الأنباء: اهتمام أميركي يقابله حراك عربي تجاه لبنان… وترامب يمدّد وقف النار 3 أسابيع

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 24 26|06:51AM :نشر بتاريخ

على وقع حراك سياسي ودبلوماسي متسارع يتقاطع فيه الإقليمي بالدولي، وفي ظل بروز موقف عربي، ولا سيما السعودي – المصري، يتلاقى في كثير من خطوطه مع طرح الحزب التقدمي الاشتراكي، شخَصت الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاجتماع التنسيقي الثاني بين لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض. وقد وصفت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض اللقاء بـ"الممتاز"، مشيرة إلى أن أبرز نتائجه كان تثبيت تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، في حين نقل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن واشنطن طلبت من تل أبيب وقف الخروقات، من دون تقديم ضمانات واضحة لوقف الاستهدافات اليومية.

هذا التمديد، الذي أعلنه ترامب عقب الاجتماع، أتى مرفقاً بإشادة بسير المحادثات، مع تأكيده أن الولايات المتحدة ستعمل إلى جانب لبنان لتعزيز قدرته على حماية نفسه من حزب الله، في مقاربة تعكس توجهاً أميركياً لربط التهدئة بترتيبات أمنية أوسع. ويكتسب القرار أهميته في ظل اقتراب انتهاء الهدنة السابقة التي كانت محددة بعشرة أيام، ما يمنح المسار التفاوضي فرصة إضافية لالتقاط أنفاسه وبلورة خطوات أكثر تقدماً.

وفي موازاة ذلك، برزت مقاربة سياسية أوسع، إذ أفادت مصادر مطلعة لـ"الأنباء الإلكترونية" أن التوجه العربي يميل إلى حصر التفاوض ضمن أطر أمنية واضحة، تقوم على وقف الأعمال العدائية، تثبيت سيادة الدولة، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

وفي سياق الدفع نحو مسار سياسي أوسع، أعرب ترامب عن رغبته في استضافة الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو معتبراً أن لقاءً من هذا النوع، إن حصل، سيشكّل محطة تاريخية غير مسبوقة. غير أن هذا التفاؤل بقي محاطاً بتحفظات، إذ أقرّ بأن حزب الله لا يزال عاملاً أساسياً في المشهد، ما يعكس تعقيدات تعترض أي مسار نحو تسوية شاملة، رغم حديثه عن "فرصة كبيرة" لتحقيق السلام هذا العام.

وفي الداخل، يتقاطع هذا المسار مع الطروحات التي حملها "التقدمية" إلى بعبدا، والتي ترتكز على ضرورة الحصول على ضمانات مزدوجة: الأولى تلزم إسرائيل بوقف خروقاتها واعتداءاتها، والثانية تؤكد التزام حصر السلاح بيد الدولة، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرارات الدولية، بما يؤسس لمرحلة أكثر استقراراً.

بالتوازي، يواصل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط تحركاته السياسية، ساعياً إلى توسيع مساحة التلاقي الداخلي، حيث زار النائب نعمة افرام، وجرى التشديد على ضرورة بناء أرضية مشتركة لمواجهة التحديات، وتفعيل المؤسسات الدستورية، وإعادة إنتاج حد أدنى من التفاهم الوطني، إلى جانب دعم مبادرة رئيس الجمهورية ضمن رؤية موحدة تحفظ القرار اللبناني.

وفي هذا الإطار، شدد الرئيس عون على العمل لمعالجة خروقات وقف إطلاق النار عبر المسار التفاوضي في واشنطن، مؤكداً التزامه بكل ما من شأنه إنهاء الحرب، في ظل ضغط شعبي متزايد لوضع حد لدورات العنف المتكررة.

دولياً، دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط الدعم، معتبراً أن أي مفاوضات حول لبنان يجب أن تشمل مختلف الأطراف الإقليمية المعنية بأمنه، بهدف الوصول إلى سلام دائم يحفظ سيادته، في وقت تتكثف فيه الجهود الأوروبية بالتوازي مع الحراك الأميركي.

أما إقليمياً، فيبرز دور المملكة العربية السعودية في إعادة تفعيل قنوات التواصل، عبر تحركات موفدها الأمير يزيد بن فرحان واتصالات وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في إطار مسعى لإعادة احتضان لبنان ودعم استقراره، بالتنسيق مع مصر التي أكدت بدورها، عبر وزير خارجيتها بدر عبد العاطي، دعمها لسيادة لبنان وضرورة تنفيذ القرار 1701 كاملاً، ومنع الانزلاق نحو أي فتنة داخلية.

ورغم هذا الزخم السياسي، يبقى المشهد الميداني مقلقاً، إذ لم تنجح هدنة "الأيام العشرة" في وقف الخروقات، مع استمرار الغارات الإسرائيلية وسقوط ضحايا مدنيين، في مقابل ردود من حزب الله، ما يعكس هشاشة التهدئة وصعوبة تثبيتها.

ويزداد هذا المشهد قتامة مع اغتيال الإعلامية آمال خليل، في حادثة هزّت الرأي العام وأعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد الصحافيين والمدنيين، وسط دعوات متصاعدة للمحاسبة ووقف الانتهاكات.

في المحصلة، يقف لبنان عند مفترق دقيق، بين فرصة سياسية يُراد البناء عليها دولياً وعربياً، وواقع ميداني يهدد بتقويضها، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على تحويل التهدئة المؤقتة إلى مسار مستدام نحو الاستقرار.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية