العربي الجديد: الدعم الإسباني للجيش اللبناني محور زيارة عون إلى مدريد
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 03 26|09:36AM :نشر بتاريخ
يلعب الدعم الإسباني للجيش اللبناني ومهمة القوة التابعة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" في الجنوب دوراً محورياً في زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى مدريد، التي تستمر ليومين وبدأت بلقاء رسمي مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في مقر الحكومة الإسبانية "المنكلاوا". تأتي الزيارة في توقيت حساس، وسط تصعيد مستمر من إسرائيل على جنوب لبنان، واهتمام أوروبي ودولي بدعم استقرار لبنان والحفاظ على وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار الأممي 1701. ومنذ 2006، تساهم إسبانيا في "اليونيفيل" عبر أكثر من 650 جندياً، يمثلون أكبر حضور إسباني في عمليات حفظ السلام حول العالم.
وتناول اللقاء "رغبة إسبانيا في إبقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني بعد انسحاب اليونيفيل الذي يكتمل في العام 2027، ولا سيّما أن مداولات تجري بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد".
وعرض عون بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية "ما حققه الجيش اللبناني من إنجازات في جنوب الليطاني وإخلاء المناطق التي انتشرت فيها من المظاهر المسلحة، وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، إضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على الأراضي اللبنانية كافّة، ولا سيّما منها حماية الحدود البرية ومنع التهريب والاتّجار بالمخدرات ومنع الهجرة غير الشرعية".
ولفت الرئيس اللبناني بهذا الإطار إلى حاجة الجيش إلى معدات عسكرية وآليات وتجهيزات لتمكينه من القيام بمهامه كافة. كذلك، تطرّق البحث إلى الوضع في الشرق الأوسط وأهمية الدفع في اتجاه السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة، ما يحقق حلاً للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية المعلنة في قمة بيروت العام 2002.
وأكد الرئيس اللبناني عون خلال اللقاء تقديره للدعم الإسباني المتواصل للبنان في المنتديات الدولية والأوروبية، ولا سيّما دعم الجيش اللبناني مالياً وعينياً، مشدداً على أن لبنان يأمل أن تعمل إسبانيا مع الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان والالتزام بوقف الأعمال العدائية وتطبيق القرار 1701. من جهته، أكد سانشيز أن إسبانيا ستواصل دعم لبنان في تعزيز الأمن والاستقرار، بما في ذلك بعد انتهاء مهام "اليونيفيل"، مشيراً إلى أن بلاده ستشارك على المستوى الوزاري في مؤتمر باريس المزمع عقده في 5 مارس/آذار المقبل لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وأضاف أن استمرار وجود وحدات إسبانية في الجنوب سيكون موضوع دراسة بالتنسيق مع شركاء الاتحاد الأوروبي، لضمان استقرار طويل الأمد.
الاتفاقيات الثلاثة: التعليم والزراعة والثقافة
وشهدت زيارة الرئيس عون توقيع ثلاث مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون الثنائي بين لبنان وإسبانيا، في مجال التعليم والدبلوماسية وتهدف إلى تعزيز التعاون بين المدارس والأكاديميات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات والبرامج التدريبية في مجالات السياسة الخارجية، العلاقات الدولية، القانون الدولي، والعلاقات الاقتصادية الدولية. وفي مجال التعاون الزراعي، إذ يغطي هذا الاتفاق التعاون في السياسات الزراعية، والصحة النباتية والحيوانية، والبحث العلمي، ونظم التسويق، ومواءمة المعايير مع الاتحاد الأوروبي، وتطوير نظم الري لتعزيز كفاءة استخدام المياه والطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين الشفافية في سلاسل التوريد. والاتفاق صالح لمدة ثلاث سنوات وقابل للتمديد.
والاتفاق الثالث هو في المجال الثقافي بين المكتبتَين الوطنيتَين اللبنانية والإسبانية لمدة أربع سنوات، لتبادل المراجع والمطبوعات، والخبرات في حفظ الوثائق، والرقمنة، والإيداع القانوني، بما يعكس حرص البلدين على تعزيز الروابط الثقافية والمعرفية. وأكدت الحكومة الإسبانية أن لبنان صنف ضمن الدول ذات الأولوية في خطة التعاون الإسباني 2024-2027، مع رفع الدعم المالي المقدم عبر وكالة التعاون الإسبانية للتنمية (AECID) إلى 30 مليون يورو خلال الثلاث سنوات المقبلة.
البعد العسكري والاستراتيجي
يلعب الدعم الإسباني للجيش اللبناني دوراً أساسياً في تمكين الجيش من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، خصوصاً في الجنوب، حيث يقوم الجيش اللبناني منذ تطبيق وقف الأعمال العدائية الأخير بـ"تنظيف" المناطق الواقعة جنوب الليطاني من أي وجود مسلح خارج إطار الجيش اللبناني. وتعمل إسبانيا، ضمن اللجنة التقنية العسكرية الأوروبية (TMC) التي تضم فرنسا وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة، على توفير تدريب وتجهيزات عسكرية للجيش اللبناني، بما يمكنه من أن يصبح القوة المسلحة الشرعية الوحيدة جنوب نهر الليطاني. وتشير مصادر في الخارجية الإسبانية لـ"العربي الجديد" إلى أنّ هذا الدعم يتجاوز البعد العسكري المباشر، ليشمل الاستشارة الاستراتيجية، والتدريب اللوجستي، وتنسيق العمليات مع القوى الأوروبية والأميركية، بما يعزّز قدرة لبنان على مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية، ويمثل عنصرَ استقرار مهماً في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
البعد الإقليمي والتصعيد الإسرائيلي
وتأتي زيارة عون إلى مدريد في وقت يشهد فيه جنوب لبنان تصعيداً إسرائيلياً يومياً. فقد أسفرت غارات صباح الاثنين عن سقوط شهيد وثمانية جرحى جنوب نهر الليطاني، ضمن العمليات العسكرية المستمرة. وأكد الرئيس اللبناني أمام سانشيز ضرورةَ تكثيف الضغط الدولي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، والتزامها بالقرار الأممي 1701، بينما يشكل التعاون الأوروبي – الإسباني عنصراً أساسياً في دعم الجيش اللبناني وتمكينه من السيطرة على جنوب البلاد بالكامل، ما يمنع أي فراغ أمني قد تستغله مليشيات مسلحة.
وتناول اللقاء أيضاً البعد الاقتصادي والثقافي، إذ بحث الرئيس عون مع سانشيز تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وتسهيل دخول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الإسبانية، وزيادة الصادرات اللبنانية، بالإضافة إلى تعزيز السياحة وتشغيل رحلات جوية مباشرة بين لبنان وإسبانيا. ويتمتع لبنان بوجود معهد ثربانتس في بيروت، وقاعتَي ثربانتس، واثنتين من القاعات الجامعية، وهو ما يعزز التعاون الأكاديمي والثقافي بين البلدين، ويشكل جزءاً من السياسة الإسبانية لدعم الاستقرار عبر التعليم والثقافة. وشدد الرئيس عون على أهمية استمرار الدعم الإسباني في المجالات الإنسانية، خصوصاً للاجئين السوريين في لبنان، إذ بلغت المساعدات الإسبانية مليوناً و400 ألف يورو في 2024، واستقبلت إسبانيا نحو 85 لاجئاً سورياً في 2025، كما أكد ضرورةَ دعم خطة العودة الطوعية للاجئين إلى لبنان، التي استفاد منها نحو نصف مليون شخص.
لقاء عون بالملك فيليبي السادس
وبعد لقاء سانشيز، التقى عون بالعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس في قصر ثارثويلا الملكي، وعرض عليه ما يقوم به الجيش اللبناني، "من أجل تعزيز السلام والأمن على الأراضي اللبنانية، تنفيذاً لالتزامات لبنان بالقرارات والاتفاقات الدولية في هذا الشأن". وأكد عون تطلعه إلى تعزيز العلاقات بين البلدين في جميع المجالات، التي تحقق مصالحهما المشتركة، وتقديره للمواقف التي تتخذها إسبانيا من التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط".
من جهته، أكّد الملك فيليبي السادس "عمق العلاقات بين البلدين، وأهمية تعزيزها في المجالات كافة"، مشدداً على الصداقة التاريخية التي تربط لبنان بإسبانيا، حيث تعود العلاقات الدبلوماسية بينهما لسنوات طويلة، ومشيراً إلى أن "بلاده تؤيد الإجراءات التي يتخذها لبنان لتعزيز أمنه واستقراره".
وعلى صعيد خارجية البلدين، قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إنه "بحث ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس سبل توسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية بين بلدينا". وأشار إلى "أننا تبادلنا وجهات النظر حول مستقبل عمل القوات الدولية والصيغ المحتملة للحفاظ على الأمن والاستقرار، واحترام وقف إطلاق النار، وآفاق تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط".
ولفت رجي إلى أنه طلب من نظيره الإسباني "الضغط على إسرائيل من أجل وقف انتهاكاتها المتكررة للسيادة اللبنانية، والانسحاب من المواقع التي ما زالت تحتلها في الجنوب اللبناني، والإفراج عن المعتقلين"، مؤكداً "التزام الحكومة اللبنانية الكامل بتطبيق القرار 1701، وحصر حمل السلاح بالمؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية".
كما دعا إسبانيا إلى المشاركة الفاعلة في مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر انعقاده في الخامس من مارس/آذار المقبل في باريس، وحشد الدعم السياسي والمالي اللازمين لإنجاح المؤتمر، "نظراً لأهميته في تمكين الجيش من القيام بدوره وتنفيذ المهمات المنوطة به".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا