الأنباء: "التقدمي" ينحاز لإنصاف موظّفي ومتقاعدي القطاع العام

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jan 29 26|09:26AM :نشر بتاريخ

 لا يتّخذ الحزب التقدمي الاشتراكي موقفًا جديدًا في الملفين الاقتصادي والاجتماعي. فكلام نوابه في مجلس النواب، يومي أمس وأول من أمس، كان واضحًا ومنسجمًا مع فكر المؤسس كمال جنبلاط، ومع رصيد سبعة عقود بقي خلالها الحزب صوت موظّف الدولة، وأستاذ الجامعة اللبنانية، ومتقاعدي القطاع العام.

قالها "التقدمي" بوضوح من مجلس النواب: إنّ إخراج ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية من المعادلات الطائفية والمذهبية ضرورة، فلكل أستاذ في الجامعة اللبنانية حقّ الحصول على فرصة بالتفرّغ، إن استوفى المعايير المهنية المطلوبة. كما أنّ المساس بحقوق المتقاعدين، مدنيين كانوا أم عسكريين، مرفوض، وحماية المدرسة الوطنية، أي المدرسة الرسمية، واجب على الدولة اللبنانية، التي يقع على عاتقها معالجة أي نقص في توفير تعليم ذي جودة. ولا بدّ، في هذا الإطار، من المطالبة بفتح باب التعاقد، إذ إنّ "اللقاء الديمقراطي" معنيّ بتحصين القطاع التربوي الرسمي، وسينقل أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن هذه الصرخة في كلمته المنتظرة اليوم، ونقلها إلى وزيرة التربية في كتاب رسمي سُلّم إليها.

وفي السياق نفسه، ينحاز "التقدمي" إلى موظّفي القطاع العام، بمختلف فئاتهم ومتقاعديهم، الذين نفّذوا تحرّكات مطلبية حضارية للمطالبة بإنصافهم. ويجدّد الحزب دعوته الدولة إلى اعتماد مقاربة جدّية ومسؤولة لضمان حقوقهم، بعيدًا عن المعالجات الترقيعية، وقد ذهب أبعد من ذلك مطالبًا الحكومة بفتح قنوات حوار مباشرة مع روابط موظفي الدولة، لمعالجة الثغرات وضمان الحقوق. وقد علمت "الأنباء الإلكترونية" أنّ الحزب التقدمي الاشتراكي سيتّخذ خطوات عملية في هذا السياق، في الأيام المقبلة.

تجلّى ذلك في موقف "جبهة التحرّر العمالي"، التي طالبت في بيانها الصادر أمس الأربعاء بتصحيح عادل للرواتب والأجور، وللتقديمات الصحية والاجتماعية، لموظفي الإدارة العامة، والمعلمين في التعليم الرسمي، والمتقاعدين من الأسلاك العسكرية والإدارات العامة. والأكيد أنّ المدخل إلى إنصاف هؤلاء جميعًا قد يكون عبر إقرار الاقتراح الذي تقدّم به عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله، بناءً على توجيهات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط، والقاضي بدمج 50 في المئة من مجموع المساعدات الاجتماعية والملحقات في أساس الراتب، للموظفين والأجراء والمستخدمين والمتعاقدين، مدنيين وعسكريين.

حزب الله وجرّ البلاد إلى الحرب

توازيًا، وعلى هامش جلسة مجلس النواب التي ناقشت لليوم الثاني على التوالي مشروع الموازنة العامة لعام 2026 المقدّم من الحكومة، حضرت التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والتي أعلن فيها تصميم الحزب على الدفاع عن إيران في حال تعرّضها لأي هجوم. وقد استتبعت هذه التصريحات إدانات واسعة، باعتبار أنّها تسلب الدولة اللبنانية حقّها الحصري في اتخاذ قرار السلم أو الحرب.

وفي السياق، علمت "الأنباء الإلكترونية" أنّ رئاسة الجمهورية ترى في هذا الموقف تراجعًا فادحًا لحزب الله عن التزاماته كافة، لجهة احترام مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما أكّد عليه خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزاف عون، والبيان الوزاري للحكومة التي يشارك فيها وزراء يدورون في فلك حزب الله.

كما علمت "الأنباء الإلكترونية" أنّ تداعيات هذه التصريحات حضرت أيضًا في المباحثات التي أجراها الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان مع رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني. وبحسب مصدر مطّلع، فإنّ هذه المباحثات، التي ارتكزت على مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب عقده في باريس بين الثالث والخامس من آذار المقبل، شهدت عرضًا فرنسيًا لما توصّل إليه وفد زار لبنان أخيرًا واجتمع بمسؤولين في حزب الله، حيث تبيّن أنّ مواقف الحزب بشأن الانخراط في حرب إسناد دعمًا لإيران تبقى في الإطار السياسي وتهدف إلى شدّ العصب، فيما يُستبعد أن يكون لها أساس عملي على الأرض.

وتزامنت هذه المباحثات مع مساعٍ سعودية وتركية وقطرية وعُمانية جدّية لإقناع الأميركيين بعدم تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران. وقد علمت "الأنباء الإلكترونية" أنّ هذه الدول تطرح مقاربة تقوم على معالجة الملفات العالقة مع طهران واحدًا تلو الآخر، بدءًا من الملف النووي، بدل التعامل معها كحزمة واحدة، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في حوار صحافي أمس الأربعاء.

تطوّر في ملف الموقوفين السوريين

وفيما لن يغيب ملف حزب الله وتداعيات تصريحات الشيخ نعيم قاسم عن جلسة مجلس الوزراء المقرّرة غدًا الجمعة، برز بند مهم على جدول أعمال الجلسة، يتمثّل في عرض مشروع اتفاقية بين لبنان وسوريا لنقل الأشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم، أي لبنان، إلى بلد جنسيتهم، أي سوريا، وتفويض مجلس الوزراء التوقيع عليها.

وفي هذا الإطار، علمت "الأنباء الإلكترونية" من مصدر رسمي أنّ الاتفاقية تنصّ على تسليم لبنان 300 محكوم سوري إلى الجانب السوري، وهو كامل عدد المحكومين السوريين في السجون اللبنانية، على أن لا تشمل الاتفاقية نحو 2000 موقوف سوري غير محكوم. وأوضح المصدر أنّ الاتفاقية تترك لسوريا، كدولة سيادية، حرية التصرّف بالمحكومين المفرج عنهم.

وأضاف المصدر أنّ عرض الاتفاقية على مجلس الوزراء يهدف إلى تطويق أي محاولة قد تصدر عن وزارة العدل اللبنانية للتراجع عن بنودها. كما يجري العمل على إعداد اتفاقية موازية تخصّ الموقوفين غير المحكومين، ولا سيما أنّ معظمهم تعرّضوا للظلم والتوقيف في حقبة النظام السوري السابق، التي اتّسمت بالاستخفاف بحقوق السوريين وسهولة توقيفهم لأسباب سياسية. وتقرّ مصادر مطّلعة بأنّ القضاء اللبناني لم يقم بدوره تجاه هؤلاء خلال السنوات الماضية لأسباب سياسية معروفة، إلا أنّ الواقع اليوم تغيّر بعد سقوط نظام بشار الأسد، ما يستدعي مقاربة إنسانية لهذا الملف بعيدًا عن الرواسب السابقة، بما يتيح للبنان بناء علاقات رسمية طبيعية مع سوريا.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية