افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 8 يونيو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 08 26|06:39AM :نشر بتاريخ

 "النهار":

اتّجهت التطورات الميدانية للحرب المتدحرجة بين إسرائيل و"حزب الله" منذ 2 آذار الماضي نحو مرحلة تصعيدية جديدة، تنذر باتّساع كبير ونوعي للمناطق التي تحتلها إسرائيل تباعاً في الجنوب، إلى جانب تعميق ضرباتها في الداخل اللبناني، ولو مضى "حزب الله" في استهداف شمال إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية. وشكّلت الغارة التي شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي عصر أمس على الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤشّراً إلى نهاية معادلة تحييد "الضاحية مقابل شمال إسرائيل" التي فرضها تدخّل حاسم للرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ رسمت الغارة معالم موافقة أميركية متجدّدة لشن إسرائيل غارات محدّدة على الضاحية رداً على قصف شمال إسرائيل. ولكن الأبرز في هذا السياق ما لفتت إليه اوساط لبنانية مطّلعة عبر "النهار"، من أن إعادة إدارة ترامب منح إسرائيل "الإجازة" بضرب "مقنّن" للضاحية جاء على خلفية تجاوز إيران إلى نطاق غير مقبول الخطوط الحمر في تدخّلها وهجماتها على السلطة اللبنانية، عقب إعلان "الاتفاق الإطار" في مفاوضات واشنطن، وهو أمر يكتسب دلالات عميقة لجهة التقديرات المتّصلة بالدفع الأميركي قدماً بالجولات اللاحقة للمفاوضات. حتى أن الرئيس ترامب حين كان يلمّح أمس إلى تقدّم نحو اتفاق أميركي إيراني، ميّز لبنان عن المسار الأميركي الإيراني، وأعلن "أنني لم أطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجل مع إيران". ثم أعلن لاحقاً أنه "يؤيّد تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية دقيقة تستهدف حزب الله"، مضيفاً "أن الولايات المتحدة قد تقدّم الدعم اللازم لمثل هذه العملية، أو أن يتم التنسيق مع سوريا للقيام بها". وأضاف" أريد للبنان حياة افضل".

استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت 

ولم تكن مضت ساعات على تهديد نتنياهو، لـ"حزب الله" بالردّ على عمليّات الإطلاق التي سُجّلت صباح الأحد، حتّى أعلن الجيش الإسرائيلي بدء مهاجمة بنى تحتيّة تابعة للحزب في الضاحية الجنوبيّة لبيروت.

وكان نتنياهو، قد قال في افتتاح اجتماع مجلس الوزراء: "لن نسمح لـ"حزب الله" بإطلاق النّار على أراضينا أو مجتمعاتنا، وسنتصرّف وفقًا لذلك"، قبل أن يصدر، لاحقًا، بيان مشترك عنه وعن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يؤكّد شنّ غارة على مواقع في منطقة الضاحية الجنوبيّة لبيروت ردًّا على إطلاق نار من "حزب الله" باتجاه الأراضي الإسرائيليّة، في تطوّر يرفع مستوى التصعيد من الجنوب إلى قلب الضاحية، ويضع اتفاق وقف إطلاق النّار أمام اختبار دقيق.

الغارة الإسرائيليّة على الضاحية الجنوبيّة لبيروت نُفّذت بثلاثة صواريخ، واستهدفت شقّتين في منطقة نزلة الموقف، عند مفرق محطة الأيتام باتجاه تحويطة الغدير وأدت الى سقوط ضحيتين و11 جريحاً.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه "بحسب التقديرات نُفِّذت الضربة بحد ذاتها كرسالة ردع وليس بهدف اغتيال شخصية محددة، وحتى إذا كان هناك عناصر من الحزب أُصيبوا داخل المقر فإن الحديث يدور عن عناصر من ذوي الرتب أو المستويات الدنيا".

واللافت أن المتحدث باسم "لجنة الامن القومي" في البرلمان الإيراني هدّد لاحقاً برد "حاسم ومؤلم" على قصف إسرائيل للضاحية، وقال: "راقبوا سماء الأرض المحتلة هذه الليلة".

التطور الميداني الآخر في الجنوب، تمثّل في توجيه إنذار عاجل إلى سكان مدينة صور والمخيّمات والأحياء المحيطة بالمدينة أُتبع بغارتين على صور طاولت احداهما مبنى تراثيا. كما تلقى أهالي مغدوشة إنذاراً من الجيش الإسرائيلي، بوجوب إبعاد عناصر "حزب الله"، تحت طائلة توجيه إنذار بالإخلاء وقصف البلدة. 

إلى ذلك، نشر موقع "واللا" الإسرائيلي، تقريراً نقلاً عن ضباط في الجيش الإسرائيلي، أن "قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، يضغط لتدمير البنية التحتية لـ"حزب الله" في النبطية جنوب لبنان". وأفاد الموقع أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل عملية بريّة على مشارف مدينة النبطية، بل واستخدم أنواعاً مختلفة من الروبوتات لتحديد مواقع العبوات الناسفة وكشف خلايا "حزب الله" في المنطقة.

وحسب الموقع، إن "سقوط النبطية، أكبر حصن في جنوب لبنان، سيتحوّل إلى زلزال".

حملة إيران

في غضون ذلك، مضت طهران في ما بدا حملة شعواء غير مسبوقة على رئيس الجمهورية جوزف عون، إذ هاجمت صحيفة إيرانيّة الرئيس عون وكتبت على غلافها: "جوزف عون: مدير مكتب نتنياهو في بيروت".

واتّضح أكثر فأكثر أن إيران لم تتمكن بعد من استيعاب الصدمة التي أصابتها جراء تفلّت المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية من قبضتها واستثمارها للورقة اللبنانية، وهي الصدمة التي عبّرت عنها طهران بتسرّعها في تصدر ردود الفعل السلبية على الاتفاق الذي صدر عقب جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية الرابعة في واشنطن، والذي استدرج رداً قاسياً من الرئيس عون. ومع ذلك، لم تركن إيران إلى التهدئة للحدّ من انكشافها الذي ساهم الردّ الحاد لرئيس الجمهورية عليها في تظهيره، فلجأت غداة رد عون عليها إلى تصعيد إضافي زاد الانكشاف ووسعه. وتمثّل ذلك في تجاوز وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي كل الاصول الديبلوماسية، وأصدر ردّاّ على رئيس الجمهورية قال فيه: "بناءً على تصريحات السيّد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع اللبنانيين، وتقصف بلده يومياً. لو كان لبنان ورقة مساومة في يد إيران، لكان قد تم التوصّل إلى اتّفاق منذ زمن طويل. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي، سيدي الرئيس".

ولم يكن ردّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أقل وقاحة، إذ كتب مستعيراً اللغة العاميّة اللبنانية: "بيبيع اللي واقف حدّه، وبيشتري اللي واقف ضدّه، وبيترك اللي ساندو وبيمشي ورا اللي خانقو".

يشار إلى أن الطابع الإنمائي البارز لحدث إطلاق مسار إعادة تطوير وتشغيل مطار الرئيس الشهيد رينه معوض في القليعات السبت لم تغب عنه الأبعاد السياسة، حيث قال رئيس الحكومة نواف سلام مدشّناً الحدث: "نلتقي من شمال البلاد ولكن عيوننا تبقى على الجنوب. لسنا هنا أمام مدرج بل نحن أمام قرار سياسي وإنمائي بامتياز أن لا تبقى منطقة عكار خارج أولويات الدولة الإنمائية. والمشروع هو في صلب الإنماء المتوازن. المطار لم يعد فكرة مؤجلة بل مسار بدأ يتجسّد فعلا". وأضاف: "هنا أُقرّت وثيقة الوفاق الوطني، وهنا انتخب رينه معوض رئيساً للجمهورية، لذلك فإن إعادة الحياة إلى هذا المطار هي أيضاً استعادة لمعنى الدولة واستعادة لوثيقة الطائف. نحوّل الإنماء المتوازن إلى ورقة عمل. لكن استكمال الطائف لا يكون بالإنماء وحده وسائر الإصلاحات. استكمال الطائف يتطلّب أيضاً أن تقوم الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية كما جاء في نص الاتفاق وحصر السلاح بيد الدولة وحدها".

بدوره، قال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الذي حضر الاحتفال: "مطار جديد يعني أملاً جديداً للبنان واقتصادا أقوى". وتابع: "هذه المرة الأولى التي يقرّر فيها لبنان مصيره بمفرده من دون تدخّل أحد، والمفاوضات في واشنطن كانت مهمّة جداً، ونعيم قاسم يقرّر كما يريد ونحن نقرّر أيضا". 

 

 

 

 "الأخبار":

ثبّتت إيران معادلة استثنائية عندما ردّت على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت باستهداف كيان العدو، واضعةً إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة في موقف حرج بين خيارين: إما الذهاب إلى تصعيد جديد واستئناف الحرب، وإما الأخذ بمطالبها بإعلان إنهاء الحرب على مستوى المنطقة، وخصوصاً في لبنان.

ما شهدناه أمس لم يكن مجرد تبادل للرسائل العسكرية، بل عملية سياسيةـ عسكرية متكاملة امتدت من الولايات المتحدة إلى إيران مروراً بكيان العدو وصولاً إلى لبنان. فبعدما بدا أن المفاوضات الجارية عبر الوسيط الباكستاني وصلت إلى طريق مسدود، وجدت واشنطن نفسها أمام ضرورة الانتقال إلى مستوى جديد من الضغوط لدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

وبحسب معطيات وصلت إلى مصادر معنية في بيروت، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أبلغ عدداً من قادة المنطقة سابقاً عدم رضاه عن مسودة الاتفاق المطروحة مع إيران، مؤكداً أنه سيحافظ على وقف إطلاق النار لكنه لن يستعجل التوصل إلى تسوية نهائية. ثم عاد ليعلن أنه لا ينوي منح إيران امتيازات مباشرة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وأنه ينتظر منها تنازلات واضحة، ولا سيما في الملف النووي.

ومن هنا بدأت سلسلة من المناورات، شملت الحديث عن ملف الأرصدة الإيرانية المجمدة، ومسألة وقف إطلاق النار في لبنان، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى مصير مخزون اليورانيوم المخصب.

وإلى ما قبل يومين من وصول الموفد الباكستاني إلى طهران، كانت التوقعات تشير إلى احتمال إحراز تقدم في مسار التفاوض، غير أن التسريبات بقيت في إطارها الإعلامي. وعند تسلمها الطروحات الأميركية الأخيرة، فضّلت إيران التريث، قبل أن تبلغ الوسيط الباكستاني أنها لا تثق بآلية التفاوض القائمة، وأنها تريد الاحتفاظ بأوراق قوة أساسية قبل الانخراط في أي اتفاق شامل.

وبحسب المعطيات، طالب الأميركيون بأن تبادر إيران إلى فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وأن تكون آلية العبور خاضعة لتنسيق مباشر معها ومع دول المنطقة من دون فرض رسوم أو قيود. كما شددوا على عدم ربط المسار الإيراني بجبهة لبنان، وترك الملف اللبناني للتفاوض المباشر مع إسرائيل. وطُرح كذلك أن يتضمن أي إعلان تفاهم إشارة واضحة إلى مصير اليورانيوم المخصب، في حين ربط ملف الأرصدة المجمدة بمبدأ التدرج، بحيث يُفرج عنها تباعاً مع كل تقدم في الخطوات التنفيذية.

في المقابل، كانت إيران قد أبلغت الوسطاء مسبقاً أن ملف الأرصدة المجمدة غير قابل للنقاش، مع إبداء استعداد لصيغ وسطية، من بينها أن تقوم دولة ثالثة، مثل قطر، بدفع مبلغ يصل إلى 12 مليار دولار على شكل سلفة، على أن تستعيده لاحقاً من الأموال الإيرانية المفرج عنها. لكن الأهم أن طهران ثبّتت جملة من المواقف كانت كفيلة بإغضاب ترامب، ومنها:

أولاً، شددت إيران على أن وقف إطلاق النار على جبهة لبنان يأتي في صدارة الأولويات، وأن النقاش الفعلي يتجاوز فكرة وقف النار إلى إنهاء الحرب في لبنان بصورة كاملة، بما يفرض وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. واعتبرت أن مسرحية المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية الجارية ليست محل اهتمام أحد.

ثانياً: في ظل أزمة الثقة، ربطت إيران أي نقاش حول فتح مضيق هرمز بشروط محددة، تقوم على إخضاع حركة المرور فيه لآلية مشتركة تشرف عليها إيران وسلطنة عمان، مع فرض رسوم عبور. كما رأت أن إعادة فتح المضيق ستكون تدريجية ومرتبطة بتقدم مسار التفاوض نحو الحل النهائي.

ثالثاً: طالبت إيران بأن تنسحب القوات الأميركية فوراً إلى مناطق بعيدة عن المياه الإقليمية في الخليج وبحر عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي، في ردّ مباشر على الطرح الأميركي القائل بانسحاب تدريجي يرتبط بتطورات ملف المضيق.

رابعاً: أكدت طهران أن الملف النووي لا يشكل حالياً موضوعاً للتفاوض التفصيلي، وأن موقفها يقتصر على التزامها المعلن بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، على أن تُترك بقية الملفات التقنية والتفصيلية إلى مرحلة تفاوضية لاحقة.

غضب ترامب

ترامب، الذي كان يعتقد أن إيران في موقع مأزوم، أبدى تشدداً واضحاً، مؤكداً أنه لن يمضي في الاتفاق وفق الشروط المطروحة، قبل أن يفتح في المقابل أبواباً جديدة لتوتير المشهد، من بينها الحديث عن انسحاب أميركي تدريجي من المنطقة. كما أصرّ على فصل المسار اللبناني عن الملف الإيراني، ورفض أي ترتيبات مالية أو تسهيلات اقتصادية قبل حصوله على ما يريده في الملف النووي.

عند هذا الحد، بدا أن حيلة ترامب الوحيدة هي بنيامين نتنياهو، فتجاوب مع طلب الأخير بالسماح بضرب الضاحية الجنوبية، رداً على ما اعتبره العدو تقييداً لحركة قواته العالقة في مستنقع الجنوب، خصوصاً أن إسرائيل كانت حازمة في أنها لن تقبل بربط حركتها في بيروت والضاحية بأمور كبيرة، ولن تقبل بتقييد حركتها في بيروت والضاحية ضمن أطر سياسية أو تفاهمات أوسع، وشعرت بأن استمرار قصف وتهجير سكان النبطية وصور سيلقى رداً على مستوطنات الشمال. وبمعزل عن التناقضات التي طبعت تصريحات ترامب خلال النهار، فإن إسرائيل لم تكن لتجرؤ على الإعلان عن التنسيق مع واشنطن قبل استهداف الضاحية، لو لم يكن ذلك قد جرى فعلاً. غير أن الاختبار كان منتظراً أميركياً، وسط رهانات على أن إيران لن ترد على القصف، خصوصاً أن العدو اختار «هدفاً ميتاً».

لكن الواضح أنه كان هناك سوء تقدير كبير في فهم طبيعة القرار داخل إيران لدى كل من واشنطن وتل أبيب، ما جعل الرد الإيراني يبدو مفاجئاً إلى حد كبير، رغم أنه ترافق في بيروت مع أصوات حاولت «التنمر» على حزب الله بالقول إن إيران ستتركه وحيداً في مواجهة إسرائيل.

الرد المباشر

عملياً، لم تتأخر إيران عقب قصف الضاحية بإعلان أنها سترد على الهجوم، ونفذت القوة الصاروخية في الحرس الثوري ليلاً عملية عسكرية مطلقة عدة دفعات من الصواريخ على شمال فلسطين المحتلة، وهدّدت بـ«هجمات مدمّرة» على كيان الاحتلال إذا توسّعت العمليات الإسرائيلية في لبنان، أو إذا رد العدو على الإجراء الإيراني.

وبينما انشغلت حكومة العدو في متابعة نتائج القصف، وفرضت كالعادة قيوداً على نشر أي صور أو معلومات عن عمليات القصف، تبين أن القصف أصاب قاعدة رامات رافيد الجوية في شمال الكيان، فيما انعقدت اجتماعات سريعة على المستوى العسكري والسياسي لدى العدو لدرس الرد.

في هذه الأنثاء، أطل ترامب من جديد وبدأ يطلق مواقف عبر أكثر من وسيلة إعلامية، قبل أن يعلن أنه هاتف نتنياهو وطلب إليه عدم الرد على قصف إيران. وبعدما نفى ترامب علم إدارته المسبق بقصف الضاحية، عبر عن عدم رضاه عن العملية، وتوجه للإيرانيين قائلاً «لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي»، وأضاف: «عودوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا صفقة»، وطلب من إسرائيل «عدم الرد على الضربات الإيرانية كونها لم تسفر عن إصابات».

في إيران، سارعت القيادة العسكرية إلى التحذير من أي محاولة إسرائيلية للرد على إيران أو تكرار قصف الضاحية. وقال قائد مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني، علي عبد اللهي، أن بلاده ستشنّ «هجمات مدمرة» على إسرائيل وداعميها إذا توسعت العمليات في لبنان أو ردّت على الإجراء الإيراني، مطالباً تل أبيب بوقف هجماتها على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، فيما اعتبر «الحرس الثوري الإيراني»، في بيان أصدره بعد دفعات الصواريخ أنه «تم الوفاء بالوعد».

وبدوره، اعتبر مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، أن «العدو أشعل طاولة المفاوضات للمرة الثالثة بقصفه لبنان، بينما كان الوسيط موجوداً في إيران»، مضيفاً: «نتحدث مع من ينقضون العهود بلغة القوة، وسيدفع المعتدون ثمناً باهظاً ومؤلماً في الميدان».

كذلك، علّق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على التطورات، بالقول إن «الأميركيين أثبتوا عبر الحصار البحري وانتهاك الاتفاقات في لبنان، أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة. ولا يلتزمون بوقف إطلاق النار ولا يؤمنون بالحوار».

وأعلنت الخارجية الأميركية أن «أميركا تتحمل المسؤولية المباشرة عن انتهاكات وقف إطلاق النار من قبل العدو الصهيوني وما يترتب عليها من تداعيات، وكذلك عن أي تصعيد للتوتر في المنطقة»، وأكدت «عزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني على الدفاع الحازم عن أمنه ومصالحه الوطنية في أي نقطة يراها مناسبة». ونبّهت إلى أن «أي مغامرة شريرة يقوم بها العدو الصهيوني ضد لبنان أو الجمهورية الإسلامية ستُواجَه بردٍّ ساحق وشامل من قبل القوات المسلحة الإيرانية».

استهداف الضاحية يقابله تصعيد عمليات للمقاومة

لم يكن استهداف الضاحية سوى حلقة ضمن مشهد تصعيدي أوسع. فالجنوب اللبناني شهد خلال الساعات الماضية واحدة من أعنف موجات القصف منذ أسابيع، بالتزامن مع محاولات العدو لتوسيع نطاق العمليات البرية وتثبيت وجود قواته في عدد من المناطق التي يعتبرها ذات أهمية استراتيجية.

وشهد أمس غارات إسرائيلية على النبطية ودير الزهراني وحاريص وجرجوع ومجدل زون وعدد من بلدات الجنوب والبقاع الغربي، بالتوازي مع استمرار أوامر الإخلاء في مدينة صور ومحيطها، وأفادت معطيات بمحاولات تقدم إسرائيلية على أكثر من محور في محيط النبطية ووادي الحجير، إضافة إلى تحركات واستطلاعات عند أطراف أرنون ويحمر الشقيف.

وترافق ذلك مع مواصلة القيادة الإسرائيلية الحديث عن إنجازات ميدانية، إذ زعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي قتل مئات المقاتلين من الحزب خلال الأيام الماضية وسيطر على مواقع استراتيجية. في الكواليس لم يكن ثمة أمس ما يشير الى حركة سياسية كبيرة أو دبلوماسية في اتجاه لبنان لضبط الوضع، لذا فإن أكثر ما كانَ يُقلِق الأطرف ليس ما إذا كانت الحرب ستندلع بالفعل، بل ما إذا كانت الأطراف المعنية لا تزال قادرة على منع تحول التصعيد الحالي إلى حرب شاملة.

من جهتها، واصلت المقاومة عملياتها، ابرزها استهداف مربض مدفعيّة العدو في ثكنة يفتاح وتجمّعًا لجنود العدوّ في محيط بركة المرج شمال فلسطين المحتلّة بصواريخ نوعيّة. وبقيت المسيّرات الانقضاضية تتصدر المشهد بوصفها السلاح الأكثر حضوراً، بعدما استخدمت في استهداف مقر قيادي لجيش العدو الإسرائيلي في الناقورة، وآلية اتصالات في تلة الصلعة بالقنطرة، ودبابة ميركافا في محيط قلعة الشقيف، إضافة إلى تجمعات للجنود داخل مبانٍ وخيام ومواقع انتشار متعددة. ويعكس هذا الحضور الكثيف انتقال المسيّرات من دور الإسناد إلى موقع متقدم ضمن أدوات الاشتباك الأساسية.

ولم يقتصر الأمر على كثافة استخدام المسيّرات، بل شمل طبيعة الأهداف نفسها. فإلى جانب استهداف الجنود والآليات، اتجهت العمليات نحو منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات والحرب الإلكترونية، وهو ما تجلى في استهداف مقر قيادي وآلية اتصالات وجهاز تشويش من نوع «درون دوم» مخصص لمواجهة المسيّرات. ويُنظر إلى هذا النوع من الأهداف على أنه جزء من البنية التقنية التي تتيح لقوات العدو إدارة عملياتها الميدانية وحماية انتشارها العسكري.

وعاد الدفاع الجوي للمقاومة أمس إلى الواجهة إذ تصدي للطيران الحربي المعادي بصاروخ أرض – جو في أجواء النبطية، في إشارة إلى استمرار تشغيل منظومات الدفاع الجوي رغم الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لها خلال الأشهر الماضية.

 

 

 

"الجمهورية":

خرقت إسرائيل بقصفها الضاحية الجنوبية لبيروت أمس معادلة «الضاحية مقابل شمال إسرائيل» التي فرضها تهديد إيران لها عندما هدَّدت بقصف الضاحية قبل أيام، ما دفع طهران إلى تنفيذ تهديدها مساء أمس، ما أعاد الأمور إلى المربّع الأول وفتح الباب أمام احتمالات حصول تدهور واسع جديد على الجبهتَين اللبنانية والإيرانية، في ظل تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي ترعاها باكستان التي يزورها قائد الجيش العماد رودولف هيكل منذ السبت، إن لم تتسارع الاتصالات والوساطات لوقف التصعيد.

أوضحت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، أنّ عودة معادلة «الضاحية الجنوبية مقابل شمال إسرائيل» يمكن أن تهدِّد تماماً بإعادة الجهود المبذولة للتوصّل إلى تسويات إلى نقطة الصفر، لا في المفاوضات الخاصة بلبنان فحسب بل أيضاً مفاوضات واشنطن وطهران، خصوصاً أنّ الردّ الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت ترافق مع اندفاعة برّية وجوية بالغة الشراسة في العمق الجنوبي، ما يطرح السؤال: أين أصبح وقف النار في ظل هذه المحرقة المفتوحة؟

في وقت شهدت الساعات الأخيرة انهياراً متدحرجاً لما كان يُعتقد أنّه «تفاهم ضمني وموقت» برعاية أميركية لتحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية. وتجرّأت إسرائيل على ضرب الضاحية، في خرق هو الأول من نوعه منذ بدء ترتيبات جولة المفاوضات الأخيرة. لكنّ الأخطر، في تقدير المصادر الديبلوماسية، هو قرار إسرائيل باستكمال احتلالها لمناطق واسعة من الجنوب، وهذا ما ترجمه الجيش الإسرائيلي رسمياً أمس، بالإعلان عن بدء التوغل البري المباشر في بعض مداخل مدينة النبطية بهدف إسقاطها.

وتنظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى السيطرة على النبطية كـ«نقطة ارتكاز استراتيجية ورمزية سيؤدّي كسرها إلى هزيمة «حزب الله» العسكرية في القطاع الأوسط»، فيما وجَّه الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء فورية وشاملة لمدينة صور، وهو ما ينذر بالأسوأ هناك.

هذه الوقائع تكشف أنّ حديث واشنطن عن «تقدُّم مستمر في المسارَين السياسي والأمني» بات خارج السياق الواقعي للميدان، وأنّ وقف النار، بمفهومه الديبلوماسي، لم يعُد موجوداً إلّا كـ«غطاء مناورة» يستخدمه الأطراف لتحسين شروط التفاوض بالنار.

لبنان بين مشروع الدولة ومشروع الساحات

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى واجهة التصعيد العسكري بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة وتحويطة الغدير، لتكشف مجدّداً حجم الهشاشة التي تحكم المشهد اللبناني، ولتطرح سؤالاً أساسياً: هل يستطيع لبنان الخروج من دائرة الحروب الإقليمية والتحوُّل إلى دولة طبيعية تنعم بالاستقرار، أم أنّه سيبقى رهينة صراعات المحاور التي تقوده من جولة تصعيد إلى أخرى؟

فبعد أيام قليلة فقط من حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاهمات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحول دون استهداف بيروت والضاحية الجنوبية، جاءت الغارة الإسرائيلية لتضع تلك التفاهمات أمام اختبار صعب، وتؤكّد أنّ أي تهدئة تبقى مهدَّدة طالما بقي القرار العسكري خارج إطار الدولة اللبنانية.

الغارة التي استهدفت منطقة المريجة وتحويطة الغدير جاءت بعد ساعات من إعلان «حزب الله» تنفيذ هجمات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض عدد من المقذوفات. وسرعان ما أكّد مكتب نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أنّ العملية نُفّذت بتوجيه مباشر منهما، معتبرَين أنّها تشكّل رداً على إطلاق النار من الأراضي اللبنانية.

معادلة جديدة تفرضها إسرائيل

بحسب الرواية الإسرائيلية، فإنّ الهدف كان غرفة عمليات وموقعاً تابعاً لـ«حزب الله» يُستخدم للتخطيط لهجمات ضدّ إسرائيل. لكنّ الرسالة السياسية بدت أوسع من مجرّد استهداف موقع عسكري. فوسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 14 والقناة 12، نقلت عن مصادر أمنية، أنّ «أهمّية العملية ترتبط بموقعها داخل الضاحية الجنوبية أكثر ممّا ترتبط بطبيعة الهدف نفسه»، في إشارة واضحة إلى سعي إسرائيل لترسيخ معادلة جديدة مفادها أنّ «أي هجوم يشنّه «حزب الله» على إسرائيل سيقابله استهداف مباشر للضاحية الجنوبية لبيروت».

وبذلك تكون إسرائيل قد نقلت المواجهة من نطاق الجنوب اللبناني إلى أحد أكثر المواقع حساسية في البلاد، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الردّ العسكري المباشر إلى محاولة إعادة رسم قواعد الاشتباك التي حكمت الجبهة خلال الأشهر الماضية.

اختبار صعب للتفاهم الأميركي

التصعيد جاء في توقيت بالغ الحساسية، بعدما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتصال أجراه مع نتنياهو قال إنّه أثمر تفاهمات تمنع توسيع الحرب وتجنَّب استهداف العاصمة اللبنانية. وكانت تقارير أميركية وإسرائيلية قد تحدّثت عن دور مباشر لواشنطن في وضع خطوط حمراء، تمنع انتقال العمليات العسكرية إلى بيروت. إلّا أنّ الغارة الأخيرة أظهرت إمّا انهيار تلك التفاهمات أو إعادة تفسيرها من الجانب الإسرائيلي باعتبار أنّ استمرار هجمات «حزب الله» يمنح تل أبيب هامشاً أوسع للتحرك.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز»، فإنّ نتنياهو أبلغ ترامب، أنّ تجميد الخطط العسكرية ضدّ بيروت لن يكون عملياً طالما استمرّت الهجمات على شمال إسرائيل، وهو موقف قيل إنّ الرئيس الأميركي أبدى تفهُّماً له. وعلى رغم من ذلك، لا يزال الموقف الأميركي الرسمي من الضربة غامضاً، وسط تقارير إسرائيلية تحدّثت عن إبلاغ واشنطن مسبقاً بالعملية.

التصعيد الإيراني يزيد المخاطر

بالتوازي مع التطوُّرات الميدانية، ارتفع منسوب الخطاب الإيراني بصورة لافتة. فقد هدَّد إبراهيم رضائي، المتحدّث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، بردّ «حاسم ومؤلم» على أي استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية، داعياً إلى «تأديب» إسرائيل. كما صعّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف لهجته تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أنّ المصالح الأميركية والإسرائيلية أصبحت «أهدافاً مشروعة» إذا استمرّت الضغوط العسكرية على إيران وحلفائها.

وسرعان ما ترافقت هذه التصريحات مع تقارير إسرائيلية عن رصد إطلاق 4 موجات من الصواريخ من إيران مساء أمس، عملت القبة الحديدية على اعتراضها، وإعلان حالة التأهّب في إسرائيل تحسباً لهجمات من «حزب الله» أو من أطراف مرتبطة بطهران. هذا المشهد يعكس محاولة إيرانية واضحة لإبقاء الساحة اللبنانية جزءاً من صراعها الإقليمي الأوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو مسار يضع لبنان مجدّداً في موقع المتلقّي لتداعيات نزاعات تتجاوز مصالحه الوطنية المباشرة. بينما رفضت تل أبيب دعوات طهران لوقف حربها على لبنان، وتسرّبت معلومات بأنّ إسرائيل تجري مشاورات مع واشنطن لضرب منشآت الطاقة في إيران، وأنّ إسرائيل تقصف إيران (من دون تحديد الأهداف) حتى لو رفضت الولايات المتحدة ذلك.

إلّا أنّ ترامب أعلن مساءً، أنّه «لم أكن سعيداً بقصف الضاحية»، وتوجّه لإيران بالقول: «لقد قصفتم، عودوا الآن إلى المفاوضات»، مضيفاً: «سأطلب من إسرائيل عدم الردّ» على إيران.

 

 

 

"الديار":

عند الساعة العاشرة وخمس دقائق مساءً، نفّذت إيران تهديدها الذي كانت قد أبلغت به عدداً من الدول، ووصلت رسالته العسكرية إلى «إسرائيل». وكان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني قد قال قبل ساعات: «انتظروا الليلة سماء «إسرائيل»، وستشاهدون الصواريخ فيها».

وبالفعل، أطلقت إيران عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل، فيما دوّت صفارات الإنذار في الجليل الغربي والأوسط والأعلى. وأظهرت شاشات التلفزة مشاهد للصواريخ في الأجواء، بالتزامن مع عمليات اعتراض نفذتها منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وفي خضم هذا التصعيد، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفداً عسكرياً وقانونياً إلى تل أبيب، حيث عقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وعدد من المسؤولين، خاصة وان نتنياهو ملاحق من المحكمة الدولية.

وتشير المعلومات إلى أن واشنطن تسعى إلى منع توسيع الحرب وتجنّب توجيه ضربات مباشرة إلى طهران.

غير أن هذا التوجه لم يرق لنتنياهو، الذي أجرى اتصالاً هاتفياً بترامب مؤكداً أن عدم الرد على القصف الإيراني سيُفسَّر على أنه انتصار لطهران. ونقلت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عنه قوله إن إسرائيل لا تستطيع السماح بكسر معنويات مواطنيها، مطالباً بموافقة أميركية على استهداف طهران.

في المقابل، يفضّل ترامب انتظار الرد الإيراني على الرسائل التي نُقلت إلى القيادة الإيرانية عبر قنوات دبلوماسية، خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة بين إسرائيل وإيران.

ما الذي سبق التوتر والتصيعد

وكان التوتر قد تصاعد بعدما أطلق حزب الله خمسة صواريخ باتجاه شمال «إسرائيل»، فردّت بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى سقوط شهيدين وإصابة 11 شخصاً بجروح. وبعد ساعات من الهدوء الحذر، نفّذت إيران تهديدها بشن هجوم صاروخي على إسرائيل.

في الداخل الإسرائيلي، رفع وزراء اليمين المتطرف سقف مواقفهم، داعين إلى رد قوي على إيران، فيما ضاق الخناق على نتنياهو بين رفض قصف طهران، وبين ضغوط وزرائه الرافضين لضبط النفس.

دخل التصعيد بين «إسرائيل» وحزب الله مرحلة جديدة وخطرة، بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة تهدد بتوسيع المواجهة، وجرّ المنطقة إلى جولة حرب جديدة.

وبدا واضحا أن نتنياهو، سعى من خلال استهداف الضاحية، بغياب أي هدف عسكري واضح، لاعادة ترسيخ معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، علما أن حزب الله لم يتحدث في بياناته يوم أمس الأحد، عن عمليات استهدفت الداخل الاسرائيلي. 

واشنطن تغطي قصف الضاحية 

ولعل اللافت في كل ما حصل، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب غطّى هذه العملية، بعد أقل من أسبوع على خروجه بوساطة منعت استهداف الضاحية وحديثه عن وقف للنار، ما يرجح أن يكون ما يحصل على خط «تل أبيب»- واشنطن مجرد عملية توزيع أدوار بين الحليفين الاستراتيجيين. 

فقد أعلن ترامب امس الأحد دعمه تنفيذ «إسرائيل» مزيداً من الضربات، التي وصفها بـ«الجراحية» ضد حزب الله، مؤكداً في الوقت نفسه أنه يسعى إلى «حياة أفضل للبنان»، ويريد أن تكون الهجمات الإسرائيلية «أكثر دقة».

وقال إنه يتفاهم «بشكل ممتاز» مع نتنياهو، مضيفاً: «لم أتفق معه في بعض الأمور. أريد حياة أفضل للبنان، وأريد أن تكون الهجمات على حزب الله أكثر دقة. يمكننا المساعدة في ذلك أو الاستعانة بسوريا، وأحمد الشرع سيسعد بالمساعدة». 

التلويح بورقة سوريا

وتوقفت مصادر سياسية رفيعة عند تلويح ترامب بورقة اقحام سوريا مجددا بالساحة اللبنانية، لافتة الى أنه «بات معروفا وجود خطط أميركية- «اسرائيلية» للاستعانة بقوات الشرع لكسر حزب الله، لكن طول الفترة الماضية كان الشرع كما المملكة العربية السعودية ودول أخرى داعمة له، ترفض هذا التدخل جملة وتفصيلا». وأضافت المصادر: «لكن هل سيتمكن الشرع من الاستمرار في مقاومة هذه الضغوط؟ وهل ما يحصل هو مجرد تلويح بالورقة، للحصول على التنازلات المطلوبة من حزب الله وايران؟ أما القرار التنفيذي في حال عدم التجاوب، فلن يكون بعيدا».

ولا تستبعد المصادر «اشتعال جولة حرب جديدة في المنطقة، بعد المناوشات الكثيرة التي شهدها مضيق هرمز في اليومين الماضيين، والأهم بعد قرار «اسرائيل» استهداف الضاحية، وكأنها تسعى لاشعال فتيل هذه الجولة الجديدة، وهي تدرك أن طهران لا يمكن أن تبقى متفرجة، على عودة «تل أبيب» لتوسعة عملياتها في الضاحية»، معتبرة أن «كل المواقف الأميركية التي تتحدث عن الاقتراب أكثر من أي وقت مضى، من التوصل إلى تفاهم مع ايران، لا يبدو أنها قابلة للصرف».

التصعيد قبل الاتفاق؟ 

في المقابل، لا تستبعد مصادر أخرى أن يكون «ما يحصل المخاض الأخير الذي يسبق الاعلان عن صفقة كبيرة أميركية- ايرانية، بحيث يرفع الجميع سقوفهم، ويسعون لتحصيل ما أمكن في الربع ساعة الأخير، التي عادة ما يتخللها أثمان كبيرة». 

ولعل ما يدعم قراءة المصادر هو حديث ترامب لشبكة «إن بي سي نيوز» عن أن واشنطن وطهران «قريبتان جدا من توقيع اتفاق.. لكنني أضغط كي تتخلى طهران عن طموحاتها النووية»، وأضاف: «لن نرفع التجميد عن الأصول الإيرانية، أو أي عقوبات مسبقا ضمن أي اتفاق».

كذلك قال وزير الحرب الأميركي إنه يعتقد أن «اتفاقا ممتازا سيبرم مع إيران قريبا»، في وقت أُعلن أن وزير داخلية باكستان سلّم وزير الخارجية الإيراني، رسالة من رئيس وزراء باكستان إلى المرشد الإيراني.

استياء ايراني

لكن يبدو أن طهران تحاذر الانجراف بالمواقف الأميركية الايجابية، اذ أطلق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف امس الأحد مواقف لافتة، توحي بقرب عودة المواجهات. اذ قال: «لا يلتزمون بوقف إطلاق النار، ولا يؤمنون بالحوار، وقد أظهروا من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقات المتعلقة بلبنان، أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة»، مضيفا إن «الحصار البحري المفروض على الشعب الإيراني، والضوء الأخضر الذي منحته الولايات المتحدة اليوم للنظام الصهيوني، يجعلان القواعد والمصالح الأميركية والصهيونية في المنطقة أهدافًا مشروعة. وأيدي قواتنا المسلحة، كما هو الحال دائما، مطلقة التصرف». 

من جهته، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الايراني إبراهيم رضائي في تصريح له، أن طهران «سترد على هجوم الكيان على الضاحية رداً حاسماً ومؤلما»، معتبرا أنه «يجب تأديب هذا الكلب المسعور وإعادته إلى مكانه». وأردف:«شاهدوا سماء الاراضي المحتلة الليلة».

الوضع الميداني 

وكانت «اسرائيل» صعّدت عملياتها العسكرية مستهدفة بلدات عديدة في أقضية النبطية وصور وصيدا وجزين والبقاع الغربي، من بينها الدوير وزفتا والكفور وكفررمان والنميرية ودير الزهراني وحبوش وصريفا ومعركة ومجدل زون وسلعا والزرارية وكوثرية السياد والقطراني ومشغرة، إضافة إلى كفرتبنيت وجرجوع وأطراف الريحان وقلاويه وديركيفا.

أما العمليات التي أعلن حزب الله عن تتفيذها فاستهدفت تجمعات وآليات لجيش العدو في العديسة والبياضة ورشاف وشقيف النمل ومحيط الطيري، إضافة إلى قصف مقر قيادي «إسرائيلي» قرب قلعة الشقيف، واستهداف مواقع عسكرية في الناقورة وحداثا بمسيّرات هجومية، واجبار «قوة إسرائيلية» حاولت التقدم من منطقة شقيف النمل باتجاه حداثا على التراجع. كما لحظت عمليات المقاومة التصدي لطائرة حربيّة معادية في أجواء النبطيّة بصاروخ أرض - جوّ.

علما أن جيش الاحتلال وجه انذارات لسكان مدينة صور ومحيطها جنوبي، بإخلاء منازلهم «فورا»، والانتقال إلى شمال نهر الزهراني، تمهيدا لقصف المنطقة.

 

 

 

 "نداء الوطن":

بعد فشل ربط المسار السياسي في إسلام آباد، تحاول إيران العودة إلى معادلة "وحدة الساحات" عسكريًا، مقحمةً لبنان مجددًا في تصعيد يدفع ثمنه اللبنانيون جميعًا. فـ"الحرس الثوري"، الذي أمر "ذراعه المحلية" بفتح "حرب الثأر" لخامنئي، ثم أمره برفض السير في وقف إطلاق النار، منح تل أبيب ذريعة لضرب الضاحية ردًا على هجمات "الحزب" نحو شمال إسرائيل.

ومن هنا، لا يمكن فصل ردّ طهران بالصواريخ على إسرائيل عن هذا السياق. فهو لم يكن مجرد فعل انتقامي، بل محاولة فاضحة لإعادة جرّ لبنان إلى محورها، في وقت شهدت الضاحية حركة نزوح كثيفة عكست حجم الكلفة التي يدفعها المدنيون من حسابات لا يملكون قرارها. وقد عبّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن هذا المنطق بوضوح واستفزاز ووقاحة، حين نشر عبر منصة "أكس" صورة تجمع العلمين اللبناني والإيراني، في تحدّ مباشر للدولة ورئاسة الجمهورية والحكومة الشرعية.

إزاء هذا التطور، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران إلى وقف التصعيد والعودة إلى المفاوضات. وقال في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز": "لقد أطلقتم صواريخكم، هذا يكفي"، مضيفًا أن ما يقترحه على إيران هو "العودة إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق". كما نقل مراسل "أكسيوس" عن ترامب أنه سيجري اتصالا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليطلب منه عدم الرد على الضربة الإيرانية. بهذا المعنى، بدا التموضع الأميركي مزدوج الإشارة: ضوء أخضر لعمليات إسرائيلية دقيقة ضد "حزب الله"، وضوء أحمر أمام ردّ إسرائيلي على الصواريخ الإيرانية، منعًا لتوسيع التصعيد مع طهران.

في المقابل، بدا الموقف الإسرائيلي أكثر تشددًا، إذ أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان يجري تقييمًا للوضع، وأن الدفاعات الجوية في حال تأهّب، معتبرًا أن إيران "ارتكبت خطأ كبيرًا". كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه "سيواصل عملياته في كل أنحاء لبنان".

وفي موازاة دعوته إلى ضبط التصعيد، أشار ترامب إلى أنه لم يكن "سعيدًا بضربات إسرائيل على الضاحية". غير أن هذا الموقف لم يحجب التباين، إذ كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الضربة التي استهدفت بنية تحتية لـ "حزب الله" في الضاحية، وأتت بتوجيه مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، سبقتها إبلاغات لواشنطن. كما كان ترامب قد أعلن تأييده عمليات عسكرية إسرائيلية دقيقة ضد "الحزب"، وأبدى استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم أو التنسيق مع سوريا لتنفيذها، واضعًا هذا التصعيد في إطار قوله إنه "يريد للبنان حياة أفضل".

أما على خط مسار وقف النار، فأشار مصدر أميركي لـ"نداء الوطن" إلى أن "حزب الله" يواجه خيارًا بسيطًا: إما أن يواصل خوض حرب عبثية، وإما أن يسمح أخيرًا بعودة النازحين وإعادة إعمار لبنان. وشدّد المصدر على أن الشروط المطروحة عادلة وتحظى بموافقة الحكومتين السياديتين اللبنانية والإسرائيلية، كما أنها توفّر مسارًا واضحًا لإنهاء القتال، محمّلًا "الحزب" المسؤولية الكاملة عن أي استمرار للأعمال العدائية. وجدّد المصدر التأكيد أن واشنطن تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، وتقف إلى جانب حكومة لبنان الشرعية في مساعيها لتأمين مستقبل أفضل لمواطنيها. لذلك، يتعيّن على "حزب الله" التوقف فورًا عن إطلاق النار والسماح بدخول هذه الاتفاقيات حيّز التنفيذ.

وعلمت "نداء الوطن" أن الاتصالات السياسية مستمرة، وربما يشهد هذا الأسبوع زيارة للرئيس نبيه بري إلى بعبدا للبحث في المستجدات. ويتوقف نجاح الزيارة على قرار بري بكسر المقاطعة لبعبدا، وتخفيف الضغط الذي يمارسه "حزب الله" عليه.

وفي ضوء التطورات التي أعقبت كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون لـ CNN، أشار مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" إلى أن القنوات مقطوعة بين بعبدا وإيران، وأن قرار عون حاسم في استعادة سيادة الدولة. وشدّد على أنه لن يسمح لإيران بالاستمرار في التصرف كأن لبنان ورقة في جيبها، ولذلك فإن أول شرط لإعادة وصل ما انقطع هو إعلان طهران سحب حرسها الثوري من لبنان، ووقف تدخلها في شؤونه، واحترام استقلاله. وجاءت سخرية صحيفة إيرانية من رئيس الجمهورية لتؤكد أن طهران لا تزال تتعامل مع الموقف الوطني السيادي بعقلية الوصاية، وأنها لم تهضم بعد تحرر القرار الرسمي من محورها.

ولم تقف الرسائل عند حدود الضاحية، إذ فتحت تل أبيب باب التهديد على النبطية. فنشر موقع "واللا" الإسرائيلي تقريرًا نقلا عن ضباط في الجيش الإسرائيلي، أفاد بأن "قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، يضغط لتدمير البنية التحتية لحزب الله في النبطية". وقد علم "واللا" أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل عملية برية على مشارف مدينة النبطية، واستخدم أنواعًا مختلفة من الروبوتات لتحديد مواقع العبوات الناسفة وكشف خلايا "الحزب". وحسب الموقع، فإن "سقوط النبطية، أكبر حصن في جنوب لبنان، سيتحول إلى زلزال". وأشار ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي إلى أن "النبطية تُعدّ مركزًا ركّز فيه حزب الله موارد ضخمة، كما أنها نقطة عبور رئيسية لخطوط إمداد لوجستية تتيح له الوصول إلى المنطقة الحدودية مع إسرائيل".

ولم تكن التهديدات الإسرائيلية تجاه النبطية معزولة عن التطورات الميدانية في الجنوب، إذ جاءت على وقع تقدّم الجيش الإسرائيلي في محاور عدة، من الغندورية إلى برج قلاويه وصريفا، وصولًا إلى مشارف منطقة النبطية عبر ميفدون وعدشيت. وزاد من خطورة المشهد إعلان الجيش الإسرائيلي أن "حزب الله" منع الجيش اللبناني من التعامل مع شبكة أنفاق في محيط قلعة الشقيف.

 

 

 

"الأنباء" الالكترونية:

يمكن ربط التصعيد الإسرائيلي أمس بجملة معطيات قد تنذر بما هو أسوأ. فالتطورات الميدانية في الساعات الماضية رسمت معالم مرحلة جديدة قد لا يمكن ضبط إيقاعاتها. إذ إن الجانب الإسرائيلي المتضرر من أي اتفاق أميركي - إيراني تذرع بإطلاق "حزب الله" صاروخين صباح أمس باتجاه الجليل ليستهدف الضاحية الجنوبية بضربة طالت طابقين في مبنى يقع في تحويطة الغدير، كمؤشر أولاً على سقوط اتفاق تحييد بيروت مقابل تحييد الشمال الإسرائيلي، وتالياً على تعطيل المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي كانت، بحسب الإدارة الأميركية، تقترب من الوصول إلى اتفاق.

وكان سبق ذلك معلومات نشرها الإعلام الإسرائيلي عن بدء الجيش "عملية برية محدودة" عند أطراف النبطية. ونقل إعلام إسرائيلي عن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية قوله إنه صادق على خطط لمواصلة تعميق الضربات ضد "حزب الله".

وبالتوازي مع التطورات العسكرية جنوباً، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن وزراء تبلّغهم أن إسرائيل باتت تسيطر على 20% من مساحة لبنان، وأنه لن يكون هناك سكان بين المواقع العسكرية جنوب لبنان والبلدات الإسرائيلية. كما نقلت عنهم أن الجيش بدأ بإنشاء خط جديد من المواقع العسكرية جنوب لبنان.

ولم يقتصر الأمر على المواقف السياسية والتهديدات المتبادلة، إذ انتقل التصعيد سريعاً إلى الميدان. ففي أعقاب استهداف الضاحية الجنوبية، أعلنت إيران إطلاق موجات من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف إسرائيلية، مؤكدة أن الضربات جاءت رداً على الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان. وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية وإيرانية عن استهداف مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية، ما رفع مستوى المواجهة من اشتباك غير مباشر عبر الساحات الإقليمية إلى مواجهة أكثر وضوحاً بين طهران وتل أبيب، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع يصعب احتواء تداعياتها.

وبعد القصف، قال قائد مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبد الله علي آبادي، إنه "يجب على الجيش الصهيوني وقف هجماته على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية". وأضاف أنه "في حال توسيع هجماته أو الرد على الإجراء الإيراني فإنه سيواجه ضربات أكثر سحقاً وتدميراً".

من جانبه، أعاد حساب المرشد الإيراني علي خامنئي على منصة "إكس" نشر تدوينة سابقة أكد فيها أن "سياسة الجمهورية الإسلامية تقوم على خُطى مؤسسها والقادة السابقين، بمواصلة دعم المقاومة" ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وبينما كانت طهران ترفع سقف تهديداتها عقب غارة الضاحية والرد الصاروخي المتبادل، برز موقف وليد جنبلاط الذي قرأ التطورات من زاوية مختلفة، داعياً إلى عدم إغراق الجنوب في مزيد من المواجهات. وأكد أن الجنوب اللبناني "ليس بحاجة إلى مزيد من الصواريخ أو المسيّرات للدفاع عنه، لأن ابن الجنوب أقوى وأفعل في الدفاع عن أرضه"، في إشارة إلى رفض تحويل الساحة اللبنانية إلى جزء من الاشتباك الإقليمي المتصاعد بين إسرائيل وإيران.

وعلى صعيد متصل، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مساء الأحد بشأن "آخر التطورات" في الشرق الأوسط مع نظرائه البريطاني والتركي والفرنسي والقطري، بالإضافة إلى الوسيط الباكستاني، وفق ما أفادت به وزارة الخارجية الإيرانية.

وفي الولايات المتحدة، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترامب أجرى اتصالاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكان ترامب قد قال لموقع أكسيوس إنه سيتصل بنتنياهو ويطلب منه عدم الرد على إيران.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن نتنياهو عقد مشاورات أمنية عقب المكالمة الهاتفية مع ترامب.

وفيما قالت مصادر إسرائيلية عبر "سكاي نيوز عربية" إن واشنطن أُبلغت مسبقاً بالضربات الأخيرة التي استهدفت أحد مقرات "حزب الله" في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل التطورات الميدانية: "أود أن أرى لبنان يتمتع بحياة أفضل. أود أن أرى هجوماً أكثر دقة على حزب الله"، معرباً عن اعتقاده بضرورة أن يكون هذا الهجوم "جراحياً بشكل أكبر".

وأكد الرئيس الأميركي أنه لا يطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجل مع إيران.

كما صرح ترامب لقناة "فوكس نيوز" بأنه ليس "سعيداً" بالهجوم الإسرائيلي على بيروت، مشدداً على أن الهجوم الإيراني لن يساعد في المفاوضات.

وفي تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز"، قال ترامب إن نتنياهو لن يكون أمامه خيار سوى قبول أي اتفاق تتفاوض عليه الولايات المتحدة مع إيران، مضيفاً: "أنا من يتخذ جميع القرارات ونتنياهو لا يتخذ القرارات".

وشدد على أن الضربات الإيرانية لن يكون لها أي تأثير على الصفقة المحتملة، مضيفاً أن الاتفاق مع إيران "قد ينجح أو لا ينجح، لكن تلك الضربات لن تؤثر عليه بأي شكل من الأشكال".

وتابع ترامب أن فشل الاتفاق يعني أن الولايات المتحدة ستتولى أمر ما تبقى من المنطقة التي لم تتعامل معها عسكرياً أو ستُبقي الحصار المفروض على إيران، والذي اعتبر أنه ربما كان أنجح من الضربات العسكرية.

وكشف أن الجيش الأميركي في حالة تأهب، معرباً عن انزعاجه من التطورات بقوله: "كنت سأقول إن الاتفاق سيوقع الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء، والآن يحدث هذا".

ووجّه ترامب رسالة مباشرة إلى طهران قائلاً: "لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي. عودوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا صفقة".

كذلك شدد ترامب على أن الاتفاق سيكون جيداً ولا يريد أن ينهار بسبب التصعيد الحالي بين إسرائيل وإيران، في إشارة إلى استمرار الرهان الأميركي على المسار الدبلوماسي رغم التوترات العسكرية المتصاعدة.

 

 

 

 "اللواء":

دفعت تل أبيب باستهدافاتها لوقف النار الى التصعيد، عبر توسيع العملية البرية، وقصف الضاحية الجنوبية بعد ظهر أمس بثلاثة صواريخ من طائرتين حربيتين، بعد قرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، جرى التشاور حوله مع الإدارة الأميركية، أو على الأقل إبلاغها بالضربة قبل حصولها.

وفي تطور يتصل بهذه الضربات ما نقل عن لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنه مع «رؤية هجوم أكثر دقة على حزب الله، ويمكن لسوريا المساعدة». وهذا يعني ليس فقط إعطاء ضوء أخضر بل طلب المساعدة من جهات قريبة اللهجوم على حزب الله.

وقال: لا نطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجل مع إيران.

ونقلت شبكة «إن. بي . سي» عن ترامب قوله: أن الهجوم على حزب الله يجب أن يكون «جراحياً بشكل أكبر» مشيراً إلى أنه يرى للبنان حياة أفضل، ويمكن أن تساهم الولايات المتحدة بضربات دقيقة.

وفي أول تعليق له على الصواريخ الايرانية دعا ترامب الايراني الى التوقف: هذا يكفي، اطلقتم صواريخكم، عودوا الى المفاوضات، وأن الجيش الأميركي في حالة تأهب.

وكشف أنه كان سيعلن أن الاتفاق مع ايران سيتم توقيعه اليوم الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وعن الضربة للضاحية الجنوبية قال ترامب: أنا لست سعيداً بذلك.

أضاف: سأتصل بنتياهو وأقول له بألا يرد على إيران.

ونقل موقع «أكسيوس»: عن مسؤول أميركي أن «حزب الله» يواصل استغلال البنية التحتية المدنية لإخفاء الأسلحة ما يعرض المدنيين للخطر. والأسلحة كلها يجب أن تكون خاضعة لسيطرة الدولة اللبنانية.

واعتبر المسؤول الأميركي أن الشروط المطروحة عادلة وتحظى بموافقة لبنان واسرائيل وتوفر مساراً واضحاً لإنهاء القتال، وعلى حزب الله التوقف فوراً عن إطلاق النار والسماح لهذه الإتفاقات بأن تدخل حيِّز التنفيذ.

أضاف المسؤول الأميركي: على حزب الله أن يختار إما مواصة حرب عبثية، أو السماح بعودة النازحين وإعادة إعمار لبنان، محملاً إياه (أي الحزب) المسؤولية عن أي استمرار للأعمال العدائية.

وفي طهران، أعلن النائب في البرلمان ابراهيم رضائي بأن طهران سترد بقسوة على الضربة الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية.

وفي هذا الإطار، بقي الترقب سيد الموقف، لمعرفة مسار التطورات، سواء على الصعيد الميداني أو ما يجري على جبهة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وتوقعت المصادر عند مؤشرات ضغط على حزب الله للقبول باتفاق وقف النار الذي توصلت إليه الجولة رقم - 4 من المفاوضات في واشنطن الثلاثاء الماضي.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان اتفاق اعلان النوايا بين لبنان واسرائيل تعرض لإنتكاسة لكنه لم يصل الى مستوى الإلغاء ولفتت الى ان كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الأخير عن ضرورة ان تعي إيران ان لبنان بلدنا وليس بلدهم يلقى صدى ايجابيا لدى اوساط محلية وخارحية، مؤكدة ان خطوط التواصل بينه وبين حزب الله مقطوعة بشكل كلي حتى بعد دعوته الحزب الى النقاش والحوار.

وقالت هذه المصادر ان هناك خشية من تصعيد جديد بعد ضربة الضاحية ما قد يعرقل الجهود المبذولة للتوصل الى اتفاق لوقف النار بشكل شامل.

إطلاق مسار تأهيل مطار القليعات

وفي تطور انمائي بأبعاد سياسية، تؤكد المسار التنفيذي للبيان الوزاري وضع الرئيس نواف سلام، ومعه وزير الأشغال العامة والنقل حجر الأساس، والاطلاق الرسمي للمرحلة التنفيذية من مشروع تطوير وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات - عكار..

وكان من أبرز المدعويين من السفراء سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى الى جانب سفراء الدول وممثلي الهيئات الاقتصادية والمؤسسات الدولية والجهات المعنية بقطاعي النقل والطيران.

ووصلت طائرة الى أرض المطار في مشهد رمزي جسد عودة الحركة الجولة الى هذا المرفق الوطني.

وقال الرئيس سلام في كلمته: «نلتقي في عكّار، في مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض، في لحظة تحمل أكثر من معنى. نلتقي في شمال البلاد، لكن عيوننا وقلوبنا تبقى ايضاً مشدودة الى الجنوب. فرسالتي الأولى اليكم، مثلما ان دولتكم لا تتخلّى عن واجبها في تثبيت حق لبنان في أرضه وسيادته وامن ابنائه، فهي لا تهمل مسؤوليتها في الانماء وتحقيق النهوض الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. فمن عكّار، من هذه الأرض الخصبة، ومن بين أهلها الطيّبين، أوجه تحية اكبار الى كل قرية وبلدة ومدينة جنوبية، وأقول لأهلها ان معاناتكم هي معاناتنا جميعاً. فكما ان لا استقرار في لبنان طالما بقي الجنوب مهدداً، فهو لن يتعافى إذا بقيت عكار مهملة، والبقاع محروماً».

وأكد الرئيس سلام ان الطائف قال: إن الإنماء المتوازن، ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، هو ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام. وهذا ما نعمل على تحقيقه اليوم. نحوّل الإنماء المتوازن من عبارة في وثيقة دستورية إلى ورشة عمل، ومن وعد مؤجل الى مشروع قيد التنفيذ. لكن استكمال الطائف لا يكون بالإنماء وحده، ولا يكون باللامركزية الإدارية الموسعة وحدها، وسائر الإصلاحات التي تأخر تنفيذها طويلاً. استكمال تطبيق الطائف يتطلب أيضًا ان تقوم الدولة، ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، كما اتى حرفياً في نص هذا الاتفاق، وبحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وبانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، وبعودة الأمن والاستقرار إلى الجنوب، وبإعادة الإعمار. فمسار الطائف هو مسار الدولة السيدة، الحامية والضامنة لكل اللبنانيين. وهو مسار الإصلاح. ومسار الإنماء المتوازن.

قبل الحفل

وقبيل الاحتفال، قال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: مطار جديد يعني أملا جديدا للبنان واقتصادا أقوى . وتابع : هذه المرة الأولى التي يقرّر فيها لبنان مصيره بمفرده من دون تدخّل أحد والمفاوضات في واشنطن كانت مهمّة جدا ونعيم قاسم يقرّر كما يريد ونحن نقرّر أيضا.

وفي اسلام آباد، يفترض أن يكون قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل التقى قائد الجيش الباكستاني، وجرى البحث لما يمكن التعاون فيه في ما خص الوضع في جنوب لبنان.

صواريخ ايرانية

ميدانياً، أطلقت ايران صواريخ باتجاه 600 بلدة ومستوطنة شمالية، وأعلن الاعلام العبري عن الجيش الاسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه اسرائيل. ودعا الجيش المستوطنين بالذهاب الى الملاجئ.

وبثت اسرائيل مشاهد لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب.

وقالت وكالة مهر الإيرانية أن دفعة ثانية من الصواريخ أطلقت باتجاه اسرائيل.

ونُقل عن مصدر اسرائيلي أن أربعة صواريخ أطلقت من ايران، وأن الولايات المتحدة منحت الإذن لاسرائيل للردّ على ايران، ولاحقاً قال جيش الاحتلال أن صواريخ جديدة أطلقت باتجاه اسرائيل، وشملت مدينة حيفا والكرمل ومنطقة في الأردن والجولان، أي 15 بلدة في الشمال.

وليلاً، قال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان المقاومة الاسلامية استهدفت عند الساعة الثامنة ثكنة بفتاح تجمعاً لجنود العدو في محيط بركة المرج بصواريخ نوعية.

ونقلت هيئة البث الاسرائيلية عن مصادر أن الاحتلال سيرد على الهجوم الايراني.

وكان كسر العدو الإسرائيلي اتفاق واشنطن وتعهدات الادارة الاميركية بعدم استهداف الضاحية الجنوبية، فشن بعد ظهر امس غارة استهدفت مبنيين في تحويطة الغدير - المريجة بالقرب من محطة هاشم، بالضاحية الجنوبية لبيروت. «و نُفذت بطائرتين أسقطتا 10 قذائف على مقر قيادة لحزب الله» حسب الاعلام العبري. وفي السياق، نقل إعلام العدو أن الولايات المتحدة وافقت على العدوان على الضاحية الجنوبية. ما اعاد فتح الحساب بين كيان الاحتلال وايران التي توعدت بإنارة سماء فلسطين المحتلة بالصواريخ.

وجاءت الغارة بعد تمهيد من وزير المال الاسرائيلي سموتريتش الذي كتب قبل الظهر على منصة اكس كلمة واحدة هي «الضاحية»، كما اكد الاعلام العبري والاميركي ان الغارة تمت بعد ابلاغ الادارة الاميركية بها. كما جاءت بعد خمسة أيام من بيان الخارجية الاميركية عن الإتفاق حول خطوات مرحلية لتثبيت وقف اطلاق النار، وقبل إسبوعين من جولة المفاوضات الدبلوماسية الخامسة في الثاني والعشرين من هذا الشهر، ما يعني بقاء مسرح العمليات العسكرية مشتعلاً.

واسفرت الغارة عن ارتقاء شهيدين واصابة 7 أشخاص. وناشدت فرق الإسعاف المواطنين عدم التجمهر في مكان الغارة، وذلك بهدف تسهيل عمل الفرق المعنية لتتمكن من انتشال الإصابات.كما عملت وحدة من الجيش على تفكيك وسحب صاروخ لم ينفجر في الغارة.

وأعلن مكتب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أنه، ووفقاً لتوجيهات نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، شنّ الجيش الإسرائيلي هجمات على مقار في الضاحية الجنوبية لبيروت.وأن هذه الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت تأتي ردّاً على إطلاق حزب الله النار على إسرائيل، ولن نسمح لحزب الله باستهداف أراضينا وتجمعاتنا وسنتصرف وفقًا لذلك. حسب زعمه.وأعلن رئيس هيئة أركان الاحتلال إيال زامير، أنه "صادق على خطط لمواصلة تعميق الضربات ضد حزب الله".

وتضاربت معلومات الاعلام العبري حول الهدف من العداون، فقال جيش العدو الإسرائيلي بداية إنه نفذ ضربات تستهدف بنية تحتية تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت.ونقلت إذاعة الجيش أن "الاستهداف الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت جاء عقب إطلاق حزب الله صاروخين باتجاه بلدات إسرائيلية صباح الأحد». وأضافت نقلاً عن مصدر عسكري، أن سلاح الجو نفّذ، بتوجيه استخباري، هجوماً استهدف ما وصفه بـ"هدف ثمين" في الضاحية الجنوبية.

ثم ذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي لاحقاً : ان الغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت كانت «رسالة ردع وليس بهدف اغتيال شخصية محددة». بينما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية: ان هدف الضربة في الضاحية هو مقرّ للحزب قيل إنه شارك في التخطيط لهجوم على مناطق في إسرائيل، وليس من بين الأهداف كبار المسؤولين في الحزب. لكن القناة 13 العبري قالت: ان الهجوم في الضاحية استهدف أحد مقار الحزب. ولا تزال المؤسسة الأمنية غير قادرة على تأكيد ما إذا كان المقر مأهولًا أثناء الهجوم أم لا، إذ من المحتمل أيضًا أن يكون فارغًا. ونُفّذ الهجوم من أجل الهجوم بحد ذاته، وليس بهدف اغتيال شخصية محددة. وحتى إذا كان هناك عناصر من الحزب أُصيبوا داخل المقر، فهم عناصر من ذوي الرتب أو الأهمية المتدنية. كما اكدت القناة 14 الإسرائيلية نقلا عن مصدر أمني: «نفّذنا الضربة في الضاحية بسبب الموقع وليس بسبب الهدف بحد ذاته».

ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن مصدر عسكري: بتوجيه استخباراتي هاجم سلاح الجو هدفاً ثميناً في الضاحية الجنوبية، وأشار مصدر اسرائيلي إلى أن اسرائيل تستعد لوقف الملاحة الجوية في مطار بن غوريون.

وأصدر مركز عمليات طوارئ الصحة أن «الغارة الاسرائيلية على منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية بيروت أدت الى سقوط شهيدين و20 جريحاً من بينهم 4 أطفال و4 سيدات.

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصدر عسكري: ان الجيش أبلغ سكان الشمال مسبقا بالغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت. وذكرت "القناة 12" العبرية، أنه "لم يطرأ حتى اللحظة أي تغيير في تعليمات الجبهة الداخلية في شمال إسرائيل".

وذكرت معلومات موقع اكسيوس أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أن حزب الله لا يزال يواصل استهداف شمال إسرائيل"، معتبرة أن لها الحق في الرد عبر ضرب الضاحية الجنوبية، في إطار سياسة "ضربة مقابل ضربة"، بحيث "كل استهداف لشمال إسرائيل سيقابله ردّ إسرائيلي باستهداف الضاحية مجددًا". 

وليلاً، أصدر «مقر خاتم الأنبياء» أنه على الجيش الصهيوني أن يوقف هجماته على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، وفي حال توسيع هجماته على تلك المنطقة أو الردّ على الهجوم الإيراني، بأنه سيواجه ضربات ساحقة وستبدأ هجمات تدميرية ضد الكيان وحماته.

وقال الحرس الثوري الإيراني: على الجيش الاسرائيلي وقف هجماته على لبنان، وإذا وسعها أو ردّ على تحركات ايران فسوف ياجه ضربات «ساحقة ومؤسفة».

وأعلن الحرس الثوري: استهدفنا قاعدة رامات ديفيد الجوية الاسرائيلية بصواريخ بالستية، التي انطلقت منها الطائرات التي نفذت الغارات على الضاحية، معتبراً أن الردّ الإيراني هو بمثابة «إنذار».

ونشر وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي صورة تضم علمي لبنان وايران وذلك عبر اطلاق صواريخ ايرانية باتجاه اسرائيل.

 

 

 

"البناء":

لم يكن الحدث الأبرز أمس، ما تسبّبت به الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا حتى الرد الإيراني الذي أعقبها، بل السياق الذي أحاط بالحدثين معاً، والنتيجة السياسية التي انتهت إليها المواجهة. حيث إن المشهد الذي بدأ بقصف إسرائيلي للضاحية انتهى بتدخل أميركي مباشر عنوانه طلب عدم الردّ الإسرائيلي على الردّ الإيراني، وهو ما يكشف حجم التحوّل الذي طرأ على قواعد الاشتباك منذ وقف النار المعلن في السابع من نيسان.

منذ ذلك التاريخ، سعت واشنطن وتل أبيب إلى بناء معادلة جديدة تقوم على فصل الجبهات. فالحرب مع إيران انتهت بوقف نار، لكن لبنان بقيَ ساحة مفتوحة للضغوط العسكرية والسياسية. وكانت الفكرة الأساسية أن تستمرّ «إسرائيل» في إدارة معركتها ضدّ حزب الله تحت عناوين مختلفة، من دون أن يؤدي ذلك إلى إعادة فتح المواجهة مع إيران. لذلك جاءت محاولات إنشاء قواعد اشتباك جديدة تسمح لـ»إسرائيل» بحرية الحركة العسكرية مقابل التزام لبناني ومقاوم بضبط النفس.

لكن هذه الصيغة واجهت منذ البداية اعتراضاً إيرانياً غير معلن في كثير من الأحيان، وواضحاً في مضمونه. لأنّ طهران كانت تعتبر أنّ أيّ محاولة تستهدف عزل لبنان عن نتائج الحرب الإقليمية تعني عملياً منح «إسرائيل» فرصة لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه خلال الحرب نفسها. ولذلك تكرّرت الرسائل التي تؤكد أنّ استهداف بيروت أو الضاحية لن يُنظر إليه باعتباره حدثاً لبنانياً صرفاً.

عندما صدرت التهديدات «الإسرائيلية» بقصف الضاحية الجنوبية، بدا أنّ تل أبيب تختبر هذه المعادلة بالتنسيق مع واشنطن على الأرجح، كما قال البيان «الإسرائيلي». وجاء الردّ الإيراني واضحاً، إذا وقع الاستهداف فسيكون هناك ردّ. لم يكن ذلك مجرد موقف إعلامي، بل إعلاناً عن خط أحمر جديد. ومع ذلك مضت «إسرائيل» في تنفيذ تهديدها، معتقدة ربما أنّ الردّ الإيراني سيبقى ضمن حدود البيانات السياسية أو الإجراءات الرمزية التي تحفظ ماء الوجه من دون تغيير في الوقائع، ومستندة إلى ما يفترض أن يمثله الاتفاق مع السلطة اللبنانية على قاعدة إعلان العداء المشترك لإيران وحزب الله من جهة، وتحميل حزب الله مسؤولية إفشال وقف إطلاق النار من جهة أخرى.

ما حدث كان مختلفاً. فقد نفذت إيران وعدها وردّت بصورة مباشرة، لتؤكد أن التهديد لم يكن للاستهلاك السياسي. وهنا برزت اللحظة المفصلية. فبدلاً من أن تنتقل «إسرائيل» إلى الرد على الرد، كما كان يحدث في مراحل سابقة، دخلت الولايات المتحدة على الخط بصورة عاجلة. ووفق ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان الهم الأميركي الأساسي منع انزلاق الأمور إلى دورة تصعيد جديدة قد تطيح بكل ما بُني منذ وقف النار عبر مطالبة بنيامين نتنياهو بالامتناع عن الرد على الضربات الإيرانية.

تكمن أهمية هذه اللحظة في أنها نقلت مركز الثقل من الفعل العسكري إلى النتيجة السياسية. فإيران لم تحقق إنجازاً لأنها أطلقت رداً عسكرياً فحسب، بل لأنها نجحت في الانتقال من مرحلة التهديد إلى مرحلة التنفيذ ثم إلى مرحلة تثبيت النتائج. فحين تضطر واشنطن إلى مطالبة «إسرائيل» بعدم الرد، تصبح الرسالة واضحة، ومضمونها أن هناك خشية أميركية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى حرب لا يريدها البيت الأبيض.

بالنسبة إلى «إسرائيل»، نشأ مأزق مزدوج. لأنّ الردّ على الرد الإيراني يعني المجازفة بإسقاط وقف النار وإعادة فتح المواجهة الإقليمية، وهي مواجهة دون غطاء أميركي ودون دعم أميركي. بينما التراجع يعني الإقرار الضمني بأنّ «إسرائيل» ليست صاحبة اليد العليا في حرب لبنان وليس في معادلات الإقليم فقط، وأنّ اليد العليا هي لإيران في الإقليم ومنه لبنان. وبين هذين الخيارين ظهرت معادلة جديدة لم تكن قائمة قبل أيام.

يصعب النظر إلى الأحداث باعتبارها مجرد جولة عسكرية عابرة. فالمسألة تتعلق بمحاولة استمرت منذ السابع من نيسان بهدف فصل الجبهات وإبقاء لبنان خارج معادلة الردع الإقليمية. وما جرى يوحي بأنّ هذه المحاولة تلقت ضربة قوية. فإيران لم تكتف بإعلان موقفها، بل فرضت عملياً ربطاً بين الجبهة اللبنانية والمعادلة الإقليمية الأوسع، وأثبتت أنّ استهداف الضاحية يمكن أن يستجلب تداعيات تتجاوز حدود لبنان.

لم تعد الغارات الإسرائيلية على الجنوب وحدها عنوان المواجهة الدائرة بين «إسرائيل» و«حزب الله»؛ فاستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت عكس انتقالاً واضحاً إلى مرحلة أكثر تعقيداً. فالضاحية ليست مجرد هدف جغرافي، بل مساحة تحمل رمزية سياسية وأمنية خاصة بالنسبة إلى «حزب الله»، ولذلك فإنّ استهدافها يكتسب أبعاداً تتجاوز حجم الضربة نفسها. ومن هنا، تبدو الغارة الأخيرة مؤشراً إلى أنّ تل أبيب تسعى إلى توسيع نطاق الضغط العسكري، وربط أيّ تصعيد على الجبهة الجنوبية بكلفة مباشرة تطال مراكز النفوذ الأساسية للحزب. وتزداد خطورة المشهد مع الحديث الإسرائيلي عن توغلات برية موضعية في جنوب لبنان، وإنشاء مواقع عسكرية جديدة، إذ كان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد بدأ تنفيذ عمليات توغّل برية موضعية في أطراف مدينة النبطية، مستخدماً أنواعاً مختلفة من الروبوتات لرصد العبوات الناسفة وكشف الخلايا المسلحة في المنطقة.

وعقب الضربة، صدر بيان لبنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس يفيد ببدء شن غارات على مقار لحزب الله في الضاحية. وتابع كاتس مشيراً إلى أنّ استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت يأتي ردّاً على إطلاق حزب الله صواريخ نحو «إسرائيل».

وأفادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن التقديرات تشير إلى أن الضربة على الضاحية نُفِّذت كرسالة ردع بالدرجة الأولى، وليس بهدف اغتيال شخصية محددة. وأضافت أنه حتى في حال وقوع إصابات في صفوف حزب الله داخل المقر المستهدف، فإنها طالت عناصر من الرتب أو المستويات الدنيا، وفق التقديرات الإسرائيلية. في حين أفادت مصادر إسرائيلية لـ«القناة 12» العبرية بوجود تقديرات تتوقع تصعيداً أوسع من جانب «حزب الله» خلال الساعات المقبلة، مشيرة إلى أن «إسرائيل» قد توسّع نطاق ردها العسكري.

في المقابل، ورداً على استهداف الضاحية، أطلقت إيران صواريخ باليستية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويأتي الهجوم الإيراني بعدما توعّدت طهران بالردّ على الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي أسفرت عن سقوط شهيدين وإصابة نحو 20 شخصاً. وقال مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني إن على الجيش الإسرائيلي أن يوقف هجماته على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أنه في حال توسيع هجماته أو الرد على الهجوم الإيراني، فإنه سيواجه «ضربات ساحقة»، وستبدأ «هجمات تدميرية ضد الكيان وحماته». وقال الحرس الثوري إنه على الجيش الإسرائيلي وقف هجماته على لبنان، وإذا وسعها أو ردّ على تحركات إيران فسوف يواجه «ضربات ساحقة ومؤسفة». وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الهجمات التي استهدفت «إسرائيل» نُفذت بشكل مشترك بين إيران وحزب الله.

وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف قد قال إن «إسرائيل» لا تلتزم بوقف إطلاق النار ولا تؤمن بالحوار، معتبراً أن الحصار البحري وانتهاك الاتفاقيات المتعلقة بلبنان يؤكدان أنها لا تفهم إلا لغة القوة. وأضاف أن الضوء الأخضر الأميركي لـ«إسرائيل» في لبنان يجعل المصالح الأميركية أهدافاً مشروعة.

وكان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي قد توعّد بردّ «حازم ومؤلم» على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، داعياً إلى «معاقبة إسرائيل»، وأضاف: «انظروا إلى سماء الأراضي المحتلة هذه الليلة».

وأفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اطلع على التصعيد بين إيران و«إسرائيل». ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصادر أن سلاح الجو عزز انتشار المقاتلات والطائرات المُسيّرة في أجواء لبنان تحسّباً لأيّ ردّ محتمل من حزب الله، في حين أكد مسؤولون لوسائل إعلام إسرائيلية أنه «لا يوجد شيء اسمه حدث محدود» وأن «إسرائيل» ستردّ على أي تصعيد. وفي غضون ذلك، قال ترامب لإيران: لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي، عودوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا صفقة.

وكان ترامب قد أعلن بعد ظهر أمس، دعمه تنفيذ «إسرائيل» مزيداً من الضربات التي وصفها بـ»الجراحية» ضدّ حزب الله، مؤكداً في الوقت نفسه أنه يسعى إلى «حياة أفضل للبنان». وقال ترامب إنه يتفاهم «بشكل ممتاز» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مضيفاً: «لم أتفق معه في بعض الأمور. أريد حياة أفضل للبنان، وأريد أن تكون الهجمات على حزب الله أكثر دقة. يمكننا المساعدة في ذلك أو الاستعانة بسوريا، وأحمد الشرع سيسعد بالمساعدة». كما أكد ترامب في مقابلة مع شبكة NBC أنه لا يطالب بأن يكون لبنان جزءاً من أيّ اتفاق قصير الأجل مع إيران، لكنه شدّد على دعمه للعمليات الإسرائيلية ضد حزب الله، في موقف يعكس استمرار الدعم الأميركي للتحركات الإسرائيلية على الجبهة اللبنانية.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن «إسرائيل» أبلغت إدارة ترامب أن استمرار هجمات حزب الله على شمال «إسرائيل» يُعدّ انتهاكاً لوقف إطلاق النار ويمنحها الحق في استهداف بيروت، مشيراً إلى أن تل أبيب أبلغت الإدارة الأميركية مسبقاً بالغارة التي نُفذت على الضاحية الجنوبية لبيروت.

ونقل الموقع أيضاً عن مسؤول أميركي قوله إنّ أمام «حزب الله» خيارين: إما مواصلة الحرب أو السماح بعودة النازحين وإعادة إعمار لبنان. وأضاف أن الشروط المطروحة حالياً تحظى بموافقة الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وتوفر مساراً واضحاً لإنهاء القتال، محمّلاً الحزب مسؤولية أي استمرار للأعمال العدائية.

وأكد المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة تدعم حق «إسرائيل» في الدفاع عن نفسها، وتستند إلى جانب الحكومة اللبنانية في جهودها لتأمين مستقبل أفضل للبنانيين، داعياً «حزب الله» إلى وقف إطلاق النار والسماح بتنفيذ الاتفاقات المطروحة. كما اتهم الحزب باستخدام البنية التحتية المدنية، ولا سيما المنازل السكنية، لإخفاء وتخزين الأسلحة، مشدّداً على أن السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية.

وأشار عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله إلى أن العدوان الذي حصل على الضاحية لن يدفعنا إلى التراجع عن خيارنا في المقاومة والصمود.

وأوضح فضل الله قائلاً: «لم نكن أمام (الفرصة الأخيرة) خلال المفاوضات، إنما أمام شروط إسرائيلية مذلّة، وشروط الاتفاق التي وصلتنا ورفضناها هي غير قابلة للنقاش». ولفت إلى أن حزب الله لم يتدخل في عمل الجيش، ولولا سحب السلاح من القرى الأمامية لما تمكن العدو الإسرائيلي من دخولها، واعتبر أنه كان يجب ـ على الأقل ـ تعليق المفاوضات عقب استهداف جنود الجيش اللبناني.

ولفت إلى أنّ جميع صيغ وقف النار التي قُدمت لنا تتضمن وجود الخط الأصفر الإسرائيلي، والخطر هو على كل المنطقة، وشدد على أن العداء مع «إسرائيل» ورد في اتفاق الطائف ولا يمكن إلغاؤه إلا باتفاق جديد.

وتقول مصادر سياسية إن «إسرائيل» لا تتعامل مع التفاوض مع لبنان بوصفه مساراً متوازياً مع وقف النار، بل كأداة ضغط تُدار تحت وطأة القوة العسكرية. وتشير إلى أن استهداف «إسرائيل» للجيش يحمل دلالات تتجاوز البعد الميداني، خصوصاً أنه تزامن مع تعثر الجولات التفاوضية الأخيرة ورفض الجانب اللبناني الدخول في ترتيبات أمنية أو تنسيق مباشر مع الاحتلال قبل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.

وتشير المصادر إلى أن الموقف الرسمي اللبناني عاجز عن ترجمة حجم الاعتداء إلى خطوات سياسية ضاغطة، إذ اقتصر الرد على بيانات الاستنكار والشجب، فيما استمرت الرهانات على إمكانية انتزاع وقف للنار عبر الوساطة الأميركية، رغم المؤشرات المتراكمة التي تؤكد أن «إسرائيل» لا تزال ترفض تقديم أي التزام واضح بهذا الشأن. وتشدد المصادر على أن ما يسمى بـ»إعلان المبادئ» لاقى اعتراضاً كبيراً، ليس فقط من القوى السياسية الرافضة لمساره، بل أيضاً داخل أوساط رسمية تعتبر أن بعض بنوده تمنح «إسرائيل» امتيازات أمنية وسياسية على حساب السيادة اللبنانية.

إلى ذلك، غادر قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى جمهورية باكستان منذ يوم السبت، تلبيةً لدعوة رسمية من نظيره الباكستاني المشير عاصم منير، رئيس أركان الجيش وقائد قوات الدفاع الباكستانية. وتندرج الزيارة في إطار العلاقات الثنائية بين الجيشين، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق ببرنامجها أو مدتها. وتكتسب اللقاءات التي يجريها قائد الجيش أهمية خاصة، لا سيما أنها تلامس ملفات ترتبط بتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الرسمية والاستعداد للتحديات التي قد تفرضها المرحلة المقبلة؛ فالمطلوب اليوم لا يقتصر على المحافظة على الاستقرار، بل يمتد إلى بناء مقومات دولة قادرة على مواجهة المتغيرات وحماية السلم الداخلي.

ورغم أنّ نتائج الزيارة قد لا تظهر بصورة فورية، فإن المؤشرات توحي، بحسب مصادر مطلعة، بأنها تندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى تحصين المؤسسة العسكرية وتوسيع شبكة علاقاتها الدولية، بما ينسجم مع الدور المنتظر منها في المرحلة المقبلة.

 

 

 

"الشرق":

نهاية اسبوع دموية. فعدا عن استمرار العدوان الاسرائيلي في مختلف انحاء الجنوب وبعض البقاع، وجهت اسرائيل رسالتين دمويتين، الاولى يوم السبت موجهة الى الدولة، بالتزامن مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى باكستان، من خلال استهداف متعمد للجيش، والثانية لحزب الله من خلال خرق هدنة الضاحية.

مديرية التوجيه، أعلنت انه "بتاريخ 6 / 6 / 2026، استهدفت غارة عدوانية همجية إسرائيلية آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت – الخردلي (النبطية)، أدت إلى استشهاد ضابطيَن، برتبتَي عميد ونقيب، وجندي. إنّ استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابةً وإيمانًا وعزمًا على التصدي لهذه المحاولات العدوانية، الهادفة إلى إفشال جميع المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة".

ونعت قيادة الجيش الشهداء العميد وسام صبره والنقيب ايلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال.

الضاحية

وامس، وبدون أي إنذار سابق، استهدفت إسرائيل شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت وتحديدًا في منطقة المريجة، وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن عملية اغتيال بالتزامن مع توسيع نطاق الغارات جنوبًا وبقاعًا. فأعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة بنية تحتية تابعة لحزب الله.

وعقب الضربة، صدر بيان لنتنياهو وكاتس يفيد ببدء شن غارات على مقار لحزب الله في الضاحية. وتابع كاتس مشيرًا إلى أنّ استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت يأتي ردًّا على إطلاق حزب الله صواريخ نحو إسرائيل. 

من جهته، أكد وزير الأمن الإسرائيلي استهداف سلاح الجو الاسرائيلي لغرفة عمليات في الضاحية الجنوبية.

وقد شهدت المنطقة حركة نزوح كثيفة عقب الغارة فيما نقل عدد كبير من المصابين والجرحى.

عون يدين

ودان الرئيس عون بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي. واعتبر أنه يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقوانين والأعراف الدولية، ويأتي في سياق التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الاسرائيلية المستمرة من دون رادع. وتقدم رئيس الجمهورية من قيادة الجيش وعائلات الشهداء بأحر التعازي، منوهاً بتضحيات الشهداء الضابطين والعسكري وسائر العسكريين الشهداء الذين يدفعون دماءهم ثمناً للدفاع عن الوطن وسيادته، مؤكداً أن لبنان لن يتهاون في حماية أرضه وشعبه، وأن هذه الاعتداءات لن تثنيه عن التمسك بحقوقه الوطنية الكاملة. ودعا الرئيس عون المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووضع حد لهذه الاعتداءات المتكررة، وضمان احترام القرارات الدولية ذات الصلة، بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.

ليس خطأ

اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فاتصل بقائد الجيش رودولف هيكل معزيا ومؤكدا "أن جريمة اليوم أًبداً ليست خطأ أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبرير جريمتها"… واعتبر رئيس الحكومة نوّاف سلام ان الاستهداف "من قبل إسرائيل هو جريمة موصوفة واستهداف للبنان وكل اللبنانيين".

سلام يعزي

وتقدّم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في تصريح، بـ"أصدق التعازي إلى عائلات وزملاء الشّهداء العميد وسام صبره، النّقيب إيلي خوري، والجندي حسين غزال، وإلى الجيش اللبناني"، مشدّدًا على أنّ "استهدافهم من قِبل إسرائيل هو جريمة موصوفة واستهداف للبنان وكلّ اللّبنانيّين". واستنكرت دول عربية واجنبية عدة ، بالاضافة الى شخصيات وفاعليات لبنانية الاعتداء الموصوف على الجيش.

الحزب يستثمر

واستثمر حزب الله الحادثة للتصويب على الدولة اللبنانية. فاعتبر "ان الاعتداء الإجرامي الجبان هي نتاج طبيعي لاستهانة السلطة بسيادة البلد ودماء شعبها وتنازلاتها المجانية، وآخرها استسلامها الكامل لشروط العدو في واشنطن، مما شجعه على استباحة دماء شعبنا وجيشنا". وتابع في بيان "ندين هذا العدوان الآثم ونجدد وقوفنا إلى جانب جيشنا الوطني".

وقاحة عراقجي

من جهة ثانية، وضع وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي، كل الاصول الديبلوماسية التي يُفترض ان يتحلى بها "ديبلوماسي"، جانبا، للرد على رئيس جمهورية لبنان وتلقينه دروسا في كيفية حماية شعبه. فكتب عبر "إكس": بناءً على تصريحات السيّد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع اللبنانيين، وتقصف بلده يومياً. لو كان لبنان ورقة مساومة في يد إيران، لكان قد تم التوصّل إلى اتّفاق منذ زمن طويل. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي، سيدي الرئيس.

ولم يكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أقل وقاحة، حيث كتب على اكس: بيبيع اللي واقف حدّه، وبيشتري اللي واقف ضدّه، وبيترك اللي ساندو وبيمشي ورا اللي خانقو".

فكوا عنا

تعليقا، كتب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عبر حسابه على منصّة "أكس": إلى المسؤولين الإيرانيين: فكّوا عن سما لبنان! لبنان ليس محافظة إيرانية، ورئيس جمهوريتنا لا يستأذن أحدًا للدفاع عن سيادتنا. زمن الوصاية انتهى، وقرارنا يُصنع في بيروت لا في طهران. لبنان أولاً وأخيراً. بدوره، رد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك على عراقجي قائلا "ممنونينك سيد عراقجي، لقد حررناك من غيرتك على لبنان، إذهب ووقِّع اتفاقاً مع واشنطن واتركنا في حالنا".

جعجع للتنفيذ: ليس بعيدا من المواجهة اللبنانية – الايرانية، دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الدولة اللبنانية الى اتخاذ خطوات تنفيذية. ففي بيان صادر عنه، قال "كلام فخامة الرئيس يؤكد مرة جديدة أن وجود سلاح خارج إطار الدولة يشكل مخالفة صريحة للدستور والقانون. وقد سبق للرئيس عون أن شدّد في خطاب القسم على ضرورة احتكار الدولة للسلاح، وهو المبدأ نفسه الذي كرّسه البيان الوزاري، وأكدته قرارات مجلس الوزراء في 5 و7 آب 2025 وفي 2 آذار 2026.

 

 

 

 "الشرق الأوسط":

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة مجدداً مع استهدافها بغارة إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، في تطور أعاد إحياء معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال» التي سبق أن أعلن عنها الجيش الإسرائيلي.

وجاء الاستهداف الإسرائيلي للضاحية بعد ساعات من إعلان إسرائيل اعتراض مقذوفات أُطلقت من لبنان باتجاه شمالها واتهام «حزب الله» بخرق وقف إطلاق النار؛ ما أوحى بأن تل أبيب نفذت تهديداتها السابقة ميدانياً، بالتزامن مع تصعيد واسع شمل الجنوب والبقاع، بينما بقيت النبطية محور العمليات العسكرية والمواجهات بين الطرفين.

الضاحية مجدداً تحت القصف

وشكّل استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت التطور الأبرز في الساعات الأخيرة، وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن غارة استهدفت ما وصفته بـ«مقر قيادة تابع لـ(حزب الله)»، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل شخصين، وإصابة 11 آخرين.

وأفاد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي بأنّه بتوجيهات من نتنياهو شن الجيش الإسرائيلي الآن غارات استهدفت مقار قيادة تابعة لـ«حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية رداً على إطلاق النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الضربة نُفذت كرسالة ردع وليس بهدف اغتيال شخصية محددة»، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تزال غير قادرة على تأكيد ما إذا كان الموقع مأهولاً في أثناء الغارة أو ما إذا كان قد ضم عناصر من الحزب.

ونقلت «القناة 14» عن مصدر أمني قوله إن «الضربة نُفذت بسبب الموقع نفسه وليس بسبب الهدف الموجود داخله»، في إشارة إلى أن العملية حملت أبعاداً تتجاوز استهداف أشخاص بعينهم لتطول رمزية الموقع ودلالاته العسكرية.

وكان بدأ التصعيد صباحاً مع إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، مؤكداً أن «هذه ليست المرة الأولى التي تُسجّل فيها عمليات إطلاق نار منذ إعلان وقف إطلاق النار».

كما أعلن أنه «دمّر منصات تابعة لـ(حزب الله) أُطلقت منها قذائف صاروخية نحو بلدات شمال إسرائيل صباح اليوم».

وجاء قصف الضاحية بعدما كان الجيش الإسرائيلي قد هدد قبل أسبوع باستهدافها قبل أن تنجح الجهود التي بذلت على أكثر من خط داخلي وخارجي لعدم التنفيذ، ومن ثم التوصل إلى «إعلان واشنطن» لوقف إطلاق النار بشروط رفضها «حزب الله».

في المقابل، قال النائب في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، ‌الأحد، عبر منصة «إكس»، إن ‌طهران ⁠سترد بـ«قسوة» على الهجوم الإسرائيلي ⁠على الضاحية الجنوبية لبيروت.

إنذارات وغارات واسعة

في موازاة ذلك، استمرت الإنذارات الإسرائيلية التي طالت، الأحد، سكان مدينة صور ومحيطها ودعوتهم إلى الإخلاء شمال نهر الزهراني، وذلك بعد إنذار وُجّه إلى بلدة مغدوشة في قضاء صيدا بوجوب إبعاد عناصر «حزب الله» تحت طائلة توجيه إنذار بالإخلاء، وقصف البلدة.

وترافقت هذه التطورات مع موجة غارات واسعة استهدفت بلدات عدة في أقضية النبطية وصور وصيدا وجزين والبقاع الغربي، من بينها الدوير وزفتا والكفور وكفررمان والنميرية ودير الزهراني وحبوش وصريفا ومعركة ومجدل زون وسلعا والزرارية وكوثرية السياد والقطراني ومشغرة، إضافة إلى كفرتبنيت وجرجوع وأطراف الريحان وقلاويه وديركيفا.

كما سجّل قصف مدفعي على بلدة سحمر في البقاع الغربي للمرة الأولى منذ التحرير عام 2000، في تطور ميداني لافت يشير إلى استخدام إسرائيل نيراناً مدفعية قادرة على بلوغ عمق البقاع الغربي من مواقع متقدمة نسبياً؛ ما يعكس تغيراً في طبيعة الانتشار العسكري مقارنة بالمراحل السابقة حين كان يستهدف البقاع الغربي بغارات طالت مناطق عدة.

وخلّفت الغارات الإسرائيلية عدداً من القتلى والجرحى، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة في جويا، وشهيدتان و22 جريحاً في السكسكية، وفق وزارة الصحة، إضافة إلى قتيل في استهداف دراجة نارية على طريق زفتا، وقتيلين سوريين في غارة على طريق وطى عبا بين عبا والدوير، فضلاً عن إصابة شخصين في الشهابية، كما استُهدفت سيارة إطفاء تابعة للهيئة الصحية الإسلامية عند جادة نبيه بري في مدينة النبطية.

وشهدت ساعات الليل غارات متتالية على ديركيفا وقلاويه والقطراني وأطراف الريحان، بالتوازي مع قصف مدفعي طال تلال برعشيت وشقراء وبرج قلاويه، بينما تعرّضت مدينة النبطية لغارة جوية، ودُمّر منزل في حي الغميقة في بلدة الدوير جراء غارة نُفذت على دفعتين.

النبطية محور المعركة البرية

وفي موازاة التصعيد الجوي، برزت النبطية، من أكبر مدن الجنوب، بوصفها مركز الثقل في المواجهة الحالية؛ فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضباط في الجيش أن قيادة المنطقة الشمالية تضغط لتوسيع العمليات في محيط المدينة، و«تدمير البنية التحتية التابعة لـ(حزب الله)»، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية عن تحركات برية، واستخدام روبوتات ميدانية لرصد مواقع الحزب والعبوات الناسفة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «قواتنا عثرت على بنية تحتية ضخمة تحت الأرض لـ(حزب الله) في قلعة الشقيف»، مؤكداً أن إسرائيل «لن تسمح لـ(حزب الله) باستهداف أراضينا وتجمعاتنا، وستتصرف وفقاً لذلك».

في المقابل، نفى «حزب الله» عبر قناة «المنار» صحة المعلومات التي تحدثت عن وصول قوات إسرائيلية إلى مدينة النبطية أو أطرافها، مؤكداً أن «العدو ما زال يتمركز ويتحرك ضمن محاور زوطر ويحمر الشقيف ومحيط القلعة»، وأن «كل ما يُشاع عن وجود قوات للعدو داخل مدينة النبطية أو عند أطرافها هو كلام عارٍ من الصحة حتى هذه اللحظة»، كما أشار إلى أن محاولة التقدم باتجاه ميفدون أُحبطت وأن القوات الإسرائيلية تعرضت لضربات أجبرتها على التراجع.

وأعلن الحزب من جهته تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في البياضة ورشاف وشقيف النمل ومحيط الطيري، إضافة إلى قصف مقر قيادي إسرائيلي قرب قلعة الشقيف، واستهداف مواقع عسكرية في الناقورة وحداثا بمسيّرات هجومية، مؤكداً أنه أجبر قوة إسرائيلية حاولت التقدم من منطقة شقيف النمل باتجاه حداثا على التراجع.

 

 

 

"العربي الجديد":

تتسارع وتيرة الأحداث على الساحة اللبنانية، بعد أن استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي الضاحية الجنوبية لبيروت، وإطلاق إيران هجمات صاروخية على إسرائيل، وسط تأكيدها على أن وقف إطلاق النار في لبنان جزءا لا يتجزأ من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في إبريل/ نيسان الماضي، داعية إلى وقف الاعتداءات على لبنان باعتباره مشمولاً بالهدنة السارية منذ إبريل/نيسان الماضي.

وعلى وقع التهديدات الإيرانية بشن المزيد من الهجمات ضد إسرائيل في حال استمرار عدوانها على لبنان وخاصة ضاحية بيروت الجنوبية، جدد الجيش الإسرائيلي وعيده بمواصلة العدوان على لبنان مهدداً بتكثيف عملياته ضد حزب الله. وقال المتحدث العسكري إيفي ديفرين في بيان متلفز "يحاول النظام الإيراني إرساء معادلة جديدة من خلال شن هجمات مباشرة على الأراضي الإسرائيلية ردا على عمليات الجيش الإسرائيلي في الضاحية". وأضاف "ضربنا في الضاحية ردا على هجمات حزب الله المتواصلة على شمال إسرائيل. وسيواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في كل أنحاء لبنان، وسيكثف عملياته ضد منظمة حزب الله.

على صعيد آخر، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن الضربات على بيروت "لم تكن بالتنسيق مع الولايات المتحدة". كما عبر عن عدم رضاه عن الضربات قائلا: "لست سعيدا بوقوع الهجوم الإسرائيلي على بيروت".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية