لبنان وسوريا يوقعان اتفاقية حول نقل المحكومين من بلد صدور الحكم الى بلد جنسية المحكوم

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Feb 06 26|15:23PM :نشر بتاريخ

وقع لبنان وسوريا قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي اتفاقية حول نقل المحكومين من بلد صدور الحكم الى بلد جنسية المحكوم، في حضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام.

 

وقع الاتفاقية عن الجانب اللبناني نائب رئيس الحكومة طارق متري، وعن الجانب السوري وزير العدل السوري مظهر اللويس، وحضر التوقيع وزير العدل عادل نصّار، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّه وعدد من القضاة اضافة الى وفد رسمي سوري.

 

مؤتمر صحافي

بعد التوقيع، عقد متري واللويس مؤتمراً صحافياً مشتركاً استهله نائب رئيس الحكومة بالقول: "قمنا اليوم بعمل يُتوّج أشهراً من الجهد الدؤوب والجدي، شارك فيه عدد من القضاة والخبراء من سوريا ولبنان، فوقعنا اليوم اتفاقية لتسليم المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى الجمهورية العربية السورية. هذا الاتفاق هو ثمرة جهد وأهم من ذلك هو تعبير عن ارادة سياسية مشتركة تقول إن العلاقات اللبنانية السورية تقوم على الثقة والاحترام المتبادل بكل ما تحمله هذه الكلمات من معنى، وعلى رغبة صادقة بالتعاون بين بلدين يرتبطان بعلاقات متشابكة؛ فما يؤذي سوريا يؤذي لبنان، وما يؤذي لبنان يؤذي سوريا، وما هو خير للبنان هو خير لسوريا، وما هو خير لسوريا هو خير للبنان".

 

أضاف: "بهذه الروح عملنا معاً على مدى أربعة أشهر، وهذا الاتفاق الذي نوقعه اليوم هو خطوة أولى وليس الأخيرة، وهو أول ثمار هذا التعاون، إذ يعالج جانباً من قضية شائكة أساسية ومهمة، لكنه يشكّل بداية لمسار أشمل لمعالجة قضية السجناء السوريين والموقوفين في السجون اللبنانية. وقد أُقرّ الاتفاق بإجماع أعضاء مجلس الوزراء، وسيُباشر بتنفيذه اعتباراً من صباح الغد. كما سنواصل العمل لوضع اتفاقية لمعالجة أوضاع الموقوفين بمختلف فئاتهم، ونسعى إلى إيجاد حلول سريعة وفعّالة لهذه القضية".

 

وتابع: "لقد اعتدنا العمل معاً بروح إيجابية، ونأمل أن يُتوّج ذلك باتفاقات إضافية، لا سيما في ما يتعلق بالموقوفين، وهذا الاتفاق يعبّر عن إرادة لبنانية جامعة، إذ حظي بإجماع مجلس الوزراء، وبدعم مباشر من فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. الحمد لله أننا وصلنا إلى هذا اليوم".

 

أما وزير العدل السوري فتوجّه "بالشكر والتقدير إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، ودولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ نواف سلام، ودولة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، ومعالي وزير العدل الأستاذ عادل نصار، والسادة القضاة أعضاء اللجنة المفاوضة، والدكتور سامر حدارة منسّق اللقاءات والمكلّف بالمتابعة، إضافة إلى إدارات السجون على ما أبدوه من تعاون مسؤول وجهود متواصلة أسهمت في الوصول إلى ما نعلنه اليوم"، قائلاً: "منذ الثامن من كانون الأول 2024، لم تتوقف الاتصالات والمشاورات على أعلى المستويات بين الجانبين، ما يعكس توافر إرادة سياسية حقيقية لمعالجة هذا الملف الحساس بأبعاده القانونية والإنسانية كافة، وقد استمرت اللقاءات بروح إيجابية قائمة على الحوار والتفاهم".

 

أضاف: "لا يخفى على أحد ما يتسم به هذا الملف من درجة عالية من التعقيد نتيجة اختلاف المراكز القانونية وتعدد الفئات المعنية، الأمر الذي حال دون معالجته باتفاق شامل في هذه المرحلة. ورغم ذلك، نعلن اليوم خطوة مهمة على طريق العدالة، تمثلت في معالجة أوضاع المحكومين الذين أمضوا فترات طويلة في السجون، وكانت أوضاعهم من أكثر الحالات تعقيداً من الناحية القانونية. هذه الخطوة تحمل بعداً إنسانياً بالغ الأهمية، إذ تسهم في التخفيف من المعاناة وزرع الطمأنينة لدى المحكومين وذويهم، كما تشكّل أساسًا يُبنى عليه في المراحل اللاحقة من العمل المشترك".

 

وأشار الى أن "اللقاءات تستمر بين اللجان القضائية المختصة لمتابعة أوضاع الموقوفين الذين لم يشملهم هذا الاتفاق، ونعمل على إعداد خطة زمنية لمعالجة ملفاتهم وفق الأصول القانونية المعتمدة، بالتعاون مع القضاء اللبناني، الذي نأمل أن يضطلع بدور مهم في تسريع دراسة هذه الملفات"، مؤكداً أن "ما تحقق اليوم هو ثمرة تعاون يعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية، وحرص الجانبين على تعزيزها وتطويرها بعيداً من أي تأويلات لا تعكس حقيقة هذا التعاون".

 

وتابع: "نجدد التزامنا بمواصلة هذا المسار إيماناً بالعدالة، وبأن أي انفراج يتحقق اليوم سيمهّد الطريق لانفراجات أوسع في المرحلة المقبلة، بما يخدم العدالة ويحفظ الكرامة الإنسانية. ونتمنى الفرج القريب لجميع السجناء، وننقل إليكم تحيات الشعب السوري والقيادة السورية، ممثلة بفخامة الرئيس أحمد الشرع، الذي أبلغنا تحياته إلى الدولة اللبنانية حكومةً وشعباً".

 

الأسئلة

سئل متري: هل  تضمنت الإتفاقية الإنتقال إلى إستكمال المحكومية في السجون السورية؟

أجاب: "هي إتفاقية تسليم محكومين بين دولة ذات سيادة مع دولة أخرى ذات سيادة ، وهناك أعراف دولية في هذا الشأن والإتفاقية التي وقعنا عليها اليوم تشبه كل الإتفاقيات الدولية التي تقول بتسليم المحكوم إلى بلده على أن يكمل محكوميته فيه".

 

سئل الوزير السوري من هم المحكومون الذين لم تشملهم هذه الإتفاقية؟

أجاب: "يشمل الملف نوعين من السجناء، هناك السجناء المحكومون حتى نسرع في هذا الملف، قلنا إننا نجري هذه الإتفاقية لأن الإجراءات في مصادقتها من دولة مجلس الوزراء عموماً، لذلك ستشمل السجناء المحكومين اما القسم الآخر وهم الموقوفون فهؤلاء يحتاجون إلى إجراءات ربما أطول حتى نمضي خطوة الى الأمام، ونحن نعمل على مسارين في هذا الإتجاه".

 

 

ورداً على سؤال قال الوزير السوري: "المحكومون من مختلف الأحكام  إلا الذين صدرت بحقهم أحكام معينة لابد أن يتجاوزوا مدة عشر سنوات سجنية".

 

قيل له: هل من ضمنهم موقوفو الثورة؟

أجاب: "نعم لا يوجد إستثناء على أي موقوف بشرط أن يكون قد أمضى مدة عشر سنوات سجنية".

 

سئل الوزير اللويس: كيف ستؤثر هذه الإتفاقية على علاقة البلدين خصوصاً أنكم كنتم تعوّلون على هذه الإتفاقية للسير قدماً في العديد من الملفات ومنها ترسيم الحدود وغير ذلك؟

 

أجاب: "نحن ذكرنا أن هناك إرادة سياسية ويرغب البلدان بالسير الى لأمام لكن هناك بعض الملفات العالقة، ونحن نرى أن السير بهذه الخطوة سيؤكد تدعيم الثقة الموجودة، فالإرادة السياسية الموجودة من الأصل نتوقع إن شاء الله أن تتقدم العلاقات أكثر فأكثر".

 

قيل له: كان هذا الأمر شرطاً؟

أجاب: "ليس هناك شرط، العلاقات موجودة في الأصل بين الشعبين، بعد  بداية التحرير الذي حصل في 8 كانون الأول العلاقات والإتصالات والزيارات لم تتوقف، لم نوقف العلاقات فهذا الملف قلنا إنه ملف متشعب ومعقد، والحمد لله اليوم إستمرار هذا التواصل أثمر هذا الإتفاق القانوني الذي يعتبر اتفاقاً متقدماً جداً وسيساهم في حل جذري لمشكلة المحكومين".

 

سئل عن عدد الذين سيشملهم الأتفاق؟

أجاب الوزير اللويس: "في حدود 300 موقوف تقريباً".

 

اما متري فعقب بالقول: "أود أن أوضح مسألة أكد عليها معالي الوزير جواباً على السؤال السابق، وهذا ما أقوله للمرة العاشرة أو العشرين، لم تكن مرة في العلاقات اللبنانية السورية أي مسألة محرمة على البحث، بحثنا في كل المسائل وهناك رغبة قوية بالتعاون من أجل معالجة كل القضايا التي تهم البلدين، لكننا أولينا هذا الموضوع أهمية خاصة لأنه موضوع حرج وقضية رأي عام، لأن هناك عدداً من الناس قابعين في سجوننا ولا بد أن نجد علاجاً لهم يتماشى مع قوانيننا، لذلك أعطيناها أولوية، ولكن هذا لا يعني أن هذا الموضوع كان همنا الوحيد، ولا يعني أن العلاقات السورية اللبنانية محكومة بتفاصيل ما نستطيع أن نحققه في هذا المجال، كل المسائل التي تهم البلدين هي قيد الحوار بيننا وبين الإخوة السوريين وكما قلت لا محرمات، وهي بروح التعاون وليست بروح المقايضة. نحن نتعاون معاً، نحن نتفاهم، نحن ندرك أن البلدين أمام فرصة حقيقية لكي يقيما معاً علاقة تختلف جذرياً عن الماضي، علاقة ندية فيها إحترام متبادل، فليس هناك من هيمنة ولا تدخل من دولة في شؤون دولة أخرى".

 

سئل متري: هل من جدول زمني للبدء بعملية نقل هؤلاء الموقوفين ومتى سينتهي هذا الجدول الزمني؟

أجاب: "عدد المحكومين هو أكثر من 300 بقليل، ولا يوجد محكومون آخرون. وسيبدأ  تنفيذ هذه الإتفاقية من صباح الغد".

 

ورداً على سؤال قال متري: "هي إتفاقية تتعلق بالمحكومين في السجون اللبنانية اليوم".

 

سئل الوزير اللويس: سوريا تطالب لبنان بالتعاون في ما يتعلق بفلول النظام، هل من تعاون على أرض الواقع من السلطات اللبنانية في هذا الشأن؟

أجاب: "التواصلات مستمرة بين الجهات الأمنية وهناك تعاون واضح، ولما  انتشرت دعايات بوجود بعض الفلول، وجدنا الجهات اللبنانية تقوم بواجبها  ومهمتها في ملاحقة والتحقق من هذا الأمر، وكان هناك إهتمام  كبير لمسناه من الجانب اللبناني في هذا الشأن".

 

ورداً على سؤال، قال متري: "هذه الاتفاقية تشمل المحكومين السوريين في السجون اللبنانية، وهذه مسألة واضحة وهي لا تحتاج الى أي تفسير اضافي. وهناك من حكم عليه بقضايا مختلفة والأحكام قد تكون قاسية أو أقل قساوة تبعاً للجرائم المرتكبة، هناك عدد من السجناء حكم عليهم بأحكام طويلة الامد وهم مشمولون بهذا الاتفاق شرط أن يكون قد أمضوا عشر سنوات سجنية في السجون اللبنانية، ولا استثناءات."

 

وحول موضوع الشيخ أحمد الاسير، رد الوزير السوري قائلاً: "نحن دائماً نركز على مضمون هذه الاتفاقية ولا نتدخل في شؤون الدول الأخرى. هناك سيادة للبنان، ولكن أحياناً وخلال الحوارات نتحدث عن العلاقات الأخوية والشعبية بين الشعبين، ولذلك هناك تأثير مشترك".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan