نداء الوطن: الجنوب يطوي زمن السلاح الفلسطيني و«اليونيفيل»
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 29 25|08:22AM :نشر بتاريخ
المسار الذي بدأته الحكومة بحصر السلاح غير الشرعي بيد الجيش اللبناني وكرسته في جلستي 5 و 7 آب دخل مرحلة اللاعودة. فما كتب قد كتب، والآلية التنفيذية للورقة اللبنانية - الأميركية ومن ضمنها الإطار الزمني باتت جاهزة، في انتظار أن يقدمها الجيش اللبناني لمناقشتها في جلسة الثاني من أيلول المقبل.
لكن قبل هذا التاريخ المفصلي، وفي العودة إلى المواقف الصادرة عن كوادر «الحزب»، خصوصًا موقف المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين الخليل الذي اتهم الحكومة بجر لبنان إلى حرب أهلية، تؤكد الأوساط السياسية أن «الحزب» سيلجأ إلى الشارع قبل جلسة الحكومة المرتقبة، في محاولة لإرباك الدولة والضغط عليها لعرقلة خطة الجيش. غير أن لعبة الشارع هذه، تحمل في طياتها مخاطر جمة، من احتمال انزلاق البلاد إلى فوضى أمنية لا تحمد عقباها، بالإضافة إلى إظهار «الحزب» في موضع الرافض العلني لقرار الدولة وبالتالي خسارة جزء كبير من التعاطف الشعبي.
وفيما تؤكد مصادر سياسية لـ «نداء الوطن» أن قيادة «الحزب» أعطت أوامرها للعناصر، بأن اليد التي ستمتد إلى السلاح سيرد عليها بالسلاح، وأمام هذه التطورات الخطيرة والمقلقة، يحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري المحبط من الرد الأميركي، أن يواصل لعب دور الأخ الأكبر سياسياً لـ «الحزب»، ودور محامي الدفاع الأول عن المؤسسة العسكرية التي وصفها بـ «العروس يلي ما حدا بدقّ فيها». كما قال «من يضرب الجيش اللبناني بوردة «كلب ابن كلب».
وتلفت مصادر، إلى أن تشبيه الرئيس بري الجيش بـ «العروس يلي ما حدا بدقّ فيها»، يهدف إلى إرسال رسالة مزدوجة: أولًا، أن الجيش خط أحمر ولا يجوز استهدافه، وثانيًا أنه هو نفسه «الشيعي المعتدل» الذي يغطي الدولة في مواجهة أي اتهام بأن المعركة ضد سلاح «الحزب» هي معركة طائفية.
زيارة براك ليست للاستفزاز
وفي انتظار ما سيرشح عن جلسة الثاني من أيلول، والرد الإسرائيلي المنتظر والذي من المتوقع أن تحمله أو تسلمه المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى السفارة الأميركية في بيروت، ما زالت زيارة الموفد الأميركي توم براك إلى الجنوب مثار جدل. واستيضاحًا لأهداف الزيارة، علمت «نداء الوطن» أنها لم تكن بهدف استفزاز الأهالي في الخيام، بل للاطلاع على حجم الدمار في قرى الشريط الحدودي والقرى القريبة منها، من ثم الذهاب إلى تلة الحمامص حيث يتواجد جنود إسرائيليون واستكمال الجولة على بقية البلدات. كما أراد براك الاطلاع على عمل الجيش اللبناني وانتشاره في جنوب الليطاني والوقوف على احتياجاته.
تسليم السلاح يطوي صفحة «فتح لاند»
إذًا، واستكمالًا لمراحل تطبيق قرار حصرية السلاح وتحديدًا السلاح الفلسطيني، الواردة ضمن الأهداف الـ 11 التي وافقت عليها الحكومة من اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبعد تسلم الجيش الدفعة الأولى من السلاح من داخل مخيم «برج البراجنة» الخميس الفائت، أعلنت قيادة الجيش، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي - صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل القادمة.
بدورها أعلنت الرئاسة الفلسطينية عن تسليم الدفعة الثانية من سلاح المخيّمات في لبنان.
مصادر سياسية، أكدت أن تسليم سلاح المخيمات سيصطدم بعراقيل في مخيم عين الحلوة الذي يضم فصائل متشددة وتابعة لمحور الممانعة، رافضة تسليم سلاحها بهذه السهولة. فهي تشترط بحسب المصادر، إجراء مفاوضات معها، والحصول على ضمانات، كإصدار عفو عام بحق مطلوبين أو موقوفين أو ترحيلهم إلى خارج لبنان.
ومع تسليم المخيمات الفلسطينية جنوب الليطاني سلاحها إلى الجيش اللبناني، طُويت صفحة «فتح لاند» التي انطلقت من العرقوب وكانت الشرارة الأولى لاشتعال الحرب الأهلية. وخُتم «اتفاق القاهرة» الذي شرعن السلاح الفلسطيني في السبعينات بالشمع الأحمر، لتسقط بذلك آخر الذرائع التاريخية لبقاء السلاح خارج الشرعية. وما بدأ فلسطينيًا، من الضروري أن ينتهي إيرانيًا، عبر تسليم السلاح الذي يحتفظ به «حزب الله» ليكتمل مسار استعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري.
مما لا شك فيه، أن تسليم ثلاثة مخيمات فلسطينية سلاحها إلى الجيش شكّل الشرارة الأولى لمسارٍ وطني جامع، سرعان ما تُرجم دوليًا باتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بكل من رئيسي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام، دعمًا لخيار الدولة وتأكيدًا أن المؤسسة العسكرية وحدها هي عنوان الشرعية وحامية الكيان. وقد لفت موقف ماكرون في خلال اتصاله بالرئيس عون، بحيث اعتبر أن خطة الجيش لحصر السلاح، خطوة مهمة ينبغي أن تتسم بالدقة، لا سيما وأنها تلقى دعمًا أوروبيًا ودوليًا واسعًا.
التمديد لـ «اليونيفيل»
في المقلب الآخر، كان الاستحقاق الأبرز، في نيويورك، حيث اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارًا يمدد ولاية قوات «اليونيفيل» في لبنان للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأوّل 2026 ويقرر البدء بعملية انسحاب تدريجي وآمن اعتبارًا من هذا التاريخ وخلال فترة لا تتجاوز السنة.
القرار يدعو الحكومة اللبنانية إلى احترام جميع أحكام اتفاقية مركز القوات (SOFA) ، حتى مغادرة آخر عنصر من «اليونيفيل»، خصوصً ما يتعلق بحرية الحركة والامتيازات والحصانات، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية عناصر ومعدات ومقار «اليونيفيل».
ويطلب من الأمين العام أن يدرس، بحلول 1 حزيران 2026، الخيارات المستقبلية لتنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب «اليونيفيل»، بما في ذلك دعم الأمن ومراقبة الخط الأزرق وتعزيز دعم إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني باستخدام أدوات الأمم المتحدة.
ويطالب القرار المعتمد، بالتنفيذ الكامل للقرار 1701 (2006)، ويجدد دعمه القوي للاحترام الكامل للخط الأزرق ووقف الأعمال العدائية، ويرحب باتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان بتاريخ 26 تشرين الثاني 2024، كخطوة أساسية نحو تنفيذ القرار 1701 بالكامل.
كما يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما يشمل خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، ويدعو السلطات اللبنانية إلى نشر قواتها في تلك المواقع بدعم موقت من «اليونيفيل»، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وفقًا للقرارات 1559، 1680، 1701 و«اتفاق الطائف».
ويحثّ القرار المجتمع الدولي على تكثيف دعمه للجيش اللبناني من حيث العتاد، والمعدات، والتمويل، لضمان انتشاره الفعّال والمستدام جنوب الليطاني.
قرار مجلس الأمن، لاقى ترحيبًا رسميًا، بداية من رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي أمل أن تكون الأشهر الستة عشر المقبلة من عمل «اليونيفيل» فرصة لإنقاذ الوضع اللبناني وتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.
الرئيس سلام رحب بالقرار، وأعلن أنه لمدة عام وأربعة أشهر، على أن تبدأ بعدها عملية انسحاب تدريجي وآمن اعتبارًا من نهاية عام 2026 وعلى مدى سنة واحدة.
إلى ذلك أمل الرئيس بري في الوصول إلى إجماع دولي يضع حدًا للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
وزارة الخارجية والمغتربين التي أعربت عن تقدير لبنان وامتنانه الكبيرين لأعضاء مجلس الأمن الدولي على تصويتهم لمصلحة التمديد لـ «اليونيفيل» كنتيجة للجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها الوزارة بالتنسيق مع رئاستي الجمهورية والحكومة، رأت في القرار خطوة مهمة تترافق مع الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة اللبنانية حاليًا لبسط سيادتها وسيطرتها وحصر السلاح بيدها في جنوب لبنان وعلى كامل الأراضي اللبنانية.
شهيدان للجيش
وبالتزامن مع جلسة مجلس الأمن، واصل «حزب الله» اعتراض دوريات «اليونيفيل» عبر «كتيبة النساء» المستحدثة بعد «كتيبة الأهالي والأبناء». فقد قام عدد من أبناء الدلافة (قضاء حاصبيا) بمنع دورية لـ «اليونيفيل» من الدخول إلى أودية البلدة بحجّة القيام بعملية تفتيش من دون مواكبة من الجيش اللبناني مرددين عبر نسائهم عبارات «هيهات منا الذلة» و«الموت لإسرائيل».
أمنيًا، لم تكن الغارات الإسرائيلية التي زنرت العديد من المناطق الجنوبية أمس بمعزل عن أجواء مجلس الأمن، فبالتزامن مع قرار التمديد لقوات «اليونيفيل» ودعوة المجتمع الدولي إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي المحتلة، دفع الجيش مرة أخرى بالدم ثمن المحافظة على الاستقرار في الجنوب. فقد نعت قيادة الجيش الملازم أول الشهيد محمد اسماعيل والمعاون أول الشهيد رفعت الطعيمي اللذين استشهدا جراء انفجار مسيّرة تابعة للعدو الاسرائيلي أثناء الكشف عليها، في بلدة الناقورة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا