كتب خبير المخاطر المصرفية في ايكو وطن د.محمد فحيلي:السلطة السياسية تنتحل شخصية المُصلح متانسية كل إرتكاباتها الإجرامية بحق الوطن والمواطن
الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : د. محمد فحيلي
Oct 12 22|09:25AM :نشر بتاريخ
أول صرخات المجتمع الدولي لطلب الإصلاح في لبنان جاءت بعد مؤتمر باريس 1 لدعم لبنان الذي عقد في باريس في 27 شباط 2001. ولم يفلح هذا المجتمع بإحداث أي تغيير بأداء هذه الطبقة الفاسدة. بعد ذلك أصبح المجتمع الدولي خلاقا ومبدعا بإختيار المفردات في توصيف أداء رجال الحكم في لبنان. إليكم بعض التعابير التي إستخدمت في بعض تقارير البنك الدولي (على مدى السنوات الماضية وآخرها في آب 2022) في توصيف وتصنيف أداء الطبقة السياسية في لبنان:
· الكساد المتعمد
· الإقتصاد السياسي
· الإنكار الكبير
· سياسات عشوائيه
· هشاشة النظام
· سيطرة النخبة على موارد الدولة لتحقيق مكاسب شخصية
· التراكم المفرط للديون لخلق وهم الإستقرار والثقة في النظام المالي
· مخطط تمويل بونزي
· تفكك الركائز الرئيسية لنموذج الإقتصاد
· الفوضى النقدية والمالية تغذي ظروف الأزمة
· إلخ . . . هناك الكثير!
وبالنسبة للسلطة السياسية، الحل الوحيد لإنعاش القطاع المالي هو في شطب توظيفات المصارف التجارية لدى مصرف لبنان والتي تبلغ حوالي ٦٠ مليار دولار أميركي - وهي أموال المودعين. وأصبح عنوان المرحلة اليوم هو "مِنْ هَدْر المال العام إلى هدر الوقت والخاسر الأكبر هو لبنان الوطن، والقطاع الخاص المنتج والأمين على خيرات الوطن، والمواطن اللبناني.
من "باريس 1" والمواطن اللبناني ينتظر الإصلاح؛ وجاء بعدها باريس 2 و 3 و سيدر، والإنهيار الكبير الذي إنطلقت شرارته في أواخر 2019 ومازلنا بإنتظار أن تُصلح السلطة السياسية أداءها وتضع لبنان أولاً عوضاً عن إيلاء مكاسبها السياسية الأهمية القصوى.
إيماناً منا بقدرة القطاع الخاص على الصمود ومواجهة كل التحديات والصعاب، من حق كل مواطن لبناني أن يسأل:
· هل تتعظ المصارف من أخطاء الماضي وتنطلق إلى الإصلاح الجدي والجذري، أم تستسلم إلى رعاية السلطة الفاسدة؟ حجم خسائر مصرف معين يتم تحديدها من قبل إدارة المصرف بمواكبة ورعاية من شركات التدقيق المولجة لها مسؤولية التأكد من إنتظام العمل في المصرف وفق معايير المحاسبة والإفصاح المالي الدولية، وأيضا من لجنة الرقابة على المصارف، بعد تحريرالأخيرة من سلطنة مصرف لبنان وإعطائها الإستقلالية المطلوبة لممارسة مهامها الرقابية بعيدا عن التلوث السياسي. السلطة السياسية هي وراء جزء كبير من مشاكل القطاع المصرفي ولن تكون قادرة على مقاربة الحلول.
· هل يباشر مصرف لبنان بإتخاذ خطوات جدية وشفافة لإصلاح ذاته أولاً، ومن ثم القطاع المصرفي وتهذيب أدائه، أم يبقى ممولا للفساد وراعيا للفشل! إبقاء المصارف على نهج "كل مين إيدو إلو" في التعاطي مع عملائها لن ولم يساعد في إنقاذ القطاع المصرفي، ويُفقد المصارف مصداقيتها أمام الشعب وتتعذر بذلك أي محاولة لترميم الثقة.
ماذا ينتظر مصرف لبنان والقضاء اللبناني المختص للكشف عن المصارف المتعثرة ومحاسبة المسؤولين عن القرارت المدمرة التي أتخذتها وأوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. المسؤولية لإنهيار المصرف، وفق ما جاء في تعاميم مصرف لبنان، تقع أولاً على رئيس وأعضاء مجلس إدارة هذا المصرف، وكذلك على جهات أخرى داخل المؤسسة! وماذا تنتظر السلطة النقدية والقضاء المختص لمحاسبة من أغرق المصارف العاملة في لبنان في هذه الخسارة المميته؟ أما معالجاتهم (كلن يعني كلن) اليوم فتقتصر على إسكات صوت المودع؛ وهو الطرف الوحيد الذي يتحمل الخسارة حتى هذه الساعة.
يرتفع صوت مكونات القطاع المصرفي مطالبة الدولة بالتفاوض مع الدائنين كخطوة أولى وأساسية بإعادة هيكلة وجدولة الدين العام، ولكن وفي الوقت ذاته تتمنع وتمتنع المصارف عن إطلاق عجلة التفاوض مع دائنيها المودعين. النهج الذي تعتمده المصارف في التعاطي مع المودعين يزيد في إنهيارها. والإنهيار يكون بإستحالة ترميم الثقة والموت البطيء للمصرف وقد يواكب ذلك الموت المحتم لأموال المودعين في هذا المصرف، وهذا لا ينطبق بالضرورة على كل مصرف عامل على الأراضي اللبنانية. أتحفنا السياسيون والإقتصاديون بالخطط الإنقاذية، أما كل ما حصلنا عليه هو المزيد من الإنهيار!
لمن لا يعلم، العديد من المصارف التي أفلست خلال السنوات التي جاءت بعد إقفال الباب على الحرب الأهلية وإطلاق عجلة إعادة الإعمار في أوائل التسعينيات كان إفلاسها بسبب فحش وفساد وهدر إداراتها. بعد التجربة المره التي مرت بها المؤسسات المصرفية بعد إنتهاء الحرب الأهلية في لبنان، بات الكل يعرف هذه الحقيقة! مدراء هذه المصارف التي أفلست بسبب قراراتهم، شُرعتْ لهم الأبواب ليتنقلوا من مصرف إلى آخر بصلاحيات ومراتب أكثر شأن وينقلون فشلهم وفسادهم وهدرهم معهم؛ فيما بعضهم وصل طيفه إلى السلطة النقدية الرسمية (1993 – 2021). نحن اليوم نحصد ثمار سكوتنا عن كل هذه الأخطاء.
إنتفض وأنفض عنك غبار الفساد! هكذا تكون خشبة خلاص لبنان. اليوم وبعد تفكك وتشتت القطاع المصرفي لم تعد جمعية مصارف لبنان تتمتع بأي صفة تمثيلية عن المصارف في لبنان. الكل بات يعلم ذلك. ولهذا السبب لم يعد كلامها يُؤخذ على محمل الجد لا من قبل الحكومة اللبنانية ولا من جانب صندوق النقد الدولي. اليوم تحصد جمعية مصارف لبنان والمصارف العاملة على الأراضي اللبنانية ثِمار صمتها خلال السنوات الأوائل من الأزمة المصرفية والإقتصادية والإستمرار بفشلها بإدارة الأزمة حتى اليوم. المطلوب وقبل كل شيء:
· عدم تهميش المودع والتعامل مع حاجات كل مودع بجدية ومهنية وموضوعية إذا كان هناك رغبة من المصرف بالإستمرار بخدمة الإقتصاد.
· تجميد العمل في جميع العقود الإستشارية التي أبرمتها جمعية مصارف لبنان بكل أشكالها وأنواعها، ومع أية جهة تكن، لأنه من الواضح أن آراءهم وإقتراحاتهم تزيد من تدهور القطاع.
· حل مجلس إدارة الجمعية الحالي وإجراء إنتخابات جديدة. المماطلة والإنتظار والتريث ليس لصالح المصارف ولا لصالح الإقتصاد اللبناني.
· توحيد قواعد الإشتباك (التواصل) مع العملاء لإنهاء حالة "كل مين إيدو إلو" والتي ساهمت في تدهور سمعة المصارف والإنتقاص من مهنيتها.
لا شأن للسلطة السياسية ولا للأحزاب السياسية في لبنان في هذه الخطوات. فلتباشر الجمعية في إتخاذ وتنفيذ هذه القرارات إذا كان هناك جدّية في مقاربة حلول للأزمة المصرفية. يجب فصل سلامة القطاع المصرفي اللبناني عن التجاذبات السياسية وتحصين مناعته من التلوث والوباء السياسي المستفحل في لبناننا الحبيب.
لذلك ياسعادة المصرفي، مازلنا نغرق في عمق الأزمة. الحلول موجودة فقط إذا وجدت الإرادة؛ إرادتك على إصلاح الذات وإطلاق عجلة إعادة ترميم الثقة من خلال مباشرة التواصل الإيجابي والمنتج مع الدائنين، أي المودعين. البديل هو تعزيز موقف الفاسد في السلطة في توجيه أصابع الإتهام إليك، وإستمرار مع إرتفاع وتيرة الإعتداءات على فروع المصارف. وفي آخر المطاف تصبح أي محاولة لإعادة ترميم الثقة مع المودعين تولد ميته!
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا