رئيس "الحركة البيئية": الغليفوسات يؤدي إلى موت شامل للغطاء النباتي
الرئيسية بيئة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 04 26|21:43PM :نشر بتاريخ
دان رئيس "الحركة البيئية" في لبنان البروفيسور حسان مخلوف، في بيان، بأشد العبارات، "الاعتداء البيئي الخطير الذي نفّذه العدو الإسرائيلي عبر رشّ مبيد الأعشاب غليفوسات من طائرات عسكرية فوق قرى ومناطق في جنوب لبنان".
وقال: "إنّ ما جرى ليس حادثاً تقنياً ولا خطأً عرضياً، بل هو فعل عدائي ممنهج يرقى إلى مستوى الإبادة البيئية، ويشكّل خرقاً فاضحاً لكل القوانين الدولية التي تحمي البيئة والسكان المدنيين في أوقات النزاعات. إنّ البيان الصادر عن وزارتي الزراعة والبيئة، المبني على تحاليل مخبرية رسمية، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المادة المستخدمة هي الغليفوسات، وبتركيزات تفوق المعدلات المسموح بها بعشرين إلى ثلاثين ضعفاً. وهذه المعطيات وحدها كافية لتصنيف ما جرى كـجريمة بيئية متعمّدة ذات آثار طويلة الأمد، تتجاوز اللحظة الراهنة لتصيب أجيالاً لم تولد بعد".
ولفت الى أن "الغليفوسات ليس مادة بريئة، هو مبيد أعشاب واسع الطيف، يعمل على قتل النباتات من جذورها عبر تعطيل مسارات حيوية أساسية لنموها. وعند استخدامه بكثافة، كما في الحالة الراهنة، لا يميّز بين نبات ضار وغطاء نباتي طبيعي يشكّل العمود الفقري للنظام البيئي"، مؤكداً أن "رشّ الغليفوسات فوق الغابات، الأحراج، الأراضي الزراعية، والمراعي، يؤدي إلى موت شامل للغطاء النباتي، بما فيه النباتات البرية المحلية المتكيفة مع مناخ الجنوب وتربته، تدمير المزروعات الموسمية والدائمة، وحرمان المزارعين من مصدر رزقهم في واحدة من أكثر المناطق تهميشاً وصموداً، وتدمير التنوع الحيوي وحرمان الحيوانات البرية من البيئة الحاضنة ومن مصادر الغذاء مما يودي إلى موتها أو رحيلها، وقتل الكائنات الدقيقة في التربة، وهي أساس خصوبتها وقدرتها على تجديد نفسها".
وأشار الى أن "أخطر ما في هذا الاعتداء أنه يستهدف التربة نفسها. فالنبات ليس مجرد غطاء أخضر، بل هو الحامي الأول للتربة. ومع موت الغطاء النباتي تتعرّض التربة إلى الانجراف بفعل الأمطار والرياح ويحدث تعري الأرض وفقدان الطبقة السطحية الغنية بالمواد العضوية. وهذا يؤدي الى تحوّل الأراضي الخصبة إلى مساحات شبه قاحلة غير قابلة للإنتاج. هذه العملية، التي قد تستغرق أسابيع أو أشهراً لتظهر نتائجها، تحتاج مئات السنين كي تُعالج طبيعياً إن لم يُتدخل ببرامج ترميم بيئي مكلفة ومعقّدة. نحن لا نتحدث عن ضرر موقت، بل عن كارثة زراعية - بيئية طويلة الأمد وضربة للتنوع الحيوي، فالتنوع الحيوي في جنوب لبنان ليس ترفاً بيئياً، بل هو عنصر أساسي في التوازن الطبيعي والأمن الغذائي".
وأوضح أن "مبيد الغليفوسات يقضي على النباتات البرية التي تشكّل غذاءً ومأوى للحشرات، الطيور، والزواحف. كما أنه يقطع سلاسل غذائية كاملة، ما يؤدي إلى اختفاء أنواع محلية. من جهة أخرى، هو يتسبب بخلل في التوازن بين الكائنات، ويفتح الباب أمام آفات وأمراض جديدة. إنّ تدمير التنوع الحيوي هو تدمير لقدرة الطبيعة على التعافي، وهو أخطر أشكال العدوان لأنه غير مرئي وسريع الانتشار وبطيء العلاج".
أضاف: "من الاعتداء العسكري إلى الجريمة البيئية الدولية ما جرى في الجنوب لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الاعتداءات التي تستهدف الإنسان والأرض معاً. رشّ مواد كيميائية من طائرات عسكرية فوق أراضٍ مأهولة وزراعية هو انتهاك مباشر لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وخرق لاتفاقيات حماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة".
ووجه "نداء وطنياً وأخلاقياً"، معتبراً أن "حماية الأرض ليست شأناً بيئياً فحسب، بل هي قضية سيادة وكرامة وحق في الحياة. الجنوب اللبناني ليس ساحة تجارب كيميائية، ولا غاباته وأراضيه الزراعية أهدافاً مشروعة".
وإذ دان "هذا العدوان العدوان على البيئة في لبنان"، دعا "الدولة إلى إطلاق برامج طوارئ لترميم الأراضي المتضررة وحماية المزارعين وتعويضهم، ودعم صمودهم في أرضهم". كما دعا "المجتمع الدولي، وكل من يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة، إلى تحمّل مسؤولياته"، مشدداً على أن "الصمت عن هذه الجريمة البيئية هو تواطؤ، والتغاضي عنها يفتح الباب أمام تكرارها".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا