هل سيخرج القطار اللبناني من محطات النسيان إلى سكة التنفيذ الفعلي؟
الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
May 15 26|20:37PM :نشر بتاريخ
كتب محسن السقال في ايكو وطن:
يعد لبنان من الدول الرائدة والمبكرة نسبياً في إدخال السكك الحديدية إلى المنطقة العربية والشرق الأوسط، وإن لم يكن الأول في هذا المجال، إذ سبقت مصر إلى إنشاء خطوط السكك الحديدية منذ عام 1854، الى جانب الدولة العثمانية.
وقد بدأ لبنان تشغيل خط بيروت – دمشق عام 1895، فشكل آنذاك صلة وصل بين الشرق والغرب، وأسهم في تحويل مرفأ بيروت إلى بوابة تجارية رئيسية نحو الداخل السوري وبلاد الشام.
كما أصبحت مناطق مثل رياق مركزاً أساسياً للسكك الحديدية وورش الصيانة والتشغيل، ولم يقتصر دور القطار يومها على نقل المسافرين فحسب، بل شكل شرياناً اقتصادياً حيوياً ساهم في تنشيط التجارة بين الساحل والداخل، ونقل البضائع الزراعية والصناعية، وربط المرافئ بالمدن الداخلية، وتسهيل حركة السفر والتنقل، ما انعكس ازدهاراً اقتصادياً على مختلف الصعد.
لكن مع اندلاع الحرب اللبنانية، انطفأ بخار القطار، ودخل هذا القطاع في سبات عميق لم يستفق منه حتى اليوم، إلا عبر ندوات ودراسات وخطط ووعود متكررة أعدتها وزارة الأشغال العامة والنقل ومديرية سكك الحديد والنقل المشترك.
وحاول عدد من الوزراء على مر السنوات إعادة إحياء هذا المرفق الحيوي، غير أن جميع المبادرات بقيت حبيسة الأدراج، بفعل الانقسامات السياسية، والأزمات المالية، وغياب الإرادة الجدية في بناء بنية تحتية حديثة تليق بلبنان.
ولعل المؤلم أكثر أن دولاً كثيرة كانت تنظر يوماً إلى التجربة اللبنانية بإعجاب، سبقتنا اليوم بسنوات طويلة في تطوير شبكات النقل والقطارات الحديثة، فيما بقي لبنان أسير الزحمة والفوضى والاعتماد شبه الكامل على النقل البري، بكل ما يحمله ذلك من أعباء اقتصادية وبيئية وإنمائية.
واليوم، أعاد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني فتح هذا الملف من خلال إطلاق مناقصة تحديث دراسات خط السكك الحديدية الممتد من طرابلس باتجاه الحدود اللبنانية – السورية الشمالية في منطقة العبودية، وذلك خلال حفل توقيع أُقيم في مبنى الإدارة الرئيسية في مرفأ طرابلس، بحضور عدد من المسؤولين والموظفين في المرفأ ومديرية سكك الحديد.
غير أن السؤال الذي يطرحه كل مواطن طرابلسي وشمالي ولبناني يبقى مشروعاً: هل ستنجح هذه الخطوة في إخراج القطار اللبناني من محطات النسيان إلى سكة التنفيذ الفعلي؟ أم أن المشروع سينضم كسابقاته إلى أرشيف الدراسات والمؤتمرات والخطط التي بقيت حبراً على ورق؟
ورغم كل الشكوك المتراكمة من تجارب الماضي، يبقى الأمل معقوداً على أن يشكل العهد الجديد فرصة حقيقية لإعادة وصل لبنان بمستقبله، لا بسكك الحديد فقط، بل بفكرة الدولة القادرة على التخطيط والتنفيذ والإنماء. فإحياء القطار ليس مجرد مشروع نقل، بل هو مشروع نهوض اقتصادي وإنمائي وحضاري، يعيد وصل المناطق اللبنانية ببعضها البعض، ويخفف عزلة الأطراف، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة يستعيد فيها لبنان بعضاً من دوره التاريخي وموقعه الحيوي في المنطقة.
والأهم من ذلك كله، أن يكون قطار الدولة قد انطلق فعلاً على سكة النهوض الحقيقي، من دون تعطيل أو عرقلة، نحو محطته الأساسية المتمثلة في ترسيخ السيادة والاستقلال والحرية، وبسط سلطة الدولة الكاملة على جميع أراضيها، عبر مؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش والقوى الأمنية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا