استهداف وليد جنبلاط شهادة له لا عليه

الرئيسية مقالات / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 24 26|23:05PM :نشر بتاريخ

كتب العميد غازي محمود في جريدة الأنباء الالكترونية

في خضم الصخب السياسي والإعلامي الذي يواكب التطورات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، ينبري بعض الكتبة للتهجم على الزعيم الوطني وليد جنبلاط، وانتقاد مواقفه السياسية التي لا تتفق مع أهواء مشغّليهم وأولياء نعمتهم. مستسهلين توجيه الاتهامات إلى الزعيم الوطني، متكئين على سردية تقوم على الشخصنة والانتقائية، في محاولة لاستعادة الاهتمام المفقود بكتاباتهم وآرائهم، وتسويق خطابٍ فقدَ الكثير من صدقيته وتأثيره.

ويجنح أحد هؤلاء الكتبة إلى مهاجمة مواقف وليد جنبلاط واعتبارها نتيجة تمسكه بمصالح شخصية وخشية من فقدان النفوذ، متجاهلاً حرص الزعيم الوطني على الاستقرار الداخلي في بيئة سياسية شديدة التعقيد والهشاشة، وإدراكه لأهمية التوازنات الطائفية الدقيقة التي تحكم العمل السياسي في لبنان. 

ويحلو للكاتب الادعاء بأن وليد جنبلاط يعارض تحقيق السلام، متجاهلاً حرص الزعيم الوطني على استقرار لبنان الداخلي، الذي يتقدم عنده على أي سلام مع الخارج مهما كانت أهمية هذا الخارج وسطوته، ثم من قال إنّ اتفاق الهدنة لا يؤدي إلى السلام في المستقبل. 

كما يحاول الكاتب التصويب على علاقة جنبلاط بحزب الله وكأنها موضع إدانة، متغاضيًا عن أن الحزب يُمثّل شريحة لبنانية لا يجوز تجاهلها، وإن كان لا يتفق مع توجّهاتها وأهدافها. أما زعمه بأنّ جنبلاط، “يقول في السر عكس ما يقوله في العلن”، فليس سوى محاولة يائسة للنيل من مصداقيته. فالتناقضات بين الأطراف الداخلية يجب أن تدار من خلال التسويات المرحلية، وليس عبر القطيعة أو الاصطفافات الحادّة. 

في المحصلة، لا يقدّم المقال موضوع النقاش قراءة تحليلية بقدر ما يعكس موقفًا سياسيًا منحازًا، يقوم على شخصنة الخلاف وتبسيط واقع شديد التعقيد، مما جعل الكثير من الاتهامات التي وردت فيه لا تستحق الرد.

فالتاريخ السياسي للبنان لا يُختزل بحسب أهواء ورغبات كتبة وفريسيين. كما أن فهم مواقف قامة وطنية بحجم الزعيم وليد جنبلاط يقتضي وضعها في سياق الحرص على المصلحة الوطنية، والحفاظ على السلم الأهلي. 

وعليه فإنّ قراءة مواقف الزعيم الوطني وليد جنبلاط تتطلّب مقاربة واقعية قائمة على فهم البراغماتية السياسية وآليات إدارة الأزمات، لا من خلال خطاب فتنوي واتهامي يفتقر إلى الأدلة ويغفل تعقيدات الواقع. 

وبين خطاب تعبوي يسعى إلى التجييش، وتحليل رصين يسعى إلى الإضاءة على الواقع وتفنيد الوقائع، يبقى الخيار مسؤولية القارئ والنخب على حد سواء.

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية