افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 15 يناير 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jan 15 26|08:54AM :نشر بتاريخ

"النهار":

في الشكل كما في المضمون، شكّلت "العراضة الديبلوماسية" البارزة التي واكبت الإعلان الرسمي من قصر بعبدا عن موعد عقد مؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة في باريس في 5 آذار المقبل، رسالة ذات طابع دولي يبدو لبنان في أشدّ الحاجة إليها للإفادة من مظلة الدول المؤثرة التي عادت في الساعات الـ48 الأخيرة إلى مسرح رعاية الملف اللبناني مباشرة. إذ أنه طبقاً لما أوردته "النهار" أمس، لم يقتصر الحدث الديبلوماسي الأبرز الذي شهدته بيروت في مطالع السنة الجديدة على حضور الموفدين الفرنسي والسعودي، بل بدت الصورة التي جمعت الموفدين مع موفد قطري وسفراء المجموعة الخماسية، الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، في هذه المناسبة، كأنها تخطت التوافق بين الدول الخمس على إنجاح مؤتمر دعم الجيش إلى إطلاق رسالة تجديد للمظلة الخماسية للوضع في لبنان، بما فسره المعنيون اللبنانيون كما الأوساط الديبلوماسية والسياسية بأنه تطوّر أُعد له بعيداً من الصخب الإقليمي للإبقاء على الوضع اللبناني متماسكاً ومستقراً ما أمكن إلى حين حلول زمن التسويات الكبيرة انطلاقاً من معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وبرزت هذه الدلالات في الاجتماع الذي رأسه رئيس الجمهورية جوزف عون وجمعَ الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي جان إيف لودريان، والسفير الأميركي ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، وتقرّر فيه عقد مؤتمر دعم الجيش في باريس في الخامس من شهر آذار المقبل. واتفق المجتمعون على إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر. وأشارت المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين إلى أن المجتمعين بحثوا في التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس في 5 آذار المقبل، حيث يفتتحه الرئيس ماكرون.
وعقد اجتماع لسفراء اللجنة الخماسية في قصر الصنوبر بعد اللقاء في القصر الجمهوري، تلاه آخر بعد الظهر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحضره بن فرحان ولودريان، وأشارت المعلومات إلى أن الساعات الصباحية شهدت مشاورات بين الموفدين والسفراء لبحث إمكان عقد الاجتماع بصيغة خماسية بدل الثلاثية (واشنطن – باريس – الرياض) مع مشاركة قطر ومصر. ونجحت المساعي وتحوّلت الثلاثية إلى خماسية بإضافة مشاركة الجانبين القطري والمصري في الجولة. وأقام السفير السعودي وليد بخاري مأدبة إفطار صباحاً للأمير يزيد بن فرحان والموفد لودريان والسفير عيسى تخلله اجتماع لتوحيد الجهود المشتركة بشأن دعم الجيش و قوى الامن الداخلي، على أن يكون هناك اجتماع تحضيري في الدوحة منتصف الشهر المقبل تمهيداً لمؤتمر باريس. وكان بن فرحان زار رئيس الحكومة نواف سلام في منزله مساء الثلاثاء فور وصوله إلى بيروت. كما استقبل بن فرحان النائب فؤاد مخزومي كما النائب أشرف ريفي.
وبعد اجتماع القصر زار لودريان تباعاً الرئيسين نواف سلام ونبيه بري، ونوه رئيس المجلس بـ"الجهود الفرنسية وجهود كل الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه"، مجدداً التأكيد "أن لبنان التزم وملتزم بالقرار 1701 وباتفاق تشرين الثاني عام 2024″، مؤكداً أنه "لا يجوز إستمرار إسرائيل بعدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية وباستمرار احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب".
وفي تحرّك ديبلوماسي بارز آخر، زار رئيس الحكومة الأردنية جعفر حسان بيروت بعد الظهر حيث عقدت في السرايا جلسة للجنة العليا المشتركة بين البلدين برئاسة سلام وحسان وجرى توقيع 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم. وأكد سلام أنّ "العلاقة بين الأردن ولبنان ثابتة وليست موسمية، واجتماعنا اليوم كان بنّاءً من حيث بحثنا في النقل والاستثمار والتعليم والصحة والاعلام والاقتصاد الرقميّ والأمن ووقّعنا مجموعة كبيرة من مذكرات التفاهم"، وشدد على "أننا اتفقنا على مواصلة التنسيق وضمان التطبيق العملي لما تم الاتفاق عليه".
من جهته، شدّد رئيس وزراء الأردن جعفر حسان، على أنّ "لبنان قادر على استعادة دوره الحضاريّ في المنطقة وسنبقى السند له دائمًا ووقوفنا ثابت"، وقال: "نشيد بجهود الحكومة اللبنانية وما بذلته من جهد رغم كل التحديات التي يمر بها لبنان".
ولكن هذه الرياح الخارجية الإيجابية سرعان ما عاكسها "حزب الله" الذي بدا لافتاً أنه عاد عبر نائب رئيس المجلس السياسي فيه محمود قماطي إلى التهويل بفزاعة الحرب الاهلية ترجمة لرفض الحزب نزع سلاحه وخطة حصر السلاح بيد الجيش. وفي ما فسر بأنه انعكاس ضمني للاضطراب الذي يعيشه الحزب تحت وطأة الأحداث الإيرانية ومحاذيرها على النظام الذي يرتبط به الحزب ارتباطاً "وجوديا ومصيريا"، اتهم قماطي "بعض الحكومة بالتواطؤ والعمل للمخطط الأميركي- الإسرائيلي لحسابات شخصية"، ودعا إلى "العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني اللبناني". وأضاف: "بالتالي، مسار الحكومة وأركان الدولة اللبنانية سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية، نظرًا إلى أداء معين وهيمنة خارجية".
في جانب آخر من المشهد السياسي تتفاقم تداعيات أزمة قانون الانتخاب، إذ انسحب أمس النائبان في كتلة "القوات اللبنانية" زياد الحواط وفادي كرم من جلسة لجنة الدفاع النيابية، اعتراضاً على "المراوغة في مناقشة مشروع قانون الانتخاب". وقال كرم: "اعتبرنا الجلسة مخالفة للنظام الداخلي وانسحبنا، وبعض الأفرقاء السياسيين لا يريدون تصويت الاغتراب اللبناني لـ128 نائبا"، مشددًا على "وجود مخالفة ونية واضحة لحرمان المغتربين من المشاركة في العملية الانتخابية".

 

 

 

 

 

"الأخبار":

وزّعت بيروت اهتماماتها بين متابعة احتمال اندلاع حرب على إيران من جهة، والحركة الدبلوماسية التي استأنفت نشاطها في لبنان من جهة أخرى، في ظل توتر إقليمي متصاعد. واكتسبت هذه الحركة أهمية مضاعفة، لجهة استكشاف حجم المخاطر المحيطة بالبلاد، ومعرفة ما إذا كان موفدو عواصم القرار قد نقلوا رسائل حول التصعيد وحصّة الجبهة اللبنانية، إضافة إلى استشراف آفاق الواقع الإقليمي واتجاهاته المحتملة.
وفي هذا الإطار، عاد نشاط اللجنة الخماسية إلى الواجهة بعد فترة من تقييد دورها، فانعقدت أمس في بعبدا للإعلان عن موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 5 آذار المقبل، والذي سيفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، بعدما كان متوقّعاً أن يقتصر الاجتماع على ممثّلي فرنسا وأميركا والسعودية، كما حصل في الاجتماع الأول بالعاصمة الفرنسية.
وبدأت الحركة مساء أول من أمس مع وصول الموفدين الفرنسي جان إيف لودريان، والأمير السعودي يزيد بن فرحان، اللذين افتتحا جولتهما صباح أمس بلقاء تنسيقي مع السفير الأميركي ميشال عيسى في اليرزة. لكنّ «الثلاثية» سرعان ما توسّعت خلال الاجتماع في بعبدا مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي جلس ابن فرحان على يمينه في لقطة لافتة. وانضم إلى الاجتماع سفراء كل من السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، إضافة إلى مساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، قبل صدور بيان أكّد «اتفاق المجتمعين على إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في مؤتمر دعم الجيش اللبناني».
وكشفت مصادر لـ«الأخبار» أن السعودية كانت تريد حصر الملف بين الرياض وواشنطن، إلا أن المشاورات أفضت إلى عقد اجتماع خماسي بدلاً من الثلاثي، بإضافة الجانبين القطري والمصري إلى الجولة على الرؤساء وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بعدما أكّد لبنان، بدعم فرنسي، على الدور الكبير الذي تلعبه الدوحة الأكثر مساهمة في دعم الجيش والتي تتولى الجزء الأكبر من المساعدات. وأوضحت المصادر أن «الولايات المتحدة تدعم حضور قطر»، ولذلك «جرى البحث في عقد لقاء تمهيدي في العاصمة القطرية منتصف شباط للتحضير للمؤتمر».
وسبقت لقاء الموفدين مع رئيس الجمهورية، لقاءات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. وأفادت مصادر مطّلعة بأن الموفدين ركّزوا على ملف الإصلاحات، مع «التأكيد على ارتباطه بنزع السلاح، وهو ما اشترطه الجانب السعودي».
أمّا في ما يخص جبهة الجنوب، فأكّد المسؤولون اللبنانيون أن لبنان قام بما يترتّب عليه وما زال ملتزماً بمهامه. وشدّد بري على أنّه «لا يجوز استمرار إسرائيل في عدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية واحتلالها أجزاءً من الأراضي اللبنانية».
إلا أن الموفدين اكتفوا بالتشديد على أهمية دعم المؤسسة العسكرية ودعم عمل اللجنة الخماسية للتفاوض مع إسرائيل، وأن هذا الدعم يبقى مشروطاً بتنفيذ الجيش لمهامه، والتزام الدولة اللبنانية بما هو مطلوب على صعيد الإصلاحات وحصر السلاح في كل لبنان. وبناءً على ذلك، ستكون الأنظار متجهة إلى جلسة الحكومة المقرّرة في شباط المقبل، حين يقدّم قائد الجيش تقييمه للمرحلة الراهنة، وعلى أساسه تضع الحكومة خارطة المرحلة الثانية.
أمّا بالنسبة إلى أي طارئ قد تتعرّض له المنطقة، خصوصاً في ظل الحديث عن ضربة محتملة من الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران، فأكّد مطّلعون على أجواء الحراك الدبلوماسي أن الموفدين لم يتطرّقوا تفصيلياً إلى هذه النقطة، مشدّدين على ضرورة إبقاء لبنان بعيداً عن أي صراع مُحتمل وعدم توريطه.
وفيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في حزب الله قوله إن «دبلوماسيين سعوا للحصول على ضمانات من الحزب بأنه لن يتخذ أي إجراء إذا تعرّضت إيران لهجوم»، وأوضحت الوكالة أن الحزب لم يقدّم ضمانات رسمية لأنه لا يمتلك خططاً للتحرك إلا إذا كانت الضربة تهدّد وجود إيران، أفادت المصادر بأن «بعض الموفدين حاولوا رصد موقف الحزب، ونقلوا تحذيرات من التدخّل لصالح إيران، لأن ذلك سيعرّض لبنان للخطر ويستدعي رداً إسرائيلياً كبيراً».
عون: قضية «الفلول» مفتعلة
على خلفية محاولات الاستغلال السياسي لوجود معارضين للسلطة السورية الجديدة في لبنان، وجد رئيس الجمهورية جوزيف عون نفسه مضطراً إلى الطلب من مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني ومن المديرية العامة للأمن العام إعداد تقرير معلوماتي مفصّل حول هذا الملف. وبعد التدقيق الذي أجرته الأجهزة، بما في ذلك مراجعة معطيات قدّمها الجانب السوري وجهات دبلوماسية خارجية، أبلغ مسؤول عسكري في الجيش رئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، إضافة إلى جهات خارجية معنية، أنّ التحقيقات شملت عشرات السوريين الذين تشتبه سلطات دمشق بوجود صلات لهم بأركان من النظام السابق.
وبحسب المعلومات، تضمّنت التحقيقات مقابلات مع عدد من الضباط السابقين في الجيش السوري، إضافة إلى فحوصات فنية وتقنية لهواتفهم وبيانات اتصالاتهم، وكذلك تدقيقاً في بعض الأماكن التي يوجدون فيها، وخلصت إلى عدم توافر أي أساس فعلي للشبهات أو الاتهامات الموجّهة إليهم.
وأكّدت المصادر العسكرية أنّ لبنان أوضح للجانب السوري أنّه، صحيح أنّ مئات من عناصر الإدارة السورية السابقة، مدنيين وعسكريين، دخلوا الأراضي اللبنانية بصورة شرعية أو عبر طرق التهريب، إلا أنّه لا توجد أي معطيات موثوقة تشير إلى قيامهم بتنظيم أعمال أمنية ضد دمشق، أو إنشاء مراكز تدريب أو تجمعات عسكرية في أي منطقة من لبنان.
وقال مسؤول أمني لـ«الأخبار» إنّ في لبنان من يسعى إلى استغلال هذا الملف لإثارة نعرات طائفية، ولا سيّما أنّ غالبية السوريين المشار إليهم ينتمون إلى الطائفة العلوية. وأشار إلى أنّ قوى سياسية، في مقدّمها «القوات اللبنانية»، تحاول توجيه الأنظار نحو التجمعات التي نظّمها حزب الله لعائلات سورية غادرت سوريا قبل نحو عام، مؤكّداً أنّ مختلف الأطراف تسعى إلى توظيف القضية في الحملات الانتخابية.
وبحسب المسؤول نفسه، فإنّ رئيس الجمهورية أبلغ مراجعين لبنانيين وغير لبنانيين بنتائج التحقيقات، ودعا إلى وقف مقاربة الملف من زاوية أمنية. ونُقل عن عون قوله إنّ «ملف الفلول مفتعل من أساسه». وفي السياق نفسه، أفاد بأنّ نائب رئيس الحكومة طارق متري، الذي زار طرابلس قبل أيام، أبلغ من التقاهم أنّ الدولة اللبنانية تتابع ملف جميع النازحين السوريين من الناحية الأمنية، بما في ذلك من يُطلق عليهم توصيف «فلول» النظام السابق.

 

 

 

 

 

"الجمهورية":

حبس أنفاس على مستوى العالم يصاحب عاصفة الاحتمالات التي تحوط بالجبهة الإيرانية، والمناخ الحربي الذي تفرضه التكهنات الدراماتيكية المتراكمة إقليمياً ودولياً، ومسارعة العديد من الدول إلى دعوة رعاياها إلى مغادرة ايران، بالتزامن مع ارتفاع نبرة التهديدات المتبادلة بين واشنطن وتل أبيب وطهران، بما ينذر بأنّ اشتعال هذه الجبهة بات وشيكاً. والأجواء الإقليمية والدولية تقارب ما يُحكى عن ضربة أميركية لإيران بأنّها مسألة وقت. ولبنان في موازاة هذه الأجواء المتوترة، محبوس في ما يبدو انّه مثلث القلق، من تداعيات الحدث الإيراني إن انحدر إلى انفجار عسكري، ومن العدوان الإسرائيلي المتواصل بلا أيّ روادع تكبح نسف إسرائيل لاتفاق وقف الأعمال العدائية، واستباحتها الأرجاء اللبنانية، ومن ضغط الملفات الخلافية المتراكمة الضاغطة على كل مفاصله السياسية وغير السياسية، وأكثرها سخونة ملف سلاح «حزب الله»، الذي بدأ ينحى إلى غليان سجالي داخلي محتدم حوله، بين منطق يقول بضرورته ويرفض التخلّي عنه، وبين منطق آخر يقول بانتفاء صلاحيته ويستعجل سحبه، ليس فقط من منطقة جنوب الليطاني بل من كل لبنان.
سباق
مشهد المنطقة ربطاً بالملف الإيراني، وما قد يستجد فيها من تطورات سواء على المستوى العسكري او المستوى التفاوضي، يفترض أن يتبلور في الأيام أو الأسابيع المقبلة، والصورة حاليّاً، كما يلخصّها ديبلوماسي غربي كبير لـ«الجمهورية»، تنطوي على «سباق سريع الوتيرة بين التحضيرات العسكرية والحراكات الديبلوماسية، لاحتواء التصعيد قبل حصوله»، مضيفاً: «إنّ المرحلة حرجة، وحتى الآن ليس في الإمكان الحديث عن أيّ مؤشرات إلى أنّ محاولات الوساطات لخفض التوتر، أقوى من احتمالات التدهور والتصعيد، ولكن هذا لا ينفي وجود مساحة قائمة لحركة الوسطاء».
واستدرك الديبلوماسي عينه قائلاً: «دول الجوار الإيراني تشعر بقلق بالغ، وخصوصاً من ارتفاع التهديدات إلى وتيرة غير مسبوقة، وتحديداً من جانب إيران، وايضاً من تراكم التقديرات من مستويات عسكرية متعددة عن مرحلة حربية (أميركية – إسرائيلية) مع إيران أكثر عنفاً واوسع نطاقاً ممّا كانت عليه حرب الـ12 يوماً في حزيران الفائت».
وماذا عن التداعيات؟ يجيب الديبلوماسي الغربي: «ما من شك أنّ الوضع في منطقة الشرق الأوسط، كما سبق وقلت حرج جدّا، ومساحة التعقيدات واسعة جداً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وكذلك بين إسرائيل وايران، وتبعاً لذلك، لا أحد يستطيع أن يتنبأ بمجرى الأمور، أو بتحديد مساحة التداعيات إنْ حصل انفجار».
يُشار في هذا السياق، انّه إلى جانب دعوة بعض الدول رعاياها إلى مغادرة ايران، برزت امس، دعوة السفارة الأميركية في السعودية رعاياها في المملكة إلى توخي المزيد من الحذر، وإعلان مكتب الإعلام الدولي في قطر عن «مغادرة أفراد لقاعدة العديد الاميركية، وذلك ضمن الإجراءات المتخذة وسط التوترات في المنطقة»، وقال المكتب إنّ «قطر تواصل اتخاذ الإجراءات لضمان أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها». وفي وقت سابق أمس، أكّد ثلاثة ديبلوماسيين لـ«رويترز» أنّ بعض الأفراد تلقّوا نصيحة بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء الاربعاء، وذلك في ظل تحذيرات من واشنطن باحتمال التدخّل العسكري في إيران، على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها البلاد». كما ذكرت «رويترز» انّ بريطانيا سحبت افرادها من القواعد العسكرية في قطر. ونقلت في الوقت ذاته عن مسؤولين اوروبيين قولهما «انّ التدخّل العسكري الأميركي بات مرجحاً»، واشار احدهما إلى انّه قد يحدث خلال الاربع والعشرين ساعة المقبلة. كما ذكرت انّ مسؤولاً إسرائيلياً اوضح انّ ترامب اتخذ على ما يبدو، قراراً بالتدخّل الّا انّ نطاقه وتوقيته لم يتضحا.
ولفت ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نقلاً عن مسؤولين في البنتاغون «انّ البحرية الأميركية تمتلك حالياً ثلاث مدمّرات قادرة على إطلاق الصواريخ في منطقة الشرق الاوسط، ومن بينها المدمّرة «روزفلت» التي أبحرت في الايام الاخيرة إلى البحر الاحمر. كما تملك إلى جانب ذلك، غواصة واحدة على الاقل قادرة على إطلاق الصواريخ في المنطقة».
واشارت الصحيفة إلى انّ البنتاغون قدّم مجموعة واسعة من الخيارات إلى الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتوجيه ضربة عسكرية إلى ايران على خلفية الاحتجاجات في البلاد، في وقت حذّرت فيه سلطات إيران من أي عمل عسكري».
وفي إجراء لافت ايضاً، ذكر موقع «ارم نيوز»، نقلاً عن مصادر عراقية مطلعة قولها «إنّ نشاطاً جوياً أميركياً غير اعتيادي سُجّل خلال الساعات الماضية فوق عدد من المحافظات العراقية، تزامناً مع مؤشرات إقليمية متصاعدة تتحدث عن اقتراب مرحلة «القرار العسكري» ضدّ إيران».
في سياق متصل، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مقرّب من «حزب الله» قوله «إنّ دبلوماسيين سعوا للحصول على ضمانات من الحزب بأنّه لن يتخذ أي إجراء إذا تعرّضت إيران لهجوم»، وقال المصدر «إنّ الحزب لم يقدّم ضمانات».
مؤتمر دعم الجيش
داخلياً، ازدحمت الأجواء الداخلية، بحركة مكثفة للزوار، حيث حطّ رئيس الوزراء الاردني جعفر حسان في بيروت، وسبقه الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، وكذلك الموفد السعودي يزيد بن فرحان، بالتزامن مع إطلاق اللجنة الخماسية لحراك ملحوظ في الساعات الماضية، بدأ قبل يومين بزيارة قام بها سفراء دولها؛ الأميركي ميشال عيسى، والسعودي وليد البخاري، والفرنسي هيرفيه ماغرو، والقطري محمد بن عبد الرحمن ال ثاني والمصري علاء موسى إلى السراي الحكومي، حيث التقوا رئيس الحكومة نواف سلام. واستُكمل أمس، بزيارة السفراء القصر الجمهوري في بعبدا برفقة الموفد السعودي يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي لودريان، حيث عقد اجتماع ترأسه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. وخلص الاجتماع إلى تحديد الخامس من شهر آذار المقبل موعداً لعقد مؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية في باريس، على ان يفتتحه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. كما تمّ الاتفاق على إطلاق حركة اتصالات مكثفة لتأمين اوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر. ورجحت بعض المعلومات أن يسبق المؤتمر اجتماع تحضيري في الدوحة منتصف الشهر المقبل.
وبحسب المعلومات، فإنّ اجتماع بعبدا، سبقته مشاورات مكثفة على الخطوط الديبلوماسية التابعة لدول الخماسية، أفضت إلى اشراك السفيرين القطري والمصري في اجتماع بعبدا، بعدما كان مقرراً سابقاً اقتصار الحراك على السفراء الاميركي والفرنسي والسعودي. كما تحدثت المعلومات عن مشاورات ثنائية بين بن فرحان ولودريان خلال لقاء صباحي جمعهما في دارة السفير السعودي. وكذلك مشاورات مباشرة بين الموفدين وقيادة الجيش. حيث عُقد في اليرزة اجتماع بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء القيادة، وبين سفراء الخماسية في حضور بن فرحان ولودريان، جرى خلاله البحث في تطورات الاوضاع في لبنان والتحضيرات الحالية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش في باريس.
بيان السفارة
وفي بيان لها، أعلنت السفارة الفرنسية في بيروت مساء أمس، أنّه تم الاتفاق في الاجتماع، بموافقة الرئيس عون، على «عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية في باريس بتاريخ 5 آذار 2026». وأشارت إلى أنه تم التشديد على أن «دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يُعدّ أمراً أساسياً لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة ككل». كما جرى التأكيد على «أهمية التنفيذ السريع لخطة الجيش اللبناني الهادفة إلى تكريس حصريّة السلاح بيد الدولة في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى تنفيذ إتفاق الطائف».
المهمّ الترجمة
إلى ذلك، لفتت مصادر متابعة لـ«الجمهورية»، إلى الحماسة الكبيرة التي أبداها المجتمعون في بعبدا، لعقد هذا المؤتمر، والإجماع على أهميته في هذه المرحلة، التي يبذل فيها لبنان جهوداً كبرى للتعافي وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها، وتنفيذ قرار الحكومة بحصرية السلاح، حيث قام الجيش اللبناني بدور مشهود له في هذا المجال في منطقة جنوب الليطاني.
ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» حول مؤتمر الدعم، قال مسؤول رفيع: «ما من شك أنّ انعقاد المؤتمر، يأتي ترجمة لمبادرة اطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ويعكس بالدرجة الاولى اهتمام باريس والدول الصديقة بلبنان، والوقوف إلى جانبه ودعمه للخروج من أزمته، وبالتالي فإنّ انعقاد المؤتمر، في هذا التوقيت بالذات، ضرورة كبرى للبنان، وفرصة للدول الصديقة لترجمة هذا الدعم، بخطوات ملموسة تلبّي متطلبات الجيش من عتاد وتجهيزات واحتياجات تمكّنه من أداء المهام المناطة به، أكان لناحية تنفيذ قرار حصر السلاح، او ترسيخ الأمن والاستقرار في كل لبنان وعلى امتداد الحدود الدولية».
ولفت المسؤول عينه إلى انّ «العبرة ليست في انعقاد المؤتمر بحدّ ذاته، بل تبقى في تنفيذ الالتزامات والتعهدات. فلبنان تقدّم إلى كل الاصدقاء والأشقاء بطلب المساعدة، والمهمّ بالنسبة اليه، ليس مواقف الدعم وقطع الالتزامات العلنية بالمساعدة، وما كان اكثرها في فترات سابقة، من دون ان ترقى إلى الإيفاء بها بخطوات ملموسة، بل المهمّ، خصوصاً في هذه الظروف، هي ترجمة المواقف والالتزامات، بمساعدات ملموسة للمؤسسة العسكرية ولسائر القوى الأمنية، ودون ذلك سنبقى نراوح في ما نعانيه اليوم من تخبّط وقدرة ضعيفة دون المستوى المطلوب أمام التحدّيات الكبرى الماثلة أمامنا».
عند بري
في سياق متصل، زار لودريان ممثلاً «الخماسية» رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، ورافقه السفير الفرنسي. وعُقد اجتماع حضره مستشارا رئيس المجلس الدكتور محمود بري وعلي حمدان. وتناول البحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة إضافة إلى مؤتمر دعم الجيش الذي تقرّر عقده في باريس في آذار المقبل.
ونوّه الرئيس بري بالجهود الفرنسية وبجهود كافة الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه، مجدداً التأكيد على أنّ لبنان التزم، وملتزم، بالقرار 1701 وباتفاق تشرين الثاني عام 2024، مؤكّداً أنّه لا يجوز إستمرار إسرائيل بعدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية وباستمرار احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب.
إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية مواكبة لحركة الزوار لـ«الجمهورية»، أنّ الموفدين عكسوا ما سُمّيت بالتطورات المقلقة على الساحتين الدولية والاقليمية، وربطاً بذلك، قرنوا تأكيدهم الحرص على لبنان والتنويه بتوجّهات الدولة اللبنانية، بالتشديد على الحاجة الضرورية للبنان في هذه الظروف، إلى كل الخطوات والإجراءات التي تعزز أمنه واستقراره، وتبقيه بمنأى عن أيّ توترات، مع إعطاء الأولوية القصوى في هذه المرحلة، لاستكمال الخطوات التنفيذية للمراحل التالية المرتبطة بقرار الحكومة بحصر السلاح، وضرورة استجابة جميع الاطراف لهذه الخطوات وتسهيل مهمّة الجيش اللبناني دون اي تعقيدات او مداخلات».
على صعيد أمني متصل، نقلت قناة «الجزيرة» عن مصدر عسكري لبناني قوله «إنّ الجيش يقيّم الواقع بين نهري الأولي والليطاني من الناحية اللوجستية»، لافتاً الى أنّه «بناءً على التقييم سيضع الجيش تصوراً للمرحلة الثانية لحصر السلاح». وشدّد على «وجوب تزامن الجهد العسكري بالمرحلة 2 مع جهود سياسية واجتماعية واقتصادية»، لافتاً الى أنّ «اعتداءات إسرائيل وعدم تعاون بيئة «حزب الله» قد يعرقلان تنفيذ المرحلة الثانية».
وقال: «المرحلة الثانية من حصر السلاح تستوجب توافقات وطنية وتوفير مساعدات، وإذا لم يتوفر بديل لليونيفيل فقد نشهد احتكاكات بين جيشي لبنان وإسرائيل». وذكر أنّ «الجيش يحتاج إلى تجنيد 4 آلاف فرد بعد انسحاب قوات اليونيفيل، ونحن عززنا حواجزنا في كل المناطق لمنع نقل السلاح شمال الليطاني ونصادر ما نعثر عليه».
وكشف من جهة ثانية، أنّه «أوقفنا ضباطاً من النظام السوري السابق ولم تُظهر التحقيقات أنّهم يعدّون لتحركات».
22 اتفاقية
على الصعيد الحكومي، انعقدت اللجنة العليا المشتركة اللبنانية- الاردنية في السراي الحكومي امس، في حضور رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الوزراء الاردني جعفر حسان، وتمّ التوقيع في نهاية اعمالها على 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم.
وأعقب ذلك مؤتمر صحافي مشترك، شدّد خلاله رئيس الوزراء الاردني على أنّ «لبنان قادر على استعادة دوره الحضاريّ في المنطقة، وسنبقى السند له دائمًا ووقوفنا ثابت». وقال: «سنطور علاقتنا وستشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التعاون المؤسسي، ووقّعنا اتفاقيات شملت مختلف مجالات التعاون ونأمل بمضاعفة التبادل التجاري في المرحلة المقبلة». وأشاد «بجهود الحكومة اللبنانية وما بذلته من جهد رغم كل التحدّيات التي يمرّ فيها لبنان»، ودعا إلى «تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ونهدف إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين».
اما الرئيس سلام فقال: إنّ «زيارة نظيري الأردنيّ جعفر حسان تمثّل فرصة حقيقية لإعادة توجيه البوصلة نحو سياسة تعيد بناء الدولة، ونذكّر بأنّ هذا المسار لم يبدأ اليوم إذ زرتُ الأردن سابقًا». واكّد انّ «العلاقة بين الأردن ولبنان ثابتة وليست موسمية، واجتماعنا اليوم كان بنّاءً من حيث بحثنا في النقل والاستثمار والتعليم والصحة والاعلام والاقتصاد الرقميّ والأمن، ووقّعنا مجموعة كبيرة من مذكرات التفاهم»، وأشار إلى «أننا اتفقنا على مواصلة التنسيق وضمان التطبيق العملي لما تمّ الاتفاق عليه».

 

 

 

 

 

"الديار":

الشرق الأوسط بأكمله، من ضفاف الخليج الى ضفاف المتوسط مرورا بضفاف البحر الأحمر، مهدد بأن يكون، في أي لحظة، تحت النار، بعدما اقفل الرئيس الأميركي الأبواب الديبلوماسية كلها امام الوساطات التي تقوم بها سلطنة عمان وقطر حول إيران، كما طلب من مبعوثه الشخصي ستيف ويتكوف وقف اتصالاته مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وامام هذه التطورات، دخلت المنطقة في «لحظة» اقليمية مثقلة بالأزمات ومفتوحة على احتمالات غير محسوبة، خاصة في إقليم هش تتقاطع فيه بؤر النزاع، وتتداخل التحالفات، وتنتشر الجماعات المسلحة، ما يجعل أي تصعيد عسكري وحتى إذا كان محدودا، قابلًا للاتساع بسرعة ليتجاوز حدود الدول ويشمل أمن الطاقة والملاحة والاستقرار الاقتصادي العالمي.
ومع وجود رئيس أميركي على غرار دونالد ترامب الذي داس على القانون الدولي من خلال تدخله المباشر في فنزويلا واختطاف رئيسها، فالأمور تشير الى ان منطق القوة سيفرض نفسه مجددًا، دافعًا المنطقة إلى فصل جديد من عدم الاستقرار، ستكون كلفته الإنسانية والسياسية باهظة على الجميع.
انما في الوقت ذاته، لا أحد يملك ترف اليقين حول المسار الذي سيرسم قريبا جدا بين إيران وأميركا حتى وإن كانت الأخيرة قوة عظمى تمتلك تفوقًا عسكريًا وسياسيًا هائلًا. فالتجارب السابقة أثبتت أن ما تتوقعه واشنطن لا يتحقق دائمًا على أرض الواقع، خصوصًا في منطقة معقّدة كالشرق الأوسط، حيث تختلط الحسابات التقليدية بعوامل غير متوقعة.
قساوة الظروف الإقليمية، وتشابك الصراعات، وتعدد اللاعبين، تجعل من أي سيناريو مفتوحًا على مفاجآت قد تقلب الموازين، وتفرض معادلات جديدة لم تكن في الحسبان.
السعودية تكثف اتصالاتها مع ترامب لحماية الخليج
وبموازاة ذلك، تشير معلومات خليجية موثوق بها الى ان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على تواصل مستمر مع البيت الأبيض لاحتواء الاحتمالات، وذلك لاقتناع المملكة العربية السعودية بجدية التهديدات الايرانية بضرب القواعد الاميركية في المنطقة، مع العلم بوجود أكبر قاعدة أميركية في قطر وهي قاعدة العديد الجوية الأميركية، وكذلك القيادة الأميركية الوسطى في البحرين، الامر الذي سيؤدي ليس فقط الى انفجار الأوضاع في الخليج، بل أيضا في سائر ارجاء المنطقة.
إيران قادرة على ضبط وضعها الداخلي حتى اللحظة
من الجانب الإيراني، اكدت مصادر مطلعة للديار أن الحكم في إيران لا يزال قادرًا على ضبط الوضع الداخلي، وهذا ما يشكل نقطة قوة للسلطة الحاكمة الحالية في التصدي للتهديد الأميركي. وأشارت هذه المصادر ان واشنطن وعواصم أوروبية تراهن على الضغط والتخريب من الداخل، الامر الذي يعطيها قدرة التغلب على سلطة المرشد الأعلى. وعليه، تشدد هذه المصادر ان مجرى التطورات الداخلية الإيرانية سيكون كمؤشر واضح وثابت الى ما ستؤول اليه الأمور. فاذا ازدادت الاحتجاجات والتخريب وسادت الفوضى داخل إيران بشكل كبير، عندئذ ستتمكن واشنطن وحلفاؤها من توجيه ضربة قاضية للنظام وانهاكه. اما إذا تمكنت السلطات الحالية من احتواء حالة الاحتجاج والغضب والقبض على المخربين، فهنا تكون قد حصّنت نفسها من تلقي ضربة تطيحها وان تعرضت لضربات عسكرية أميركية استهدفت مراكز مهمة للدولة.
لا مشاركة إسرائيلية
وكما بات معروفًا، وُضِعت القواعد الأميركية في المنطقة في حالة استنفار قصوى، فيما أفادت معلومات بأن واشنطن نصحت بعض الأفراد بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في الدوحة، وفق ما كشفه ثلاثة دبلوماسيين لوكالة رويترز.
تزامن ذلك مع قول مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا ترغب في أي مشاركة إسرائيلية في عملية عسكرية محتملة ضد إيران، نظرًا إلى تباين الأهداف بين الجانبين. ففي حين تسعى واشنطن إلى دفع الحكومة الإيرانية نحو طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى قرار يقضي بإلغاء برنامجها النووي، لا تكتفي إسرائيل بذلك، بل تسعى إلى تفكيك البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، وصولًا إلى إسقاط النظام القائم، بهدف إيصال رضا بهلوي إلى السلطة، وهو نجل الشاه الإيراني الراحل والمخلوع محمد رضا بهلوي.
وعليه، يمكن القول إن إسرائيل لا تنظر إلى إيران كخصم تكتيكي، بل كعقدة تاريخية في مشروعها الإقليمي، وتسعى إلى إعادة طهران إلى ما قبل عام 1979، باعتبار ذلك مدخلًا لإعادة رسم الخريطة الاستراتيجية للشرق الأوسط برمّته. هذا الطموح يندرج ضمن الرؤية التي روّج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب عدوانه على غزة بعد عملية طوفان الأقصى، حين تحدث صراحة عن «تغيير وجه الشرق الأوسط»، قبل أن يذهب أبعد من ذلك بإعلانه عما وصفه بـ»مهمة روحية» لإقامة ما يُسمّى بـ»إسرائيل الكبرى».
وتجدر الاشارة، أن الولايات المتحدة تخشى من تفكيك السلطة في إيران، لا «حبًا بالحكم هنالك» الذي يتزعمه المرشد الأعلى علي خامنئي، بل خشيةً من انزلاق البلاد إلى حروب أهلية دامية بين الإثنيات والقوى السياسية المختلفة، وهو سيناريو من شأنه أن يُلقي بتداعيات خطرة على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى…
الديبلوماسية الصامتة
في غضون ذلك، تشير مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت ذاتها الى مساع روسية، أي ما يعرف بـ «الديبلوماسية الصامتة» في اجواء شديدة التوتر بين واشنطن وموسكو من اجل حل للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وحمل الايرانيين الى التوجه الى ردهة المفاوضات بعيدا عما تصفه «وال ستريت جورنال» الأميركية بالنزعة الايديولوجية في المفاوضات. وكانت شبكة «سي ان ان» الأميركية قد نقلت عن مصدر ديبلوماسي إقليمي أن تركيا تجري اتصالات مع مسؤولين اميركيين وايرانيين للدفع نحو العودة الى المفاوضات، ولكن المصدر حذر من ان يكون الوقت قد فات.
وقد لوحِظَ ان الارتفاع الخطِر في التوتر على الجبهة الاميركية-الإيرانية أدى الى عودة الاستقرار في ايران نسبيا، وفقا لما اعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وهذا ما يعتبره المراقبون مؤشرا على إمكانية الانتقال من «الساعة العسكرية» الى «الساعة الديبلوماسية»، كما ألمحت القنوات الأميركية دون التخلي عن اللهجة النارية في التعاطي مع الملف الإيراني.
غرفة تنسيق سياسية للجيش اللبناني
اجمع المعنيون في التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي سيحصل في آذار في باريس وسط قرع طبول الحرب بين واشنطن وطهران وما له من انعكاسات سلبية على لبنان بطبيعة الحال، ان يتريثوا في المرحلة الراهنة حتى تبدد الصورة الكبيرة في المنطقة. وفي هذا الإطار، تقول المعلومات ان الاجتماع، الذي حصل امس في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية والموفدين الديبلوماسيين سواء الفرنسي والسعودي والقطري والأميركي، افضى الى تشكيل غرفة تنسيق سياسية لضبط مسار الدعم للجيش اللبناني الذي يعتبر الركيزة الوحيدة والاساسية للاستقرار الأمني، تمهيدا لانعقاد المؤتمر الداعم له ريثما تتراجع التوترات في المنطقة.
وتعقيبا على ما ذكر أعلاه، أفادت معلومات من أعضاء الثلاثية، فرنسا، السعودية وأميركا انه سيكون هناك اجتماع تحضيري في الدوحة الشهر المقبل، أي شهر شباط، ليمهد لمؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية.
موقف حزب الله
في المقابل، أكّد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي ان «هناك من يبتعد عن التفاهم واصرارًا على تنفيذ الإملاءات الخارجية وتقديم التنازلات لإسرائيل مجانا وبدون مقابل»، متهما في حديث تلفزيوني، بعض الحكومة بالتواطؤ وفهم المخطط الأميركي الإسرائيلي والعمل بهذا المشروع لحسابات شخصية، وندعو الى العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني اللبناني، مضيفا، «بالتالي، مسار الحكومة وأركان الدولة اللبنانية سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية نظرًا الى أداء معين وهيمنة خارجية، فنحن أقلية في الحكومة ونحتجّ لكن القرارات تتخذ».
دعم القانون
دائما على خط المواكبة الدولية للملفات اللبنانية، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام المبعوث لودريان، يرافقه السفير ماغرو، وخلال اللقاء، أطلع لودريان الرئيس سلام على التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، المقرّر عقده في باريس في 5 آذار، كما جدّد تأكيد دعم بلاده لمشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع.
وبحسب المعلومات، فإن بن فرحان كان زار الرئيس نواف سلام في منزله فور وصوله الى بيروت.
كما وصل ايضا رئيس الحكومة الاردنية جعفر حسان، واستقبله في المطار الرئيس سلام، وتوجها معا الى السراي الحكومي.
لبنان ملتزم
كما استقبل بري في عين التينة، لودريان ممثلا «الخماسية»، وتناول اللقاء عرضًا لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة إلى المؤتمر الدولي الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من آذار المقبل لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية. كما نوه الرئيس بري بـ «الجهود الفرنسية وجهود كافة الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه ، مجددا التأكيد «أن لبنان التزم وملتزم بالقرار 1701 وباتفاق تشرين الثاني عام 2024 «، مؤكداً أنه «لا يجوز استمرار إسرائيل في عدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية واستمرار احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب».
المركزي والقضاء الفرنسي
مالياً، صدر عن مصرف لبنان امس بيان كشف عن عقد حاكم مصرف لبنان، يرافقه الفريق القانوني للمصرف، سلسلة جلسات مع قاضية التحقيق الفرنسية كليمانس أوليفييه في باريس، والتي سلمها معلومات هامة تنقصها في الملف، الذي تقوم بالتحقيق فيه، حيث اتفقا على متابعة التعاون كون مصرف لبنان هو طرفًا أساسيًا في الدعاوى القائمة امامها.
واشار البيان الى انه تبين للمصرف نتيجة هذا التنسيق وجود أفعال جديدة متعمّدة ومنسّقة تم بنتيجتها الاستيلاء على اموال عائدة لمصرف لبنان، وقد تمت بهدف الإثراء الشخصي غير المشروع، وتشمل الجهات المتورّطة أفرادًا وشركات واجهة، ينتشر العديد منها عبر أوروبا وفي ملاذات ضريبية أخرى، وهو ما سيتيح بالفعل لمصرف لبنان تنقيح استراتيجيته القانونية وتوسيع نطاق تحقيقاته بغية استرجاع أمواله المنهوبة، وقد جرى تحديد سلسلة إضافية من جلسات العمل بين الحاكم والفريق القانوني لمصرف لبنان والسلطات القضائية الفرنسية، بما يؤكد أن هذا المسار مستمر، ومتسارع، ويشهد تطورا ايجابيًا و مجديًا.
الاضرابات
معيشيا، وعلى وقع استمرار اضراب موظفي القطاع العام، وعشية جلسة ستنافش اوضاعهم المقررة اليوم في السراي، استقبل سلام صباحا في السراي وفدا من رابطة الاساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، كما استقبل وفدا من رابطة العاملين في الجامعة اللبنانية برئاسة رئيس الرابطة ايمن ماجد.

 

 

 

 

 

 "نداء الوطن":

تحت سقف الوطن الواحد، يسود منطقان ينتميان إلى عالمين مختلفين: الأوّل تمثله الدولة التي تتلقى جرعات دعمٍ عربية وغربية لمؤسساتها الشرعية وفي طليعتها الجيش اللبناني، استكمالًا لحصر السلاح غير الشرعي وتعزيز السيادة. والثاني، هو "حزب الله" المنفصل بشكل هستيريّ عن الواقعين المحلي والإقليمي، ملوّحًا بزعزعة السلم الأهلي، بعد أن أطاح بالسلم الوطني جراء حروبه العبثية، في حين أن بيئته مشرّدة وقراه الجنوبية التي فخخها بشعاراته وترسانته العسكرية مهدّمة، و "ولي نعمته" في إيران يترنح تحت غضبٍ شعبي كبير.
الحرب الأهلية شمّاعة "الحزب"
بموازاة حركة الموفدَيْن الفرنسي جان إيف لودريان، والسعودي الأمير يزيد بن فرحان، برفقة سفراء "اللجنة الخماسية"، التي حلّت بركتها، بإعلان انعقاد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار في باريس، خرج "حزب الله" عبر نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، ليعكّر صفوَ هذا الزخم الدبلوماسي، محذرًا من أن مسار الحكومة في نزع السلاح "سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية". واعتبر قماطي في حديث تلفزيوني أن "الحل الوحيد لإبقاء لبنان في حالة الاستقرار هو الوصول إلى استراتيجية دفاعية". وأضاف أن "أكبر جريمة ترتكبها الدولة هي اتخاذ قرار يتعلق بالسلاح شمال نهر الليطاني فهي تكرس الاحتلال وتقبل به وتذهب إلى سلاح المقاومة". هذا الخطاب المتشنج والمأزوم، أضافته مصادر سياسية مطلعة، إلى خانة الرد على مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون التي عبر عنها في سنوية عهده الأولى ودعوة "الحزب" إلى "التعقلن".
وعلى الرغم من تفوّهات شؤم "الممانعة"، تمضي قافلة دعم المؤسسة العسكرية وقوى الأمن الداخلي. فأشار مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن"، إلى أن "الاجتماع الذي ترأسه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، بحضور الموفدَين والسفراء المعنيين، شكّل محطة تحضيرية أساسية لمؤتمر باريس، حيث جرى الاتفاق على تكثيف الاتصالات لتأمين أوسع مشاركة دولية".
وأوضح المصدر أن "الرئيس عون قدّم عرضًا مفصلًا للوضع في الجنوب منذ وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، مسلطًا الضوء على ما قام به الجيش والقرارات الحكومية وتنفيذ لبنان التزاماته بموجب القرار 1701، مقابل استمرار التصعيد والخروقات الإسرائيلية".
نجاح المؤتمر رهن التطورات
وشدد المصدر على أن "ممثلي الدول الخمس: السفير الأميركي ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد البخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، إضافة إلى مساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، أجمعوا خلال الاجتماع الذي عُقد في قصر بعبدا، على أولوية دعم الجيش وتقدير أدائه، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة الإسراع في حصرية السلاح تنفيذًا لقرار الحكومة الصادر في 5 آب".
وعن الاجتماع التحضيري في العاصمة القطرية الدوحة، منتصف الشهر المقبل تمهيدًا لمؤتمر 5 آذار، لفتت مصادر متابعة، إلى أن انعقاده يعكس قرارًا سياسيًا من واشنطن، غير أن نجاحه لا يزال رهنًا بعوامل عدّة، أبرزها: التطورات التي ستشهدها المنطقة من الآن وحتى آذار، مدى التقدّم في تنفيذ خطة حصر السلاح ونجاحها، وأخيرًا حجم الضغط الذي ستُمارسه الإدارة الأميركية لضمان نجاح المؤتمر وتأمين أوسع مشاركة ممكنة من الدول المانحة".
في اليرزة، تمحور اجتماع ثُلّة دبلوماسيي اللجنة الخماسية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تلبية حاجات المؤسسة العسكرية، خصوصًا على مستوى الدعم المالي لتطويع العناصر، والدعم اللوجستي والتسليحي، بما يمكّن الجيش من استكمال تنفيذ خطة حصر السلاح وتعزيز انتشاره على كامل الأراضي اللبنانية.
دعم أردني في الكهرباء والاستقرار
واستكمالًا لمناخات الإسناد الإيجابي التي يتلقاها لبنان، وصل رئيس الحكومة الأردنية جعفر حسان إلى بيروت، حيث كان في استقباله نظيره اللبناني نوّاف سلام، وانتقلا معًا إلى السراي الحكومي لعقد الدورة الثامنة من اجتماعات اللجنة العليا المشتركة اللبنانية – الأردنية. وقد اختُتمت أعمال اللجنة بتوقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الجانبين. وفي مؤتمر صحافي مشترك، أكد سلام أن العلاقات بين لبنان والأردن "ليست ظرفية ولا موسمية، بل راسخة تقوم على تراكم الثقة، وتهدف إلى تحصين الاستقرار في البلدين والمنطقة". من جهته، شدد حسان على أن "أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التعاون المشترك وتعزيز التنمية في دولنا". وقال: "الأردن لن يدخر جهدًا لتزويد الأشقاء اللبنانيين بما أمكن من احتياجاتهم من الكهرباء والغاز الطبيعي حال الجاهزية وخلال هذا العام".
وساطة دبلوماسية لمنع "التهوّر"
بينما يعلّق اللبنانيون آمالهم على تحييد بلدهم عن نيران أي "حرب إسناد" متهوّرة، قد تشتعل على وقع التصعيد في إيران، وعطفًا على ما كشفته "نداء الوطن" في عددها أمس، حول تخوّف مصادر مطلعة من احتمال تكليف المرشد الإيراني علي خامنئي ذراعه اللبناني، بفتح جبهة جنوبية دعمًا لحكمه، في حال تعرّضه لضربة أميركية، نقلت وكالة "رويترز" أمس، عن مصدر لبناني أن دبلوماسيين أجروا اتصالات سعيًا للحصول على تطمينات من "حزب الله" بعدم التصعيد العسكري، إذا شنت واشنطن أو تل أبيب هجومًا على إيران. وأشار المصدر إلى أن "الحزب" لم يقدّم ضمانات واضحة، لكنه أوحى عبر قنوات دبلوماسية بأنه لن يبادر إلى أي تحرك عسكري إلا إذا كان الهجوم على إيران يهدد وجود النظام نفسه.
في هذا الإطار، كشف مصدر دبلوماسي رفيع لـ "نداء الوطن" أن "الأيام العشرة المقبلة توصف بالمفصلية والحاسمة على مستوى الشرق الأوسط، في ظل ارتفاع منسوب التوقعات بتوجيه ضربة عسكرية كبيرة جدًا ضد نظام الملالي، ما لم تنجح الوساطات الجارية عبر أكثر من دولة في تجنيب المنطقة هذا السيناريو عبر فتح مسارات تفاوضية بديلة". وبحسب المصدر، "فإن جوهر هذه الوساطات يقوم على دفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية في ثلاثة ملفات أساسية، في مقدمها البرنامج النووي والصاروخي البالستي، إضافة إلى التخلي عن الأذرع العسكرية التابعة لها في الإقليم".
سوريا تطالب بتسليم ضباط "أسديين"
أما على خط بيروت - دمشق، فأفادت وكالة "رويترز" بأن السلطات السورية طلبت "من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد. ووفقًا لثلاثة مصادر سورية رفيعة المستوى ومسؤولَين أمنيين لبنانيين اثنين ودبلوماسي مطلع، فقد التقى المسؤول الأمني السوري الكبير العميد عبد الرحمن الدباغ في 18 كانون الأول بقيادات أمنية لبنانية في بيروت لمناقشة وضع هؤلاء الضباط". وأردفت الوكالة أن هذا التحرك السوري جاء عقب تحقيق أجرته، كشف عن مخططات منفصلة يديرها من موسكو كل من رامي مخلوف، ابن خال الأسد، واللواء كمال حسن، الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية، لتمويل جماعات علوية مسلّحة، قد يتم نشرها في لبنان وعلى امتداد الساحل السوري.

 

 

 

 

 

"الأنباء" الالكترونية:

تحكم الفوضى هذا العالم، ويتأكد يوماً بعد يوم أنّ القانون الدولي هو الغائب الأكبر. من إيران، حيث شعبٌ يستحقّ الحياة بعيداً عن أداء سلطويّ عنيف أدّى إلى مقتل آلاف المتظاهرين، من دون أن يعني ذلك منح أيّ قوى خارجية، مهما بلغ شأنها، حقّ التدخل العسكري وفرض ما تريد بعيداً عن الإرادة الشعبية.

ومن إيران إلى المنطقة العربية، تشهد دولها اضطراباتٍ متعدّدة تهدّد وحدتها، وسط اللعب على وتر القبائل والطوائف والقوميات والأقليات بهدف التفتيت. ويأتي ذلك في وقت نال فيه "الملك الإسرائيلي الجديد" تفويضاً مفتوحاً ليفعل ما يشاء، فتتواصل اعتداءاته على لبنان، وتتواصل محاولاته تطبيق مشروعه التقسيمي في سوريا، وتمتدّ يداه عبر حلفاء له لتنفيذ سياسات تقسيمية تبدأ في الصومال، وتجد من يدفع باتجاهها في اليمن، وتستفحل في السودان.

وسط كلّ ذلك، ليس أمام اللبنانيين سوى السعي إلى الحفاظ على لبنان الكبير، والتأكيد على الوحدة الداخلية، وبناء جسور التلاقي والحوار، والشروع في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو أمر لا نقاش فيه. وهذا ما يعمل عليه الجيش اللبناني، الذي لا تخدمه المواقف التي تبرّر للعدوّ الإسرائيلي جرائمه واحتلاله، بل على العكس، تعيق انتشار الجيش وتضعف موقعه.

الخماسية ودعم الجيش:
وفي ظلّ عودة مشروع تقسيم المنطقة ونشر الفوضى ومحاولات تفكيك العقد الاجتماعي بين الدولة وشعبها، برزت يقظةٌ قادتها اللجنة الخماسية التي عادت أمس الأربعاء إلى لبنان من الباب العريض، بتمثيل دبلوماسي رفيع. فقد حضر  إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والموفد الرئاسي الفرنسي جان-إيف لودريان، ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز آل ثاني، إضافة إلى سفراء الولايات المتحدة الأميركية والسعودية وفرنسا وقطر.
وتمّ الاتفاق أخيراً على عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، على أن يُعقد في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من آذار المقبل، ويفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطّلعة على تفاصيل التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، لـ"الأنباء الإلكترونية"، أنّ العاصمة القطرية الدوحة ستستضيف بين نهاية كانون الثاني الجاري ومطلع شباط المقبل مباحثات تحضيرية تسبق مؤتمر باريس.
وفيما كان النقاش دائراً حول المدينة التي ستستضيف المؤتمر، قالت مصادر "الأنباء الإلكترونية" إنّ المملكة العربية السعودية تتقصّد إشراك دولة قطر في المشهد اللبناني، في ظلّ المخاوف السعودية-القطرية المشتركة من انتقال الصراع القائم في المنطقة إلى لبنان.

وفي سياق متّصل، نقلت مصادر بارزة لـ"الأنباء الإلكترونية" عتباً عربياً على غياب المواقف اللبنانية الواضحة التي من شأنها تحديد تموضع لبنان ممّا يجري في محيطه. غير أنّ هذا العتب لا ينسحب على الرئيس وليد جنبلاط، الذي لطالما حدّد موقفه بوضوح من المشاريع التقسيمية والتفتيتية للمنطقة، ولا سيما في المرحلة الإسرائيلية الراهنة.

كما أوضحت المصادر لـ"الأنباء الإلكترونية" أنّ المآخذ العربية تطال أيضاً طريقة تعاطي بعض المسؤولين اللبنانيين مع النهج العربي القائم على مواجهة مخططات رواسب نظام الأسد، ومحاسبة وإنهاء دور العناصر الأمنية والعسكرية التابعة له، والتي ينشط المئات منها داخل لبنان.

فبعد أن بادر الرئيس وليد جنبلاط إلى فتح ملف رواسب نظام الأسد في لبنان، محذّراً من خطورته على الأمن الوطني اللبناني والسوري معاً، ظلّ بعض المسؤولين اللبنانيين حتى الأمس القريب يتجاهلون هذا الملف، إلى أن نُشر أمس الأربعاء تحقيق لوكالة "رويترز" أفاد، نقلاً عن مسؤولَين أمنيين لبنانيين، بأنّ دمشق سلّمت بيروت قائمة بأسماء 200 ضابط تابعين للنظام السوري السابق، وطالبت بتسليمهم لوجودهم داخل الأراضي اللبنانية.

العرب يتفاهمون حول الملف الإيراني

وفي السياق نفسه، تتجلّى هذه المقاربة في المواقف العربية من التهديدات الأميركية بشنّ هجوم عسكري على إيران. فبعدما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنّ حراكاً عربياً تقوده الرياض والدوحة ومسقط برز في الساعات الأخيرة لدفع واشنطن إلى التراجع عن خيار التدخل العسكري في إيران، أبلغت السلطات السعودية إيران، بحسب وكالة "فرانس برس"، أنّها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أيّ عمل عسكري أميركي محتمل ضدّها.

وخلاصة الأمر، أنّ دولاً عربية بارزة تحذّر من مخاطر انزلاق المنطقة إلى الفوضى الشاملة، وهو السيناريو الذي حذّر منه الرئيس وليد جنبلاط مراراً وتكراراً، وكان السبّاق في ذلك.

الخماسية أبعد من حصر السلاح:

وفي سياق متّصل، علمت "الأنباء الإلكترونية" أنّ نقاشات أركان الخماسية، التي لم تنتهِ أمس، تناولت أيضاً ملف الإصلاحات، وهو بند كان قد ناقشه المبعوث الفرنسي جان-إيف لودريان مع الرئيس وليد جنبلاط خلال المباحثات التي جمعتهما في كليمنصو أواخر العام الماضي.

وأكدت المصادر لـ"الأنباء الإلكترونية" الدعم الفرنسي والأميركي لمشروع قانون الانتظام المالي الذي سلك طريقه إلى مجلس النواب، مضيفةً أنّ سفراء الخماسية وموفديها شدّدوا على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
وهو ما أشار إليه أمس عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، الذي أكد، عقب اجتماع لجنة الدفاع الوطني النيابية المخصّص لقانون الانتخاب، أنّ التوصل إلى تسوية حول هذا القانون هو المدخل للخروج من الدوامة الحالية، محذّراً من استمرار السجالات التي تهدّد الاستحقاق من دون أن تؤدي إلى أي نتيجة.

جرعة دعم أردنية للبنان

وفي هذا الوقت، وبالتزامن مع انعقاد جلسة لمجلس الوزراء اليوم الخميس، يستكمل رئيس مجلس الوزراء الأردني جعفر حسّان مباحثاته في لبنان، المخصّصة لبحث آفاق تعزيز علاقات التعاون بين لبنان والأردن في مختلف المجالات، حيث جرى توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية المشتركة.

 

 

 

 

 

 "اللواء":

سجّلت خطوات الدعم والمساعدات للبنان وقواه العسكرية والأمنية خطوة متقدمة أمس، عبر الاعلان من بعبدا عن مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في 5 آذار في باريس، على أن يفتتحه الرئيس ايمانويل ماكرون.
واتفق أعضاء اللجنة الثلاثية (فرنسا والسعودية وأميركا) على ان يكون هناك اجتماع تحضيري في الدوحة منتصف الشهر المقبل تمهيداً لمؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان اجتماع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع سفراء اللجنة الخماسية في حضور مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان والموفد الفرنسي الوزير السابق جان ايف لودريان ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني اطلق التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من آذار المقبل.
ولفتت هذه المصادر الى ان هناك إتصالات يقودها المعنيون مع الدول المانحة لتأمين اكبر حشد ممكن والخروج بنتيجة من المؤتمر، مؤكدة ان أجواء الإجتماع كانت ايجابية وتحدث في خلاله المشاركون عن أهمية دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي وأن هذا الخيار سليم.
اما رئيس الجمهورية فشرح لهم الأوضاع ووضع الجيش وحاجاته الى معدات وتجهيزات للقيام بواجباته ليس في الجنوب فحسب انما في كافة المناطق اللبنانية، معلنا ان الاستقرار ضروري للبنان والمنطقة.
وحصل نوع من توافق على الإستعجال في انعقاد المؤتمر في اذار في باريس والذي يفتتحه الرئيس الفرنسي.
في هذا الوقت، ومع اشتداد الاستعدادات لضربات اميركية ضد ايران، تركز الاهتمام المحلي والعربي والدولي لإبعاد لبنان عن أية انعكاسات سلبية.
وفي السياق، اوضح مصدر مقرب من حزب لله: ان الحزب تواصل معه دبلوماسيون للحصول على ضمانات بعدم التدخل اذا شنت الولايات المتحدة واسرائيل ضربة ضد ايران.
وحسب المصدر: حزب لله لم يقدم ضمانات صريحة، لكنه لا يعتزم القيام بأي عمل عسكري ما لم يكن الهجوم على ايران وجودياً، بالنسبة للقيادة الايرانية..
وفي تطور لحق لبنان منه نصيباً، شمل قرار الخارجية الاميركية وقف معالجة طلبات تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة بينها لبنان ايضاً.
وأمس، حضر التحرك العربي والدولي بزخم في لبنان امس، من خلال تحرك الموفدون السعودي والقطري والفرنسي وتأكيد عقد مؤتمر دعم الجيش في 5 اذار في باريس، وتوقيع رئيس وزراء الاردن الشقيق 22 اتفاقاً مع لبنان في الكثير من المجالات ابرزها مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات الكهرباء والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.
وترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعا قبل ظهر امس في قصر بعبدا، حضره مستشار وزير الخارجية السعودي الامير يزيد بن فرحان، ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، والموفد الفرنسي الوزير السابق جان ايف لودريان ، والسفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، وبحث المجتمعون في التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي ، حيث تقرر عقد هذا المؤتمر في باريس في الخامس من شهر اذار المقبل، على ان يفتتحه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.واتفق المجتمعون على اجراء الاتصالات اللازمة لتأمين اوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر.
وأشارت المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين في بيان بعد الاجتماع الى ان المجتمعين بحثوا في التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس في 5 آذار المقبل، حيث يفتتحه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
وأُفيد عن اجتماع عُقد لسفراء اللجنة الخماسية في قصر الصنوبر بعد اللقاء في القصر الجمهوري،تلاه آخر بعد الظهرمع قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحضره بن فرحان ولودريان. وانه سيتم تشكيل فرق عمل تحضيرا لتفاصيل انعقاد المؤتمر.
وكانت الساعات الصباحية شهدت مشاورات بين الموفدين والسفراء لبحث إمكان عقد الاجتماعات المرتقبة بصيغة خماسية بدل الثلاثية مع مشاركة قطر ومصر.ونجحت المساعي وتحوّلت الثلاثية إلى خماسية بإضافة مشاركة الجانبين القطري والمصري في الجولة على الرؤساء وقائد الجيش في خطوة تعكس زخماً إقليمياً ودولياً متزايداً في مقاربة الملف اللبناني.
وافادت معلومات انه تم الاتفاق صباح أمس بين اعضاء الثلاثية (اي فرنسا والسعودية واميركا) على ان يكون هناك اجتماع تحضيري بالدوحة منتصف الشهر المقبل تمهيدا لمؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الامنية لتمكينهما من انجاز كل الاستحقاقات الامنية المطلوبة. وكل ذلك بعد تنفيذ الجيش المرحلة الاولى من حصر السلاح جنوب نهر الليطاني والاستعداد لخطة حصره شمالي النهر وعرض التقرير على مجلس الوزراء في شهر شباط المقبل.
وبعد لقاء ممثلي اللجنة الخماسية العربية الدولية مع رئيس الجمهورية صباح أمس، زار لودريان منفردا رئيس الحكومة نواف سلام، ومن السراي انتقل لودريان الى عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وغادر من دون الادلاء بأي تصريح.
تناول اللقاء مع بري، عرضاً لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة للمؤتمر الدولي الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من آذار المقبل لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية. ونوه الرئيس بري بـ «الجهود الفرنسية وجهود كافة الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه ، مجددا التأكيد «أن لبنان إلتزم وملتزم بالقرار 1701 وبإتفاق تشرين الثاني عام 2024 «، مؤكداً أنه «لا يجوز إستمرار إسرائيل بعدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية وبإستمرار إحتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب».
وعلم ان لودريان اثار في عين التينة ضرورة حصول الانتخابات النيابية في موعدها، وتمرير قانون الفجوة المالية لمصلحة لبنان.
وحسب المعلومات الرسمية: أطلع لودريان الرئيس سلام على التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، المقرّر عقده في باريس في 5 آذار، كما جدّد تأكيد دعم بلاده لمشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع.
وفي معلومات اخرى ان لودريان اكد في احد المقار الرئاسية على ضرورة انجاز مشروع قانون الفجوة المالية وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
وذكرت معلومات ان الامير يزيد بن فرحان زار الرئيس سلام في منزله مساء أمس الاول فور وصوله الى بيروت. وافيد ان السفير السعودي وليد بخاري اقام مأدبة افطار صباح امس، للأمير يزيد بن فرحان والموفد الفرنسي لودريان والسفير الاميركي ميشال عيسى، تخالله اجتماع لتوحيد الجهود المشتركة بشأن دعم الجيش وقوى الامن الداخلي. كما استقبل بن فرحان النائب فؤاد مخزومي بحضور السفير بخاري وجرى خلال اللقاء بحث الأوضاع العامة في لبنان. واستقبل ايضا النائب أشرف ريفي.
ولاحقاً، كتب مخزومي عبر منصة «اكس»: تشرفتُ بلقاء الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، بحضور السفير السعودي الصديق وليد بخاري في اليرزة، حيث جرى خلال اللقاء بحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة. وتم تأكيد أهمية الحفاظ على استقرار لبنان وأمنه، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة واحترام سيادتها.
22 اتفاقاً مع الأردن
في مجال تعزيز العلاقات اللبنانية – العربية، وصل الى بيروت رئيس الحكومة الاردنية جعفر حسان، والتقى الرئيس نواف سلام ثم ترأس الرئيسان اجتماع اللجنة العليا الاردنية – اللبنانية المشتركة في دورتها الثامنة.
وكان حسان قد وصل إلى بيروت صباح أمس وكان في استقباله سلام، وانتقلا الى السرايا الحكومية حيث أُقيمت مراسم الاستقبال الرسمية،بعد ذلك، عقد سلام وحسان اجتماعًا ثنائيًا جرى خلاله عرض للتطورات السياسية الراهنة والعلاقات بين البلدين.ثم ترأس سلام وحسان اجتماع اللجنة العليا المشتركة، وحضرها عن الجانب اللبناني وزراء: الاقتصاد والتجارة عامر البساط، الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، الطاقة والمياه جو صدّي، الصناعة جو عيسى الخوري، الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، النقل والأشغال العامة فايز رسامني. وسفيرة لبنان لدى الاردن بريجيت طوق، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّه، ومستشارتا رئيس مجلس الوزراء السفيرة كلود الحجل والسيدة فرح الخطيب.
وعن الجانب الأردني حضر وزراء: النقل الدكتور نضال القضامين، الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء عبد اللطيف النجداوي.
وعقد الرئيسان سلام وحسان مؤتمراً صحافياً عقب انتهاء اجتماعات اللجنة المشتركة العليا اللبنانية الأردنية،قال فيه سلام: أنّ ما أنجزناه اليوم خطوة متقدّمة، لكن الأهم هو الاستمرار في متابعته. وقد اتفقنا على مواصلة التنسيق، وعقد الاجتماعات الدورية، وضمان التطبيق العملي لما تم التوافق عليه.
من ناحيته أكد الرئيس حسان: أن أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التعاون المشترك وتعزيز التنمية في دولنا. والأردن لن يدَّخر جهدا لتزويد الأشقاء اللبنانيين بما أمكن من احتياجاتهم من الكهرباء والغاز الطبيعي حال الجاهزية وخلال هذا العام.
ونقل حسان دعم المملكة العربية السعودية الدائم للبنان وحكومته، مثمناً ما تم تحقيقه من اصلاحات بما في ذلك قرار حصر السلاح غير الشرعي.
وكان جرى بعد انتهاء أعمال اللجنة التوقيع على 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم، منها: مشروع برنامج تنفيذي لمذكرة التفاهم للتعاون الصناعي بين لبنان والأردن، مشروع مذكرة تفاهم وتعاون دولي مشترك بين وزارة الصناعة وشركة المدن الصناعية الأردنية، مشروع البرنامج التنفيذي في مجال التدريب المهني بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وحكومة الجمهورية اللبنانية، وقّعه عن الجانب اللبناني وزير الصناعة (وزير التربية والتعليم العالي بالوكالة) السيد دجو عيسى الخوري، وعن الجانب الأردني وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء السيد عبد اللطيف النجداوي، مشروع البرنامج التنفيذي للتعاون التربوي بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية للسنوات 2026–2028، وقّعه عن الجانب اللبناني وزير الصناعة (وزير التربية والتعليم العالي بالوكالة) السيد جو عيسى الخوري، وعن الجانب الأردني وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء السيد عبد اللطيف النجداوي. مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات الكهرباء والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة بين لبنان والأردن، وقّعه عن الجانب اللبناني وزير الطاقة والمياه السيد جو الصدّي، وعن الجانب الأردني وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة. مشروع مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال حماية البيئة بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية، وقّعه عن الجانب اللبناني وزير الطاقة والمياه (وزير البيئة بالوكالة) السيد جو الصدّي، وعن الجانب الأردني وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة. مشروع بروتوكول للتعاون الفني بين هيئة الاستثمار الأردنية والمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات اللبنانية، وقّعه عن الجانب اللبناني أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكيّه، وعن الجانب الأردني وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب فلاح القضاة.
حيدر يطالب بإجراء ضد رجي
في مجال آخر، وعشية جلسة مجلس الوزراء، اصدر وزير العمل محمد حيدر بياناً حول اداء «زميله في الحكومة» يوسف رجي، والتي اعطت التبرير للاعتداءات الاسرائيلية، معتبراً ان هذا الموقف لا يعبر عن سياسة الحكومة، ولا يمكن القبول بها تحت اي ظرف لانها تمس جوهر السيادة والوحدة الوطنية.
وقال: كفى خلطًا بين الرأي الشخصي والموقف الرسمي، وكفى خروجًا عن سياسة الحكومة التي نتحمل مسؤولية احترامها جميعًا.
وإنني أتمنى على فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ودولة رئيس مجلس الوزراء، القاضي نواف سلام، التدخل لوضع حد لهذا النهج الذي يسيء إلى وحدة الحكومة وصورتها، ويعرض الموقف الوطني للارتباك في مرحلة دقيقة من تاريخ لبنان.
الحجار عازم على دعوة الهيئات الناخبة
وفي الاطار الانتخابي، اعلن وزير الداخلية احمد الحجار عن عزمه على دعوة الهيئات الناخبة ضمن المهل المحددة في القانون المعمول به.
وفي مجلس النواب، بدأت لجنة الدفاع والداخلية والبلديات في جلسة لها امس، برئاسة النائب جهاد الصمد وحضور وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من النواب درس مشروع قانون الحكومة لتعديل قانون الانتخاب.. وانسحب من الاجتماع عضوا كتلة الجمهورية القوية زياد الحواط و فادي كرم اعتراضاً على ما اعتبرته «القوات اللبنانية مراوغة في مناقشة مشروع قانون الانتخاب.واعتبرا الجلسة «مخالفة للنظام الداخلي. وأن هناك ونية واضحة لحرمان المغتربين من المشاركة في العملية الانتخابية».
وقال الصمد بعد الجلسة: عقدت لجنة الدفاع والداخلية والبلديات اجتماعها المخصص لدرس مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن الانتخابات النيابية وجرى نقاش عام ، في حضور لافت من الزملاء النواب نظرا لاأهمية الموضوع. وكان التأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وان تصدر الحكومة المراسيم التطبيقية اللازمة لذلك.
أضاف: والأكثرية من اعضاء اللجنة كانت مع التزام الحكومة بتطبيق القانون النافذ واجراء الانتخابات على اساسها، وبعض الزملاء ابدوا اعتراضهم على هذا الامر ولا أحد ضد اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها انما كان هناك تباين، اذ ان البعض يعتقد ان هذا القانون يحتاج إلى تعديلات ونحن كلجنة سنرفع تقريرنا إلى رئيس مجلس النواب ويُبنى على الشيء مقتضاه.
وفي السياق الانتخابي، اصدرت وزارة الخارجية تعميما طلبت فيه من بعثة لبنانية في الخارج، التي يتجاوز عدد المسجلين لديها 200 اسم، التحضير المسبق لآلية تطبيق أحكام القانون في بلد الاعتماد، والاستعلام عن الإجراءات والخطوات الواجب اتخاذها لتنظيم العملية الانتخابية، إضافة إلى إعداد كلفة تقديرية شاملة للعملية الانتخابية، تتضمن عدد مراكز وأقلام الاقتراع وتوزيعها جغرافيًا، والحاجات اللوجستية والتقنية، والموارد البشرية المطلوبة، مع الإشارة إلى ما إذا كانت الحاجة تستدعي التعاقد مع موظفين إضافيين».
وأوضح أنّ «وزارة الداخلية والبلديات تتولى تأمين مستلزمات العملية الانتخابية الأساسية، كصناديق الاقتراع ولوائح الشطب والقرطاسية والمغلفات والأحبار، وبالتالي يجب استثناؤها من الكلفة التقديرية».
الاحتجاجات المطلبية
الى ذلك، تستمر التحركات على الارض، على وقع استمرار اضراب موظفي القطاع العام، وامس استقبل الرئيس سلام في السراي وفد من رابطة الاساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، الذي وعد الوفد بأجواء ايجابية تحيط بملف التفرغ.
في هذا الوقت، اعلنت رابطة اساتذة التعليم المهني والتقني الرسمي عن الاضراب يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين في 20 و21 الحالي.
التعاون القضائي بين المصرفي والقضاء الفرنسي
مالياً، أكد مصرف لبنان انه «في 13 كانون الثاني 2025، عقد حاكم مصرف لبنان، يرافقه الفريق القانوني للمصرف، سلسلة جلسات مع قاضية التحقيق الفرنسية كليمانس أوليفييه في باريس.وقد ثمنت غاليا القاضية انتقال الحاكم لمقابلتها واعطائها المعلومات الهامة التي كانت تنقصها في الملف، وتم التنسيق على متابعة التعاون كون مصرف لبنان هو طرف أساسي في الدعاوى القائمة امامها. وقد تبين للمصرف نتيجة هذا التنسيق وجود أفعال جديدة متعمّدة ومنسّقة تم بنتيجتها الاستيلاء على اموال عائدة لمصرف لبنان، وقد تمت بهدف الإثراء الشخصي غير المشروع. وتشمل الجهات المتورّطة أفراد وشركات واجهة، ينتشر العديد منها عبر أوروبا وفي ملاذات ضريبية أخرى. إن هذا التنسيق الوثيق مع القضاء الفرنسي يُعدّ عنصرًا محوريًا في إثبات المسؤوليات الجزائية. وقد أتاح بالفعل لمصرف لبنان تنقيح استراتيجيته القانونية وتوسيع نطاق تحقيقاته بغية استرجاع أمواله المنهوبة. وقد جرى تحديد سلسلة إضافية من جلسات العمل بين الحاكم والفريق القانوني لمصرف لبنان والسلطات القضائية الفرنسية، بما يؤكد أن هذا المسار مستمر، ومتسارع، ويشهد تطورا ايجابياً و مجدياً».

 

 

 

 

 

 "البناء":

بعد إنذار مفاجئ من إعدام المعتقلين في أحداث إيران شنقاً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه تلقى معلومات بأنه ليس هناك إعدامات في إيران قد تمت ولا هناك إعدامات سوف تتم، بما بدا سياقاً مفتعلاً لم يطرحه أحد سوى ترامب الذي اخترع الإعدامات وحذر منها ثم أعلن عدم وجودها، كأنه أراد القول كنت أنوي شن حرب وقد صرفت النظر، وهو ما رأت فيه القيادة الإيرانية نوعاً من الخداع والمكر، كما جاء في كلام للإمام الخامنئي محذراً من الوقوع في خداع من وصفه بالعدو الذي يعتمد على الأكاذيب والمكر والخداع، في إشارة لتطمينات أميركية عشية الحرب الأميركية الإسرائيلية صيف العام الماضي بأن جلسة المفاوضات التي كانت مقرّرة بعد يومين من بدء الحرب لا تزال قائمة.
في سياق قد يكون مرتبطاً بـ الخداع والتمويه على قرار العدوان الأميركي على إيران، أعلنت واشنطن بلسان المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف عن بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب في قطاع غزة، وهو ما لقي ترحيب حكومات مصر وتركيا وقطر والسلطة الفلسطينية، بالرغم من التعديلات الجوهرية التي أدخلها ترامب على مضمون المرحلة الثانية، حيث غابت أي إشارة إلى فتح المعابر دون قيود وفتح معبر رفح بالاتجاهين أمام الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، وبينما تجنب الإعلان عن الحديث عن تشكيل القوة الدولية الخاصة بغزة، التي تشكل جوهر المرحلة الثانية، كما تجنب الحديث عن معبر رفح وعن المساعدات بلا شروط وتجاهل مطالبة الاحتلال بالانسحاب المقرّر في هذه المرحلة، ركز بيان ويتكوف على نزع سلاح حماس كمهمة للجنة الإدارة الذاتية الفلسطينية لقطاع غزة، بينما يفترض أن مهمة اللجنة تسيير شؤون الحياة للمواطنين في قطاع غزة، بينما مجلس السلام الذي يترأسه ترامب والقوة الدولية والوسطاء هم المعنيون بالتداول في نزع السلاح وشروطه وسياقه.
احتمال الحرب الأميركية على إيران حديث كل الناس في المنطقة التي تحبس أنفاسها، خصوصاً في الخليج القلق من تداعيات هذه الحرب على أمنه واقتصاده، بينما الترقب سيد الموقف في لبنان، فيما تتزاحم الوفود الخارجية في لبنان، التي وصل إليها أمس الوزير السعودي يزيد بن فرحان، وتوجه المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان إلى لبنان في إطار مساعي دبلوماسية للاطمئنان بأن حزب الله لن يتحرك عبر جبهة لبنان الحدودية إذا وقعت الحرب على إيران.

وفيما تترقّب الساحة المحلية مآل الوضع الداخلي الإيراني والتهديدات الأميركية – الإسرائيلية بشن ضربات عسكرية على إيران، خطف الإنزال الدبلوماسي الغربي – العربي على لبنان، الأضواء بحضور المبعوثين الأميركي والفرنسي والسعودي والمصري والقطري ما أعاد إحياء «الخماسية» الدولية التي أنتجت إنجاز استحقاق رئاسة الجمهورية وتسهيل التكليف والتأليف، حيث تمحورت المباحثات التي أجراها الموفدون مع المسؤولين اللبنانيين، حول ثلاثة ملفات وفق مصادر مطلعة لـ«البناء»: الاطلاع على إنجاز المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني، وكيفية استكمال مهمة الجيش في شمال الليطاني والاحتياجات التي يطلبها لهذه الغاية، حيث أجمع الموفدون على الثناء بأداء الجيش وعمله في جنوب الليطاني وكافة الأراضي اللبنانية في المهمات المتعددة التي يؤديها، والأمر الثاني الإصلاحات المطلوبة من الحكومة لا سيما قانون الانتظام المالي وضرورة تمريره في مجلس النواب بأسرع وقت ممكن، لاستعادة الثقة الدولية بلبنان وإطلاق عجلة النهوض والاستثمارات والدعم الخارجي. كما تطرّق الموفدون إلى الاستحقاق الانتخابي وضرورة إنجازه في مواعيدة الدستورية.
واستفسر بعض الموفدين، بحسب ما علمت «البناء» من مسؤولين لبنانيين، موقف حزب الله بحال تعرّضت إيران لضربات عسكرية أميركية – إسرائيلية أو تخلخل النظام في الداخل، وما إذا كان سيتدخل في الحرب أم سيقف جانباً.
وفي سياق ذلك، أفاد مصدر مقرّب من حزب الله، في حديث لوكالة «رويترز»، بأنّ «دبلوماسيين سعوا للحصول على ضمانات من الحزب بأنه لن يتخذ أي إجراء إذا تعرّضت إيران لهجوم»، في ظل تهديدات أميركية بشأن توجيه ضربة محتملة على خلفية الاحتجاجات. وقال المصدر إنّ الحزب لم يقدّم ضمانات.
وأشارت أوساط سياسية في فريق المقاومة إلى أنه لا أحد يمكن أن يجزم بأن الضربة الأميركية أو الإسرائيلية العسكريّة حاصلة مئة في المئة، ولو أن جنون الرئيس الأميركيّ ورئيس حكومة الاحتلال قد يتجاوز المنطق والحدود، لكن أيضاً لا يستطيع أحد التكهّن بتداعيات أي عدوان على إيران على مستوى المنطقة برمّتها، لا سيما في الخليج والبحر الأحمر ومضيقي باب المندب وهرمز والشرق الأوسط، لأنّ إيران لن تقف مكتوفة اليدين ولديها قدرات ضخمة تستطيع الدفاع عن نفسها بمستوى أشدّ من حرب الـ12 يوماً ضدّ «إسرائيل»، وذكّرت الأوساط بالصواريخ التي أطلقتها إيران على «إسرائيل» وفي عمق تل أبيب واستهداف القاعدة العسكرية الأميركية في قطر، ولفتت لـ»البناء» إلى أنه لا يمكن توقع ما سيقدم عليه حلفاء إيران في اليمن ولبنان والعراق وفلسطين، بحال استُفرِدت من قبل الأميركيين والبريطانيين والإسرائيليين، لأن استهداف إيران وإضعافها حتى إسقاطها فلن تقوم قائمة للمنطقة برمّتها، والهدف التالي سيكون حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله في اليمن، ثم الانقضاض على غزة والضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية ثم يأتي دور الدول العربية والإسلامية الأخرى، لذلك قد ينخرط حلفاء طهران في أي حرب عليها لكي لا يؤخذوا فرادى لاحقاً.
وتوقعت الأوساط توجه الولايات المتحدة و«إسرائيل» الى انتهاج وسائل أخرى ضد إيران غير عسكرية، عبر ضربات أمنية من اغتيالات وتفجيرات وعمليات عبر مُسيّرات من الحدود من دون بصمات لكي لا تستدرج الردّ الإيراني، إلى جانب استمرار العبث بالداخل الإيراني والتحريض الطائفي واستغلال الظروف الداخلية لإشعال تظاهرات وأعمال تخريب وفوضى.
وأفادت مصادر دبلوماسية لقناة «الجديد»، بأنّه «لا إحصاء نهائياً لعدد الجالية اللبنانية في إيران، وحتى الآن لا خطة للإجلاء رسمياً ولكن هناك ترتيبات للتعامل مع أحداث استثنائية».
وأضافت: «غالبية الطلاب اللبنانيين في إيران غادروا منذ انقطاع الإنترنت»، مشيرة إلى أنّ «هناك تنسيقاً بين وزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بالنسبة لوضع الجالية اللبنانية في إيران».
ورأس رئيس الجمهورية جوزاف عون اجتماعاً في قصر بعبدا، حضره مستشار وزير الخارجية السعودي يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي جان ايف لودريان، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، وبحث المجتمعون في التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، حيث تقرّر عقد هذا المؤتمر في باريس في الخامس من شهر آذار المقبل، على أن يفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. واتفق المجتمعون على إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر. وأشارت المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين إلى أنّ المجتمعين بحثوا في التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس في 5 آذار المقبل، حيث يفتتحه الرئيس ماكرون.
وإذ أفيد عن اجتماع عُقد لسفراء اللجنة الخماسية في قصر الصنوبر بعد اللقاء في القصر الجمهوري، تلاه آخر بعد الظهر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحضره إبن فرحان ولودريان، أشارت المعلومات إلى أن الساعات الصباحية شهدت مشاورات بين الموفدين والسفراء لبحث إمكان عقد الاجتماع بصيغة خماسية بدل الثلاثية (واشنطن – باريس – الرياض) مع مشاركة قطر ومصر. ونجحت المساعي وتحوّلت الثلاثيّة إلى خماسيّة بإضافة مشاركة الجانبين القطريّ والمصريّ في الجولة. وأشارت معلومات صحافية إلى أنّ السفير السعودي وليد بخاري أقام مأدبة إفطار صباح أمس، للأمير يزيد بن فرحان والموفد لودريان والسفير عيسى تخلله اجتماع لتوحيد الجهود المشتركة بشأن دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. وقالت معلومات صحافية إنه تمّ الاتفاق صباحاً بين أعضاء الثلاثية (أي فرنسا والسعودية وأميركا) على أن يكون هناك اجتماع تحضيريّ في الدوحة منتصف الشهر المقبل تمهيداً لمؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية.
كما استقبل بري في عين التينة، لودريان ممثلاً «الخماسية». وتناول اللقاء عرضاً لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة للمؤتمر الدولي الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من آذار المقبل لدعم الجيش اللبنانيّ والقوى الأمنية اللبنانية. ونوّه الرئيس بري بـ «الجهود الفرنسية وجهود كافة الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه، مجدّداً التأكيد «أن لبنان التزم وملتزم بالقرار 1701 وباتفاق تشرين الثاني عام 2024»، مؤكداً أنه «لا يجوز استمرار «إسرائيل» بعدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية وباستمرار احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب».
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام المبعوث لودريان، يرافقه السفير ماغرو. وخلال اللقاء، أطلع لودريان الرئيس سلام على التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، المقرّر عقده في باريس في 5 آذار، كما جدّد تأكيد دعم بلاده لمشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع.
ومساء أمس، أعلنت السفارة الفرنسية في بيروت في بيان، أنّه «تمّ الاتفاق، بموافقة الرئيس عون، على «عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية في باريس بتاريخ 5 آذار 2026». وأشارت إلى أنّ الممثّلين شددوا على أنّ «دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يُعدّ أمراً أساسياً لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة ككل». كما أكّدوا «أهمية التنفيذ السريع لخطة الجيش اللبناني الهادفة إلى تكريس حصريّة السلاح بيد الدولة في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى تنفيذ اتفاق الطائف».
في غضون ذلك، تصاعد الخطاب السياسي ضد المقاومة في تماه مفضوح مع الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما وزير الخارجية يوسف رجّي في محاولة لنقل الخلاف إلى الداخل للضغط على المقاومة، وفق يشير مصدر سياسي لـ»البناء»، والذي يحذر من رفع وتيرة الخطاب السياسي بالتوازي مع تصعيد المناخ الحربيّ بالعدوان على لبنان تارة وعلى إيران تارة أخرى، وأبدى المصدر استغرابه حيال الصمت الرسمي لا سيما من الرؤساء والحكومة على تصريحات رجّي الذي يخالف الموقف الرئاسي – الرسمي والحكومي، ودعا المجلس النيابي ورئيسه إلى طرح الثقة النيابية بوزير الخارجية.
وعلمت «البناء» أنّ اللوبي اللبناني في الولايات المتحدة يضاعف جهوده لدفع الكونغرس والإدارة الأميركية لتفعيل الضغط السياسي والمالي والاقتصادي لنزع سلاح حزب الله تحت التهديد بتكثيف الضربات الإسرائيلية على أهداف الحزب وتوسيعها باتجاه المدنيين في بيئة المقاومة، كما التحريض على الدولة اللبنانية لدفعها باتجاه اتخاذ قرار نهائي بحصر السلاح شمال الليطاني.
وندّد وزير العمل الدكتور محمد حيدر، بتصريحات وزير الخارجية يوسف رجّي التي أدلى بها لشبكة «سكاي نيوز عربية»، ورأى فيها أنّ للكيان الصهيوني «الحق» في مواصلة اعتداءاته على السيادة اللبنانيّة واللبنانيين، مطالباً رئيسَي الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام بوضع حدّ لتصريحات رجّي. وتابع الوزير حيدر: «لقد آثرنا في كلّ مرّة عدم الردّ عبر الإعلام حفاظاً على وحدة الحكومة، وكنا نسجل ملاحظاتنا داخل مجلس الوزراء بعيداً من السجالات. ولكن عندما يصل الأمر إلى حد إطلاق مواقف خطيرة تُفهم كتبرير لاعتداءات العدو واستمرارها على وطننا، يصبح الصمت تخليًا عن المسؤولية».
بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنّ «أمن لبنان، ولا سيما أمن الجنوب اللبناني، ليس حفلة ليل أو سهرة مسامرة، بل تحضير وغرف تفكير استراتيجي وتموضع ومنشآت تحت الأرض وملاحم قتال سياديّ كتلك التي شهدها لبنان على الحافة الأماميّة للجنوب، والبكاء على الأطلال والتفرّج على تدمير القرى والغارات التي تنسف الأبنية دون المبادرة إلى أي شيء، عجز وفشل وهروب من المسؤولية الوطنية، والعاقل من استردّ البلد والدولة والمرافق الخدمية والأمنية والسيادية يوم اغتصبتها «إسرائيل».
في المقابل، أكّد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أنّ «هناك من يبتعد عن التفاهم، وإصراراً على تنفيذ الإملاءات الخارجية وتقديم التنازلات لـ»إسرائيل» مجاناً وبدون مقابل». واتهم قماطي في حديث تلفزيوني، بعض الحكومة بالتواطؤ وفهم المخطط الأميركي الإسرائيلي والعمل بهذا المشروع لحسابات شخصية وندعو إلى العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني اللبناني. وأضاف: «بالتالي، مسار الحكومة وأركان الدولة اللبنانية سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية نظراً إلى أداء معيّن وهيمنة خارجية فنحن أقلية في الحكومة ونحتجّ لكن القرارات تتخذ».
وفي بيروت، حطّ أيضاً رئيس الحكومة الأردنية جعفر حسان واستقبله في المطار الرئيس سلام وتوجّها معاً إلى السراي الحكومي.
وشدّد رئيس وزراء الأردن على أنّ «لبنان قادر على استعادة دوره الحضاريّ في المنطقة وسنبقى السند له دائماً ووقوفنا ثابت»، وذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة نواف سلام بعد انتهاء أعمال اللجنة العليا المشتركة اللبنانية الأردنية وتوقيع 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم. وأشار إلى «أننا سنطور علاقتنا وستشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التعاون المؤسسي، ووقعنا 21 اتفاقية شملت مختلف مجالات التعاون ونأمل بمضاعفة التبادل التجاري في المرحلة المقبلة».

 

 

 

 

 

"الشرق":

تستمر الاحتجاجات في إيران للأسبوع الثالث على وقع حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحتجين على الاستيلاء على مؤسسات الدولة، بينما أكدت وزارة الدفاع الإيرانية استعدادها لمواجهة أي هجوم عسكري أميركي. اعلن مسؤولان أوروبيان ان التدخل العسكري الاميركي بات مرجحا وقد يحدث خلال الـ24 ساعة المقبلة.
وشدد قائد القوات الجوية للحرس الثوري الإيراني مجيد موسوي على أن القوات الإيرانية في أعلى مستويات الجاهزية لمواجهة أي عدوان، مشيرا إلى أن مخزون إيران من الصواريخ ازداد منذ حرب الـ12 يوما في حزيران الماضي، وفق «وكالة فارس للأنباء».
يأتي هذا بينما، كشف مسؤول أميركي، اشترط عدم نشر اسمه لـ«رويترز»، أن الولايات المتحدة تسحب قوات من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، بينما قالت قطر إن "مغادرة أفراد لقاعدة العديد تأتي ضمن الإجراءات المتخذة في ظل التوترات بالمنطقة".
وهدد الرئيس الأميركي مرارا بالتدخل عسكريا في إيران، ردا على ما يعتبره قتلا للمتظاهرين، وكان البيت الأبيض أكد الاثنين أن احتمال تنفيذ ضربات جوية لإنهاء القمع لا يزال مطروحا، لكنه شدد على أن الديبلوماسية تبقى "الخيار الأول". ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني -لم تذكر اسمه- قوله إنه تم تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وذلك في ظل التهديدات الأميركية.
وقال المسؤول الإيراني للوكالة إن التهديدات الأميركية تقوض الجهود الديبلوماسية، وأن أي اجتماعات محتملة بين المسؤولَين لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي المستمر منذ عقود قد ألغيت. كما كشف أن طهران طلبت من زعماء دول المنطقة، بما في ذلك تركيا، منع التصعيد العسكري من جانب الولايات المتحدة.
ونقلت «رويترز» أيضا عن مسؤول تركي -لم تذكر اسمه كذلك- تأكيده أن أنقرة على اتصال بمسؤولين أميركيين بشأن إيران.
في الأثناء، أفاد موقع "هرانا" لرصد حقوق الإنسان في إيران، ومقره الولايات المتحدة، الأربعاء، بارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات إلى 2571 قتيلا.
وأوضح أن من بين القتلى 2403 متظاهرين، و147 فردا مرتبطين بالحكومة، و12 شخصا تقل أعمارهم عن 18 عاما، و9 مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.
كما أفاد بأن عدد المعتقلين بلغ 18 ألفا و434 شخصا خلال 17 يوما من الاحتجاجات. وفي هذا الشأن، صرح رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني بأن الأولوية ستكون لمحاكمة ومعاقبة المسلحين ومن ارتكبوا "هجمات إرهابية" خلال الاحتجاجات وفق تعبيره.
على صعيد متصل، أعلن نشطاء الأربعاء أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك" أصبح يقدم الخدمة مجانا في إيران، في حين لم تؤكد ستارلينك نفسها هذا الأمر.
ترامب للإيرانيين: احفظوا أسماء القتلة
ولاريجاني يرد: أنت ونتنياهو
"نعلن أسماء القتلة الرئيسيين للشعب الإيراني: ترامب ونتنياهو". بهذه العبارة رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني على تدوينة للرئيس الأميركي دونالد ترامب نشرها على منصة "تروث سوشيال"، قال فيها: "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في الاحتجاج، وسيطروا على مؤسساتكم! احفظوا أسماء القتلة والمعتدين، فسيدفعون ثمنا باهظا". وتابع ترامب قائلا "لقد ألغيت جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين. المساعدة في طريقها إليكم. لنعمل على جعل إيران عظيمة مجددا".
وقد أثار رد لاريجاني المباشر على تدوينة ترامب ردودا واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انبرى ناشطون ومحللون لتحليل دعوة ترامب وموقف لاريجاني.
واعتبر معلقون أن الأمور دخلت مرحلة التصعيد الناري بين طهران وواشنطن، وأن تصريحات الرجلين تشعل التوترات في المنطقة.
وأكد ناشطون أن هذا الاتهام المباشر يعكس مستوى غير مسبوق من التوتر بين طهران وواشنطن، ويكشف كيف ترى القيادة الإيرانية الدور الأميركي الإسرائيلي باعتباره محركا أساسيا لعدم الاستقرار والاحتجاجات داخل إيران.
وقال أحد المعلقين إنه "لا شك في أن خروج ثعلب الديبلوماسية الإيرانية بهذا التصريح وقلبه للطاولة يشير إلى أن النظام قرر حرق الجسور الديبلوماسية مؤقتا والانتقال إلى مرحلة المواجهة الصفرية، وكأنه يقول باختصار لترامب: نحن من سيحدد قائمة القتلة، وأنت على رأسها".
ورأى مدونون أن ترامب في هذه المسألة يبتز الإيرانيين، وأن هدفه ليس إسقاط النظام في المقام الأول، بل السعي قبل كل شيء إلى إنهاء الملف النووي وترسانة الصواريخ الباليستية، ودفع طهران إلى توقيع اتفاقات تعيدها إلى الفلك الأميركي فيما يتعلق بالنفط والغاز، مؤكدين أن النظام الإيراني "لن يسقط أبدا" وفق تقديرهم.
وفي السياق ذاته، شدد محللون على أن التدخلات الأميركية في العالم لم تكن يوما ذات بعد أخلاقي، وأن الأمر لا يختلف اليوم في الحالة الإيرانية.
مع دخول الحاملة «روزفلت» البحر الأحمر
قطر تتخذ إجراءات احترازية في «العديد»
وانسحاب لوحدات أميركية وبريطانية منها
أصدر المكتب الإعلامي الدولي لدولة قطر، الثلاثاء، بياناً رسمياً أوضح فيه خلفية التقارير الإعلامية المتداولة بشأن مغادرة بعض القوات الاميركية والبريطانية من قاعدة العديد الجوية، مؤكداً أن الخطوة تأتي في إطار إجراءات احترازية مرتبطة بالتوترات الإقليمية الراهنة. وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن تقييم مستمر للأوضاع الأمنية في المنطقة، في ظل تصاعد التحديات الإقليمية وتداخل الملفات السياسية والعسكرية، مؤكداً أن التعامل مع هذه التطورات يتم وفق اعتبارات أمنية مدروسة.
وأكد المكتب الإعلامي الدولي أن دولة قطر تواصل اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن وسلامة المواطنين والمقيمين، باعتبار ذلك أولوية قصوى في سياساتها الأمنية، موضحاً أن هذه التدابير تشمل حماية البنية التحتية الحيوية والمنشآت العسكرية، بما ينسجم مع متطلبات الجاهزية والاستعداد لمختلف السيناريوهات. وجاء البيان في سياق اهتمام إعلامي واسع بالتطورات المرتبطة بقاعدة العديد الجوية، التي تُعد من أبرز المنشآت العسكرية في المنطقة، ما يجعل أي تحركات مرتبطة بها محط متابعة إقليمية ودولية. وأوضح البيان أن الإجراءات المتخذة لا تخرج عن إطار التدابير الوقائية التي تعتمدها الدول في فترات التوتر، دون الإشارة إلى أي تغيير في طبيعة عمل القاعدة أو مهامها الأساسية.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين اميركيين قولهم ان «حاملة الطائرات روزفلت دخلت مؤخرا البحر الاحمر حيث يتلك الجيش ايضا غواصة و3 مدمرات عسكرية مزودة بالصواريخ».
امس، ذكّر علي شمخاني مستشار المرشد الايراني الرئيس الاميركي دونالد ترامب بـ«تدمير ايران لقاعدة لقاعدة العديد وذلك في حزيران 2025».
إسرائيل: الضربة الأميركية مسألة وقت
طائرة نتنياهو إلى جهة مجهولة
وديمونة تفتح الملاجئ تحسّباً
رفع كل من سلاح الجو الإسرائيلي، والاستخبارات العسكرية (أمان)، وقيادة المنطقة الشمالية، حالة التأهب تحسبا لهجوم أميركي على إيران، تعتقد إسرائيل أنه أصبح وشيكا، بحسب ما ذكرته صحف إسرائيلية الأربعاء.
وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه أصبح لدى المسؤولين في إسرائيل اقتناع -بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران- بأن الضربة الأميركية "مسألة وقت"، وأن "الجيش يستعد دفاعا وهجوما، بما في ذلك رفع الجاهزية في منظومة الدفاع الجوي".
وأفادت "معاريف" في تقرير لها، الثلاثاء، نقلا عن مصادر عسكرية إسرائيلية أنه رغم حالة التأهب "لم تتخذ حاليا قرارات بتغيير وضع الجاهزية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية". وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل متابعة التطورات في إيران بحذر شديد، تحسبا لأن يشن الجيش الأميركي هجوما على طهران، معتبرة أنه "لم يعد هناك مجال للتساؤل حول ما إذا كانت واشنطن ستهاجم إيران عسكريا، بل كيف؟ ومتى؟".
ولفتت إلى أن الجيش الإسرائيلي يجري في هذه المرحلة تعاونا مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).
وبالتزامن، رصد موقع "فلايت رادار" إقلاع طائرة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى وجهة مجهولة خارج اسرائيل خوفا من تعرضها لقصف إيراني.
وقالت صحيفة معاريف إن "السلطات المحلية في ديمونة قررت الأربعاء فتح جميع الملاجئ العامة في أنحاء المدينة، في ظل التوتر الأمني المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، والاستعداد الأميركي لهجوم محتمل على الأراضي الإيرانية".
وتضم ديمونة -وهي مدينة صغيرة- "مفاعل ديمونة" النووي، والذي شيّدته إسرائيل بمساعدة فرنسية في منطقة النقب الصحراوية (جنوب) خلال حقبة الستينيات من القرن الماضي.
الرياض تبلغ طهران رفض
استخدام أجوائها وأراضيها ضدها
أبلغت السلطات السعودية إيران بأنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي عمل عسكري أميركي محتمل ضدها، وفق ما أفاد مصدران مقربان من حكومة المملكة. وقال مصدر مقرّب من الجيش السعودي لـ«فرانس برس» إنّ "السعودية أبلغت طهران مباشرة أنها لن تكون جزءا من أي عمل عسكري محتمل ضدها. أراضينا وأجواؤنا لن تستخدم في ذلك". وأكد مصدر ثان مقرّب من الحكومة لـ«فرانس برس» نقل تلك الرسالة إلى طهران.
وتتابع دول الجوار في الشرق الأوسط عن كثب الاحتجاجات التي تشهدها إيران وما أعقبها من تحذيرات أميركية بالتدخل عسكريا ردا على قمعها.

 

 

 

 

 

"الشرق الأوسط":

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول المضي قدماً بملف حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية»، إذ قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، في حديث تلفزيوني، إن «تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول حصر السلاح شمال الليطاني يعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللاستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».
وكلَّفت الحكومة قائد الجيش اللبناني في جلسة عقدتها الأسبوع الماضي، بإعداد خطة لحصر السلاح شمالي الليطاني، بعد الإعلان عن تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في يد الدولة بمنطقة جنوب نهر الليطاني.
مواقف قماطي
ويرى «حزب الله» أنه قبل الانطلاق ببحث مصير سلاحه خارج منطقة جنوب النهر، يُفترض على إسرائيل وقف خروقاتها للسيادة اللبنانية، والانسحاب من النقاط التي تحتلها وتحرير الأسرى. وقال قماطي، في حديثه، الثلاثاء، إن «البعض يصرّ على تنفيذ الإملاءات الخارجية، ويقدم التنازلات لإسرائيل مجاناً ومن دون مقابل»، معتبراً أنه «ليست مهمة الجيش حماية إسرائيل من أي عمل عسكري من لبنان، بل مهمته مواجهة إسرائيل التي تحتل لبنان».
وإذ اتهم «بعض الحكومة» بـ«التواطؤ لتنفيذ المخطط الأميركي - الإسرائيلي لحسابات شخصية»، دعا إلى «العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني - اللبناني».
حرب ضد من؟
واستغرب وزير الصناعة اللبناني جو عيسى الخوري، تهديد الحزب بـ«حرب أهلية»، متسائلاً: «بين مَن ومَن ستكون هذه الحرب؟ بين مجموعة مسلحة غير شرعية والجيش الشرعي؟ عادةً هي تحصل بين مجموعات مسلحة غير شرعية، والخشية أنه إذا لم يسلم (حزب الله) سلاحه أن تقوم المجموعات الأخرى غير المسلحة بالتسلح بحجة أن الجيش غير قادر على حمايتنا».
وأضاف الخوري لـ«الشرق الأوسط»: «هل مجموعة واحدة يحق لها أن تكون مسلحة لقتال إسرائيل؟ هذا أمر غير مقبول، فإما أن نبني دولة معاً وإما أن نبحث مشاريع أخرى. المنطقة تسير بزخم كبير، أما نحن فنعود إلى الوراء».
ورأى الخوري أن خطة الجيش المقبلة لحصر السلاح شمالي الليطاني، لا يفترض أن تلحظ عدة مراحل، إنما مرحلة واحدة تمتد لنهاية مارس (آذار)»، مشدداً على أن «ربط تنفيذ الخطة بقدرات وإمكانات الجيش ليس في مكانه». وذكّر بأن «أقوى ميليشيا بعد الحرب الأهلية، كانت القوات اللبنانية التي التزمت بعدها ببناء الدولة وتسليم سلاحها للجيش، وبذلك لم يضطر للانتشار في المناطق، حيث كان الوجود القوّاتي، وهذا ما يفترض أن يحصل اليوم مع (حزب الله)».
تحذير حزبي
من جهتها، أكدت مصادر مطلعة على جوّ «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب «لا يريد الصدام مع الجيش، كما أن الجيش لا يريد أن يذهب لنزع السلاح بالقوة»، لافتةً إلى أن «التحذير الذي أطلقه قماطي موجَّه إلى القوى السياسية التي تدفع لنزع السلاح بالقوة». وأضافت المصادر: «ما يحصل محاولة لخلق الأجواء المناسبة للذهاب إلى توافق لحل هذه المسألة».
تصريحات رجي
وتزامنت تهديدات «حزب الله» المبطنة بـ«حرب أهلية» مع حملة شرسة شنها نواب «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) على وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الذي قال خلال مقابلة تلفزيونية، إن «إعلان وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه الحكومة يفيد بحصر سلاح (حزب الله) مقابل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وما دام لم يُحصر السلاح نهائياً فإنه يحق لإسرائيل للأسف استكمال اعتداءاتها».
ووصف النائب عن «حزب الله» علي عمار، هذا التصريح بـ«الخطير»، وقال إنه «يستوجب موقفاً واضحاً وحاسماً من رئيسي الجمهورية والحكومة، ووضع حدّ لهذا النوع من التصريحات التي تؤجّج الانقسامات الداخلية ولا تخدم إلا العدو ومصلحته»، فيما رأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم، في بيان، أن «كلام وزير الخارجية يوسف رجي لا يثير الريبة والخشية فحسب، بل يتجاوز حدود الوقاحة وأكثر من ذلك، إذ وصل إلى تبرير العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهذا موقف فيه تجاوز لحدود السلطة والسيادة وطعن للكرامة الوطنية».
ورأى هاشم أن «هذا الكلام المرفوض والمدان بكل المعايير الوطنية، يجب ألا يمرّ مرور الكرام في جلسة مجلس الوزراء، ولا بد من مساءلته، ولو كنا في دولة كاملة السيادة والكرامة لوجبت إقالته وعدم التوقف عند أي تداعيات». كذلك توجه النائب في الكتلة نفسها محمد خواجة بسؤال إلى رئيسَي الجمهورية والحكومة قائلاً: «هل يوسف رجي هو فعلاً وزير خارجية لبنان؛ وقد بات جلّ اهتمامه إيجاد الذرائع والتبريرات للعدو الإسرائيلي؟!».
في المقابل، أكد الوزير عيسى الخوري لـ«الشرق الأوسط» أن «ما أدلى به الوزير رجي يمثل موقف الحكومة وليس موقفه الشخصي»، مذكراً بأن «الاتفاق الذي وافق عليه (حزب الله) يعدد الأفرقاء الذين يحق لهم حمل السلاح، ولم يذكر طبعاً (حزب الله)، مما يعني أن تمسك الحزب بسلاحه يعني خرقاً للاتفاق، ويشكّل حجة لإسرائيل لرفض تنفيذ بنوده».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية