الأخبار: تنسيق مع عُمان حول «هرمز»: إيران تحشد دعماً روسياً لرؤيتها

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 28 26|06:48AM :نشر بتاريخ

سلّطت رحلة عراقجي إلى روسيا، وحديث الطرفين عن «قنوات اتصال» مستمرة خلال الحرب، الضوء على التعاون «الاستخباراتي» بين البلدَين، الذي كثر الحديث عنه في الفترة الأخيرة، في وقت أكّد فيه كلّ من بوتين وعراقجي أهمية المضي قدماً في تعزيز «العلاقة الاستراتيجية».

في خضمّ تعثّر المفاوضات مع واشنطن، وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى سانت بطرسبرغ في الساعات الأولى من صباح أمس، في إطار جولة أوسع نطاقاً شملت باكستان وعمان، علماً أن طهران كانت أكّدت، عقب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلغاء رحلة مبعوثيه إلى باكستان للقاء الوفد الإيراني، أن هذا اللقاء لم يكن، على أيّ حال، «على جدول أعمال» رحلة ممثّليها. وذكرت وكالات أنباء إيرانية أن عراقجي هبط في مطار بولكوفو في سانت بطرسبرغ، على متن رحلة تحمل اسم «ميناب 168»، تكريماً للشهداء والشهيدات الذين سقطوا في القصف الأميركي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب في بداية الحرب. وخلال اجتماعه مع الوزير الإيراني، أكّد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن بلاده مستعدّة لبذل كلّ ما في وسعها لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط «في أقرب وقت ممكن»، منوّهاً إلى أنه تلقّى رسالة من المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، الأسبوع الماضي، طالباً من عراقجي أن ينقل «امتنانه لهذه الرسالة وأطيب تمنياته للمرشد بالصحة والعافية». كما أشار الزعيم الروسي إلى أن الشعب الإيراني يقاتل «بشجاعة وبطولة» في سبيل الحفاظ على سيادته، فيما تأمل روسيا أن «يجتاز الشعب هذه الفترة الصعبة ويحلّ عليه السلام»، مؤكّداً أن موسكو «تعتزم الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع إيران». ومن جهته، شكر عراقجي، ساكن الكرملين وروسيا، على دعمهما للجمهورية الإسلامية، معتبراً أن «العلاقات بين موسكو وطهران تمثّل (شراكة استراتيجية على أعلى مستوى)، وهي ستستمرّ في التطور بغضّ النظر عن الظروف».

وكان أشار عراقجي، في مقطع فيديو نشره على تطبيق «تلغرام» لدى وصوله إلى روسيا، إلى أن البلدين يجريان دائماً مشاورات حول مجموعة واسعة من القضايا، وخاصة الإقليمية منها، واصفاً المشاورات مع باكستان وعمان بـ«الناجحة»، ومشيداً بموقف السلطنة من الحرب. وممّا قاله عراقجي: «عمان دولة صديقة وقريبة منا، وقد اتخذت موقفاً جيداً جداً في الحرب (...). نحن وعمان الدولتان الساحليتان لمضيق هرمز، لذا كان علينا إجراء مشاورات حول هذا الموضوع». وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن المرور الآمن للسفن عبر المضيق قضية عالمية مهمة، «وباعتبارنا البلدين اللذين يسيطران على المضيق، فإننا ومسقط بحاجة إلى الحفاظ على التنسيق الوثيق لضمان مصالحنا المشتركة». وبدا لافتاً، خلال زيارة عراقجي لموسكو، حضور كلّ من وزير الخارجية سيرغي لافروف، ومستشار السياسة الخارجية للكرملين يوري أوشاكوف، ورئيس وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، اللقاء بينه وبين بوتين، ولا سيما في خضمّ انتشار معلومات، في الفترة الأخيرة، حول مساعدات «استخباراتية» تقدّمها روسيا لإيران.

ومنذ بداية الشهر الجاري، أفادت معلومات نشرتها وسائل إعلام غربية بأن روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخباراتية عبر الأقمار الاصطناعية، جنباً إلى جنب الدعم الإلكتروني، ما يتجاوز الدعم السياسي ليصل إلى مستوى «التنسيق العملياتي»، والذي «يمكن أن يؤثّر بشكل مباشر على النتائج العسكرية». وبحسب المعلومات، أجرت الأقمار الاصطناعية الروسية مسوحات تفصيلية للمواقع العسكرية والاستراتيجية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والتي شملت القواعد الجوية والمنشآت النفطية وغيرها من مواقع البنية التحتية الحيوية. وفي وقت قصير، تعرّضت المواقع التي تمّ «مسحها» لقصف بالصواريخ والطائرات المُسيّرة الإيرانية، ما ينذر بوجود «نمط استخباراتي» معيّن خلف الضربات، يتمّ بموجبه تحويل بيانات المراقبة، بسرعة، إلى أعمال عسكرية، ويمنح طهران فرصة لتحسين دقّة الاستهدافات بشكل كبير. وطبقاً للمعلومات نفسها، تُظهِر عمليات المراقبة المزعومة لمواقع من مثل قاعدة الأمير سلطان الجوية، أن التركيز انصبّ على الأصول ذات القيمة العالية، وخاصة تلك المرتبطة بالوجود العسكري للولايات المتحدة.

أيضاً، كان مضيق هرمز تحت المراقبة النشطة عبر الأقمار الاصطناعية، ما ساعد طهران على فرض حصارها بشكل أكثر فعالية وتتبّع تحركات القوات البحرية الأجنبية والشحن التجاري، وبالتالي، زيادة نفوذها عبر المضيق. وبالحديث عن هذا الأخير، أظهرت بيانات الشحن أن غالبية السفن التي عبرت «هرمز» في الأيام القليلة الماضية اتّبعت المسار الذي حدّدته السلطات الإيرانية، وتمّ تحميل حوالي نصفها في الموانئ الإيرانية، في تحدّ واضح للحصار الأميركي الذي يهدف إلى منع السفن من استخدام تلك الموانئ. وفي حين وقعت عمليات اعتراض أميركية للشحن الإيراني خارج المضيق، إلّا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان قد تمّ اعتراض أيّ من السفن المغادرة لإيران، وذلك بحسب شبكة «سي أن أن». وتردف الشبكة أنه تمّ التعرف إلى 17 سفينة كانت تَعبر «هرمز» بين الجمعة والأحد، من بينها، وفقاً لشركة الاستخبارات البحرية «كبلر»، أربع ناقلات ضخمة مُحمّلة بالموارد. وكانت اثنتان من هذه الناقلات قد غادرتا الموانئ الإيرانية، فيما غادرت اثنتان أخريان الإمارات. وبالتوازي، وصل سعر النفط، أمس، إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، بعدما ارتفع خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.5% إلى ما يقرب من 108 دولارات للبرميل.

وبالعودة إلى «التنسيق» الثنائي، رأى مراقبون في تصريحات عراقجي حول وجود قناة اتصال دائمة بين روسيا وإيران، مؤشراً إلى أن التعاون بين الطرفين «منظَّم ومستقر»، وليس مؤقتاً، ولا سيما أنه يتجاوز التوافق الاستراتيجي ليشمل «المعلومات الاستخبارية كعنصر أساسي»، ما يجعل الشراكة «أكثر استقراراً بمرور الوقت». كما تسلّط التقارير الضوء على التعاون بين مجموعات القرصنة الروسية ونظيرتها الإيرانية التي تستهدف البنية التحتية وأنظمة الاتصالات، بما «يكمّل» العمل العسكري، ويعزّز القدرات السيبرانية الإيرانية.

«لا انقسام»

بالتوازي مع رحلة عراقجي، نشرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء جملة من المواقف التي تعكس «الرؤية» الروسية حول الحرب في الشرق الأوسط. وتنقل الوكالة عن أليكسي بوشكوف، رئيس «لجنة سياسة المعلومات» في مجلس الاتحاد الروسي، قوله إنه لا توجد مؤشرات إلى «تصدّع في المجتمع الإيراني وسط الصراع العسكري مع الولايات المتحدة». ويؤكد بوشكوف أنه «بعد مرور شهرين على الحرب، لا توجد أي علامة على انقسام في المجتمع الإيراني. إيران حضارة قديمة جداً. إنها حضارة ذكية ذات ثقافة غنية ومتنوّعة. الإيرانيون في الوقت الحاضر هم أناس عقلانيون». وطبقاً للمصدر نفسه، تتمتّع إيران بموقع جيواستراتيجي حاسم في الشرق الأوسط، كونها تسيطر على مضيق هرمز، وتتمتع بقدرة صاروخية متطوّرة وقدرة استخباراتية قوية. ويتابع السيناتور الروسي: «اندهشتُ عندما سمعت أن طائرة مُسيّرة اصطدمت بطابق محدّد في فندق في دبي، حيث كان يقيم ضباط وكالة المخابرات المركزية»، مختتماً بالقول إن «إيران دولة متقدّمة تتمتّع بثقافة حضرية قوية وأفكار قوية حول شكل الدين الشيعي الذي يعزّز المجتمع الإيراني».

من جهته، يقول عالم السياسة وخبير الشرق الأوسط، إيليا شيرباكوف، عضو «هيئة رئاسة مجلس العلماء السياسيين الشباب» في «الجمعية الروسية للعلوم السياسية»، إنه من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن حلّ دبلوماسي كامل للصراع، واصفاً الوضع الحالي بأنه في مرحلة «متوسطة» بين «ضباب الحرب» ونظام لإنهاء الصراع بشكل جزئي، مستشهداً بأنه لا تزال هناك قنوات مُعيّنة للتبادل، إنما لم يتمّ بعد تشكيل إطار سياسي مستقر للتسوية. وطبقاً للمصدر نفسه، وفي ظلّ هذه الظروف، يستمرّ عدم الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك حول لبنان، حيث لا يزال الوضع يشكّل مصدراً إضافياً «ضاغطاً» على العمليات الدبلوماسية.
 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الاخبار