الدولار وعدم اللجوء إلى اسعار متعدّدة، وثمّة تركيز لإيجاد مناسبة لتحرير سعر الصرف بالتزامن مع الاجراءات المتخذة من قبل مصرف لبنان".

واعتبر فرح أن "المهم أن صندوق النقد في هذه الزيارة تبلّغ بشكل واضح أن موضوع شطب الودائع ضمن الخطة الإنقاذية لا يمكن أن يمر، وبالتالي أصبح هناك عائق كبير ومرحلة من إعادة التفاوض مع صندوق النقد حول خطة التعافي وكيف ستكون، ووجوب المحافظة على الودائع من خلال التزام الدولة بدفع ديونها والزام مصرف لبنان بدفع ديونه او جزء منها".

إذاً، بات من الواضح الوضع الاقتصادي الى مزيد من التأزم، معطوفاً على العقم الذي يضرب الاستحقاق الرئاسي حتى الساعة، والحلول أصبحت بانتظار الحل الخارجي الذي قد يشمل لبنان، لكن ذلك لن يكون في مصلحته على اعتبار أن الدول تعمل وفق أجنداتها لا أجندة لبنان، فنكون قد خسرنا محطة جديدة على خط بقاء الدولة.

 

 

"الجمهورية"

 أربع سنوات على رمي البلد في الجحيم، وما زال قادة السياسات التدميرية يتلاعبون بالبلاد والعباد متسلحين بسذاجة من جعلوا من أنفسهم أكياس رمل في متاريسهم. اربع سنوات وما زال اللبنانيون يراهنون عل صحوة ضمائر ميتة، فيما يهجر شبابهم ليحل مكانهم ملايين النازحين واللاجئين وسط عجز سلطوي محلي عن مواجهة أي مشكلة، وتواطؤ دولي على محاصرة لبنان وتذويب هويته وتحوير مستقبله بعدما تحول لبنان الى ملاذ آمن للمجرمين والمطلوبين الى العدالة بمذكرات حمر دولية.
ساعة يأتي الاميركي، وساعة يأتي الايراني، ثم يتبعه الفرنسي، وما ان يغادر حتى يطلّ القطري. وبعد إفشال كل زيارة وكل "مسعى" خارجي، ننتظر الزيارة التالية والاجتماع التالي. والمفارقة العجيبة انّ العطل داخلي اولاً وأخيراً، لكن الحل لن يكون الا خارجياً لأن القوى السياسية اللبنانية ما زالت تتناتَش المكاسب، وتتقاتل على المناصب، وكل فريق يريد رئيساً للجمهورية بمواصفات "اكسترا" معلنة، وبأهداف مقنعة لا تؤمّن له الاّ مصالحه ولو على حساب البلد وعذاب الناس.
لم يأخذ الموفد الرئاسي الفرنسي والخبير الكبير في عالم الدبلوماسية جان ايف لودريان من القوى السياسية اللبنانية خلال جولته الاسبوع الماضي لا حَقاً ولا باطلاً. كلّ غنّى على ليلاه. ضرب أخماساً بأسداس واستعوز بالشياطين وغادر واعداً بالعودة مرة اخرى، اذا ما حصل على شيء جديد من اللجنة الخماسية الدولية "المهتمة" بإجراء الاستحقاق الرئاسي اللبناني في اسرع وقت.
وبالتالي، انتقلت العيون الى نيويورك حيث من المقرر ان يجتمع ممثلو اللجنة الخماسية على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة الثلاثاء المقبل، بحثاً عن خرق مفقود في الجدار اللبناني المسلح.

الاستحقاق: حركة بلا بركة
غير أن مرجعاً دبلوماسياً أكد لـ"الجمهورية" ان اللجنة الخماسية تعتبر بمثابة فريق واحد، وهي بالتالي يد واحدة لا تصفّق، وما ينقصها هو الطرف الاخر أي ايران، ليكتمل الحوار الحقيقي والانطلاق نحو تسوية حقيقية للملف الرئاسي اللبناني كمقدمة للسير في الاصلاحات الحيوية الضرورية وعكس مسار الانهيار المتواصل.
ويعرب المرجع عن اعتقاده ان الاوان لم يحن بعد بالنسبة الى الاجندة الاميركية بالنسبة الى ما يتعلق بالشرق الاوسط وخاصة بلبنان، لأن تبادل الخدمات مع الادارة الحالية في واشنطن سيَتسارع مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية، خاصة أن طهران تفضّل فوز الديموقراطيين على الجمهوريين وبالتالي ستكون أكثر استعداداً لتبادل الخدمات والتنازلات مع واشنطن قبل الانتخابات خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق، لم تجزم مصادر الخارجية الفرنسية على اي مستوى يمكن ان يعقد اجتماع الخماسية، على مستوى وزراء الخارجية ام على مستوى كبار الموظفين المكلفين بهذه المهمة وفي أي موعد. تزامناً، بقي الوسط السياسي في لبنان ينتظر المعلومات التي يمكن ان يجمعها وفد لبنان الى اجتماعات الجمعية العمومية فور عودة النشاط الديبلوماسي الى أروقة الامم المتحدة اليوم.

ما بين البابا وماكرون
على خط مواز تترقّب الأنظار ما يمكن ان يؤدي اليه الاجتماع الذي سيجمع البابا فرنسيس مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في المؤتمر المقرر عقده في مارسيليا جنوب فرنسا والمخصّص للبحث حول "الهجرة واللجوء على ضفتيّ البحر الأبيض المتوسّط"، والذي يشارك فيه النائب البطريركي العام على نيابة صربا المارونية ممثلاً الكنيسة المارونية والذي يحمل الى المؤتمر ورقة عمل تعنى بملف لبنان كاملاً بالإضافة الى أوراق خاصة بملف النازحين السوريين والترددات السلبية التي تركها على الوضع في لبنان.

الحوار المفقود
ويستغرب مصدر دبلوماسي عربي في بيروت، عبر "الجمهورية"، لماذا يفوّت السياسيون اللبنانيون على بلادهم الفرصة تلو الفرصة في انتخاب رئيس للجمهورية، وكيف يفوّتون فرَص الحوار بينهم ويتمترسون خلف مواقف تعقّد الازمة ولا تقود الى أي مكان. انّ الفراغ مستمر منذ اكثر من عشرة اشهر، سببه ان لا أحد من الافرقاء السياسيين يملك او يستطيع جمع أغلبية نيابية مطلوبة لإيصال مرشحه الى سدة الرئاسة، وبالتالي من المنطق، ومصلحة البلد تتطلب ذلك، ان يجري البحث عن سبل اخرى لحل هذه الازمة.
ويضيف المصدر: الحوار قد يكون سبيلاً مُجدياً للبحث عن حل. ورفض الحوار خطأ كبير. كيف يتفاوض لبنان على ترسيم حدوده البحرية وينجزه، ويتفاوض الآن على ترسيم حدوده البرية مع العدو، ويمتنع السياسيون عن الحوار مع بعضهم البعض لانتخاب رئيس لهم؟
ورأى انّ قاعدة الحوار المطروحة حدّدت مدته سبعة ايام كحد أقصى، ولو تم هذا الحوار قبل اشهر، فمن الممكن أن يُنتج تسوية او كان الفريق الرافض للحوار قد أكد صوابية قناعته بأننا "جَرّبنا الحوار وتبين عدم جدواه".

ميقاتي وبو حبيب في نيويورك
وسط هذا المشهد السياسي القاتم، يشارك رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب في إفتتاح الدورة الـ 78 للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك والنشاطات التي تقام على هامشها هذا الاسبوع. غير انه لا يتوقع ان تأتي الرحلة بأي نتيجة من شأنها ان تساهم في حل أي من الازمات المتراكمة في لبنان.

صندوق النقد: ضغوط مشبوهة
وتعليقاً على التأنيب الذي وجّهه صندوق النقد الدولي الى الطبقة السياسية اللبنانية لعدم تطبيقها ايّ من الاصلاحات المطلوبة للخروج من الازمة الاقتصادية - المالية التي تعصف بلبنان، رَدّ مرجع اقتصادي عبر "الجمهورية" بالنقاط التالية:
-1 في مسألة التأنيب، انّ الصندوق على حق، ولكن هذا الكلام لا يرفّ للسياسيين جفن، ولا يمكن ترجمته في مكان.
-2 في مسألة شطب الودائع، فإنّ ممثلي الصندوق يستحقون التأنيب، لأنهم يضغطون لمخالفة الدستور اللبناني لا بل نسفه من خلال نسف النظام المالي اللبناني الحر والسطو على الملكية الخاصة التي كفلها الدستور. وهم بذلك في محاولة لإنهاض الدولة يعفون كل من هدر وسرق واستباح القوانين في صرف اموال الناس من الافلات، وحمّل المودعين وحدهم دفع ثمن كل الارتكابات بدون أي ذنب.
-3 في مسألة الكابيتول كونترول، يستحق ممثلو الصندوق ايضاً التأنيب على قصر نظرهم، اذ انّ قانون الكابيتال كونترول كان يجب ان يُسن في الايام الاولى لبداية التمنع عن الدفع جهلاً، وليس اليوم بعدما تم تهريب مليارات الدولارات الى الخارج.
-4 انّ شطب الودائع معطوفاً على الكابيتول كونترول هو جريمة موصوفة ليس في حق المودعين فقط، وانما في حق القطاع المالي والمصرفي لأن الثقة المفقودة اليوم ستنعدم الى عقود من الزمن. وبالتالي، لن يدخل الى لبنان دولار واحد لا للاستثمار ولا للايداع في مصرف، ولن تعود الحركة الاقتصادية الى طبيعتها.
-5 في الاساس، لم تعد هناك حاجة للخضوع الى اتفاق قاتل مع صندوق النقل الدولي الذي سيقرض الدولة اللبنانية ثلاثة مليارات دولار على اربع سنوات، فيما ان القائمين على السلطة بعد الانهيار هَدروا 51 مليار دولار، بحسب أمين عام جمعية المصارف في لبنان، خلال ثلاث سنوات تحت عنوان دعم السلع، وبموجب تعاميم البنك المركزي بردّ القروض على سعر 1500 للدولار، من دون أن يرف لهم جفن، او يدخل أحدهم السجن.

وعود بلا تنفيذ
في المقابل، اشار المرجع الى ان كل القوى السياسية التي شاركت خلال السنوات العشر الماضية في هدر الاموال، تعد المودعين بأنها لن تسمح بشطب جنى اعمارهم، ولكن في الواقع هذه القوى لم تتخذ أي اجراء فعلي يؤكد ذلك، وانما بالعكس وقفت تَتفرّج على بدع التعاميم والهيركات غير القانوني وغير الشرعي للسحوبات الخجولة جداً من المصارف، وهناك من يؤكد انها ستبقى شاهدة زور حتى تذويب آخر دولار من اموال المودعين ولو طال الامر عشرين سنة، خاصة ان المودعين مخدّرون ولا حياة لهم.

تحذير قبرصي
وفيما تكتفي السلطات اللبنانية بالثرثرة وتعجز عن اتخاذ خطوات حاسمة في ملف اغراق لبنان بالنازحين، تلقّت جرعة دعم من قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، التي طلبت من التكتل مراجعة وضع سوريا، إن كانت ما زالت غير آمنة ولا يمكن إعادة طالبي اللجوء إليها.
وأتت هذه الخطوة في أعقاب موجة من الهجمات وتَزايد المشاعر المعادية للمهاجرين في الجزيرة في الأسابيع الأخيرة. واعلن وزير الداخلية القبرصي كونستانتينوس يوانو أنه سيحاول إقناع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بإنهاء وضع سوريا كدولة غير آمنة لا يمكن إعادة اللاجئين إليها، كما وجّه رسالة إلى المفوضية الأوروبية أثار فيها الحاجة الملحّة لمساعدة لبنان الذي نزحَ إليه مليونا سوري، مشيراً الى أن "هناك زيادة في عدد السوريين الذين ينتقلون إلى لبنان، ولبنان حاجز. إذا انهار لبنان، فستواجه أوروبا بأكملها مشكلة".

ترميم العلاقة بين مولوي وعثمان
على صعيد آخر، توقعت مصادر عليمة ان تنطلق اليوم المساعي التي تبذلها دار الفتوى لترتيب العلاقة بين وزير الداخلية القاضي بسام مولوي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عثمان، فيستقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الوزير مولوي قبل الظهر للتداول في الوضع العام في لبنان وما ادى الى توتر العلاقات مع اللواء عثمان وما يمكن القيام به لتطويق ذيولها، على ان يلتقي دريان اللواء عثمان بعد الظهر لاستكمال البحث في هذا الموضوع.
وكانت قد أُجريت مجموعة اتصالات على أعلى المستويات الوزارية والروحية والسياسية والحزبية. وكشفت مراجع مطلعة انّ الحديث عن توقيع وزير الداخلية على الإذن الخاص بملاحقة اللواء عثمان "في جميع القضايا المرفوعة ضدّه في القضاء العسكري والقضاء العدلي" ليس دقيقاً، وأن ما ذكر كان من باب التهويل وان لا إذن بهذا المعنى.

مؤتمر مصرفي قريباً في بيروت
مالياً، علمت "الجمهورية" ان اتحاد المصارف العربية سيعلن مساندة المصرف المركزي اللبناني وقيادته الجديدة، عبر عقد مؤتمر مصرفي قريباً في بيروت، سيبدأ التحضير له، ويشارك فيه محافظو المصارف المركزية العربية وصندوق النقد العربي.

وجاءت مشاركة حاكم المصرف المركزي بالانابة وسيم منصوري في اجتماعات صندوق النقد العربي المنعقد حالياً في الجزائر، لتصبّ في اطار الاهتمام المصرفي العربي بلبنان، والثقة بمنصوري حيث تمّ تخصيص ثلاث اطلالات - كلمات لحاكم المصرف اللبناني بالإنابة:
الأولى حول تعزيز رَقمنة الخدمات المالية والحفاظ على الاستقرار المالي.
الثانية حول اولويات مجموعة العمل المالي وتحديات تطبيق معايير المجموعة في المنطقة العربية.
الثالثة حول تداخل وعلاقة السياستين المالية والنقدية.

ويشكّل مضمون الكلمات الثلاث مادة دسمة للاجتماع في ظل التحديات التي يواجهها العالم، وتحديداً العربي منه، بشأن الاستقرار النقدي والسياسات المالية القائمة.

 

 "الديار"

 حملت الزيارة الثالثة للموفد الرئاسي الفرنسي الوزير السابق جان ايف لودريان الى لبنان اسرارا هامة، فهو خلال محادثاته مع "الثنائي الشيعي" قال انه لا يزور لبنان للطلب من احد بعدم انتخاب الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لكنه كموفد رئاسي فرنسي وبتأييد من اللجنة الخماسية، فان الامر مفتوح على اسماء عدة، فاذا استمر فرنجية في ترشيحه فانه سيخوض الانتخاب في وجه المرشح الذي ستؤيده كتل نيابية اخرى.
في حديث لودريان، الموفد من قبل اللجنة الخماسية، قال عن الحوار انه ليس حوارا في العمق الدستوري او الاستراتيجي، بل هو نقاش لبضعة ايام مع النواب لبلورة الافكار بشأن الرئيس المقبل، وما يرونه مناسبا بشأن شخصيته، ويعود لهم الامر في هذا المجال. انما طلب ان لا تنسحب اي كتلة نيابية من الجلسات كما حصل سابقا، وبالتالي فان كتلة الممانعة مع حلفائها لن ينسحبوا من المجلس النيابي.
هنا، يجب القول ان الرئيس نبيه بري موافق على عدم الانسحاب من الجلسات كما حصل في آخر جلسة انتخاب لرئيس الجمهورية، لكنه وضع النصاب بحضور 86 نائبا لاية جلسة انتخاب، سواء اكانت الاولى ام الجلسة الثانية، لان كل جلسة مستقلة عن الاخرى، وهكذا يعود للثنائي الشيعي وحلفائهما البقاء وانتخاب فرنجية او غيره، وهذا يعود لهم.

ومن اســرار زيارة لودريان انه سأل بري عما سيــكون موقفه من انتخاب رئــيس جديد للجمهورية، فقال له بري: عام 2016 رفضتُ تأييد الرئيس العماد ميشال عون، وقلتُ انني لا اريد انتخاب رئيسين، وعام 2022 مع انتهاء ولاية الرئيس عون، اي بعد 6 سنوات، كان واضحا للجميع ان هذا العهد كان فيه رئيسان هما العماد ميشال عون والنائب جبران باسيل، لذلك انا ملتزم بقناعاتي في انتخاب رئيس جديد.
المعارضة المسيحية التي لم تشترك في الحوار او جلسات النقاش، فانها ستشترك بانتخاب رئيس جديد، وستقوم بالتنسيق مع "اللقاء الديموقراطي"، وخاصة نواب الطائفة الدرزية مع حلفاء من النواب "التغييريين" و"المستقلين" والى عدد كبير من نواب الطائفة السنية، لان هنالك نوابا يؤيدون فرنجية.
في الجلسة التي دعا اليها السفير السعودي وليد البخاري، وحضرها نواب الطائفة السنية بحضور مفتي الجمهورية اللبنانية للطائفة السنية عبد اللطيف دريان وحضور لودريان، الذي لم يتحدث الا قليلا، كذلك السفير السعودي، فيما تحدث المفتي دريان وركز على احترام دستور الطائف والبنود الهامة فيه، خاصة لجهة تطبيق مواضيع يجري البحث بتعديل بعضها، وطلب من النواب السنّة ان يشتركوا في الجلسات ولا يقاطعوها ابدا.
يبدو من خلال ما حصل في دارة السفير السعودي، ان نواب الطائفة السنية لن يغيبوا عن جلسات انتخاب الرئيس، وسيكون موقفهم داعما لمرشح جديد بنسبة كبيرة، حيث توصلت باريس الى اطلاق 3 اسماء جديدة، لكن تم ترك الامر للنواب السنّة لاختيار اسم من بينها.
السفير القطري الجديد، وهو سفير فوق العادة، يُنسّق مع السفير السعودي، ولم يستطع اقناع اعضاء في اللجنة الخماسية، باستثناء الولايات المتحدة التي تؤيد العماد جوزاف عون بترشيح قائد الجيش، لان بعض الكتل لا تؤيد العماد جوزاف عون، اضافة الى ان الرئيس نبيه بري يطلب تعديلا دستوريا لقبول ترشيح قائد الجيش.
الموفد الرئاسي الفرنسي لودريان سيعود الى بيروت، وهو ابلغ بري وغيره من القيادات بذلك، وفي الزيارة الرابعة سيتم الاتفاق على الدعوة للحوار، او كما اسماها لودريان جلسات نقاش لنزع عنها اي بدعة دستورية سابقة لانتخاب رئيس. وبعد دعوة بري للحوار او النقاش، سيجري فورا الدعوة لانتخاب الرئيس وسيكون ذلك في شهر تشرين الاول او الثاني، ويبدو انه حتما سيتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، لان تحرك اللجنة الخماسية سيكون تحركا جديا وفاعلا، ولن تستطيع الاطراف الداخلية الانسحاب من هذا التحرك ، بل ستخضع له.

 

 

 "اللواء"

غداً، من المفترض ان يناقش وزراء خارجية "المجموعة الخماسية" التقرير الذي سيضعه على الطاولة الموفد الرئاسي جان- ايف لودريان، مع بدء الدورة الحالية لجمعية العامة للامم المتحدة، والتي تستمر حتى نهاية الشهر في نيويورك.
ويترتب على قرار الخماسية مصير الجولة الرابعة التي تحدث عنها لودريان لدى مغادرته يوم الجمعة الماضي بيروت، فضلا عن موعد الدعوة الى طاولة حوارية التي لم يسقطها الرئيس نبيه بري من حساباته، ولا اجندته التي تعتمد على التنسيق او عدم التعارض مع التوجه الخماسي بشأن معالجة الازمة في لبنان.
وبالتوازي، تزايد الكلام على وصول موفد قطري الى بيروت، في اطار السعي لاقناع الجهات المعترضة على وصول قائد الجيش العماد جوزاف عون الى الرئاسة الاولى، وذلك في الايام المقبلة، خلال ما تبقَّى من الشهر الحالي.
ويرجح ان يكون الموفد محمد الخليفي الذي سبق وزار بيروت والتقى رؤساء كتل نيابية.
والسؤال البديهي هل اسقط النائب جبران باسيل مع بدء ولايته الرابعة الاطار الذي تصوره رئيس المجلس، عندما جدّد القول بالخروج من الحوار التقليدي، على طريقة الطاولة والرئيس، والالتفات الى حوار لا رئيس فيه ولا مرؤس، خارج طاولة مستديرة، ويمكن ان يأخذ شكل تباحث ثنائي او ثلاثي، معتبرا ان لا بأس من اقرار اللامركزية والصندوق الائتماني كأولوية للعهد الجديد، وليس من الضروري قبل انتخاب الرئيس او التزامن معه.
وهذا الموقف، لم يرقَ لمصادر عن التينة، التي رأت فيه تفخيخاً وتعقيداً، ولا امكان للأخذ به.
وقال الرئيس نبيه بري لـ "اللواء" انه يقصد بـ "جلسة مفتوحة بدورات متتالية حتى انتخاب الرئيس، على طريقة انتخاب بابا روما، في اوضح من هيك".
وكشف انه سيدعو الى الحوار في اوائل تشرين، اذا لم تحدث اي مفاجأة، ما زال الوقت امامنا، وسمعت بأن القطريين سيأتون الى لبنان بطرح ما".
واكد بري: أنا سأدير الحوار، وسيكون معي نائب رئيس المجلس الياس بوصعب، معربا عن ثقته من احتمال الوصول الى حل"، مشيراً "انا حريص على مشاركة الجميع فالمرحلة حساسة، ولا بد من مشاركة الجميع ليكون الحوار منتجاً ومثمراً، فلننتظر مواقف القوى النهائية لنبني على الشيء مقتضاه".
وبإنتظار الرحلة الرابعة للموفد الفرنسي لودريان الى بيروت المرتقبة اواخر هذا الشهر، تتجه الانظار الى ترقب وصول موفد قطري، والى حوارات نيويورك التي يجريها الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء مجموعة الدول الخمس المعنية بالوضع اللبناني، بما قد يمهّد للحوار اللبناني الداخلي الضروري للتوافق على اسم مرشح او اكثر لرئاسة الجمهورية، سواء من الاسماء الروحة او من الاسماء المخفية في الظل وفي حقائب الدبلوماسيين العرب والاجانب.
وتترقب مصادر نيابية متابعة لحركة الاستحقاق الرئاسي الموقف الاميركي الفعلي لا الاعلامي، وتقول لـ "اللواء": ان القرار الاخير سيكون للإدارة الاميركية في حل ازمة الشغور الرئاسي، وربما كان مبنياً على مسار ومصير تطور العلاقات الإيرانية- الاميركية ومفاوضات الملف النووي، لأن الادارة الاميركية يمكن ان تضغط  على الدول الاربع في الخماسية لطرح الحل الذي ترتأيه للأزمة اللبنانية وربما يكون في جعبتها اسم المرشح الذي تريد، إلّا في حال أصر العرب على ان يكون في لبنان عربيا، بموافقة ومباركة اميركية واوروبية وبخاصة فرنسية. ويبدو ان هذا الامر هو سبب تأخير الحل! 
 وترى المصادر النيابية، ان ما يراه العرب ويريدونه في لبنان مختلف الى حدّ كبير عمّا تراه وتريده الادارة الاميركية، فمصالح العرب مشتركة ومن ضمنها مصلحة لبنان، ومصالح اميركا معروفة في المنطقة. فهل يفرض العرب قرار اهم ام يلتحقوا بالقرار الاميركي في نهاية المطاف، ام ينقسموا بين بين؟
الرهان ما زال قائما برأي المصادر النيابية على ما يمكن ان تقنع به السعودية وقطر ومصر الدول الغربية بالحل القائم على توازانات دقيقة، وعلى وصول التقارب السعودي -الايراني الى حلول نهائية سعيد لمصلحة المنطقة قبل مصالح الغرب. 

حوارات نيويورك
على صعيد الحركة الرسمية، غادر وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب بيروت صباح امس متوجها الى نيويورك ليلتحق بالوفد اللبناني الرسمي برئاسة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، للمشاركة في إفتتاح الدورة الـ 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة والنشاطات التي تقام على هامشها.
وخلال وجودهما في نيويورك وعلى هامش اعمال الدورة ستكون للرئيس ميقاتي وللوزير بوحبيب سلسلة لقاءات واتصالات لبحث قضايا لبنانية واقليمية، لا سيما مع وزراء خارجية دول مجموعة الدول الخمس المعنية بالوضع اللبناني.
وفي الحركة الدبلوماسية، اكد سفير المملكة العربية السعودية وليد?بخاري خلال استقباله امس الاول رئيس تجمع "كلنا لبيروت" الوزير السابق محمد شقير على رأس وفد، "وقوف المملكة الى جانب لبنان وسعيها الدائم من أجل إستقرار الأوضاع في هذا البلد الشقيق، متمنياً توافق القوى السياسية اللبنانية لإنجاز إنتخاب رئيس للجمهورية وبدء مسيرة التعافي والنهوض".
وتحدثت معلومات، أن اجتماعاً مخصّصاً بجزء كبير منه للقضيّة اللّبنانيّة تعقده أمانة سرّ دولة الفاتيكان برئاسة الكاردينال بييترو بارولين هذا الأسبوع، بمشاركة سفراء دول الأعضاء في اللّجنة الخماسيّة لبحث خارطة طريق عمليّة إنقاذّية. وان أنّ السّفير البابوي لدى الأمم المتّحدة المونسنيور غابرييل كاتشيا يتولّى مهمّة دقيقة للدّفع باتّجاه إبقاء لبنان أولويّة في مجلس الأمن الدولي.

قبرص وقنبلة النازحين
في مجال آخر، أعلنت سلطات قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي أنّها طلبت من الإتحاد مراجعة وضع سوريا، إن كانت ما زالت غير آمنة ولا يمكن إعادة طالبي اللجوء إليها. وقال وزير الداخلية كونستانتينوس يوانو: أنه سيحاول إقناع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بإنهاء وضع سوريا كدولة غير آمنة لا يمكن إعادة اللاجئين إليها.
وفي رسالة إلى نائب رئيسة المفوضية الأوروبية مارغريتيس سخيناس، قال يوانو: إنه أثار أيضًا الحاجة الملحة لمساعدة لبنان الذي لجأ إليه نحو 2,5 مليون سوري. وأشار إلى ان "المعلومات المتوافرة لدينا من السلطات في لبنان، هي أن هناك زيادة في عدد السوريين الذين ينتقلون إلى لبنان، ولبنان حاجز. إذا انهار لبنان، فستواجه أوروبا بأكملها مشكلة.
وفي الأشهر الأخيرة، شهدت قبرص تدفق أعداد من طالبي اللجوء، معظمهم سوريون، يصلون عن طريق البحر من سوريا ولبنان.

"تجديد" التيار
سياسياً، وتحت عنوان "تجديد الثقة"، أقيم في الربوة حفل إطلاق الولاية الجديدة لرئيس التيار الوطني الحر ونواب الرئيس، بحضور مؤسس التيار الرئيس العماد ميشال عون، وتضمّن الحفل كلمات لرئيس التيار النائب جبران باسيل ونائب رئيس التيار للشؤون السياسية مارتين نجم كتيلي ونائب رئيس التيار للشؤون الادارية غسان خوري ونائب رئيس التيار للشؤون الوطنية ربيع عوّاد ونائب رئيس التيار للشؤون الخارجية د.ناجي حايك ونائبي الرئيس السابقين منصور فاضل الذي تم نعيينه مستشارا لشؤون التواصل الميداني والشبابي ومي خريش مسؤولة عن ملفات وطنية منها ملف الجنوب، كما تم تعيين المحامي وديع عقل مستشارا لشؤون الاصلاح.
والقى باسيل كلمة اكد فيها "تثبيت الشراكة الوطنية، شراكة التوازن بين المكوّنات، شراكة البناء وليس المحاصصة. مذكّراً برفضه لكل الاغراءات بموضوع رئاسة الجمهورية". 
وقال: يجب ان نواجه افشال الاصلاح بفرض الاصلاح وبمواجهة شرسة للفساد، كما عملنا بموضوع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والتدقيق الجنائي. المسلسل النضالي للاصلاح لا يقف عند حدّ ما، والتيّار حقّق اهم انجاز بالجمهورية اللبنانية: المحاسبة ونهاية زمن اللاعقاب، وصولاً للعقاب الفعلي.
وفي الملف الرئاسي قال باسيل: لا فريق الممانعة يستطيع ان يفرض رئيسا للجمهورية لا يمثلّنا او يمثّل وجداننا وناسنا، وفي الوقت نفسه فريق المعارضة لا يقدر فرض على فريق الممانعة رئيسا يتحداه، من هنا يأتي منطق الحوار والتفاهم اذا اردنا الخروج من الفراغ والانهيار. الأولويّات الرئاسية هي خارطة انقاذ. فلنتحاور ونلتزم بما نتّفق عليه لنصل لانتخاب رئيس اصلاحي بمواصفات اصلاحية على اساس البرنامج الاصلاحي المتّفق عليه. رئيس بتجربته وسلوكه يملك مشروعا لتحديث الدولة، ويحمل رؤية وطنية. رئيس يعي اللامركزية على حقيقتها كحاجة انمائية وعدالة تنمويّة كجزء من الحل، حيث ان الحل المتكامل يعني دولة مركزية قوية بنظام لامركزي اداري ومالي، ويعي الصندوق الائتماني على حقيقته كطريق للخروج من الانهيار وبأنّ ممتلكات الدولة ليست للبيع بل للحفاظ عليها. 
ودعا باسيل "للالتزام علانيةً، لا سيما رئيس المجلس النيابي، بأن يعقد المجلس بنهاية الحوار المحدود زماناً، جلسات انتخاب مفتوحة يكرّس فيها امّا الاتفاق على الاسم، اذا حصل، أو الالتزام بالتنافس الديمقراطي للانتخاب بين المرشّحين ونقبل النتيجة حسب نصّ الدستور. وأكمل قائلا: اذا الغرب يريد ان يفرض عليكم رئيسا بخلاف الدستور، أقله خذوا منه التزاما علنيا برفع الحصار عن لبنان والأهم بآلية واضحة ومسبقة لإعادة النازحين الى بلدهم.

هدوء عين الحلوة ينتظر تسليم القتلة
وفي ما خصّ الوضع في عين الحلوة، فوقف النار صمد واللاجئون الذين نزحوا بدأوا بالعودة، لكن الحذر بقي سيد الموقف، بانتظار ان يتم تسليم الاشخاص الذين اغتالوا ابو اشرف العرموشي، لتعزيز الاستقرار، وإلا فالوضع مرشح للانهيار مجددا.
وفي ما خص مهمة القوة الامنية المشتركة، فهي الانتشار في أماكن قيد الاتفاق حولها.
وفي ما خص النزوح السوري، اعلنت قيادة الجيش في بيان ان "وحدة من الجيش اللبناني تؤازرها دورية من مديرية المخابرات، دهمتا في تواريخ مختلفة خلال الأسبوع الحالي، عددًا من مخيمات النازحين السوريين في منطقة البقاع وأوقفت 43 سوريًّا، لدخولهم خلسة إلى لبنان وتجولهم من دون أوراق ثبوتية. وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص".

 

"البناء"

 كشف وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان عن مبادرة إيرانية لتطبيع العلاقات السورية التركية، بعد سلسلة زيارات واتصالات إيرانية مع سورية وتركيا وروسيا، وقال نأمل أن نتوصل خلال اللقاء الرباعي المقبل الروسي الإيراني التركي السوري الى التفاهم، على تعهد تركي على الانسحاب من سورية بضمانات إيرانية روسية، يقابله التزام سوري بضمان أمن الحدود التركية عبر الأراضي السورية. ويعتبر الكشف عن هذه المبادرة مؤشراً لتقدم فرص العودة الى مسار التسوية بين سورية وتركيا التي تعطلت بسبب رفض تركيا الشرط السوري لعقد قمة رئاسية تجمع الرئيس السوري بشار الأسد بالرئيس التركي رجب أردوغان، والمتمثل بالانسحاب التركي من سورية.
بالتوازي سجل حدوث تقدّم هام على مسار التفاوض السعودي اليمني، مع تسجيل أول دعوة رسمية سعودية لوفد من أنصار الله لزيارة السعودية، وقالت مصادر يمنية إن تقدماً بارزاً سجّل في مسار التفاوض حول الملفات الخلافية، خصوصاً ملف دفع رواتب الموظفين وملف الأسرى، إضافة لفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة.
لبنانياً ينتظر أن يستمع أطراف اللجنة الخماسية في نيويورك خلال الساعات المقبلة، إلى تقرير المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان عن زيارته الأخيرة إلى بيروت. وقالت مصادر متابعة للملف الرئاسي إن التفاهم الذي شهدته باريس بين فرنسا والسعودية وترجمة لقاء نواب الطائفة السنية بالسفارة السعودية في بيروت مع لودريان بحضور السفير السعودي ومفتي الجمهورية، سوف يشكل محور مداولات اللجنة الخماسية، لجهة دعم مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري.
على الصعيد السياسي، سجل موقف لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل خاطب عبره حلفاء الغرب وخصوم حزب الله الذين انتقدوا حواره مع الحزب ووصفوه بالمقايضة غير المبدئية، فقال لهم
“اذا الغرب بدّو يفرض عليكم رئيس بخلاف الدستور، خدوا منه على القليلة التزام علني برفع الحصار عن لبنان والأهم بآلية واضحة ومسبقة لإعادة النازحين الى بلدهم”. وأضاف “متل ما نحنا عم نطالب مسبقاً باللامركزية والصندوق مقابل مرشّحهم… وهون تعوا نتعهّد علناً انّه في حال تعذّر علينا، بسبب ضيق الوقت، إقرار قانوني اللامركزية الموسّعة والصندوق الائتماني قبل الانتخابات الرئاسية، منلتزم بإقرارهم كأولوية بالعهد الجديد. هالقانونين حماية حقيقية لوحدة لبنان وتحقيق فعلي للتنمية والازدهار”.

ينتظر المعنيون في لبنان ما سيؤول إليه اجتماع اللجنة الخماسية غداً على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتي تسبق عودة الموفد الرئاسي الفرنسي الخاص جان ايف لودريان الى بيروت. ويشارك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في افتتاح الدورة الـ 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة والنشاطات التي تقام على هامشها. وسيحضر ملف النزوح السوري والأرقام الخطيرة لدخول لبنان عبر المنافذ غير الشرعية، في كلمة رئيس الحكومة من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وخلال وجوده في نيويورك وعلى هامش أعمال الدورة سيلتقي ميقاتي عدداً من الرؤساء والمسؤولين الغربيين والعرب للبحث في ملف النزوح. كما سيعقد وزير الخارجية عبد الله بو حبيب اجتماعات مع نظرائه للبحث في ملف النازحين السوريين وكيفية معالجة هذا الملف الذي سيحضر في اجتماعات مجلس الوزراء بعد عودة ميقاتي من نيويورك.
وفي روما تعقد أمانة سر دولة الفاتيكان برئاسة الكاردينال بييترو بارولين اجتماعاً مع سفراء الدول الأعضاء في مجموعة الخمس، وذلك للبحث في الملف الرئاسي وإيجاد حلول عملية له مع إشارة مصادر مطلعة على موقف الفاتيكان الى ان البابا فرنسيس يؤكد على أهمية وحدة الموقف في لبنان وانتخاب رئيس بعيداً عن الكيدية، ويرفض الطروحات التي يبديها عدد من الأطراف المسيحية التي تدعو إلى الفيدرالية. هذا ويعقد البابا فرنسيس اجتماعاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مرسيليا وستكون المسألة الرئاسية في لبنان البند الأساس.
وأكد وزير الإعلام زياد المكاري ان معادلة فرنجية – أزعور انتهت والمعادلة الحالية هي سليمان فرنجية – جوزيف عون. ولفت الوزير المكاري الى أن رئيس تيار المردة مرشح ثابت بدعم حلفائه، وقائد الجيش يحتاج الى تعديل دستوري للوصول الى الرئاسة.
وشدّد النائب حسن فضل الله على أنه “لا يوجد اليوم في الأفق في لبنان إمكانية لإحداث خرق في هذا الانسداد السياسي لانتخاب الرئيس إلا بتفاهمات بين كتل وازنة وأساسية يمكن لها إن اجتمعت واتفقت على اسم رئيس أن توفر الغالبية الدستورية والأرضية اللازمة لانتخاب الرئيس، وبعد ذلك نبدأ بالحلول المفترضة للأزمة المالية والاقتصادية، ولكن هذا الانسداد لا يزال قائماً. وهناك من يسرّب من هنا معطيات، وهناك من يضع فيتوات ومن يقول لا يقبل أو يقبل بهذا الاسم أو ذاك، ولكن بالنهاية الكتل النيابية هي من تقرّر، لا الخارج ولا التهويل الإعلامي ولا التسريبات ولا التحليلات على كثرتها، والكثير منها ليست له صدقية. فالطريق الوحيد المتاح اليوم، هو ما يتفق عليه اللبنانيون”.
أشارت مصادر عين التينة لـ “البناء” الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري مصمم على الحوار وهو يبدي إصراراً امام زواره على انّ الحلّ للأزمة هو بالحوار. وتشدّد المصادر على انّ حزب الله أسوة بالرئيس بري لا يزال يدعم ترشيح فرنجية ولم ينتقل بعد الى الخيار الثاني، وتبدي المصادر انزعاجاً من تقلبات رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل التي لا يمكن فهمها، فبعد أن أبدى ترحيباً بالحوار، عاد ليطرح ملاحظات لا طائل منها وليست إلا فذلكات.
وتحدث رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أمس، عن تثبيت الشراكة الوطنية، شراكة التوازن بين المكوّنات، شراكة البناء وليس المحاصصة مذكّرًا برفضه لكل الإغراءات بموضوع رئاسة الجمهورية، وقال: “يجب أن نواجه إفشال الإصلاح بفرض الإصلاح وبمواجهة شرسة للفساد، كما عملنا بموضوع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والتدقيق الجنائي. المسلسل النضالي للاصلاح لا يقف عند حدّ ما، والتيّار حقّق أهم إنجاز بالجمهورية اللبنانية: المحاسبة ونهاية زمن اللاعقاب، وصولاً للعقاب الفعلي.»
أضاف: “إذا الغرب بدّو يفرض عليكم رئيس بخلاف الدستور، خذوا منه على القليلة التزام علني برفع الحصار عن لبنان والأهمّ بآلية واضحة ومسبقة لإعادة النازحين الى بلدهم، متل ما نحن نطالب مسبقاً باللامركزية والصندوق مقابل مرشّحهم… وهنا تعالوا نتعهّد علناً انّه في حال تعذّر علينا، بسبب ضيق الوقت، إقرار قانوني اللامركزية الموسّعة والصندوق الائتماني قبل الانتخابات الرئاسية، نلتزم بإقرارهم كأولوية في العهد الجديد. هذان القانونان يمثلان حماية حقيقية لوحدة لبنان وتحقيقاً فعلياً للتنمية والازدهار”.
وفي السياق اشار باسيل الى رؤية التيار 2030.
الى ذلك، أعلن وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار، أن “قبرص بدأت تستشعر خطر النزوح إلى أوروبا، ولا حلّ لعدم وصوله إلّا بالعودة إلى المناطق الآمنة”.
وأضاف حجار “التنسيق والتعاون بين السياسة والأمن ضرورة لضبط الحدود وتطبيق القوانين من قبل وزارات العمل والداخلية والعدل بشكل أساسي”.
وعلى خط عين الحلوة، سمع مساء أمس إطلاق نار في الشارع الفوقاني لمخيم عين الحلوة في منطقة الطيرة – الصفصاف، وهو إطلاق النار الأول الذي شكل خرقاً محدوداً لمفاعيل التزام فريقي النزاع حركة فتح والإسلاميين قرار وقف إطلاق النار المعلن بمسعى من رئيس مجلس النواب نبيه بري، منذ السادسة من مساء يوم الخميس الفائت، والذي لا يزال صامداً. وكان عقد اجتماع بين مسؤولين من حركة فتح وعصبة الانصار بحث في آلية تنفيذ الاتفاق بعد وقف إطلاق النار.
وفي المعلومات أن التحصينات والدشم لا تزل قائمة حتى الآن، كما لم يتم إخلاء المدارس من المسلحين.
وآكد المجتمعون ضرورة تسريع تنفيذ الاتفاق لتحصين وقف النار.
وأكدت مصادر عسكرية لـ “البناء” أن ما يحدث خطير جداً ويثير الشكوك وسط إدارتها الى تعهد من القوى الإسلامية لتسليم المطلوبين الى السلطة اللبنانية، آملة أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ”.
الى ذلك اقام الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعي وصحيفة “البناء”، حفل تخريج “دورة الاستشهاديّة سناء محيدلي للإعداد الإعلاميّ”، في قاعة الشهيد خالد علوان، بحضور رئيس الحزب الأمين أسعد حردان، رئيس المجلس الأعلى الأمين سمير رفعت، نائب رئيس الحزب الأمين وائل الحسنيّة، رئيسي الحزب السابقين الأمينين حنّا الناشف وفارس سعد وعدد من العمد وأعضاء المجلس الأعلى والمسؤولين. كما حضر رئيس تحرير “البناء” ناصر قنديل، والمحاضرون والمدرِّبون في الدورة.
وعرض رئيس تحرير “البناء” النائب السابق ناصر قنديل في كلمة له مُجريات الدورة وبرنامجها، لافتاً إلى أنّ “هذه الدورة التي تحمل اسم الشهيدة سناء محيدلي، وحدها تقول نحن لا ننتصر في معارك الميدان فقط، ففعلُ شهادة سناء في الميدان عمرُه عقود، لكنّ فعلَ شهادة سناء لا زال مستمرّاً في الأمّة والمجتمع ولن ينتهي. وهذه الدورة علامةٌ من علامات هذا الاستمرار”.

وألقى رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين سمير رفعت كلمة فأوضح “أنّ الهدف الأساس من إقامة دورة إعلاميّة تحمل اسم الاستشهاديّة سناء محيدلي، هو أن نُعيد الاعتبار لأساسيّات العمل الإعلاميّ وقواعده. فالعمل الإعلاميّ، يقتضي أن يكون حاملاً قضيّة، وليس هناك أسمى من القضيّة التي بها آمنت سناء واستُشهدت في سبيلها سناء. فتحيّة لسناء محيدلي وتحيّة لكوكبة الشهداء والاستشهاديين الذين افتدوا القضيّة بدمائهم الزكيّة”.
وأشار إلى أنّ “الإعلام بالنسبة لنا، هو رسالة والرسالة التي نحمل، هي تحصينُ مجتمعنا، وبذلُ كلّ ما نستطيع في سبيل وحدته وخيره وفلاحه، هي رسالة الإنسان الجديد المُشبَع بقيم الحقّ والخير والجمال، والذي يفيض عزّاً وكرامةً وإقداماً في الدفاع عن أرضه وشعبه وقضيّته”، لافتاً إلى أنّ “مئاتٍ بل آلافَ الوسائل الإعلاميّة في عالمنا العربيّ، تُمارسُ التضليل وتبثُّ سموم الفتنة والتحريض والانحلال والتفتيت والتشظية والتدمير. هذه وظيفتها، وهذا دورها وهذا دأبها، والمشغِّل واحد، هو عدوّ بلادنا وعدوّ المجتمعات العربيّة”.
وأكّد أنّ “إعلامَنا هو إعلام الدفاع عن وحدة لبنان، والتصدّي لكلّ مشاريع التقسيم والتفتيت والفدرَلة، والتشديد على تطبيق الدستور بكلّ مندرجاته الإصلاحيّة وفي مقدّمها القانون الانتخابيّ خارج القيْد الطائفيّ وعلى أساس لبنان دائرة واحدة. إعلامنا هو إعلام القيَم والتحرُّر من قيود التقاليد والموروثات البالية، لكنّه قطعاً ليس إعلاماً يُروِّج للانحلال المجتمعيّ”.
كما شدّد على أنّ “إعلامنا ليس حياديّاً على الإطلاق، بل إعلامٌ حرٌّ مقاومٌ، والمقاومة بالنسبة لنا هي البوصلة وهي العزّ والكرامة، وهي السبيل لتحرير ما تبقّى محتلاً من أرضنا. لذلك نؤكّد أنّنا متمسّكون بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، وأنّ طعنَ المقاومة في الظهر خيانةٌ لا تُغتفَر”، معلناً أنّنا “مع مشروع الدولة القويّة القادرة وضدّ مشاريع الطوائف والمذاهب وديوكها”.
وتطرّق إلى أحداث مخيّم عين الحلوة الأخيرة وقال “راقبوا جيّداً أحداث مخيّم عين الحلوة. في هذه الأحداث عناصر مُدانة بالإرهاب، وترويع أبناء المخيّم، أحدَثت حالة نزوح من داخله وبعض الجهات سارعت إلى إقامة خيمٍ لهم خارج المخيّم تزامناً مع حركة نزوح سوريين إلى لبنان، تؤكّد تقاريرُ أمنيّة أنّ بينهم إرهابيين، فهل بدأ الشُغلُ على إغراق لبنان بالإرهابيين تحت مُسمّى النزوح وتفجير الوضع برمّته؟! إنّها أسئلة مشروعة، خصوصاً في ظلّ المعلومات عن قيام جمعيّات عديدة بتقديم مُغرَيات لتشجيع حركة النزوح من الشام إلى لبنان”.

 

 "الشرق"

 الحسم في الملف الرئاسي اللبناني من تأجيل الى آخر، ومن محطة الى أخرى. بعدما عاينه الاسبوع الماضي الموفدُ الفرنسي جان ايف لودريان الذي ترقّبت الساحة السياسية ما اذا كان سيحمل معه جديدا، غادر من دون اي تبدّل في المشهد، فانتقلت العيون الى نيويورك التي يُفترض ان تحضر في كواليسها، الازمة الرئاسية، على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في اجتماع يعقده ممثلو “الخماسي الدولي”، علّه يُؤسس لخرق ما في المراوحة السلبية المستمرة منذ اشهر. كما يكبر التعويل على دخول قطري على الملعب الرئاسي في قابل الايام، ربما يساعد ايضا في انضاج تسوية ما، سيما وان للدوحة علاقات طيبة مع ايران، المُمسكة، باعتراف علني او ضمني من عواصم الخماسي، بمفاتيح الاستحقاق.

التركيز القطري

في الانتظار، المواقف المحلية على حالها: المعارضة ترفض الحوارات وتطالب بجلسة انتخابية بدورات متتالية مع استعدادها للبحث في اي اسم توافقي. اما حزب الله وحلفاؤه، فيصرّون على التحاور مع القوى الاخرى والجلوس معهم على طاولة قد يدعو اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري ويرأسها نائبه الياس بوصعب، الا انهم مع كل حماستهم للحوار، يتمسكون بمرشحهم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. وهذه النقطة بالذات هي التي تحول حتى اللحظة، وفق ما تقول مصادر سياسية مطلعة لـ”المركزية”، دون التمكن من كسر الستاتيكو الرئاسي السلبي. وبحسب المصادر ايضا، فإن الموفد القطري الذي قد يصل الى بيروت مطلع الاسبوع، سيسعى الى تذليل هذه العقبة وسيعمل لإقناع الاطراف جميعهم بأن لا بد من الذهاب نحو اسم ثالث، قد يكون قائد الجيش العماد جوزيف عون، لان حظوظ كل الاسماء المحسوبة بشكل نافر على فريق سياسي، كاسم سليمان فرنجية، لا يمكن ان تمر، خصوصا في ظل التوازنات النيابية التي تحكم اليوم مجلس النواب.

تكريس التعذر

ووفق المصادر، فإن الاجتماع الذي عقده السفير السعودي وليد البخاري في اليرزه الخميس الماضي، وضم اكثرية النواب السنة ومفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان وشارك فيه ايضا لودريان، كرّس اكثر، حقيقةَ ان لا يمكن انتخاب رئيس طرف. هذا ما لمسه المشاركون من مواقف دريان والبخاري، ما يعني ان تعويل الثنائي الشيعي على انتقال نوابٍ سنّة، الى ضفة المصوتين لفرنجية، بات امرا شبه مستحيل.

رافضو الحوار

وفي انتظار ما اذا كانت المساعي والوساطات الدولية ستتمكن من اقناع الثنائي بأن مرشّحه لن يتمكن من الوصول الى بعبدا، نواب الحزب والحركة يتمسكون بالحوار ويحمّلون رافضيه، مسؤولية تعطيل الاستحقاق. فقد اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن  ان “اللبنانيين ينتظرون أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، ومن يتحمل تأخير الانتخاب هو من يرفض الحوار والتفاهم، ويصرّ على تحقيق أجندة ليست في مصلحة لبنان، بل هي في مصلحة المطالب الأميركية من لبنان”…

بدوره، اشار نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الى ان كل من يرفض الحوار مسؤول عن الخلل والتدهور وتأخير ‏انتخابات رئيس الجمهورية. قد يكون الحوار لمجرد أن نتحاور وقد لا نصل إلى تفاهم، أما ‏بالعناد والتحدي والتعطيل لن يكون لبنان لكم ونحن لا نريد لبنان لنا وحدنا بل لكل أبنائه، ومن دون خطة إنقاذ لا يمكن إعادة حقوق المودعين وإنقاذ المدارس الرسمية والجامعة ومعالجة ‏الصحة والاستشفاء وتوفير العدل وتحقيق التنمية والاقتصاد وتحرير الأرض، وهذا يحتاج الى رئيس لا إطالة أمد الفراغ بالأنانية يمكن أن يحقق الأهداف، ولا محاولة الاستحواذ على السلطة ‏يمكن أن تؤدي الى انتخاب رئيس”.

دعوة بري

بدوره، رأى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس أن “من يرفض الحوار خاصة في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة، لا يريد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو يسعى لإبقاء أزمة البلد مفتوحة، لا سيما وأن أزمات البلد تتفاقم أكثر فأكثر، لذلك نؤكد أن الوقت ليس لمصلحة أحد، فتعالوا إلى كلمة سواء، واستجيبوا إلى دعوة الرئيس بري لأجل الحوار وانتخاب رئيس للجمهورية”.

الى نيويورك

وسط هذا التعثر السياسي وعلى وقع تأنيب وجهه صندوق النقد الدولي الى الطبقة السياسية اللبنانية لعدم تطبيقها اي من الاصلاحات المطلوبة للخروج من الازمة الاقتصادية – المالية التي تعصف بلبنان، وصل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب ووفد رسمي  الى نيويورك، للمشاركة في إفتتاح الدورة الـ ٧٨ للجمعية العامة للأمم المتحدة والنشاطات التي تقام على هامشها. وخلال وجوده في نيويورك وعلى هامش اعمال الدورة ستكون للوزير بوحبيب  سلسلة لقاءات واتصالات لبحث قضايا لبنانية واقليمية.

تحذير قبرصي

واذ لا بد ان يحضر ملف النزوح وموجاته المتجددة في نقاشات المسؤولين اللبنانيين في الامم المتحدة، برز إعلانُ سلطات قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، أنّها طلبت من التكتل مراجعة وضع سوريا، إن كانت ما زالت غير آمنة ولا يمكن إعادة طالبي اللجوء إليها. تأتي هذه الخطوة في أعقاب موجة من الهجمات ذات الدوافع العنصرية على الأجانب في الأسابيع الأخيرة، وسط تزايد المشاعر المعادية للمهاجرين في الجزيرة المتوسطية. ولفت وزير الداخلية كونستانتينوس يوانو الى أنه سيحاول إقناع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بإنهاء وضع سوريا كدولة غير آمنة لا يمكن إعادة اللاجئين إليها. وفي رسالة إلى نائب رئيسة المفوضية الأوروبية مارغريتيس سخيناس، قال يوانو إنه أثار أيضًا الحاجة الملحة لمساعدة لبنان الذي لجأ إليه نحو 2,5 مليون سوري. وأضاف: المعلومات المتوافرة لدينا من السلطات في لبنان هي أن هناك زيادة في عدد السوريين الذين ينتقلون إلى لبنان، ولبنان حاجز. إذا انهار لبنان، فستواجه أوروبا بأكملها مشكلة.

 

 "الشرق الأوسط"

 سرعان ما تضاءلت الآمال المعقودة على أن الاجتماع الموعود بين وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بوحبيب ونظيره السوري فيصل المقداد سيمهّد الطريق أمام وضع جدول زمني لإعادة النازحين السوريين إلى ديارهم كما كان يتمنى وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين الذي حاول أن يوحي مراراً بأن تعطيل عودتهم يقع على عاتق الحكومة اللبنانية التي لم تحسم أمرها بتشكيل الوفد الوزاري - الأمني للتفاوض مع الحكومة السورية لتنظيم عودتهم الطوعية والآمنة إلى بلداتهم وقراهم.
فالوزير شرف الدين، كما يقول وزراء في حكومة تصريف الأعمال لـ"الشرق الأوسط"، أخطأ في تقديره لحقيقة الموقف السوري وطحش مراراً لتشكيل الوفد بذريعة أن لبنان لم يقابل بالمثل استعداد النظام السوري لاستقبالهم، من دون أن يدرك حقيقة الموقف السوري على خلفية أن دمشق تربط عودة مواطنيها إلى ديارهم بتجاوب المجتمع الدولي مع مطالبتها بإعادة إعمار ما تهدّم في سوريا، محمّلة التحالف الدولي مسؤولية ما لحق بالبلدات والقرى السورية من دمار، بحجة أنه كان وراء الحرب المدمرة التي استهدفتها.
لكن إصرار الوزير شرف الدين على إعفاء النظام السوري من مسؤوليته بعدم تجاوبه مع الجهود الرامية لإعادة النازحين، لما يترتب على وجودهم العشوائي في لبنان من أثقال سياسية وأمنية واقتصادية لم يعد في مقدوره أن يتحمّلها في ظل تدهور أوضاعه على كافة المستويات، اصطدم برفض سوريا لعودتهم، وإلا لماذا قررت اللجنة الوزارية العربية التي تشكّلت بعد عودة سوريا إلى الجامعة العربية تجميد اجتماعاتها بالحكومة السورية نظراً لعدم تجاوبها مع خريطة الطريق التي رسمتها لإعادة تطبيع العلاقات العربية - السورية.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية عربية لـ"الشرق الأوسط" أن النظام السوري لم يقدّم التسهيلات الأمنية والسياسية المطلوبة لوقف "تصدير" الممنوعات، وعلى رأسها الكبتاغون، إلى دول الجوار من جهة، وامتناعه عن التجاوب مع المتطلبات المؤدية للانتقال بدمشق تدريجياً إلى مرحلة الدخول في الحل السياسي لإنهاء الحرب في سوريا.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن النظام السوري يسعى باستمرار إلى رمي مسؤولية عدم استقباله للنازحين على عاتق المجتمع الدولي بذريعة عدم تجاوبه مع دعوته للمساهمة في إعمار سوريا، وكشفت المصادر أن البرنامج الذي كانت أعدّته سابقاً الحكومة السورية بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لإعادة النازحين الذين لجأوا إلى لبنان، أصابته حالات من الخلل، لأن الأجهزة الأمنية السورية أصرت على التدقيق في اللوائح الخاصة بأسماء الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم، واستثنت منهم المئات لدوافع أمنية وسياسية، وقالت بأن ادعاء الأجهزة الأمنية السورية بعدم ملاحقتها للعائدين أمر طبيعي طالما أنها أخضعت اللوائح إلى تدقيق أمني وحذفت منها أسماء غير المرغوب فيهم بالعودة لدوافع أمنية وسياسية.
وقالت بأن النظام السوري ليس في وارد تقديم التسهيلات للحكومة اللبنانية في مقابل حجبها عن اللجنة الوزارية العربية، رغم أن لديه مصلحة في المضي بتطبيع علاقاته العربية بعد عودة سوريا إلى الجامعة العربية.
بدورها لفتت مصادر وزارية لبنانية إلى أنه لا مشكلة في التواصل بين بيروت ودمشق تحضيراً للزيارة التي يُفترض أن يقوم بها الوزير بوحبيب إلى دمشق على رأس وفد أمني يقتصر على المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري، وأمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد مصطفى، بعدما تقرر تقنين الوفد. وقالت بأن الزيارة في حال حصولها تأتي في سياق رفع العتب، لأنه ليس لدى دمشق الجهوزية المطلوبة، ليس لاستقبال الموجة الأولى من النازحين إلى لبنان، وإنما لوقف تدفق الموجة الثانية منهم إلى الأراضي اللبنانية عبر سلوك الألوف منهم المعابر غير الشرعية، وتحديداً من المناطق الحدودية المتداخلة بين البلدين، خصوصاً أن الإجراءات التي يتولاها الجيش اللبناني لضبط الحدود ووقف حالات التسلُّل من الداخل السوري إلى لبنان لا تكفي ما لم تلقَ التجاوب المطلوب من الجيش السوري المرابط على طول الحدود بين البلدين.
واعتبرت المصادر نفسها أن لبنان يتعرض إلى موجة جديدة من "الاجتياح" السوري للبنان من خلال إبقاء الحدود السورية مشرّعة لتسهيل تسلّلهم إلى الداخل اللبناني، وقالت بأن لبنان يرزح حالياً تحت وطأة تراكم الأزمات المفتوحة على أزمة سياسية من نوع آخر تتعلق باختلال التوازن الذي يهدد تركيبته السياسية ويفتح الباب أمام اللعب بنسيجه الطائفي والسياسي، وهذا ما أخذ يشكل قلقاً قد يكون الجامع الوحيد للبنانيين، يُفترض أن يُصار إلى معالجته رغم الاختلاف الذي لا يزال يعطّل انتخاب رئيس للجمهورية.
لذلك، فإن زيارة بوحبيب إلى سوريا، في حال حصولها، لن تقدّم أو تؤخّر بكل ما يتعلق بعودة النازحين السوريين في ظل ارتفاع منسوب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بالألوف من السوريين للتسلل إلى لبنان، وهذا ما يدعو للسؤال المشروع حول مصير الموجة الأولى من النازحين التي أُلحقت بها موجة جديدة عبر حالات التهريب المنظّم إلى الداخل اللبناني.
وعليه، فإن المحاولات اللبنانية لإقناع النظام السوري بإعداد برنامج لاستقبال النازحين، ما هي إلا "طبخة بحص"، لأن ما تطالب به دمشق يفوق قدرة لبنان على تلبيته بعد أن ألحق مطالبته المجتمع الدولي بإعادة إعمار سوريا بنداً جديداً يشترط فيه "إنهاء الاحتلالين" الأميركي والتركي للشمال السوري.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية