نداء الوطن: قاسم تائه في سردياته... وعون وسلام يحسمانها: السلاح للدولة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 04 26|09:05AM :نشر بتاريخ
في كل مرة يطلّ فيها الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم على اللبنانيين، تتجلى الهوّة الزمنية بين سرديات خيالية يجد حتى مناصروه صعوبة في هضمها، وبين وقائع الميدان والمعطيات الإقليمية والمحلية التي تجاوزت طروحاته. لم يعد يملك من رصيده سوى كلمات لا تُصرف إلا في نحر شعبه وتعميق جراحاته، وعرقلة مسار الدولة اللبنانية نحو السيادة والإصلاح.
ولمناسبة ولادة الإمام المهدي والذكرى الـ 33 لتأسيس "المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم - مدارس الإمام المهدي"، جلس قاسم في كلمته، عند الضفة الجنوبية من الليطاني، متحاشيًا التطرق مباشرة إلى مسألة خطة الجيش اللبناني شمال النهر، بانتظار ربما ما ستؤول إليه المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية، و "درة التاج في العالم" أي إيران وفق توصيفه، وتأكيده أنها قادرة على "هزيمة أميركا وإسرائيل في المواجهة".
وبعد أن أطال الأمين العام في تلقين اللبنانيين والدولة دروسًا في الوطنية وسبل مواجهة العدو (نظرًا إلى إنجازاته في حرب الإسناد)، أفرد حيّزًا خاصًا لـ "بعض وزراء الحكومة"، موجّهًا إليهم ما يشبه مضبطة اتهامية بأنهم "يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة"، ويتصرّفون وكأن الحكومة "ورقة بيد الحزب الذي يعملون لديه". وتعليقًا على كلامه، يشير مراقبون إلى أن "حزب الله"، بعدما تبيّن له أن المواجهة المباشرة مع بعبدا ترتدّ عليه سلبًا وأن مواقفها الصلبة غير قابلة للالتواء أو الاحتواء، لجأ إلى اعتماد تكتيك بديل، يقوم على التصويب غير المباشر، تارةً عبر استهداف رئيس الوفد اللبناني إلى "الميكانيزم" السفير سيمون كرم، وطورًا عبر مهاجمة وزراء "القوات اللبنانية".
عون يجدد "خطاب القسم"
في موازاة خطابات "الدويلة" الغارقة في "أمجاد" ماضيها الأسود وتمجيد ثقافة "الكواتم" لقمع الحريات ووأد مشروع الدولة، جاء الرد من محورين متلازمين، سياديًا وأخلاقيًا. الأول، في مناسبة فكرية ومعنوية، تمثلت بإحياء عائلة الشهيد لقمان سليم الذكرى الخامسة لاغتياله، حيث انتصرت الكلمة على الدم، والشجاعة على الخوف، في مواجهة منطق الاغتيال والترهيب.
أما المحور الثاني، فجاء سياسيًا ومؤسساتيًا، عبر مواقف واضحة وصارمة لرئيسي الجمهورية والحكومة. من بعبدا، أكد الرئيس جوزاف عون أمام وفد "الجبهة السيادية"، أن "بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، هما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية"، مصرًّا على أنه "لن يكون واردًا التوقف عن تنفيذ ما تعهّدتُ به في خطاب القَسَم". وأوضح أنه يعمل مع جميع المعنيين على عدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة، "لأن الشعب اللبناني لم يعد قادرًا على تحمّل الحروب، ولأن الظروف الدولية أوجدت معطيات تستوجب مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان".
أما في الإمارات، فشدد الرئيس نواف سلام على أن استعادة السيادة ليست شعارًا سياسيًا بل هي مسار عملي يرتبط مباشرة بالأمن والاستقرار وبناء الدولة. وخلال جلسة حوارية ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، قال: "ملتزمون مسيرة الإصلاح واستعادة سيادة لبنان، ومفهوم السيادة سيُمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل أراضيها".
الجيش جاهز للخطة
في السياق، وبينما يراهن الشيخ نعيم قاسم وحزبه على إفشال "العهد السيادي"، تقول مصادر رسمية لـ "نداء الوطن" إنه عشية جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد بعد عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن وسيعرض خلالها خطة حصر السلاح شمال الليطاني، إن الأخير جاهز عسكريًا وعمليًا وميدانيًا لتنفيذ خطته، إلا أنه ينتظر ضوءًا أخضر واضحًا ومطلقًا، وغطاءً وافيًا من الحكومة اللبنانية، لينطلق. وبحسب المصادر، فإن مجلس الوزراء سيشهد في جلسته المقبلة، تكرارًا لسيناريو جلستي 5 و7 آب الماضي. فأكثرية الحكومة، وعلى رأسها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ذاهبة في اتجاه إقرار خطة شمال النهر والطلب إلى هيكل، المباشرة في تطبيقها. في المقابل، يبدو أن وزراء الثنائي "أمل" – "حزب الله"، سينسحبون من الجلسة، رفضًا للقرار. وتكشف المصادر عن اتصالات تدور في الكواليس بين بعبدا وعين التينة لتبريد الأجواء عشية الجلسة والتخفيف من حدة موقف "الضاحية"، غير أنها تلفت إلى أن هذه المهمة ليست سهلة. لكن رغم تصلب "الحزب"، فإن القرار الحكومي سيصدر، والجيش سينفذه.
العين الدولية على المرحلة الثانية
في الإطار، كشف مصدر دبلوماسي في بيروت لـ "نداء الوطن"، أن "الأنظار العربية والدولية باتت مشدودة إلى المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، باعتبارها المحطة الحاسمة التي سيُبنى عليها مسار واسع من الاستحقاقات السياسية والأمنية والاقتصادية، من مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، إلى إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها، وصولًا إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار و"الإنهاضين" المالي والاقتصادي، وهذه المرحلة تحوّلت إلى معيار جدّي لقياس صدقية الدولة اللبنانية وقدرتها على الالتزام بتعهداتها، وإلى بوابة إلزامية لإعادة وصل لبنان بمظلة الدعم العربي والدولي".
وأشار المصدر إلى أن "لقاءات سفراء اللجنة الخماسية مع ثنائي حركة "أمل" و"حزب الله" مجتمعين أو منفردين، لا تزال تصطدم بموقف ثابت، وإن مع تمايز في المقاربة بين "الحركة" و "الحزب"، يقوم على اعتبار أن اتفاقية وقف الأعمال العدائية الموقعة في 27 تشرين الثاني 2024 تنحصر مفاعيلها بجنوب الليطاني حصرًا، وأن الانتقال إلى المرحلة الثانية شمال الليطاني هو شأن لبناني داخلي لا دور للجنة "الميكانيزم" فيه. ولفت إلى أن "ما يثير القلق دبلوماسيًا هو أن هذا الموقف يستند إلى نقاشات سابقة جرت مع الموفد الأميركي السابق آموس هوكستين حول خصوصية منطقة جنوب الليطاني، فيما تمّ تجاهل الخلاصة القانونية والسياسية التي ثُبّتت في نص الاتفاقية نفسها، والتي تنص بوضوح على أن نزع السلاح يبدأ من جنوب الليطاني ولا ينتهي عنده، بل يشمل كامل الأراضي اللبنانية. وكشف المصدر أن "النقاش الدبلوماسي فُتح فعليًا، بعيدًا من الأضواء، حول احتمال الذهاب إلى مفاوضات ثلاثية مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة، في ظل قناعة أميركية ودولية متنامية بأن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا من منطق التعهدات إلى منطق الأفعال، وأن واشنطن ومعها المجتمع الدولي ينتظران من لبنان خطوات ملموسة في ملف نزع السلاح على كامل أراضيه، باعتبارها المدخل الوحيد لإعادة تثبيت الاستقرار، واستعادة الثقة، وفتح أبواب الدعم التي باتت مشروطة بأداء الدولة لا بنواياها".
مشلب "الواشي"
أما على جبهة "الطاقة" التي تتعرّض لـ"حركشات" ونكد سياسي مصدره "التيار الوطني الحرّ"، تقدّم وزير الطاقة والمياه جو صدّي بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية بحق المدعوّ فوزي مشلب بسبب قيامه عن سابق تصوّر وتصميم بالإخلال بالأمن القومي الاقتصادي وتهديد الاستقرار الاجتماعي. وفي معلومات خاصة بـ "نداء الوطن" أن هناك استياءً رئاسيًا مما أقدم عليه مشلب لجهة مراسلة مصرف "جي بي مورغان"، خصوصًا أن المراسلة كادت أن تدفع المصرف إلى عدم فتح اعتماد لشراء الفيول، مما كان سيتسبب بعتمة شاملة في البلاد، وبناء على هذا التطور تمَّ تكليف مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بالتحقيق في الموضوع، ويبدو أن هناك من سرّب الخبر إلى مشلب فغادر على عجل إلى دبي. وفي هذا السياق، سألت مصادر قضائية: لماذا لم يصدر قرار بمنع فوزي مشلب من السفر، علمًا أن ما ارتكبه كان يستحق مثل هذا التدبير لمعرفة خلفية ما أقدم عليه، ومَن يقف وراءه؟
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا