"المحراث الفضي" فتك بالمنطقة الحدودية قتلاً وتدميراً وتهجيراً بهدف "تطهير المنطقة" على غرار غزة وبيت ياحون
الرئيسية أمن / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 05 26|17:20PM :نشر بتاريخ
كشف تحليل حديث لصور الأقمار الصناعية، أجرته وكالة الفضاء الأوروبية، عن قيام "جيش العدو الإسرائيلي" بتفجير وتسوية ما لا يقل عن عشرين قرية وبلدة في جنوب لبنان بالأرض قرب الحدود، وتحويلها إلى ركام بملامح تختفي تماماً؛ ومن أبرزها بنت جبيل والخيام ومركبا والطيبة.
وتوضح الصور الفضائية أن عمليات التدمير الهندسي الممنهج، لم تقتصر على المنازل، بل طالت المباني الحكومية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمساجد، لافتةً إلى أن هذه العمليات، نُفذت خلال فترة وقف إطلاق النار الموقعة بين الكيان ولبنان.
ويأتي هذا التدمير الواسع، تطبيقاً لاستراتيجية جيش العدو العسكرية المنظمة، حيث أكد وزير أمن العدو "يسرائيل كاتس"، في تصريحات أواخر الشهر الماضي، أن "جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في لبنان، ستُهدم وفقاً لنموذجي رفح وبيت حانون في غزة"، مبرراً هذا الإجراء، برغبة تل أبيب، في إزالة التهديدات عن سكان مستوطنات شمال الكيان بشكل نهائي، وموضحاً أن "الجيش الإسرائيلي، سيتمركز في نهاية العملية داخل منطقة أمنية في عمق الجنوب اللبناني، للسيطرة أمنياً على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني".
وتتقاطع هذه الإعترافات الرسمية مع ما كشفته "مصادر عسكرية إسرائيلية" لصحيفة "هآرتس" قبل نحو أسبوعين، إذ أفادت بأن التدمير الممنهج، يندرج ضمن سياسة أوسع، يطلق عليها الجيش اسم "المحراث الفضي"، وتهدف بوضوح إلى "تطهير المنطقة" عبر هدم المباني بشكل متسلسل على غرار ما حدث في قطاع غزة، ونقل التجربة ذاتها إلى القتال الدائر في لبنان؛ وهو ما أيدته "باربرا ماركوليني" الخبيرة في منظمة العفو الدولية، مؤكدة أن نمط الدمار الحالي يشبه تماماً ما وثقته المنظمة في غزة، ويُمثل "استراتيجية" مستمرة، تعيد الوضع في لبنان إلى ما كان عليه قبل اتفاقية وقف إطلاق النار عام 2024.
وتشير الصور والوثائق والبيانات، إلى أن الضربة الأشد وطأة، ركزت على القرى الشيعية في الجنوب، وعلى رأسها بلدة بنت جبيل، حيث يفوق حجم الدمار الحالي ما ألحقه الجيش الإسرائيلي بالمنطقة قبل عامين إبان حرب 2024، والتي شهدت حينها تدمير أكثر من عشرة آلاف مبنى ومسجد وحديقة؛ إذ يظهر اللون الأبيض للأنقاض والركام الحديث بوضوح صارخ عبر صور الأقمار الصناعية الحالية، كدليل على محو أحياء كاملة.
وفي الجانب الإنساني، خلّفت هذه السياسة موجة نزوح واسعة ومأساوية للأهالي صوب العاصمة بيروت؛ حيث عبّر نبيل سنبول (سبعة وستون عاماً)، وهو عامل مخبز فرّ من بنت جبيل، لصحيفة "نيويورك تايمز"، عن مشاعر الغضب والألم الشديد التي تجتاحه بعد خسارة مدينته، بينما تعيش فاطمة عبد الله (ستة وأربعون عاماً)، وهي أم لخمسة أطفال نازحين من بلدة حولا، داخل خيمة في أحد ملاعب العاصمة، مؤكدة بحزن أن المنزل الذي سُوّي بالأرض، كان ثمرة كفاح وعمل عائلتها طوال حياتهم.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا