افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الجمعة 22 ايلول 2023

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Sep 22 23|08:30AM :نشر بتاريخ

"الأخبار"

دخلت واشنطن على خط الملف الرئاسي من خلال تنسيق موقف موحّد مع الرياض والدوحة، يقضي برفض استمرار المساعي الفرنسية. وانتهت الاتصالات بين دول اللجنة الخماسية برفض منح باريس أي مهلة زمنية إضافية، واعتبار مشروع التسوية الذي عرضته وعملت عليه سابقاً منتهياً.

وقال مرجع سياسي لـ«الأخبار» إن الجانبين الأميركي والسعودي أشهرا موقفاً لافتاً برفض ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وإن مسؤولين أميركيين بارزين أبلغوا نظراءهم الفرنسيين، بشكل رسمي، أن واشنطن «تريد قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية». فيما أكّدت السعودية أن قائد الجيش ليس مرشحها، لكنها لا تعارض وصوله، وفي المقابل «ترفض تسوية انتخاب فرنجية التي عرضها الفرنسيون كحصيلة لمفاوضات أجروها مع حزب الله».

وفي المعلومات أن حالة من التوتر تسود باريس التي تنظر بقلق إلى فشل مسعاها في لبنان، وتعتبر أن ذلك سيُضاف إلى سلّة العثرات التي تواجهها الإدارة الفرنسية في أفريقيا ومناطق أخرى من الشرق الأوسط. وقال المرجع نفسه: «تعتبر باريس أن واشنطن استخدمتها لتقطيع الوقت، وأن مواقف قوى لبنانية برفض التسوية والدعوات الفرنسية ودعوة الرئيس نبيه بري إلى الحوار كانت بتنسيق مباشر مع واشنطن والرياض، وأن الدوحة تحاول الحفاظ على مسافة من الحياد حتى يتم إيكال المهمة إليها ».

ونقل المرجع عن الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان قوله في لقاءات عقدها في بيروت إن بلاده «حصلت على معطيات جديدة تقول إن بقية أعضاء اللجنة الخماسية (أميركا والسعودية ومصر وقطر) يرفضون السير في تسوية فرنجية مقابل رئيس حكومة حليف لهم». وتابع لودريان: «جرى اتصال بين الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وبعده أبلغني ابن سلمان مباشرة بأن كلمة السر بخصوص لبنان باتت بحوزة مستشاره نزار العلولا». وأضاف لودريان: «في اجتماع لاحق عقدته مع العلولا، أبلغني أنهم يرفضون وصول فرنجية إلى رئاسة الجمهورية، وهم ينظرون إلى الأمر على أنه انتصار لحزب الله على حلفائهم في بيروت».

وبحسب المرجع، فإن الموفد الفرنسي لم يكن مرتاحاً في زيارته الأخيرة، وإن بعض المجتمعين به خرجوا بانطباع واضح بأن الملف الرئاسي «لم يعد بيد فرنسا»، وهو ما بدا خلال الاتصالات الجانبية، إذ قرّر الأميركيون والسعوديون الدخول بقوة، وهم كانوا وراء «المواقف المتشدّدة لأطراف ترفض الحوار والمبادرة الفرنسية». ولم يكن لودريان مرتاحاً أيضاً لتواصله مع البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي أبدى استياءه من المواقف الفرنسية، ورفضه طرح اسم مرشح جديد للرئاسة. وأبلغ الراعي الفرنسيين أن «الانتخابات لو حصلت وفق ما ينص عليه القانون، لكانت أتت برئيس من اثنين: إما فرنجية أو أزعور. لكن هناك من لا يريد إجراء انتخابات».

 

ونقل المرجع عن لودريان قوله بأن «على الأطراف اللبنانية المسارعة إلى التوافق على مخرج، لأن الخارج ليس معنياً بتسهيل خطوة انتخاب رئيس تسوية». وأضاف أن الدبلوماسي الفرنسي سمع من الرئيس بري ومن قيادة حزب الله تمسكهما بدعم ترشيح فرنجية، ودعمهما الحوارات الداخلية التي تؤدي إلى تفاهمات على أمور كثيرة. واستفسر لودريان عن نتائج الحوار بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وعن النقاشات الجارية بين الرئيس بري والنائب السابق وليد جنبلاط». وقال المرجع إن لودريان يعتبر أن عودته إلى بيروت قد تكون مناسبة لإعلان حل أو لإعلان نهاية للمبادرة الفرنسية.

وفي ما يتعلق بموقف الدوحة، قال المرجع إن القطريين يقولون صراحة إنهم يطرحون ما يقبل به الأميركيون، وإن دعمهم لقائد الجيش ينطلق من كون الغرب يفضّله على بقية المرشحين. وقد أبلغ القطريون الأطراف الداخلية والخارجية، بأنه في حال التوافق على إسناد المهمة اليهم بدل الفرنسيين فهم «قادرون على تقديم حل سريع، وفي حال وصول قائد الجيش إلى القصر الجمهوري، فإن قطر تتعهّد بضخ استثمارات مالية كبيرة في لبنان حتى ولو بقي موقف بقية دول الخليج متحفّظاً إزاء أي دعم للبنان».

من جهة أخرى، خرق الصمت السياسي أمس الموقف الذي أطلقه جنبلاط أمس عبر صحيفة «لوريان لوجور»، والذي تميز بلهجة احتجاجية في وجه السعودية، إذ حمّلها عملياً مسؤولية التعطيل، قائلاً: «لتشرح لنا السعودية ماذا تريد، لأن الأمور أصبحت بمستوى صارخ وغير مقبول. هناك من يلعب مع اللبنانيين! وهذا ما يغذّي النظريات السخيفة لمن يريد الفراغ».

وقالت مصادر مطّلعة إن «هجوم جنبلاط على المملكة مردّه إلى علمه منذ أشهر بأن سفيرها في بيروت وليد البخاري هو من يقف خلف موقف عدد من القوى ويدفعها إلى التصعيد، وهو كان يطلب من القوات والكتائب رفع السقف والتصعيد ضد أي مبادرة، كما حصل مع دعوة لودريان والرئيس بري إلى الحوار». وكشفت المصادر أن «جنبلاط كما غيره من القوى السياسية عرف أن المبادرة الفرنسية قد أُسقِطت، وأن باريس ليست قادرة على إقناع بقية أعضاء الخماسية بالاستمرار في هذا الدور وهي أسيرة المواقف المحلية التي تقف خلفها جهات خارجية»، مشيرة إلى أن عودة لودريان الشهر المقبل ستكون شكلية، وكل ما سيليها هو الضغط من أجل انتخابات وفق مقررات بيان الدوحة الأخير، ما يعني أن البلاد مقبلة على موجة جديدة من التصعيد.

 

جلسة جديدة بين الحزب والتيار

بعد تأجيل أسبوع، تنعقد اليوم الجلسة الثالثة للجنة المشتركة بين حزب الله والتيار الوطني الحر في «ميرنا الشالوحي» لاستكمال البحث في مشروع اللامركزية الإدارية. وتتّسم أجواء الطرفين بالتأنّي والتمهّل، موحية بأن لا استعجال لإنجاز الاتفاق، إذ كان من المفترض أن تُعقد الجلسات بشكل متتال، إلا أن الجلسات عُدّلت أكثر من مرة بسبب انشغالات أعضاء اللجنة. وقالت مصادر مطّلعة إن هناك شعوراً بأن الحزب غير مستعجل للوصول إلى إطار موحّد لشكل اللامركزية وقانونها ومعاييرها والصلاحيات المنوطة بها، مشيرة إلى شعور لدى الطرفين بأن «نضوج التفاهم يحتاج إلى وقت طويل أو أنه صعب، وهو غير مرتبط بالانتخابات الرئاسية التي يبدو أنها متأخّرة».

 

 

"النهار"

لعله بدأ التوقيت الأسوأ اطلاقا بالنسبة الى “بقايا” سمعة الدولة اللبنانية وسلطاتها وأجهزتها الأمنية حصول اعتداء على مبنى السفارة الأميركية تحديدا في عوكر بعد ساعات قليلة فقط من احياء السفارة الذكرى الـ 39 لتفجير إرهابي دموي استهدف السفارة بمكانها إياه في عوكر في 20 أيلول 1984 موديا بأكثر من 24 قتيلا معظمهم لبنانيون بعد سنة فقط من التفجير الأكبر الذي دمر السفارة الأميركية في عين المريسة. اخطر في دلالات اطلاق الرصاص في ساعة متقدمة من ليل الأربعاء الماضي على مدخل السفارة الأميركية، بعدما كانت السفيرة دوروثي شيا وطاقم السفارة احيا ذكرى تفجير 1984 انه استحضر زمن الرسائل الإرهابية والأمنية من دون قدرة طبعا لدى السلطة على الحد فورا من الاجتهادات والتقديرات والتكهنات التي أثيرت وتثار حيال الجهات المشبوهة التي قد تقف وراء الاعتداء وأهدافه ولا احتمالات استدراجه لزمن الرسائل الإرهابية بفعل عدم التمكن من القبض عن الفاعل ومن يقف وراءه. ذلك ان ما يثير احتمال ان يكون الاعتداء نذير هذا السيناريو، أي سيناريو العودة الى الرسائل الإرهابية، ان الحادث يصعب حصره بهدف محدد بل يمكن ان يكون “حمال أوجه” في اتجاهات عديدة سواء ما يتصل منها بعداء “تقليدي” للاميركيين، وهو يفتح الباب على قائمة طويلة من الجهات المشبوهة داخليا وإقليميا، سواء ما يتصل بخصوم واعداء الولايات المتحدة في لبنان وسوريا والجوار ، وسواء ما يمكن ان يكون محصورا بالمناسبة التي تزامنت مع الاعتداء، كأن ثمة من يهول ويرسل الرسالة بان تكرار التفجير امر وارد وممكن. ولذا سيأخذ الحادث مدى واسعا في الاجتهادات حتى ان البعض ذهب الى تبسيط يتصل بربطه بالمسار الرئاسي عبر اخفاق اجتماع اللجنة الخماسية في نيويورك قبل يومين وتحميل واشنطن تبعة الإخفاق !

اذن وفي حادث لافت مضمونا وتوقيتا ومكانا وفي رسالة ساخنة سافرة الى واشنطن، اعلن جيك نيلسون المتحدث باسم السفارة الأميركية في لبنان، إن أعيرة نارية أطلقت على السفارة، ليل الأربعاء من دون وقوع إصابات. وأوضح انه تم الإبلاغ عن إطلاق نار من أسلحة خفيفة بالقرب من مدخل السفارة الأميركية مؤكدا انه “لم تقع إصابات، ومنشأتنا آمنة. ونحن على اتصال وثيق مع سلطات إنفاذ القانون في البلد المضيف”. وافادت المعلومات أن مسلحًا برشاش كلاشينكوف أطلق ١٥ طلقة باتجاه المدخل الرئيسي للسفارة وانه وصل إلى المكان الذي أطلق منه النار على متن دراجة نارية ونفذ عمليته وغادر كما وصل، وأظهرت كاميرات المراقبة أن المسلح كان يرتدي لباسا اسود كما تم العثور عند مدخل مبنى مواجه لمكان إطلاق النار على ممشطين فارغين يعتقد أنهما للتمويه. ولفتت معطيات اخرى الى أنه تم إطلاق الرصاص من سلاح كلاشينكوف على مدخل السفارة من سيارة ذات زجاج داكن من دون لوحات .

وبعد ظهر امس اعلن ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تابع حادث اطلاق النار على مدخل السفارة الاميركية، فأجرى سلسلة اتصالات بقادة الاجهزة الامنية للاطلاع على المعطيات المتوافرة عن الحادث وطلب التشدد في ملاحقة القضية وجلاء ملابساتها. وشدد على “أن حماية البعثات الديبلوماسية في لبنان أمر لا تهاون فيه على الاطلاق، ومن غير المسموح لاي كان بالعودة الى انماط قديمة في توجيه الرسائل السياسية التي عانى اللبنانيون الكثير بسببها”. وقال” ان الاجهزة الامنية مستنفرة لجلاء ملابسات هذا الحادث المدان وتوقيف الفاعلين”.

وبدوره ندد وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب، من نيويورك، خلال اتصال هاتفي بالسفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، بالاعتداء الذي تعرضت له السفارة الأميركية .واذ أكد أنه “من الضرورة محاسبة الفاعلين وإنزال أشد العقوبات بهم”، شدد على “التزام لبنان بتأمين الحماية اللازمة للمقرات الدبلوماسية الأجنبية بما يتوافق مع إتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية”.

وبدوره عبّر وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي في اتصال هاتفي اجراه مع السفيرة شيا عن “إدانته بشدّة للاعتداء الذي تعرضت له السفارة الاميركية، مشيراً الى ان الأجهزة الأمنية تقوم بالتحقيقات الدقيقة لكشف ملابسات ما حصل”. وأكد للسفيرة شيا ان “الأجهزة الأمنية تعمل على توقيف الفاعلين ومحاسبتهم، لافتاً الى أهمية الروابط التي تجمع لبنان بالولايات المتحدة الاميركية الداعمة دائماً للشرعية المتمثلة بالقوى الأمنية والجيش اللبناني.

 

المراوحة الرئاسية

في غضون ذلك، اتسم المشهد الداخلي بالعودة الى المراوحة في انتظار ما يمكن ان تتضح عنه التحركات التي ستعقب اخفاق المجموعة الخماسية وما تكشف عن امهال دولها ولا سيما منها الولايات المتحدة لفرنسا حتى نهاية الشهر الحالي واطلاق يد قطر في تحرك بديل. وفهم ان الموفد القطري جاسم بن فهد آل ثاني بدأ بتحضير الأرضية اللبنانية لزيارة سيقوم بها وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية محمد الخليفي في تشرين الأول المقبل لاستكمال المسعى القطري .

وكان الرئيس ميقاتي لفت في كلمته خلال الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الى ان “لبنان يُكابِد اليوم في مواجهة أزمات عديدة ومتداخلة، تُرخي بثقلها على الشعب اللبناني الذي يُعاني يومياً من فقدان المقوّمات الاساسية المعنوية والمادية التي تُمكّنه من الصمود…”. وشدد على “أن أُولى التحدّيات تكمُن في شغور رئاسة الجمهورية وتَعَذُّر انتخاب رئيسٍ جديدٍ للبلاد، وما يستتبع ذلك من عدم استقرار مؤسساتي وسياسي، ومِن تفاقُمٍ للأزمة الاقتصادية والمالية، وتَعَثُّر في انطلاق خِطط الإصلاح والتعافي الاقتصادي والمالي الذي يُعوِّل عليه اللبنانيون لإنقاذ البلد من الأوضاع الصعبة”. وأشار إلى أن “اثني عشر عاماً مرّت على بدء الأزمة السورية، وما زال لبنان يرزح تحت عبء موجات متتالية من النزوح طالت تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية كافة مظاهر الحياة فيه، وباتت تُهدِّد وجوده في الصميم، ورغم إعلائنا الصوت في كافة المنتديات الدولية، وفي هذا المحفل بالذات، ما زال تَجاوب المجتمع الدولي مع نتائج هذه المأساة الإنسانية، وتداعياتها علينا، بالغ الخجل وقاصراً عن معالجتها بشكلٍ فعّال ومستدام”. وحذّر مُجدداً من انعكاسات النزوح السلبية التي تُعمّق أزمات لبنان، الذي لن يبقَى في عين العاصفة وحده. كما أُكرّر الدعوة لوضع خارطة طريق بالتعاون مع كل المعنيين من المجتمع الدولي، لإيجاد الحلول المستدامة لأزمة النزوح السوري، قبل أن تتفاقم تداعياتها بشكلٍ يخرج عن السيطرة.

وفيما لم يكشف عن اللقاءات التي اجراها الموفد القطري الذي وصل الى لبنان مساء الأربعاء وباشر سلسلة لقاءات واتصالات بعيدا من الاضواء، تمهيدا لأخرى علنية في قابل الايام وربما بعد التثبت من انتهاء مسعى المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان، اكدت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانّا فرونِتسكا أن “الفراغ الرئاسي والمأزق السياسي والأزمة الاجتماعية والاقتصادية والمالية الممتدة كلها عوامل تقوض قدرة مؤسسات الدولة على القيام بوظائفها، مما يعمق الفقر وعدم المساواة ويعرض استقرار البلاد للخطر”. وقالت “إن تزايد حدة الاستقطاب السياسي وتعنت المواقف يهددان التماسك الاجتماعي في لبنان والشعور بالانتماء بين أبناء شعبه. لذا، ينبغي على القادة السياسيين العمل من أجل المصلحة الوطنية والبحث عن حلول واقعية وعملية من أجل مستقبل أفضل لبلادهم.” وأكدت في بيان في مناسبة اليوم الدولي للسلام على أهمية الالتزام بالدستور اللبناني واتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان وبالأخص القرار 1701 ” وقالت “في إطار القرار 1701، أتاحت جهود اليونيفيل بالتنسيق مع الأطراف المعنية تحقيق الهدوء والأمن على طول الخط الأزرق منذ العام 2006، الا أن إرساء الاستقرار والسلام الدائم في المنطقة يتطلب من الطرفين تنفيذ التزاماتهما العالقة التي يوجبها القرار 1701”.

واجتمع السفير السعودي في لبنان وليد بخاري مع سفير فرنسا الجديد هيرفيه ماغرو وتطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع والمستجدات على الساحة اللبنانية لاسيما الاستحقاق الرئاسي “وضرورة إنجازه بأسرع وقت ليستطيع لبنان الخروج من أزماته المختلفه إضافة إلى استعراض عدد من القضايا المختلفة ذات الاهتمام المشترك”.

 

 "نداء الوطن"

 بعدما أخرجت اللجنة الخماسية في اجتماعها الأخير في نيويورك عملياً ملف الاستحقاق الرئاسي من دائرة المبادرة الفرنسية ووضعته في عهدة المبادرة القطرية، طرأ أمس تغيّر لافت في موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري صاحب المبادرة الحوارية والرئاسية الشهيرة. وهذا التغيّر ورد في حوار أجرته معه «نداء الوطن» وأقرّ فيه بحجم الاعتراض المسيحي على مبادرته، وأنه كان معوّلاً في الأساس على القبول المسيحي بها.

بداية سئل عن مصير الحوار بعد اجتماع «الخماسية»؟ فأجاب: «كنا ننتظر بيان «الخماسية» من حيث اجتمعت اللجنة، فإذا بالدول تختلف في ما بينها، وعلى شويّ لازم نصالحهم».

وفي شأن مبادرته الحوارية، قال: «لا تقدم بعد، مبادرتي رضي بها الجميع، لكن من كنت أريد أن يوافق عليها رفضها، أي «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر»، وشفنا الحمولة اللي حطها باسيل في خطابه الأخير، واللي ما بدو يزوج بنته بيغلي مهرها».

وعما يتردد عن وجود مبادرة قطرية، قال بري: «صحيح هناك مبادرة قطرية والموفد القطري وصل الى لبنان، ولكن لم يحصل أي تواصل معي بعد».

وعن مصير الرئاسة والحوار في ظل هذه الأجواء، اختصر بري الجواب بالقول: «يبدو الكنيسة القريبة ما بتشفي».

وعلى صعيد متصل، ذكرت مساء أمس قناة «المنار» التابعة لـ»حزب الله»، أنّ الموفد القطري ابو فهد جاسم آل ثاني الذي وصل الى بيروت الثلاثاء الماضي، «بدأ فعلياً لقاءات مع قوى سياسية ومرشحين للرئاسة من أجل التوافق على اسم واحد».

وعلى الرغم من التطور الذي أدى الى نقل الملف من يد الموفد الرئاسي جان ايف لودريان الى يد الموفد القطري، علمت «نداء الوطن» من أوساط ديبلوماسية أنّ «الملف اللبناني سحب من الخلية الديبلوماسية في قصر الإليزيه ليتسلمه كاملاً الوزير لودريان»، الذي سيستمر في تمثيل بلاده في متابعة هذا الملف.

ويشار الى أنّ خلية الإليزيه التي كانت تتابع ملف لبنان، كانت تضم السفير السابق إيمانويل بون، ورئيس الاستخبارات الخارجية برنار إيمييه، ومستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأدنى باتريك دوريل، إضافة إلى مسؤولين في وزارة الخارجية.

وفي الإطار نفسه، لفت رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في الكلمة التي ألقاها أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك فجر أمس، الى استمرار مبادرة باريس عندما «حيّا الدور الذي تؤدّيه اللجنة الخماسية، والمبادرة الفرنسية الهادفة الى المساعدة في إنجاز الاستحقاق الدستوري».

 

 

"الأنباء"

 فيما تعود الأمور إلى نقطة الصفر، بحسب ما وصفها الرئيس وليد جنبلاط، على مستوى المساعي المفترضة في ملف انتخابات رئاسة الجمهوريّة، فإن حادثة إطلاق النار على السفارة الأميركية في عوكر شكّل حدثاً أبرز، وقد ربطه البعض في سياق توجيه الرسائل المباشرة الى واشنطن إن لناحية الملف اللبناني أو لجهة تشابكه مع مختلف تطورات المنطقة.

 

وتطرح الحادثة جملة من الاسئلة، حول ما إذا بات لبنان مكشوفاً أمنياً بعد استحالة التوافق على رئيس جمهورية، ومن يقف وراء الحوادث المتنقلة التي تحصل في أكثر من منطقة، وهل تستدرك القوى المحلية خطورة ما تتجه إليه الأمور؟

 

في هذا السياق نبهت مصادر سياسية من مغبة اللعب بالنار، والدفع نحو الفلتان الأمني، والعبث بأمن البلاد، "لأن أي خلل يحصل سيدفع ثمنه الجميع دون استثناء". وشددت المصادر عبر "الأنباء" الإلكترونية على "ضرورة انتخاب رئيس جمهورية بأقصى سرعة، لأن ترك الأمور معلقة بهذا الشكل لا يعفي القوى السياسية من مسؤولياتها في إطالة أمد الفراغ الرئاسي ودخول البلد في الفوضى".

 

في المواقف اعتبر عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجه في حديث لجريدة الأنباء الإلكترونية أن "الخلافات التي حصلت في اجتماع اللجنة الخماسية تؤكد بأن هناك ضرورة قصوى للحوار، فإذا كان البعض يراهن على اختراق ما يأتي من الخارج، فتلك هي النتيجة، ويبدو أن أعضاء اللجنة الخماسية أصبحوا بحاجة لمن يصالحهم.

 

النائب خواجه أكد أن "المبادرة الحوارية لرئيس مجلس النواب نبيه بري مازالت قائمة، وعندما تتوفر الشروط اللازمة للحوار فإن الرئيس بري سيدعو إليها". وفي رده على مطالبة البعض وضع آلية للحوار، قال خواجة إن "رئيس المجلس لديه تصور واضح للآلية سيكشف عنه في حينه"، لافتاً إلى "مشاركة غالبية النواب في الحوار، وإذا كان البعض يريد حواراً على قياسه فهذه مشكلة، لكن لا بديل عن مبادرة الرئيس بري العملية والواضحة وفيها ضوابط"، معتبرا أن "من يرفض الحوار لا يريد رئيسا للجمهورية، فإذا سقطت المبادرة فمن الصعب أن نتفق على شيء. والحوار بحده الأقصى سيكون سبعة أيام وقد ينتهي بساعات أو بيوم"، مشيرا الى أن "التقاطعات التي جرى الحديث عنها لم توصل الى اكثر من ٥٩ نائبا، ومن الخطأ أن نكرر هذا السيناريو، فيما في حال القبول بالحوار يمكن انتخاب الرئيس قبل نهاية الشهر"، مستغربا رفض الحوار بهذه الطريقة و"كأن البعض مازال يحن الى مشاريع سوداء طواها الزمن".

 

من جهته، استبعد عضو كتلة تجدد النائب أديب عبد المسيح في حديث لجريدة الأنباء الإلكترونية نجاح المبادرة الحوارية بعد رفض تكتل لبنان القوي بلسان رئيسه النائب جبران باسيل المشاركة في الحوار، "ما يعني العودة الى موضوع التشاور الذي سبق أن طرحه ضمن جلسات متتالية ومفتوحة، وبعدها نذهب الى انتخاب الرئيس"، داعيا الفريق الآخر إلى "إثبات حسن النوايا بتخليه عن دعم النائب السابق سليمان فرنجية كما تنازلنا نحن عن ميشال معوض ودعمنا الوزير جهاد ازعور"، مقترحا اجتماعا تشاورياً داخل المجلس من دون مشهدية إعلامية، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أنه "إذا عاد لودريان تكون الطبخة نضجت وبدأ الحديث عن مرشح ثالث".

 

وحتى تحين ساعة التسوية الدولية، فإن الواقع المحلي يزداد تراكماً للأزمات، ويضع اللبنانيين أمام مزيد من المخاطر التي لا طاقة للبلد على احتمالها، وهو ما يستوجب وضع كل المصالح الشخصية المعلّقة على مصالح خارجية جانباً، وسلوك كل الطرق التي توصل إلى إنتخاب رئيس للجمهورية.

 

 

 "الديار"

 يتلهّى السياسيون اللبنانيون في الحديث عن التقسيم والفيديرالية والكونفيديرالية، لكي يتمكّن أبناء الشعب اللبناني من العيش معاً بأمانِ واستقرار وبحبوحة، كما في رفض كلّ الحلول الآيلة الى انتخاب رئيس الجمهورية، بدءاً من مبادرة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان المرتقب عودته قريباً الى بيروت، في ظلّ إخفاق الإجتماع الثاني للجنة الخماسية الذي عُقد الثلاثاء المنصرم في نيويورك، وصولاً الى دعوة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الى الحوار لسبعة أيّام ثمّ الذهاب الى جلسات إنتخاب مفتوحة بدورات متتالية... في الوقت الذي يُداهم لبنان «خطر الزوال».

وسبق وأن دقّ لودريان، عندما كان وزيراً لخارجية بلاده في العام 2020 ناقوس الخطر، معلناً بأنّ «لبنان الى زوال». هذه العبارة التي استخدمها آنذاك، وأرادها أن تُمثّل «صدمة» في نفوس المسؤولين لوضع مصلحة لبنان قبل مصالحهم الشخصية، لم تفعل فعلها حتى الآن، رغم أنّهم يرون تفكّك هذا البلد سياسياً وإقتصادياً واجتماعياً وديموغرافياً ووجودياً.

ويبدو أنّ خطر الزوال بات قريباً، مع تفاقم الأزمات في جميع القطاعات، وآخرها النزوح الجديد «الإقتصادي»، على ما يوصف، الى بلد مُنهك إقتصادياً في ظلّ غياب القرار السياسي والعسكري الحاسم.

وبرز حدث أمني تمثّل بإطلاق النار مساء الأربعاء على السفارة الأميركية في عوكر، لم ينجم عنه وقوع إصابات، إنّما حمل رسائل مبطّنة للولايات المتحدة، التي تُحاول تحصين طاقم السفارة وموظّفيها في البناء الجديد للسفارة الذي يُشبه «مدينة صغيرة» في تلال عوكر.

 

«الخماسية» والملف الرئاسي

على خط الملف الرئاسي، لا يزال الجمود سيّد الموقف، رغم كلّ المبادرات الداخلية والخارجية لإخراجه من عنق الزجاجة. وقد أكّد على ذلك عدم خروج الإجتماع الثاني للجنة الخماسية الذي عُقد يوم الثلاثاء المنصرم في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامّة للأمم المتحدة الـ 78، على مستوى كبار الموظّفين بدلاً من وزراء الخارجية، على ما كان متوقّعاً، في مقرّ بعثة فرنسا الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك بأي إتفاق، حتى أنّ أي بيان لم يصدر عن هذا الإجتماع.

وهذا الإجتماع الذي عوّل عليه لبنان كثيراً، لم يدم أكثر من 35 دقيقة وفق المعلومات، حيث نشب خلاف كبير بين اعضاء «الخماسية» طرفاه واشنطن وباريس.

كما تقول المعلومات ايضا، ان السعودي شارك في الاجتماع لمدة 15 دقيقة فقط وغادر بعدها. وتقول مصادر سياسية عليمة لـ «الديار» بأنّه كان هناك مسودة فرنسية أُعدّت للمناقشة، غير أنّها لم تلقَ آذاناً صاغية من المشاركين في الإجتماع. ولهذا انتهى من دون بيان، أو يُضيف جديداً الى ما ورد في «بيان الدوحة» الذي صدر بعد الإجتماع الأول للخماسية. وجرى اختصار الإجتماع بانّه طالب بسقف زمني لمهمّة لودريان، وتطرّق الى مبادرة برّي، وجرى عرض أسماء لائحة المرشّحين، من دون أن يؤيّد أي طرف أي إسم منها.

واعتبرت المصادر أنّ «انقسام الخماسية الواضح سينعكس سلباً على زيارة لودريان الرابعة المرتقبة الى بيروت قريباً، وقد يؤدي الى تراجع خطاب الموفد الفرنسي، كما يؤثّر سلباً على مهمّة الموفد القطري المنتظر وصوله الى بيروت في الخامس من تشرين الأول المقبل، والذي جرى إستبداله ليُصبح وزير الدولة للشؤون الخارجية، سيما وأنّه لن يتمكّن من تعريف نفسه على انّه يُمثّل «الخماسية»».

علماً بأنّ ممثلة الولايات المتحدة في الإجتماع باربرا ليف قالت «لا تستطيع بلادي الإستمرار بمساعدتها للجيش اللبناني في ظلّ غياب حلّ سياسي كامل متكامل». وطلبت من فرنسا وضع سقف زمني للفراغ الرئاسي في لبنان، في إشارة الى أنّ «التفويض» للودريان لن يطول أكثر. أمّا السفير السعودي وليد البخاري فأكّد خلاله استعداد بلاده لمساعدة لبنان عندما يُنتخب رئيس للجمهورية، ما يعني، وفق المصادر، بأنّ «الخماسية» قد نفضت يدها من انتخاب الرئيس، وأنّه مؤجّل لأشهر طويلة بعد...

في الوقت الذي ذكر فيه أمير قطر في كلمته أمام الجمعية العامّة بأنّ «الخطر أصبح محدقاً بمؤسسات الدولة في لبنان، ونؤكد ضرورة إيجاد حل للفراغ الرئاسي»، مضيفاً أنّ «هناك تباينا بين الولايات المتحدة وفرنسا في اللجنة الخماسية حول لبنان».

 

ميقاتي من نيويورك: لخريطة طريق

أمّا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي فقد حذّر في كلمته أمام الجمعية العامّة للأمم المتحدة في دورتها الـ78 «من انعكاسات النزوح السلبية التي تُعمّق أزمات لبنان»، مشدّداً على «أنّ لبنان لن يبقَى في عين العاصفة وحده»، منتقداً «قصور المجتمع الدولي الذي ما زال تجاوبه مع نتائج هذه المأساة الإنسانية، وتداعياتها علينا بالغ الخجل»... (التفاصيل ص2). غير أنّ ما قاله لم يُحرّك، على ما رأت المصادر عينها، مع الأسف، ضمير المجتمع الدولي الذي لا يزال يرفض «إعادة النازحين السوريين الى بلادهم».

 

الجيش اوقف 800 نازح الاسبوع الماضي

وفي هذا السياق، تجمع القيادات اللبنانية على ان النزوح اصبح اكبر من خطر وجودي ويهدد السلم الاهلي، والجيش يتابع عمليات الدهم والتوقيف للمتسللين، وقد اوقف في الاسبوع الماضي 800 نازح على الحدود.

وتقول مصادر سياسية لـ«الديار» إنّه «ليس على الحكومة الحالية مواصلة الإستنجاد بالمجتمع الدولي، لأنّ الجهود اللبنانية في الأمم المتحدة لا تلقى آذاناً صاغية، بل على النظام السوري الإتفاق مع دول الخارج لإعادة إعمار بلاده وتسهيل عودة النازحين. فكلمة ميقاتي ولقاءاته، كما اللقاءات الثنائية لوزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم تُسجّل أي خطوة إيجابية فيما يتعلّق بالتجاوب مع دعوة لبنان المتكرّرة للمجتمع الدولي لمساعدته على إعادة النازحين، بعد أن باتت استضافته لهم تُشكّل عبئاً ضخماً لا قدرة للبنان على تحمّله بعد الآن».

وأشارت المصادر الى «أنّ جحافل النازحين تستمرّ في التسلّل الى لبنان عبر المعابر غير الشرعية من دون أي توّقف أو تراجع، في ظلّ عجز الدولة عن اتخاذ أي قرار سياسي حاسم يُعيق نزوحهم المتواصل وغير المبرّر في تجاه لبنان».

ورغم ضعف الإمكانات العسكرية، تجد المصادر «أنّ الحلّ لا يكون بإقفال الحدود بين لبنان وسوريا، في ظلّ عدم القدرة على مراقبة المعابر غير الشرعية الكثيرة، إنّما بفتح الحدود بين لبنان وأوروبا، ليكون معبراً لخروج هؤلاء الى الدول الأوروبية التي هي «دول لجوء» خلافاً للبنان. فالمطلوب القيام بإجراءات سريعة وحاسمة من الدولة في الوقت الراهن، قبل زوال لبنان كياناً ووجوداً، في ظلّ استمرار هجرة شبابه الى دول الخارج، واستبدالهم بعملية الترانسفير الحاصلة من سوريا بطريقة غير شرعية. أمّا عدم التحرّك فيُبشّر بأنّ عدد النازحين السوريين سيُصبح أكثر من عدد السكّان اللبنانيين في أقلّ من سنتين».

ويُذكر هنا، ان مسألة الذهاب الى سوريا للتنسيق مع السلطات فيها على إعادة النازحين، لا تزال غير محدّدة بعد، ومرهونة بعودة بوحبيب من نيويورك، والذي يُفترض أن يترأس الوفد اللبناني الى دمشق. وقد تأخّرت الحكومة حتى الساعة في القيام بهذه الخطوة.

علماً بأنّ مديرية التوجيه في قيادة الجيش، قد أعلنت أمس الخميس أنه «في إطار مكافحة تهريب الأشخاص والتسلل غير الشرعي عبر الحدود البريّة، أحبطت وحدات من الجيش، بتواريخ مختلفة خلال الأسبوع الحالي، محاولة تسلل نحو 1000 سوري عند الحدود اللبنانية - السورية».

 

عقبات أمام حوار برّي

وعلى صعيد مبادرة برّي، يبقى التحضير للحوار «الشغل الشاغل» بالنسبة لرئيس مجلس النوّاب على ما أعلن، ولهذا تستمر الإتصالات مع النوّاب المستقلّين، في ظلّ الرفض القاطع لقوى المعارضة لتلبية الدعوة الى الحوار، التي يُفترض أن تسبق المبادرات الخارجية... وفضّل برّي عدم التعليق على نتائج اجتماع اللجنة الخماسية الذي عُقد أخيراً في نيويورك، وتوقف عند التباين الذي انتهى اليه الاجتماع بالقول: «كان عليهم التوسط بين اللبنانيين، فإذا هم في حاجة الى مَن يتوسط بينهم». وأوضح: «لستُ معنياً الا بما أفعله هنا. التحضير للحوار شغلي الشاغل. الاتصالات جارية خصوصاً مع النواب المستقلين لانخراطهم فيه، في انتظار أن يقرر جبران باسيل خفض حمولته». ولم يُخف استغرابه لرفض كتل ونواب دعوته الى الحوار من أجل انتخاب الرئيس «فيما يعوّلون على حوار الخارج لانتخاب الرئيس او فرض مرشح او استبعاد آخر».

أمّا انعقاد هذا الحوار، فلا تزال دونه عقبات، على ما ذكرت مصادر سياسية أبرزها رفض «التيّار الوطني الحرّ» المشاركة فيه إذا كان تقليدياً ضمن صيغة «رئيس ومرؤوس»، وإذا خرج عن البحث في إنجاز الإستحقاق الرئاسي ضمن جلسة مفتوحة بدورات متتالية وبمن حضر. فضلاً عن رفض قوى المعارضة والنوّاب «التغييريين» و«المستقلّين» المشاركة فيه، ما يجعل «الحوار بمن حضر» لا جدوى منه، ويُعتبر تعطيلاً للدور المسيحي في انتخاب الرئيس، على ما قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من أوستراليا.

 

إطلاق نار على السفارة الأميركية

وتصدّر حادث تعرّض السفارة الأميركية في عوكر لإطلاق نار دون وقوع إصابات، في ساعة متأخّرة من مساء الأربعاء الفائت، وبعد ساعات من إحياء السفارة لذكرى تفجيرها قبل 39 عاماً، على ما عداه من الأحداث الأمنية التي تجري على الساحة اللبنانية، حيث تتواصل التحقيقات لكشف ملابساته ولم تتوصل حتى الآن الى اي نتيجة.

وكانت السفارة الأميركية أطلقت منذ فترة مشروع بنائها الجديد على تلال منطقة عوكر الذي يُشبه «مدينة» صغيرة ويتسارع العمل فيه، وتُحاول أن تتحصّن فيها من أي إعتداء أمني، وتُشكّل ربما قاعدة للتجسّس في منطقة الشرق الأوسط. فالمجمّع الجديد تبلغ مساحته، وفق المعلومات، نحو 90 ألف م2 مسقوفة، و120 ألف م2 من المساحات المكشوفة، بميزانية بلغت مليارا ومئتي مليون دولار. ويضمّ المقرّ الرئيسي للسفارة والمبانٍي الملحقة، الى جانب مساكن لإقامة الموظّفين وحدائق ومرافق ترفيهية وغير ذلك. ويُعتبر ثاني أضخم سفاراتها في المنطقة، بعد مقرّ السفارة الأميركية في بغداد، وفق ما أعلنته لدى إطلاقها هذا المشروع.

كلّ هذا المجمّع الضخم في بلدٍ صغير نسبياً، أثار نوعاً من الجدل حول ماهيته، والأهداف الكامنة وراء بنائه، في الوقت الذي ساهمت فيه الولايات المتحدة في حصار لبنان إقتصادياً، من خلال دفع الأمور الى انهيار النظام المصرفي، وسعيها ضمن وجودها فيه، كما في الأمم المتحدة الى «فرض» توطين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين على أراضيه، خلافاً لما ينصّ عليه الدستور اللبناني، وما يريده الشعب اللبناني.

مصادر سياسية مطّلعة قالت لـ «الديار» بأنّ الإعتداء على السفارة الأميركية، هو رسالة مباشرة للولايات المتحدة لكفّ ّيدها عمّا تسعى اليه في لبنان، وهو المقايضة على الملف الرئاسي مقابل تأمين «أمن إسرائيل» في المرحلة المقبلة. وتقول المصادر بأنّه حصل ربّما لسببين رئيسيين، في استباق لنتائج التحقيقات الجارية هما:

-الأول: مساهمة الولايات المتحدة في انهيار الوضع الإقتصادي في لبنان، ومحاصرته من جوانب عديدة، وعدم دعم أي مساعدات دولية له لإنتشاله من الحفرة، بهدف منع إيجاد الحلول الناجعة. وزاد في الطين بلّة قرارها الأخير الذي هدّدت فيه بوقف تقديم المساعدات للجيش اللبناني قبل انتخاب الرئيس.

-الثاني: مواصلة مخطط «توطين» اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين في لبنان، من خلال الضغوطات التي تُمارسها على منظمة الأمم المتحدة، لا سيما على الدول الغربية فيها لتنفيذ هذا المخطّط، ولعدم مساعدة لبنان على إعادة النازحين السوريين الى بلادهم. فضلاً عن مساهمتها في النزوح السوري الجديد عبر المعابر غير الشرعية، من خلال تقديم المساعدات المالية للنازحين في المخيّمات ،بدلاً من تقديمها لهم في بلادهم.

اشارة الى أنّ الجيش اللبناني يحتاج، كما أعلن قائد الجيش العماد جوزاف عون الى 40 ألف عنصر لضبط 160 معبراً غير شرعي، لا يملك منهم سوى 8 آلاف. وهنا سألت المصادر كيف إذا قامت اميركا بوقف المساهمة الشهرية (التي تبلغ مئة دولار) لكلّ عنصر في الجيش لكي يتمكّن من الإستمرار في عمله؟

 

 

 "اللواء"

 طغى حادث إطلاق النار على مدخل السفارة الأميركية في بيروت ليل الأربعاء - الخميس، على ما عداه، متجاوزاً عملية ارسال الرسائل الى ما هو أبعد، في خضم تداخل المحلي بالاقليمي، وتصاعد المواجهات من الأراضي الفلسطينية بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي الى ما يجري شرقي الفرات من سوريا، والاشتباك الكبير في ضوء تخطي الحرب الباردة الخطوط المرسومة لها من اوكرانيا الى مناطق التوتر المحتدمة في افريقيا والشرق الأوسط، والاشتباك الايراني- الأميركي، حول العراق وسوريا ولبنان.

حسب المتحدث باسم السفارة الاميركية في لبنان جيك نيلسون فإن أعيرة نارية اطلقت على السفارة، من دون وقوع اصابات.

واضاف المتحدث: لم تقع اصابات، ومنشآتنا آمنة، ونحن على اتصال وثيق مع سلطات إنفاذ القانون في البلد المضيف.

وبصرف النظر عن المعلومات الوضعية للحادث، كاستخدام كلاشينكوف في العملية، مع سيارة سوداء داكنة من دون لوحات، وإبقاء مشطين فارغين على الأرض، فإن الحدث الأمني، يأتي في ظل، وضع تزايد فيه «التدخل الأميركي» سواء في ما خصَّ اشتباكات المخيمات الأخيرة، الى التدخل في أصغر القضايا في الوضع الداخلي اللبناني، بمعزل عن الاشتباك الدبلوماسي الذي حصل على هامش اجتماع ممثلي المجموعة الخماسية في نيويورك، على خلفية تناغم بين فرنسا وفريق داخلي لبناني.

وتزامن حادث اطلاق النار، الذي وصفت رصاصته بأنها غير طائشة، وتصب في اطار رسالة بالغة الوضوح، التقت زمانياً مع احتفال السفارة بالذكر|ى التاسعة والثلاثين لتفجير مبناها في منطقة جلّ البحر في بيروت.

 

إدانة رسمية لإستهداف السفارة

ولم يكن الموقف الرسمي من حادث اطلاق النار خارج الرفض التقليدي للتعرُّض للبعثات الدبلوماسية في لبنان، وهذا ما اكد عليه الرئيس نجيب ميقاتي، مضيفا ان امر حماية البعثات الدبلوماسية لا تهاون فيه على الاطلاق، مؤكدا انه من غير المسموح لأي كان العودة الى أنماط قديمة في توجيه الرسائل السياسية التي عانى اللبنانيون الكثير بسببها.

وسارع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب الى الاتصال بالسفيرة الاميركية في بيروت دورثي شيا، من نيويورك، مؤكدا لها التزام لبنان بتأمين الحماية اللازمة للمقرات الدبلوماسية الاجنبية، كما يتوافق مع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

 

كما اجرى وزير الدفاع موريس سليم اتصالا بالسفيرة الاميركية، مستنكرا ومؤكداً على عمل القوى العسكرية والأمنية بجمع المعلومات اللازمة لكشف هوية مطلق النار.

والسؤال المحوري: هل بدأ توجيه الرسائل السياسية بالرصاص الى السياسة الاميركية في لبنان سواء على مستوى الموقف من الاستحقاق الرئاسي المختلف عن باقي اعضاء مجموعة الدول الخمس، او على مستوى العقوبات التي تفرضها على الدولة اللبنانية بحجب الدعم الاقتصادي وممارسة الحصار الكهربائي عبر عقوبات قانون قيصر، وعلى شخصيات وقوى لبنانية لا تدور في الفلك الاميركي؟ ام ان هناك اسباباً اخرى غير لبنانية تتعلق بعلاقات ومواقف الادارة الاميركية في المنطقة والعالم؟.

اسئلة كثيرة تطرح حول اسباب وخلفيات تعرُّض السفارة الاميركية في عوكر لإطلاق الرصاص عند مدخلها، غداة اجتماع اللجنة الخماسية في نيويورك، فيما افادت المعلومات ان الموفد القطري جاسم بن فهد آل ثاني الذي وصل في الساعات الماضية الى لبنان، باشر سلسلة لقاءات واتصالات بعيداً من الاضواء، تمهيدا للقاءات علنية لاحقاً، قبيل وصول الموفد الرسمي وزيرالدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، والمبعوث الفرنسي جان إيف لودريان مطلع الشهر المقبل. وسط معلومات عن ان القطري يحمل سلة اسماء ويفضّل بينها اسم قائد الجيش العماد جوزيف عون. وأن مهمة الموفد منسّقة من الجانبين الاميركي والسعودي في اللجنة الخماسية. وأن جهد اللجنة لا سيما الاميركي والقطري منصب على إنهاء الشغور الرئاسي في الشهر المقبل إذا امكن ذلك وتعاون القوى السياسية اللبنانية، او ستذهب الامور الى ممارسة ضغوط كبيرة من ضمنها إجراءات او عقوبات بحق المعطلين.

وفي العلن والظل يتحرك السفير المصري في بيروت ياسر علوي في لقاءات سياسية هدفها تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية من دون التوصل الى نتيجة إيجابية «بسبب تصلُّب المواقف السياسية الداخلية»، حسبما افادت مصادر متابعة لحركته.

وسجل في الحراك السياسي والدبلوماسي، استقبال السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، سفير فرنسا الجديد لدى لبنان هيرفيه ماغرو. حيث رحب بخاري في بداية اللقاء بالسفير الفرنسي متمنيًا له النجاح والتوفيق في عمله. كما جرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات إضافة إلى التعاون المشترك بين السفارتين. وتطرق اللقاء إلى بحث تطورات الأوضاع والمستجدات على الساحة اللبنانية لاسيما الاستحقاق الرئاسي وضرورة إنجازه بأسرع وقت ليستطيع لبنان الخروج من أزماته المختلفة إضافة إلى استعراض عدد من القضايا المختلفة ذات الاهتمام المشترك».

ودخلت الدوحة بقوة على المشهد، عبر الموفد جاسم آل ثاني ومن خلال السفير القطري في بيروت سعود بن عبد الرحمن آل ثاني الذي زار النائب جبران باسيل، في معرض التمهيد لزيار سيقوم بها وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية محمد الخليفي الى لبنان، والذي كان شارك في اجتماع اللجنة الخماسية في نيويورك.

واليوم، ينعقد الاجتماع الثالث للجنة المشتركة الخاصة بالحوار بين التيار الوطني الحر وحزب الله، في ميرنا شالوحي مقر التيار، ويمثل الحزب نيابياً علي فياض والتيار آلان عون، وسط معلومات عن نقاش مواد القانون المقترح، والعقدة المالية داخله..

 

كلمة ميقاتي

وفي نيويورك، ألقى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي عصر امس بتوقيت بيروت، كلمة لبنان امام الجمعية العامة للأمم المتحدة وتحدث فيها عن التحديات التي تواجه لبنان، فقال: تكمُن أُولى التحدّيات في شغور رئاسة الجمهورية وتَعَذُّر انتخاب رئيسٍ جديدٍ للبلاد، وما يستتبع ذلك من عدم استقرار مؤسساتي وسياسي، ومِن تفاقُمٍ للأزمة الاقتصادية والمالية، وتَعَثُّر في انطلاق خِطط الإصلاح والتعافي الاقتصادي والمالي الذي يُعوِّل عليه اللبنانيون لإنقاذ البلد من الأوضاع الصعبة.

اضاف: أتطلّعُ صادقاً لأن يُمارس البرلمان اللبناني دورَهُ السيادي بانتخاب رئيس للجمهورية في الفترة المُقبلة، رئيس يتوحّد حوله اللبنانيون، ويُكرّس عودة الجمهورية عبر رئاسة الجمهورية والمؤسسات الدستورية، عودة لبنان إلى تأدية رسالتِهِ ولعب دورِهِ الطليعي، بالتعاون الوثيق مع الأشقّاء العرب والأصدقاء في المجتمع الدولي. ولا يسعُني في هذا الصدّد إلا أن أحيّي الدور الذي تؤدّيه اللجنة الخماسية، كما والمبادرة الفرنسية الهادفة الى المساعدة في انجاز هذا الاستحقاق الدستوري.

وتابع حول التحدي الثاني: اثنا عشر عاماً مرّت على بدء الأزمة السورية، وما زال لبنان يرزح تحت عبء موجات متتالية من النزوح طالت تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية كافة مظاهر الحياة فيه، وباتت تُهدِّد وجوده في الصميم.وبرغم إعلائنا الصوت في كافة المنتديات الدولية، وفي هذا المحفل بالذات، ما زال تَجاوب المجتمع الدولي مع نتائج هذه المأساة الإنسانية، وتداعياتها علينا، بالغ الخجل وقاصراً عن معالجتها بشكلٍ فعّال ومستدام.

اضاف: إنني، ومن على هذا المنبر، أُحذّر مُجدداً من انعكاسات النزوح السلبية التي تُعمّق أزمات لبنان، الذي لن يبقَى في عين العاصفة وحده. كما أُكرّر الدعوة لوضع خارطة طريق بالتعاون مع كافة المعنيين من المجتمع الدولي، لإيجاد الحلول المستدامة لأزمة النزوح السوري، قبل أن تتفاقم تداعياتها بشكلٍ يخرج عن السيطرة.

 

الراعي يصعّد

ومن استراليا، مضى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في تصعيده، وقال في كلمة خلال عشاء اليوبيل الذهبي للأبرشية المارونية في أستراليا، «إن إيقاف الجلسة الرئاسية رغم وجود مرشحَيْن يحظيان بنسبة أصوات مهمة يحرم عمداً العنصر المسيحي من أن يكون هناك رئيس».

وسأل من أستراليا: كيف نقبل بتعطيل وتهميش الدور الماروني؟! ومن هنا نسأل عن شرعية العملين الحكومي والنيابي».

وعن تغيير الموقف الفرنسي من رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية إلى مرشح ثالث، قال: سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أكّد لي أنّ الحديث عن دعم فرنسي لفرنجيّة هو مجرّد اتّهام.

وفي وقت نبَّهت فيه كتلة الوفاء للمقاومة الى خطورة اجراءات المفوضية العليا للاجئين في لبنان والتي تتخذها في ملف النازحين السوريين بذريعة تنظيم نزوحهم، مطالبة الحكومة اللبنانية، بالحزم في هذه الاجراءات اكدت المنسقة الخاصة يوانّا فرونِتسكا على أن «الفراغ الرئاسي والمأزق السياسي والأزمة الاجتماعية والاقتصادية والمالية الممتدة كلها عوامل تقوّض قدرة مؤسسات الدولة على القيام بوظائفها، مما يعمَّق الفقر وعدم المساواة ويعرض استقرار البلاد للخطر». وقالت:«إن تزايد حدة الاستقطاب السياسي وتعنت المواقف يهددان التماسك الاجتماعي في لبنان والشعور بالانتماء بين أبناء شعبه. لذا، ينبغي على القادة السياسيين العمل من أجل المصلحة الوطنية والبحث عن حلول واقعية وعملية من أجل مستقبل أفضل لبلادهم».

 

 

"البناء"

 أحيا اليمن ذكرى ثورة 21 سبتمبر بعرض عسكري استثنائي ظهرت فيه ترسانة تسليحية صاروخية استثنائية ضمّت صواريخ بالستية دقيقة يصل مداها الى 2000 كلم وزنة رأسها المتفجر الى 1000 كلغ، وبينها صواريخ مجنّحة متوسطة المدى تصل الى 500 كلم برأس متفجر زنة 500 كلغ. وجاء العرض العسكري ليقول بجاهزية صنعاء للحرب وقدرتها على إقفال الممرات المائية أمام التجارة العالمية ومنها خطوط نقل موارد النفط والغاز. وبالتوازي يبدو أن المفاوضات بين الرياض وأنصار الله في طريق الاستئناف بعدما أطلع الوفد اليمني قيادة صنعاء على حصيلة الجولة الأولى وتلقى التوجيهات في الجواب على الأسئلة السعودية وطلبات موازية للضمانات التي طلبها السعوديون.

في المنطقة اهتمام سياسي وإعلامي بحوار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قناة فوكس نيوز الأميركية، وقد أكد فيه ثوابت الدبلوماسية السعودية خلال العام الماضي لجهة الحرص على أفضل العلاقات مع أميركا وروسيا والصين، بحسابات المصلحة السعودية، وكذلك الحرص على العلاقة الجيدة مع إيران، وعن سوق النفط التمسك بالتنسيق مع روسيا، وعن أهمية الصين اعتبر انهيارها انهياراً للعالم، وعن إيران قال إنها تتعامل بإيجابية وجدية مع مفردات الاتفاق، وعن أميركا قال إنها حليف استراتيجي وتاريخي، وأكد أن مسار التطبيع مع كيان الاحتلال يلقى قبولاً سعودياً، وتقدّم البحث فيه، لكنه ربط إنجاز التطبيع بحل مقبول فلسطينياً وفق حل الدولتين، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن متفائل بتحقيق إنجاز على طريق حل القضية الفلسطينية ونحن ننتظر.

لبنانياً، كشفت مصادر متابعة للجنة الخماسية عن تزامن التنافس الفرنسي القطري في عمل اللجنة الخماسية التي فشلت بإصدار بيان ختامي لاجتماعها القصير في نيويورك، أن الدوحة تخوض معركة إخراج باريس من الملف اللبناني بتشجيع أميركي وأن هذا يتزامن مع بلوغ الأعمال التي تقوم بها شركة توتال الفرنسية في البئر الاستكشافي في البلوك رقم 9، مرحلة متقدّمة، تؤكد أن الكميات التجارية موجودة بصورة واعدة. وربطت المصادر المساعي القطرية بالسعي لإخراج فرنسا بسعي أميركي لوضع اليد على قطاع النفط والغاز اللبناني، عبر إدخال شركة أميركية مكان شركة توتال الفرنسية في الائتلاف الذي يضمّ توتال وقطر وشركة ايني الإيطالية، بعدما أنجزت توتال الأعمال التمهيدية وثبت وجود الكميات التجارية.

وإذ لم يسجل الملف الرئاسي أيّ مستجد بانتظار عودة مبعوث الرئاسة الفرنسية جان إيف لودريان، يُملئ الموفد القطري جاسم بن فهد آل ثاني الذي وصل لبنان أمس الأول، الوقت الضائع حتى الشهر المقبل ليتبين خيط المبادرة الفرنسية الأسود من خيطها الأبيض، رغم أن لا مبادرة قطرية، وفق ما أكدت مصادر مطلعة لـ»البناء» بل عملية جسّ نبض الأطراف السياسية للخيار الثالث وفرص نجاحه، لكن لا تفويض دولياً وأميركياً – سعودياً تحديداً لقطر لإنجاز تسوية رئاسية في لبنان، بل تغطية من اللجنة الخماسية لحراك قطري لا يرقى إلى مستوى مبادرة. وعلمت «البناء» أن الوفد القطري هو وفد أمني يزور لبنان بشكل متكرّر.

وباشر الموفد القطري لقاءاته واتصالاته بعيداً من الأضواء على أن تتحوّل الى علنية في وقتٍ لاحق. ووفق مصادر إعلامية فإن الموفد القطري بدأ بتحضير الأرضية اللبنانية لزيارة سيقوم بها وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية محمد الخليفي في تشرين المقبل لاستكمال المسعى القطري. كما نقلت عن مصادر دبلوماسية قولها إن «المهمة القطرية منسقة مع السعودية وأميركا، على أن تلي الحراك الفرنسي وفق الأجندة الدولية التي وضعت حداً زمنياً لإنهاء الشغور الرئاسي في تشرين المقبل».

وتؤكد أوساط نيابية لـ»البناء» أن الوساطة الفرنسية لم تنتهٍ، وإن تعثرت، وبالتالي لم ينته الدور الفرنسي، ولم تتغير المقاربة الفرنسية التي تستند إلى نظرة واقعية للتركيبة اللبنانية السياسية والطائفية والتوازن النيابي، لا سيما في ظل تمسّك الثنائي حركة أمل وحزب الله برئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وبالتالي لا يمكن تخطّي هذا الأمر ما يفرض التفاوض مع الحزب على أي تسوية لانتخاب رئيس للجمهورية». ولفتت الأوساط الى أن لورديان سيعود الى لبنان أوائل الشهر المقبل ومصرّ على العودة وأي حراك قطري لن يعطل الدور الفرنسي، مشددة على أن «لا مبادرة قطرية بل حراك لجس النبض إزاء الخيار الثالث، ولا تفويض من الخماسية لدور قطري لإنجاز تسوية رئاسية». مؤكدة استمرار التنسيق والتعاون بين السعودية وفرنسا في إنجاح المسعى الفرنسي على الرغم من المقاربات المختلفة بين الطرفين وبين أعضاء اللجنة الخماسية.

وفي هذا السياق، استقبل السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، سفير فرنسا الجديد لدى لبنان هيرفيه ماغرو. وتطرّق اللقاء إلى بحث تطورات الأوضاع والمستجدّات على الساحة اللبنانية لا سيما الاستحقاق الرئاسي وضرورة إنجازه بأسرع وقت ليستطيع لبنان الخروج من أزماته المختلفه إضافة إلى استعراض عدد من القضايا المختلفة ذات الاهتمام المشترك.

محلياً، ينتظر رئيس مجلس النواب نبيه بري عودة لودريان وما سيحمله من مبادرات لاتخاذ القرار بشأن الحوار الذي دعا إليه الرئيس بري في مجلس النواب. ووفق معلومات «البناء» فإن رئيس المجلس يراقب مجموعة من المؤشرات لتحديد مصير الحوار: الأول موقف الاجتماع الأخير للجنة الخماسية الذي سادته الأجواء السلبية، وموقف البطريرك الماروني بشارة الراعي منذ يومين والذي يختلف عن موقفه الأسبوع الماضي، إضافة الى مواقف الأطراف المسيحية أكان القوى المعارضة أو التيار الوطني الحر الذي لا يزال موقفه غامضاً من الحوار.

واعتبر البطريرك الراعي، أن «إيقاف الجلسة الرئاسية رغم وجود مرشحَيْن يحظيان بنسبة أصوات مهمة يحرم عمداً العنصر المسيحي من أن يكون هناك رئيس». وسأل من أستراليا: «كيف نقبل بتعطيل وتهميش الدور الماروني؟! ومن هنا نسأل عن شرعية العملين الحكومي والنيابي».

وعن تغيير الموقف الفرنسي من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية إلى مرشح ثالث، قال: «سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أكّد لي أنّ الحديث عن دعم فرنسي لفرنجيّة هو مجرّد اتّهام».

واعتبر في كلمة خلال عشاء اليوبيل الذهبي للأبرشية المارونية في أستراليا أن «المطلوب من الأسرة الدولية تأمين المساعدات للنازحين في سورية لا في لبنان»، سائلاً «لماذا يُعاقب المجتمع الدولي لبنان؟ هل لأنه فتح أبوابه للنازحين السوريين؟».

وكان ملف النزوح السوري الى لبنان تفاعل على طاولة الأمم المتحدة وشكل الملف الأبرز في كلمة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي رأى أن «لبنان يُكابِد اليوم في مواجهة أزمات عديدة ومتداخلة، في ظل نظام دولي أصابه الوهن، ومناخ إقليمي حافل بالتوترات والتحدّيات، تُرخي بثقلها على الشعب اللبناني الذي يُعاني يومياً من فقدان المقوّمات الأساسية المعنوية والمادية التي تُمكّنه من الصمود، والتي تُضاف إليها هجرة الأدمغة والشباب، وانحسار شُعلة الأمل في عيون الكثير من اللبنانيين واللبنانيات».

وشدد ميقاتي على أن أُول التحدّيات يكمُن في شغور رئاسة الجمهورية وتَعَذُّر انتخاب رئيسٍ جديدٍ للبلاد، وما يستتبع ذلك من عدم استقرار مؤسسي وسياسي، ومِن تفاقُمٍ للأزمة الاقتصادية والمالية، وتَعَثُّر في انطلاق خِطط الإصلاح والتعافي الاقتصادي والمالي الذي يُعوِّل عليه اللبنانيون لإنقاذ البلد من الأوضاع الصعبة». وحذّر مُجدداً من «انعكاسات النزوح السلبية التي تُعمّق أزمات لبنان، الذي لن يبقَى في عين العاصفة وحده. كما أُكرّر الدعوة لوضع خارطة طريق بالتعاون مع كافة المعنيين من المجتمع الدولي، لإيجاد الحلول المستدامة لأزمة النزوح السوري، قبل أن تتفاقم تداعياتها بشكلٍ يخرج عن السيطرة».

وحذّر «التيار الوطني الحر في بيان للّجنة المركزيّة للإعلام من أنّ «ملف النزوح السوري لم يعد فقط يشكّل عبئًا على لبنان، بل أصبح أيضًا يشكّل خطرًا داهمًا مع موجة النّزوح الاقتصادي الّتي تشهدها البلاد». وأشار التيار، إلى أنّ «أمام ضرورة معالجة هذا الملف وإقفال الحدود والعمل على إعادة النازحين إلى بلادهم، نتفاجأ بإفادة سكن تعطيها المفوضية العليا لشؤون النازحين للسوريين الّذين يتواجدون في لبنان»، متسائلةً: «أين الحكومة من هذا الموضوع، وهي الّتي شرع رئيسها في انتهاك الدستور وعقد جلسات غير شرعيّة؟ ألا يستوجب مثل هذا الأمر الخطير، أن تتحرّك وتتّخذ الإجراءات اللّازمة بحقّ المفوضيّة؟».

وشدّد على أنّ «هذا الصّمت المريب أمام مثل هذه المخالفة، هو فعليًّا مشاركة في «الجريمة» بحقّ شعب بأكمله».

على صعيد آخر، وفي حادث أمني غامض لم تُعرف خلفياته أو سياقه السياسي حتى الساعة، تعرّض مدخل السفارة الأميركية في عوكر لإطلاق نار من قبل مجهولين من دون وقوع إصابات.

وقال جيك نيلسون المتحدث باسم السفارة الأميركية في لبنان إنه «عند الساعة 10:37 مساء، تم الإبلاغ عن إطلاق نار من أسلحة خفيفة بالقرب من مدخل السفارة الأميركية». وأوضح أنه «لم تقع إصابات، ومنشأتنا آمنة ونحن على اتصال وثيق مع سلطات إنفاذ القانون في البلد المضيف».

وأفادت المعلومات أن مسلحًا برشاش كلاشنيكوف أطلق ١٥ طلقة باتجاه المدخل الرئيسي للسفارة الأميركية في عوكر. وانه وصل إلى المكان الذي أطلق منه النار على متن دراجة نارية ونفذ عمليته وغادر كما وصل، وأظهرت كاميرات المراقبة أن المسلح كان يرتدي لباساً أسود كما تمّ العثور عند مدخل مبنى مواجه لمكان إطلاق النار على ممشطين فارغين يُعتقد أنهما للتمويه. ولفتت معطيات أخرى الى أنه تم إطلاق الرصاص من سلاح كلاشينكوف على مدخل السفارة الأميركية في بيروت من سيارة ذات زجاج داكن من دون لوحات.

وطلب الرئيس ميقاتي التّشدّد في ملاحقة القضيّة وجلاء ملابساتها، وشدّد على أنّ «حماية البعثات الدّبلوماسيّة في لبنان أمر لا تهاون فيه على الإطلاق، ومن غير المسموح لأيّ كان بالعودة إلى أنماط قديمة في توجيه الرّسائل السّياسيّة الّتي عانى اللّبنانيّون الكثير بسببها»، مؤكّدًا أنّ «الأجهزة الأمنية مستنفرة لجلاء ملابسات هذا الحادث المدان، وتوقيف الفاعلين».

على صعيد اقتصادي، علمت «البناء» أن مصرف لبنان تمكن من تأمين رواتب القطاع العام وتبلغ 80 مليون دولار من خلال شرائها من السوق.

ويعقد المجلس المركزي لمصرف لبنان سلسلة اجتماعات بعد عودة الحاكم بالإنابة وسيم منصوري من السفر، لمناقشة الآليات المالية والتقنية لتشغيل منصة «بلومبرغ» والتي ستفعل عملياً في كانون الأول المقبل. كما علمت «البناء» أن اللجنة الحكومية التي كلفت تعديل قانون النقد والتسليف ستعقد أولى جلساتها الاسبوع المقبل. وأبلغ الحاكم منصوري الحكومة بأنه لن يوافق على أي تعديل لصلاحيات محاكم صرف لبنان.

وأشار خبير اقتصادي ومالي لـ»البناء» الى أن منصة «بلومبرغ» تختلف عن منصة «صيرفة» بآلية عملها لجهة ربطها برقابة داخلية من مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة ورقابة خارجية من مصارف مركزية أجنبية، وبالتالي ستضبط عمليات شراء الدولار وتوقف طريقة المحاصصة والمحسوبيات ببيع الدولار التي كانت سائدة خلال الأربع سنوات الماضية، اضافة الى أن رقابة على الأشخاص الذين سيحصلون على الدولارات وقيمة حاجتهم لا سيما الصرافين الفئة الأولى والتجار والشركات والمصارف.

لكن الخبير يحذّر من استمرار الفوضى في عمليات شراء الدولار والمضاربات، ما سيؤدي الى شح بالدولار ما يدفع التجار لا سيما تجار الأدوية والمواد الغذائية الى السوق السوداء لشراء الدولار ما يؤدي الى ارتفاع بسعر صرف الدولار، لا سيما بحال استمر مصرف لبنان برفض طلب الحكومة تمويل الدولة. ولفت الخبير إلى أن استقرار سعر صرف الدولار منذ نهاية ولاية الحاكم السابق رياض سلامة حتى الآن يعود لأسباب عدة: الأول عمد سلامة قبل نهاية ولايته الى شراء كمية كبيرة من الدولار لتأمين رواتب القطاع العام بطلب سياسيّ ولا يزال الحاكم الجديد ينفق منه على تمويل رواتب القطاع العام، والثاني وقف كبار المضاربين على العملة الوطنية المرتبطين بالسياسيين والنافذين في الدولة، والسبب الثالث دخول مليارات من الدولارات من خلال دخول مئات الآلاف من المغتربين والسياح في موسف الصيف. وتوقع الخبير ارتفاع سعر الصرف بداية العام المقبل بحال أوقف مصرف لبنان تمويل الدولة بالتزامن مع وقف منصة صيرفة وشح الدولار من السوق، وبحال استمرت الأزمة السياسية على حالها.

 

 

"الشرق"

 تشددت واشنطن في موقفها ازاء الملف الرئاسي اللبناني في نيويورك، فرد المتضررون برسالة خشنة في بيروت. طلبت مُساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف وضع وقتٍ مُحدّد للفراغ الرئاسي في لبنان، فجاء الرد مباشرا بـ15 رصاصة استهدفت مدخل السفارة في عوكر. تبادل رسائل عنيف بين واشنطن ومن لا ترضيه سياستها في الرئاسة اللبنانية، يعكس تخوفا من فتح مسلك أمني ستكون نتائجه كارثية. تزامن هذا التطور مع تذكير اممي بأهمية الالتزام بالدستور اللبناني واتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان وبالأخص القرار 1701.

 

استهداف السفارة

في حادث لافت مضمونا وتوقيتا ومكانا وفي رسالة ساخنة الى واشنطن، قال جيك نيلسون المتحدث باسم السفارة الأميركية في لبنان، إن أعيرة نارية أطلقت على السفارة، ليل الأربعاء الخميس، من دون وقوع إصابات. وأضاف: عند الساعة 10:37 مساء بالتوقيت المحلي، تم الإبلاغ عن إطلاق نار من أسلحة خفيفة بالقرب من مدخل السفارة الأميركية. وأوضح المتحدث باسم السفارة الأميركية في لبنان، أنه “لم تقع إصابات، ومنشأتنا آمنة. ونحن على اتصال وثيق مع سلطات إنفاذ القانون في البلد المضيف”. وافادت المعلومات أن مسلحًا برشاش كلاشنيكوف أطلق ١٥ طلقة باتجاه المدخل الرئيسي للسفارة الأميركية في عوكر. وانه وصل إلى المكان الذي أطلق منه النار على متن دراجة نارية ونفذ عمليته وغادر كما وصل، وأظهرت كاميرات المراقبة أن المسلح كان يرتدي لباسا اسود كما تم العثور عند مدخل مبنى مواجه لمكان إطلاق النار على ممشطين فارغين يعتقد أنهما للتمويه. ولفتت معطيات اخرى الى أنه تم إطلاق الرصاص من سلاح كلاشينكوف على مدخل السفارة الأميركية في بيروت من سيارة ذات زجاج داكن من دون لوحات.

 

حث اممي

رئاسيا، وفي وقت افيد ان موفدا قطريا وصل في الساعات الماضية الى لبنان حيث باشر سلسلة لقاءات واتصالات بعيدا من الاضواء، تمهيدا لأخرى علنية في قابل الايام وربما بعد التثبت من انتهاء مسعى المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان، اكدت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانّا فرونِتسكا أن “الفراغ الرئاسي والمأزق السياسي والأزمة الاجتماعية والاقتصادية والمالية الممتدة كلها عوامل تقوض قدرة مؤسسات الدولة على القيام بوظائفها، ما يعمق الفقر وعدم المساواة ويعرض استقرار البلاد للخطر”. وقالت “إن تزايد حدة الاستقطاب السياسي وتعنت المواقف يهددان التماسك الاجتماعي في لبنان والشعور بالانتماء بين أبناء شعبه. لذا، ينبغي على القادة السياسيين العمل من أجل المصلحة الوطنية والبحث عن حلول واقعية وعملية من أجل مستقبل أفضل لبلادهم”. وأكدت في بيان في مناسبة اليوم الدولي للسلام على أهمية الالتزام بالدستور اللبناني واتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان وبالأخص القرار 1701 (2006). وقالت “في إطار القرار 1701، أتاحت جهود اليونيفيل بالتنسيق مع الأطراف المعنية تحقيق الهدوء والأمن على طول الخط الأزرق منذ العام 2006، الا أن إرساء الاستقرار والسلام الدائم في المنطقة يتطلب من الطرفين تنفيذ التزاماتهما العالقة التي يوجبها القرار 1701”.

 

بخاري وماغرو

في الاثناء، استقبل السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، سفير فرنسا الجديد لدى لبنان هيرفيه ماغرو. ورحب بخاري في بداية اللقاء بالسفير الفرنسي متمنيًا له النجاح والتوفيق في عمله كما جرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات إضافة إلى التعاون المشترك بين السفارتين . وتطرق اللقاء إلى بحث تطورات الأوضاع والمستجدات على الساحة اللبنانية لا سيما الاستحقاق الرئاسي وضرورة إنجازه بأسرع وقت ليستطيع لبنان الخروج من أزماته المختلفه إضافة إلى استعراض عدد من القضايا المختلفة ذات الاهتمام المشترك.

 

في بنشعي

والتقى رئيس تيّار “المردة” ​سليمان فرنجية​ وعقيلته ريما فرنجيّة في بنشعي، السّفير الفرنسي وعقيلته ماريا ماغرو والوفد المرافق، في زيارة تعارف، بعد تولّي ماغرو مهامه الجديدة كسفير لبلاده في ​لبنان​.

وقد تمّت خلال اللّقاء، الّذي حضره أيضًا النّائب طوني فرنجيّة والوزير السّابق روني عريجي، مناقشة تطوّرات الأوضاع العامّة في لبنان والمنطقة، والمستجدّات السّياسيّة والاقتصاديّة، بما في ذلك الاستحقاق الرئاسي و​المبادرة الفرنسية​.

 

عند باسيل

الى ذلك، استقبل رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل السفير القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، لمناسبة تعيينه سفيراً لدولة قطر في لبنان، حيث نقل السفير سعود تحيات أمير دولة قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني ووزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لباسيل. وجرى التداول في المستجدات والتطورات على الساحة اللبنانية.

 

ميقاتي يحذر

في نيويورك، حذر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في كلمته خلال الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة من أن “اثني عشر عاماً مرّت على بدء الأزمة السورية، وما من انعكاسات النزوح السلبية التي تُعمّق أزمات لبنان، الذي لن يبقَى في عين العاصفة وحده. كما أُكرّر الدعوة لوضع خارطة طريق بالتعاون مع كافة المعنيين من المجتمع الدولي، لإيجاد الحلول المستدامة لأزمة النزوح السوري، قبل أن تتفاقم تداعياتها بشكلٍ يخرج عن السيطرة.

 

حلول مستدامة

بدوره، واصل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فإلتقى وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني وتبادلا الافكار حول أفضل السبل لتنسيق مواقف البلدين في سياسات الهجرة واللجوء، تحضيرا للمؤتمر السنوي المزمع عقده في روما بداية تشرين الثاني القادم لدول حوض المتوسط.

 

احباط تسلل

ليس بعيدا، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان التالي: في إطار مكافحة تهريب الأشخاص والتسلل غير الشرعي عبر الحدود البريّة، أحبطت وحدات من الجيش، في تواريخ مختلفة خلال الأسبوع الحالي، محاولة تسلل نحو 1000 سوري عند الحدود اللبنانية – السورية. كما اعلنت في بيان ثان انه “في تاريخ 20 / 9 /2023، أحبطت دورية من الجيش محاولة تهريب بضائع من لبنان إلى سوريا عبر الحدود الشمالية. وقد تعرّض عناصر الدورية لإطلاق نار من قبل المهربين فردّوا بالمثل، ما أدى إلى إصابة أحد المهربين، ونُقل إلى أحد المستشفيات حيث فارق الحياة. سُلمت البضائع المضبوطة إلى المراجع المختصة وبوشر التحقيق”.

 

 

"الشرق الأوسط"

انشغلت الأجهزة الأمنية واللبنانية، الخميس، بما أعلنه المتحدث باسم السفارة الأميركية في لبنان جيك نيلسون، عن إطلاق أعيرة نارية على السفارة الأربعاء، دون وقوع إصابات.

وقال جيك نيلسون، المتحدث باسم السفارة الأميركية في لبنان، اليوم (الخميس)، إن أعيرة نارية أُطلقت على السفارة دون وقوع إصابات.

وأضاف: «عند الساعة 10:37 مساء بالتوقيت المحلي، تم الإبلاغ عن إطلاق نار من أسلحة خفيفة بالقرب من مدخل السفارة الأميركية»، مؤكداً أنه «لم تقع إصابات، ومنشآتنا آمنة. ونحن على اتصال وثيق مع سلطات إنفاذ القانون في البلد المضيف».

ورسم الحادث، الذي تصدَّر الاهتمام الأمني والقضائي وحتى السياسي، علامات استفهام حول فحوى الرسالة التي حملها، خصوصاً لجهة اختيار التوقيت في منتصف الليل، لتلافي وقوع إصابات بين موظفي السفارة وحراسها، إلا أنه في الوقت نفسه أثار قلقاً لدى الدولة بكل أجهزتها، لجهة سهولة وصول المسلح إلى مقر السفارة في عوكر (شرق بيروت) الواقعة ضمن منطقة أمنية تخضع لرقابة وحماية مشددة. واللافت أن العملية وقعت بعد ساعات قليلة على الاحتفال الذي أقامته السفيرة الأميركية في لبنان، دوروثي شيا، وطاقم السفارة لمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لتفجير السفارة في 20 سبتمبر (أيلول) 1984.

وعلى أثر وقوع الحادث، سارعت الأجهزة الأمنية اللبنانية إلى قطع الطريق أمام السفارة، وباشرت على الفور مسح المنطقة، بينما وضع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي يده على التحقيق في الحادث. وأشار مصدر قضائي إلى أن مفوض الحكومة «كلف مديرية المخابرات في الجيش اللبناني إجراء التحقيقات الأولية وتكثيف التحريات لكشف هوية المسلح الذي أطلق النار وتوقيفه». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الأجهزة الأمنية «ضبطت الحقيبة التي كان يحملها المسلح ويخفي بداخلها الرشاش والذخيرة المستخدمة في الحادث». وأضاف: «بغضّ النظر عن أبعاد الحادث وما إذا كان مجرد رسالة، فإن التعامل معه يجري على أساس أنه جريمة خطيرة طالت سفارة دولة كبرى موجودة على الأراضي اللبنانية، وعرَّضت أمن موظفيها للخطر، كما استهدفت الأمن في لبنان».

وتضاربت المعلومات حول ما إذا كان مطلق النار يستقل سيارة رباعية الدفع لا تحمل لوحات، أو دراجة نارية، إلا أن المرجَّح أن الفاعل استخدم دراجة في تنفيذ العملية. ورأى مصدر أمني أن الفاعل «اختار توقيت إطلاق النار منتصف الليل، لإيصال رسالة معينة من دون وقوع إصابات». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات الأولية تفيد بأن الجاني راقَب المكان مسبقاً واختار التوقيت المناسب لإطلاق 15 رصاصة على مدخل السفارة في منطقة عوكر (جبل لبنان)، ثم ألقى الحقيبة التي كان يحملها وألقى ممشطين عائدين لرشاش (كلاشنيكوف) في المكان»، لافتاً إلى أن «الأجهزة الأمنية ما زالت تضرب طوقاً حول مقر السفارة، وتعمل على تمشيط المنطقة، كما عملت على جمع كاميرات المراقبة».

الرصاصات التي استهدفت السفارة، أصابت الجدار الاسمنتي الخارجي والبوابة الحديدية المصفّحة، كما استقرّت إحداها في سيارة رباعية الدفع كانت مركونة داخل سور السفارة.

 

ريفي: رسالة للأميركيين

وقرأ النائب اللواء المتقاعد أشرف ريفي في الحادث «رسالة سياسية للأميركيين، تقف وراءها جهة ما». وقال في تصريح لـ «الشرق الأوسط»: «من أطلق النار يدرك تماماً أن رصاصات كلاشنيكوف لا يمكن أن تخترق تحصينات السفارة المعززة أمنياً، لكنه أراد توجيه رسالة معيّنة للأميركيين». ورأى أن «أكثر من طرف له مصلحة بذلك، قد يكون خصوم الأميركيين في لبنان أي فريق الممانعة، وقد يكون هناك طابور خامس لإحداث هزة أمنيّة، لكن التحدي بالنسبة للأجهزة اللبنانية وللأميركيين أيضاً هو كشف هوية الفاعل، ومعرفة خلفيات هذا العمل ودوافعه».

وأشار ريفي إلى أن «التحقيق المحترف يمكنه التوصل إلى نتيجة سريعة، سواء بالعودة إلى داتا الاتصالات، أو معاينة مسار مطلق النار والآلية التي كان يستقلها الجاني والطرق التي سلكها سواء قبل الحادث أو بعده».

 

3 فرضيات

من جهته، لا يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو أن ما حصل في السفارة الأميركية «عملية استراتيجية، بل حادث محدود بأبعاد محدودة». وتحدث عن ثلاثة احتمالات للعميلة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا ذهبنا إلى فرضية وقوف تنظيم داعش وراء الحادث، فإن ذلك لا يعبر عن أسلوبه، لأن هذا التنظيم يختار أهدافاً طريّة، أي أنه يهاجم المدنيين العزّل أو يستخدم سيارات مفخخة كما فعل في لبنان في السنوات الماضية، أو يهاجم تجمعاً لمدنيين لإيقاع عدد كبير من الضحايا».

أما الاحتمال الثاني، فيرى حلو أنه «لا مصلحة الآن لحزب الله في توجيه رسالة كهذه، في ظلّ مفاوضات قائمة بين الأميركيين والإيرانيين، وتبادل سجناء وتحرير أموال إيرانية». ويشير إلى أن «الاحتمال الثالث هو الأكثر ترجيحاً وهو وقوف جهة لبنانية وراء ما حصل، في محاولة لتسجيل نقطة سلبية ضدّ الجيش اللبناني، لكون الجيش هو الذي يمسك بأمن المنطقة، والمسؤول عن حماية السفارة الأميركية، في ظل وجود عسكري ملحوظ وتسيير دوريات للمخابرات القوى الأمنية الأخرى».

ولا يستبعد العميد حلو أن «هناك من يريد أو يقول للأميركيين إن الجيش الذي تدعمونه غير قادر على حماية أمن سفارتكم».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية