افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 24 يناير 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 24 26|08:24AM :نشر بتاريخ
"النهار":
برزت عودة الكلام على معاودة لجنة الميكانيزم اجتماعاتها العسكرية بعد مشاورات حصرية في شأنها في الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع المقبل…
بدا بعض التركيز الإعلامي على أنباء تلطيف الأجواء الساخنة بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله " بعد حملة التهجم الأخيرة لإعلاميي الحزب على رئيس الجمهورية جوزف عون بمثابة ملهاة ساخرة بموازاة التحركات الديبلوماسية البارزة التي تتصل بملفي الوضع بين لبنان وإسرائيل والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في آذار . وتصدر لقاء قصر الاليزيه بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الحكومة نواف سلام واجهة الحركة الديبلوماسية التي تنشط بقوة لافتة لتجنب تدهور ميداني واسع في لبنان لاحت معالمه مع تصعيد إسرائيل أخيرا وتيرة عملياتها جنوبا وبقاعا ، في حين برزت عودة الكلام على معاودة لجنة الميكانيزم اجتماعاتها العسكرية بعد مشاورات حصرية في شأنها في الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع المقبل الأمر الذي سيثبت ان قرار تجميدها او احيائها وطبيعة الإطار المقبل لعملها سيبقى في معظمه في يد الاميركيين . ومع ان التنافس او التنافر الأميركي الفرنسي لعب دورا في تجميد عمل الميكانيزم فان معطيات تشير إلى ان الاميركيين يجدون حرجا في المضي بعيدا في عدم العودة إلى هذه اللجنة قبل بلورة المشهد الإقليمي برمته ولذا تدور التوقعات راهنا على إعادة احياء اللجنة بشقها العسكري ودفع لبنان إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في شمال الليطاني .
في أي حال كان هذا الملف من ضمن مروحة واسعة من الملفات ذات الأولوية التي بحثها الرئيس ماكرون مع الرئيس سلام في لقائهما مساء امس في الاليزيه والذي استكمل إلى عشاء حيث جدد الرئيس الفرنسي تإكيد التزام بلاده دعم لبنان وكتب على صفحته "فرنسا تقف إلى جانب لبنان للدفاع عن سيادته ودعم قواته المسلحة ومواكبة الإصلاحات الضرورية لتعافيه " . وتابع ماكرون: لبنان وفرنسا يتشاركان المطالب عينها وهي احترام وقف اطلاق النار وتحقيق الاستقرار والسلام الدائم في الشرق الأوسط.
وأفادت معلومات رسمية لبنانية ان سلام يرافقه سفير لبنان في باريس ربيع الشاعر عقد اجتماعًا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دام ساعة في قصر الإليزيه تخلله خلوة بين الرئيسين. وقد تناولت المحادثات أبرز المواضيع المشتركة بين البلدين لا سيما التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية المزمع عقده في باريس بتاريخ ٥ آذار المقبل وسبل إنجاحه، وشدد الطرفان على أهمية الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني في بسط سلطته وحيدًا على منطقة جنوب الليطاني.
وكذلك ثمّن الجانبان الدور الذي تلعبه هيئة "المكانيزم" وأعربا عن تمسكهما بضرورة التنفيذ الكامل لإعلان وقف العمليات العدائية الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني من العام ٢٠٢٤.
وشدد الرئيس سلام على ضرورة وقف خروقات إسرائيل للسيادة اللبنانية وانسحابها من كامل الأراضي التي لا تزال تحتلها.
ومن جهة أخرى أكّد الرئيس سلام للرئيس الفرنسي التزام حكومته استكمال عملية حصر السلاح في كافة الأراضي اللبنانية وفق الخطة التي وضعها الجيش في أيلول الماضي، وأن أي رهان على عكس ذلك من أي جهة هو كناية عن مغامرة لن تأتي على لبنان إلا بالمزيد من عدم الاستقرار والمآسي.
في موازاة ذلك شكر الرئيس سلام الرئيس الفرنسي على الدعم الكبير الذي تقدمه فرنسا للبنان على كافة الأصعدة، وشدد على ضرورة إيجاد بديل لقوات اليونيفيل بعد انتهاء مهامها والتي لفرنسا دور محوري في صياغته لكونها صاحبة القلم بهذا الشأن في مجلس الأمن.
من جهته أعرب الرئيس الفرنسي عن دعمه للخطوات الإصلاحية التي تقوم بها حكومة الرئيس سلام وشدد على أهمية إقرار قانون الفجوة المالية بعد نقاشه في اللجان النيابية المختصة بما يؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وإقامة مؤتمر في باريس لدعم إعادة التعافي والإعمار في لبنان
وليس بعيدا من المحادثات اللبنانية الفرنسية ودور قطر في التحضير لمؤتمر دعم الجيش افيد امس ان وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي سيزور لبنان يوم الإثنين المقبل، ويجتمع الى كبار المسؤولين وفي مقدمهم الرؤساء جوزف عون ونبيه بري وسلام اضافة الى قائد الجيش ومسؤولين أمنيين آخرين، لبحث سبل الدعم في ضوء استعداد قطر لتقديم المزيد من المساعدات للبنان. وتتناول مهمة الوزير القطري حزمة مشاريع ومساعدات في القطاعات الاقتصادية، التربوية، والصحية، وأفق التعاون الاقتصادي والاستثماري في مجالات الطاقة والكهرباء، خصوصاً أن لبنان طلب من قطر مساعدته في موضوع الكهرباء وتأمين استجرار الغاز القطري من سوريا لزيادة التغذية الكهربائية، إلى جانب مشاريع أخرى في قطع الطاقة. كما سيطرح ملف المساعدات القطرية المقدمة للجيش اللبناني، والتي بحسب المعلومات من الممكن أن تتوسع أيضاً لتشمل قوى الأمن الداخلي.
وفي إطار التحضيرات الجارية لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، أفادت معلومات ان وفدا عسكريا يتوجه الأسبوع المقبل إلى الولايات المتحدة الأميركية للتنسيق مع القيادة الوسطى الأميركية بشأن اللقاءات المقررة بين الثالث والخامس من شباط المقبل. وبعد اجتماعات قائد الجيش في واشنطن وفي حلول الخامس والعشرين من شباط يعقد اجتماع للجنة الميكانيزم في الناقورة بحضور رئيس اللجنة الجنرال جوزف كليرفيلد.
وأشارت معلومات إلى ان هذا اللقاء المرتقب هو خطوة مهمة في تعزيز التعاون العسكري بين لبنان والولايات المتحدة، حيث يناقش قائد الجيش مع المسؤولين العسكريين الأميركيين أبرز القضايا الأمنية التي تواجه لبنان والمنطقة، إضافة إلى تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن والاستراتيجيات الدفاعية.
اما داخليا فبرز لقاء رئيس الجمهورية امس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا وسط أجواء التوتر التي افتعلها "حزب الله" وانصاره بتهجماتهم المنافية لكل الأصول على رئيس الجمهورية . ولم تشر المعلومات الرسمية إلى تناول لقاء عون وبري هذا الجانب لكن بدأ واضحا ان اللقاء تطرق إلى كل الأمور المتصلة بالوضع في الجنوب وتداعياته خصوصا في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتوسعها الى البقاع. وافيد ان البحث تطرق الى اللقاءات التي تعقد لمعالجة التصعيد الإسرائيلي والى سبل مساعدة أهالي القرى الحدودية المدمرة للعودة الى قراهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أماكن وجودهم. وبعد اللقاء، سئل الرئيس بري عن جو اللقاء مع الرئيس عون فأجاب: " دائما اسأل هذا السؤال وجوابي واحد: كل اللقاءات مع فخامة الرئيس دائما ممتازة". وتحدثت معلومات عن لقاء قريب مرتقب بين ممثل لرئيس الجمهورية ومسؤول من "حزب الله" لتبريد التوتر وتجنب التصعيد الإضافي .
وتزامن اللقاء أيضا مع دعوة رئيس مجلس النواب إلى جلسة لمناقشة وإقرار مشروع الموازنة العامة لعام 2026، وذلك في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر ومساء أيام الثلاثاء ، الأربعاء والخميس المقبلة .
اما على الصعيد الميداني فلم تغب الغارات الإسرائيلية امس اذ شنّت مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي غارتين جويتين في محيط مدينة بعلبك. استهدفت الغارة الأولى الطريق العام بين بلدتي مجدلون وبعلبك بصاروخين، من دون تسجيل أي إصابات.واستهدفت الغارة الثانية مكانًا قرب مستشفى دار الأمل، واقتصرت الأضرار على الماديات، دون وقوع إصابات بشرية.
وأفيد بأن الشخصية المستهدفة في غارات بعلبك هو مسؤول عسكري تابع لإحدى التنظيمات الفلسطينية وهذه المرة الثالثة التي تحاول اسرائيل استهدافه منذ سنة حتى الآن وفي مناطق مختلفة.
وعصرا استهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي محيط جبل بلاط مقابل الصالحاني في قضاء بنت جبيل بقدائف عدة.
وأطلقت دبابة إسرائيلية النار على قوة من الجيش اللبناني أثناء مهمة ميدانية مشتركة مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" جنوب بلدة الخيام.
وأفادت المعلومات إن محيط قوة من الجيش اللبناني تعرض أثناء قيامها بمهمة ميدانية مشتركة مع قوات "اليونيفيل" قرب وادي العصافير جنوبي بلدة الخيام لإطلاق نار مصدره دبابة إسرائيلية خرجت من الموقع المستحدث في منطقة الحمامص.
وكان الجيش الاسرائيلي نفذ صباحا، عملية تمشيط من موقع الراهب بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف بلدة عيتا الشعب.
وألقت مسيرة اسرائيلية قنبلة صوتية في محيط منزل أحد المواطنين في بلدة بليدا.
كما تعرضت أطراف بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل بعد ظهر اليوم لرشقات رشاشة مصدرها موقع الجيش الاسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في جبل الباط.
"الأخبار":
التوتّر الإعلامي الواسع الذي طبعَ نهاية الأسبوع، مع توجيه استدعاءات قضائية لصحافيين وناشطين انتقدوا رئيس الجمهورية جوزيف عون المُهين للمقاومة وناسها، قابله انحسار النشاط السياسي، ما عدا الزيارة «العاجلة» التي قامَ بها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى بعبدا للتأكيد على «العلاقة الممتازة» مع عون.
وفيما كانَ الاجتماع منعقداً بين الرئيسين كانت أوساط واسعة تطرح أسئلة حول السبب الذي استدعى انعقاده، وارتباطه بتوتّر العلاقة بين عون و«حزب الله» على خلفية تصريحات الأخير. فهل كان بري يعمل على خط الوساطة بين الحزب والرئيس؟
أياً، كان السبب، ثمة أمرٌ لم يعد بالإمكان التغافل عنه، وهو أن مشكلة عون لم تعُد مع حزب الله الذي حرص طوال العام الماضي على تجميل العلاقة مع بعبدا وإبقاء التواصل مفتوحاً، وتمييز عون عن رئيس الحكومة نواف سلام. بل صارت المشكلة مع ناس المقاومة، ومعظم أبناء الجنوب والضاحية والبقاع الذين تأكّدوا أن حقيقة ما يرون من تواطؤ للسلطة عليهم أصدق بكثير مما يسمعونه عن السيادة وحماية الدولة للناس، وأن أي محاولة للتوسّط يجب أن تأخذ في الاعتبار أن الشارع لم يعد يتحمّل هذا التآمر عليه.
وعلى الرغم من أن الاتصالات بين حارة حريك وبعبدا لم تعد كما في سابق عهدها، خصوصاً بعد حديث عون أمام السلك الدبلوماسي، فإن حزب الله لا يبدو في وارد الذهاب إلى القطيعة. لكن بما أن العلاقة مع الرئاسة دخلت في نزاع جدّي، فقد يكون تحرّك بري محاولةً لاستدراك الأمور كي لا تصل إلى نقطة حساسة وتضعه هو في موقع الحرج، علماً أن زوار القصر الجمهوري يؤكدون أن عون نفسه، شعر بحجم السخط الذي خلّفته مواقفه الأخيرة، فحاول إيفاد أحد المقرّبين منه لتوضيح الموقف من دون أن يلقى تجاوباً.
فيما كان لافتاً تأكيده «التزام الدولة بمساعدة أبناء القرى الحدودية مع إسرائيل وتخفيف معاناتهم» وذلك خلال لقائه وفداً من أبناء القرى المُدمَّرة جراء الحرب في الجنوب، علماً أنه تجاهل طلبهم للقاء منذ أكثر من شهرين. وقد بدا واضحاً أن «العاطفة المفاجئة» أمس كانَت مقصودة بعد الانتقادات الكبيرة التي تعرّض لها، وقد عمد عون إلى تمرير مصطلحات مغايرة للواقع واستعرض أمامهم حرص الدولة في اليوم نفسه الذي استقبل فيه بري، للإيحاء بأن مشكلته محصورة مع حزب الله وحده.
التواصل منقطع بين حزب الله وعون، وقطر تُطلِق حملة اتصالات ومساعدات للجيش والقوى الأمنية
لكنّ الملف الضاعط في البحث بين بري وعون، هو الضغط الجديد الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية على لبنان للذهاب إلى لجنة ثلاثية، تعقد اجتماعات تمهيداً لاتفاقات ترعاها واشنطن. بعدما باتَ معروفاً أن واشنطن وتل أبيب تطالبان برفع مستوى التمثيل ليكون على مستوى وزاري، وهو ما لا يمانعه رئيس الحكومة ويتهيّبه رئيس الجمهورية، أمّا بري فقد اقترح تأليف وفد ثلاثي سياسي يمثّل الطوائف الثلاث.
إلى ذلك، عُلِم أن وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي يزور لبنان يوم الإثنين المقبل في جولة سيلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش ومسؤولين أمنيين آخرين.
وبحسب المعلومات فإن الزيارة تتركّز على استعداد قطر لتقديم المزيد من الدعم للبنان في مجالات مختلفة وعلى مستويات متعدّدة، إذ سيتم البحث في حزمة مشاريع ومساعدات في القطاعات الاقتصادية، التربوية، والصحية، والبحث في أفق التعاون الاقتصادي والاستثماري في مجالات الطاقة والكهرباء. أمّا الملف الأبرز فهو المساعدات القطرية المُقدّمة للجيش اللبناني، والتي يجري العمل على توسيعها لتشمل قوى الأمن الداخلي، ولا سيما في ظل التحضير لعقد مؤتمر لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في قطر في منتصف شهر شباط المقبل.
وعلى خط باريس، التي أصبحت خارج آلية الإشراف جنوباً اتّجه سلام إلى فرنسا التي تعمل من أجل انتزاع دور لها من مكان ما، وهي ترى ذلك ممكناً من خلال المؤتمر الدوليّ لدعم الجيش والمُقرّر انعقاده في 5 آذار. وقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس أن بلاده ستقف إلى جانب لبنان وجيشه، مشيراً إلى المؤتمر الذي ستسبقه بشهر واحد زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، كما سيُعقد اجتماع تمهيدي في قطر.
بينما يتخوّف البعض من أن يربط الأميركيون تقديم المساعدات بمدى تجاوب الجيش مع الشروط المطروحة على الطاولة، بينما أثار البعض تساؤلات حول الموقف السعودي من المؤتمر بعدَ أن مُنحت قطر دوراً لافتاً في هذا الملف، علماً أن الرياض سرّبت خلال اليومين الماضيين معلومات عن نيتها إطلاق برنامج دعم مالي للبنان، وإن كان المطّلعون أشاروا إلى أن الحديث يتعلّق بمؤتمر باريس لدعم الجيش.
"الجمهورية":
على وقع الانتظارات المحلية والإقليمية والدولية لمآلات التهديدات الأميركية والإسرائيلية لإيران، وفي ظل استمرار التمادي الإسرائيلي في اعتداءاته على لبنان جنوباً وبقاعاً، كان الحدث البارز الداخلي أمس، لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي جاء في لحظة اتساع الفجوة بين الأول و»حزب الله». فيما كان الحدث الخارجي البارز ايضاً، لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الاليزيه، الذي جاء في ظل التحضير الفرنسي للمؤتمر الدولي المقرّر لدعم الجيش اللبناني.
فيما الحركة الديبلوماسية في جمود ولجنة «الميكانيزم» في قعود، جزم مصدر مطلع على الموقف الأميركي لـ«الجمهورية»، انّ الديبلوماسية الأميركية وغيرها لن تتحرك على خط لبنان الّا بعد ضربة عسكرية تُوجّه لإيران او ضربة مماثلة توجّه إلى «حزب الله».
لكن مصدراً سياسياً بارزاً كشف لـ«الجمهورية» عن «نية لدى واشنطن وتل ابيب لإنهاء دور «الميكانيزم» السياسي، وفصل عملها عن مهمّة التفاوض، وإخراج الفرنسي منها لتكون ثلاثية حصراً بين الأميركي والإسرائيلي واللبناني، اي مفاوضات مباشرة تحت النار للتوصل إلى اتفاق أمني او ما يشبه (هدنة بلاس +)، وهذا ما يسعى إليه الأميركي ضمن التوجّه الجديد لمعالجة أزمة لبنان». واكّد المصدر «انّ الدخول في المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال الليطاني بدأت تفرض سلوكاً متطوراً من الدولة مقابل رفع السقف لدى «حزب الله»، الذي يرفض الإستمرار في التفاوض وتقديم خطوات إضافية من دون أن يقدّم الإسرائيلي اي شيء في المقابل، وهذا بحدّ ذاته سيبقى مصدر قلق وخوف من ان تتدحرج الامور إلى الأسوأ، وهناك رسائل متبادلة في هذا الاتجاه ورهان على بعض الوقت، لتتضح الصورة بين أميركا وإيران ومعرفة على ماذا سيرسو المشهد».
بداية التهدئة
داخلياً، شكّل اللقاء بين عون وبري أمس، مدخلاً لمعالجة التوتر الذي اشتد في الأيام القليلة الماضية بين بعبدا و»حزب الله»، وبدأت الموجة التي هبّت من بيئة المقاومة ضدّ تصريحات رئيس الجمهورية بالانحسار، وبدا ذلك واضحاً من خلال مقدّمة نشرة أخبار قناة «المنار» المسائية، التي تحدثت عن تمايز في مواقف الرئيس، وخصّصت جزءاً كبيراً منها لمواقفه الأخيرة، وهذا ما اكّده فعلاً مصدر في «حزب الله» لـ«الجمهورية»، كاشفاً انّ الحزب لم يكن وراء هذه الحملة، إنما كانت ردة فعل وانزعاج في بيئته ومناصريه من ثلاث محطات كلامية للرئيس عون، بدأت بمقابلته التلفزيونية واستُكملت بمواقفه أمام السلك الديبلوماسي، وخصوصاً بعض العبارات التي استخدمها في كلماته». وقال المصدر: «الناس تحتاج حالياً إلى احتضان ورعاية خاصة والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى الشحن».
واكّد المصدر «انّ «حزب الله» وعلى عكس ما أُشيع، لم ينظّم الحملة على الإطلاق، وبيان كتلة «الوفاء للمقاومة» خير دليل، ولم يكن لديه نيات لا لتصعيد كلامي ولا لتحريك الشارع».
وعلمت «الجمهورية» انّه تمّ الاتفاق بين عون وبري على التهدئة وإعادة خطوط التواصل مع «حزب الله»، وانّ هناك لقاءً مرتقباً بين مستشار الرئيس العميد ديديه رحال و«حزب الله»، لتكريس هذه التهدئة وعودة الأمور إلى مجراها. كذلك علمت «الجمهورية» انّ لقاء بعبدا ركّز على ملف الانتخابات، وما هي الخيارات المطروحة. ثم تطرّق إلى الأوضاع العامة في البلاد عموماً والوضع في الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتوسعها إلى البقاع. وتطرّق البحث إلى اللقاءات التي تُعقد لمعالجة التصعيد الإسرائيلي وإلى سبل مساعدة أهالي القرى الحدودية المدمّرة للعودة إلى قراهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أماكن وجودهم.
وبعد اللقاء، سُئل الرئيس بري عن جو اللقاء فأجاب: «دائما أُسأل هذا السؤال وجوابي واحد: كل اللقاءات مع فخامة الرئيس دائماً ممتازة».
عون ووفد جنوبي
ولاحقاً، التقى عون وفداً من أبناء البلدات الجنوبية الحدودية، عرض معه الوضع في الجنوب وطالبه بـ«المزيد من العمل من اجل تحييد المدنيين عن المخاطر، ووقف التعديات المستمرة على البيوت والأرزاق وإطلاق سراح الأسرى، وتفعيل دور لجنة «الميكانيزم» لتطبيق وقف جدّي شامل لإطلاق النار، ونشر الجيش اللبناني في جميع قرانا الحدودية، بما يعزّز شعور الأهالي بالأمان والاستقرار». ورفض «كل ما يُتداول عن مخططاتٍ تهدف إلى تحويل منطقتنا إلى منطقة عازلة أو اقتصادية أو خالية من السكان، ونؤكّد تمسّكنا الكامل بكل شبرٍ من أرضنا وحقّنا المشروع في العيش عليها».
وردّ الرئيس عون نافياً وجود أي اقتراح حول إخلاء المنطقة الحدودية الجنوبية من سكانها وتحويلها إلى منطقة اقتصادية عازلة. واكّد «اهمية تأمين الحماية الكاملة لأهل هذه المنطقة من خلال تعزيز وجود مراكز جديدة للجيش في بلداتها ومؤازرة قوات «اليونيفيل» له لتأمين مظلة دولية لهذه الحماية، لافتاً إلى انّ دولاً كثيرة من الاتحاد الاوروبي كفرنسا وإيطاليا، واخرى مثل أندونيسيا، اكّدت تصميمها على البقاء في الجنوب بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» فيه. وقال: «نطالب بشكل دائم المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من التلال التي احتلتها بالإضافة إلى إعادة الاسرى اللبنانيين. انتم أبناؤنا والدولة ملزمة بكم، فأنا ابن الجنوب وأعرف جيداً معاناة ابن هذه الأرض، وانا ابن البيئة نفسها، فلا توصوا حريصاً، وليس لدينا خيار آخر. فالحرب ليست خياراً لنا، وكذلك هي ليست خيار اهل الجنوب الذين عانوا وخسروا الكثير منذ العام 1969. ولبنان لا يمكن ان يتحمّل وحده تبعات الدفاع عن القضية الفلسطينية مع انّها قضية محقة». وقال: «نحن في مرحلة صعبة، نتعاطى فيها بحكمة وتعقّل، ولكن البعض، للأسف، يعتبر هذا الاسلوب ضعفاً، إلّا أننا نريد تخفيف المعاناة بأقل خسائر ممكنة».
ماكرون وسلام
خارجياً، كان اللقاء بين ماكرون وسلام في قصر الاليزيه. وقالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ هذا اللقاء «لا يجوز إعطاؤه حجماً يفوق الواقع، لأنّ اللاعب الفرنسي يتعرّض في هذه الفترة لعملية إقصاء واضحة في لبنان من جانب الشريك الأطلسي، الولايات المتحدة». وتحدثت المصادر عن تباينات واضحة في وجهات النظر بين الطرفين في ما يتعلق برؤية التسويات في لبنان. فواشنطن تعتبر أنّ على لبنان تقديم إثباتات جدّية بأنّه يلتزم تنفيذ البند المتعلق بنزع سلاح «حزب الله» في اتفاق تشرين الثاني 2024، فيما ترى فرنسا أنّ مقابل هذا الالتزام اللبناني على إسرائيل أن تنفّذ الجوانب المتعلقة بها، أي وقف الضربات العسكرية في لبنان والانسحاب من النقاط المحتلة والسماح بإعادة بناء القرى المدمّرة. كما أنّ نية إسرائيل إقامة منطقة عازلة مرفوضة فرنسياً لأنّها تتعارض ومبادئ السيادة الوطنية اللبنانية.
في أي حال، الجميع يتطلع إلى ما يمكن أن يُقدّم إلى الجيش اللبناني في المؤتمر المقرر أن ترعاه باريس في 5 آذار المقبل، والذي يأتي بعد شهر من زيارة قائد الجيش رودولف هيكل المقررة لواشنطن في 3 شباط. وهنا تسأل المصادر: هل سيتمّ تسهيل المساعدات للجيش في هذا المؤتمر؟ أم إنّ الأميركيين سينتظرون نتيجة «امتحان» نزع السلاح ليبنوا على الشيء مقتضاه؟
مضمون المحادثات
وقد تناولت المحادثات على مدى ساعة بين ماكرون وسلام، وتخللتها خلوة بينهما، أبرز المواضيع المشتركة بين البلدين، ولا سيما منها التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش في باريس في 5 آذار المقبل وسبل إنجاحه. وشدّد الطرفان على «أهمية الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني في بسط سلطته وحيداً على منطقة جنوب الليطاني». وثمّنا «الدور الذي تلعبه هيئة الميكانيزم»، وأعربا عن «تمسكهما بضرورة التنفيذ الكامل لإعلان وقف العمليات العدائية الذي تمّ التوصل إليه في تشرين الثاني من عام 2024».
وفي هذا الصدد، شدّد سلام على «ضرورة وقف خروق إسرائيل للسيادة اللبنانية وانسحابها من كامل الأراضي التي لا تزال تحتلها». وأكّد «التزام حكومته استكمال عملية حصر السلاح في كل الأراضي اللبنانية وفق الخطة التي وضعها الجيش في أيلول الماضي»، معتبراً أنّ «أي رهان على عكس ذلك من أي جهة هو كناية عن مغامرة لن تأتي على لبنان إلّا بالمزيد من عدم الاستقرار والمآسي».
وشكر سلام لماكرون «الدعم الكبير الذي تقدمه فرنسا للبنان على كل الأصعدة»، مشدّداً على «ضرورة إيجاد بديل لقوات «اليونيفيل» بعد انتهاء مهامها، والتي لفرنسا دور محوري في صياغته لكونها صاحبة القلم بهذا الشأن في مجلس الأمن».
من جهته ماكرون أكّد «دعمه للخطوات الإصلاحية التي تقوم بها حكومة الرئيس سلام»، مشدّداً على «أهمية إقرار قانون الفجوة المالية بعد نقاشه في اللجان النيابية المختصة، بما يؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وإقامة مؤتمر في باريس لدعم إعادة التعافي والإعمار في لبنان».
وبعد استقباله سلام كتب ماكرون عبر منصة «إكس» أنّ «فرنسا تقف إلى جانب لبنان، البلد الصديق، للدفاع عن سيادته، ودعم قواته المسلحة، ومواكبة الإصلاحات اللازمة لتعافيه». وقال: «في باريس، نُحضّر لمؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، الذي يهدف إلى تعزيز القدرات والدور الأساسي الذي تؤديه في خدمة استقرار لبنان وسيادته». وأضاف: «تتقاسم فرنسا ولبنان المطلب نفسه، احترام وقف إطلاق النار، الاستقرار، وتحقيق سلام دائم في الشرق الأدنى والشرق الأوسط».
مساعدات قطرية
في غضون ذلك، يزور وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي لبنان بعد غد الاثنين، ويلتقي الرؤساء عون وبري وسلام إضافة إلى قائد الجيش ومسؤولين أمنيين آخرين، للبحث في سبل الدعم في ضوء استعداد قطر لتقديم مزيد من المساعدات للبنان.
وفي المعلومات، انّ الضيف القطري سيبحث في حزمة مشاريع ومساعدات في القطاعات الاقتصادية، التربوية، والصحية، وفي أفق التعاون الاقتصادي والاستثماري في مجالات الطاقة والكهرباء، خصوصاً أنّ لبنان طلب من قطر مساعدته في قطاع الكهرباء وتأمين استجرار الغاز القطري من سوريا لزيادة التغذية الكهربائية، إلى جانب مشاريع أخرى في مجال الطاقة. كما سيطرح ملف المساعدات القطرية المقدمة للجيش اللبناني والتي يُتوقع ان تشمل قوى الأمن الداخلي.
جولة الخطيب
جنوباً يتفقّد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب اليوم القرى والبلدات الجنوبية التي استهدفها العدوان الإسرائيلي الأخير ولا سيما منها بلدات الخرايب وأنصار وقناريت، للإطلاع على حجم الأضرار ولقاء الأهالي والفاعليات المحلية.
وقال الخطيب في خطبة الجمعة أمس «إنّ الموقف الحكومي غالبًا ما يتعامل مع العدوان الإسرائيلي كمعطى ثانوي، أو كأمر واقع يُدار بالصمت أو بالبيانات، لا بالفعل السياسي. اننا نأخذ على الحكومة اللبنانية أنّها تتعامل مع مفهوم السيادة بمنطق انتقائي: تشدّد على حصرية السلاح عندما يتعلّق الأمر بالمقاومة، لكنها تلوذ بالصمت أو بالعجز حين يتعلّق الأمر بالاعتداءات الإسرائيلية، أو بالضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية». وسأل: «أين السيادة حين تُفرض على لبنان شروط سياسية مقابل المساعدات؟ وأين السيادة حين يُمنع الجيش اللبناني من الحصول على سلاح نوعي؟ وأين السيادة حين تُقدَّم روايات منقوصة عن الصراع إلى الخارج؟». وقال: «إنّ السيادة لا تُجزَّأ، ولا تُستخدم أداة ضغط داخلية، ولا تُختصر بشعار يُرفع في المحافل الدولية من دون امتلاك أدواته. انّ الدعوة إلى حصرية السلاح بيد الدولة، كما تطرحها الحكومة، تُقدَّم بوصفها مدخلًا لبناء الدولة. لكننا نرى أنّ هذه الدعوة، بصيغتها الحالية، تتجاهل الفجوة الهائلة بين المطلوب والمتاح». واضاف: «اننا ننتقد بشدّة الخطاب الحكومي الموجَّه إلى الخارج، حين يُقدَّم لبنان وكأنّ أزمته الأمنية محصورة بسلاح المقاومة، متجاهلًا الاحتلال والعدوان والخروقات. هذا الخطاب لا يخدم مصلحة الدولة، بل يضعف موقعها التفاوضي، ويمنح إسرائيل غطاءً سياسيًا، ويحوّل الانقسام الداخلي إلى مادة استثمار خارجي».
وختم: «إنّ انتقادنا للحكومة لا ينطلق من موقع الخصومة، بل من موقع الحرص على الدولة. فالدولة لا تُبنى بتجريدها من عناصر القوة، ولا بتوريطها في التزامات تفوق قدرتها، ولا بتحويلها إلى صندوق بريد للرسائل الدولية».
"الديار":
نظرة الرئيس الاميركي ترامب ومندوبه الى المنطقة توم باراك للحل في لبنان، تأتي من ضمن نظرتهما لهندسة الشرق الاوسط الجديد من دون محور المقاومة وعلى الموجة عينها يعمل السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى الذي شرح للمرشحة لمنصب الامين العام للامم المتحدة «بنت الجبل» ايفون عبد الباقي خلال اللقاء الذي جمعهما عن مدى العلاقة التي تربطه بالرئيس الاميركي ترامب منذ اكثر من 20 سنة والتواصل المباشر بينهما كل اسبوع تقريبا بشان لبنان.
وفي المعلومات المتداولة من النواب الذين تواصلوا مع الموفد السعودي يزيد بن فرحان والسفير الاميركي ميشال عيسى بعد اجتماعات الخماسية عن المرحلة الثانية وحصرية السلاح شمال الليطاني، ان الهدف الاميركي اولا وقبل اي بند او مطلب اخر، توقيع السلام المباشر بين لبنان وإسرائيل، وهو المدخل لنقل البلد من مرحلة الى مرحلة جديدة ومغادرة سلبيات الطائف ووقف القصف الاسرائيلي واحياء المنطقة الاقتصادية الخالصة في الجنوب، مع التأكيد بأنه ليس هناك من مشاكل متشعبة وكبرى بين لبنان وإسرائيل بعد وقف النار في 27تشرين الثاني 2024، والانسحاب من التلال الخمس يصبح أمرا واقعا بعد البدء باجتماعات اللجنة الثلاثية اللبنانية الاسرائيلية الاميركية، المدنية والعكسرية والاقتصادية والامنية، وهذه اللجنة هي المولجة بحل كل الملفات على ان تجتمع اسبوعيا ومداورة بين بيروت وتل ابيب، وما أنجز في سوريا خلال الايام الماضية لجهة استعادة الدولة كل اراضيها باستثناء الجولان كان بفضل جهود اللجنة السورية الاسرائيلية الاميركية التي ستركز عملها في المرحلة المقبلة على توقيع الاتفاقات بين سوريا واسرائيل، وهذا المسار سيترك تداعياته على المنطقة باكملها ويفتح الابواب لتوقيع السلام بين لبنان واسرائيل، ونتنياهو لن يفاوض الا تحت هذا العنوان، واذا نجح حزب الله بالعرقلة عندها تاخذ الامور مسارات مختلفة، هذا جوهر كلام ترامب الأخير عن وجود «مشكلة في لبنان اسمها حزب الله ويجب معالجتها».
وقد سمع النواب الذين حضروا الاجتماعات مع يزيد بن فرحان والسفير الاميركي كلاما عن الدعم الاميركي السعودي المطلق لرئيس الحكومة نواف سلام والاعجاب بجراته في مقاربة موضوع سلاح المقاومة مع دعمهما لخطة الحكومة بشان معالجة الفجوة المالية، والتاكيد بان المعارضين للخطة اقلية، ولايطالبون الاطاحة بها، وقد «تقلصت» معارضتهم بعد تأييد السفارة الاميركية لها ، ما سيؤدي الى اقرارها في المجلس النيابي دون عقبات.
كما سمع النواب ايضا، حرص الولايات المتحدة والسعودية على متابعة كل الملفات الداخلية والإشراف على اعادة بناء الدولة ودعمها بالسيطرة على المعابر والقيام بالاصلاحات إلادارية الشاملة وضرب الفساد مع التركيز والإشراف على معالجة ملف الكهرباء والميل الى الاستجرار من الاردن او العراق، كما طرح موضوع الاستجرار من تركيا لكنه اصطدم بالرفض الاسرائيلي، وتم التطرق الى بناء معملين كما اقترح وزير الطاقة لكن الامر يتطلب 6 سنوات، ورغم العقبات تم التأكيد على معالجة الملف.
وكشف النواب، عن الدعم الشامل من الولايات المتحدة والسعودية للمرحلة الجديدة التي ستبدأ بشائرها بالظهور بعد سنة، ويبقى الامر المستغرب لدى النواب عدم سماعهم شيئا عن الانتخابات النيابية، ولم يتم التطرق الى الملف، لا من قريب او بعيد، ولم تربط المساعدات وتقديم الـ 250 مليون دولار بإجراء الانتخابات كما كان يحصل سابقا، بل على العكس تم التوافق على رفع المبلغ الى 500 مليون دولار من قبل دول مجلس التعاون الخليجي للبدء باعمار ما دمرته الحرب الاسرائيلية وعبر مجلس الجنوب في ظل إعجاب قسم من الإدارة الأميركية بالرئيس نبيه بري ودوره في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، ويقود هذا المسار السفير اللبناني ميشال عيسى الذي يرتبط بصداقة مع الرئيس بري قبل هجرته الى الولايات المتحدة والحريص على التعامل بهدوء مع الملفات.
وفي هذا الاطار، شعر النواب بعدم حماس دولي وعربي لاجراء الانتخابات باستثناء فرنسا،وعدم الحماس يعود للقلق من التوترات التي سترافق التحضيرات للانتخابات والخلافات حول القانون وتشكيل الحكومة الجديدة وتعطيل البلد لأكثر من ستة اشهر، بينما التطورات المتسارعة في لبنان والمنطقة تفرض وجود حكم قوي قادر على الانخراط في المفاوضات وحكومة قوية، وليس هناك أفضل من نواف سلام وحكومته في الوقت الحاضر، وبالتالي فان تاجيل الانتخابات لمدة سنتين لايزعج الا رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي فقط، بينما جميع القوى الاخرى لا تعارض التاجيل، وهذا لايعني ان الخارج سيعطل الانتخابات اذا اصر رئيس الجمهورية على اجرائها انقاذا لعهده.
كما سمع النواب تاكيدا اميركيا على دعم الجيش وتحصينه في 5 آذار، وهذا الملف يشكل العناوين الأساسية للسياسات الاميركية والسعودية حيال لبنان، وسيتم الافراج عن المساعدة السعودية الأولى للبنان بعد سنوات من الاحجام في مؤتمر دعم الجيش في باريس، على ان تبدأ بعدها مرحلة وصول المساعدات باشراف مباشر من المملكة على عمليات التنفيذ.
كما سمع النواب حرصا اميركيا سعوديا على عدم اقصاء اي مكون لبناني او اي مس بالثنائي الشيعي، واذا قرر حزب الله الانخراط في الدولة ومغادرة منطق المقاومة لامشكلة معه ومع بيئته بالمطلق.
هذه هي العناوين للسياسات الاميركية والسعودية حيال لبنان، وهما غير مستعجلين على حرق المراحل.
سلام في الاليزية
جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون امام رئيس الحكومة نواف سلام على دعم لبنان في كافة المجالات والإشراف شخصيا على إنجاح مؤتمر دعم الجيش في باريس في ٥ آذار وتامين اكبر دعم له كما تطرقا الى العقبات التي تعترض تأمين التمويل في ظل الملاحظات الاميركية والرفض الاسرائيلي لدعم الجيش، كما تركزت المحادثات مع سلام على الاتصالات مع صندوق النقد الدولي قبل الزيارة التي سيقوم بها وفد البنك إلى لبنان ما بين 9 شباط و14 شباط، كما تم النقاش في تفعيل لجنة الميكانيزم وكيفية اطلاق عجلة الاصلاحات.
وفي اطار الدعم للبنان يزور وزير الدولة القطري محمد خليفي بيروت الاثنين لبحث الملف اللبناني من كل جوانبه مع المسؤولين اللبنانيين.
بري في القصر الجمهوري
تأتي زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى القصر الجمهوري واللقاء مع الرئيس ميشال عون في توقيت لافت مع حرص من الرئيس بري على حصر الخلافات والتباينات التي ظهرت مؤخرا بين بعبدا وحارة حريك وأخذت اتجاهات تصعيدية امس الاول عبر استدعاءات قضائية لعدد من الصحفيين المحسوبين على خط المقاومة بتهم التعرض لمقام رئيس الجمهورية على مواقع التواصل الاجتماعي ردا على ما ورد في المقابلة الاخيرة للرئيس عون من عبارات اعتبرها جمهور المقاومة والطائفة الشيعية بشكل عام مسيئة لهم، ولم تنجح الاتصالات في لجم الردود والردود المضادة والتي امتدت الى الشارع، علما ان الرئيس بري ما زال يتعرض يوميا لاعنف الهجمات والاساءات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي عبر اعلانات مدفوعة الأجر ومعروفة المصادر دون اي تحرك من القضاء لوقفها.
وعلم ان اللقاء تطرق الى ما شهدته العلاقات بين بعبدا وحارة حريك خلال الايام الماضية وضرورة عودة التواصل بين النائب محمد رعد والعميد رحال وتبريد الأجواء المشحونة في ظل حرص بعبدا وحارة حريك على التواصل وعدم القطيعة النهائية رغم مساحة التباينات الواسعة بين الطرفين، كما تم التطرق إلى موضوع الاعتداءات الاسرائيلية وطلب الرئيس عون بعد الاجتماع من رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر تأمين ما يحتاج إليه المتضررون من الاعتداءات الاسرائيلية، كما تم البحث باعمال لجنة الميكانيزم ومشروع الفجوة المالية والانتخابات النيابية في ايار وضرورة توجيه الدعوة الى اجرائها قبل 90 يوما من حصولها وتحديدا في 3 شباط.
"نداء الوطن":
حجبت اللقاءات التي شهدها أمس قصر بعبدا وقصر الإليزيه التطورات المتسارعة في المنطقة، وأبرزها مساء أمس إلغاء شركات طيران أوروبية رحلاتها إلى إسرائيل حتى نهاية الشهر على خلفية احتمال الحرب الأميركية على إيران، وهناك من يتساءل إذا كانت التحركات العسكرية الواسعة أميركيًا وإسرائيليًا في البحر والجو تنذر بنهاية أسبوع عاصف. من جهة أخرى تسير قافلة حصر السلاح إلى الأمام كما هو مقرر لها بموجب قرارات مجلس الوزراء.
وربطًا بذلك، علم أن الاجتماع المقبل للجنة «الميكانيزم» قد تقرر مطلع الشهر المقبل. ويسبق ذلك زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى العاصمة الأميركية في مطلع الشهر المقبل، على أن يعود ليطرح المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح شمال الليطاني أمام مجلس الوزراء ويتوج هذا المسار المقبل بمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية المزمع عقده في باريس بتاريخ 5 آذار المقبل والذي كان محور محادثات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس مع رئيس الحكومة نواف سلام.
بري يتنصّل أمام عون من حملة «الحزب»
وفي هذا السياق، جاء لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون أمس في قصر بعبدا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. وعلمت «نداء الوطن» أن اللقاء الذي استمر نحو نصف ساعة لم يقتصر على ما أُعلن رسميًا، بل تطرّق بعمق إلى مناخ الإثارة السياسية والإعلامية السائدة في البلاد، ولا سيما الحملة العنيفة التي يتعرض لها رئيس الجمهورية من قبل محسوبين على «حزب الله»، والتي تشكل خطرًا على الاستقرار الداخلي في مرحلة دقيقة وحساسة يمر بها لبنان. وبحسب المعلومات، كان هناك تشديد مشترك على ضرورة اعتماد التهدئة وضبط الخطاب السياسي والإعلامي وحصر الأمور ضمن أطرها المؤسساتية، انطلاقًا من قناعة بأن أي انفلات إضافي قد يدفع البلاد نحو مزيد من التعقيد في لحظة إقليمية شديدة الخطورة. وفي هذا السياق، أكد بري أنه سيتحرك على خط التواصل مع «الحزب» لوضع حد لهذا المسار التصعيدي، معتبرًا أن ما يجري لا ينسجم مع أدبيات المكوّن الشيعي ولا يخدم المصلحة الوطنية العليا.
ولعل ما قاله بري بعد خروجه من لقاء عون كان أكبر دليل على دعم بري لعون في ظل الحملة التي يتعرض لها بحيث قال، عندما سئل عن جو اللقاء بينهما: «متل كل مرة بقول وبكرر دايمًا لقائي مع الرئيس ممتاز!».
وفي موازاة ذلك، حاز ملف إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الإسرائيلية حيّزًا أساسيًا من البحث، حيث جرى التأكيد، كما كانت «نداء الوطن» قد أشارت في عددها أمس، على التوجّه لطرح خطة إعادة الإعمار في أول جلسة لمجلس الوزراء، بما يضمن تثبيت حقوق المتضررين من دون أي التباس.
واعتبرت أوساط سياسية بارزة أن زيارة بري إلى بعبدا في هذا التوقيت لها دلالاتها وأبرزها أن بري في حلقة تكاملية مع رئيس الجمهورية ما يعطي بري مزيدًا من الصدقية عند المملكة العربية السعودية ولدى الولايات المتحدة ما يعني أن القطيعة بين حارة حريك وبعبدا لا تنسحب على عين التينة .
خلوة ماكرون وسلام
ومن لبنان إلى فرنسا، حيث عقد الرئيس ماكرون مع سلام، يرافقه سفير لبنان في باريس ربيع الشاعر، اجتماعًا دام ساعة في قصر الإليزيه، تخللته خلوة بين الرئيسين.
وشدد الطرفان على «أهمية الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني في بسط سلطته وحيدًا على منطقة جنوب الليطاني».
وكذلك ثمّن الجانبان «الدور الذي تلعبه الميكانيزم»، وأعربا عن «تمسكهما بضرورة التنفيذ الكامل لإعلان وقف العمليات العدائية الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني من عام 2024».
وأكد الرئيس سلام للرئيس الفرنسي «التزام حكومته استكمال عملية حصر السلاح في كل الأراضي اللبنانية وفق الخطة التي وضعها الجيش في أيلول الماضي»، معتبرًا أن «أي رهان على عكس ذلك من أي جهة هو كناية عن مغامرة لن تأتي على لبنان إلا بالمزيد من عدم الاستقرار والمآسي».
«الحزب» ينزل عن شجرة «طويلة على رقبتكن»
أما على خط علاقة «عون – حزب الله»، فبعدما رفع الأخير السقوف أراد لملمة الأمور لأنه لا يستطيع أن يحرق المراكب وهو ليس لديه أصلًا مركب في ظل الأوضاع المأسوية، وأدرك أن رئيس الجمهورية لن يتراجع وما حصل في صخرة الروشة لن يتكرر. وعلمت «نداء الوطن» أن «حزب الله» أوضح للرئيس عون عبر وسطاء أنه لم يكن مقصودًا بعبارة «طويلة ع رقبتكن» إنما المقصود كان الفريق الذي يتماهى مع «الإسرائيلي» .
مساعدات قطرية للجيش
إلى ذلك، علمت «نداء الوطن» أن زيارة وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد عبد العزيز الخليفي إلى لبنان الإثنين المقبل ستحمل معها مساعدات بمئات ملايين الدولارات، وستركز بشكل كبير على المساعدات للأجهزة العسكرية كذلك ستشمل المساعدات قطاعات أخرى. وسيناقش الخليفي إضافة إلى ملف المساعدات الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان والوضع الجنوبي والتفاوض والوضع الإقليمي.
إجراءات احترازية على الحدود مع سوريا
إلى ذلك، كشف مصدر واسع الاطلاع عن تكثيف ملحوظ للإجراءات الاحترازية، لا سيما على الحدود الشرقية والشمالية، في ضوء المخاوف من محاولات تسلل لعناصر من تنظيم «داعش»، على خلفية التطورات الأمنية في سوريا، ولا سيما فرار أعداد كبيرة من السجناء نتيجة المعارك بين الجيش السوري وقوات «قسد». وأكد المصدر أن هذا الملف يُتابع على أعلى المستويات السياسية والأمنية، وسط تنسيق مستمر بين الأجهزة المعنية، في إطار مقاربة استباقية تهدف إلى منع أي اختراق أمني قد يستغل خطورة المرحلة ويهدد الاستقرار الداخلي.
"الأنباء":
مع عودة التوتر إلى المنطقة، عقب وصول حاملة الطائرات الأميركية "لينكولن" إلى الخليج وتهديد إيران بقصف القواعد الأميركية بالصواريخ البالستية، ما يضع العالم على حافة الانفجار، يشقّ لبنان طريقه بصعوبة نحو تنفيذ الاستحقاقات المطلوبة، في ظل تحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس لمناقشة الموازنة العامة، بمعدل جلستين يوميًا لإقرارها، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام إدخال تعديلات مطلوبة على قانون الانتخابات وإجرائها في موعدها، أو الاتفاق على تمديد تقني لمدة شهرين وإنجاز هذا الاستحقاق في تموز المقبل.
"التقدمي" يعتبر الموازنة أفضل الممكن
في ظل عدم اتضاح مواقف الكتل النيابية بعد، حيال التعديلات التي أدخلتها لجنة المال والموازنة على مشروع الموازنة العامة، بات مؤكدًا أن "اللقاء الديمقراطي" يتّجه إلى إقرار موازنة عام 2026 واعتبارها "أفضل الممكن"، مع التأكيد على ضرورة الأخذ بالاقتراحات التي سبق أن تقدّما بها لاستخدامها في الموازنات المقبلة.
أمين سرّ "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن قال لـ"الأنباء الإلكترونية"، إن "هذه الموازنة بمعظمها تشغيلية، وقد لا ترضي طموحاتنا لأنها لا تحمل الطابع الإصلاحي المطلوب، لكنها تبقى أفضل من غياب الموازنة".
وشدّد على أن النقاش سيكون موضوعيًا، ينطلق من مقاربة "التقدمي" التاريخية للملف الاقتصادي - الاجتماعي، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة عدم فرض أعباء إضافية على الدولة، وعدم تحميل الطبقات الشعبية أعباء إضافية، والسعي إلى موازنة خالية من العجز، بالتوازي مع ورشة تشريعية إصلاحية تشمل مكافحة التهريب، وتفعيل الجباية الجمركية، ومعالجة ملف الأملاك البحرية والنهرية.
أبو الحسن طالب بإعادة النظر بالسياسة الضريبية ووضع رسوم على المقالع والكسارات وذكّر بجملة من اقتراحات القوانين الاصلاحية التي تقدم بها اللقاء الديمقراطي أو شارك بصياغتها، كوضع ضريبة على الثروات وفرض غرامة على الكسارات غير المرخصة.
من جهته، أشار عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله إلى أن الكتلة شاركت بفعالية في نقاش الموازنة وأسهمت في إدخال تعديلات عليها، معتبرًا أنها تحمل إيجابيات أكثر من سابقاتها، وإن كانت لا ترقى إلى مستوى الموازنة الإصلاحية المنشودة، لافتًا إلى أن "اللقاء الديمقراطي" سيوافق عليها بصيغتها المعدّلة.
مؤتمر دعم الجيش
وفي سياق منفصل، حضر مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المقرّر انعقاده في الخامس من آذار المقبل، بقوة في لقاء الإليزيه الذي جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة نواف سلام بعد ظهر أمس الجمعة.
وبحسب مصادر مواكبة، استمر اللقاء لأكثر من ساعة، جرى خلالها بحث معظم القضايا المشتركة، وفي طليعتها مؤتمر دعم الجيش، والمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح شمال الليطاني، وعمل "الميكانيزم"، إضافة إلى شروط عقد مؤتمر إعادة الإعمار، والدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا في هذا الإطار.
دعم فرنسي كبير
وأكدت مصادر الإليزيه، عقب لقاء ماكرون – سلام، أن ملف دعم الجيش اللبناني استحوذ على حيّز واسع من النقاش، إذ ينظر المجتمع الدولي إلى الجيش باعتباره صمام الأمان الأساسي لضمان تنفيذ الاتفاقات الميدانية.
كما تناول الجانبان التحضيرات الجارية للمؤتمر الدولي لدعم سيادة لبنان، المقرّر في الخامس من آذار المقبل، والذي سيُخصَّص لحشد التمويل والمعدات اللازمة لتمكين الجيش وقوى الأمن الداخلي من أداء مهامهم.
وأشارت المصادر إلى أن المباحثات ركّزت على ضرورة الانتقال من مرحلة وقف الأعمال العدائية إلى الالتزام الكامل والدائم بوقف إطلاق النار.
وبحسب بيان الرئاسة الفرنسية، شدّد ماكرون على أن الاستقرار المستدام في لبنان يمرّ عبر تنفيذ خطة سياسية متكاملة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها العسكرية، وتعزيز قدراتها على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، بما يتماشى مع القرارات الدولية.
ولم يغب الملف الاقتصادي عن المحادثات، إذ جدّد الجانب الفرنسي تأكيده أن تدفّق المساعدات الدولية لإعادة الإعمار مرتبط بشكل وثيق بمدى جدّية الحكومة اللبنانية في إقرار القوانين الإصلاحية الأساسية وتنفيذها، إضافة إلى إنعاش الاقتصاد وإعادة هيكلة القطاع المالي كخطوة إلزامية لاستعادة الثقة الدولية.
عون وبري
في أول زيارة له هذا العام إلى قصر بعبدا، التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري لمدة ساعة، وبحثا في الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، وسبل استمرار التواصل مع الدول الشقيقة والصديقة لتشديد الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، انطلاقًا من تفعيل عمل "الميكانيزم"، وانسحابها من النقاط التي تحتلها، وعودة الأسرى.
وطلب الرئيس عون من الرئيس بري العمل على تأمين احتياجات الجنوبيين المتضررين من القصف الإسرائيلي، فيما وصف بري اللقاء بـ"الممتاز".
عون للجنوبيين: أنا منكم
أكد الرئيس عون، خلال استقباله وفدًا جنوبيًا يمثل القرى الحدودية، متابعته اليومية لما يجري في الجنوب ومعاناة أهله. وشدّد على تمسّك الدولة بعودة الأهالي إلى أراضيهم، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإطلاق الأسرى، لاسيما خلال اجتماعات "الميكانيزم".
ونفى عون وجود أي اقتراح لإخلاء المنطقة الحدودية الجنوبية من سكانها وتحويلها إلى منطقة اقتصادية عازلة، مشيرًا في المقابل إلى ضرورة إعادة إعمارها، وتقوية اقتصادها، وتأمين فرص عمل لسكانها بما يعزّز الاستقرار والأمن الاقتصادي.
كما شدّد على أهمية تأمين الحماية الكاملة لأهالي الجنوب عبر تعزيز انتشار الجيش اللبناني في البلدات الجنوبية، ومؤازرة "اليونيفيل" له عبر مظلّة دولية، لافتًا إلى الدور الكبير لفرنسا وإيطاليا وإندونيسيا التي أكدت تصميمها على البقاء في الجنوب بعد انتهاء مهام "اليونيفيل".
وأكد عون أن واجب الدولة هو الوقوف إلى جانب مواطنيها، معلنًا تنسيقه مع رئيس الحكومة ووزير المالية لإيجاد السبل الكفيلة بتقديم المساعدات والتعويضات للمتضررين. وخاطب أبناء القرى الجنوبية قائلاً:
"أنتم أبناؤنا، والدولة ملزمة بكم. أنا ابن الجنوب وأعرف جيدًا معاناة هذه الأرض. الحرب ليست خيارنا، والجنوب دفع أثمانًا باهظة منذ عام 1969 حتى اليوم". وأضاف: "لبنان لا يمكن أن يتعافى ويزدهر إذا بقي الجنوب جريحًا".
"اللواء":
احتل الوضع الجنوبي، في ضوء تمدُّد الغارات الاسرائيلية من طرقات الجنوب ومدنه وقراه الى الطرقات الدولية في البقاع، الإهتمام الأول في بعبدا، على الرغم من الخضَّة في العلاقة ما بين الرئيس جوزاف عون وحزب لله على خلفية ما حصل من مواقف في الأسبوع الأول من السنة الجارية..
وهذا الإهتمام تمثَّل بـ:
1 – زيارة الرئيس نبيه بري الى بعبدا، والبارز فيها إعادة تظهير العلاقة مع الرئيس عون بأنها «ممتازة» بمعنى أنها لم تتأثر بكل ما قيل ويقال.
2 – استقبال الرئيس عون وفداً من تجمُّع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية، حيث أكد أمامهم أن المطلب الأساسي للبنان في اجتماعات الميكانيزم يتثمل بعودة سكان الجنوب الى قراهم ومنازلهم وإطلاق الأسرى.
3 – استقبال الرئيس عون رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، والاطلاع منه على اجراءات مجلس الجنوب لمساعدة الأهالي، والحرص الرئاسي على تقديم ما يلزم لمساعدة أهالي المنازل التي تعرضت لاعتداءات في اليومين الماضيين.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان اللقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب جاء في توقيت لافت لاسيما في أعقاب حملة حزب لله على الرئيس عون، وقد عكس رئيس المجلس أجواء ايجابية مما يعزز القول انه غير راضٍ عن سير تلك الحملة.
وقالت المصادر ان ملفات البحث توزعت بين متابعة الإعتداءات الإسرائيلية واجراء الإستحقاق الإنتخابي والإتصالات القائمة على صعيد التوصل الى صيغة وسطية وأهمية اجراء هذا الإستحقاق واجتماعات لجنة الميكانيزيم وتعليق عملها وإمكانية استئنافها.
الى ذلك، يستأنف مجلس الوزراء جلساته الاسبوع المقبل وسط حديث عن بحث ملف اعادة الإعمار فضلا عن مواضيع اخرى.
وأكدت المصادر المطلعة على اتفاق الرئيسين على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري.
ماكرون وسلام: المطالب عينها
وتمثَّل الحدث السياسي البارز امس، في لقاء الرئيس نواف سلام في باريس مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بعدما شارك في منتدى دافوس الدولي الاقتصادي في سويسرا، بينما أُفيد ان وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي سيزور لبنان يوم الإثنين المقبل، ويجتمع الى كبار المسؤولين وفي مقدمهم الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف وسلام اضافة الى قائد الجيش ومسؤولين أمنيين آخرين، لبحث سبل الدعم في ضوء استعداد قطر لتقديم المزيد من مشاريع الدعم ومساعدات في القطاعات الاقتصادية، التربوية، والصحية، وفي أفق التعاون الاقتصادي والاستثماري في مجالات الطاقة والكهرباء، خصوصاً أن لبنان طلب من قطر مساعدته في موضوع الكهرباء وتأمين استجرار الغاز القطري من سوريا لزيادة التغذية الكهربائية، إلى جانب مشاريع أخرى في قطاع الطاقة. كما سيطرح ملف المساعدات القطرية المقدمة للجيش اللبناني، والتي بحسب المعلومات من الممكن أن تتوسع أيضاً لتشمل قوى الأمن الداخلي.
سلام بين دافوس وباريس
واستمر اللقاء بين ماكرون وسلام قرابة ساعة وناقشا غالبية القضايا المشتركة ومنها مؤتمر دعم الجيش والمرحلة الثانية لحصر السلاح وعمل «الميكانيزم» وشروط عقد مؤتمر إعادة الإعمار والنهوض في فرنسا أيضاً. وأشارت المعلومات الى أن المحادثات بين ماكرون وسلام تركزت على المحادثات مع صندوق النقد للتوصل إلى اتفاق معه ولا سيما بعد لقائه في دافوس مع مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا،إضافة للنقاش بمشروع قانون الفجوة المالية. أن الوضع الإقليمي على طاولة النقاش أيضا.. وأفادت مصادر فرنسية، بأن اللقاء هو استكمال للجهد الذي قامت به اللجنة الخماسية في بيروت أخيرا والذي أسفر عن تحديد موعد لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.ولفتت المصادر الى أن الرئيس ماكرون أكد انطلاق التحضيرات بقوة لهذا المؤتمر ليكون ترجمة فعلية للوعود بدعم الجيش ولا سيما في عملية حصر السلاح.
وحضر الاجتماع سفير لبنان في باريس ربيع الشاعر، ثم عقدت خلوة بين الرئيس ماكرون والرئيس سلام، تناولت مؤتمر دعم الجيش في 5 آذار، وثمّن الجانبان ما أنجزه الجيش في بسط سلطته وحيداً على منطقة جنوب الليطاني.
وشدد الرئيس سلام على ضرورة وقف خروقات إسرائيل للسيادة اللبنانية وانسحابها من كامل الأراضي التي لا تزال تحتلها.
ومن جهة أخرى أكّد الرئيس سلام للرئيس الفرنسي التزام حكومته استكمال عملية حصر السلاح في كافة الأراضي اللبنانية وفق الخطة التي وضعها الجيش في أيلول الماضي، وأن أي رهان على عكس ذلك من أي جهة هو كناية عن مغامرة لن تأتي على لبنان إلا بالمزيد من عدم الاستقرار والمآسي.
في موازاة ذلك شكر الرئيس سلام الرئيس الفرنسي على الدعم الكبير الذي تقدمه فرنسا للبنان على كافة الأصعدة، وشدد على ضرورة إيجاد بديل لقوات اليونيفيل بعد انتهاء مهامها والتي لفرنسا دور محوري في صياغته لكونها صاحبة القلم بهذا الشأن في مجلس الأمن.
من جهته أعرب الرئيس الفرنسي عن دعمه للخطوات الإصلاحية التي تقوم بها حكومة الرئيس سلام وشدد على أهمية إقرار قانون الفجوة المالية بعد نقاشه في اللجان النيابية المختصة بما يؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وإقامة مؤتمر في باريس لدعم إعادة التعافي والإعمار في لبنان.
وقال ماكرون: لبنان وفرنسا يتشاركان المطالب عينها وهي احترام وقف اطلاق النار وتحقيق الاستقرار والسلام الدائم في الشرق الأوسط.
ونُقِلَ عن مصدر رئاسي فرنسي قوله: سنواصل عملنا لدفع كل الأطراف لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان وضرورة انسحاب إسرائيل من النقاط الـ 5 في الجنوب.
بري وعون
والبارز محلياً، زيارة الرئيس بري الى قصر بعبدا حيث عرض مع رئيس الجمهورية الأوضاع العامة في البلاد عموما والوضع في الجنوب، خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتوسعها الى البقاع. وتطرق البحث الى اللقاءات التي تعقد لمعالجة التصعيد الإسرائيلي والى سبل مساعدة أهالي القرى الحدودية المدمرة للعودة الى قراهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أماكن وجودهم.
وعلمت «اللواء» ان الرئيسين بحثا سبل وقف الاعتداءات ومساعدة المواطنين المتضررين من العدوان وضرورة تكثيف الاتصالات والمساعي لتوفير الدعم للجنوبيين. كما فُهِمَ من اجواء اللقاء ان الرئيس بري سيتابع موضوع سوء الفهم بين الرئيس عون وحزب لله.
لكن جاء في معلومات مسرّبة مجهولة المصدر: أن بري طلب موعداً للقاء رئيس الجمهورية بعد كلام الشيخ نعيم قاسم الذي رفع سقف خطابه بعبارة «طويلة ع رقبتكن نسلّم سلاحنا». وحصل أكثر من اتصال بين الطرفين بعد كلام قاسم وأوضح «الحزب» لعون أنه لم يكن مقصوداً بعبارة «طويلة ع رقبتكن» إنما المقصود كان الفريق الذي يتماهى مع الإسرائيلي في طروحاته.
وبعد اللقاء، سئل الرئيس بري عن جو اللقاء مع الرئيس عون فأجاب: « دائما اسأل هذا السؤال وجوابي واحد: كل اللقاءات مع فخامة الرئيس دائما ممتازة».
وبناءً للقاء الرئيسين، استقبل عون لاحقاً رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، واطلع منه على الإجراءات التي اتخذها المجلس لمساعدة أهالي القرى الجنوبية الذين تضرروا نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية. وطلب الرئيس عون مواصلة تقديم المساعدات وتأمين ما يحتاج اليه هؤلاء من حاجات مختلفة، لاسيما لجهة الايواء والتغذية والرعاية الصحية.
وتابع الرئيس عون موضوع الجنوب مع وفد من تجمع اهالي بلدات الشريط الحدودي واستمع الى مطالبهم لاسيما موضوع وقف الاعتداءات وتسهيل عودة المواطنين الى منازلهم في القرى الامامية. فاكد عو متابعته اليومية «لما يحصل على ارض الجنوب ومعاناة اهله وسكانه. وشدد على «ان الدولة تتمسك بعودة الاهالي الى ارضهم ووقف الاعتداءات الاسرائيلية، واطلاق الاسرى وهي تطالب بذلك بشكل دائم لا سيما خلال اجتماعات لجنة الميكانيزم، حيث يؤكد السفير سيمون كرم أن هوية ابن الجنوب مرتبطة بأرضه وان لا عودة عن هذا المطلب».
ونفى رئيس الجمهورية وجود اي اقتراح حول إخلاء المنطقة الحدودية الجنوبية من سكانها وتحويلها الى منطقة اقتصادية عازلة. إلا أنه أكد، في المقابل، على ضرورة العمل على إعادة اعمارها وتقوية اقتصادها وتأمين فرص عمل لسكانها ما يعزز الاستقرار الاقتصادي وبالتالي الأمني فيها».
واكد الرئيس عون خلال اللقاء «اهمية تأمين الحماية الكاملة لأهل هذه المنطقة من خلال تعزيز وجود مراكز جديدة للجيش في بلداتها ومؤازرة قوات «اليونيفيل» له لتأمين مظلة دولية لهذه الحماية»، لافتا الى «ان دولا كثيرة من الاتحاد الاوروبي كفرنسا وإيطاليا، واخرى مثل أندونيسا، اكدت تصميمها على البقاء في الجنوب بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» فيه.
ديبلوماسياً، استقبل الرئيس عون السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو وعرض معه التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الامن الداخلي المقرر عقده في باريس في 5 آذار المقبل. وأجرى الرئيس عون والسفير ماغرو جولة افق تناولت الاوضاع المحلية والاقليمية في ضوء التطورات الاخيرة.
وعلى الصعيد الجنوبي ايضاً، استقبل وزير الخارجية يوسف رجي وفدا من اتحاد بلديات العرقوب ومخاتير وفاعليات المنطقة برئاسة رئيس الاتحاد الدكتور قاسم القادري، الذي شدد على لبنانيتها رافضا الاستثمار فيها لغايات وأهداف معروفة. وأكد رجي «أن مزارع شبعا لبنانية في القلب قبل أن تكون على الخريطة، وأن هذه القضية هي مسؤولية الدولة اللبنانية التي لن تتخلى عن أي شبر من المزارع. وأن قضية مزارع شبعا هي في سلم أولويات وزارة الخارجية التي كانت مغيّبة في السابق عن هذا الملف، والتي تسعى حالياً بالوسائل الدبلوماسية واستناداً إلى القانون الدولي والوثائق التي بحوزة لبنان، ومن خلال التواصل أيضاً مع سوريا إلى إثبات لبنانيتها. وأكد رجي أن المسألة ليست بالصعوبة التي يحاول البعض تصويرها.
جلسات الموازنة وتحرُّك الروابط
نيابياً، دعا الرئيس بري الى جلسة لمناقشة مشروع الموازنة العامة لعام 2026 عند الساعة 11 من قبل ظهر ومساء أيام الثلاثاء والاربعاء والخميس في 27 و 28 و 29 من الشهر الجاري.
ودعت اللجنة التابعة لرابطة موظفي الادارة العامة للاضراب العام الثلثاء، والتحركات الرمزية أمام المجلس والحكومي يومي الاربعاء والخميس، اعتراضاً على الموازنة وتجاهل تصحيح الرواتب.
وفد عسكري يمهِّد لزيارة قائد الجيش
ويتوجه وفد عسكري لبناني الاسبوع المقبل الى الولايات المتحدة للتحضير مع القيادة الوسطى لمحادثات قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع مسؤولين عسكريين أميركيين، والمقررة بين 3 و 5 شباط.
وأشارت مصادر المعلومات الى أهمية تعزيز التعاون العسكري بين لبنان والولايات المتحدة، حيث يناقش قائد الجيش مع المسؤولين العسكريين الأميركيين أبرز القضايا الأمنية التي تواجه لبنان والمنطقة، إضافة إلى تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن والاستراتيجيات الدفاعية.
اجتماع الميكانيزم في 25 شباط
3 – وفهم ان اجتماع للجنة الميكانيزم سيعقد في الناقورة في 25 شباط، في الناقورة، بحضور رئيس اللجنة الجنرال الاميركي جوزف كلير فيلد.
وعن مصير لجنة الميكانيزم، قال مسؤول أميركي لقناة «الحدث» : أن اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 لم يعودا قادرين على تحقيق الأمن الذي تريده إسرائيل عبر الحدود وتؤيده واشنطن، مضيفاً أن على اللبنانيين عدم الإكثار من الحديث عن اتفاقية الهدنة، لأن المطلوب هو اتفاق أمني إسرائيلي لبناني، ولا حاجة للميكانيزم كإطار للتفاوض بشراكة فرنسية أممية غير مفيدة، فالمطلوب هو تفاوض سياسي عالي المستوى على الطريقة السورية، برعاية أميركية، وصولاً للاتفاق الذي يضمن نشوء منطقة أمنية عازلة على الحدود تحوّلها واشنطن إلى منطقة اقتصادية.
تحرُّك ذوي ضحايا إنفجار المرفأ
على صعيد التحركات في الشارع، نفذ أهالي ضحايا وشهداء انفجار مرفأ بيروت، أمام المرفأــ مبنى الجمارك، ما يشبه انفجار غضب بعد أكثر من خمس سنوات من الانتظار والمماطلة في التحقيق بانفجار المرفأ والتي توّجت أخيرًا بقرار اعتبره الأهالي طعنة مباشرة لهم بتعيين مجلس الوزراء لغراسيا القزّي عضو المجلس الأعلى للجمارك والمدّعى عليها في تفجير المرفأ، مديرة عامة للجمارك». وكان الأهالي استنكروا تعيين القزّي في بيانات سابقة، إلّا أنّ تحرّك اليوم أمام مبنى الجمارك وسط تدابير أمنية تحت عنوان «العدالة اولاً لا تعيين لمدعى عليها» اتّخذ طابعًا تصعيديًا. فقد اعتبر الأهالي المحتجّون الذين يرفعون صور أبنائهم ولافتات منددة بالقرار الصادر عن مجلس الوزراء ان «العدالة ليست منّة، والدم لا يُمحى بمرسوم، والمرفأ لن يُدفن بتعيين»، وهددوا بـ «عدم السماح لها بالدخول إلى مكتبها مجدداً».
غارة قرب مستشفى دار الأمل في بعلبك
وفي يوميات العدوان الاسرائيلي على لبنان، نقل العدو الاسرائيلي عدوانه الجوي من الجنوب الى البقاع أمس، وشنّت مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال غارتين جويتين في محيط مدينة بعلبك. استهدفت الغارة الأولى سيارة على الطريق العام بين بلدتي مجدلون وبعلبك بصاروخين، من دون تسجيل أي إصابات.فيما طالت الغارة الثانية مكانًا قرب مستشفى دار الأمل في بلدة دورس، واقتصرت الأضرار على الماديات، دون وقوع إصابات بشرية.
وأفيد بأن الشخصية المستهدفة في غارات بعلبك هو مسؤول عسكري تابع لإحدى التنظيمات الفلسطينية، وهذه المرة الثالثة التي تحاول اسرائيل استهدافه منذ سنة حتى الآن وفي مناطق مختلفة.
جنوباً، نفذ الجيش الاسرائيلي صباحا، عملية تمشيط من موقع الراهب بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف بلدة عيتا الشعب.وألقت مسيرة اسرائيلية قنبلة صوتية في محيط منزل أحد المواطنين في بلدة بليدا. كما تعرضت أطراف بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل بعد ظهر أمس لرشقات رشاشة مصدرها موقع الجيش الاسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في جبل الباط.كذلك، ألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة مركبا.
الى ذلك، تعرض محيط قوة من الجيش اللبناني، أثناء قيامها بمهمة ميدانية مشتركة مع قوات «اليونيفيل» قرب وادي العصافير جنوب بلدة الخيام، لإطلاق نار مصدره دبابة إسرائيلية خرجت من الموقع المستحدث في منطقة الحمامص.
ومساءً سُجِّل قصف مدفعي معادٍ بين بلاط ورامية. قضاء بنت جبيل. وأطلق الإحتلال الإسرائيلي قذائف ضوئية في أجواء منطقة الصالحاني، جنوب جبل بلاط. وفي إعتداء آخر، أطلق الإحتلال قنبلتين على «خلة المحافر» في بلدة العديسة.
وأنهى اللواء 401 التابع للفرقة 91 في جيش الاحتلال الإسرائيلي مناورة عسكرية على الحدود اللبنانية، هي الأولى من نوعها منذ عامين، بعد سلسلة من المناورات التي نفذت في قطاع غزة. وقال متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي: إن المناورة هدفت إلى الحفاظ على جاهزية القوات وتعزيز قدراتها لمواجهة مختلف سيناريوهات الطوارئ، إضافة إلى حماية المستوطنات، مع استخلاص العبر من المعارك الجارية في المنطقة.
وتضمنت التدريبات محاكاة مواجهات مع وتنفيذ تمارين دفاعية في عدة مواقع، وإخلاء جرحى تحت النيران ، إلى جانب توفير استجابات لوجستية وتقنية في حالات الطوارئ.
وفي سياق الكشف عن الاهداف الاسرائيلية، تحدث رئيس هيئة الامن القومي الاسرائيلي تساحي هنغبي عن «هدفين سياسيين طموحين على الجبهة الشمالية، الأول، استخدام اتفاق وقف النار الذي وقع في تشرين الثاني 2024 للمضي بانضمام لبنان إلى مسيرة التطبيع والسلام، أما في سوريا فلبلورة خطوة من مرحلتين، بدايتها ترتيب الشروط الأمنية على الحدود المشتركة وتواصلها في انضمام سوريا إلى الاتفاقات الإبراهيمية. وأقر هنغبي بانه لا يمكن التقدم في هذين المحورين بلا دور أميركي نشط، لكن الدولة اللبنانية، برئاسة الرئيس عون فشلت في نزع سلاح حزب لله في كل أرجاء لبنان في ظل الخوف من انزلاق البلاد الى حرب أهلية. والنتيجة أنه لا يوجد أي تقدم عملي في الحوار الثلاثي بقيادة الولايات المتحدة على مسائل الخلاف في حدود إسرائيل – لبنان. وتوضح إسرائيل أن انتشارها في دفاع متقدم في جنوب لبنان لن يتغير، ولهذا فان تصعيد المواجهة يبدو الآن أكثر واقعية من تحقيق التفاهمات».
"البناء":
تصاعد حديث الحرب في المنطقة مجدداً، مع إلغاء شركات طيران عالمية أبرزها شركة الطيران الفرنسية رحلاتها إلى مطار اللد (بن غوريون) في تل أبيب، حيث أفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأن "شركة الطيران الفرنسية تلغي رحلاتها لتل أبيب والمنطقة بسبب التوتر على الساحة الإيرانية". وكان قد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليل الخميس – الجمعة، أنّ أسطولاً ضخماً يتجه إلى إيران، مشيراً إلى "أننا نراقب إيران عن كثب ولدينا الكثير من القطع البحرية المتجهة إلى هناك احتياطاً". ولفت ترامب إلى "أننا سنقوم بتوجيه ضربة إليها إذا أقدمت على تنفيذ أي إعدامات"، على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، بينما تحدثت المصادر الإسرائيلية عن حالة استنفار قصوى سببها التحسّب لاحتمالات ضربة استباقية تشنها إيران إذا تأكدت أن الحرب قادمة لا محالة، وهو ما سبق وتحدث عنه القادة الإيرانيون قبل أيام.
في المنطقة اهتمام بالقرار الأميركي بنقل معتقلي تنظيم داعش وعائلات عناصر التنظيم التي كانت في معتقلات شمال شرق سورية بعهدة تنظيم قسد، واعتبار العراق وجهة آمنة لاحتجاز الآلاف من المنتمين للتنظيم، وجاء القرار الأميركي مفاجئاً بعدما كان القرار المعلن مع اتفاق وقف إطلاق النار بين قوات الحكومة السورية وقوات قسد، أن تتولى الحكومة السورية أمرهم وقد أعلنت نية نقلهم إلى أماكن اعتقال آمنة، قبل أن يصدر القرار الأميركي بنقلهم إلى العراق، ما تسبب بطرح أسئلة حول مدى جدية الحديث عن الثقة الأميركية بقدرة الحكم الجديد في سورية على التحرر من إرثه الآتي من تنظيم القاعدة والترابط التاريخي مع تنظيم داعش، ومدى امتلاكه مؤسسات أمنية موثوقة الولاء ومحصّنة بوجه اختراقات تنظيم داعش خصوصاً بعد العملية التي استهدفت القوات الأميركية في تدمر ونفذها أحد عناصر الحماية المفرزة من الحكومة السورية، وزاد مجال التكهنات ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن اتهامات للمبعوث الأميركي إلى سورية توماس برّاك بتغليب مصالح اقتصادية على المصالح الأمنية الاستراتيجية لواشنطن، وغضب البنتاغون من سرعة التخلي عن تنظيم قسد، ومخاطر الرهان على الحكومة الجديدة ومؤسساتها الأمنية في الحرب مع تنظيم داعش.
في لبنان شكّل اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون برئيس المجلس النيابي نبيه بري، مساحة لتخفيض التوتر الذي خيّم على الخطاب المتبادل بين عون والمقاومة، وساهمت إشارة بري للقاء مع عون بوصفه بالممتاز بتنفيس الكثير من الاحتقان الذي ولدته المساجلات الإعلامية ما تبعها من ملاحقات قضائية بحق مناصرين للمقاومة بتهم التعرّض لرئيس الجمهورية، وبعد اللقاء أكد بري أن البحث تناول المستجدات الجنوبية وتأكيد إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.وفيما بقيت الساحة الداخلية تحت وطأة التوتر الذي رافق مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون من سلاح المقاومة وردود الفعل السياسية والصحافية والإعلامية الواسعة وحالة الغضب الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، على وقع العدوان الإسرائيلي الخطير على الجنوب والبقاع، وبينما تسود البلاد حال ترقب وقلق من جملة استحقاقات في شهر شباط المقبل، في ظل قطيعة غير معلنة على خط بعبدا – حارة حريك، كسر رئيس مجلس النواب نبيه بري الجمود وزار بعبدا والتقى رئيس الجمهورية وبحث معه الأوضاع العامة في البلاد عموماً والوضع في الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتوسّعها إلى البقاع.
وتطرق البحث إلى اللقاءات التي تعقد لمعالجة التصعيد الإسرائيلي وإلى سبل مساعدة أهالي القرى الحدودية المدمرة للعودة إلى قراهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أماكن وجودهم. وبعد اللقاء، سُئِل الرئيس بري عن جو اللقاء مع الرئيس عون فأجاب: «دائماً أُسأل هذا السؤال وجوابي واحد: كل اللقاءات مع فخامة الرئيس دائماً ممتازة».
ووفق معلومات «البناء» فإنّ لقاء بري – عون رطب أجواء التوتر الذي أعقب مواقف رئيس الجمهورية حول سلاح حزب الله وردود الفعل، حيث يلعب رئيس المجلس دوراً محورياً في احتواء تداعيات السجالات والاختلافات في مقاربة ملف السلاح وحماية لبنان وتحرير الأرض، وتحرك رئيس المجلس جاء في توقيت مناسب لضبط الأمور ونزع فتيل التوتر وللحؤول دون اصطياد بعض الجهات الداخلية والخارجية في الماء العكر لإذكاء نار الاختلاف وزرع بذور الفتنة بين المقاومة والدولة.
وأكد رئيس المجلس وفق المعلومات ضرورة تخفيض منسوب الخطاب السياسي الحاد، واستمرار التواصل والحوار بين الجميع لا سيما بين الحزب ورئيس الجمهورية، للتوصل إلى قواسم مشتركة وتأمين مظلة سياسية لاستحقاقات شباط وتعزيز الوحدة الداخلية والالتفاف حول الدولة وتعزيز صمود أهالي الجنوب وتمسك لبنان بالقرارات الدوليّة ولجنة الميكانيزم وتفعيل العمل الدبلوماسي لردع الاحتلال الإسرائيلي ودفعه للانسحاب واستعادة الأسرى.
كما استقبل رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في قصر بعبدا، رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، واطّلع منه على الإجراءات الّتي اتخذها المجلس لمساعدة أهالي القرى الجنوبيّة الّذين تضرّروا نتيجة الاعتداءات الإسرائيليّة على القرى الجنوبية.
وطلب الرّئيس عون «مواصلة تقديم المساعدات وتأمين ما يحتاج إليه هؤلاء من حاجات مختلفة، لا سيّما لجهة الإيواء والتغذية والرّعاية الصّحيّة».
كما أشار الرئيس جوزاف عون أمام وفد من تجمّع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية إلى أنّ «اتصالاتنا الدولية تُطالب باستمرار بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولا يمكن أن يسلَم لبنان من دون سلامة جنوبه»، نؤكد أنه سيعمل، بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني، على تعزيز انتشاره في القرى الحدودية. وأوضح الرئيس عون أن «مطلبنا الأساسي في اجتماعات «الميكانيزم» أولويّته تتمثّل بعودة السكان إلى قراهم ومنازلهم، وإطلاق الأسرى». وقال: «أنتم أبناؤنا، والدولة مُلزَمة بمساعدتكم. وسأبحث مع رئيس الحكومة ووزير المالية في ملف التعويضات والمساعدات اللازمة لإعادة الإعمار. وأنا متّفق مع رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء على ضرورة رفع المعاناة عنكم، فهذا واجبنا الوطني».
وحمّلت مصادر سياسية في فريق المقاومة الدولة اللبنانية ممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة، ومجلس الوزراء، مسؤوليّة حماية الجنوب وأهله وردع العدوان وتحرير الأراضي المحتلة، وذلك بعد أن تخلّت الدولة عن مسؤولياتها طيلة عام ونيّف وتراجعت عن وعودها وتعهّداتها بحماية الجنوب وتحرير الأرض وتسليح الجيش واستراتيجية أمن قومي، لكنها لم تفعل شيئاً سوى نشر الجيش لإزالة السلاح الذي حرّر الأرض وردع العدو ودافع عن لبنان طيلة عقود، فيما العدو يستمرّ بعدوانه والدولة لا تحرّك ساكناً، بل تخضع للضغوط الخارجية وتنفذ الإملاءات الأميركية ومستمرة في مسلسل التنازلات السيادية بذريعة تجنب الحرب! فيما الحرب مستمرة بأشكالها العسكرية والأمنية والسياسية والمالية والنفسية والاجتماعية. ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ المقاومة وفت بتعهداتها وطبقت اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 ووقفت خلف الدولة ووثقت بها لكن الدولة خذلت المقاومة والجنوبيين وشعب المقاومة والسيادة والجيش اللبناني أيضاً الذي يحاولون زجه في أتون صراع داخلي لمصلحة إسرائيل وتحويله إلى حرس حدود للكيان الإسرائيلي بدل تمكينه بالمقومات المطلوبة لمواجهة «إسرائيل» وتحرير الأرض والدفاع عن الجنوبيين».
وكشفت المصادر أن اللجنة الخماسية لا سيما العضوين الأميركي والسعودي مارسا ضغوطاً كبيرة على أركان الدولة لرفع سقف الضغط السياسي على المقاومة لفرض الشروط عليها على وقع توسيع «إسرائيل» عدوانها على الجنوب والبقاع، مشددة على أن المقاومة لن تخشى وتخضع بل باقية مع أهلها وشعبها وجيشها في الميدان مهما بلغت التضحيات، كما أن لبنان لن يصبح في الفلك الإسرائيلي وإن دخل تحت الانتداب الأميركي المباشر من السيطرة على قرار السلطة التنفيذية والتحكم بمفاصل الدولة الأمنية والقضائية والاقتصادية والمالية والمرافق الحيوية من المرفأ والمطار.
في المقابل تشير أوساط دبلوماسية غربية لـ»البناء» إلى أن القرار اتخذ إنهاء قضية سلاح حزب الله في لبنان والحركات المسلحة في المنطقة وتعزيز منطق الدول وفق استراتيجية ترامب للشرق الأوسط، لكن لا يعني ذلك الذهاب إلى حرب واسعة النطاق بين حزب الله و»إسرائيل»، بل هناك خطوط حمر أميركية، لكن التصعيد سيد الموقف حتى تبرز معطيات جديدة وجلاء المشهد الإقليمي لا سيما مسار الصراع الأميركي – الإيراني، وبالتالي لا يزال متأثراً في مدار التهديد بضرب إيران ووفق نتائج الضربة إنْ حصلت فسيتضح مسار حسم الملف اللبناني أكان تسوية سياسية تشمل سلاح حزب الله وإعادة الإعمار وتحرير الأسرى والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وترتيبات أمنية – حدودية بين لبنان و»إسرائيل»، أو استخدام الضغوط القصوى لفرض التنازلات القاسية علىى لبنان والتي ربما تؤدي إلى تفاقم التوتر العسكري على الحدود.
وعلمت «البناء» أن عدداً من الموفدين سيزورون لبنان بعد وضع الجيش اللبناني تقريره وما ستقرره الحكومة حيال المرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة.
في غضون ذلك يزور وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي لبنان يوم الإثنين المقبل، ويجتمع إلى كبار المسؤولين وفي مقدمهم الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام إضافة إلى قائد الجيش ومسؤولين أمنيين آخرين، لبحث سبل الدعم في ضوء استعداد قطر لتقديم المزيد من المساعدات للبنان.
ويبحث الوزير القطري وفق المعلومات في حزمة مشاريع ومساعدات في القطاعات الاقتصادية، التربوية، والصحية، وفي أفق التعاون الاقتصادي والاستثماري في مجالات الطاقة والكهرباء، خصوصاً أن لبنان طلب من قطر مساعدته في موضوع الكهرباء وتأمين استجرار الغاز القطري من سورية لزيادة التغذية الكهربائية، إلى جانب مشاريع أخرى في قطع الطاقة. كما سيطرح ملف المساعدات القطرية المقدمة للجيش اللبناني، والتي بحسب المعلومات من الممكن أن تتوسع أيضاً لتشمل قوى الأمن الداخلي.
وأفادت مصادر خليجية لقناة «الجديد»، بأنّ «لبنان سيبدأ جني ثمار التزام العهد والحكومة وفي السنة الأولى بإنعاش مؤسسات الدولة»، وبأنّ «الأسابيع المقبلة ستحمل أخباراً إيجابية للاقتصاد اللبناني نتيجة التنسيق القطري السعودي». وأوضحت أنّ «توقيع عدد من الاتفاقيات اللبنانية السعودية يفوق العشر اتفاقيات قريباً كمؤشر على إحياء العلاقات الثنائية».
وعقد رئيس الحكومة يرافقه سفير لبنان في باريس ربيع الشاعر اجتماعاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دام ساعة في قصر الإليزيه تخللته خلوة بين الرئيسين.
وقد تناولت المحادثات أبرز المواضيع المشتركة بين البلدين لا سيما التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية المزمع عقده في باريس بتاريخ 5 آذار المقبل وسبل إنجاحه، وشدد الجانبان على «أهمية الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني في بسط سلطته وحيداً على منطقة جنوب الليطاني».
كذلك ثمّن الجانبان الدور الذي تلعبه هيئة «الميكانيزم» وأعربا عن تمسكهما بضرورة التنفيذ الكامل لإعلان وقف العمليات العدائية الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني من العام 2024. وشدّد سلام على «ضرورة وقف خروقات «إسرائيل» للسيادة اللبنانية وانسحابها من كامل الأراضي التي لا تزال تحتلها»، مشدداً على «التزام حكومته استكمال عملية حصر السلاح في كافة الأراضي اللبنانية وفق الخطة التي وضعها الجيش في أيلول الماضي».
ميدانياً، تعرّض محيط قوة من الجيش اللبناني، أثناء قيامها بمهمة ميدانية مشتركة مع قوات «اليونيفيل» قرب وادي العصافير جنوب بلدة الخيام، لإطلاق نار مصدره دبابة إسرائيلية خرجت من الموقع المستحدث في منطقة الحمامص.
وأقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ سلسلة اعتداءات شملت إلقاء قنابل صوتية وإطلاق نار، مستهدفة مواطنين وعمالاً، حيث ألقت محلقة «إسرائيلية» قنبلة صوتية انفجرت في الجو قرب أحد المواطنين في بلدة بليدا.
وألقت محلقة «إسرائيلية» معادية قنبلة صوتية على عمال حديد في بلدة مركبا.
وتعرّضت أطراف بلدة عيترون لرشقات رشاشة مصدرها الموقع المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في جبل الباط. وشنت مسيّرة «إسرائيلية» غارة استهدفت بلدة دورس قرب مستشفى دار الأمل في بعلبك.
في المواقف، رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب أن «الدعوة إلى حصرية السلاح بيد الدولة، كما تطرحها الحكومة، تُقدَّم بوصفها مدخلاً لبناء الدولة. لكننا نرى أن هذه الدعوة، بصيغتها الحالية، تتجاهل الفجوة الهائلة بين المطلوب والمتاح. فالدولة التي لا تملك قرار الحرب والسلم، ولا القدرة الدفاعية الكافية، ولا الغطاء الدولي المتوازن، لا يمكن تحميلها وحدها مسؤولية حماية الحدود».
وتابع :»ننتقد بشدّة الخطاب الحكومي الموجَّه إلى الخارج، حين يُقدَّم لبنان وكأن أزمته الأمنية محصورة بسلاح المقاومة، متجاهلاً الاحتلال والعدوان والخروقات. هذا الخطاب لا يخدم مصلحة الدولة، بل يضعف موقعها التفاوضي، ويمنح «إسرائيل» غطاءً سياسياً، ويحوّل الانقسام الداخلي إلى مادة استثمار خارجي. وان السياسة الرشيدة لا تكون بتصدير الخلافات الوطنية، بل بإدارتها داخلياً، وبعرض موقف متماسك يحمي لبنان ولا يبرّر الضغط عليه».
بدوره، أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى أن «الدولة اللبنانية تعيد ممارسة دورها التاريخي، بالتخلّي عن البقاع والجنوب والضاحية وعن عمد وقصد وفوق السطح. ويؤسفنا أن نقول إن هناك مَن يريد تصفية الطائفة الشيعية أو تحييدها، والدولة في هذا المجال متهمة بشدة، وشعبنا اللبناني معنيّ بالتضامن مع الطائفة الشيعية الوطنية والمضحية، لا من موقع الضعف، بل من باب ما يلزم للعائلة اللبنانية على بعضها البعض»… مؤكّداً أن «تاريخ الشيعة، وخاصة في عالم التضحيات الوطنية ليس فوقه تضحية. بالنسبة لنا اللحظة لحظة مصير، وسنقف ضد مشاريع ذبحنا من الخلف، ولن نقبل النوم على كتف من يستلّ خنجره المسموم».
واعتبر أن «مَن يطالب بالشرعية فليتفضل وليبسط الشرعية والسيادة على الحافة الأمامية وجنوب النهر، والمرجلة هناك وعلى الحافة الأمامية وليس بشمال النهر».
من جهته، أشار العلامة السيّد علي فضل الله إلى «أنّنا نعي جيّداً حجم الضّغوط الّتي تتعرّض لها الدّولة اللّبنانيّة وحجم القدرات الّتي يمتلكها هذا العدوّ والمساندة الدّوليّة والّتي تجعله قادراً على أن يضرب ويدمّر ويقتل حيث يشاء كما يفعل… ولكنّنا نريد مع كلّ اللّبنانيّين أن يروا دولتهم تبذل أقصى ما لديها لإيقاف نزيف الدّم والدّمار وتفعّل دورها بما تمتلكه من رصيد على الصّعيد السّياسيّ والدّبلوماسيّ وفي المحافل الدّوليّة لإزالة الاحتلال ووقف العدوان والذّود عنهم حتّى يشعر المواطنون بأنّ الدّولة هي وحدها الحامية لهم، وهو ما يجعل لها حضورها ومكانتها في نفوسهم وهم سيكونون عوناً وسنداً لها».
وتضامناً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادتها الحكيمة وشعبها الأبي في مواجهة التخريب والتهديد الأميركي – الإسرائيلي وتنديداً بالإساءة لمقام المرجع الكبير الإمام السيد علي خامنئي، دعا حزب الله للمشاركة الفاعلة في اللقاء التضامني الجماهيري الكبير. وذلك يوم الاثنين المقبل الساعة 03:30 عصراً، في مجمع سيد الشهداء الضاحية الجنوبية لبيروت.
إلى ذلك، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة لمناقشة وإقرار مشروع الموازنة العامة لعام 2026، وذلك في تمام الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر ومساء أيام الثلاثاء، الأربعاء والخميس الواقعين فيه 27 /28 / 29 من شهر كانون الثاني الحالي.
"الشرق":
عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، الأوضاع العامة في البلاد عموما والوضع في الجنوب خصوصا في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتوسعها الى البقاع.
وتطرق البحث الى اللقاءات التي تعقد لمعالجة التصعيد الإسرائيلي والى سبل مساعدة أهالي القرى الحدودية المدمرة للعودة الى قراهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أماكن وجودهم.
وبعد اللقاء، سئل الرئيس بري عن جو اللقاء مع الرئيس عون فأجاب: «دائما اسأل هذا السؤال وجوابي واحد: كل اللقاءات مع فخامة الرئيس دائما ممتازة».
والوضع في الجنوب كان ايضاً محور بحث بين الرئيس عون ووفد من تجمع ابناء البلدات الجنوبية الحدودية برئاسة منسق التجمع السيد طارق مزرعاني الذي القى في المستهل كلمة طالب فيها بمضاعفة الجهود من أجل تأمين عودةٍ آمنةٍ للأهالي، والشروع في إعادة الإعمار، ودفع التعويضات، وترميم البنى التحتية. وإلى حين تحقيق ذلك، نأمل منكم المزيد من العمل من اجل تحييد المدنيين عن المخاطر، ووقف التعديات المستمرة على البيوت والأرزاق وإطلاق سراح الاسرى، وتفعيل دور لجنة «الميكانيزم» لتطبيق وقف جدّي شامل لإطلاق النار، ونطالب بانتشار الجيش اللبناني في جميع قرانا الحدودية، بما يعزّز شعور الأهالي بالأمان والاستقرار.
كما نتقدّم بطلبٍ خاص من فخامتكم، بأن تصدروا توجيهاتكم إلى قيادة الجيش بالسماح للأهالي الذين تقع منازلهم على الحدود مباشرةً بزيارتها، إذ لم يتمكّنوا من زيارتها منذ بداية الحرب، أسوةً ببقية أصحاب المنازل التي لا تقع بمحاذاة الحدود تماماً. ونقترح أن يتم ذلك ضمن برنامجٍ زمني تنظّمه قيادة الجيش، يُحدَّد لكل قرية على حدة، لا سيّما أنّ هناك قرى بأكملها ما زال الدخول إليها ممنوعاً، ومنها قرية هونين الحدودية المستحدثة. وإنّنا كتجمّعٍ، نرفض رفضاً قاطعاً كل ما يُتداول عن مخططاتٍ تهدف إلى تحويل منطقتنا إلى منطقة عازلة أو اقتصادية أو خالية من السكان، ونؤكّد تمسّكنا الكامل بكل شبرٍ من أرضنا وحقّنا المشروع في العيش عليها.
كما دعا رئيس الجمهورية إلى زيارة الـمنطقة الحدودية التي هي صورةٌ مصغّرةً عن وطننا الحبيب بتنوّعها وغناها الاجتماعي والثقافي والتاريخي والتي هي مثال عن الوحدة الوطنية بين جميع أبنائها، ولقد تضررت كلها في هذه الحرب وبينها قرى دُمّرت بالكامل لا سيما في القطاعين الغربي والشرقي، وهذه الزيارة ستنعش الثقة والأمل في نفوس الأهالي، وتعزز ارتباطهم بوطنهم ودولتهم.
ورد الرئيس عون مرحباً بالوفد مؤكداً متابعته اليومية لما يحصل على ارض الجنوب ومعاناة اهله وسكانه. وشدد على ان الدولة تتمسك بعودة الاهالي الى ارضهم ووقف الاعتداءات الاسرائيلية، واطلاق الاسرى وهي تطالب بذلك بشكل دائم لا سيما خلال اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، حيث يؤكد السفير سيمون كرم أن هوية ابن الجنوب مرتبطة بأرضه وان لا عودة عن هذا المطلب.
ونفى رئيس الجمهورية وجود اي اقتراح حول إخلاء المنطقة الحدودية الجنوبية من سكانها وتحويلها الى منطقة اقتصادية عازلة. إلا أنه أكد، في المقابل، على ضرورة العمل على إعادة اعمارها وتقوية اقتصادها وتأمين فرص عمل لسكانها ما يعزز الاستقرار الاقتصادي وبالتالي الأمني فيها.
واكد الرئيس عون خلال اللقاء على اهمية تأمين الحماية الكاملة لأهل هذه المنطقة من خلال تعزيز وجود مراكز جديدة للجيش في بلداتها ومؤازرة قوات «اليونيفيل» له لتأمين مظلة دولية لهذه الحماية، لافتاً الى ان دولا كثيرة من الاتحاد الاوروبي كفرنسا وإيطاليا، واخرى مثل أندونيسا، اكدت تصميمها على البقاء في الجنوب بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» فيه.
وشدد رئيس الجمهورية على ان من واجبات الدولة الوقوف الى جانب اهلها وانه على تواصل مع رئيس الحكومة ووزير المالية لإيجاد السبل الآيلة الى تقديم المساعدات والتعويضات لسكان المنطقة الذين تهجروا وخسروا منازلهم ومصدر رزقهم «وانا متفق مع الرئيسين بري وسلام لرفع المعاناة عنكم». وقال: «نطالب بشكل دائم المجتمع الدولي للضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من التلال التي احتلتها بالإضافة الى اعادة الاسرى اللبنانيين. انتم ابناؤنا والدولة ملزمة بكم، فأنا ابن الجنوب وأعرف جيداً معاناة ابن هذه الأرض، وانا ابن البيئة نفسها، فلا توصوا حريصا، وليس لدينا خيار آخر. فالحرب ليست خيارا لنا، وكذلك هي ليست خيار اهل الجنوب الذين عانوا وخسروا الكثير منذ العام 1969. ولبنان لا يمكن ان يتحمل وحده تبعات الدفاع عن القضية الفلسطينية مع انها قضية محقة».
وختم الرئيس عون بالقول: «لا يمكن للبنان ان يتعافى ويزدهر ويعيش بسلام اذا كان الجنوب جريحا وابناؤه يعانون. فجرح الجنوب مفتوح ويجب اغلاقه ونريد مساعدتكم انتم لتحقيق ذلك. نحن في مرحلة صعبة، نتعاطى فيها بحكمة وتعقل، ولكن البعض، للأسف، يعتبر هذا الاسلوب ضعفا، إلا أننا نريد تخفيف المعاناة بأقل خسائر ممكنة».
الى ذلك، شهد قصر بعبدا، لقاءات وزارية تناولت عمل عدد من الوزارات. وفي هذا الاطار، استقبل الرئيس عون وزير الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار واطلع منه على نتائج زيارته الى مملكة البحرين واللقاءات التي عقدها مع كبار المسؤولين فيها، وفي مقدمهم الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة الذي حمّله تحياته الى الرئيس عون وتمنياته للبنان بدوام الاستقرار والامن، مشددا على وقوف البحرين الدائم الى جانب لبنان ودعمه في مختلف المجالات. كذلك تطرق البحث الى الأوضاع الأمنية والتحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الامن الداخلي المقرر عقده في شهر آذار المقبل في باريس.
وزاريا أيضا، استقبل الرئيس عون، وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة ووزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود وعرض معهما مواضيع تتعلق بعمل الوزارتين ولا سيما النشاطات الثقافية والسياحية المشتركة المقرر تنظيمها خلال الأشهر المقبلة. كما اطلع على الحركة السياحية في فصل الشتاء وحركة الحجوزات في المؤسسات السياحية والفندقية.
ديبلوماسيا، استقبل الرئيس عون السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو وعرض معه التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الامن الداخلي المقرر عقده في باريس في 5 آذار المقبل. وأجرى الرئيس عون والسفير ماغرو جولة افق تناولت الاوضاع المحلية والاقليمية في ضوء التطورات الاخيرة.
وبعد الظهر، استقبل عون رئيس مجلس الجنوب السيد هاشم حيدر، واطلع منه على الإجراءات التي اتخذها المجلس لمساعدة أهالي القرى الجنوبية الذين تضرروا نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية.
وطلب الرئيس عون مواصلة تقيدم المساعدات وتأمين ما يحتاج اليه هؤلاء من حاجات مختلفة، لا سيما لجهة الايواء والتغذية والرعاية الصحية.
دعوة مجلس النواب إلى جلسة
لمناقشة الموازنة العامة
استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة وشؤونا تربوية».
على صعيد آخر، دعا الرئيس بري إلى جلسة لمناقشة وإقرار مشروع الموازنة العامة لعام 2026، وذلك في تمام الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر ومساء أيام الثلاثاء، الأربعاء والخميس الواقعين فيه 27/28 / 29 من شهر كانون الثاني الحالي.
"الشرق الأوسط":
عقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، يرافقه سفير لبنان في باريس ربيع الشاعر، اجتماعاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استمر ساعة في قصر الإليزيه، تخللته خلوة بين الرئيسين. وتناولت المحادثات أبرز الموضوعات المشتركة بين البلدَين لا سيما التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، المزمع عقده في باريس بتاريخ 5 مارس (آذار) المقبل وسبل إنجاحه. وشدد الطرفان على أهمية الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني في بسط سلطته وحيداً على منطقة جنوب الليطاني.
وكذلك ثمّن الجانبان الدور الذي تؤديه هيئة «الميكانيزم»، معربَين عن تمسكهما بضرورة التنفيذ الكامل لإعلان وقف العمليات العدائية بين إسرائيل ولبنان الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.
وفي هذا الصدد شدّد سلام على ضرورة وقف خروقات إسرائيل للسيادة اللبنانية وانسحابها من كل الأراضي التي لا تزال تحتلها.
ومن جهة أخرى، أكّد سلام للرئيس الفرنسي التزام حكومته استكمال عملية حصر السلاح في كل الأراضي اللبنانية، وفق الخطة التي وضعها الجيش في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأن «أي رهان على عكس ذلك من أي جهة هو كناية عن مغامرة لن تأتي على لبنان إلا بالمزيد من عدم الاستقرار والمآسي».
وشكر سلام الرئيس الفرنسي على الدعم الكبير الذي تقدمه فرنسا إلى لبنان، مشدداً على «ضرورة إيجاد بديل لقوات (اليونيفيل) بعد انتهاء مهامها التي لفرنسا دور محوري في صياغته، لكونها صاحبة القلم بهذا الشأن في مجلس الأمن».
من جهته، أعرب الرئيس الفرنسي عن دعمه للخطوات الإصلاحية التي تقوم بها حكومة سلام، مشدداً على أهمية إقرار قانون الفجوة المالية بعد نقاشه في اللجان النيابية المختصة، بما يؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وعقد مؤتمر في باريس لدعم إعادة التعافي والإعمار في لبنان.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا