البناء: روبيو: انتهت الحرب… وهيغسيت: وقف النار قائم … وسعي لتعويض بقرار أممي

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
May 06 26|06:53AM :نشر بتاريخ

الفشل الذريع كان نصيب عملية فتح مضيق هرمز عبر التذاكي وبعض الترهيب الإعلامي والعسكري، بعدما تكشف اليوم الثاني عن عدم مرور أي سفينة تجارية عبر مضيق هرمز، وحديث وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيت عن قيام القوات الأميركية بمهمة تأمين ممر آمن وإلقاء الباقي على عاتق الدول التي تملك سفناً كي تتجرأ وتعبر بسفنها في ظل الحماية التي تؤمنها القوات الأميركية، بينما أثبتت إيران سيطرتها على المضيق وأكدت أن تجاوز إجراءاتها لعبور السفن مستحيل، وصار واضحاً أن السوق الاقتصادية تحتاج إلى الأمان وليس فقط إلى الأمن، حيث يتكفل بجعل ممرات السفن منطقة حرب بتعطيلها كممرات آمنة، والممرات الآمنة لا تتحقق إلا بالتوافق السياسي والأمني بين الفاعلين المعنيين. وهذا ما أكدت عليه غالبية دول العالم، التي شجعت على العودة إلى مسار التفاوض عبر وساطة باكستان، وبينما كان لافتاً إعلان وزير الحرب الأميركي هيغسيت عن صمود وقف إطلاق النار والتمسك ببقائه، رغم ما أطلقته إيران من صواريخ وطائرات مسيّرة يوم أمس خلال التوترات التي ترتبت على العملية الأميركية، جاء كلام وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو عن نهاية عملية الغضب الملحمي، وهو اسم الحرب على إيران الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمشروع إسقاط النظام الإسلامي في إيران قبل تسعة أسابيع، وتحدّث روبيو عن مسار التفاوض كبديل، وعن استمرار الحصار البحري الذي قالت إيران إنها جاهزة للتاقلم معه لسنوات حتى الوصول إلى اتفاق يحترم ثوابتها وخطوطها الحمراء، بينما كانت «إسرائيل» تؤكد رغبتها وسعيها لإقناع واشنطن باستئناف الحرب، وجاء المشروع الذي أعدّته واشنطن والمنامة لقرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي كتعويض عن خسارة الحرب، خرطوشة أخيرة للخروج الأميركي بماء الوجه، وقطف نصر سياسي يعوّض الخسارة العسكرية، وهو ما حذرت منه إيران لما يتضمنه المشروع من إدراج للفصل السابع لفتح مضيق هرمز بما يقدم التغطية مجدداً لاستئناف الحرب الأميركية. وقالت مصادر متابعة في مجلس الأمن الدولي إن موسكو وبكين اشتركتا بإزالة كل النصوص التي تتضمن إدانة إيران وتدعو إلى الفصل السابع، واستبدالها بنصوص تدعو لحلول تقوم على التوافق وتشكيل لجنة تشترك فيها إيران لترتيبات أمنية تسهل خروج السفن العالقة.

في لبنان رغم كثرة الحديث عن التفاوض، يقول الميدان كلماته الفاصلة كل يوم حيث يحصد جيش الاحتلال الفشل تلو الآخر ويتحدّث قادة جيش الاحتلال وكبار الخبراء العسكريين عن فشل متجدّد في مواجهة المقاومة، وكان الجديد ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية عن تعليمات قيادة الجيش للضباط والجنود بالاحتماء داخل مواقعهم وراء الشباك التي يتم تغليف المباني بها منعاً لدخول المسيرات الانقضاضية للمقاومة إليها، وتنصح بعدم مغادرة المواقع، ويقول الصحافيون في وسائل الإعلام العبرية، إنهم في جولاتهم يكادون لا يرون الجنود المختبئين بصورة تطرح السؤال حول مبرر البقاء في جنوب لبنان.

فيما عاد مضيق هرمز ليخطف الأضواء، بقيت الجبهة الجنوبية على سخونتها في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي يستهدف المدنيين والمباني السكنية والعمرانية والتربوية والصحية. في المقابل، صعّد حزب الله وتيرة عملياته التي بلغت الرقم الستة عشر أمس، ما يحوّل الجنوب إلى ساحة معركة حقيقية، وبالتالي سقوط اتفاق الهدنة في الجنوب من دون إعلان، وإن طُبّق فقط في البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

ووفق المعلومات، فإنّ العين على الجبهة الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية، ومآل المفاوضات بين طهران وواشنطن. وفي ضوء التصعيد الذي شهده مضيق هرمز، لا تستبعد مصادر مطلعة على الوضع الإقليمي تجدّد الحرب على الجبهة الأميركية – الإيرانية وسط مؤشرات مقلقة، عسكرية وسياسية، تشي بجولة ثالثة من الحرب على إيران ستفجّر الجولة الثالثة من الحرب بين حزب الله و«إسرائيل». وقد أفاد مصدر إسرائيلي، عبر شبكة «CNN»، بأن الجيش طلب رفع القيود الأميركية لاستئناف ضرب حزب الله، قائلاً: «مهتمون باستئناف القتال عالي الشدة ضد حزب الله».

ولفتت أوساط نيابية لـ»البناء» إلى أن الوضع الأمني والتفاوضي بين لبنان و»إسرائيل» مرهون بمآل المفاوضات الأميركية – الإيرانية في باكستان، والتي لم تصل إلى طريق مسدود، لا سيما بعد طرح إيران خطتها للحل، لكن الكرة في الملعب الأميركي الذي يريد مفاوضة إيران تحت النار لتحقيق مكاسب أكبر ودفع إيران إلى تقديم تنازلات إضافية. وأوضحت الأوساط أن تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران سيؤدي إلى توسيع الحرب الإسرائيلية على لبنان؛ لأن حكومة «إسرائيل» ستستغلّ الفرصة لاستكمال الحرب على حزب الله، وقد توسّع باتجاه الضرب في العمق اللبناني للضغط على الدولة اللبنانية للتحرك ضد حزب الله، والذهاب إلى خطوة متقدّمة في التفاوض والسلام مع «إسرائيل». أما إذا حصل اتفاق بين طهران وواشنطن فإنه سيشمل لبنان، وتضغط واشنطن على «تل أبيب» باتجاه اتفاق أمني مع لبنان. لكن الأوساط تحذر من استمرار المراوحة على الخط الأميركي – الإيراني، ما سيعطي «إسرائيل» المزيد من الوقت لتطبيق مشروعها التدميري في الجنوب، وبالتالي تتحوّل إلى حرب استنزاف للجيش الإسرائيلي ولحزب الله.

وعلمت «البناء» أنّ السفارة الأميركية في لبنان أبلغت الحكومة اللبنانية بأنّ الإدارة الأميركية قد لا تدعو إلى مفاوضات بين لبنان و»إسرائيل» قبل اتخاذ الحكومة خطوات ملموسة باتجاهين: الأول تطبيق قراراتها التي اتخذتها ضد حزب الله وسلاحه، والثانية بادرة حسن نية باتجاه «إسرائيل» عبر لقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية برعاية واشنطن، لتبدأ بعدها التطبيق العملي للبنود التي ذكرها بيان السفارة الأميركية.

واتهمت مصادر سياسية في فريق «الثنائي» الأميركيين بعرقلة مسار التفاوض عبر الضغط على رئيس الجمهورية والحكومة باتجاه خطوات تنازل للعدو وتفجيرية في الداخل اللبناني، مشيرة إلى أن واشنطن تريد إضعاف الموقف الرسمي والوطني اللبناني ونقل المواجهة إلى الداخل عبر إثارة التوتر والفتن الداخلية لإضعاف الموقف التفاوضي للدولة، وتقديم خدمات مجانية لحكومة نتنياهو المأزومة ومنحها صورة نصر سياسي دبلوماسي للتعويض عن فشلها العسكري في مواجهة المقاومة. وسألت المصادر: لماذا تعمل السلطة على تجاوز إنجازات وصمود المقاومة في الميدان والنازحين والتضحيات الكبيرة، وتمنح «إسرائيل» تنازلات وهدايا مجانية يتعطش لها نتنياهو، في وقت تحتاج فيه المقاومة – بالحد الأدنى – عدم طعنها من الظهر، وموقفًا سياسيًا متضامنًا مع تضحياتها والاستفادة منها لتحصين الموقف التفاوضي والتفاوض من موقع قوة لا ضعف؟

وشدّد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين، على «أننا لا نحتاج إلى مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، وإنما إلى تفاوض غير مباشر وتقني كما كان في لجنة (الميكانيزم)، ولا سيما أنه إلى الآن، لم يتمكن أحد في العالم، لا الدولة ولا السلطة ولا الأميركي ولا الفرنسي، من إيقاف إطلاق النار في لبنان، وهذا من أبسط الأمور، وعليه فإننا نسأل: على ماذا يجري التفاوض؟ فهل نفاوض العدو على أرضنا التي يحتلها والتي يجب علينا أن نحررها بدم أبنائنا، أم نفاوضه على مياهنا وثرواتنا وسيادتنا؟».

وفيما سجلت السلطة تراجعها خطوة إلى الوراء برفض لقاء نتنياهو ومحاولة التنصّل من وثيقة الخارجية الأميركية، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال لقائه وفودًا من بعض قرى الجنوب، وقوفه الدائم إلى جانب أهل الجنوب، مقدّراً صمودهم رغم الظروف الصعبة الحالية وتعلقهم بأرضهم وأملاكهم. وأشار إلى أن ما يقوم به هو لمصلحة جميع اللبنانيين وليس لفئة منهم، وأن مسار المفاوضات هو الوحيد الذي بقيَ بعد نفاد الحلول الأخرى ومنها الحرب. ونوّه بمواقف البلدات والقرى الجنوبية الداعمة والمؤيدة للجيش والقوى الأمنية التي تقوم بمهامها، خصوصاً في ظل الحملات المغرضة وغير المحقة التي تتعرّض لها المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وقد عانى اللبنانيون كثيراً حين غاب الجيش عن الجنوب، وآن الأوان لعودته ليتسلّم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب، ويجب على الجميع الالتفاف حوله وحول القوى الأمنية، وإلا فإن الخسارة ستكون شاملة.

وجدّد عون القول بأن من يحاول الغمز من باب الفتنة الطائفية والمذهبية لن ينجح، وكل من يعمل ذلك يقدم هدية مجانية لـ»إسرائيل»، وأن السلم الأهلي خط أحمر، وهناك وعي كافٍ على مستوى الشعب وغالبية المسؤولين.

وأكّد رئيس الجمهوريّة خلال استقباله رئيس أركان الجمهوريّة الفرنسيّة الجنرال Vincent Giraud مع الوفد المرافق في قصر بعبدا، أنّ «لبنان يقدّر عالياً الجهود الّتي يبذلها الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمساعدة لبنان في مواجهة الأزمة الرّاهنة الّتي يعيشها، نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على أراضيه، والتصعيد العسكري الرّاهن في الجنوب»، مشدّداً على أنّ «المحادثات الّتي يجريها دائماً مع الرّئيس الفرنسي تعكس حرصاً على دعم لبنان لإنهاء حالة الحرب ومساعدته في المجالات كافّة».

من جهته، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال استقباله مدير مكتب اليونسكو الإقليمي وممثل اليونسكو في لبنان وسورية باولو فونتاني، على ضرورة أن تضطلع كافة المنظمات الدولية، ولا سيما منظمة اليونسكو، بدورها تجاه هذه الجرائم. وتخلل اللقاء عرض لمسار العدوان «الإسرائيلي» على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات، ولا سيّما الاستهدافات التي طالت وتطول الأماكن الأثرية والتراثية والثقافية والدينية والتربوية والمدنية في مختلف القرى والبلدات والمدن الجنوبيّة، وخصوصاً في شمع ويارون وبنت جبيل ومدينة النبطية التي استهدف سوقها التجاري والتاريخي.

واستقبل الرئيس بري في عين التينة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بحضور المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل. وبعد اللقاء قال باسيل: «الأخطر أننا نتعرّض في كلّ يوم لاهتزاز داخلي، وهذا ما يجب أن يدفعنا جميعاً أن نحرص أكثر ونخاف على وحدتنا الداخلية، وكما هو معروف أن حرب الخارج أهون بكثير من حرب الداخل، وهذا الشيء يجعلنا جميعاً معنيين أن نتضامن لنمنعه، لهذا تشاورنا كيف يمكن حماية لبنان».

ميدانياً، وفيما واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على الجنوب، سُجل تصعيد نوعي للمقاومة ضدّ أهداف الاحتلال، وأبرز العمليات: استهداف دبّابة ميركافا في بلدة البيّاضة بصاروخ موجّه وحقّق المقاومون إصابة مؤكّدة وشوهدت تحترق، وقصف تجمّع لآليّات وجنود جيش العدوّ «الإسرائيليّ» في بلدة البيّاضة بالأسلحة الصاروخيّة، واستهداف دبّابة «ميركافا» في بلدة القوزح بمحلّقة انقضاضيّة، وجرّافة D9 تابعة لجيش العدوّ «الإسرائيليّ» في بلدة رشاف بمحلّقة انقضاضيّة، وجرّافة D9 في منطقة خلّة راج في بلدة دير سريان، ودبابة ميركافا في البياضة بصاروخ موجّه، وتجمّعاً لآليّات جيش العدوّ عند أطراف خلّة الراج في بلدة دير سريان بصلية صاروخيّة وتم تحقيق إصابات مباشرة.

وأشارت جهات ميدانية معنية لـ»البناء» إلى أن المقاومة، وبعد استمرار العدوان الإسرائيلي خلال الهدنة، غيّرت تكتيكاتها وأساليبها القتالية وفق ظروف الميدان وآليات عمل العدو وأهدافه وخططه، واعتمدت الدفاع المتحرّك أو المرن وعدم الدفاع عن الجغرافيا، بل منع القوات الإسرائيلية من التقدم إلى مواقع حاكمة ورمزيّة، مثل الوصول إلى الليطاني للحصول على صورة نصر لاستخدامها سياسياً في الداخل الإسرائيلي. وحتى لو دخلت إلى بعض المواقع، تمنعها المقاومة من الاستقرار واستكمال أعمالها العدوانيّة من خلال استهداف الآليات والدبابات والتجمعات البشرية، وأحياناً استدراج القوات الإسرائيلية للتقدّم ونصب الكمائن لها لإيقاع أكبر قدر من الخسائر فيها. كما أدخلت المقاومة، وفق الجهات، أسلحة وتقنيات جديدة، والهدف المركزي رفع كلفة الاحتلال والبقاء في الأرض اللبنانية ومحاولة إسقاط الخط الأصفر قدر الإمكان، والبعث برسائل إلى المستوطنين بأن الحرب لم تحقق أهدافها في القضاء على حزب الله واستعادة أمن الشمال وإعادة المستوطنين إليها، وبأن العدو يكذب على مستوطنيه ويستغلهم ويقحمهم في حرب استنزاف بلا جدوى وأهداف. ولفتت الجهات إلى أن المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين يتحدّثون، وكذلك الإعلام الإسرائيلي، عن الإخفاق في تغيير المعادلة الأمنية والسياسية في الشمال.

على صعيد آخر، نفت العلاقات الإعلامية في حزب الله نفياً قاطعاً الاتهامات الباطلة الصادرة عن وزارة الداخلية السورية، والتي زعمت تفكيك خلية تابعة لحزب الله كانت تخطط لتنفيذ أعمال أمنية داخل الأراضي السورية. واعتبرت العلاقات الإعلامية في بيان أن تكرار تلك المزاعم من قبل الجهات الأمنية السورية – رغم إعلاننا مراراً وتكراراً أنه لا تواجد لحزب الله داخل الأراضي السورية، وأنه لا يمتلك أي نشاط فيها – يثير علامات استفهام كبيرة، ويؤكد أن هناك من يسعى إلى إشعال فتيل التوتر والفتنة بين الشعبين السوري واللبناني.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء