حمادة: هناك من يضع المدافع عن أرضه في موقع الاتهام!

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Jan 18 26|16:09PM :نشر بتاريخ

رأى عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب الدكتور إيهاب حمادة أن "المواطنة هي نقيض التركيبة اللبنانية، لأنه في أصل المواطنة المساواة أمام  القانون، أين هذا المبدأ في التركيبة اللبنانية، إذا كانت وظائفنا على الخلفية الطائفية وليست على خلفية الكفاءة. وأين هي المواطنة في الإنتماء في ظل الإشكاليات القائمة في العناوين الكبرى التي لها علاقة بالدفاع عن الوطن؟ فهناك من يضع المدافع عن أرضه في موقع الاتهام! نتحدث عن المواطنة ويخرج من  لبنان وزير خارجية يبرر العدوان، وكأن مسؤوليته في وزارة خارجيته أن يسوق لسياسة العدو، وهو ضمن المركب الموجود في هذا البلد والذي يدعي أنه مواطن من الفئة الأولى".
 

جاء ذلك خلال ندوة حوارية نظمتها بلدية بعلبك، حول كتاب "المواطنة تحدي النظرية والتطبيق" للكاتب الدكتور بلال اللقيس، بحضور نخبة من الفاعليات السياسية والثقافية والتربوية والاجتماعية. 

 

واعتبر حمادة أن "المواطن الحقيقي خلال كل هذه المرحلة هو المقاوم الذي أعطى دون أن يأخذ، وهو الشهيد الذي أعطى أغلى ما يملك ليس فقط دون أن يأخذ من الدولة حقه في الاعتراف به، بل أكثر من ذلك إن بعض من يكابر في المواطنية وفي المواطنة يتآمر عليه وعلى دمائه وعلى حياته وعلى وجوده".
 

 وتابع:  "عنوان المواطنة السيادة فيه مقوم رئيسي،  وخلال الأربعين عاما الماضية، هي أكثر مرحلة خرقت فيها السيادة اللبنانية، ولقد استطعنا خلال مرحلة سابقة من خلال تطبيقنا لمفهومنا في المواطنة على مستوى الانتماء، من خلال الدفاع بكل ما تجود به نفسك، فضلا عن نفسك نفسها، من أجل حماية السيادة وصونها".
 

وأضاف: "في الحد الأدنى عام 2000 كانت أرضنا محررة بنسبة 99%، بقيت  مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشرقي من قرية الغجر ، الآن السيادة تنتهك يوميّا، الجغرافية محتلة، وفي كل لحظة سماء لبنان من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال محتلة، في حين أن جدول أعمال السلطة هو الورقة الأمريكية، في سياق ورقة براك ونقاطها العشر، إذن ما هي المنجزات؟ هل المنجزات أن نذهب حملا إلى فم الذئب لا نملك لا ورقة قوة ولا ما ندافع به عن جزء من حقنا؟ والأسوأ أنهم يقدمون هذه الفلسفة بأنها دلالة على مستوى الانتماء إلى لبنان، والبعض  يذهب إلى أن يستشرف.المستقبل استشرافا منقوصا ومغلوطا وربما معكوسا، ليأخذ لبنان في مسار تحت عنوان انظروا إلى المتغيرات في المنطقة وهو الذي يحدّثنا على خلفية أن المحور المواجه للمشروع الصهيوأمريكي سقط، لأنه قرأ في التهويل الأمريكي سقوط الجمهورية الإسلامية بشكل مباشر، وبنى مرحلة جديدة في لبنان قياساً على ما لم ينجز بعد، وعلى قراءة خاطئة، في الوقت الذي يدعون فيها إلى قراءة سليمة وإلى مراقبة المتغير".
 

وقال حمادة: "في هذه المحاضرة التي نتحدث فيها عن المواطنة، نحن نعبر بشكل واضح وبكل عزة وكرامة، إذا كانت المواطنة انتماءا ودفاعا عن القيم والمبادئ التي تشكل الدولة، فإننا في أعلى درجة من درجات المواطنة، وعلى الآخرين أن يتشبهوا بنا عندما يتحدثوا عن الانتماء للوطن".
 

وختم مشيرا إلى أن "مشكلتنا في لبنان هي ليست في فهم المواطنة لأنها مفهوم ثابت، المشكلة هي المقاربة الخاصة والفئوية والقياس على المصالح الضيقة وعلى حجم الإرتهان للخارج. لا يمكن لمواطن أن يكون مواطنا حقيقيا وهو يطبق في سلوكه وفي شعاراته مصالح الغير على أبناء جلدته".


 

شحادة
 

واعتبرت الإعلامية جنان شحادة في مداخلتها أن "كتاب المُواطنة: تحدي النظرية والتطبيق - لبنان نموذجًا للدكتور بلال اللقيس، يقدّم قراءة نقديّة وإنسانية لمفهوم المواطنة في السَّياق اللبناني، مُتسائلًا عن سببٍ بقائها شعارًا أكثر ممَّا هي ممارسة يومية".
 

ولفتت إلى أن "المؤلِّف ينطلق مِنْ اعْتِبَارِ المُواطنة بُعدًا قانونيا وثقافيا واجتماعيّا، لا مجرد انتماء إداري. ويُبرز أَنَّ النَّظام الطَّائفي القائم على المحاصصة يُشكّل العائق البنيوي الأكبر أمام تحقيق مساواة فعلية بين المواطنين، حيث تُمارس الحقوق والواحبات وفق الانتماء الطائفي، لا وفق مبدأ المواطنة المتساوية. كذلك يربط ضعف المُواطنة بضعف السيادة، في ظلّ تدخلات خارجيّة وولاءات فرعية تُضعف الانتماء الوطنِي الجامع".


 

الطفيلي
 

وبدوره رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد زهير الطفيلي، رأى أنه "في السياق اللبناني، تتعقد إشكالية المواطنة بسبب النظام السياسي الطائفي والولاءات المتشعبة، بينما تظهر التجربة البلدية أحيانا كمنطقة محايدة نسبيا، يمكن فيها تقديم الخدمة على أساس الكفاءة والحاجة، لا على أساس الانتماء. وفي بعلبك تحديدا، بتركيبتها الاجتماعية الثرية والتاريخية، تشكل البلدية تحديا وفرصة في أن واحد. التحدي في تجسيد المواطنة الجامعة التي تتجاوز الانقسامات، والفرصة في أن تكون نموذجا للتعايش والإدارة الرشيدة القائمة على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات أمام الخدمة والإنماء، فالإنماء البلدي الحقيقي لا يتحقق إلا بثقة المواطن وبمشاركته، وهو ما يعزز بدوره الانتماء إلى المدينة ككل، ويدفع عجلة التنمية الشاملة".

 

وقال: "كتاب المواطنة: تحدي النظرية والتطبيق، لا يقدم إجابات جاهزة، بل يفتح الباب أمام حوار جاد حول كيفية صياغة نموذج للمواطنة في مجتمعاتنا، يكون متجذرا في قيمنا، منفتحا على المعايير العالمية، وقادرا على ضمان المساواة والكرامة للجميع بغض النظر عن الانتماء. كما يتناول الكتاب بإسهاب التحديات والإشكاليات العملية، مثل تأثير النظام الطائفي اللبناني على ممارسة المواطنة، ودور المجتمع المدني، وأزمة الهوية، وعلاقة المواطن الضعيف بالدولة الهشة". 
 

وختم الطفيلي: "أهم الخلاصات التي يمكن أن تستقيها من هذا العمل القيم، هي أن المواطنة ليست مفهوما مستوردا جاهزا للتطبيق، بل هي مشروع مجتمعي دائم البناء، يحتاج إلى إرادة سياسية وإصلاح مؤسسي، خصوصا في النظام اللبناني، وصولا إلى دولة القانون المنشودة، تربية مدنية وتعليم يعزز قيم المواطنة والانتماء الوطني الجامع منذ الصغر، فضاء عام قوي ومجتمع فاعل، حوار داخلي صريح حول الهوية والانتماء، يتجاوز الصيغ الجاهزة. أما بالنسبة للمقاومة، فهي أصل لقيام المواطنة في بلد متنوع نقيضه على حدوده".

 

الحسنية
 

واكد نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الدكتور وائل الحسنية، ان "المواطنة الحقة تشكّل الأساس المتين لبناء الأوطان، وهي ترتكز إلى ثبات الانتماء. وأعتقد أن ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه هو ترسيخ المفهوم الحقيقي للمواطنة، بما يؤدي حُكماً إلى ترسيخ مفاهيم الحق والسيادة والكرامة بمضامينها الفعلية".

 

واعتبر أن "المواطنة هي الرابطة الجامعة بين الفرد والوطن، ولأنها كذلك، فلا مواطنة من دون مساواة بين أفراد الوطن، ولا مواطنة من دون التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية. وعليه، فإن أولى موجبات المواطنة الالتزام بما يحقق سلامة الوطن من جميع النواحي وعلى مختلف الصعد، بما في ذلك حق الدفاع عن الوطن، الذي تلحظه دساتير الدول والقانون الدولي".

 

 وتابع: "ان جوهر أزماتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية في لبنان يكمن في غياب المواطنة الحقيقية. فلو كانت المواطنة قائمة فعلاً، لما كنّا نعيش هذا الكم من الأزمات والتناقضات، ولما انقسم اللبنانيون حول مفهوم المواطنة ومعاييرها، بين من يُصنَّف مدافعاً عن المقاومة ومن يُتَّهَم بالتآمر عليها. إن هذا الانقسام، هو نتيجة مباشرة لغياب روح المواطنة التي يجب أن تكون متجذرة في الدولة والمجتمع. فالدولة لا تُبنى بالشعارات، ولا تُحمى بالنوايا، ولا تستقيم بالقوة. الدولة تُبنى أولاً بالمواطن، المواطن الذي يشعر أن هذه الأرض أرضه، وأن هذا الوطن وطنه، وأن هذه الدولة دولته. عندها فقط يدافع عنها، وعن كرامته، وعن مستقبل أولاده. أما حين يُستبدل هذا الشعور بالانتماءات الضيقة، يتحول الوطن إلى ساحة، والدولة إلى غنيمة، ويُختزل الإنسان إلى تابع أو أداة".
 

وقال: "لقد ارتكز أنطون سعاده على القومية الاجتماعية، حيث المواطن فرد ينتمي إلى أمة في وطن واحد، يتمتع بكامل الحقوق والواجبات دون تمييز، ويضع مصلحة الأمة فوق كل مصلحة، ويجعل ولاءه للوطن لا للطائفة أو المذهب. فالأرض هي أساس المواطنة، والفرد هو إمكانية في هذا المجتمع، والطوائف والمذاهب مكونات اجتماعية، لا هويات سياسية متصارعة، وللجميع إيمان واحد في ارض واحدة ووطن واحد. وهذا ما نراه اليوم في الجنوب، حيث يتمسك اهلنا بأرضهم رغم كل ما تكبدوه من خسائر وشهداء وجرحى، لأن الأرض بالنسبة لهم إيمان، وليست مجرد جغرافيا. وهذا الإيمان ليس حكراً على طائفة، بل هو إيمان كل من يؤمن بالقضية الوطنية، وبأن هناك أرضاً محتلة دنّسها العدو الإسرائيلي".
 

وراى الحسنية أن "الوطن ليس حدوداً جغرافية فحسب، بل هو كيان اجتماعي يحمل هوية كل مواطن. ولا يجوز لأي فرد أو جماعة أن تتصرف بأي جزء منه بما يخلّ بوحدته. فالإيمان بالوطن لا يُترجم برفع الشعارات، بل بفهم عميق لوحدة المجتمع، وبقانون عادل، وبمدرسة وطنية، وبهوية جامعة".
 

وخلص إلى القول: "ان المقاومة اليوم وحدها تجسد المواطنة الصحيحة المدافعة عن لبنان وشعبه وتقدم أسمى التضحيات في الشهادة والدماء والجرحى والاسرى والعائلات الثكلى والخسائر المادية التي لا تعوض، لتجسد اعلى وأسمى مفاهيم المواطنة الحقيقية والصادقة".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan