اطلاق تقرير قانوني لجرائم إسرائيل في لبنان
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Feb 11 26|00:00AM :نشر بتاريخ
ايكووطن - الجنوب - ادوار العشي
أطلق "المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ومرصد قانا لحقوق الإنسان"، التقرير القانوني في شأن الجرائم الإسرائيلية في لبنان، بعد اتفاق وقف العمليات العدائية، في مؤتمر صحافي عقد في قاعة "بيت المملوك" في مدينة صور، بحضور عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين جشي، المدير العام لـ "المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق" الدكتور عبد الحليم فضل الله، رئيس مرصد "قانا" لحقوق الإنسان الخبير القانوني الدكتور محمد طي، معاون مسؤول منطقة جبل عامل الأولى في "حزب الله" فايز علوية، المتخصص في العلوم الجنائية الدكتور عمر نشابة، إلى جانب نخبة من الحقوقيين والقانونيين والأكاديميين وممثلين عن وسائل إعلامية لبنانية ودولية وجمعيات وأندية، وعلماء دين وفاعليات من المنطقة، وعوائل أسرى وجرحى وشهداء ارتقوا إثر العدوان الصهيوني المتواصل على لبنان.
فضل الله
وخلال المؤتمر، ألقى فضل الله كلمة أشار فيها إلى أن "التقرير الذي يطلقه المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ومرصد قانا لحقوق الإنسان يوثق الانتهاكات والارتكابات الجسيمة التي قام بها العدو منذ وقف العمليات العدائية وحتى نهاية عام ألفين وخمسة وعشرين"، وقال: "هذه الاعتداءات التي تخرق بصورة واضحة منظومة حقوق الإنسان وقواعد الحرب وأعرافها والقانون الدولي عموماً، يجتمع عليها كل العالم حول ارتكابات وخروق القانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب بعيداً من اعتقادنا ومسارنا ومصالحنا الخاصة نحن اللبنانيين والعرب والمسلمين".
وأكد أن "من نافل القول تأكيد الوصف القانوني لجرائم العدو وتحديد أركان هذه الجرائم وخصائصها وطبيعتها، وذلك لأمور عدة أهمها محاولة العدو نزع الطابع الجرمي عن اعتداءاته وانتهاكاته من خلال إطلاق نعوت تضليلية لهذه الارتكابات ولهذه الجرائم بحيث تبدو في المخيلة العالمية وربما في بعض المخيلات الوطنية أنها ليست جرائم، فالاغتيال خارج القانون يصبح استهدافاً لتهديد وشيك، وجريمة العدوان والاحتلال والتجسس والإرهاب والإخلال بالسلم يصبح دفاعاً عن النفس، وتصير الجرائم ضد الإنسانية كالقتل العمد تكراراً والإبادة والتهجير القسري واتخاذ رهائن أعمالاً وقائية مباحة، وجرائم الحرب بأنواعها كالقتل والإبادة أيضاً والهجوم على الأعيان المدنية واستهداف قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة وتدمير الأماكن المدنية والثقافية والاجتماعية والدينية والإضرار بالبيئة، كما حصل أخيراً تصبح إجراءات روتينية مشروعة في حرب تخاض من جانب واحد".
وأضاف: "إن تأكيد الوصف القانوني لجرائم العدو التي ترقى إلى جرائم العدوان وجرائم الحرب، والجريمة ضد الإنسانية بل وجريمة الإبادة، لا سيما خلال حرب الشهرين، حرب عام ألفين وأربعة وعشرين، هي أعمال جرمية تتوافر فيها أركان المسؤولية الفردية لقادة العدو والمسؤولية الجماعية لكيان العدو، ما يوجب علينا جميعاً، ويوجب على الدولة القيام بما يلزم فوراً ومن دون أي تلكؤ وإرساء خطة متكاملة ووضعها موضع التنفيذ للمواجهة القانونية وإجراء الملاحقات اللازمة، وهذا ما تستطيعه الدولة إذا لم تستطع أن تدافع في الميدان وبالنار وحتى بالديبلوماسية، وهي تستطيع بالديبلوماسية، فلتواجه قانوناً كما تدعو إلى ذلك الشعوب الحرة المؤيدة للحرية من هيئات ومنظمات ذات صلة وشعوب وجدناها طوال الفترة في الميدان لدعم هذا المسار والمشاركة فيه مشاركة فاعلة".
وشدد فضل الله على أن "انتهاكات العدو في لبنان وفلسطين وغيرهما واستمرارية هذه الانتهاكات وتطورها مع الوقت ليست استثناء في تاريخ العدو، بل تقع في صلب عقيدته العسكرية والسياسية والأيديولوجية التي قامت تاريخياً على هدم البيوت والإبادة الرمزية والفعلية للمكان واستهداف السكان وتهجيرهم في أوطانهم ومن أوطانهم، لكنه يضيف إليها الآن أولاً ما يعرف بالتحكم باليوم التالي للحرب، ومن أدوات التحكم باليوم التالي للحرب استمرارية الجريمة والقتل والتهجير والتدمير"، موضحاً أن "مما أضافه العدو إلى تاريخه الجرمي اتساع نطاق هذه الجرائم تحديداً وخصوصاً في ما يخص لبنان".
وذكر بعض الأرقام وهي من قاعدة بيانات المركز الاستشاري حول ارتكابات العدو واعتداءاته منذ وقف العمليات العدائية وحتى الآن ومنذ بدء حرب الإسناد، ثم حرب الشهرين وما بعدهما وحتى الآن، قائلاً: "ارتكب العدو منذ 8 أكتوبر عام 2023 وحتى الآن 34,128 اعتداء على لبنان فقط، وهذا يضاهي بل يزيد عن مجموع ما ارتكبه العدو من اعتداءات منذ عام 1982 حتى عشية طوفان الأقصى، بحيث إن إحصاءاتنا تقول إن عدد الارتكابات والاعتداءات لا يتجاوز 30 ألف اعتداء، فضلاً عن 13,275 اعتداء منذ وقف العمليات العدائية وحتى الآن ذهب ضحيتها 1,341 شهيداً وجريحاً".
وأشار إلى أن "العدو الآن يغطي ارتكاباته بنظام دولي غربي يتقبل العدوان ويثني عليه ولم يرف له جفن عندما مزق مندوب العدو لدى الأمم المتحدة ميثاق الأمم المتحدة، لكنه يكفي أن هذا النظام الغربي الأوروبي تحديداً الآن يذرف الدموع سراً بعد أن مزق الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهاراً نهاراً، وبالفعل ميثاق الأمم المتحدة ويريد تدمير النظام الدولي"، داعياً "الحكومة والمؤسسات ذات الصلة الرسمية إلى أن تجعل الملف الحقوقي القانوني والملاحقة القضائية جزءاً لا يتجزأ من المسار السياسي الديبلوماسي المفترض وجوده في مواجهة الاحتلال، ليس فقط لأهمية المواجهة القانونية، بل لأنها يمكن أن تتحول إلى قاعدة صلبة لاسترداد الإجماع الوطني الذي يراد تفسيخه وتدميره وتبديده، ويستفيد العدو من عدم وجود هذا الإجماع الوطني والافتقار إلى الحد الأدنى مما نلتقي عليه".
وتابع: "نحن نلتقي لبنانيين وليس فقط كمقاومين، كلبنانيين نتفق على الحد الأدنى، ومن الحد الأدنى الذي هو من الثوابت ويجب أن يكون من الثوابت الميثاقية والدستورية رفض العدوان بكل أشكاله وتحميل المسؤولية عنه في كل مرة، مسؤولية انتهاك اتفاق وقف العمليات العدائية، تحميل المسؤولية للعدو، وللعدو فقط، ومن ورائه الدول الداعمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وعدم تقبل أي ذريعة وأي مبرر وعدم الترويج لأي ذريعة ولا أي مبرر، والتمسك دائماً بأن يفي لبنان بالتزاماته في هذا الاتفاق".
وشدد فضل الله على أن "الأولوية هي لإنهاء الاحتلال وإطلاق الأسرى وتمكين الدولة من إعادة الإعمار وتمكين المواطنين من العودة إلى مساكنهم بعد تمكينهم من إعمار هذه المساكن، وصولاً إلى الحافة الأمامية"، مؤكداً أن "استمرار العدو في جرائمه وانتهاكاته وتماديه فيها يشكل دافعاً لتوحيد الموقف ويدعو الدبلوماسية اللبنانية بكل مستوياتها إلى أن تجعل الملاحقة القانونية بنداً رئيسياً من بنود عملها الديبلوماسي، وتوسيع نطاق المواجهة والرفض لممارسات الاحتلال سياسياً وديبلوماسياً وقانونياً، وسيلاقينا الكثير من الأحرار في العالم والكثير من المنظمات والكثير من القوى المسؤولة داخل النظام الدولي في ذلك حتى لا يصير العدوان الدائم أمراً واقعاً، ولنتذكر أننا نواجه أعتى عدوان يوجه إلى لبنان منذ نشأة لبنان الوطن، وأيضاً منذ قيام الكيان الغاصب الكيان الصهيوني".
طي
وألقى طي كلمة شدد فيها على "ضرورة وضع كل الجرائم والارتكابات التي يمارسها العدو الصهيوني في إطار خطة متكاملة بدأت منذ زمن طويل مع المؤتمر الصهيوني الأول في عام 1897، مما يعني أن جرائمه وارتكاباته ليست آنية أو منفصلة ومحددة في الزمان، بل هي جرائم متمادية ويجب أن يحاكم على هذا الأساس". وقال: "إن الأعمال الموثقة في تقريرنا ترقى إلى مستوى جرائم مخلة بالسلم، جرائم عدوان، جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، والمسؤولية عن كل ذلك يتحملها العدو الصهيوني بناء على مشروع المواد لمسؤولية الدولة لسنة 2001، وأيضاً يتحمل المسؤولية القادة والكوادر ومن أمر بالحرب ومن نفذها أيا كان مستواه".
وأعلن طي "التوصيات الصادرة عن هذا المؤتمر، ولخصها بما يلي:
* دعوة الحكومة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة العدو الإسرائيلي والقيام بدعوة الهيئات الدولية المختصة إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد حول هذه الارتكابات وتفعيل آليات المساءلة الدولية قضائياً وسياسياً بمواجهة العدو.
* إلزام إسرائيل بكل الوسائل المتاحة وقف انتهاكاتها فوراً والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
* إلزام إسرائيل بكل الوسائل المتاحة ضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية، لا سيما الطبية والدينية والثقافية.
* دعوة كل المنظمات والهيئات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي من أجل الضغط على إسرائيل وداعميها، وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية من أجل الكف عن العدوان ومنعها من التمادي في ارتكاب الجرائم كالجرائم المبينة في هذا التقرير.
* تمكين المنظمات الإنسانية بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أداء مهامها من دون عوائق.
* دعوة الشعوب المؤيدة للحرية والسلام في كل أنحاء العالم إلى شجب هذه الجرائم والضغط على الحكومات للقيام بواجباتها الإنسانية في مواجهة إسرائيل المهددة للأمن والسلم الدوليين والتي يفرضها عليها القانون الدولي".
نشابة
أما نشابة فقال: "إننا اليوم أمام تقرير لا يترك مجالاً للالتباس أو التهرب، فما ارتكبه الكيان الإسرائيلي في لبنان بعد اتفاق وقف العمليات العدائية ليس مجرد خروق تقنية أو أحداث عابرة، بل هو استمرار للعدوان بوسائل مختلفة ومحاولة واضحة لفرض معادلة القوة، بدل معادلة القانون".
أضاف: "لنكن واضحين، إن اتفاق وقف الأعمال العدائية كان يفترض أن يضع حداً للقتل والتدمير، لا أن يتحول إلى غطاء سياسي وأمني لاستباحة الجنوب اللبناني، لكن ما يثبته هذا التقرير هو أن الكيان الإسرائيلي تعامل مع الاتفاق على أنه ورقة بلا قيمة، فواصل جيش العدو القصف والاغتيالات والخطف والخروق الجوية والبرية واستهداف المدنيين، كأن سيادة لبنان أمر قابل للتفاوض أو التجاهل".
وتابع: "نحن أمام نمط ممنهج من الانتهاكات الإسرائيلية العدوانية يهدف إلى إبقاء لبنان تحت الضغط الدائم ومنع أهله من الشعور بالأمن حتى في زمن يفترض أنه زمن تهدئة، وهذا السلوك يشكل سياسياً وقانونياً استخفافاً سافراً بالقانون الدولي وباتفاقيات وقف إطلاق النار وبقرارات الأمم المتحدة التي يفترض أن تكون ملزمة لا اختيارية، وما هو أخطر من ذلك الصمت الدولي، فالمجتمع الدولي الذي سارع إلى رعاية اتفاق وقف العمليات العدائية تراجع عملياً عن مسؤوليته في فرض احترامه".
وأشار نشابة إلى أن "بيانات القلق والإدانة الخجولة لم توقف صاروخاً ولم تحمِ طفلاً ولم تمنع اغتيالاً أو خطفا"، معتبراً أن "هذا الصمت ليس حيادا، بل هو تواطؤ يسمح باستمرار الجرائم ويكرّس منطق الإفلات من العقاب، ويشجع العدو الإسرائيلي على مضاعفة عدوانه وقتل المزيد من البشر، كما يشجعه على توسيع اعتداءاته لتشمل تسميم الناس من خلال رش الأراضي الزراعية بمبيدات قاتلة".
ولفت إلى أن "الجرائم الموثقة في هذا التقرير من قتل المدنيين إلى تدمير الممتلكات إلى ضرب مصادر الرزق والزراعة والبنى التحتية، تشكل رسالة واضحة مفادها أن العدو الإسرائيلي يريد فرض واقع جديد بالقوة وتطبيق فكرة أن العدوان على لبنان يمكن أن يستمر في ظل الاتفاقات الموقعة، لكن هذا الواقع مرفوض فلا يمكن بناء استقرار على الخوف، ولا سلام على انتهاك السيادة، ولا تهدئة حقيقية في ظل القتل المستمر"، مؤكداً أن "المطلوب اليوم موقف لبناني رسمي وشعبي صلب يرفض تحويل وقف العمليات العدائية إلى أداة ابتزاز، ويصر على أن احترام الاتفاقات لا يكون انتقائياً".
وشدد على أن "هذا التقرير ليس مجرد وثيقة توثيقية، بل لائحة اتهام سياسية وأخلاقية وقانونية، وهو يضع الجميع أمام مسؤولياتهم، إما القبول باستمرار الجرائم تحت مسمى التهدئة، أو رفع الصوت عالياً والمطالبة بالمحاسبة وحماية لبنان وأهله وفرض احترام القانون الدولي بالقوة التي يتيحها الحق والعدالة لا بمنطق الاستسلام للأمر الواقع".
صفا
وألقت المحامية ليلى صفا كلمة باسم نقيب المحامين في طرابلس مروان الضاهر قالت فيها: "هذا التقرير الذي نعلنه اليوم لا يعبر فقط عن موقف قانوني، بل عن مسؤولية وطنية وأخلاقية تجاه شعبنا وتجاه كل شهيد سقط بعد أن قيل إن الحرب قد توقفت، وأن اتفاق وقف العمليات العدائية وفقاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة يفرض التزامات واضحة وصريحة على الأطراف كافة، وفي مقدمها الامتناع عن أي أعمال عسكرية أو عدائية واحترام سيادة الدول وحماية المدنيين والبنى التحتية المدنية".
أضافت: "ما وثقه هذا التقرير بالوقائع والأدلة يظهر استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية سواء الغارات الجوية أو الاستهدافات المباشرة أو الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة في خرق واضح لمبدأ احترام وقف الأعمال العدائية وفي انتهاك واضح لأحكام القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية".
واعتبرت أن "استهداف المدنيين أو تعريضهم للخطر أو ضرب المرافق الحيوية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة"، مشيرة الى أن "القانون الدولي يكرّس مبدأي التمييز والتناسب ويجرّم أي عمل عسكري لا يميز بين هدف عسكري ومدني أو يوقع أضراراً مفرطة بحق المدنيين. كما أن استمرار هذه الانتهاكات، بعد إعلان وقف العمليات العدائية يشكل إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدولية ويستوجب المساءلة والمحاسبة أمام الجهات القضائية المختصة الوطنية منها والدولية".
وأوضحت أن "هذا التقرير ليس بياناً سياسياً، بل هو وثيقة قانونية تستند إلى معايير الإثبات المعتمدة دولياً وتمهد لخطوات قانونية لاحقة، سواء عبر التوجه إلى الهيئات الأممية المختصة أو إلى المحاكم الدولية عبر تفعيل الآليات الديبلوماسية والقانونية المتاحة للدولة اللبنانية"، وقالت: "انطلاقاً من الصفة القانونية لنقابة المحامين في طرابلس ودورها كشريك مؤسسي في تكريس مبدأ سيادة القانون، فإن هذا التقرير يشكل مستنداً توثيقياً قابلاً للإحالة الرسمية ولن يبقى في الإطار الإعلامي، سواء باتخاذ الإجراءات اللازمة لإيداعه لدى وزارة العدل تمهيداً لتحريك ما يقتضيه القانون من إجراءات، أو لجهة تفعيل الاختصاص القضائي الوطني في الجرائم المرتكبة على الأراضي اللبنانية عملاً بمبدأ الإقليمية، أو لجهة مخاطبة الجهات الدولية المختصة، استناداً إلى قواعد الولاية القضائية المعترف بها في القانون الدولي، أو عبر الإحالة على اللجان النيابية المختصة، لا سيما لجان الإدارة والعدل وحقوق الإنسان لوضع التقرير في عهدتها ضمن إطار صلاحياتها الرقابية والتشريعية بما قد يستتبع توصيات أو إجراءات رقابية بحق السلطة التنفيذية أو مبادرات تشريعية تعزز آليات المساءلة".
وتابعت: "تؤكد النقابة أن هذا المسار يستند إلى مبدأ عدم الإفلات من العقاب بوصفه قاعدة راسخة في القانون الدولي وإلى قواعد المسؤولية الدولية للدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً وما يترتب عليها من التزام بوقف الانتهاكات وضمان عدم تكرارها ودفع الضرر، ومن هنا فإننا ندعو الدولة اللبنانية إلى اعتماد هذا التقرير كمرجع رسمي في أي تحرك قانوني دولي وإلى تفعيل دور دبلوماسي في نقل حقيقة ما جرى وما يجري إلى المجتمع الدولي، كما نؤكد أن الإفلات من العقاب هو ما يشجع على تكرار الانتهاكات، وأن صمت المجتمع الدولي أو ازدواجية المعايير لا يمكن أن تسقط حق الشهداء في العدالة".
وختمت صفا: "إن كرامة اللبنانيين ليست موضع تفاوض، وإن سيادة لبنان ليست بنداً قابلاً للتجاوز ودماء المدنيين ليست أرقاماً في تقارير عابرة، فمن طرابلس، مدينة القانون والعلم والعدالة، نجدد التزامنا أن يبقى صوت الحق عالياً وأن تتحول المعاناة إلى فعل قانوني منظم، وأن تتحول الوقائع إلى ملفات وملاحقات، وصولاً إلى تحقيق العدالة، فهذا التقرير هو بداية مسار لا نهايته، مسار هدفه تثبيت الحقيقة وصون السيادة وإنصاف الضحايا وترسيخ مبدأ أن القانون الدولي ليس نصوصاً نظرية بل التزام عملي".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا