الجمهورية: الانتخابات بين الإجراء والإرجاء... و"الخماسية" تتفهم مهلة المرحلة الثانية
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 20 26|08:50AM :نشر بتاريخ
في ظلّ التحضيرات الناشطة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر مطلع الشهر المقبل في باريس، وبعد قرار الحكومة في شأن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتلويح بعمل عسكري واسع جديد، وفيما طبول الحرب تقرع بين واشنطن وطهران، يمرّ لبنان في مرحلة بدأت تختلط فيها الأزمات بالاستحقاقات، ما يجعله واقفًا على حافة توترٍ جديد: قرارات حكومية بزيادة الأعباء الضريبية، تقابلها اعتراضات سياسية داخل السلطة نفسها، واستحقاق انتخابي يقترب بخطى مترجرجة، يبدو معها معرّضاً للتأجيل، ما يرسم مشهداً سياسياً شديد الحساسية.
وفي هذه الأجواء، أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في افتتاح الاجتماع الاول لمجلس السلام الخاص بغزة في واشنطن، انّه لا بدّ من حل مشكلة لبنان، وقال: «هناك أمور معيّنة نعمل عليها. وهذا أمر مهمّ جداً. ويجب أن نحلّ مشكلة لبنان، وهي تُعتبر صغيرة نسبياً مقارنةً بما تمّ إنجازه».
استأثرت أمس زيارة سفراء المجموعة الخماسية لقائد الجيش العماد رودولف هيكل بكثير من الاهتمام، إذ جاءت بعد إطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وفي خضم التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش والاجتماع التمهيدي له في القاهرة. واستمع السفراء من العماد هيكل إلى شروحات حول حاجة المؤسسة العسكرية إلى ما بين 4 إلى 8 أشهر، لإنجاز المهمّة بين الليطاني والأولي. وقالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ هيكل سجّل «تفهم» السفراء للمهلة، نظراً لحاجة الجيش لاستكمال قدراته وإزالة العوائق تدريجاً. وهذا «التفهم» يعكس إدراكاً من دول الخماسية بأنّ الضغط الزائد على المؤسسة العسكرية، من دون زيادة دعمها، قد يؤدي لنتائج عكسية.
وفي هذا السياق، جاءت دعوة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للرئيس جوزاف عون إلى مشاركته رئاسة مؤتمر دعم الجيش بعد أسبوعين في باريس، كإشارة دعم سياسية ومادية تهدف إلى الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية، بوصفها ضماناً أساسياً لاستقرار البلد، في انتظار وضوح الرؤية الإقليمية. فالتوازي بين حراك القاهرة تمهيداً للاجتماع التحضيري، وحراك فرنسا لعقد مؤتمر باريس، يؤشر إلى وجود سباق عربي ودولي مع الوقت، لتثبيت الركائز اللبنانية قبل وقوع الانفجار الإقليمي الكبير، وفيما المنطقة تستعد لاحتمال حصول تطورات بالغة الخطورة.
رسالة ماكرون
وقال ماكرون في رسالته لعون التي نقلها السفير هيرفيه ماغرو»(...) يشرّفني أن أدعوكم إلى المشاركة إلى جانبي في رئاسة المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذي سيُعقد في باريس بتاريخ 5 آذار/مارس 2026، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية، بصفتهم أعضاء في اللجنة الخماسية. إنّ مشاركتكم الشخصية في هذا المؤتمر ستشكّل إشارة سياسية قوية، تعكس متانة الروابط التي تجمع فرنسا بلبنان، وتمسّكنا المشترك باستقرار بلدكم والاستعادة الكاملة لسيادته. وتحت سلطتكم، وفي ظل سياق أمني لا يزال هشًّا، يضطلع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بدور محوري في ضمان سيادة الأراضي اللبنانية واستقرارها، وتعزيز سلطة الدولة، واستعادة احتكارها للسلاح». وأضاف: «سيهدف المؤتمر إلى إعادة تأكيد الدعم السياسي والمالي والتقني الذي يقدّمه المجتمع الدولي لهذه المؤسسات، وحشد دعم دولي منسّق ومتوقّع، بما يتماشى مع الأولويات المحددة».
بري والحريري
وقد حضر عون مساء أمس الإفطار الرمضاني الذي أقامه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى في حضور الرئيسين بري ونواف سلام والمرجعيات الروحية الإسلامية والمسيحية وعدد من رؤساء الحكومة السابقين والوزراء والنواب والشخصيات.
وبدوره الرئيس سعد الحريري حضر الإفطار، وانتقل بعده والرئيس بري في سيارة واحدة إلى عين التينة، وتناول اللقاء بينهما آخر تطورات الأوضاع والمستجدات وشؤوناً وطنية.
وكان بري التقى نهاراً السفير السعودي وليد البخاري، وتمّ البحث في تطورات الاوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية. ثم التقى قائد الجيش الذي أطلعه على نتائج زيارته السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. وتخلل اللقاء عرض لتطورات الاوضاع، لا سيما منها الأمنية والمستجدات الميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها على لبنان.
الاستحقاق النيابي
على صعيد استحقاق الانتخابات النيابية، وفي خضم الفوضى والإرباك الذي اصابه بعد رأي هيئة التشريع والاستشارات، وما خلّفه من ردود فعل حادة، تصاعد الحديث من غرف القرار في الساعات القليلة الماضية عن تأجيله. حيث علمت «الجمهورية»، انّ كلاماً جدّياً حصل بين سفراء دول المجموعة الخماسية حول إمكانية تأجيل الانتخابات، وهي المرّة الأولى التي يتمّ التطرق فيها إلى هذا الأمر بمنتهى الوضوح والصراحة. وهذا ما اكّده ايضاً مصدر سياسي رفيع لـ«الجمهورية»، مشيراً إلى أنّ لا أحد حتى الآن يملك سيناريو حول طريقة حصول التأجيل، والسبب ليس الخلاف حول القانون وإنما هو كلام سياسي مفاده ما الجدوى من إجراء الانتخابات طالما انّها لن تغيّر شيئاً من خريطة المجلس، وانّ التغيير سيصيب عدداً قليلاً جداً لن يتعدى أصابع اليدين العشرة. وقال المصدر، انّ قرار إجراء الانتخابات لن يتوقف بسبب الدائرة 16 او غيرها من المواد، بل لأسباب سياسية. والسؤال الآن من سيطرح التمديد جدّياً؟... وتحدث المصدر عن «إمكانية التأجيل لسنتين. وهذا ما يُهمس به، وجميع الأفرقاء سيوافقون، علماً انّ الثنائي الشيعي هو الأكثر استفادة من إجراء الانتخابات في موعدها».
وأضاف المصدر: «انّ الانتخابات موضوعة اليوم على مشرحة الدول المؤثرة، لدرس الجدوى منها إذا حصلت ومن تأجيلها، وبماذا تخدم على مستوى الترتيبات الكبيرة القائمة في المنطقة، وكذلك على مستوى لبنان، أكثر مما هي لعبة تفاصيل قانونية او مواقف أطراف محلية. علماً انّ معظم نواب المجلس يفضّلون التأجيل». ورأى المصدر انّ «مفتاح كل هذا بيد رئيس الجمهورية، ورأيه لجهة قبوله هذا التأجيل في عهده او يفضّل إجراء الانتخابات، وقراره هو الأساس. فلن يحصل التأجيل إلّا برضاه. وإذا اقتنع بهذا الأمر» ... واعتبر المصدر «انّ المسألة هي مسألة قرار وليس مسألة إخراج».
وفي السياق نفسه، قالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، انّ السباق مستمر بين احتمالي إجراء الانتخابات النيابية وتأجيلها، على وقع الانتظار الثقيل لما ستؤول اليه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية الجارية تحت التهديدات العسكرية المتبادلة.
وأكّدت هذه الاوساط، أنّ عون وبري يبدوان الأكثر إصراراً على حصول الانتخابات في موعدها. واشارت إلى انّ تقديم عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي ترشيحه أمس عن الجنوب ـ الدائرة الثالثة، على رغم كثافة الترويج حول إمكان تأجيل الاستحقاق النيابي، إنما هو مؤشر إضافي إلى تمسك بري بحصوله في موعده وفق القانون النافذ، على أن يشارك المغتربون في الاقتراع عبر المجيء إلى لبنان، ما دامت الحكومة لم تنجز الترتيبات المطلوبة لإحداث الدائرة 16.
وأوضحت الأوساط، انّ حركة «أمل» هي الأكثر اندفاعاً حتى الآن لتقديم الترشيحات، بدءاً من رئيسها الذي قصّ شريط الترشح، مروراً بالنواب قبلان قبلان ومحمد خواجة وغازي زعيتر وعضو كتلة «التنمية والتحرير» قاسم هاشم، وذلك في رسالة واضحة بوجوب إجراء العملية الانتخابية على أساس القانون الحالي، ورفض محاولات تعديله بالإكراه السياسي على قياس البعض.
واعتبرت الاوساط «انّ قطار الانتخابات الذي انطلق وفق مقتضيات المهل الدستورية من محطة وزارة الداخلية، لن يتوقف الّا بقانون للتأجيل يصدر عن مجلس النواب، الأمر الذي يتطلّب تقاطعات داخلية ـ خارجية لم تتضح بعد، وإن كان هناك من لا يستبعدها».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا