الديار: طرابلس مجددا تحت الركام! سلام يعد الجنوبيين: تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات خلال أسابيع الكويت تدرج 8 مستشفيات لبنانية على لائحة الارهاب

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 09 26|09:17AM :نشر بتاريخ

لم تكد عاصمة الشمال طرابلس تنفض عنها غبار انهيار مبنى القبة قبل نحو ثلاثة أسابيع، حتى غطاها مجددا ركام مبنى باب التبانة الذي انهار في شارع سوريا يوم أمس الأحد ليعيد الحادثان المأساويان تعويم الملفات الحياتية والإنسانية المنسيّة، ويكشفا مجدّدًا هشاشة أحوال اللبنانيين الذين باتوا يعيشون على حافة الخطر، بين إهمالٍ مزمن ودولةٍ منهمكة بألف ملف وملف نتيجة تراكمات عشرات السنوات، ما يحوّل السكن نفسه إلى تهديد يومي للحياة.

استنفار متأخر

وكالعادة جاء الاستنفار الرسمي متأخرا لاغاثة الضحايا بدل أن يسبق الكارثة ويؤدي لتجنبها خاصة وأن انهيار المبنى الأول كان يفترض أن يشكل جرس انذار الا أن صداه لم يتجاوز حدود المدينة المتخبطة بفقرها وعوزها.

اذ أنه ووفق أرقام بلدية طرابلس، فإن عدد المباني المعرضة للانهيار بسبب التصدعات هو 700 مبنى، وهذه المباني بحاجة إلى تدخل مباشر، من بينها 105 مبانٍ تشكل خطراً على قاطنيها، وتحتاج إلى إخلاء فوري.

الا أن اللافت كان ما أعلنه نقيب المهندسين في طرابلس شوقي فتفت عن أن المبنى المنهار لم يكن ضمن المباني الموجودة على لائحة الخطر ولم يشتك أحد منه، ما يعني أن عدد المباني المهددة بالانهيار أكبر من العدد الرسمي المسجل لدى البلدية، ما يحتّم اجراء عملية مسح جديدة لكل المباني واجبار سكان تلك المهددة بالسقوط على الخروج منها بعد تأمين الدولة سكنا بديلا لأؤلئك غير القادرين على تأمينه.

وارتفعت أصوات أبناء المدينة يوم أمس لادانة اهمال الدولة ونوابها ووزرائها، وسيطرت موجة غضب عارم على من تجمهروا لاغاثة الضحايا (تفاصيل ص٣).

دعوات لطرح الثقة بالحكومة

وبمحاولة لاستيعاب هذه الموجة، خرج النائبان طوني فرنجية وفيصل كرامي للمطالبة بطرح الثقة بالحكومة، ففيما اعتبر الأول أن «مشهد طرابلس مفجع والكلام لم يعد يكفي اذ اننا نعيش نتائج سنوات من الكباش السياسي والشلل في اتّخاذ القرارات والإهمال الإداري»، شدد الثاني على أن طرابلس «لم تعد تحتمل اهمالا متعمَدا ومقصودا» مطالبا اياها ب»احترام نفسها والاستقالة».

بالمقابل أتى موقف رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أقل حدة، اذ طالب بـ»استكمال الاجراءات التي كنا باشرناها في الحكومة السابقة لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الاحصاءات الكاملة حول واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلدية، بالزام اصحاب هذه البنايات بترميمها وتدعيمها في اسرع وقت، واذا تعذر ذلك لاسباب مادية، على الدولة  رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيمها ووضع اشارات على العقارات لمصلحة البلدية لمنع التصرف بها من قبل المالكين، اضافة الى تأمين اماكن ايواء مؤقتة لسكان هذه المباني طوال فترة الترميم».

وبدا أن مواقف النواب والشخصيات أغاظت رئيس الحكومة الذي أصدر بيانا أهاب «بكل العاملين في السياسة، في طرابلس او خارجها، ان يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب». وأضاف:»أنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية وسوف نستمر بالقيام بواجباتنا كاملة بما فيها محاسبة من قد يكون مقصرا في هذه القضية».

لا حلول جزئية

وقال مصدر رسمي أن «الدولة اللبنانية تتحمل كامل مسؤولياتها الا أنه لا يمكن تحميلها تراكمات عشرات السنوات من الاهمال والأزمات المتلاحقة»، مؤكدا في حديث لـ»الديار» أن «هذا الملف أولوية لدى رئاسة الحكومة في الأيام القليلة المقبلة وسيتم اتخاذ قرارات سريعة وطارئة للتعامل مع هذا الوضع بحيث لن نقبل بأن تبقى الحلول جزئية ولا تعالج أساسات المشكلة».

جولة سلام الجنوبية

وللمفارقة أن رئيس الحكومة الذي اتجه جنوبا نهاية الأسبوع الماضي لمحاولة تلقف الأزمات المتعددة التي ترزح تحتها بلدات الجنوب والتصدي لمقولة أن الدولة غائبة هناك، جاءته الصفعة من الشمال اذ ارتفعت نفس الشعارات والصرخات بالأمس التي تنتقد غياب الدولة وإهمالها ولكن هذه المرة من طرابلس.

وبذلك تكون الايجابية التي طبعت زيارته الى الجنوب بعد الترحيب الشعبي والرسمي الذي لاقاه، تراجع مع سقوط المبنى في الشمال.

ووعد سلام بالأمس من بلدة كفركلا الحدودية بانطلاق عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات في الأسابيع المقبلة، فبعد زيارته السبت مناطق صور وبنت جبيل، جال الأحد على كفرشوبا وكفرحمام وراشيا وعيتا الشعب واتحاد بلديات الحاصباني ومرجعيون.

وقال إن زيارته للجنوب «هي للتأكيد أن الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة» مؤكدا أن «الحكومة ستواصل السعي من أجل إلزام إسرائيل بما وقّعت عليه، وهذا لا يعني الانتظار حتى الانسحاب من كامل الأراضي، اذ سنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات فستبدأ في الأسابيع المقبلة».

وتابع: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل بالقانون والمؤسسات وماذا تقدم (الدولة) للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

ولليوم الثاني، لفت الترحيب الذي لاقاه سلام من حزب الله وجمهوره. وشدد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين جشي على أن «زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الجنوب والقرى المحاذية تشكّل موضع ترحيب من قبلهم ومن قبل أهل الجنوب، آملا في أن «تسهم هذه الزيارة في تعزيز ثقة الجنوبيين بالدولة، ولا سيما أن أبناء الجنوب، ومنذ عام 1948 وحتى اليوم، لم يعتادوا أن تكون الدولة إلى جانبهم».

رسالة من حزب الله

واعتبرت مصادر واكبت عن كثب زيارة سلام الى الجنوب أنه «لا يمكن القفز فوق الترحيب والايجابية التي طبعت هذه الزيارة، فلا شك أن حزب الله أراد أن يوصل رسالة معينة للداخل والخارج مفادها أن الحزب يرحب بعودة الدولة الى الجنوب وبسط سلطتها وسيطرتها على أن يترافق ذلك مع اتمام واجباتها وعلى رأسها اعادة الاعمار، دحر الاحتلال ووقف العدوان وتحرير الأسرى»، لافتة في حديث لـ»الديار» الى أن «انطلاق عملية تأهيل الطرقات ومد شبكة الاتصالات خلال أسابيع من شأنه أن يعيد ثقة الجنوبيين بدولتهم، لكن اذا لم يترافق ذلك مع خروقات على مستوى العدوان الاسرائيلي، ستبقى هذه الثقة مترنحة».

الطبخة على النار

وتتجه الانظار هذا الأسبوع الى الاجتماع المفترض أن يُعقد خلال ساعات بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل والرؤساء الـ3 لوضعهم في نتائج زيارته الى واشنطن، على أن يتم على ضوئها تحديد موعد لجلسة لمجلس الوزراء يشارك فيها هيكل عارضا خطته لحصر السلاح شمال الليطاني.

وتشير مصادر سياسية واسعة الاطلاع الى أن «الرؤساء الـ3 أيقنوا ألا امكانية لتأجيل انعقاد هذه الجلسة أكثر باعتبار أن ربطها بالضربة العسكرية التي كانت مرتقبة على ايران بات من دون جدوى، خاصة أن مسار المفاوضات تحت الضغط العسكري سيطول»، لافتة في تصريح لـ»الديار» الى أن «العمل على مخرج لائق لملف السلاح شمال الليطاني بدأ، كما أن حزب الله يوحي بليونة لكن تحت سقف محدد.. وبالتالي فإن الطبخة على النار».

قرار كويتي «مستغرب»

في هذا الوقت، ومن خارج السياق أتى قرار دولة الكويت إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية للإرهاب، وهو ما استغربته وزارة الصحة في لبنان مؤكدة أنها لم تتلق أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر، معتبرة أن «هذا التصنيف يعتبر سابقة لا تتناسب مع الأسلوب الذي درجت دولة الكويت الشقيقة على اعتماده، والذي يتسم عادة بالأخوة والدبلوماسية والمحاولات الدؤوبة لتقريب وجهات النظر، علما بأن للكويت مشاريع مشتركة متعددة مع الوزارة في مجال الصحة، وقد كانت من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب النظام الصحي في الأزمات المتتالية التي مر بها لبنان».

ولفت بيان وزارة الصحة الى «إن المستشفيات التي أشار إليها البيان هي مستشفيات مسجلة في نقابة المستشفيات الخاصة في لبنان وتقوم بدورها في تقديم العلاجات والخدمات الصحية لكل اللبنانيين من دون استثناء، وهي جزء أساسي من النظام الصحي اللبناني الذي يكابد باللحم الحي ليحقق الاستمرارية ولا يتلكأ عن مهماته الصحية والإنسانية».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الديار