الجمهورية: عون: يريدون لبـنان ورقـة بيـد إيـران… واشنطن وطهران تسابقان الوساطات والمواجهات
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 11 26|07:44AM :نشر بتاريخ
في الداخل تأكيد متجدِّد من قِبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على «عدم التراجع عن قرار التفاوض، وصيغة الإطار ستُعيد إلى لبنان حقوقه بالطرق الديبلوماسية»، مشدِّداً على أنّ «لدينا اليوم فرصة لتحقيق المكاسب التي فقدناها من خلال حرب عبثية». وأمّا إقليمياً، فكل دول المنطقة منزوية في مربَّع حبس الأنفاس والرصد القلِق لجبهة إيران، التي ارتفعت بصورة مفاجئة إلى عتبة عالية من التصعيد، وبدت، مع كثافة العمليات الحربية واتساع رقعة الاستهدافات، سواء في داخل إيران أو على مستوى دول الخليج والقواعد العسكرية الأميركية، ومع وتيرة التهديدات ما فوق العالية، المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وكأنّ هذه الجبهة أخذت مسارها من جديد على سكة التدحرج نحو اشتعال واسع النطاق.
عون: لن أتراجع
أكّد الرئيس عون خلال استقباله في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، وفد «كتلة الجمهورية القوية» برئاسة رئيس حزب «القوات» سمير جعجع: «إنني لن أتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته، مع إصراري على أن تتضمّن كل مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمّية المسار الذي نسير فيه، وتمسّك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها. اتخذتُ خياراً صعباً، والطريق ليس معبَّداً، بسبب موازين القوى، الحسابات الإسرائيلية، الوضع الإيراني – الأميركي، وغيرها من التعقيدات، وهذا الخيار يُثبِّت سيادة الدولة اللبنانية وحقها في التفاوض بنفسها عن نفسها، ويُخرجها من مفاعيل الحرب التي فُرِضت عليها».
وسأل: «لماذا على الشعب اللبناني أن يواصل دفع أثمان حروب اشتعلت بإيعاز من الخارج ولمصالح هذا الخارج؟ فصيغة الإطار ستعيد إلى لبنان حقوقه بالطرق الديبلوماسية، في حال التزام إسرائيل ببنودها ونجاح تنفيذها»، وأضاف: «لدينا اليوم فرصة لتحقيق المكاسب التي فقدناها من خلال حرب عبثية، وخصوصاً في ظل الزخم الأميركي الحالي في الاهتمام بلبنان، وقدرة الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل لتذليل العراقيل التي تضعها».
ولفت إلى أنّ «الانتقادات حول التفاوض المباشر مع إسرائيل، لا تستحق الردّ عليها، لأنّ لبنان دخل أكثر من مرّة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بدءاً من العام 1949». وختم قائلاً: «الأمور في طور الحلحلة تباعاً، وكل الانتقادات التي تستهدف هذا المسار، تنطلق من رغبة إعادة الملف اللبناني ورقة في يد ايران».
مفاوضات وملفات
داخلياً، ينصبّ الاهتمام الرسمي والسياسي على مواكبة الملفالت المصنّفة في خانة الأولويات، وفي طليعتها ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، المقرَّر أن تُعقَد جولة جديدة في روما بعد أيام قليلة، فيما وصل رئيس الحكومة نواف سلام إلى تركيا للقاء الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان، في وقت تردَّدت معلومات أنّ «ملف لبنان، كان بنداً جدّياً في المحادثات التي أجراها أردوغان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب».
وعشية جولة المفاوضات المقرّرة أواسط الأسبوع المقبل في 14 و15 تموز، عرض الرئيس عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، التحضيرات لتنفيذ ما ورد في صيغة الإطار في شأن المناطق التجريبية.
وفي هذا المجال، يؤكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، أنّ «لبنان على جهوزية تامة للقيام بما يلزم حول صيغة الاتفاق، إلّا أنّ عقدة انطلاق المناطق التجريبية لا تزال قائمة، جراء عدم انسحاب إسرائيل من المناطق المحدَّدة، وهو ما سيُركَّز عليه من قِبل الوفد اللبناني في روما».
وربطاً بذلك، كشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، عن تلقّي جهات مسؤولة في الدولة إشارات ديبلوماسية أميركية، تؤكّد أنّ صيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل تسير في الاتجاه الصحيح، وأنّ هناك التزامات محدّدة في صيغة الإطار اتُفق على الوفاء بها، ينبغي التعجيل فيها. وتنطوي هذه الإشارات على قدر عالٍ من التفاؤل إزاء ظهور خطوات تنفيذية في هذا الإطار في المدى القريب، ربما بالتزامن مع جولة المفاوضات في روما، أو بعدها بوقت قصير جداً، ولهذا الإجراء التنفيذي الذي يُعدّ كمرحلة تجريبية أولى مطلوبة بشكل عاجل، انعكاس إيجابي بالتأكيد على أجواء زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس دونالد ترامب.
وفيما رجّحت معلومات رسمية أن يُصار في جولة المفاوضات إلى تشكيل لجان متعدّدة تنفيذية لمندرجات صيغة الإطار، نُقِل عن مسؤول رفيع قوله أمام زواره أمس: «إنّ لبنان على ثقة تامّة بجدّية المساعدة من قِبل الولايات المتحدة لإتمام الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وهو الهدف الذي جرى التأكيد عليه في صيغة الإطار. وأبدى ارتياحاً بالغاً لما أكّد عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول انسحاب إسرائيل، مضيفاً: «هذا موقف مشكور يُلبّي الهدف الأساس الذي يتوخّاه لبنان من صيغة الإطار الموقّعة مع إسرائيل، وينطلق أساساً من حرص الولايات المتحدة على دعم لبنان وتأكيد سيادته على كامل أراضيه».
وبحسب المسؤول عينه، فإنّ «جولة المفاوضات المقبلة، لا طابع سياسياً لها، بل هي جولة تقنية بامتياز، ولبنان مشارك فيها على هذا الأساس، تحت سقف أولوية انسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية المحدّدة في صيغة الإطار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية، والتزام إسرائيل الكامل باتفاق وقف إطلاق النار ووقف عمليات النسف والتفجير التي تقوم بها في القرى الجنوبية»، لافتاً إلى «أنّنا نلمس إيجابية أميركية مع الموقف اللبناني، ترجمتها موعودة في تيسير كل مراحل صيغة الإطار، ولاسيما في الدفع المباشر للتعجيل بالانسحاب».
المنطقة فوق النار
إقليمياً، فإنّ ما يتبدّى ظاهرياً في مشهد المنطقة، هو أنّ العمليات العسكرية، وإن تراجعت وخفّ اشتعالها بشكل ملحوظ على جبهة إيران، إلّا أنّ ما يوازيها من تهديدات أميركية وإيرانية تُبقي هذه الجبهة قابعة على جمر التصعيد في أي لحظة. فيما منصات الرصد والتحليل الإقليمية والدولية تستطلع تأثيراتها على «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران، وأي مصير ستؤول إليه. وتتقاطع على ترجيح أنّ هذه التطوُّرات العسكرية تجاوزت المذكرة. والأميركيّون أنفسهم، وكذلك الإيرانيون، يتفقون أصلاً على هشاشتها، وعلى أنّ ما سُمِّي اتفاقاً بينهما لوقف إطلاق النار لم يكن سوى إجراء فارغ بُنيَ على أساس مصدَّع، جرى الإعلان عنه والإصبع على الزناد!
تقدير تصعيدي
إنّ السؤال الذي ينبعث من حقل النار الأميركية – الإيرانية المستجد اشتعاله: هل انتهت صلاحية مذكّرة التفاهم؟ وهل مواجهات الأيام الأخيرة، معطوفة على المواجهات السابقة قبل نحو أسبوعَين، كناية عن فصول متلاحقة في سياق التمهيد لحرب جديدة باتت وشيكة على إيران؟
ثمة تقديرات، تقارب «مذكّرة التفاهم» وكأنّ لا أثر لها، ولم يبقَ منها شيء، وأنّها نُحِّيت على هامش صفحة جديدة، تغلّب فيها بداية انزلاق إلى مواجهة مفتوحة، يريدها الأميركيون حاسمة هذه المرّة، وبمعنى أدق، يريدونها مواجهة تأسيسية لواقع جديد، لكن من الصعب مسبقاً حسم خواتيمها، أو تحديد امتداداتها، أو مداها الزمني، أو تقدير حجم ومدى تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على إيران خصوصاً، وعلى دول المنطقة بصورة عامة.
يؤيّد هذا التقدير مصدر سياسي بقوله لـ«الجمهورية»: «من الخطأ افتراض أنّ الحرب انتهت، و«مذكّرة التفاهم» – التي ادّعت إيران انتصاراً وهمياً فيها، يمنحها حق القرصنة في مضيق هرمز، والهيمنة في المنطقة من الخليج إلى لبنان – ما كانت إلّا محطة عابرة في خضم حرب مستمرة، بدأها الأميركيّون من الأساس لتحقيق هدف معيَّن في إيران، يبدأ من إسقاط النظام ولا ينتهي بالنووي والباليستي، بالتالي لا يمكن للولايات المتحدة أن تخرج من هذه الحرب من دون تحقيقه».
في تقدير السياسي عينه «أنّ تراجع العمليات لا يعني انتهاءها، فما هو مؤكّد هو أنّ الولايات المتحدة تتّجه حتماً إلى تصعيد كبير وحاسم، لا أقول ذلك من باب المبالغة، بل ليقيني أنّ المسافة الفاصلة بين واشنطن والهدف الذي حدّدته لهذه الحرب باتت أقصر ممّا يتخيَّله أتباع إيران، فالولايات المتحدة تمكنت من إضعاف قدرات إيران بصورة كبيرة وإلى حدّ الإنهاك الكلّي عسكرياً واقتصادياً، وفي هذه الحالة، هل من عاقل يعتقد بأنّ أميركا ستتوقف هنا أو تتراجع عن تحقيق هدفها الذي أصبح في متناولها؟».
تصعيد مضبوط!
وفي موازاة ذلك، تقدير معاكس، يورده مرجع سياسي، رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، إذ يُقارب المواجهة الأخيرة بين واشنطن وطهران، على أنّها «تصعيد مضبوط» تحت سقف مذكّرة التفاهم.
وأوضح المرجع: «جدّياً أستبعد تدحرج المواجهة إلى تصعيد واسع، كان يمكن لتقديري هذا أن يكون مختلفاً، ولقلتُ إنّنا أمام حرب واسعة وشاملة، لو أنّ إسرائيل شريكة فيها، لكنّ الواضح هو أنّ الأميركيّين لا يريدون ذلك. ما حصل من مواجهات سواء الآن أو قبل فترة، لم يفاجئ أحداً على الإطلاق، بل كان متوقعاً، من قِبل طرفَين يؤكّدان بصورة علنية أنّهما لا يثقان أبداً ببعضهما البعض. وفي رأيي أنّ التصعيد الحالي هو فصل من فصول المفاوضات، فكما أنّ هناك مفاوضات سياسية وديبلوماسية، هناك أيضاً مفاوضات بالنار يُراد منها تحسين الشروط».
وأضاف: «أعتقد أنّ سقف المواجهة الحالية حدوده الوتيرة التي شهدناها، طبعاً لستُ أملك تقدير المدى الزمني للمراوحة ضمن هذه الوتيرة، لكنّني على يقين من أنّ الأميركيّين والإيرانيّين سيعودون عاجلاً أم آجلاً إلى الجلوس من جديد على الطاولة، وأكاد أجزم بأنّه لن يطول الوقت حتى تبدأ جهود الوسطاء بالتحرُّك بين الجانبَين. ومعلوماتي تؤكّد أنّ مصر والسعودية وقطر وعمان، على خط الوساطة».
ورداً على سؤال عن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتهديدات الإيرانية المقابلة التي يستشَف منها بأنّ الطرفَين عادا إلى المربّع الحربي الأول، وأنّ مذكرة التفاهم قد انتهت، أضاف المرجع عينه: «هذه التهديدات لا تغيّر في حقيقة أنّ مذكّرة التفاهم لا تزال قائمة، فلا أعلنت واشنطن ولا أعلنت طهران بصورة رسمية وصريحة أنّ المذكرة قد انتهت، وعدم الإعلان يعني أنّهما لا يزالان متمسكَين بالمذكرة، على رغم من أنّها أصيبت بأضرار وتصدّعات جراء المواجهات العسكرية، بالإضافة إلى التباين في تفسير بنودها، والسبب بسيط جداً، وهو أنّها كانت ولم تزل حاجة لكليهما، إذ صرف المفاوضون من الوقت الطويل جداً، والجهد الكبير والمضني لبلوغها، وشكّلت في نهاية المطاف فرصة هروب للأميركيِّين كما للإيرانيّين، من حرب ثَبُتَ لِمَن أشعلها بالدرجة الأولى أنّها باتت بلا أهداف وغير قابلة للحسم، فضلاً عن أنّ تداعياتها وسلبياتها الاقتصادية والمالية تمدّدت من مضيق هرمز وشملت العالم بأسره».
ولدى سؤاله: كيف سيعاد ترميم المذكرة؟ ردّ المرجع السياسي: «هذا الأمر متروك لجهود الوسطاء».
يُشار في هذا السياق، إلى ما نقله موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين أميركيّين، حول أنّ حركة اتصالات ديبلوماسية مكثفة أجراها الوسطاء، نجحت في خفض التصعيد، فيما ذكرت شبكة CNN أنّ واشنطن «تتعمّد شنّ ضربات متقطّعة ثم التوقف لتجنُّب التصعيد وإتاحة الفرصة للديبلوماسية». وفي السياق، أكّد مسؤول أميركي لـ«بلومبرغ»: «استمرار المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق سلام دائم، والولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بإيجاد حل ديبلوماسي مع إيران».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا