الهند تسعى لتنويع أسواق منتجاتها وسط تعثر اتفاقها التجاري مع الولايات المتحدة
الرئيسية دوليات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 12 26|00:50AM :نشر بتاريخ
تسعى الهند إلى إبرام اتفاقات تجارية مع أكثر من طرف، رغبة منها في فتح أسواق جديدة أمام منتجاتها بغية الحدّ من تداعيات الرسوم الجمركية المشددة بنسبة 50% التي فرضتها الولايات المتحدة على منتجاتها، فيما تراوح مفاوضات نيودلهي مع واشنطن مكانها.
فالرسوم الجمركية العالية التي تطبقها واشنطن منذ أواخر آب/أغسطس رداً على شراء نيودلهي النفط الروسي، شكّلت ضربة قوية لصادرات الدولة ذات العدد الأكبر من السكان.
وأفاد خبراء بأن الحكومة الهندية سارعت إلى التحرّك من خلال تسريع استراتيجية تنويع شراكاتها التجارية.
وفي هذا الإطار، وقّعت الهند عام 2025 أربعة اتفاقات، من بينها اتفاق تجارة حرة مع المملكة المتحدة، وتُجري محادثات مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي والمكسيك وتشيلي وتكتل "ميركوسور" الأميركي الجنوبي.
ولفت مركز "غلوبل ترايد ريسيرتش إينيشاتيف" للأبحاث المتعلقة بالتجارة العالمية في نيودلهي إلى أن الهند ستصبح مرتبطة "بكل الاقتصادات الكبرى تقريباً" في حال نجاح هذه المحادثات.
وأوضح مؤسس المركز أجاي سريفاستافا أن هدف الهند من ذلك هو "توزيع المخاطر" في "بيئة تجارية عالمية أكثر تجزؤاً"، وليس مجرد "الابتعاد عن الولايات المتحدة"، الشريك التجاري الأول لنيودلهي.
أما بيسواجيت دهار من مجلس التنمية الاجتماعية، فرأى في تصريح لوكالة "فرانس برس" أن "كل شيء تسارع" بعد العقوبات الأميركية، معتبراً أن الهند لا تملك خياراً سوى "توسيع أسواق منتجاتها" عبر توقيع اتفاقات تجارية.
وتوقّع المصدّرون أن تساهم الاتفاقات المهمة في تعزيز القطاعات الكثيفة العمالة التي تعاني من زيادة الرسوم الأميركية.
وشرح مجلس الترويج الهندي لصادرات المنسوجات أن الاتفاق الذي وُقِّع مع المملكة المتحدة في تموز/يوليو 2025 على أن يدخل حيز التنفيذ هذه السنة، سيتيح مضاعفة صادرات نيودلي إلى السوق البريطانية.
أما اتفاق التجارة مع الاتحاد الأوروبي، الذي كان يُفترَض توقيعه في نهاية 2025، فسيكون "الأكبر من نوعه في العالم"، وفق رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي تزور نيودلهي أواخر كانون الثاني/يناير الجاري.
وتوقع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قبل أيام التوصل إلى هذا الاتفاق "في الأسابيع المقبلة".
ويتصدر "تعزيز التعاون في مجالي التجارة والاستثمار" جدول أعمال الاجتماع الذي يُعقد في الهند الاثنين بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء ناريندرا مودي، بحسب مكتب الأخير.
ولا تقتصر الاستراتيجية الهندية على إقامة شراكات مع الاقتصادات الكبرى.
فالاتفاق الموقّع في كانون الأول/ديسمبر بين الهند وسلطنة عُمان اللتين لم تتجاوز المبادلات التجارية بينهما 11 مليار دولار العام الفائت، يشكّل "بوابة إلى الأسواق الأوسع في الشرق الأوسط وإفريقيا"، بحسب مجموعة الخدمات المالية "نومورا".
أما الاتفاق الموقّع مع نيوزيلندا، فأمّن 20 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية. كذلك عكست شروطه استعداد نيودلهي لتسوية في مجال الزراعة، وهو قطاع تتعثر فيه المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأكّد المصدّرون أن المنتجات الهندية تمكنت بالفعل من اختراق أسواق جديدة، لكنهم غير واثقين من أن ذلك يمكن أن يعوّض تراجعها في الولايات المتحدة.
وزاد حجم الصادرات الهندية إلى الخارج بنسبة 19 في المئة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بفضل الإلكترونيات ومنتجات صيد الأسماك خصوصاً، محققة انتعاشاً غير متوقع بعد انخفاض في تشرين الأول/أكتوبر.
وأكّد ك. ن. راغافان من رابطة المصدّرين الهنود لمنتجات البحر أن "التنويع حصل فعلياً. زدنا صادراتنا إلى الاتحاد الأوروبي والصين، ثاني وثالث أكبر الأسواق بعد الولايات المتحدة". لكنه رأى مع ذلك أن الاتفاق مع واشنطن "أساسي" جداً.
ومع أن واردات الهند الشهرية من النفط الروسي انخفضت في كانون الأول/ديسمبر إلى 1,2 مليون برميل يومياً، وفق منصة بيانات التجارة "كبلر"، من غير المؤكد أن يكون هذا التراجع كافياً في نظر البيت الأبيض.
لكنّ السعي إلى أسواق جديدة يشكّل في كل الأحوال أمراً ضرورياً وبالغ الأهمية بالنسبة إلى المصدّرين.
وقال رئيس مجلس ترويج صادرات الهندسة بانكاج تشادا إن من الأفضل عدم المراهنة على سوق واحدة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا