الأنباء: حصر السلاح ركيزة أساسية لحماية لبنان وسط اضطرابات المنطقة... والخطاب المناقض يعطّل مساعي دعم الجيش

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jan 18 26|09:18AM :نشر بتاريخ

مما لا شك فيه أنّ الخطاب الذي يقدّم ذرائع لبقاء إسرائيل في النقاط السبع المحتلّة، ويشرّع اعتداءاتها شبه اليومية، هو خطاب أبعد ما يكون عن الوطنية، ولا يخدم الجيش اللبناني الذي نجح في الانتشار جنوبي الليطاني وبسط سلطته هناك، باستثناء النقاط المحتلّة. وفي الوقت عينه، فإنّ اقتناع جميع الأطراف اللبنانية بوجوب الانتقال إلى مرحلة حصر السلاح بيد الدولة وامتلاكها قرار السلم والحرب، هو واجب وضرورة، لا سيّما أنّ اتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي نصّ على حصر السلاح وتطبيق القرارات الدولية، أُقرّ في حكومة كان "حزب الله" ممثَّلًا فيها، وهو يخرج اليوم بخطاب متناقض مع ما تعهّدت به الدولة اللبنانية، التي يُعدّ جزءًا لا يتجزّأ منها.

وفي سياق الحديث عن التناقضات، خرج الشيخ نعيم قاسم، أمس السبت، قائلًا: "إنّ الدولة أصبحت مسؤولة عن أمن لبنان وشعبه بعد معركة — أولي البأس"،وهو كلام صائب. إلّا أنّه، وفي الخطاب نفسه، أضاف: "السلاح باقٍ في أيدينا".

 

الوحدة الداخلية فوق كل اعتبار

شدّد قاسم على التمسّك بالسلاح، لافتًا إلى أنّ حصره لن ينتهي من الآن حتى ينتهي لبنان، وأنّ أي تقديم بعد الآن لا ينفع، وأي تنازل هو مزيد من الإضعاف، بحسب تعبيره، متغاضيًا عن العواقب الوخيمة لذلك. وهو ما أكّد عليه مرارًا الرئيس وليد جنبلاط، مخاطبًا جميع القوى اللبنانية، ومذكّرًا بأنّ الوحدة الداخلية فوق كل اعتبار، وأنّ حصرية السلاح لا نقاش فيها، تفاديًا لأي حرب جديدة قد لا تُحمد عقباها، خصوصًا أنّ لبنان يواجه عدوًا شرسًا وآلة قتل لا تعترف بالاتفاقيات والمواثيق الدولية، وهو ما وثّقته الإبادة الجماعية في قطاع غزة، قبل أن يكون نموذج لبنان.

في هذا الإطار، يرى مراقبون أنّ تشبّث "حزب الله" بموقفه لجهة عدم التخلّي عن السلاح قد يعرقل المسار الذي تنتهجه الدولة في هذا الصدد، إذ يأتي في سياق مواجهة مباشرة مع القرار الرسمي. وهذا الواقع يُلقي بثقله على ملف دعم الجيش اللبناني، وقد يعرقل مؤتمر دعم الجيش المرتقب في باريس.

 

سجال أميركي – إسرائيلي

توازيًا، يعيش الغزّيون تحت وطأة مواربة جديدة تسلب أرضهم وقرارهم، تجلّت بما بات يُعرف بـ"مجلس السلام" للإشراف على تنفيذ خطة وقف النار في القطاع. ففي الوقت الذي وضعت فيه إسرائيل ضمن تركيبة هذا المجلس وجوهًا عُرفت بأنّها قادت القتل والاحتلال لا السلام، مثل رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير، رفضت إسرائيل تركيبة المجلس لأنّه يضمّ، بحسب البيت الأبيض، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ودبلوماسيًا قطريًا.

هذا الموقف الإسرائيلي لم يقف عنده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وجّه دعوة إلى الرئيس التركي نفسه ليكون ضمن هذا المجلس الذي يرأسه ترامب. وفي جولة استطلاعية لوكالة "رويترز" في غزة، تبيّن أنّ الغزّيين غير معنيّين بـ"مجلس السلام"، انطلاقًا من المآخذ نفسها المذكورة سابقًا: فكيف لمروّجي القتل في الشرق الأوسط أن يأتوا بالسلام؟ ثمّ هل تؤمن إسرائيل أصلاً بالسلام؟

 

ترامب يهاجم خامنئي

ومن "مسرحية السلام" في غزة، إلى طهران المشتعلة. فبعد تراجع حدّة الاحتجاجات الشعبية والمطالبات بإسقاط النظام، وتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن شنّ ضربة موسّعة ضد طهران، وجّه ترامب رسالة حادّة إلى أركان الحكم، معتبرًا أنّ الأوان آن للبحث عن قيادات جديدة في إيران، واصفًا المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بـ"المريض" الذي جعل من بلده أسوأ مكان للعيش بفعل قيادته. وقد أتى كلام ترامب عقب مواقف عالية السقف للمرشد نفسه، الذي وصف ترامب بالمجرم، وحمّله، مع إسرائيل، مسؤولية مقتل الآلاف من الإيرانيين.

 

سوريا: الدولة في مواجهة الجماعات

على خطٍّ آخر، وفيما تسعى واشنطن إلى تهدئة الجبهة السورية المشتعلة بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، تقدّمت القوات الحكومية السورية سريعًا باتجاه شرق الفرات،  وسيطرت على مناطق واسعة، في ريف الرقة التي وصلت القوات الرسميّة إلى تخومها، وتزامن ذلك مع تحليق طيران التحالف الدولي، بقيادة واشنطن، فوق مناطق القتال، مطلقًا قنابل مضيئة، فيما كان المبعوث الأميركي توم باراك يكثّف محادثاته في أربيل مع المسؤولين الأكراد.

وعلى الرغم من الشرخ الكبير بين "قسد"، التي تتهمها الحكومة السورية بأنّها تأتمر بما تبقّى من قيادات في تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK)، ودمشق، إلّا أنّ الطرفين يتّفقان على ضرورة استئناف التفاوض لتطبيق جدي لاتفاق العاشر من آذار 2025. وفي هذا السياق، علمت "الأنباء الإلكترونية" من مصدر سوري مطّلع أنّ الدولة السورية قدّمت مقترحًا لتنظيم "قسد" قائمًا على خطة جديدة لدمج مسلحي قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، مع منح منصب إداري بارز لقائد "قسد"، الجنرال مظلوم عبدي.

وفيما لم تردّ "قسد" بعد على الخطة المطروحة، لاسيّما وأنّها لطالما طالبت بالاندماج كجماعة لا أفراد، يُتوقّع أن يجري مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا، توم باراك، مباحثات في دمشق مع المسؤولين في الحكومة السورية، للتوصّل إلى تسوية ترضي الجانبين، وتوقف المواجهات، وتُبعد شبح تقسيم سوريا، فيما تواصل الإدارة الأميركية الترويج لنظام حكم أكثر تشاركي في مختلف أنحاء سوريا، يُبقيها موحّدة، خلافًا للمخطط الإسرائيلي الذي يسعى إلى تقسيم البلاد إلى أقاليم ضعيفة، انطلاقًا من المشروع الإسرائيلي الكبير الذي يعود إلى ما قبل قيام دولة الاحتلال، والمستند إلى وصيّة دافيد بن غوريون الداعية إلى تفتيت المنطقة وتذويب الدول الكبرى المحيطة بإسرائيل، كي تعيش دولة الاحتلال في المشرق يشبهها، ليس في دولاً كما الحال اليوم، بل قوميّات متناحرة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية