افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 22 يناير 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jan 22 26|08:54AM :نشر بتاريخ

"النهار":

عكس عنف الغارات التي شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي مساء أمس على بلدات جنوبية، بعدما وجه اليها الجيش الإسرائيلي إنذارات مسبقة، محاذير خطيرة في مسار السباق بين متاهات التصعيد الميداني والجهود الديبلوماسية المعقّدة والصعبة الذي عاد يتحكم بالوضع بين لبنان وإسرائيل، منذراً باقتراب ما كان يخشاه المراقبون من عدّ عكسي متسارع لنهاية هدنة خاطفة انحسرت خلالها ولو نسبياً حمى المناخات التصعيدية. ومع أن الغارات الإسرائيلية لم تخرج عن النمط المتواصل في استهدافات البلدات والأهداف التي توجّه إليها إسرائيل إنذارات استباقية أو تستهدفها بلا إنذارات، فإن الغارات التي شُنّت مساء أمس على قناريت وجرجوع والكفور النبطية اتّسمت بعنف شديد بدت معه الرسالة الميدانية ماضية نحو تصعيد متدحرج عند مفترق شديد الغموض للستاتيكو الميداني المثير للقلق بين لبنان وإسرائيل.

جاء هذا التصعيد وسط التحذيرات اللبنانية من الاتّجاه المكشوف إلى انهاء مفاعيل اتفاق 27 تشرين الثاني لوقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، من خلال إسقاط لجنة مراقبة تنفيذه "الميكانيزم" وإنهاء دورها، كما في عزّ الاستعدادات لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار المقبل في باريس. وأضيفت إلى عوامل إذكاء الغموض حيال هذا السباق اللاهث، زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن ما بين الثالث والخامس من شباط المقبل، إذ لا تنفصل حلقات الضغوط المتصاعدة على الجانب اللبناني عن الهدف الأساسي المتمثل في استعجال السلطات السياسية والعسكرية تنفيذ واستكمال خطة حصر السلاح في سائر المناطق اللبنانية تزامناً مع هذه الاستحقاقات المتعاقبة. ولم تخف أوساط معنية بهذا الواقع أن لبنان يتأثر أساساً بقوة بمعادلة العصا والجزرة التي تتمثل باشتراط المساعدات والدعم له بإنجاز واستعجال نزع سلاح "حزب الله"، وقد ازداد العبء على سلطاته أخيراً بالضغط الخفي لشلّ عمل لجنة الميكانيزم وربما إسقاطها، ومن ثم في الخشية على النتائج المأمولة لمؤتمر دعم الجيش في ظل تصاعد التباينات والخلافات بين الرئيسين الأميركي والفرنسي وما يمكن أن تتركه من آثار جانبية على لبنان. والجانب الأخير من الاستحقاقات يُتوقع أن يكون محور لقاء مرجح بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس في نهاية الأسبوع الحالي.

والحال أن السباق بين التصعيد والجهود المبذولة لدعم الجيش برزت صورته المعبرة من خلال اجتماع عُقد قبل الظهر وسبق موجة الغارات الإسرائيلية المدمرة جنوباً، في مبنى قيادة الجيش – اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى والسفير البريطاني هاميش كاول والسفير الكندي غريغوري كاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني- البريطاني- الأميركي، وفريق التدريب الكندي. خلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من البرنامج والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة بضبط الحدود الشمالية والشرقية ومكافحة التهريب. كما لفت السفراء المشاركون إلى "أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره"، منوّهين "بمستوى احترافه ونجاحه، ومؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهماتها على كامل الأراضي اللبنانية". وأكد العماد هيكل "أنّ التزامنا حماية الحدود نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعمًا عسكريًّا نوعيًّا، انطلاقًا من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية". وأكد "أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكرًا دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية".

وسرعان ما تبدّل المشهد بعد الظهر ومساءً بعدما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان قناريت، الكفور – النبطية وجرجوع، وأتبعه لاحقاً بإنذارين لبلدتي الخرايب وانصار. وسجل نزوح سكان المباني المهددة بالقصف في بلدة قناريت، كما نزوح السكان القريبون من مكان الإنذار، الأمر الذي تسبّب تسبب بزحمة سير في داخل طرق البلدة وصولاً إلى الغازية. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي لاحقاً غارات شديدة العنف على البلدات الثلاثة، الأولى أدت إلى دمار واسع في المباني المستهدفة لا سيما في الكفور. ثم شن غارات على المباني المهددة في انصار والخرايب.

وكانت مسيّرة إسرائيلية استهدفت سابقاً سيارة رابيد في بلدة البازورية، ما أدى إلى سقوط قتيل. وعلى الأثر، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصراً من "حزب الله". كما استهدفت مسيّرة اسرائيلية أخرى، سيارة من نوع "كيا"، على طريق الزهراني – مصيلح، أدت الى سقوط قتيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم عنصراً في "حزب الله" في منطقة صيدا جنوب لبنان. ثم أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن "الجيش الإسرائيلي هاجم المدعو أبو علي سلامي، الذي كان يشغل منصب ضابط ارتباط لحزب الله في قرية يانوح جنوب لبنان وقضى عليه" .

وأما في المشهد الداخلي، فلم تغب ترددات الموقف الذي اتخذه رئيس الجمهورية جوزف عون في خطابه أمام السلك الديبلوماسي لجهة التمسك بخطة حصرية السلاح في كل لبنان، إذ أشاد به رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وقال "إنّ كلام رئيس الجمهورية هو كلام واضح ومسؤول. لعلّ وعسى أن تلتفّ القوى السياسية كلها حول البرنامج الذي طرحه الرئيس، لنصل في أقرب وقت ممكن إلى الدولة الفعلية التي طالما حلم بها اللبنانيون".

وبرزت أمس مجموعة محطات متصلة باستحقاق الانتخابات النيابية أبرزت تصاعد التشتت السياسي. وخلال استقباله أعضاء السلك القنصلي، أكد الرئيس عون "أن الانتخابات النيابية يجب أن تجرى في وقتها لانها استحقاق دستوري ويعزز مصداقيتنا أمام الخارج، كما إنها من ضمن الإصلاحات التي تجرى، ولا يمكن القيام بجزء فقط منها". كما لفت إلى أن "مشروع قانون الفجوة المالية تعرّض للانتقادات حتى قبل أن يقدّم إلى المجلس النيابي. لكن المهم أن الحكومة وضعت مشروع قانون رغم أنه غير كامل أو عادل بالمطلق، ولكن بات هناك مشروع يمكن للجان النيابية ومجلس النواب مناقشته ووضع الملاحظات عليه، قبل أن يرفع اليّ لاتمام الملاحظات عليه، وإذا لزم الأمر أعيده إلى البرلمان مجدداً. لكن بات المودع على يقين أن أمواله لن تذهب أدراج الرياح، ويمكن استعادتها خلال فترة محددة، بدل أن يبقى في المجهول".

وبدوره، شدد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل بعد لقائه الرئيس عون "على ضرورة احترام المهل الدستورية في ما يخصّ الانتخابات النيابية والالتزام بالقانون النافذ. وشرحت لفخامة الرئيس أهمية موضوع الانتشار، والمخطط القائم لتطيير حق المنتشرين بالاقتراع، بمعزل عن طريقة الاقتراع، إنما تطيير هذا الحق هو جريمة كبرى بحق الوطن".

ونقل نائب رئيس مجلس النواب النائب إلياس بو صعب عن رئيس المجلس نبيه بري أنه "لا يريد الدخول بتعديلات ويريد القانون الحالي بوقته وفي أوائل أيار"، وقال بو صعب: "على الحكومة أن تكون واضحة معنا بموضوع تطبيق القانون الحالي، والآن نطالب الحكومة أن تبلغنا أنها قادرة على إجراء الانتخابات بالدائرة 16 وإلا فلتعطنا ما هو الحل المطلوب عندها".

 

 

 

 

 

 "الأخبار":

فشلت السلطة الحاكمة، عبر رفع شعار «خيار التفاوض»، في احتواء موجات التصعيد الإسرائيلي المتتالية، التي تؤكّد بما لا لبس فيه وجود نياتٍ مبيّتة لدى «تل أبيب» لتوجيه ضربات تهدف إلى تنفيذ مشروعٍ يستهدف لبنان كلّه، لا المقاومة وحدها. فبالنسبة إلى إسرائيل، ما كُتب قد كُتب، ولا تُجدي معه تنازلاتٌ من هنا أو «ميكانيزمات» من هناك. ومن أبرز الدلائل على ذلك، ما نُقل عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي قال إن «إسرائيل، وفق معلوماتنا، ليست معنيّة بسحب قواتها نهائياً من لبنان»، بعد الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، والوعد بإطلاق المرحلة الثانية. وهو ما يؤكّد أن العدو يسعى إلى تثبيت مكاسبه الميدانية والسياسية، لا إلى التجاوب مع التنازلات التي يُقدّمها لبنان الرسمي طوعاً.

وليس أدلّ على هذا المسار من التصعيد الإسرائيلي الواسع في الجنوب أمس، والذي جاء غداة مواقف لرئيس الجمهورية جوزيف عون، تضمّنت مزيداً من التراجع والاستسلام أمام الاعتداءات المتكرّرة، عبر التأكيد على المضي في «نزع السلاح غير الشرعي» من دون المطالبة بأي مقابل من العدو الإسرائيلي الذي يؤكّد بالنار موقفاً واحداً: لسنا معنيّين لا بالموقف الرسمي اللبناني ولا بأي خطوة يقدم عليها لبنان.

وفي هذا السياق، دشّنت إسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد في منطقة شمال الليطاني، بعد نسف دور لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ليس بهدف سدّ الثغرات في خطة الجيش اللبناني، بل لتكريس واقعٍ مفاده أن القرار لها وحدها، وأن ما جرى أمس، ليس سوى نموذجٍ عمّا يمكن أن تقدم عليه في حال فكّر الجيش اللبناني في الإحجام عن تنفيذ المهمات المطلوبة منه من جهة، ولتهيئة الأرضية لمسار سياسي واقتصادي تريد إدخاله على خطّ هذا الملف من جهة أخرى.

أتى هذا التصعيد في سياق تطوّرات متزامنة، أولها الحديث عن زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، عشية عرض الجيش تصوّره الخاص بمنطقة شمالي النهر. وترافق ذلك مع تعليقٍ مريب لعمل لجنة الإشراف، من دون إطلاع بيروت على الأسباب الحقيقية، فضلاً عمّا سُرّب عن السفير سيمون كرم، الذي عيّنته الدولة اللبنانية ممثلاً مدنياً لها في لجنة المراقبة، إذ قال إن ما تطالب به إسرائيل بالغ القسوة ولا يمكن للبنان قبوله.

واكتسبت جولة التصعيد الإسرائيلية الجديدة، التي بدأت بإنذارات لإخلاء مبانٍ في بلدات قناريت (قضاء صيدا) والكفور وجرجوع (قضاء النبطية)، قبل «دفعة» ثانية شملت بلدتي الخرايب (بين صيدا وصور) وأنصار (النبطية)، دلالاتٍ بالغة الأهمية. فقد تزامنت مع إطلالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دافوس على الواقع اللبناني، حين أكّد أن «هناك مشكلة مع حزب الله في لبنان، وسنرى ما سيحصل هناك»، وهو ما ربطه البعض بما وُصف بـ«الضوء الأخضر الأميركي» الذي حصل عليه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، للتعامل مع الساحة اللبنانية كما يشاء.

وفي هذا الإطار، جاءت الغارات التي طاولت أيضاً معابر على الحدود اللبنانية - السورية في الهرمل، ولا سيما في مناطق الحوش والحوش التحتا وجوسيه والقصير، مساءً، في وقتٍ كانت فيه قوات «اليونيفيل» منشغلة بتقليص حجم المهمة الموكلة إليها.

واستهدفت الغارات الإسرائيلية ثلاثة مبانٍ سكنية في قناريت، ما أدّى إلى تدميرها بالكامل، إضافة إلى تضرّر عشرات المباني والمحال والممتلكات في محيطٍ امتدّ على كيلومترات عدّة، بفعل العصف الهائل الذي أحدثته أربعة صواريخ طاولت الحيّ السكني. كما أسفر القصف عن إصابة 19 مواطناً بجروح نتيجة تطاير الحجارة، من بينهم عدد من الصحافيين الذين كانوا يغطّون الحدث. وفي بلدات جرجوع والخرايب والكفور، استهدفت الغارات منازل مأهولة، من دون تسجيل إصابات.

وقال مصدرٌ مطّلع لـ«الأخبار» إنّ المواقع المستهدفة لم تُبلّغ بها إسرائيل لجنة «الميكانيزم» مسبقاً، ولم تُدرج ضمن المواقع التي طُلب من الجيش اللبناني الكشف عليها، كما حصل في حالات سابقة جنوب الليطاني وشماله.

وبحسب المصدر، تهدف الغارات الأخيرة، التي تتركّز في منطقة شمالي الليطاني، إلى ممارسة ضغط مباشر على الحكومة لإقرار خطة سحب السلاح في هذه المنطقة. كما يهدف التصعيد إلى إجبار لبنان على الموافقة على الانخراط في «ميكانيزم» ثلاثي جديد يضمّ لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، ويقوم على مفاوضات مباشرة بين لبنان والعدو برعاية أميركية. وعلى وقع هذه التطورات، انطلقت دعوات للنزول إلى الشارع احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وعلى صمت الدولة إزاء ما يجري. فقد قطع عدد من الأهالي والمحتجين طريق سليم سلام في بيروت، تضامناً مع أهالي الجنوب ضد الاعتداءات الإسرائيلية. كذلك تجمّع العشرات احتجاجاً على طريق المطار وفي ساحة المشرفية في الضاحية الجنوبية.

وفي خضمّ هذه المناخات، أكّد قائد الجيش أنّ «التزامنا حماية الحدود التزامٌ نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات في سبيل ذلك، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، نظراً إلى حجم التحدّيات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية».

وجاء كلام هيكل في أثناء اجتماع في مبنى قيادة الجيش في اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني ـــ البريطاني ـــ الأميركي، وفريق التدريب الكندي (CTAT).

 

 

 

 

 

" الجمهورية":

العالم مصدوم بأحداث متسارعة تُنذر باحتمالات ساخنة على أكثر من ساحة، لم تستطع تقديرات المحلّلين والمعلّقين من اختراق جدار الغموض الذي يكتنفها، وتحديد مساراتها وما قد تختزنه من سيناريوهات مجهولة، وتداعيات وربما متغيّرات وتحوّلات. ولبنان في موازاة هذه الأجواء، يتخبّط من جهة بعاصفة سياسية وسجالات دخلت مدار الاحتدام على غير صعيد رسمي وسياسي وحزبي، ومن جهة ثانية بـ»أزمة الميكانيزم» وما قد يرخيه تعطيلها أو تجميدها من تداعيات، ولاسيّما على الصعيد الأمني، وخصوصاً في ظل رفع إسرائيل لوتيرة التصعيد والإعتداءات على المناطق اللبنانية، ولاسيما الجنوبية، على ما حصل في الساعات الأخيرة من غارات واغتيالات.

«خبيصة» مفزعة!

المناخ الدولي، ووفق ما تخلص إليه مقاربة ديبلوماسية أممية، يبدو وكأنّ موجة اهتزاز عنيفة ضربته، والصورة على مستوى العالم، تعكس في معظمها، ازدحاماً لتطوّرات وخطوات ومبادرات غير محسوبة أو متوقعة، رسمت خريطة توترات واسعة ومقلقة، ودائرة مفاعيلها خارج نطاق التقدير حالياً.

وساحات التوتر، كما ترسمها تلك المقاربة، تتجاذبها سلسلة من النقاط الساخنة، بدءاً أولاً، من جبهة إيران التي لم تخرج بعد من دائرة الاحتمالات الحربية بين واشنطن وطهران، وثانياً جبهة غرينلاند المستجدة، التي تشهد استنفاراً دولياً، مصحوباً بكباش متصاعد حولها بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الأوروبيِّين، ومن بينهم مَن يُعتبَرون أقرب الحلفاء لها مثل بريطانيا، وعلى حافة هذا النفور تساؤلات فرضت نفسها حول أوكرانيا، وخصوصاً في ظل ما ذهبت إليه بعض التقديرات من فرضيات ترجّح تأثرها بارتدادات هذا الخلاف، ما يعزّز المخاوف من بروز تحوّلات جذرية في مسار الحرب. وثالثاً الجبهة الكندية، إذ إنّ كندا التي تُعتبَر من أكثر الدول قرباً من الولايات المتحدة، تمرّ العلاقة بينها وبين الولايات المتحدة في مرحلة هي الأسوأ في تاريخ الدولتَين. وما يقوّي احتمال حماوة الكباش أكثر، ما تبدّى في الأيام الأخيرة من مغازلة علنيّة، وربّما متعمّدة من قِبل بعض تلك الدول للصين. ورابعاً، العلاقات بين بعض دول الخليج التي دخلت في الفترة الأخيرة في توتر غير مسبوق، تتبدّى في أفقه مخاوف واحتمالات مقلقة.

وعلى حدّ توصيف مسؤول رفيع لـ»الجمهورية»، فإنّ «ما يشهده العالم أشبه بـ«خبيصة مفزعة»، تنذر بصراع دولي واسع، إنما معالمه لم تتحدّد بعد، فالصراع ليس على إيران، كون الضغط عليها الاقتصادي والعسكري وغير ذلك، يحظى بإجماع واشنطن والدول الحليفة لها، بل انتقل إلى مكان آخر، واشتعلت شرارته مع رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشعار «أميركا أولاً» بمعزل عن تلك الدول، وحدّد الهدف المركزي له باستعادة غرينلاند وحتى كندا، ويبدو مع النبرة العالية التي يقارب فيها ترامب مواقف الدول الأوروبية وإجراءاتها التي اتخذتها، وخصوصاً إرسال قوات عسكرية إلى غرينلاند، أنّ الأمور سائرة في مسار تصعيدي، حيث لا يبدو أنّ ترامب سيتراجع عن تحقيق هدفه».

وكان الرئيس الأميركي أعلن في منتدى دافوس أمس «أنّ أوروبا لا تسير في الاتجاه الصحيح، وهناك دول لم نعُد نتعرّف عليها. نريد من أوروبا أن تكون حليفاً قوياً، ولا توجد قوة في الناتو قادرة على حماية غرينلاند سوى الولايات المتحدة. كم كنّا أغبياء عندما أعدنا غرينلاند إلى الدنمارك سابقاً، ونستغرب هذا القدر من الجحود الذي يواجهوننا به»، موضّحاً «أنّنا لا نحتاج إلى معادن غرينلاند النادرة، ونحتاج إلى الجزيرة لأنّها مهمّة لمصالحنا الأمنية. الولايات المتحدة وحدها القادرة على حماية غرينلاند، وأريد مفاوضات فورية لنبحث شراءها، معتبراً «أنّ استحواذنا على غرينلاند لن يقوّض الناتو بل سيعزّزه، و لن أستخدم القوّة للاستحواذ على غرينلاند».

تصعيد واسع

داخلياً، شهد يوم أمس، وتيرة عالية من التصعيد الإسرائيلي التي تُرجِمت بسلسلة استهدافات وغارات طالت مناطق عديدة في الجنوب، واغتيالات لاسيّما في صور والزهراني، وقصف عدد من المنازل في بعض قرى صيدا والنبطية وإقليم التفاح ومنطقة الخيام وجرجوع والكفور وقناريت والخرايب وأنصار.

ويتزامن ذلك، في ظل تعطّل عمل لجنة «الميكانيزم» وتوقفها عن الاجتماع. وفيما لا تبدو في الأفق أي مؤشرات لاستئناف اجتماعات اللجنة، أكّد مصدر رسمي لـ»الجمهورية» أنّ «الأجواء غير مشجّعة، والتعقيدات كثيرة».

وحول هذا الموضوع أبلغ مرجع سياسي إلى «الجمهورية» قوله: «حتى على رغم من عدم فعالية لجنة «الميكانيزم»، وأيضاً على رغم ممّا عبّرت عنه هذه اللجنة منذ تشكيلها من انحياز كامل لإسرائيل، فإنّها تريد تطيير اللجنة، وفرض مسارات وأطر جديدة، تمكّنها من فرض إرادتها على لبنان، والإلتزام بالقواعد السياسية وغير السياسية التي تحدّدها، ويجب هنا ألّا نُخرج من حسباننا المنطقة العازلة التي تريد فرضها في المنطقة الحدودية».

ورداً على سؤال عمّا قاله رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، من أنّ إسرائيل تطرح أموراً قاسية، قال: «كما سبق وقلت، إسرائيل تريد أن تفرض إرادتها وتُخضِع لبنان، ومنذ إعلان اتفاق وقف الأعمال العدائية لم تقدّم شيئاً، على رغم من كل ما قدّمه لبنان، ولم تبدِ أي إشارة إلى استعدادها لتقديم أي شيء، بل هي تطلب وتطلب، ولا تريد أن تقدّم شيئاً، بل عندما يُستجاب لطلبها، تطلب أكثر».

ولفت المرجع عينه إلى «أنّ هدف إسرائيل واضح، لجهة نسف اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 والإطاحة بوجود «اليونيفيل» في الجنوب، وقد نجحت بذلك بدعم أميركي واضح في إنهاء وجود «اليونيفيل» آخر السنة الحالية، من البداية توضّح هدفها هذا، وجوهره إخضاع لبنان لمشيئتها، وتثبيت احتلالها للنقاط اللبنانية المحتلة وتوسيع نطاق احتلالها، ومزيد من حرّية الاستهداف والاستباحة للمناطق اللبنانية، والواضح بشكل جلي أنّ ما تقوم به إسرائيل يتمّ برعاية أميركية كاملة».

وعلى رغم من ذلك، يقول المرجع: «إسرائيل تريد نسف اتفاق وقف الأعمال العدائية وفرض إطار جديد، ومن جهتنا نؤكّد أنّ لبنان الملتزم بهذا الاتفاق إلى جانب التزامه الكلي بالقرار 1701، لا يقبل بأي اتفاق أو أي إطار آخر. كما أنّه على رغم من تجميد أو تعطيل اجتماعات «الميكانيزم»، وعلى رغم من المآخذ الكثيرة التي سجّلناها على أدائها وتراخيها أمام اعتداءات إسرائيل، فما زلنا متمسكين بهذه اللجنة، بوصفها الآلية التطبيقية لاتفاق وقف الأعمال العدائية».

وإذ أكّد أنّ لبنان يرفض أي تغيير في بنية اللجنة، بل يصرّ على بقائها بإطارها الخماسي؛ الأميركي، الفرنسي، اللبناني، الإسرائيلي و«اليونيفيل». كما يرفض أي تعديل ينقلها من كونها لجنة أمنية إلى لجنة سياسية. ذكّر بأنّه عندما وافق لبنان على إضافة مدني إلى الوفد اللبناني تمّ ذلك تحت سقف الثوابت اللبنانية التي ترتكز على وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي من النقاط التي تحتلها إلى ما بعد الحدود الدولية، وإطلاق الأسرى. ولا شيء آخر سياسياً كان أو اقتصادياً كما يروّجون أو غير ذلك.

وعن التصعيد المتجدّد أوضح: «طالما الإعتداءات الإسرائيلية مستمرة وليس ما يردعها، فإنّ الوضع لا يبعث على الإطمئنان، وما يُخشى منه في هذا الإطار، ليس اشتعال حرب واسعة، بل أن ترفع إسرائيل وتيرة الضغط على لبنان، عبر تكثيف اعتداءاتها وتوسيع نطاقها».

بري: الوحدة

وقد تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري الوقائع الميدانية جراء العدوان الجوي الإسرائيلي الذي إستهدف مساء امس، بلدات قناريت، الخرايب، الكفور، جرجوع وأنصار، وأعطى توجيهاته للأجهزة المختصة في الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة الإسلامية ومكتب الخدمات الاجتماعية في حركة أمل والمجالس البلدية المعنية بوضع كل إمكاناتها بتصرف عشرات العائلات التي دمرت منازلها وأصبحت بلأ مأوى جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان.

وقال بري: «لم يعد يجدي لبنان واللبنانيين بيانات الشجب والإدانة، ما ينقذ لبنان ويحرر أرضه ويحصنه في مواجهة العدوانية الإسرائيلية الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية، الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى الذين سقطوا اليوم لا سيما الاعلاميون منهم.

عون لإجراء الانتخابات

سياسياً، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أمام السلك القنصلي أمس «أنّ لبنان كما سبق وقلت، بات على الطريق الصحيح على رغم من التحدّيات وبعض المشاكل، إنّما ليس هناك من مستحيل، والحكومة التي لم يمضِ على تشكيلها سنة، أنجزت الكثير واتخذت قرارات لم تُتخذ منذ ما يقارب الـ40 عاماً، وملأت الفراغ في الإدارات، وما تحقق في هذه الفترة هو إنجاز مهمّ لا يمكن لأحد أن ينكره، ويبقى الكثير أيضاً لإنجازه».

وتمنّى الرئيس عون أن تكون السنة الحالية أفضل من السنة الماضية، لجهة الإصلاحات التي يُعمَل عليها، ومكننة ورقمنة الإدارة، وإصلاح الوضع المصرفي والمالي، واستقرار الوضع في الجنوب وعلى الحدود مع سوريا.

وإذ أشار إلى بعض حملات التشويه والتضليل، أوضح «أنّ الواقع مغاير تماماً، ويمكن للجميع أن يشهدوا ما حصل وسيحصل، ونحن على أبواب الإنتخابات النيابية التي يجب أن تُجرى في وقتها لأنّها استحقاق دستوري ويعزّز مصداقيّتنا أمام الخارج، كما أنّها من ضمن الإصلاحات التي تُجرى، ولا يمكن القيام بجزء فقط منها».

وأضاف عون: «تعرّض مشروع قانون الفجوة المالية للانتقادات، حتى قبل أن يُقدَّم إلى المجلس النيابي، لكنّ المهمّ أنّ الحكومة وضعت مشروع قانون على رغم من أنّه غير كامل أو عادل بالمطلق، لكن بات هناك مشروع يمكن للجان النيابية ومجلس النواب مناقشته ووضع الملاحظات عليه، قبل أن يُرفَع إليّ لإتمام الملاحظات عليه، وإذا لزم الأمر أعيده إلى البرلمان مجدّداً. ولكن بات المودع على يقين أنّ أمواله لن تذهب إدراج الرياح، ويمكن استعادتها خلال فترة محدّدة، بدل أن يبقى في المجهول في ظل غياب أي قانون يؤسس لإعادة الودائع إلى أصحابها».

وختم بالقول: «في الإجمال، الأمور تسير بشكل جيد، والوضع الاقتصادي أفضل بكثير بدليل ما تحقق من أرقام، فيما عودة النشاط إلى الحركة السياحية تثبت أنّ الثقة تعود بين لبنان والخارج وبين الحكومة والشعب.

وأمام وفد من «جمعية عباد الرحمن»، لفت الرئيس عون إلى «أنّ مسؤولية بناء الوطن لا تقع على رئيس الجمهورية وحده بل هي مسؤولية مشتركة»، مشدّداً على أنّ لا خوف على البلد: «الوطن هو السقف الذي يحمي الجميع بعيداً عن الطائفية والمذهبية والحزبية، وعلى أنّ لا فضل لأحد على آخر فيه، وعندما يسقط سقفه فهو يسقط على الجميع».

حاجات الجيش

من جهة ثانية، لا جديد على صعيد ما سُمّيت المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني، وذلك في انتظار صدور القرار الحاسم من الجهات المعنية السياسية والعسكرية لتحديد لحظة التنفيذ. فيما تعكس الأجواء المحيطة بهذا الملف، تعقيدات مانعة للإنتقال إلى المرحلة الثانية، وجوهرها وفق ما يقول مصدر سياسي لـ«الجمهورية»: «عدم اكتمال المرحلة الأولى من خطة الجيش بصورة كاملة في ظل بقاء الاحتلال الإسرائيلي لمجموعة النقاط اللبنانية، بالإضافة إلى منع إسرائيل للجيش من استكمال انتشاره في المنطقة الجنوبية. يُضاف إلى ذلك، موقف «حزب الله» الذي أعلن صراحة رفضه القيام بأي شكل من أشكال التعاون في شمال الليطاني، على اعتبار أنّ اتفاق وقف الأعمال العدائية يعني منطقة جنوب الليطاني حصراً، دون غيرها من المناطق اللبنانية».

على صعيد متصل بالمؤسسة العسكرية، فحاجات الجيش اللبناني كانت محور نقاش في اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، الذي عُقِد في اليرزة أمس، في حضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى والسفير البريطاني هاميش كاول والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني - البريطاني - الأميركي، وفريق التدريب الكندي (CTAT) وخلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من البرنامج والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة بضبط الحدود الشمالية والشرقية ومكافحة التهريب والتسلّل غير الشرعي، والتحدّيات التي تواجهها هذه الوحدات وسط التطوّرات الحالية.

وأكّد العماد هيكل «أنّ التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، انطلاقاً من حجم التحدّيات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية»، وشدّد على «أهمّية المساعدات التي قدّمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش»، شاكراً دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.

كما لفت السفراء المشاركون إلى أهمّية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره، منوّهين بمستوى احترافه ونجاحه، ومؤكّدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهماتها على كامل الأراضي اللبنانية.

 

 

 

 

 

 "الديار":

نفذ العدو الاسرائيلي امس عدوانا جويا واسعا على عدد من البلدات الجنوبية شمالي الليطاني، وشنت طائراته الحربية غارات عنيفة بعد توجيه انذارات متتالية لاستهداف مبان عديدة في بلدات قناريت وجرجوع والكفور وانصار والخرايب. كما استهدفت مسيرتين سيارتين مدنيتين في البازورية وعلى طريق الزهراني ما ادى الى استشهاد مواطنين.

وفي ظل هذا التصعيد الاسرائيلي المستمر بقي السؤال المطروح، الى اين تتجه الامور بالنسبة للجنة «الميكانيزم»؟

ضغوط اميركية اسرائيلية لاستبدال «الميكانيزم» باطار سياسي جديد

ويفرض هذا السؤال نفسه بقوة في ظل الغموض الذي بات يكتنف مسار ومصير هذه اللجنة، لا سيما على ضوء الضغوط الاسرائيلية المتزايدة والمدعومة اميركيا من اجل استبدالها باطار سياسي وامني جديد يتجاوز مسألة تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار والقرار 1701 للانتقال الى التفاوض السياسي والامني المباشر بين «إسرائيل» ولبنان على غرار ما يجرى مع سوريا.

وامس قال مصدر مطلع لـ«الديار» ان المراجع الرسمية اللبنانية رغم اجراء اتصالات في الايام القليلة الماضية لم تتلق اي شيء في خصوص تحديد موعد اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقبل بعد تاجيل الاجتماع الذي كان مقررا في 14 كانون الثاني الجاري.

واضاف ان هذه المراجع الرسمية وضعت في اجواء اجتماع لجنة «الميكانيزم» في شباط المقبل من دون معرفة الموعد حتى الان.

وردا على سؤال عما اذا كان تجميد او تعليق اجتماعات اللجنة يندرج في اطار محاولة اميركية واسرائيلية لاستبداله باطار جديد، اوضح المصدر ان المراجع لم تتبلغ بمثل هذا الطلب رسميا وليس لديها شيء في هذا الخصوص. لكنه ابدى قلقه من الاجواء التي سادت في اجتماع اللجنة الاخير وما تلاه من اشارات سلبية والضغوط التي تمارسها «اسرائيل» بدعم اميركي اكان داخل اللجنة ام على صعيد غاراتها واعتداءاتها على لبنان كما حصل امس.

واستنادا الى الاجواء لدى المراجع حتى الان من المتوقع ان يعقد اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقبل في شباط، ويرجح ان يكون ايضا على مستوى العسكريين.

ونقل المصدر ان لبنان متمسك بالابقاء على عمل لجنة «الميكانيزم» وتفعيل عملها لتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار، وعدم استبدالها باطار جديد.

شباط شهر مفصلي لمصير «الميكانيزم»

ووصف المصدر شهر شباط بانه ربما يكون شهرا مفصليا ليس بالنسبة لمصير لجنة «الميكانيزم» فحسب، بل ايضا على ملفات اخرى منها الانتخابات النيابية في اطار التاكيد على اجرائها في موعدها التزاما بالدستور وانسجاما مع العملية الاصلاحية العامة.

وعلمت «الديار» امس ان اتصالات لبنانية تجري مع الجانب الاميركي عبر السفارة في بيروت لمتابعة موضوع لجنة «الميكانيزم» والتصعيد الاسرائيلي الذي تجلى امس بشن غارات عنيف على عدد من بلدات الجنوب شمالي الليطاني ومواصلة الاغتيالات باستهداف سيارات مدنية.

بعبدا وعين التينة تتابعان الموقف

وبعد الاجواء المقلقة التي تضمنها حديث رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم، قال مصدر نيابي بارز لـ»الديار» امس ان الجانب الاميركي يتبنى ويدفع باتجاه استبدال لجنة «الميكانيزم» باطار ثلاثي سياسي وامني يضم اعضاء لبنانيين واسرائيليين واميركيين، ولم يستبعد ان يكون هذا التوجه في اطار اعتماد النموذج السوري.

وكشف المصدر عن اتصالات تجريها بعبدا وعين التينة لمعالجة هذا الموضوع، واستئناف وتفعيل عمل لجنة «الميكانيزم».

عدوان جوي واسع

وكان جيش العدو وجه عصر امس انذارات متتالية لسكان مباني مدنية في بلدات قناريت وجرجوع والكفور شمالي منطقة الليطاني، وشن طيرانه الحربي غارات عنيفة على هذه المباني محدثا دمارا هائلا.

وادت الغارة على قناريت الى اصابات طفيفة لعدد من الصحافيين والمصورين.

ومساء شن طيران العدو غارتين على مبنيين مدنيين في انصار والخرايب بعد توجيه انذارات مماثلة.

وكانت مسيرة اسرائيلية استهدفت صباحا سيارة مدنية ما ادى الى استشهاد مواطن. كما استهدفت مسيرة اخرى سيارة مدنية ثانية في البازورية ما ادى ايضا الى استشهاد مواطن اخر.

عون: العدوان الاسرائيلي الممنهج خرق للقانون الدولي الانساني

وقال رئيس الجمهورية جوزاف عون «ان اسرائيل تمضي في سياسة للعدوان الممنهج عبر شن غارات جوية على قرى لبنانية مأهولة في تصعيد يطال المدنيين مباشرة ويعمد الى ترويعهم وتهديد امنهم اليومي في خرق فاضح للقانون الدولي الانساني ولابسط قواعد حماية السكان المدنيين».

واضاف «ان هذا السلوك العدواني المتكرر يؤكد مجددا رفض اسرائيل الالتزام بتعهداتها الناشئة عن اتفاق وقف الاعمال العدائية واستخفافها المتعمد بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لضبط الوضع الميداني والحفاظ على الاستقرار ومنع توسع دائرة المواجهة».

الجيش : الاعتداءات الاسرائيلية تعيق خطتنا وتهدد الاستقرار بالمنطقة

ومساء اصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا اعلنت فيه «ان الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية تستمر ضد لبنان مستهدفة مبان ومنازل مدنية في عدة مناطق اخرها في قرى الجنوب في خرق فاضح لسيادة لبنان وامنه ولاتفاق وقف الاعمال العدائية والقرار 1701».

وقالت «ان هذه الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته وتؤدي الى ترهيب المدنيين وتوقع شهداء وجرحى بينهم، اضافة الى تهجير عشرات العائلات التي فقدت منازلها، كما ينعكس ذلك على الاستقرار في المنطقة ».

مسار الانتخابات للحسم في شهر شباط

من جهة اخرى كشف مصدر نيابي مطلع لـ«الديار» امس ان ملف الانتخابات النيابية سيتحرك نحو الحسم في شباط المقبل بعد اسبوعين او ثلاثة من اقرار الموازنة قبل نهاية الشهر الجاري.

واستبعد فكرة التمديد للمجلس لسنة او سنتين على الرغم من ان هناك جهات داخلية وربما خارجية تسعى لهذا الامر، مشيرا الى ان الاجواء السائدة ترجح اجراء الانتخابات في موعدها مع تأجيل تقني من ايار الى تموز المقبل.

وقال ان الامور تسير في هذا الاتجاه مع تزايد فرص التسوية التي صارت معلومة والتي تقضي بمشاركة المغتربين في التصويت والاقتراع في لبنان وليس في بلدان الانتشار مع الغاء المقاعد الستة الاضافية المخصصة لهم وفق القانون النافذ.

واشار المصدر النيابي الى انه تجري معالجة وفكفكة بعض التعقيدات الداخلية والخارجية لحسم هذه التسوية، متوقعا ان تنشط هذه العملية خلال الاسابيع القليلة المقبلة.

وامس جدد رئيس الجمهورية جوزاف عون التاكيد على اجراء الانتخابات في موعدها، وقال امام السلك القنصلي «نحن على ابواب الانتخابات النيابية التي يجب ان تجري في وقتها لانها استحقاق دستوري ويعزز مصداقيتنا امام الخارج، كما انها من ضمن الاصلاحات التي تجري ولا يمكن القيام بجزء فقط منها».

وفي الاطار نفسه بحث الرئيس نبيه بري امس مع نائبه الياس بوصعب موضوع الانتخابات النيابية وقانون الانتخابات الذي نقل عنه تاكيده على اجراء الانتخابات في موعدها في ايار وفق القانون الحالي النفذ، وانه على الحكومة ان تعمل على هذا الاساس.

جلسة الموازنة الاسبوع المقبل

علمت «الديار» من مصادر نيابية مطلعة ان الرئيس نبيه بري سيدعو الى جلسة عامة تعقد يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين لمناقشة واقرار موازنة العام 2026 قبل انتهاء المهلة الدستورية في نهاية الشهر الجاري.

مشروع الرواتب ينتظر الحسم والقطاع العام يتجه الى التصعيد

على صعيد اخر يبرز موضوع رواتب القطاع العام في ظل تصعيد النقابات والروابط للعاملين في هذا القطاع بسبب الوضع الاجتماعي المتردي ومماطلة الحكومة في التصدي الحاد لهذه الازمة.

وفي هذا المجال كشفت مصادر ادارية ومالية لـ«الديار» امس ان الحكومة بعد الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء بحضور الجهات الادارية والمالية الرسمية لديها مشروع متكامل لتصحيح وزيادة الرواتب والمعاشات في القطاع العام وفق مراحل متتالية على مدى خمس سنوات، مشيرة الى ان هذا المشروع يشمل المدنيين والعسكريين وجميع المتقاعدين.

وقالت المصادر ان هذا الموضوع صار بيد الحكومة التي وعدت بدرسه، وان البت به مرتبط بموقفها وقرارتها في هذا الشأن.

واستبعدت رغم التصعيد والضغوط المتزايدة من قبل الروابط والهيئات التي تمثل العاملين في القطاع العام ان تباشر الحكومة في حسم هذا الموضوع قبل بداية الربيع المقبل استنادا لاجواء جلسة مجلس الوزراء الاخيرة والى ما سمعته الجهات النقابية المعنية من الرئيس نواف سلام.

ويتواصل اضراب موظفي القطاع العام حتى الاحد المقبل في اجواء تؤشر الى مزيد من التصعيد.

وشهد امس تظاهرة حاشدة امام وزارة التربية للمعلمين في القطاع الثانوي والاساسي الرسميين وبمشاركة من تجمع روابط القطاع العام والمتقاعدين.

ولوح ممثلو المعلمين بالاضراب المفتوح، واكدوا على الاتجاه نحو التصعيد والاعتصامات اليومية امام مجلس النواب.

وحذروا من ان استمرار المماطلة تدفعهم الى اتخاذ خطوات تصعيدية تصل الى اعلان العصيان التربوي.

وبدوره اكد تجمع الروابط في القطاع العام على وجوب تصحيح شامل للرواتب والمعاشات للعاملين في القطاع العام من عسكريين ومدنيين وجميع المتقاعدين.

واكدت رابطة موظفي الادارة العامة في بيان لها امس على الاستمرار في الاضراب العام حتى الاحد المقبل.

وقالت مصادر فيها ان الامور تتجه الى التصعيد في ظل سياسة التسويف القائمة.

 

 

 

 

 

" نداء الوطن":

بين مطرقة الغارات الإسرائيلية التي تستبق خطة الجيش اللبناني شمال الليطاني، وسندان إصرار "حزب الله" على الاحتفاظ ببنيته العسكرية، تدفع القرى والبلدات الجنوبية ثمن هذا التعنت دمارًا وقتلًا وتهجيرًا. وفيما يجهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لإعلاء مفهوم الدولة، خاصة بعدما تكشف للبنانيين زيف منطق "المقاومة" وفشله الذريع في توفير الحماية للبنان أو ردع الاعتداءات، تشن "الممانعة" عبر بيئتها وإعلامها وجيوشها الإلكترونية حملات تخوينية ممنهجة ضد الرئيس والحكومة وكل من ينادي بحصرية القوة الشرعية.

في هذا السياق، كشفت مصادر سياسية لـ "نداء الوطن" أن العلاقة بين قصر بعبدا وحارة حريك بلغت حد القطيعة، مؤكدة غياب أي شكل من أشكال التواصل بين الجانبين منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، التي فجّرها هجوم الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم على رئيس الجمهورية والحكومة. وأضافت المصادر أنه بعدما استشعر "الحزب" عجز حملات الترهيب السياسي عن كسر إرادة العهد أو ثنيه عن التمسك بسحب السلاح غير الشرعي، انتقل من "البلطجة الكلامية" إلى تحريك الشارع، في محاولة لفرض معادلات ميدانية بائسة شهدت بيروت في السابق فصولًا منها. إلى ذلك، وجهت مصادر أمنية عبر "نداء الوطن" تحذيرًا شديد اللهجة من مقامرة اللعب بنار الشارع، مؤكدة أن أي محاولة للإخلال بالأمن سترتد على محركيها، ولن تزيد الدولة إلا إصرارًا على بسط سلطتها. توازيًا، أوضحت المصادر أن التواصل الثابت والمستمر قائم بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار ما تحكمه المواقع الدستورية والعلاقة الممتازة بين الرئيسين. أما مصير أي حوار ثنائي مع "حزب الله"، فيبقى رهن الأيام المقبلة، ولا سيما بعد أن تكون الرسائل الإعلامية المتشنجة لجماعة "الممانعة" قد استُنفدت".

إسناد سيادي لعون

في المقابل، كانت مواقف الرئيس عون الأخيرة، والتي أصرّ عليها أمس، خلال استقباله أعضاء السلك القنصلي، محط إشادة من القوى السيادية، إذ وصف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع كلام الرئيس عون بـ "الواضح والمسؤول"، داعيًا كل القوى السياسية إلى الالتفاف حول البرنامج الذي طرحه عون، "لنصل في أقرب وقت ممكن إلى الدولة الفعلية التي طالما حلم بها اللبنانيون". وأيضًا، زار عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور قصر بعبدا أمس، حيث أثنى على جهود رئيس الجمهورية "لحماية لبنان"، مؤكدًا دعم "اللقاء" له في مواقفه ومساعيه.

باسيل على خط بعبدا

في بعبدا، شكلت زيارة رئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل لرئيس الجمهورية، مفاجأة في توقيتها ودلالاتها؛ إذ كشفت مصادر عليمة أن الأخير تلقف إشارات عربية وازنة وواضحة، لا سيما من الرياض والدوحة، تضعه أمام حتمية مواكبة التوازنات الإقليمية الجديدة والاصطفاف خلف الرئيس جوزاف عون في معركة استعادة السيادة. وتعكس هذه الخطوة، وفق المصادر، "انعطافة سياسية" لباسيل الذي نادى من القصر الجمهوري بـ "وحدة السلاح تحت إمرة الجيش"، وهو موقف يتقاطع مباشرة مع المسارات العربية والدولية تجاه لبنان، وقد تكون له تداعيات على علاقة "التيار" السيّئة بـ "الحزب"، وخلط أوراق التحالفات الانتخابية.

الملف اللبناني وساعة الحسم

أما على خط "الميكانيزم"، فكشف مصدر دبلوماسي لـ "نداء الوطن" أن "السبب الرئيسي لتجميد اجتماعات اللجنة، يعود إلى التطورات الإقليمية المتسارعة، حيث تتجه الأمور في سوريا نحو الحسم لمصلحة وحدة الدولة أرضًا وشعبًا ومؤسسات، فيما يسلك ملف غزة مسارًا استثماريًا وإعماريًا يقوده مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي الإطار نفسه، يتجه الملف الإيراني نحو "التطويع القسري" وفق النموذج العالمي الذي تقوده واشنطن. ووفق هذا التقدير، فإن الملف اللبناني لم يحن وقته بعد. إلا أنه قريب، لكن حين تدق ساعة الصفر، ستتدحرج الأمور بسرعة وبصورة إيجابية لمصلحة مشروع بناء الدولة وحدها، من دون "شركاء مضاربين"، على أن يجد المعاندون والممانعون للحل أنفسهم، مضطرين إلى التنفيذ بلا اعتراض.

وفي سياق متصل، علمت "نداء الوطن" أن "استراتيجية الأمن الوطني التي تعهّد رئيس الجمهورية بإنجازها في خطاب القسم، وأُدرجت في البيان الوزاري للحكومة، يتولى إعدادها الجيش اللبناني عبر لجنة متخصصة تستعين بخبرات متنوعة، وقد باتت هذه الاستراتيجية في مراحلها الأخيرة وقاربت على الإنجاز.

الجيش ملتزم حماية الحدود

في مسار الدعم الغربي للجيش اللبناني، عُقد أمس، في مبنى قيادة الجيش – اليرزة اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى والسفير البريطاني هايمش كاول والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني - البريطاني - الأميركي، وفريق التدريب الكندي. وخلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفذة من البرنامج والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة بضبط الحدود الشمالية والشرقية ومكافحة التهريب والتسلّل غير الشرعي، والتحديات التي تواجهها هذه الوحدات وسط التطورات الراهنة. كما لفت السفراء المشاركون إلى أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره، منوّهين بمستوى احترافه ونجاحه، ومؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهماتها على كامل الأراضي اللبنانية. من جهته، شدّد العماد هيكل على "أن التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أن تحقيق هذا الهدف بفعالية يستلزم دعمًا عسكريًّا نوعيًّا، انطلاقًا من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية". وأكد أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكرًا دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.

ميدانيًا، التهبت منطقة شمال الليطاني، أمس، بسلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت مباني ومواقع وبلدات عدة، أبرزها الكفور، جرجوع، قناريت، الخرايب وأنصار. حيث أدى استهداف المباني بعد إنذارات إسرائيلية بإخلائها، إلى نزوح سكاني كبير، وإصابة 19 شخصًا بجروح من بينهم إعلاميون.

وفي يانوح، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على "أكس"، أن "الجيش الإسرائيلي قضى على المدعو أبو علي سلامة، الذي كان يشغل منصب ضابط ارتباط لـ "حزب الله" في قرية يانوح جنوب لبنان، كان ينشط على تمكين "الحزب" من العمل داخل الحيّز المدني وفي الممتلكات الخاصة في القرية، وترسيخ بنى تحتية إرهابية في قلب المناطق المأهولة بالسكان المدنيين، من خلال الاستغلال المتعمّد والساخر للأهالي لخدمة أهداف حزب الله"، وفق بيان أدرعي. وأضاف أنه "في يوم 13/12/2025 وجّه الجيش الإسرائيلي طلبًا إلى آلية الإنفاذ للعمل ضد مستودع أسلحة تابع لـ "حزب الله" في قرية يانوح. وبصفته ضابط الارتباط في القرية، تلقى سلامة البلاغ من الجيش اللبناني ونقله إلى جهات أخرى في "حزب الله". وعند وصول الجيش اللبناني، منع عناصر "الحزب" قواته من تفكيك البنية التحتية، وذلك عبر خلق حالة تجمّع مكّنت "حزب الله" من نقل الوسائل القتالية من العقار".

وزعم أدرعي، أنه "في ختام الحدث، نسّق المدعو أبو علي سلامة مع الجيش اللبناني توثيق العقار على أنه خالٍ من الوسائل القتالية، وبذلك الادعاء بأن الموقع فارغ. وخلال نشاط الجيش اللبناني، أُخرجت من المجمع صناديق عدة مشبوهة عبر الباب الخلفي للعقار".

استهداف ممرات "الحزب"

أما شرقًا، فشن الطيران الحربي الإسرائيلي مساء أمس، غارات على منطقة محاذية للحدود اللبنانية داخل الأراضي السورية لجهة بلدة حوش السيد علي في قضاء الهرمل بالبقاع، وكان قد سبق الغارات تحليق مكثف للطيران في سماء البقاع الشمالي. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف طرق التهريب التابعة لـ "حزب الله" على الحدود بين سوريا ولبنان. وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلًا عن مصادر، بأن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم 4 معابر حدودية بين سوريا ولبنان.

 

 

 

 

 

 "الأنباء" الالكترونية:

مطلع شباط المقبل، تُعقد مباحثات لقائد الجيش العماد رودولف هيكل في الولايات المتحدة الأميركية، حيث ستكون له أكثر من محطة خلال زيارة يلتقي فيها، بحسب معلومات "الأنباء الإلكترونية"، مسؤولين عسكريين وسياسيين على حدّ سواء. ومن ضمن جدول أعماله، مباحثات يجريها في وزارة الخارجية الأميركية.

أما الرسالة الأميركية لقائد الجيش، فقد سبقت زيارته، وأتت على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال من دافوس: "هناك مشكلة مع حزب الله في لبنان – سنرى ما يحصل". ولم تمضِ ساعات على كلام ترامب حتى نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات، إذ شنّ الاحتلال الإسرائيلي اعتداءات استهدفت عددًا من المباني في بلدات قناريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار في جنوب لبنان. وقد أدّت الغارات على قناريت إلى تسجيل 19 إصابة، من بينهم صحافيون.

هذه الهمجية الإسرائيلية، التي تتزامن مع تعليق عمل لجنة "الميكانيزم" لأجل غير مسمّى، فسّرها مصدر بارز لـ"الأنباء الإلكترونية" على أنّها ضغط إسرائيلي إضافي على الدولة اللبنانية، في وقت تريده إسرائيل بديلًا عن ضائع، كونها لا تنوي تحريك ملف المفاوضات مع لبنان قبل اتضاح الصورة على الساحة الإيرانية، إضافة إلى انشغال واشنطن بعدة ملفات، منها سوريا وغزة وغيرها.

ردود فعل حازمة

وقد حتمت هذه الاعتداءات ردود فعل رسمية عالية السقف، إذ أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ العدوان الأخير يثبت استخفاف إسرائيل المتعمّد بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لضبط الوضع الميداني، والحفاظ على الاستقرار، ومنع توسّع دائرة المواجهة.

فيما ذكّر رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنّ الوحدة الوطنية هي المعطى الوحيد القادر على تحصين لبنان وتحرير أرضه. وهي رسالة تتقاطع مع موقف الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يشدّد على أهمية الوحدة الداخلية القادرة على حماية لبنان من "الوحش الإسرائيلي" الذي يستفحل في المنطقة.

ومن جهته، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام، الموجود في دافوس، سلسلة اتصالات مع عدد من المسؤولين، طالبًا تأمين الاستجابة السريعة والدعم المطلوب لكل من تضرّر جراء الاعتداءات الإسرائيلية.

"التقدمي" يدعم الجيش اللبناني والرئيس عون

وفي السياق عينه، فإن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي الداعي إلى الوحدة الداخلية يلحظ أيضًا التوافق الوطني على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية جنوبًا وشمال الليطاني. وهو المفهوم الذي أكّدت عليه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من خلال توقيعها اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني عام ٢٠٢٤، وهي حكومة كان حزب الله ممثّلًا فيها، وبالتالي يُطلب منه الالتزام بذلك لا التراجع عنه.

وعلى هذا الخط، جاءت مباحثات عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور مع الرئيس عون، حيث أشاد أبو فاعور بمواقف الرئيس ودعمه لبسط سلطة الجيش على الأراضي اللبنانية كافة، واستعادة احتكار الدولة اللبنانية لقرار السلم والحرب. كما أثنى أبو فاعور على جهود الرئيس عون في حماية لبنان، مؤكدًا دعم "اللقاء الديمقراطي" له.

وتوازيًا مع كلام أبو فاعور من بعبدا، جرت محادثات لقائد الجيش مع السفير الأميركي ميشال عيسى على هامش اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، والتي ضمّت أيضًا سفيري بريطانيا وكندا. وأكد هيكل خلال الاجتماع الحاجة الملحّة لدعم الجيش بمعدات عسكرية نوعية، وهو ما يُحرم منه الجيش اللبناني.

وكان الحزب التقدمي الاشتراكي قد بادر إلى رفع الصوت مطالبًا بدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية بالعتاد اللازم، وأقلّه الدفاعي، إذ إن الجيش بحاجة إلى أنظمة دفاعية متقدّمة، كتلك التي استخدمتها القوات الإيطالية ضمن قوات حفظ السلام الدولية "اليونيفيل" منذ أشهر قليلة، خلال تصدّيها لاعتداء إسرائيلي.

ولا يُحسد قائد الجيش على موقفه، فالدعم الذي يحتاجه مُنتظر من مؤتمر باريس المرتقب في الخامس من آذار المقبل، في حين أن بسط سيطرته على كامل جنوب الليطاني لا يزال متعثّرًا بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي في النقاط السبع، كما أن الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من الانتشار يبقى متعذرًا مع إصرار حزب الله على رفض أي شكل من أشكال التعاون مع الجيش شمال الليطاني.

الانتخابات النيابية

وفيما يؤكد الحزب التقدمي الاشتراكي ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وضمان تصويت المقيمين والمغتربين، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري مباحثات مع نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب، الذي أكد بعدها أن رئيس المجلس النيابي متمسّك بإجراء الانتخابات في موعدها، أي في أيار المقبل.

وأوضح بو صعب أن إنجاح هذا الاستحقاق يقتضي عدم إدخال أي تعديلات على القانون الحالي، مطالبًا الحكومة بأن تُبلغ المجلس النيابي ما إذا كانت قادرة على إجراء الانتخابات في الدائرة 16، وإلا "فلتقدّم الحل المطلوب". وعلّل بو صعب موقفه بأن أي تعديل على قانون الانتخاب النافذ يعني تأجيل الانتخابات، إذ إن اعتماد تصويت المغتربين للـ128 نائبًا يستوجب إعادة فتح المهل كي يتمكّن اللبنانيون في الخارج من التسجيل على هذا الأساس، بدل الآلية المعتمدة حاليًا.

وفي هذا السياق، يعود "التقدمي" ليؤكد ضرورة التوصل إلى تسوية في ملف قانون الانتخاب، تفاديًا لتطيير هذا الاستحقاق، لا سيما أن النقاشات الدائرة في المجلس النيابي، حول هذا الخصوص، ما زالت تدور في حلقة مفرغة.

 

 

 

 

 

 "اللواء":

يشهد اللبنانيون والجنوبيون، ومعهم العالم، من الحركة الدبلوماسية الاقليمية – الدولية الى منتدى دافوس، ما يمكن وصفه «بميكانيزم» اسرائيلية للضغط على لبنان ودفعه الى هزّ استقراره الداخلي، والخطط الموضوعة لتعزيز السلم الاهلي والامن في كل انحاء لبنان وذلك قبل اقل من اسبوعين من توجُّه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى واشنطن، وفي وقت كان فيه الرئيس جوزاف عون يؤكد امام السلك القنصلي في بعبدا ان لبنان متمسك بالاستقرار والسلاموكانت الاعتداءات الاسرائيلية التصعيدية قد بدأت بعد ظهر امس، بعد اغتيال شهيدين بالمسيَّرات احدهما في منطقة البرج الشمالي والثانية على طريق المصيلح، لتشن غارات على منازال آمنة من انصار الى قناريت حيث اصيب 19 مواطناً مدنياً بينهم 3 صحافيين مروراً بالخرايب وجرجوع وغيرها، وصولاً الى المعابر الحدود اللبنانية السورية ليلاً.

يشار هنا الى ان «اللواء» اشارت في عددها قبل ايام عن قرارات عدائية تدارسها الكابنيت الاسرائيلي، وقرّر تنفيذها بعد انتهاء المنخفض الجوي القطبي.

وحسب مصادر لبنانية على اطلاع على اجتماعات الميكانيزم فإن الجانب الاسرائيلي يعتبر ان الضربات هي الحل للوضع في ما خص حزب الله، تمهيداً لعمل استباقي واسع، اذا ما اهتز الوضع حربياً مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس دونالد ترامب في كلمته امام منتدى دافوس الاقتصادي، لدينا مشكلة مع حزب الله، وسنرى كيف سنحل هذه المشكلة.

وبعيداً عن الادانة، وصف الرئيس جوزاف عون الغارات الجوية على قرى لبنانية مأهولة بأنها عدوان ممنهج و«تصعيد خطير» يطال المدنيين مباشرة، ويعمد الى ترويعهم وتهديد امنهم الدولي في خرق فاضح للقانون الدولي.

وأكد الرئيس عون تمسك الدولة اللبنانية بسيادتها وسلامة أراضيها، وتحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات، وتدعو المجتمع الدولي، ولا سيما الجهات الراعية للاتفاق، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات واضحة وفاعلة لوقف هذه الانتهاكات ووضع حدّ لسياسة الإفلات من المحاسبة، بما يضمن حماية المدنيين وصون الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة».

ونقل نائب رئيس المجلس الياس بو صعب عن الرئيس نبيه بري قوله: الى الآن ما يتبين ان الاسرائيليين لا يريدون حلّاّ وهذا الاتفاق الموجود غير راضين عنه، وعبروا عن ذلك بعدم تطبيق اي بند من بنوده لم يحترموا هذا الاتفاق منذ اليوم الاول والآن ولم يحترموا عمل الميكانيزم.

لكن استمر زخم العمل على عقد مؤتمر دعم الجيش في 5 اذار المقبل والاجتماع التمهيدي له في الدوحة في شهر شباط. بينما التقى السفير البريطاني في لبنان هايمش كاول وسفير الولايات المتحدة ميشال عيسى وسفير كندا غريغوري غاليغان، مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية بحضور ضباط الجيش المعنيين، واكدوا استمرار الدعم لضبط الحدود الشرقية والشمالية، فيما اكد العماد هيكل للمجتمعين «إنّ التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعمًا عسكريًّا نوعيًّا، انطلاقًا من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية».

وتعليقاً على العدوان الاسرائيلي اكتفى الرئيس نبيه بري بالقول: لم يعد يجدي لبنان واللبنانيين بيانات الشجب والإدانة، ما ينقذ لبنان ويحرر أرضه ويحصنه في مواجهة العدوانية الإسرائيلية الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية، الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى الذين سقطوا اليوم لا سيما الاعلاميون منهم.

واتصل الرئيس نواف سلام من دافوس بقائد الجيش العماد رودولف هيكل للوقوف منه على التطورات الميدانية في الجنوب، كما اتصل بالامين العام اللهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، وبرئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي زاهي شاهين، طالبًا منهما تأمين الاستجابة السريعة وتقديم الدعم المطلوب لكل من أصابه أي ضرر من الاعتداءات الإسرائيلية.

واعتبر الجيش اللبناني في بيان ادانة الاعتداءات، ان هذه الاعتداءات تؤدي الى ترهيب المدنيين وتوقع شهداء وجرحى وتؤدي الى تهجير عشرات العائلات التي فقدت منازلها، كما ينعكس سلباً على الاستقرار في المنطقة.

وخلال استقباله اعضاء السلك القنصلي، توقف الرئيس عون عند حملات التشويه والتضليل «فالواقع مغاير تماماً، ويمكن للجميع ان يشهد ما حصل وسيحصل. ولفت الى ان مشروع «الفجوة المالية» تعرض للانتقادات، ولكن يمكن للجان والمجلس مناقشة ووضع الملاحظات عليه».

وسجّل امس اجتماع الرئيس عون مع النائبين جبران باسيل ووائل ابو فاعور، في حين دعا رئيس حزب القوات اللبنانية الى الالتفاف حول رئيس الجمهورية، لقيام الدولة الفعلية التي حلم بها اللبنانيون.

الانتخابات

انتخابياً، اكد الرئيس جوزاف عون ان الانتخابات النيابية يجب ان تجري في وقتها، لانها استحقاق دستوري، يعزز مصداقيتنا امام الخارج، كما انها من ضمن الاصلاحات التي تجري ولا يمكن القيام بجزء فقط منها.

وجدد الرئيس نبيه بري تأكيده على اجراء الانتخابات النيابية وفقاً للقانون الحالي من دون تعديلات، ونقل عن نائب رئيس المجلس الياس بو صعب قوله انه مع كل ما يطمئن العيش المشترك في لبنان.

وانهت لجنة المال والموازنة مساء امس دراسة مواد موازنة الـ2026، وفي الساعات المقبلة سيرفع رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان تقريره، على ان تلتئم الهيئة العامة لمناقشة الموازنة واقرارها قبل نهاية الشهر.

وكان الرئيس بري تابع المستجدات السياسية وشؤونا تشريعية وعمل اللجان النيابية المتعلقة بلمف الاتصالات وقوانين الانتخابات النيابية، خلال لقائه النائب الياس بو صعب الذي قال بعد اللقاء: الكلام الاساسي كان حول العمل التشريعي وإجتماع الهيئة العامة التي ستلتئم الاسبوع المقبل وإقرار الموازنة في الجلسة المقبلة، وتكلمنا عن القوانين الموجودة في اللجان المشتركة ومنها قانون الإنتخابات، والفجوة المالية، والقانون الذي تطلبه الحكومة المتعلق بإعادة صياغة او ادخال تعديلات على قانون هيكلة المصارف.

واضاف بو صعب: والكلام الذي سمعته من الرئيس برّي انه لايريد الدخول بتعديلات على قانون الانتخاب، يريد القانون الحالي بوقته وفي اوائل أيار، ولكن على الحكومة ان تكون واضحة معنا بموضوع تطبيق القانون الحالي، والآن نطالب الحكومة ان تبلغنا أنها قادرة على إجراء الانتخابات بالدائرة 16 وإلا فلتعطنا ما هو الحل المطلوب عندها. الحكومة بعثت مشروع قانون معجل تطلب فيه أمور عدة، منها إلغاء الدائرة 16 أو تعليقها لمرة واحدة كما حصل بالدورة الماضية وإقامة ميغا سنتر للتصويت إلى آخره، حسناً هذا الطلب الذي جاء من الحكومة في الوقت نفسه عند الحكومة تقرير صادر وفقا للقانون الحالي من اللجنة المؤلفة من وزارتي الخارجية والداخلية والبلديات واعدوا تقريرا يقول ان الدائرة 16 لها 100 ألف حل لإجراء الانتخابات على أساسها، ويضعون في الوقت عينه بعض الأمور التي تشكل عائقا أمام تطبيقها، لكن هذا التقرير لم يصل الى المجلس النيابي، بالتالي نحن لا يمكن ان ندرسه لأنه لم يأتِ وفقا للأطر القانونية من الحكومة للمجلس، إذاً الحكومة اليوم عندها إستحقاق الآن في شهر شباط بدعوة الهيئات الناخبة وفقا للقانون الحالي، وأنا سمعت من الرئيس بري أنه يقول الإنتخابات في أول ايار بموعدها بالقانون الحالي.

المملكة تجدِّد دعم قرارات الحكومة

في مجال دبلوماسي، جدّد السفير السعودي في بيروت وليد البخاري خلال لقائه وزير الخارجية يوسف رجي دعم المملكة للبنان ولسياسة الحكومة اللبنانية وقراراتها، وشكر رجي المملكة على دعمها ووقوفها الدائم الى جانب لبنان في كل المراحل.

العدوان يتصاعد: شهيدان و19 جريحاً وقصف المعابر

على الارض، وفي الجو، استغل العدو الاسرائيلي استمرار شلل لجنة الميكانيزم وعدم اهتمام الدول المعنية بالوضع الجنوبي لمزيد من التصعيد العسكري الجوي، في غارات وصفت بأنها الاعنف والاكثر عمقاً شمالي نهر الليطاني من قضاء النبطية حتى قضاء صيدا- الزهراني، وكانت مدار ادانة من رئيسي الجمهورية والحكومة كونها استهدفت اماكن مدنية بالخالص ادت الى تهجير نحو 50 عائلة بعد هدم منازلها ومؤسساتها التجارية.

واستمر التصعيد العسكري الاسرائيلي شمالي نهر الليطاني حيث استهدفت مسيّرة معادية سيارة «رابيد» في بلدة البازورية، وأدّت الى ارتقاء الشهيد الحاج احمد سلامة. كما إستهدفت مسيّرة معادية أخرى، سيارة من نوع «كيا»، على طريق الزهراني – مصيلح، أدت الى ارتقاء شهيد آخر هو محمد باقر عواضة..

ووجّه جيش الاحتلال بعد الظهر إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان وتحديدًا في قرى قناريت، الكفور – النبطية وجرجوع.زاعماً انه « سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها حزب الله لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة. نحث سكان المباني المحددة بالأحمر في الخرائط المرفقة والمباني المجاورة لها: أنتم تتواجدون بالقرب من مباني يستخدمها حزب الله ومن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائها فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر.البقاء في منطقة المباني المحددة يعرضكم للخطر».

وطالب أهالي قناريت الجيش اللبناني بالتوجه إلى المنازل المهدّدة للكشف عليها،وسجل نزوح سكان المباني المهددة بالقصف من العدو الإسرائيلي في بلدة قناريت ، كما نزوح السكان القريبين من مكان الإنذار و المباني المجاورة في ساحة الريجي في الغازية ، الأمر الذي تسبب تسبب بزحمة سير شديدة في داخل طرق البلدة وصولا الى الغازية.لكن سجل الاهالي غياباً تاماً للأجهزة الأمنية في المناطق المهددة من دون اي أجراء أمني، الى حين نفّذ العدوغارة تحذيرية على قناريت.تلتها غارة حربية معادية على المبنى المهدد في البلدة.ثم 8 غارات على الكفور قرب النبطية وغارة عنيفة على جرجوع في اقليم التفاح.

وقد أدت الغارات لوقوع عدد من الإصابات، بحسب المعلومات الأولية. كما سببت دماراً كبيراً في الابنية والسيارات، و إصابة فريق عمل «قناة المنار» في قناريت، جراء تطاير أحجار، بعدما كانوا على مقربة من المكان أثناء رصد الغارة على المبنى المهدد، وذكرت معلومات ان الغارة رافقها عصف قوي أدت الى تطاير حجارة وتسببت بإصابات طفيفة، وحالة جميعهم مستقرة. وتضرّرت سيارات ومعدات الصحافيين الذين كانوا يغطون الحدث بعد الانذار الاسرائيلي.

وقرابة الخامسة وجه العدو انذارا بإخلاء ابنية في بلدتي الخرايب وانصار.وبعد وقت ليس بطويل شن العدو غارات على الابنية المهددة في البلدتين. وسمعت اصداء الغارة العنيفة على انصار حتى مناطق صيدا وشرقيها. وكرر العدو قرابة السابعة مساءً غارة ثانية على الخرايب.

ونظم اهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت حملة واسعة لإستقبال المتضررين من الغارات الاخيرة على الجنوب. وتم قطع طريق سليم سلام تضامنا مع أهالي الجنوب

ولاحقاً، ورد اتصال مجهول طلب اخلاء أحد المنازل في مرج الخيام – الدردارة على طريق مرجعيون ،فتم إقفال الطريق المؤدية للمكان وتوجهت فورا الى المكان فرق اسعاف الرسالة الاسلامية لضمان سلامة السكان. كما ورد تهديد اسرائيلي إلى أحد سكان بلدة الشعيتية في بقضاء صور، فتدخل عنصر من الدفاع المدني، وأغلق المنافذ المؤدية إلى المنزل المهدد احترازياً لحماية الأهالي.

واستهدف العدو عصراً بلدة بليدا واطراف كفر شوبا من موقعه في رويسات العلم، برشقات رشاشة غزيرة.والقى العدوقنبلة صوتية من «درون» على بلدة كفركلا أثناء تجمع احتجاجي للاهالي على مصير العودة وإعادة الإعمار المعلق.

ونهاراً، استهدفت مدفعية العدو الإسرائيلي منطقة هرمون، في قضاء بنت جبيل.

وسُجل تحليق مكثّف للطيران الحربي المعادي فوق الاراضي اللبنانية. وتحليق للطيران المسير المعادي فوق عدد من المناطق اللبنانية، وتوزعت على الشكل التالي: الحدث- حارة حريك- بدنايل -شمسطار-طاريّا-سرعين التحتا- تمنين الفوقا-تمنين التحتا- عيناتا-قانا-حلوسية-فلاوي -شيلفا.والبقاع الغربي.ومساء حَلّقَ الطيران المسير المعادي بشكل مكثف، وعلى علو منخفض، فوق شمال مدينة صور وشمال الليطاني.

وليلاً، ذكر المراسل العسكري للقناة 12 العبرية ان سلاح الجو الاسرائيلي شن هجوماً بالطيران على المعبر الحدودي بين سوريا ولبنان، وذكرت يديعوت احرنوت ان الهجوم شمل 4 معابر حدودية.

وحسب اذاعة الجيش الاسرائلي، فإن جيش الاحتلال قتل «تاجر اسلحة رئيسي» كان جزءًا من شبكة تهريب.

 

 

 

 

 

 "البناء":

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عرضاً إعلامياً موسعاً من منصة مؤتمر دافوس الاقتصادي، متحدثاً عن إنجازات اقتصادية باهرة وقدرات عسكرية خارقة ومبادرات دبلوماسية فارقة، مشفوعة بأوصاف من نوع ما أنجز لم تعرف أميركا والعالم مثله منذ الحرب العالمية الثانية، ووسط الذهول من مستوى الاستعراض والدعاية السوداء في كلمات ترامب البعيدة عن الواقع، قدّم ترامب مقاربته للنزاع على جزيرة غرينلاند، وهو يتناول القادة الأوروبيين واحداً واحداً بالسخرية والتهديد، ليؤكد أن لا تراجع عن نية استحواذ أميركي للجزيرة، لكن لا غزو عسكرياً لها، بل تفاوض بالقوة، والقوة الآن هي الرسوم الجمركية، مذكراً أن أميركا التي حررت أوروبا في الحرب العالمية الثانية من النازية وقامت بحمايتها بعد الحرب لم تطلب بعد منها شيئاً، وهي تطلب الآن وتنتظر الجواب و»سوف يندم الذين يرفضون».

في المنطقة الاهتمام بمجلس السلام الذي يقوم الرئيس ترامب بقيادته كإطار للوصاية على قطاع غزة، حيث تتبع له لجنة الإدارة المدنية التي شكلها من شخصيات تكنوقراط فلسطينيين، ويفترض أن يقوم المجلس بتشكيل القوة الدولية وتحديد مهامها ومن يشارك فيها، وظهر العالم منقسماً خارج خطوط الغرب والشرق حول المجلس، حيث وافقت روسيا وبيلاروسيا والدول العربية والإسلامية على المشاركة في المجلس، الذي لن يحضره الرئيس الأوكراني، بينما سوف يشارك فيه بنيامين نتنياهو إلى جانب مَن وضع عليهم الفيتو رافضاً مشاركتهم مثل تركيا وقطر، وبالتوازي انعكست أزمة غرينلاند على الموقف من مجلس السلام أوروبياً حيث رفضت الدول الأوروبية الكبرى المشاركة بداعي الحرص على دور الأمم المتحدة وعدم تشجيع قيام هيئات رديفة تسعى للحلول مكان الأمم المتحدة، وشاركت الصين أوروبا الخشية على الأمم المتحدة والتمسك بها.

في لبنان جاء العدوان الإسرائيلي الواسع على عدة قرى وبلدات لبنانية جنوب نهر الليطاني وشماله، بمثابة إحراج لموقف رئيس الجمهورية الذي ركز في خطابه أمام السلك الدبلوماسي على تأكيد موقفه من سلاح المقاومة، والتركيز السلبي على المقاومة، واعتبار قضية حصر السلاح أولوية، بينما غابت عن الخطاب معادلات مثل القول إن لبنان نفذ ما عليه وإن العقبة أمام تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 وإنهاء بسط سيطرة الجيش جنوب الليطاني هي الاعتداءات الإسرائيلية وبقاء الاحتلال، وإن لا خطوة تالية في ملف السلاح قبل إكمال تنفيذ بسط السيطرة للجيش اللبناني جنوب الليطاني حتى الحدود، وإن على الدول الراعية أن تقوم بما عليها وتترجم ضماناتها بإلزام «إسرائيل» بتنفيذ ما عليها، وقد أثارت الغارات الإسرائيلية غضباً شعبياً في أوساط الجنوبيين الذين يسألون الدولة التي قال رئيس الجمهورية إنها مسؤولة عن حمايتهم، أين هي الحماية وبيوتنا تحرق ونحن نُقتل ونُهجّر، وإلى متى علينا أن نتحمّل غياب الدولة؟

وبينما علّق الاحتلال الإسرائيلي اجتماعات لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار «الميكانيزم» بتواطؤ أميركي، وسّعَت «إسرائيل» عدوانها على لبنان هو الأوسع والأعنف والأخطر في شمال الليطاني عبر سلسلة غارات جوية، استهدفت مباني سكنية في جنوب لبنان أسفرت عن تدمير المباني المستهدفة وإلحاق أضرار جسيمة في عدد كبير من المباني المجاورة والمحيطة بالمكان، وأوقعت إصابات في صفوف عدد من الصحافيين الذين كانوا يغطون العدوان.

ووضعت مصادر سياسية هذه الاعتداءات الجديدة في إطار تشديد الضغوط السياسية والدبلوماسية والمالية والعسكرية على لبنان لدفعه للاستمرار بمسلسل التنازلات السيادية، لا سيما في دفع الحكومة اللبنانية لرفع مستوى التمثيل في المفاوضات مع «إسرائيل» إلى سياسي واقتصادي للتمهيد لتوقيع اتفاقية أمنية – سياسية – اقتصادية مع لبنان تمنح «إسرائيل» مكاسب استراتيجية امتداداً لما تريد الحصول عليه في سورية، تحت عنوان «السلام» والتعاون الاقتصادي. وربطت المصادر بين التصعيد الإسرائيلي وبين تعليق المفاوضات داخل لجنة الميكانيزم، لكي يكون مبرراً لـ»إسرائيل» رفع وتيرة ضرباتها ووضع الدولة اللبنانية أمام أمر واقع بتنفيذ قرار حصر السلاح في شمال الليطاني. وأضافت المصادر لـ»البناء» أن التصعيد سيتصاعد كلما اقتربنا من موعد تقرير الجيش اللبناني الذي سيعرضه على مجلس الوزراء في مطلع شباط المقبل، حول خطته لحصر السلاح شمال الليطاني.

وفي سياق ذلك، علمت «البناء» أن أعضاء في اللجنة الخماسية الدولية كثفوا ضغوطهم على أركان الدولة لإنهاء ملف سلاح حزب الله في شمال الليطاني وعلى كامل الأراضي اللبنانية، تجنباً لتوسيع الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولاقتناص الفرصة للحصول على المساعدات المالية والعسكرية الخارجية للجيش اللبناني بعد تعيين مؤتمر باريس في 5 آذار المقبل. وربط سفراء الخماسيّة وفق المعلومات مؤتمر باريس وكل أشكال الدعم المالي للبنان بتطبيق قراري الحكومة في 5 و7 آب الماضيين، لجهة نزع سلاح حزب الله، ووفق المعلومات أيضاً فقط لعب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى جانب مواقف بعض المرجعيات الرئاسية في ما خصّ السلاح والإصلاح دوراً محورياً في تحديد مؤتمر دعم الجيش في باريس، وإعادة جدولة زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة.

وتبلغ لبنان عبر قنوات دبلوماسية وفق ما تكشف مصادر «البناء» أن «إسرائيل» ترفض العودة إلى اجتماعات الميكانيزم في الناقورة قبل أن تقيّم تقرير الجيش اللبناني الذي سيعرضه في شباط المقبل وما سيكون موقف الحكومة اللبنانية منه وكيف ستتصرف حيال سلاح حزب الله شمال الليطاني. وعلمت «البناء» أن في اللقاء الأخير في الميكانيزم ظهرت الخلافات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على عدة ملفات حدودية وتقنية وعسكرية، وتبيّن للوفد اللبناني أن للجانب الإسرائيلي شروطاً لا يمكن للبنان الموافقة عليها. كما علمت «البناء» أن الخلاف الأميركي – الفرنسي في الميكانيزم بلغ حداً كبيراً لدرجة لم يعد يمكن التساكن تحت سقف واحد بين العضوين الأميركي والفرنسي.

واستهدف الطيران الحربي بسلسلة غارات جوية عنيفة وعلى دفعتين عددًا من المباني السكنية. الأولى كانت قبيل الغروب وتركزت في بلدات: قناريت (قضاء صيدا) وجرجوع والكفور (قضاء النبطية)، والثانية بعد الغروب وتركزت على بلدتي الخرايب (قضاء صيدا) وأنصار (قضاء النبطية).

وسبق العدوان على المباني المستهدفة تهديد علني عبر المتحدث باسم جيش الاحتلال تسبب بحالة هلع لدى أهالي البلدات المذكورة في التهديد، وبحركة نزوح لسكان المنازل المستهدفة والقريبة أو المحيطة بها.

وأعقبت التهديد بالعدوان سلسلة غارات شنتها مُسيّرات للعدو «الإسرائيلي» على المباني المهددة قبل أن يقوم الطيران الحربي باستهدافها وتسويتها بالأرض.

وأصيب عدد من الصحافيين بجروح مختلفة. وتسبب العدوان أيضًا بتدمير وتضرر العديد من المباني والمحال التجارية في قناريت.

وتسبّبت الغارات على بلدة أنصار بتضرّر محطة ضخمة للطاقة الشمسيّة تغذّي البلدة بالتيار الكهربائي، وتدمير وتطاير عدد كبير من ألواح الطاقة الخاصة بالمحطة.

واستهدفت الغارات «الإسرائيلية» على بلدة الخرايب مبنيين سكنيين، أحدهما مؤلف من 3 طبقات، وأدت إلى تدميرهما بالكامل، وتضرّر العديد من المباني القريبة.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أن غارات العدو «الإسرائيلي» على بلدة قناريت، أدّت إلى إصابة 19 شخصًا بجروح من بينهم إعلاميون».

وكان الطيران الإسرائيلي المُسيّر استهدف نهارًا سيارتين مدنيّتين، إحداهما على طريق الزهراني – المصيلح، والثانية على الطريق العام الواصل بين البازورية وبرج الشمالي في الجنوب، ما أدى إلى تدمير السيارتين المستهدفتين وارتقاء شهيدين.

ومساء شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على الأراضي السورية قرب الحدود مع لبنان لناحية شمال الهرمل، وقد سُمع دوي الانفجارات في البقاع الشمالي.

وزعمت القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مصادر بأن سلاح الجو يهاجم معبراً حدودياً بين سورية ولبنان.

وبحسب ما يشير خبراء عسكريون لـ»البناء» فإن الغارات الإسرائيلية ليست عسكرية بقدر ما هي «سياسية» أي أنها تبغي تحقيق أهداف سياسية – تفاوضية، إذ أنها لم تستهدف مواقع وأهدافاً عسكرية وأنفاقاً لحزب الله، بل تعمّدت استهداف المجمعات السكنية لإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية والتهجير وبثّ الذعر والقلق والخوف بين المواطنين لرفع مستوى الضغط على حزب الله والدولة اللبنانية لدفعهما للرضوخ للإملاءات الأميركية والشروط الإسرائيلية. ولاحظ الخبراء أن بنك الأهداف العسكري الإسرائيلي في لبنان قد جفّ، وانتقل الإسرائيلي لاستهداف الأهداف المدنية.

ولفتت أوساط نيابية عبر «البناء» إلى أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يهدف للضغط على رئيس الجمهورية وقائد الجيش لكي يأتي تقرير الجيش في 5 شباط باتجاه نزع سلاح حزب الله في شمال الليطاني من دون ربط التنفيذ بأي مطالب أو التزامات من قبل «إسرائيل» مثل وقف الغارات أو التوغل والانسحاب من النقاط المحتلة، وأيضاً تريد من رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية الدفع باتجاه تكليف الجيش بمرحلة تنفيذ خطته من دون أي عوائق أو تأجيل. ودعت الأوساط الحكومة اللبنانية إلى وقف مسلسل التنازلات واتخاذ مواقف وطنية وسيادية جريئة للوقوف في وجه الغطرسة والاستباحة الإسرائيلية، لأن كل تنازل من قبل لبنان يقابله تعنت إسرائيلي وتوسّع الاعتداءات.

في المواقف، أشار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إلى أنّ «»إسرائيل» تمضي مرة جديدة في سياسة العدوان الممنهج عبر شنّ غارات جوية على قرى لبنانية مأهولة، في تصعيد خطير يطال المدنيين مباشرة، ويعمد إلى ترويعهم وتهديد أمنهم اليومي، في خرقٍ فاضح للقانون الدولي الإنساني ولأبسط قواعد حماية السكان المدنيين».

وقال إنّ «هذا السلوك العدواني المتكرّر يؤكد مجددًا رفض «إسرائيل» الالتزام بتعهداتها الناشئة عن اتفاق وقف الأعمال العدائية، واستخفافها المتعمّد بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لضبط الوضع الميداني والحفاظ على الاستقرار ومنع توسّع دائرة المواجهة».

وأوضح الرئيس عون أنّ «الدولة اللبنانية تجدد تمسّكها الكامل بسيادتها وسلامة أراضيها»، و»تحمّل «إسرائيل» المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات».

بدوره تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري الوقائع الميدانية جراء العدوان الجوي الإسرائيلي، وأعطى توجيهاته للأجهزة المختصة في الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة الإسلامية ومكتب الخدمات الاجتماعية في حركة أمل والمجالس البلدية المعنية بوضع كل إمكاناتها بتصرف عشرات العائلات التي دمرت منازلها وأصبحت بلا مأوى جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان، واكتفى الرئيس بري بالقول: «لم تعد تجدي لبنان واللبنانيين بيانات الشجب والإدانة، ما ينقذ لبنان ويحرر أرضه ويحصنه في مواجهة العدوانية الإسرائيلية الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية، الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى الذين سقطوا اليوم لا سيما الإعلاميين منهم».

وأعلنت قيادة الجيش في بيان، «تستمر الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان، مستهدِفةً مبانيَ ومنازل مدنية في عدة مناطق، آخرها في قرى الجنوب، في خرق فاضح لسيادة لبنان وأمنه ولاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701».

وشدّد بيان الجيش اللبناني على أن هذه الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته، وتؤدي إلى ترهيب المدنيين وتوقع شهداء وجرحى بينهم، إضافة إلى تهجير عشرات العائلات التي فقدت منازلها. كما ينعكس ذلك سلبًا على الاستقرار في المنطقة.

واتصل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام من دافوس بقائد الجيش العماد رودولف هيكل للوقوف منه على التطورات الميدانيّة في الجنوب، كما اتصل بالأـمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، وبرئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي زاهي شاهين، طالبًا منهما تأمين الاستجابة السريعة وتقديم الدعم المطلوب لكل من أصابه أي ضرر من الاعتداءات الإسرائيلية.

وأكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، أن «العدوان الصهيوني المستمر على لبنان، لا سيما الغارات المجرمة على القرى والبلدات الآمنة والمعابر الحدودية بين لبنان وسورية، يشكّل تطوّرًا جديدًا وفاقعًا في حرب الإبادة التي يشنها العدوّ «الإسرائيلي»، ويستدعي نمطًا جديدًا من التصدي على المستويين الرسمي والشعبي، بعيدًا عن بيانات الإدانة والاستنكار التي لم تعد تجدي نفعًا».

وقال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان إن «لبنان بهذه الأيام لا لاعب ولا شريك بأزمة المنطقة رغم أنه بقلب أحزمة نيرانها، ومع ذلك فإنّ مسؤوليه يجيدون تقديم التنازلات المجانية بطريقة مدهشة، والمطلوب من المسؤولين اللبنانيين المبادرة لإنقاذ بنية البلد لا سيما البنية السيادية لأن انتظار نتائج الحرائق الإقليمية يزيد من هدم القدرة الوطنية للبنان».

وكان قائد الجيش أكد، خلال اجتماع عقد في مبنى قيادة الجيش – اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية أنّ «التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعمًا عسكريًّا نوعيًّا، انطلاقًا من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية».

على صعيد آخر، أشار الرئيس عون خلال استقباله أعضاء السلك القنصلي إلى أن «الانتخابات النيابية التي يجب أن تجرى في وقتها لأنها استحقاق دستوري ويعزز مصداقيتنا أمام الخارج، كما أنها من ضمن الإصلاحات التي تجرى، ولا يمكن القيام بجزء فقط منها». ولفت إلى أن «مشروع قانون «الفجوة المالية» تعرض للانتقادات حتى قبل أن يقدم إلى المجلس النيابي. لكن المهم أن الحكومة وضعت مشروع قانون رغم أنه غير كامل أو عادل بالمطلق، ولكن بات هناك مشروع يمكن للجان النيابية ومجلس النواب مناقشته ووضع الملاحظات عليه، قبل أن يرفع اليّ لاتمام الملاحظات عليه، وإذا لزم الأمر أعيده إلى البرلمان مجدداً. لكن بات المودع على يقين أن أمواله لن تذهب أدراج الرياح، ويمكن استعادتها خلال فترة محددة، بدل أن يبقى في المجهول في ظل غياب أي قانون يؤسس لإعادة الودائع إلى أصحابها».

وقال رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بعد لقائه الرئيس عون في بعبدا «أكدنا على ضرورة احترام المهل الدستورية في ما يخصّ الانتخابات النيابية والالتزام بالقانون النافذ. وشرحت لفخامة الرئيس أهمية موضوع الانتشار، والمخطط القائم لتطيير حق المنتشرين بالاقتراع، بمعزل عن طريقة الاقتراع، إنما تطيير هذا الحق هو جريمة كبرى بحق الوطن، وقد حصلنا عليه بعد عقود من الجهد، ولا يجب تطييره في لحظة انتخابية لمصلحة انتخابية».

بدوره، أكّد نائب رئيس مجلس النواب النائب إلياس بو صعب من عين التينة، بعد لقائه رئيس المجلس نبيه بري، أنّ الحل الوحيد لإجراء انتخابات مختلفة عن كل مرة هو تعديل قانون الانتخاب لمرة واحدة وبشكل عادل. وشدّد على أنّ بسط سلطة الدولة يجب أن يكون على كامل الأراضي اللبنانية، وليس جنوب أو شمال الليطاني فقط.

 

 

 

 

 

"الشرق":

واصل الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في جبال الألب السويسرية فعاليّاته امس الأربعاء بمشاركة عدد من قادة الدول،.

وقد تعرّضت طائرة الرئيس الأميركي لـ"مشكلة كهربائية بسيطة" بعد وقت قصير من الإقلاع. وقد أعلن البيت الابيض أن ترامب استأنف رحلته على متن طائرة أخرى.

ومن بين أبرز ما شهده الحدث الثلاثاء، ما أعلنه الموفد الروسي كيريل دميترييف بأنه أجرى محادثات "بنّاءة" مع الوفد الأميركي بشأن أوكرانيا على هامش المنتدى.

إلى ذلك، تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بردّ "حازم" على تهديدات ترامب المتكررة بشأن غرينلاند، وذلك بعيد تشديده على أن "لا رجوع إلى الوراء" على صعيد الاستحواذ على الجزيرة المترامية الغنية بالموارد.
ويعتزم ترامب السيطرة على غرينلاند، الجزيرة الشاسعة الواقعة في الدائرة القطبية الشمالية، والمتمتّعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك، متحدّثاً عن ضرورات أمنية بمواجهة روسيا والصين.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي إلى استخدام الوسائل "القوية جدّاً" التي يملكها اقتصادياً في حال "عدم احترامه".

وقد أعلن منظمو المنتدى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكّدين أن ذلك لن يكون "مناسباً" في أعقاب حملة القمع الدموية الأخيرة ضد المتظاهرين في إيران.

وعلى هامش مؤتمر دافوس بسويسرا شارك وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط في سلسلة من الندوات والجلسات والاجتماعات رفيعة المستوى. إذ شارك في جلسة بعنوان «إعادة التفكير في المخاطر» وجلسة تعزيز النزاهة التنافسية».

وبحث البساط في جلسة حول «إعادة صياغة قواعد وبنية التجارة الدولية».

وكان رئيس الحكومة نواف سلام المشاركة في المنتدى: إنّ الحكومة عازمة على السير قُدماً في إعادة بناء الدولة، واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بها.

الرئيس السيسي: تحقيق السلام يأتي بالحوار

– نعمل على بناء شراكات إقليمية ودولية تحقق المنفعة

– نواجه تحدّيات غير مسبوقة إقليمياً ودولياً بسبب تجاوز الشرعية الدولية من بعض الأطراف

-السيسي: تحقيق السلام يأتي بالتمسك بالحوار والتعاون واحترام القانون الدولي

– الاستقرار في فلسطين ركيزة أساسية للسلام في الشرق الأوسط

– مصر ستواصل دورها الفاعل في ترسيخ الأمن الإقليمي والدولي

– يجب البناء على مكتسبات قمّة شرم الشيخ وتثبيت وقف النار بغزة

– أرحّب بإعلان أميركا بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة

– مصر لن تدخّر جهداً لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية

– السيسي: مصر ستواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادي

 

 

 

 

 

"الشرق الأوسط":

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية