سلام رعى المؤتمر التنموي لقضاء عاليه: تأخرنا كثيراً ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 30 25|17:31PM :نشر بتاريخ

 

 رأى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام أن "مستقبل وطننا لن يستقيم الا ببناء دولة عادلة وقوية، تُعيد الثقة بين اللبنانيين ودولتهم، في شراكة وطنية صادقة". وأشار الى "أننا تأخرنا كثيراً على تطبيق بند اللامركزية الإدارية الموسّعة الذي نصّ عليه اتفاق الطائف وعلى وضع سائر بنوده الإصلاحية موضع التطبيق، كما تأخرنا كثيراً ايضاً على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية التي نصّ كذلك الطائف عليها".

 

كلام الرئيس سلام جاء خلال رعايته المؤتمر التنموي الشامل لقضاء عاليه، الذي نظمته جمعية "اليد الخضراء" في بلدة عيناب، بهدف تعزيز الشراكة الفعلية في مجالات الاقتصاد والبيئة والتراث الثقافي، وإطلاق مسار الإدارة اللامركزية التنموية ضمن إطار الـ DMO- تحت مظلة Destination Management Organization "Authentic Aley.

 

حضر المؤتمر السفير البريطاني هايمش كاول، النائب أكرم شهيب ممثلاً رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط، النائبان نزيه متى ومارك ضو، الوزير السابق صالح الغريب ممثلاً رئيس الحزب "الديمقراطي اللبناني" طلال ارسلان، الوزيران السابقان خالد قباني وزياد بارود، ممثل عن قائد الجيش العماد رودلف هيكل، قائمقام عاليه بدر زيدان ممثلة محافظ جبل لبنان محمد مكاوي، رؤساء بلديات قضاء عاليه، رجال دين وكهنة، وفاعليات.

 

الشعّار

رحب رئيس بلدية عيناب الدكتور غازي الشعّار بالحضور. وتوجه الى الرئيس سلام بالقول: "انتم لا تطلقون اليوم مجرد مشروع اداري، بل مسار وطني اصلاحي يحوّل التنمية من شعار الى حقيقة على الارض". واكد ان "العدالة في التنمية هي الطريق لبناء دولة قوية عادلة"، معتبرا ان "اللامركزية الادارية التنموية تمد الناس بالامل بأن تكون مدارسهم افضل وطرقاتهم اسلم ومشاريعهم الزراعية والسياحية مدعومة، وشبابهم يجدون فرص العمل في قراهم لا في الغربة".

 

فرح

وألقت رئيسة بلدية رشميا الدكتورة داليا فرح كلمة بلديات القضاء، فأشارت الى أن "هذا المشروع يسعى الى العمل بين السلطة المحلية والمجتمع الاهلي لتحقيق التنمية الحقيقية". وأملت ان "تكون عاليه الاصيلة وجهة لكل لبناني وعربي وعالمي يبحث عن الجمال والاصالة". وطالبت بـ"إعطاء هذا التجمع غطاء قانونيا يمنحه الصلاحيات والاستدامة في العمل، ودعمه معنويا وماديا وثقافيا ليمون نموذجا للامركزية التنموية، وتبنيه كسياسة وطنية". كما طالبت باسم البلديات بـ "تطبيق اللامركزية الادارية واعطاء البلديات الصلاحيات لتنفيذ الخطط التنموية واشراك البلديات بالقرار السياسي والمشاريع التنموية الوطنية".

 

العبد الله

وقدم مدير مكتب Authentic Aley ناجي العبد الله عرضا للمشروع، وأكد ان "عاليه الاصيلة نموذج موحد وجامع ومتكامل لجميع ابناء قرى القضاء". وقال: "هذا الاطار يهدف الى تمكين البلديات والاستدامة والتنمية والحفاظ على الموروثات التقليدية وعلى الطبيعة ورطهم بالاقتصاد المحلي".

 

كاول

بدوره قال كاول: "يسرني ان أشارك في هذه المناسبة المميزة، أولا لكون هذا المشروع، يمثل سلسلة من المشاريع المتعلقة بالبنى التحتية في لبنان، التي تحظى بدعم بريطانيا، بالشراكة مع UNDP منذ العام 2014. قمت بزيارة عدد من تلك المشاريع خلال فترة وجودي في لبنان، من ضمنها مشاريع في جزين، صيدا والمشروع الحالي الموجود في مكان قريب من هنا. هذه المشاريع، ساهمت بدعم أكثر من 33 ألف وظيفة في أنحاء لبنان، وحوالى ألف مهنة صغيرة. تلك المشاريع، بالاضافة الى المباحثات التي عقدناها، تمثل جزءا مهما من رؤية مستقبل لبنان، لناحية التطوير المحلي والمجتمعي، والتعاون ما بين البلديات والحكومة اللبنانية".

 

وكشف أن "هناك 85 بلدية و27 قرية، تعمل على تلك المشاريع". ونوه بتعاون البلديات، معتبرا أنه "مثال جيد لجهة دعم استراتيجيات التطوير في لبنان". وقال: "مهتنا كسفراء، نأتي الى هذا البلد ومن ثم نغادره لاحقا، أن نتابع المشاريع التي رعيناها نحن، أو التي وضعها أسلافنا سابقا".

 

ورأى أن "المشروع الحالي استثنائي من عدة نواح، خصوصا بعد ان تم انجازه بالتعاون مع UNDP"، مشيداً ببدء أعمال بنائه. وأبدى سروره "لرؤية هذا العمل الذي سيحسن السياحة في المنطقة".

 

وتوجه الى الرئيس سلام، مؤكداً استمرار بلاده بدعم لبنان "وان هذا المشروع يمثل فرصا حقيقية للتطور الداخلي".

 

وختم: "نحن وأصدقاء لبنان، نرى ان الفترة الراهنة تشكل فرصة لتحقيق رؤية لبنان 3.0 التي يعمل الرئيس نواف سلام وحكومته بكل جهد لتحقيقها، ونحن جميعا سندعمها".

 

رضوان

ونوه رئيس منظمة "اليد الخضراء" زاهر رضوان بـ"اهتمام رئيس الحكومة بمشروع اللامركزية التنموية". واشار الى ان "قضاء عاليه يضم تقريبا ثلث سكان لبنان، واختيار القضاء كنموذج لتطبيق الفكرة لنبني الصيغة او النسيج الحقيقي الذي يمثل كل لبنان"، لافتاً إلى ان "قيمة الاستراتيجية الشاملة لهذا المشروع هي انها تنظر من الى كل الزوايا الانمائية".

 

سلام

وكانت كلمة للرئيس سلام قال فيها: "أقف اليوم بينكم، وبين هذه الأحراج والتلال، لا بصفتي رئيساً للحكومة وحسب، بل ايضاً بسبب الروابط الحميمة التي تشدني الى دروب هذا الجبل والى ابنائه. فقد كان لأهلي منزل في سوق الغرب، قبل أن تأتي نيران الحرب الأهلية على جدرانه. غير أنّ هذه الحرب لم تستطع أن تمحو من داخلي تعلّقي بهذه البقعة الفريدة من بلادي، فعدت الى غابة لا تبعد سوى دقائق عن المكان الذي يجمعنا اليوم في عيناب، لأبني فيها منزلاً أقصده كلما شعرت بحاجة الى قدر من الهدوء والصفاء الذهني. فمن هذه المنطقة التي عرفت مرارة الحرب ثم نفضت عن نفسها آثارها، لتعود كما كانت على الدوام صورة لبنان التعدد والتلاقي، نجتمع اليوم في مؤتمر عاليه الأصيلة لنعلن أن مستقبل وطننا لن يستقيم الا ببناء دولة عادلة وقوية، تُعيد الثقة بين اللبنانيين ودولتهم، في شراكة وطنية صادقة".

 

أضاف: "لقد دعا اتفاق الطائف، الذي أنهى حربنا الأهلية وأعاد بناء حياتنا السياسية، الى اعتماد اللامركزية الإدارية الموسّعة. وقد تأخرنا كثيراً على تطبيق هذا البند من بنود الطائف وعلى وضع سائر بنوده الإصلاحية موضع التطبيق، كما تأخرنا كثيراً ايضاً على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية التي نصّ كذلك الطائف عليها. واليوم أقولها بوضوح: أنا من المؤمنين باللامركزية الموسعة، ولكن هذه اللامركزية لا تنجح من دون دولة قوية وعادلة. فاللامركزية الموسعة ليست بديلاً عن الدولة الواحدة، بل هي رافعة لتعزيز حضورها في حياة الناس، ولجعل البلديات واتحاداتها شركاء في التخطيط والقرار الديمقراطي".

 

وتابع: "اللامركزية الإدارية الموسعة ليست مجرد بند نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني، المعروفة باتفاق الطائف، بل هي خيار استراتيجي يحفز التنمية، ويعزز المشاركة الشعبية، ويقوي الرقابة المحلية، ويحافظ على بعض الخصوصيات المناطقية. غير أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب التصدي للمقاربات الضيقة: فهناك من يحاول اختزال اللامركزية إلى مجرد تفويض إداري محدود، كما هناك من يريد تحويلها إلى شكل مقنع من الفيدرالية، وهو ما يتعارض في الحالتين مع روح اتفاق الطائف. والواقع ان اتفاق الطائف قد دعا ايضاً الى "اعتماد خطة إنمائیة موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطویر المناطق اللبنانیة وتنمیتها اقتصادیاً واجتماعیاً وتعزیز موارد البلدیات والبلدیات الموحدة والاتحادات البلدیة بالإمكانات المالیة اللازمة".

 

وشدد على أن تفعيل هذه البنود يبدأ باستعادة الدولة دورها المحوري في التنمية المحلية، انطلاقاً من مفهوم "الانماء المتوازن" وبسن التشريعات المطلوبة لتحقيق "اللامركزية الإدارية الموسعة"، معتبراً أن مبادرة "عاليه الأصيلة" قد قدمت "نموذجاً يقتدى به في التنمية المتكاملة من نواحيها المختلفة، الاقتصادية والبيئية والثقافية، كما في الشراكة بين البلديات والقطاع الخاص. ولقد اطلعت على ما تحقق في هذا المجال: من مركز عاليه للحِرَف التقليدية الذي أحيا مهنًا مهددة بالاندثار، إلى مركز تصنيع الأغذية الذي أتاح للنساء الريفيات الدخول في سوق الإنتاج، إلى مراكز ما بعد الحصاد التي زودت المزارعين بوسائل حديثة للتعبئة والتسويق، إلى الشراكة العامة – الخاصة التي سمحت بتصدير منتجات عاليه إلى مختلف انحاء العالم".

 

 

وأوضح أن "التنمية المحلية التي نطمح إليها لا تُقاس فقط بالناتج الاقتصادي، بل بقدرتنا على بناء مجتمع متماسك، وخلق فرص عمل أمام أجيالنا الجديدة. فالشباب، هم الطاقة المتجددة التي يحتاجها لبنان ليستعيد نفسه. لقد قدّموا لنا، في الأزمات التي عشنا، نموذجًا في الإقدام. من المبادرات البيئية، إلى المشاريع الريادية في مجالات المعلوماتية، أثبتوا أنهم ليسوا جيل الانتظار، بل جيل الابتكار. واجبنا أن نفتح أمامهم أبواب المشاركة، في المجالس البلدية، في الإدارات العامة، وفي مؤسسات القرار السياسي، ليكونوا شركاء حقيقيين في صياغة مستقبلهم ومستقبل وطنهم".

 

وقال: "من قضاء عاليه نعلن أن التنمية المستدامة ليست خيارًا، بل ضرورة وطنية. هي التي تحقق أهداف التنمية المستدامة كما حدّدتها الأمم المتحدة وفي مقدمها: القضاء على الفقر، تحقيق المساواة بين الجنسين، خلق عمل لائق، بناء مدن ومجتمعات مستدامة، وحماية الحياة على الأرض. وهي، في الوقت نفسه، الطريق الأضمن لتثبيت الاستقرار الداخلي، لأن التنمية العادلة هي شرط العدالة الاجتماعية، والعدالة الاجتماعية هي أساس السلم الأهلي. اللامركزية الإدارية التي ننشدها، ليست ترفًا ولا شعارًا، بل التزامًا دستوريًا وإصلاحيًا، وجزءًا من مسار وطني أشمل: مسار بناء الدولة القوية العادلة. هكذا فقط نضمن أن تكون اللامركزية عامل وحدة لا تفتيت، وعامل إنماء لا نزاع"، مضيفاً: "فلنعمل معًا، دولةً ومجتمعًا مدنيًا وقطاعًا خاصًا، لنُعطي لكل منطقة في لبنان حقها في التنمية، حتى يكون وطننا سيدًا، عادلًا، موحدًا، ودائمًا ... لنا جميعاً".

 

وختم: "شكراً عاليه الاصيلة واليد الخضراء، شكرا للـUNDP، وشكرا للنائب مارك ضو الذي عرفني على الناشط زاهر رضوان كما يحب ان يسمي نفسه".

 

وفي ختام الكلمات تسلم سلام درعاً وكذلك السفير البريطاني. ثم استكمل المؤتمر أعماله بمحاور تخللتها نقاشات ومداخلات.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الوكالة الوطنية للإعلام