كم من يوم أسود ينبغي أن نعيش حتى نتوحّد ضد العدو يا "شعوب لبنان"؟

الرئيسية مقالات / Ecco Watan

الكاتب : هلا أبو سعيد
Apr 09 26|15:49PM :نشر بتاريخ

كتبت هلا أبو سعيد في إيكو وطن:


أفرغ العدو الإسرائيلي جام غضبه بغاراته الحربية على مواقع مدنية مدعيًا أنه استهدف حزب الله!
عاش اللبنانيون أمس يومًا مضرجًا بالدماء، فيما تناوب الأميركيون والإسرائيليون بتصريحاتهم على تقديم الأكاذيب كمبررات تؤكد استثناء جبهة لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بين إيران والولايات المتحدة!

واستمر العدو يقصف ناكرًا، حتى أطل السفير الباكستاني عبر شبكة CNN الأميركية داحضًا الأكاذيب التي أطلقتها الدولة العبرية وراعيتها الأميركية تبريرًا للمجازر التي طالت المدنيين في مختلف المناطق اللبنانية، وقال: الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة تضمن وقفًا شاملاً للنار على كل الجبهات وبينها لبنان!

لا يمكن وصف ما ارتكبته إسرائيل يوم أمس الأربعاء في لبنان إلا بـ"جرائم حرب" تنتهك كل القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، وسط صمت دولي عن الحساب!

لا، لا يكفي الاستنكار الصادر عن الأمم المتحدة، ولا التعبير عن الشعور بالقلق أمام عملقة الإجرام بأبشع صوره عبر التاريخ بين غزة ولبنان!

وبينما تدّعي إسرائيل أنها تقصف في لبنان ميليشيا خارجة عن سلطة الدولة، يتغاضى العالم عن كونها كيانًا غاصبًا خارجًا عن ميثاقية الأمم المتحدة، ولا يرقى لمفهوم الدول بحدوده غير المعروفة، ولا في تعامله اللاأخلاقي واللاإنساني مع الجيران!

بالأمس ضربت إسرائيل بعرض الحائط اتفاق وقف إطلاق النار، بينما أطل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس محذّرًا إيران من عواقب وخيمة في حال انسحبت من "الاتفاقية" بسبب استمرار العدوان الغاشم على لبنان!

 أكثر من مئتين وخمسين شهيداً وألف ومئة حريحٍ سقطوا على أرض الوطن، واللبنانيون يكيلون الشتائم لحزب الله وإيران بدلًا من مطالبة المجتمع الدولي بمحاسبة إسرائيل..!

هل سمع العالم صيحات الأمهات الثكلى وصراخ الأطفال؟ هل رأى أشلاء المدنيين في كل بقاع لبنان؟ أم أن هذه المشهديات باتت صورًا عادية، في عالم يعاني خدر المشاعر وسقوط القيم  الإنسانية؟!

ها هي الدولة اللبنانية أعلنت جهوزيتها للتفاوض المباشر مع إسرائيل، فقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: هذا الخيار غير ممكن ما لم توافق الدولة العبرية على الحوار..!

أي انبطاح هذا الذي يعيشه اللبنانيون؟ أي عقل هذا الذي يحمله أولئك الذين يرون في حزب الله الذي يتمسك بالأرض ويقاوم دفاعًا عنها ميليشيا ظالمة بحق اللبنانيين، ويطالبون بالاستسلام والسلام! 

هل ينسى العالم أن إسرائيل دولة تتغذى على الدماء والإحتلال ولا تعرف معنى السلام ولا تبتغيه..؟
أليست مقاومة الشعوب مشروعة  في مواجهة عدو يحتل الأرض؟!

وهل تغيّرت إسرائيل قيد أنملة في عدائيتها منذ 1948 مرورًا بمجزرة قانا وكل المحطات القاسية التي عاناها لبنان؟ 

ربما نسي اللبنانيون معاناة الأيام السوداء منذ عقود خَلَت حتى جاء الأربعاء الأسود بتوقيع عبري جديد ليقدّم أبهى لوحة لميليشيا الجارة التي تحتل أرض فلسطين ولبنان!

من الجنوب إلى الضاحية وبيروت العاصمة الى عين سعادة وقرى قضاء عاليه والبقاع.. المجرم واحد وهو العدو الإسرائيلي الفاجر بإجرامه، وإن كنا نختلف كلبنانيين على سلوكيات حزب الله في الداخل اللبناني، علينا أن نترفع اليوم عن كل ما يفرّق ونتجه إلى كل ما يجمع الشعب على كلمة سواء..لأن الوحدة الوطنية هي الخلاص.

قد يكون حزب الله في السياسة الداخلية خصمًا، لكن العدو هو إسرائيل..
قد تكون إيران ممولة لأذرع قتالية في الشرق الأوسط، لكن الأنظمة الإرهابية صناعة أميركية صهيونية، تستخدمها كأدوات..!

قد يكون هذا الشرق مكفهرًا بديكتاتوريات تحكم بلا عدل، لكنها تظل أقل ظلمًا من الرأسمالية الإمبريالية التي تغتصب أراضي وثروات الشعوب تحت قناع الديمقراطية.. !

كم من يوم أسود ينبغي أن نعيش بعد حتى نتوحّد ضد العدو يا شعوب لبنان؟!

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan