الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية: لبنان على عتبة الإلغاء القانوني لعقوبة الإعدام

الرئيسية مجتمع / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jan 17 26|20:15PM :نشر بتاريخ

عقدت الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية (LACR)، مؤتمرًا صحافيًا في مقرّها في الجميزة، في الذكرى الثانية والعشرين على وقف تنفيذ أحكام الإعدام في لبنان، بحضور وسائل إعلامية عديدة وممثلين من المجتمع المدني، بغية "تسليط الضوء على اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام الذي تقدّمت به مؤخرًا إلى المجلس النيابي، وعلى التطورات الأخيرة في هذا الملف الحقوقي الإنساني".

تحدّثت في المؤتمر مؤسِّسة الحملة الوطنية لإلغاء الإعدام ومُعِدّة اقتراح القانون الدكتورة أوغاريت يونان، واستهلت كلمتها بالقول: "نعم، إلغاء عقوبة الإعدام نضالٌ صعب، مثل كلّ نضال من أجل حقوق الإنسان، من أجل اللاعنف، وربّما أكثر. مع ذلك، يبدو أن هذا النضال يتقدّم أكثر فأكثر، في سائر أنحاء العالم، بفضل إصرار المناضلين والمناضلات. لقد بات عدد الدول التي ألغتْ عقوبة الإعدام في النصوص و/أو في التطبيق، مئة وواحدة و خمسين دولةً، أي أكثر من ثلثي دول العالم، وبينها لبنان الذي يُعتبر من البلدان اللاغية لحكم الإعدام، في الواقع de facto وليس بعدُ في القانون. فماذا ينتظر؟ إلغاء الإعدام، هو مسارٌ لفكر مجتمع ونهج دولة، لا مجرّد حديث عن عقوبة وعن تعديل قانون. نحن نتطلّع في لبنان اليوم إلى إعادة بناء دولة مدنية حضاريّة، حقوق إنسانيّة، مناهضة للعنف، فكيف نقبل أن تبقى دولة مشانق! علينا أن نقرّر. ونتوجّه عبر هذا المؤتمر الصحفي إلى المسؤولين في السلطة السياسيّة، رؤساء ونوابا ووزراء، نحثّهم كي يعلنوا فعليًّا وبشجاعة انتهاء زمن الإعدام وصلاحيّة القتل بموجب القانون، انتهاء زمن معالجة العنف بالعنف والجريمة بجريمة".

هنّأ المؤتمر لبنان بمرور اثنتين وعشرين سنة على تنفيذ آخر إعدام، وذلك في السابع عشر من كانون الثاني 2004، حيث جرى إعدام ثلاثة أشخاص في اليوم نفسه في سجن روميه. وقالت: "اثنتان وعشرون سنة ليست مجرّد رقم، بل هي منحىً مشرِّف للدولة، على مرّ عهود متعاقبة ومختلفة سياسيًّا، ورغم الظروف العامّة القاهرة".

وذكّرت د. يونان بجملة من الإنجازات التي تكرّست في لبنان على المستوى الرسمي، أبرزها: وجود أكثرية نيابية باتت رافضة لعقوبة الإعدام، بحسب استطلاعات رأي تفصيلية أُجريت مع النواب، إضافة إلى إدراج إلغاء عقوبة الإعدام في الخطة الوطنية لحقوق الإنسان التي أقرّها مجلس النواب منذ العام 2007. التذكير أيضًا بأول انتصار قانوني لهذه القضية عام 2001 مع إلغاء القانون302/94  المعروف بقانون "القاتل" وذلك بفضل تصويت عارم في المجلس النيابي لصالح إلغائه. أيضًا، تصويت لبنان في الأمم المتحدة لصالح قرار التجميد العالمي لتنفيذ الإعدام منذ العام 2020 وتباعًا عام 2022 وعام 2024" .

وعبّرت عن أنّ "في هذا المسار الإيجابي دلالة وإرادة، والمطلوب الخطوة الأخيرة، أي التصويت النهائي على التخلّص من حكم الإعدام. فماذا ننتظر؟ برأيها، لبنان جاهز ويستحقّ أن يكون في طليعة البلدان العربيّة في مسألة إلغاء عقوبة الإعدام. وسيكون هذا بمثابة إنجاز وطني وإنساني، تاريخي، وعلامة أملْ بأنّ هناك ما "يُخرَق" في الجدار القديم لهذه الدولة".

ثمّ كان عرض يُنشَر لأول مرة، عن اقتراح القانون الحالي لإلغاء عقوبة الإعدام وعن مطالعة مجلس الوزراء بشأنه، حيث أشارت يونان إلى أن التحضيرات انطلقت بلقاءات مع مرشحي الانتخابات النيابية عام 2022، ثم مع نواب المجلس الحالي، وانتهى بتوقيع سبعة نواب من توجهات سياسية متنوعة هم: ميشال موسى، جورج عقيص، حليمة القعقور، أسامة سعد، بولا يعقوبيان، فيصل الصايغ، والياس حنكش. وقد أُودِع الاقتراح المجلس النيابي في السابع من تشرين الأول الماضي، وأُحيل وفق الأصول إلى الحكومة لإبداء الرأي. ولفتت إلى أنّ الحكومة وضعت اقتراح القانون على جدول أعمالها في جلسة عشرين تشرين الثاني الماضي، وناقشته، وأصدرت قرارًا رسميًا من أربع صفحات بتأييده، مستندةً إلى معظم الأسباب الموجبة التي وضعتها د. يونان لمشروع القانون، مع إضافة من وزارة العدل – هيئة التشريع والاستشارات، تتعلّق بإلغاء المادة 34 من قانون العقوبات حول استرداد المطلوبين للمحاكمة من الخارج، ومع مطالعة قيّمة من وزارة الشؤون الاجتماعية أكدت فيها أنّ إقرار هذا القانون يكرّس وضعًا قائمًا منذ عام 2004، ويعكس صورة لبنان كدولة تحترم كرامة الإنسان وتؤمن بالعدالة القائمة على الإصلاح لا القصاص.

واشارت د. يونان الى أنه انطلقت  مع مطلع العام الحالي، مناقشة اقتراح القانون في لجنة حقوق الإنسان ولجنة الإدارة والعدل في المجلس النيابي، في ما وصفته الهيئة بمسار تشريعي جدّي قابل للوصول إلى خاتمة إيجابية. وأعلنت أنّ متابعة هذا المسار ستتمّ بعهدتها، وبالتعاون مع مختلف الجهات، ضمن خطة تحرّك مدنية فاعلة. وأضافت "إننا نتطلّع إلى تشريعات لاحقة بعد إلغاء الإعدام، من أجل البدائل، ولحماية حقوق ضحايا الجريمة وتأهيل المحكومين والسجون". 

وقالت: "ينبغي للمجتمع أن يكون ضدّ الجريمة وضدّ الإعدام"، مردِّدةً ما كتبه المفكِّر الراحل وليد صلَيبي، مؤسِّس حملة إلغاء الإعدام في لبنان: "على الحداد أن يُعلَن مرّتين، لحظة الجريمة ولحظة الإعدام، ففي كلتا الحالتين يتمّ اغتيال العدالة... جريمتان لا تصنعان عدالة".

وختمت د.يونان: " عقوبة الإعدام هي شراكة في العنف. ومسؤوليتنا ألاّ نكون مع العنف. مسؤوليتنا ألاّ نمنح صلاحيّة الإعدام، أي القتل، لأحد. إنّ قتل إنسان ليس من حقوق أيّ إنسان ولا أيّ سلطة".  

تلا الكلمة الرسميّة للمؤتمر نقاشٌ مفتوح مع ممثلي وسائل الإعلام، جرى خلاله الردّ على الأسئلة والاستفسارات المتعلّقة بمسار اقتراح القانون وآفاق إقراره في المرحلة المقبلة.

وأكدّت الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية، من خلال هذا المؤتمر، أنّ إقرار هذا القانون يشكّل استكمالًا طبيعيًا لمسار تشريعي وحقوقي متواصل منذ أكثر من عقدين، وخطوة مفصلية نحو مواءمة التشريع اللبناني مع معايير حقوق الإنسان، ووضع حدّ نهائي لعقوبة لم تُنفَّذ فعليًا منذ عام 2004. كذلك أكدت الهيئة أنها تتابع عن كثب "الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان" (UPR) في جنيف في مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، حيث سيقدّم لبنان تقريره وستتمّ مساءلته في التاسع عشر من كانون الثاني الجاري، مع توصيات ودعوة صريحة للبنان لإلغاء عقوبة الإعدام، ما يعزّز الحاجة إلى ترجمة هذا التوجّه الوطني والدولي من خلال إقرار تشريع فعلي ونهائي.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan