الجمهورية: تمديد وقف النار وترامب سيدعو عون ونتنياهو
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 24 26|06:49AM :نشر بتاريخ
دلّت التحركات والاتصالات السياسية الناشطة في مختلف الاتجاهات، إلى وجود مبادرة ما او صيغة حل ما يجري تحضيرها لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب استضاف لقاء التفاوض الثاني بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في البيت الابيض، بعدما كان مقرّراً انعقاده في وزارة الخارجية، وأنتج هذا اللقاء تمديداً للهدنة لثلاثة أسابيع إضافية. وأكّد ترامب أنّه خلال هذه المدة سيحضر الرئيس جوزاف عون ونتنياهو إلى واشنطن. فيما زار الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان بيروت، ليلتقي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في خطوة تعكس ارتفاع منسوب الاهتمام السعودي بلبنان في ضوء التطورات اللبنانية والإقليمية المتلاحقة.
انعقدت في البيت الأبيض مساء أمس الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، في حضور ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو. ومثّل الجانب اللبناني سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض، فيما ترأس الجانب الإسرائيلي سفير إسرائيل يحيئيل لايتر.
وأعلن ترامب في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع، انّه يتطلّع للاجتماع المقبل مع عون ونتنياهو. ولفت إلى «انّ إسرائيل يتوجب عليها الدفاع عن نفسها إذا ما تعرّضت للصواريخ. ولكن ينبغي أن تقوم بذلك بحذر، وأعتقد أنّ ملف السلام في لبنان سهل نسبياً مقارنة بملفات أخرى نعمل عليها حالياً». مؤكّدًا أنّ الولايات المتحدة «ستعمل مع لبنان من أجل مساعدته على حماية نفسه من «حزب الله». واعتبر أنّ على إيران أن تقطع التمويل عن حزب الله». وأضاف: «انّ وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل مُدّد لـ3 أسابيع، وقائدا البلدين سيأتيان إلى واشنطن خلال تلك المدة، وسأحرص على أن ينتهي حظر التواصل مع الإسرائيليين في لبنان».
وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، انّه «متفائل أننا سنصل خلال أسابيع قليلة إلى سلام دائم يستحقه لبنان وإسرائيل«. فيما وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الخطوة بأنّها «لحظة تاريخية كبرى للعالم».
بن فرحان
وعلى صعيد الحراك السعودي، التقى الامير يزيد بن فرحان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ فيها.
كذلك التقى الأمير يزيد الموفد السعودي الرئيس بري الذي تواصل لاحقاً ووزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، حيث «جرى خلاله التداول بآخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، على ضوء مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها على لبنان، لاسيما استمرارها بأعمال التدمير الممنهج للقرى الحدودية الجاري على قدم وساق .. وشكر بري للمملكة العربية السعودية جهودها لمساعدة لبنان على مختلف الصعد، لا سيما تلك المتصلة بوقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وأمنه وسيادته واستقراره.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية في بيان، أنّ «الوزير فيصل بن فرحان أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى خلاله البحث في التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية عليها. وجدّد موقف السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية، وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد رئيس مجلس النواب اللبناني بدور السعودية وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدّد السعودية ويمسّ أمنها».
كذلك تواصل بري ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث جرى بحث في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان. ونوّه بري بـ«الجهود المصرية الداعمة للبنان واللبنانيين على مختلف المستويات».
اتفاق عدم اعتداء
في غضون ذلك، تحدث مصدر سياسي مطلع على الاتصالات لـ«الجمهورية»، عن تسارع التطورات السياسية والديبلوماسية لصوغ تفاهم بدأ يُعرف بـ«اتفاق عدم اعتداء»، بناءً على مسعى أميركي- سعودي انضمت اليه مصر، من خلال إحياء طرحها السابق وهو احتواء السلاح في ظل عدم القدرة على نزعه.
وكشف المصدر انّ الإتصالات تكثفت بين السعودية والولايات المتحدة ومصر بتواصل مع طهران لإنهاء حالة الحرب في لبنان ضمن حل كامل يعيد إحياء اتفاق الهدنة، وينص على ان تنسحب إسرائيل إلى هذا الخط بالتزامن مع دخول الجيش اللبناني إلى الجنوب وتراجع «حزب الله» إلى ما وراء الليطاني، مقابل البدء بخطة احتواء السلاح مترافقة مع تصحيح النقاط العالقة ضمن الخط الأزرق، كما يتضمن الإفراج عن الأسرى وعودة السكان إلى القرى الصالحة للعيش مع إطلاق ورشة إعادة الإعمار. ويميز هذا الاتفاق الضمانات الدولية والعربية، لا سيما من الولايات المتحدة لإلزام الطرفين بتنفيذ الاتفاق واحترامه.
كذلك كشف المصدر نفسه، انّ طروحات وضعت لاحتواء السلاح الثقيل والترسانة الصاروخية والمسيّرات، بتواصل مع طهران، انطلاقاً من الحرص على المشاركة الشيعية في الحل، ويجري ترتيب طاولة حوار برعاية سعودية ـ مصرية لحل الخلافات. وعلمت «الجمهورية»، انّ الأمير يزيد بن فرحان يرتب للقاء بين عون وبري لتوحيد الموقف، كذلك للقاء الرؤساء الثلاثة لترتيب ورقة لبنان. ورأى المصدر، انّ لبنان يستفيد من الاهتمام الأميركي، وخصوصاً من ترامب شخصياً، لصوغ الحل الذي لن يكون بعيدا أبداً عن الاتفاق الاميركي ـ الإيراني.
تطبيق الطائف
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، انّ الرياض شدّدت عبر تواصلها مع الرئيس بري على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف كاملاً، بعدما أستشعرت أخيراً انّ هناك نوعاً من الشطحات او التمييع للأسس التي ارتكز عليها. وأشارت المصادر إلى وجود تواصل سعودي مع إيران للمساعدة في ترتيب الوضع اللبناني، على قاعدة الانسحاب الإسرائيلي الكامل حتى آخر شبر من الأراضي اللبنانية إضافة إلى تحقيق المطالب الأخرى في مقابل تسليم «حزب الله» لسلاحه بالتفاهم مع الجيش. واوضحت المصادر انّ السعوديين ينصحون بعدم حرق المراحل واستعجال السلام قبل أوانه.
ثلاثة مكاسب
وإلى ذلك، أولت مصادر سياسية أهمية قصوى للدخول السعودي على الخط، وبقوة، من خلال زيارة الأمير يزيد بن فرحان لكل من عون وبري وسلام، والاتصال الذي جرى بين بري ووزير الخارجية السعودي. فهذا الدخول السعودي بدا التحول الاستراتيجي الأبرز في المشهد اللبناني، بموازاة انطلاق الجلسة الثانية بين السفيرين في واشنطن. وتضطلع الرياض بدور الضامن العربي الذي يمكن أن يوفر للبنان الرسمي ثلاثة مكاسب فورية: أولاً، توازن القوى: كسر الانفراد الأميركي ـ الإسرائيلي بالضغط على المفاوض اللبناني. وثانياً، تأمين «شبكة أمان» للرئيس عون ورئيس الحكومة أمام المزايدات الداخلية، ما يقلّل من مفعول «الفيتو» المحلي عبر إضفاء شرعية عربية على المسار التفاوضي. وثالثاً عقلنة إدارة ترامب. فالرياض هي الطرف الأقدر على مخاطبة إدارة ترامب بلغة المصالح الكبرى، ما قد يخفف من حدة الانحياز الأميركي إلى نتنياهو.
وبينما تحاول إسرائيل فرض «اتفاق إذعان» على لبنان، مستندة إلى قوة النيران والجرافات في الجنوب، يحاول لبنان الرسمي أن يظهر صلابة في التفاوض، وأن يتكئ على دعم عربي وازن، سعودي ومصري.
قمة نيقوسيا
من جهة ثانية، يشارك قادة دول الاتحاد الأوروبي في قمة نيقوسيا في غداء عمل اليوم مع الرئيس عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي عهد الأردن حسين بن عبد الله. وقبيل هذه القمة اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنّ «المفاوضات في شأن لبنان يجب أن تشمل جميع دول المنطقة ذات الصلة بأمنه، من أجل تحقيق سلام دائم».
وقال ماكرون إلى جانب نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس «لبنان يتعرّض حالياً لضغوط شديدة جداً، ونحن جميعاً نعمل على ضمان تمديد وقف إطلاق النار». وأضاف: «يجب ان تجري المفاوضات في إطار مناسب، أي بين لبنان وإسرائيل بالطبع، ولكن بمشاركة جميع دول المنطقة ذات الصلة بأمن لبنان واستقراره لبنان على المدى الطويل، لأنّ ذلك يهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لسلام دائم يحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه ونزع سلاح «حزب الله». كما أكّد مجدداً أنّ فرنسا «مستعدة لتنظيم مؤتمر لدعم الجيش اللبناني، متى ما رأت بيروت ذلك مناسباً».
وكان السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر قال في منتصف نيسان الجاري، إنّ باريس ليس لها شأن بالتدخّل في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا