غسان العياش لحوار بيروت القسم الأكبر من ال70 مليار من الودائع ذهب في عملية  تثبيت سعر الصرف ولينا التنير : بحاجة الى دولة تضمن   "حسن ادارة " الثروة النفطية

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Oct 15 22|23:42PM :نشر بتاريخ

في الندوة الاقتصادية 445  تابعت الاعلامية ريما خداج حماده ضمن برنامجها الأسبوعي حوار بيروت عبر لبنان الحر الأزمة المحتدمة بين المودعين  و المصارف وتناولت مع ضيفيها نائب حاكم مصرف لبنان السابق  الدكتور غسان العياش و المحاضِرة في مادة التمويل في AUB  الاستاذة  لينا التنير كل تشعبات الملف التي تزيد من عمق الأزمة  إضافة إلى موقف المتفرج الذي تلعبه الدولة  اللبنانية على الرغم من خطورة الواقع الذي يعيشه البلد .
المقدمة:
 في بداية الحلقة وصفت الاعلامية ريما خداج حمادة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بالمسرحية الهزلية   مستنتجة أن الهدف من تعطيل إنتخاب الرئيس هو الوصول إلى  الفراغ  دون أي
إعتبار لحالة البلد والناس والوضع الأمني  الذي بدأ يتفلت خاصة  أن إتفاق ترسيم الحدود البحرية  غير كاف لإنقاذ لبنان بل المطلوب إصلاحات  وطرحت مجموعة تساؤلات حول الثروة النفطية المنتظرة  وكيف سيتم تقاسمها ؟ ومن يحفظ حق الشعب  ومن سيرأس الصندوق السيادي؟
وقد بات واضحا أن  الإصلاحات أصبحت  ضرورة ملحة لاستعادة الثقة داخليا وخارجيا كما تناولت  الصراع المحتدم بين المصارف والمودعين والذي تلعب فيه الدولة حتى الآن دور المتفرج وسألت حول ما قد يعيد الثقة بالقطاع المصرفي وهل نحن نتجه إلى التعافي الإقتصادي أم إلى الإنهيار خاصة  بعد اقرار الموازنة غير المتوازنة؟

بدورها وصفت الاستاذة لينا التنير الوضع السياسي  بالمأساة حيث نعاني من نقص حاد بالأدوية والمواد الغذائية  وتراجع  القطاع التعليمي و انهيار القطاع المصرفي أيضا وعلى الرغم من ذلك ما زلنا عاجزين عن إنتخاب رئيس للجمهورية ويسمون الرئيس  الذي يطبق الدستور ويلتزم باتفاق الطائف وقرارت  الشرعية الدولية   رئيس مواجهة علما أنها مواصفات طبيعية يجب توفرها في الرئيس لأن ما من دولة في العالم منزوعة القرار ولديها جيشين وأكثر من نظام تعليمي وقطاع صحي موازي  وحين تأتي  المطالبة برئيس  يضمن السيادة  على الاراضي اللبنانية  يعتبرونه رئيس مواجهة !
ولكن رئيس بهذه المواصفات هو بمواجهة اللادولة  والمطالبة بمثل هذا الرئيس  ليست مواجهة وانما حق كما هي الحال عند جميع الشعوب في العالم.
في جميع الدول الرئيس يؤمن بالدولة والعدالة والمساواة بين المواطنين  وهذا ما نطالب به ولكن عمليا  هذا لا يتحقق ونحن عاجزون عن الوصول الى أبسط مقومات المواطنة وتعتبر مواجهة عند المطالبة بها. 
هذا يعني  " ان قرارنا مأسور " بالفعل   و لا يوجد قرار وكل هذا يشرح وصولنا الى  الحالة التى نحن فيها الآن  وهو مسلسل ممنهج بدأ منذ زمن طويل  حتى نصل  إلى حالة الإنهيار   من خلال التدمير وبعده السيطرة على قرار الدولة الحر وهذا ما أدى الى دخولنا  في  الدوامة التى نحن فيها لأننا فقدنا  الدولة وبالتالي من المستحيل ان يأخذ المواطن حقوقه دون الدولة التي هي  "مغيبة" حاليا وهي الوحيدة القادرة على ضمان حقوق المواطن وإعطائه  ابسط مقومات الحياة و المسؤولية  تقع على من يعطل الدولة والرئيس في بلدنا  مع الأسف يفرض دائما من الخارج وليس قرارا داخليا،  وكنا نأمل كوننا وصلنا الى إنهيار غير مسبوق في تاريخ لبنان أن نتوحد من أجل   تغيير  معادلة" أن يفرض" علينا الرئيس من الخارج خاصة أنه  آن الأوان لنتوحد  ونعيش معا على الرغم من اختلافاتنا لأنه  لطالما كان اللبنانيون مثالا للعيش المشترك وتحطيم لبنان يخلق مكونات منفردة اي اصطفافات طائفية بحيث تعود كل طائفة الى مكونها الداخلي وتفقد الثقة بالآخر وبهذا نصل إلى  إنهيار "مفهوم لبنان" ويصبح عندنا  شك في هويتنا أي ما هو لبنان و اي لبنان نريد ؟ الفدرالية؟ التقسيم؟
ولكن  فعليا لبنان لا يمكن أن يكون إلا دولة واحدة  موحدة بجميع طوائفها هكذا كان وهكذا يجب ان يعود.

 المصارف والموازنة والتعافي الاقتصادي والترسيم 

وردا على السؤال التالي :"هل ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل  سينقل لبنان اقتصاديا من مكان الى آخر ؟

رأت الأستاذة لينا التنير أن هناك أملا  يأتي من إتفاق  ترسيم الحدود البحرية   ولكن هناك  حاجة أيضأ  الى دولة تضمن   "حسن ادارة " الثروة النفطية بشكل مجد  للإقتصاد  اللبناني ما ينعكس إيجابا  على المواطن  ومن غير الطبيعي  "التعتيم" على اتفاقية بهذا الحجم  تتعلق بثروة  لبنان للأجيال المقبلة و عدم إطلاع  مجلس النواب  على تفاصيل هذا الاتفاق الذي حصلنا على نسخة منه  من خلال  الصحافة الاسرائيلية وهذا استخفاف بعقل المواطن ونوع من الشعبوية التي تمارس في كل المجالات الذي ينتج عنها  القرارات الخاطئة في كثير من الأحيان وهي ناتجة عن قلة المعرفة   والمسؤولية ليست على الشعب بل على  المسؤولين الذين  لا يوصلون المعلومة ويجب  التوقف عن اتباع  هذا النهج. 
   
وسألت ريما خداج حمادة عن مدى تأثير استخراج النفط  على إنتعاش الإقتصاد ؟
وما إذا كانت أموال النفط ستستعمل لتغطية خسائر الفساد ام ستوظف  في استثمارات وخلق فرص عمل للبنانيين وكيف نجيب على  هواجسهم   في ما خص هذا الملف؟ 
أوضحت الأستاذة لينا التنير أن في الترسيم  جانبين تقني وسياسي والجانب التقني ينطوي على  هواجس متداولة بين الناس والاتفاقية يجب ان تخضع  للتشريح  من قبل الخبراء  ،
ولكن من الجانب السياسي هناك شيئا مهما حصل  وهو ليس التطبيع مع إسرائيل وإنما  تنفيس للصراع والاحتقان في المنطقة   وهذا حدث كبير يعيد الثقة بلبنان وبأن هذا البلد سوف يبدأ بالنهوض من جديد ويخفف من مشاكله  وبالتالي هناك أمل في الاقتصاد  لا سيما  ان الدولة لا تزال تمتلك كل أصولها  وهي دولة غنية  ولكن المشكلة هي إنهيار المصارف والعملة
 والمثال على غنى الدولة أن   قطاع الاتصالات عندما كانت تديره شركة خاصة كان يحقق أرباحا كبيرة   من هنا  يجب أن يكون هناك استثمارات تشغيلية منتجة  تخلق فرص عمل وتبدأ بادخال الاموال على البلد فيبدأ بالنهوض.  
وسألت ريما خداج حمادة اذا كان الترسيم نتيجة  لحاجة أوروبا الى النفط بعد الحرب الأوكرانية وشح النفط ؟
في إجابتها أوضحت الأستاذة لينا التنير أن كل تقدم  يحصل في لبنان يأتي مع الأسف  نتيجة صراعات خارجية تحتم الوصول الى قرار بموضوع معين مثلا خروج الاحتلال  السوري الذي  كان ثمنه  إغتيال الرئيس رفيق الحريري  ، هناك دائما تقاطع مصالح في المنطقة أو في العالم مثل ما يحصل الآن بين روسيا وأوكرانيا  وأميركا و الخليج وكل دول  المنطقة  وتكون له ارتدادات كبيرة علينا . 


 الموازنة:                                                            
 عن موازنة 2022 كما أقرت قالت التنير  أنها جاءت  فقط  لإطفاء الحرائق أي   إيجاد حلول مؤقتة  ولكن الموازنة بمعناها الصحيح يجب ان تكون استثمارية  متوسطة أو طويلة الأمد ويجب ان تشمل أقله خمس  سنوات مقبلة ولكي نرتفع بالاقتصاد المنهار يجب إعادة بنائه من خلال الاستثمارات والمشاريع التشغيلية التي  تسمح بالوصول الى موازنة تستجيب   لطموح اللبنانيين و الموازنة  الحالية غير متوازنة  وفيها عجز ولكنها  أقرت من أجل الاستجابة لمطالب صندوق النقد الدولي. 


 غسان عياش: لبنان محكوم بالتوافق 
من جهته وتعليقا على   جلسة  إنتخاب رئيس الجمهورية اعتبر الدكتور غسان عياش أن ما يجري في مجلس النواب من عرقلة هو أمر  سليم لأن  لبنان لا يمكن ان يحكمه طرف واحد بل  يجب ان يكون هناك توافق  وتفاهم بين عدة أطراف  على شخص رئيس الجمهورية ومواصفاته وبرنامجه وهذا التوافق صعب ولكن الأبحاث جارية بين عدة اطراف للوصول الى رئيس وبرنامج يرضيان أكبر نسبة  ممكنة من الاطراف وتلك الأبحاث لم تنته  و لم تتضح بعد ونحن في بلد  متعدد والرئيس يجب أن يكون وليد تسوية بين اطراف متناقضة. 
وسألت خداج حماده   هل يحتمل لبنان  رئيس تسوية ليس لديه قرار حر  هل من امكانية لوصول رئيس سيد نفسه ؟
فأجاب الدكتور عياش أن رئيس الجمهورية  لا يمكنه ان يحكم لوحده كائنا من كان الرئيس وهو مجبر  على  الأخذ  بالاعتبار لعدة اتجاهات والبحث  يجري حاليا عن شخص   لا يستفز أحد وعن البرنامج  الذي سيحكم على اساسه في الإقتصاد  و السياسة وبالأخص في الأمن والسلاح ولكن لم تتضح النتيجة بعد.

أما بالنسبة لملف الترسيم فأوضح قوله  أن هناك  يهود الداخل ويهود الخارج   ويهود الداخل هم المنظومة التي حكمت لبنان بعد إنتهاء الحرب حتى اليوم و يهود الخارج هي إسرائيل التي سوف تأخذ 50 % من حقوق اللبنانيين في النفط  لأنها "شبيحة"والحكام الذين يحكموننا سوف يتقاسمون 25 %من الإيرادات  و يبقى 25 %للشعب اللبناني نأخذهم ونشكر الله لأنهم تركوا لنا 25 % ولكن طبعا هذا الأمر   يجب ان لا يحصل .

المصارف والموازنة :
 في المحور الثاني من حلقة حوار بيروت طرحت خداج حمادة على ضيوفها موضوع الصراع الحاصل  بين المودعين  وجمعية المصارف وحقيقة  أن الدولة اللبنانية والسياسيين هم من تسببوا في هذا الإشكال الكبير  والآن يقفون  موقف المتفرج 
والناس يأخذون ودائعهم بالقوة  فيتعطل البلد  10 أيام وجمعية المصارف تخرج ببيان مصارحة  ولكن هل على جمعية المصارف  مواجهة  المودع أم استعادة ثقته ؟ 
هنا  يقول  عياش: ان  جمعية المصارف  ليست  نقابة هي ملتقى للمصارف أحيانا تكون لها دوافع ولكن هي  ليست طرفا والاطراف هم المصارف وبعد 3 سنوات من الأزمة لم نعالج النقطة الأساسية والحساسة وهي ان الحوار بين المودعين والمصارف لا يقود الى نتيجة وهو لا  يكفي لأن حقيقة المشكلة وكثير من الناس  لا يرغبون في استيعابها خاصة من المودعين أن هناك قسم من الودائع تبخر وهو غير موجود يقدر بحسب  الدولة ب70 مليار دولار ذهب  قسم  منها تسليفات للقطاع الخاص و آخر أكبر منه بقليل يوروبوندز اشترتها المصارف بالعملات الأجنبية ويجب دائما التمييز في المشكلة بين العملات الأجنبية  والعملة اللبنانية لأن العملة  اللبنانية هناك مطبعة تطبعها أما العملة الأجنبية فلا يمكن طبعها حين نخسرها لا يمكن ان يأتي بدلا منها أما القسم الأكبر من ال70 مليار فذهب في عملية  تثبيت سعر الصرف وهذا المال  الذي خرج لن يعود وحاليا هو غير موجود وهناك تقديرات بأن 20 مليار دولار استهلكها مصرف لبنان على  مشتريات للدولة   خاصة الفيول  كما دفع 20 مليار  دولار فوائد من أجل تثبيت سعر الصرف واستدراج المصارف  لوضع الدولارات عنده  كان يقوم بالاستدانة  من المصارف  بفوائد  عالية جدا وبالمقابل لا يستطيع  توظيفها 
وذكر عياش  بمداخلة له  في أحد البرامج التلفزيونية  عندما سأل   حاكم مصرف لبنان:" انت تدفع للمصارف فائدة 9 % ولكن أين توظف الاموال  لربح 9 % فكان جواب الحاكم ان مصرف لبنان  يربح ولا خوف عليه  وهذا جواب مبهم " و ان استدراج المصارف لتضع دولاراتها في مصرف لبنان  وفرق الفائدة المرتفع   أدى الى خسائر  بقيمة 20 مليار  دولار إضافة الى 20 مليار تدخل مباشرة بسوق القطع وربما كل اللبنانيين ساهموا بالانهيار دون ان يعرفوا لأنهم كانوا يشترون الدولار ب 1500 ليرة ولكن سعره الحقيقي أكثر من  ذلك بكثير  والمبالغ  التى استعملت لتثبيت سعر الصرف لم تعد موجودة وهذا سبب  الفجوة المالية الحاصلة وهي أموال لا يمكن استرجاعها  . 
من جهتها أوضحت التنير أن المودعين نوعان :
المودع الذي ليس لديه ثقافة مالية ولكن كانت لديه ثقة بالمصارف  فوضع امواله فيها  و المودع الذي يعرف المخاطر الحاصلة وسحب أمواله قبل الازمة  ولكن هنا السؤال للمصارف لماذا  انتظرت  3 سنوات من عمر الأزمة قبل مصارحة المودعين   بما يجري  إضافة إلى أن  المصارف أقفلت أبوابها    لمدة 3 أسابيع خلال  ثورة 17 تشرين 2019  دون توضيح وحتى الآن لم تصرح المصارف بأن  ان هناك من قام بتهريب أمواله وبوجود استنسابية في  تهريب الأموال  وكان الأجدى للمصارف ان  تصارح الناس حول موضوع تهريب الأموال ومن قام بتهريب الأموال ؟ 
 إضافة الى ذلك مصرف لبنان طلب من المصارف  استرجاع  15 %من رأسمالهم لتتمكن  من النهوض وتقوية موقعها ولكن لا نعرف من التزم  بذلك من المصارف وهناك أيضا علامة استفهام  الخبراء الموجودين في المصارف ويتقاضون رواتب عالية وحوافز ولكنهم لم ينبهوا من مشكلة آتية !
بدورها أشارت  خداج حمادة  الى أن  فرنسوا باسيل تحدث عن مشكلة مقبلة  ولكن تم تهديده من قبل السياسيين  المتآمرين مع حاكم مصرف لبنان وكانت الضحية المواطن . 
وأضافت  التنير أنه لا اقتصاد دون مصارف  ولكن كان على المصارف ان تفسر للناس  معنى إيداع  أموالهم في المصارف وما قد ينتج من مخاطر.

سياسة الترهيب والترغيب مع المصارف :
في القسم الثاني من حلقة حوار بيروت انطلقت خداج حمادة من حقيقة سوء معاملة  المصارف للمودعين ما حطم الثقة واليوم تحصد المصارف  النتائج 
فشرح  الدكتور غسان عياش أن  هناك تفسيرين لما جرى وأن  الامور  كانت واضحة منذ البداية ولكن لا أحد أراد الالتزام باستثناء فرنسوا باسيل الذي كان بمثابة جملة معترضة في هذه الصيغة ولكن بشكل عام كانت الأمور تسير دون  أي اعتراض وذلك بسبب أولا هيبة السلطة وسيطرتها على القطاع المصرفي لأن السلطة هي في السياسة وليست في المصارف كما كان يظن البعض وكان من الصعب التمرد على السلطة السياسية التي تتمثل في الدولة لأن الشعب هو مجموعة طوائف فوضت سياسيين وصوتت لهم في الانتخابات وشكلوا السلطة ومن هنا عندما كانت الدولة تطلب الاستدانة من المصارف لم يجرؤ أحد على الوقوف بوجهها. 
أما السبب الثاني فهو طمع المصارف بالفوائد العالية التي ينتج عنها أرباح كبيرة وكانت أرباح المصارف تقدر بملياري دولار سنويا وعندما كانوا يبيعون الأسهم عند الاصدارات يقال أن العائد على راس المال في المصارف اللبنانية كان يصل الى 12 بالمئة و14 بالمئة وهو من أعلى المعدلات في العالم وهذا كله كان ينتج عن الأرباح التي كان يؤمنها مصرف لبنان 
وأضاء الدكتور عياش على نقطة غفل عنها  كثيرون  من الذين تطرقوا إلى أسباب الأنهيار  في لبنان وهي أن أموال المودعين  من العملات الصعبة هدرت ليس فقط بسبب استدانة الدولة من المصارف وإنما السبب الأساسي للهدر كان إستعمال  أموال المودعين في  تثبيت سعر صرف الدولار وبالتالي ليس هنك ديون على الدولة بالمعنى الكبير للكلمة  وكل اليوروبوندز أي ديون الدولة بالعملة الأجنبية تقدر ب30 مليار دولار وبعضهم ديون للخارج وقسم منهم ديون من المصارف اللبنانية ومصرف لبنان ومجمل دين الدولة بالدولار يقدر ب 5 مليار دولار بينما الفجوة المالية  تقدر ب 70 مليار دولار وما تسبب بها هو تثبيت سعر الصرف على مدى سنوات والمصارف إكتتبت بسندات خزينة بالعملة اللبنانية .
وفي  الإطارعينه  أكدت التنير أنه  على المصارف مسؤولية ائتمانية تحتم عليهم ضرورة إطلاع المودعين على كيفية استعمال أموالهم من قبل المصارف وعندها يأخذ كل مودع القرار المناسب له  هنا عاد  عياش وأوضح أن المصارف تتألف من ثلاثة أطراف هم المساهمون والإدارة ومجلس الإدارة  اما المساهمون فلا يعرفون تفاصيل ما يجري بل ياخذون فقط الأرباح على الأسهم في نهاية العام وفي الكثير من الأحيان مجلس الإدارة أيضا لا يدرك مجريات الأمور ولكن هناك شريحة في الوسط هي من يدير المصارف وعلاقة المصارف  مع مصرف لبنان وهم من يأخذون القرارات ويعملون لمصالحهم الشخصية ولزيادة نسبة أرباحهم 
وأعطى   عياش صورة واقعية عن سير الأمور مفسرا  أن أكثر ما تخشاه المنظومة الحاكمة هي ارتفاع سعر صرف الدولار لأنه يؤثر على الأسعار و التضخم ويشكل خطر على واقعها السياسي لأن السعر الحقيقي للدولار يعكس ويلخص أداء المنظومة الحاكمة وهم يريدون صرف الأموال دون محاسبة وبشعبوية ارضاء لمحازبيهم ومثالا على ذلك التوظيفات العشوائية وبالوقت نفسه لا يريدون زيادة الضرائب تجنبا للنقمة الشعبية عليهم وهذا النهج يؤدي حتما الى العجز الذي سيؤثر بدوره  على سعر الصرف صعودا  ولكن بالنسبة للمنظومة الحاكمة على مصرف لبنان أن يمنع ارتفاع سعر صرف الدولار وسعي مصرف لبنان لتطبيق هذه المهمة الموكلة إليه أوصل  الى الحالة المتردية التي نحن عليها اليوم. وأضاف  عياش أنه كان من المتوقع أن يتفلت سعر صرف الدولار قبل أن تظهر الأزمة ولذلك أجروا الهندسات المالية التي أعطت فرصة لمدة عامين وكان كبار المصرفيين يعرفون أننا سنصل إلى هذه المرحلة.
من جهتها أوضحت التنير أنه في علم الاقتصاد تثبيت سعر الصرف على عملة أجنبية وفي حالتنا الدولار يفقد القدرة على التحكم بالمكونات المكرواقتصادية ومنها معدل الفوائد من هنا عدم امكانية رفع الفوائد لأن هذا سيؤدي الى الضغط على سعر الصرف لذلك مع رفع الفوائد اضطروا ألى تثبيت سعر الصرف من خلال  استهلاك أموال المودعين  دون ضوابط والمسؤولية تقع هنا على نظام المراقبة الذي كان من واجبه اطلاع الرأي العام على ما يجري وتوضيح الواقع قبل الدخول في الأزمة وتدهور سعر الليرة حيث لم يعد هناك وقتا لأحد للتصرف وهذا ما كان متوقعا حدوثه  منذ العام 2018.
في ختام الندوة أجمع ضيفا الاعلامية ريما خداج حماده  أنه لا بد من نهاية للنفق الاقتصادي والاجتماعي الذي نعبر فيه وأن مؤتمر باريس 3 كان مهما جدا للبنان وكذلك يشكل استخراج النفط والغاز بارقة أمل ومنعطفا تاريخيا للبنان ولكن يجب أن لا تستعمل أموال النفط لردم وتسكير خسائر وسرقات المنظومة الحاكمة التي سبقت وأن هدرت 70 مليار دولار من ودائع الشعب  بل  يجب التفكير بإنشاء هيئة للرقابة على استخدام أموال النفط لأنها ملك للأجيال المقبلة ويجب أن لا تستعمل لتغطية خسائر الفساد والهدر والسياسات الخاطئة .
وأكدت التنير أن هناك مسؤولية تقع على جميع من هم في السلطة وهناك أيضا "غموض" في موضوع خروج الأموال من المصارف إلى خارج لبنان خلال ثورة 17 تشرين الأول 2019 ويجب اثبات حسن النوايا في هذا الخصوص  وحذر عياش من ان الخوف ياتي من امكانية استعمال السلطة الحاكمة لأموال عائدات النفط لتغطية فجوات الفساد وبالتالي يحصل جميع المتورطين بأعمال الفساد في الماضي على "براءة" من ما فعلوه وهذا ممكن من الناحية العملية ولكن  بشرط أن تتشكل لجنة تحقيق عالية النزاهة والكفاءة وبعيدة عن كل الفساد يوكل إليها دراسة ما جرى بين عامي 1990 و2019 وكيفية تصرف المسؤولين  في هذه المرحلة والسياسات الخاطئة التي اتبعت ودرجة مسؤولية كل الضالعين بالفساد لأننا حتى الآن لا نعرف حقيقة ما جرى والأخطر أن يتم استعمال أموال النفط التي هي من حق الأجيال المقبلة 
لتغطية الخسائر التي سببتها الطبقة السياسية فتكون بذلك سرقة لحقوق الأجيال المقبلة من هنا ضرورة وجود مجموعات تراقب وتمنع قدر المستطاع حصول هذا الأمر.
والترسيم لا يغني عن الاصلاحات وهناك خطوات للاصلاح واضحة حددها صندوق النقد الدولي واعتبر الدكتور عياش أن برنامج صندوق النقد غير قابل للتطبيق من قبل الطبقة السياسية الحاكمة لأن الاصلاح لا يقتصر على تمرير قوانين في مجلس النواب مثل إعادة هيكلة المصارف والكابيتال كونترول وغيرها و اقرار الموازنة وإنما  الاصلاح الحقيقي كلفته عالية بالنسبة للسياسيين ويتطلب سقوط حكومات لأن أهم بند في الاصلاح الإقتصادي هو الإصلاح المالي  فالعجز يؤدي الى زيادة الدين العام سنويا حتى بلغ رقما خياليا ولتخفيض الدين العام يجب وضع برنامج مالي يمتد على 5 سنوات يخفض خلالها الدين العام تدريجيا وللوصول الى هذه النتيجة يجب تخفيض النفقات وزيادة الايرادات وهذا يوجب تخفيض رواتب القطاع العام وزيادة الايرادات عن طريق الضرائب ولكن الطبقة الحاكمة غير مستعدة لتحمل الثمن السياسي الذي سينتج عن هذه الاجراءات الاصلاحية خاصة أن هناك أحزاب في السلطة ترفض  زيادة الضرائب ومع زيادة الرواتب للحفاظ  على مصالحها.
وشرحت التنير أنه يمكن زيادة الايرادات بمشاريع تشغيلية استثمارية تدخل الأموال للدولة ويكون فيها شراكة بين القطاعين العام والخاص في إدارة مرافق الدولة وتستعمل ارادات  هذه المرافق لتغطية زيادة الضرائب وهناك أيضا الضرائب المجدية مثل الضريبة على الأملاك البحرية والضرائب على الثروات وهي ضرائب لا تؤثر على الشعب  ومن الطرق التي تساهم في خفض النفقات "الحكومة الإلكترونية" التي تخفف المصاريف وتزيد الشفافية وتضبط الرشوة وتسرع الخدمة للمواطن  وبالتالي يتم تخفيض النفقات من خلال حوكمة وحكومة الكترونية ومشاريع تشغيلية ولكن هذا يتطلب أرضية سياسية  مؤهلة لإجراء الاصلاحات والمشاريع لأنه لا يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة .
من جهته  اعتبر الدكتور عياش ان هذا المسار غير قابل للتطبيق في لبنان لأنه في المالية العامة الضريبة على الثروة مثلا لا تدخل الكثير الى خزينة الدولة والتجربة اثبتت أن الثروات شيء جامد  وغالبا ما تكون الضريبة عليها رمزية ولكن  شرحت لينا  التنير أن النظام الضرائبي يجب أن يكون تصاعديا وأن يأخذ من القادرين على الدفع وتكون الضريبة على الأرباح وتخفف على ذوي الدخل المحدود وهناك دول تعتمد الضريبة غير المباشرة مثل ال TVA التي تؤثر على ذوي الدخل المحدود ولكن هناك توجه حاليا لأن تقر مثل هذه الضريبة بشطور وفي لبنان في حال أصبحت ضريبة ال TVA  بنسبة 15 بالمئة على كل شيء عندها يجب دراسة السلع وتخفيض الضريبة على بعضها التي تطال ذوي الدخل المحدود وابقاءها على بعض السلع التي تتحمل ضريبة لأن الدولة بحاجة الى ايرادات والمقتدر يجب أن يساهم أكثر من غير المقتدر  على الدفع و القرار يجب أن يوخذ من قبل السياسيين .
و سألت  خداج حمادة عن مسؤولية الحكومات الحريرية  المتعاقبة التي شجعت سياسة الريع بدل الانتاج فاعتبرت التنير أن لبنان تعرض لعدة ضربات عسكرية في الماضي اضافة الى محاولة الهيمنة على الدولة ولطالما كان هناك صراع بين السياسة والاقتصاد 
واعتبر الدكتور عياش ان الرئيس السنيورة كان من الرؤساء الذين وضعوا قوانين اصلاحية  ضمن موازنة 2003 و2004 و2005   ولكنها حذفت من قبل النواب  لعدم وجود  رغبة حقيقية بالاصلاح وبالنسبة للرئيس الشهيد رفيق الحريري فهو أراد الإصلاح ولكن المنظومة السياسية لم تتعاون معه في هذا المجال .
وسألت خداج حمادة عن دور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في كل ما يجري على ساحة الأزمة فأوضح الدكتور عياش انه طلب من الحاكم  عدم تمويل العجز وتثبيت سعر الصرف و هو تصرف لخدمة هذين الهدفين والخوف اليوم أن تتحول الأزمة من اقتصادية إلى طائفية وتؤدي إلى سقوط دماء! 
في ختام الحلقة توقع كل من الدكتور غسان عياش والأستاذة لينا التنير المزيد من الإنهيار وتعمق الأزمة على الرغم من أن استخراج النفط يشكل بارقة أمل للأجيال المقبلة  ولكن لا بد من الرقابة على عائدات النفط والشفافية في إدارة الثروة النفطية وتشكيل جمعية من الناشطين الذين يحبون لبنان للسهر على مراقبة كيفية إستعمال الأموال العائدة من النفط وأكد الدكتور عياش أن هناك مساعي للتوافق على رئيس للجمهورية يجنب البلاد الفراغ ولكن الأبحاث الجارية حاليا لم تنضج بعد وختم بتسليم لبنان إلى العناية الإلهية

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : حوار بيروت من لبنان الحر