افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 25 مايو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
May 25 26|06:44AM :نشر بتاريخ

"النهار": وقف لبنان في الساعات الأخيرة عند مفترق ثلاثي الدلالات والمفارقات، عشية أسبوع يبدو مشحوناً بالتطورات المتمادية والمفصلية إقليمياً ولبنانياً. المحطة الأولى تمثّلت في تصعيد ميداني قياسي على الجبهة الجنوبية امتداداً إلى البقاع الغربي في “مواكبة” تواتر الأنباء عن اقتراب ولادة اتفاق اطاري بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، عكست معالمه الواضحة تداعيات سلبية على لبنان ما دامت إسرائيل “تتحسّس” منه وما دام “حزب الله” سيهلّل عبره لراعيته إيران، الأمر الذي يعني أن لبنان لن ينال منه سوى تفاقم التداعيات وتشابكها مع تطورات مساره التفاوضي مع إسرائيل ولو اعتبر مساراً مستقلاً.

المحطة الثانية رمزية وواقعية بفجاجة في آن واحد، وهي مناسبة دراماتيكية وساخرة معاً تتمثّل في مصادفة اليوم تحديداً، ذكرى ما سمي “عيد المقاومة والتحرير” إحياءً لذكرى الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب في 25 أيار 2000. إذ فيما تقتصر المناسبة على عطلة رسمية تغرق البلاد في أخطر تداعيات الحرب الإسرائيلية التي استدرجها إليها “حزب الله” إسناداً لإيران، ويشهد الجنوب ما لم يسبق له أن شهده من كوارث تدميرية ومحو معالم عشرات البلدات والقرى واحتلال مساحة شاسعة منه، وتهديد لبنان برمته بتداعيات متدحرجة.


ولعل المفارقة اللافتة أن الأمين العام لـ”حزب الله ” الشيخ نعيم قاسم سعى إلى مزيد من طمس التبعات القاتلة لحزبه في استدراج الاحتلال الإسرائيلي المتجدّد للجنوب، فرفع وتيرة خطابه التصعيدي ضد الحكومة والسلطة وراح يحرّض على اسقاط الحكومة في الشارع.

وأما المحطة الثالثة، فهي موعد المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في البنتاغون يوم الجمعة المقبل على وقع تداعيات العقوبات الأميركية الأخيرة التي مسّت للمرة الأولى بضباط في الجيش والأمن العام. وإذا كان خيار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة شكّل بإقرار معظم الداخل والخارج الخيار الحتمي الأفضل والمتاح للبنان للتوصل إلى استراتيجية إنقاذ وخروج من الكارثة الراهنة، فإن ذلك لا يحجب الحراجة والدقة والأخطار التي يواجهها لبنان في رحلة التفاوض، وسط تنامي الضغوط الهائلة على السلطة لتنفيذ قراراتها الذاتية نفسها المتّصلة بحصر السلاح بيد الدولة وتالياً نزع سلاح “حزب الله”.     


في أي حال، بدأت معالم الانعكاسات المباشرة للاتفاق الجاري استيلاده بين أميركا وإيران على لبنان، بإعلان مسؤول إسرائيلي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شدّد للرئيس الأميركي دونالد ترامب على حرية العمل ضد التهديدات، بما فيها لبنان، وأيّد ترامب طلب نتنياهو بحرية العمل ضد التهديدات في كل الساحات.

وفي السياق، نقلت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الإتفاق الأميركي الإيراني إذا أبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح “حزب الله”. فقد يترك الجانب الأميركي إسرائيل على موقعها الحالي، ما يعني أن الاحتلال الإسرائيلي سيبقى ومسألة نزع سلاح “حزب الله” ستبقى مطروحة من دون أيّ حل. وترى باريس أن التحليل الذي كان سائداً في بعض الأوساط اللبنانية، أنه عندما يتم الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة سيتم معالجة موضوع سلاح “حزب الله” هو تحليل خاطئ، وهذا ما توقّعته باريس منذ البداية. وترى باريس أن هذه كانت حسابات رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، إذ توقّع أن يتم اتفاق بين الإدارة الأميركية والنظام الايراني وعندئذ سيشعر “حزب الله” بأنه أقوى بهذا الاتفاق. ولكن بري قال رداً على سؤال لـ”النهار” عن الاتفاق وإمكان شموله لبنان: “تبقى العبرة في التنفيذ”.


ومن المتوقّع أن يزور لبنان المبعوث الرئاسي الفرنسي الوزير جان إيف لودريان بعد عيد الأضحى.

ويستعد لبنان للجولة التفاوضية العسكرية في البنتاغون الجمعة المقبل، وسط أجواء مشدودة لترقّب ما يمكن أن تؤدي إليه. وتكشف مصادر مطّلعة على أجواء التحضير للاجتماع، أن الوفد العسكري اللبناني يحمل ملفاً يرتكز على مطلب أساسي: تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الخروقات الإسرائيلية، باعتبار أن أي بحث آخر يبقى مستحيلاً من دون تحقيق هذا الأمر. كما سيعرض الوفد ما قام به الجيش منذ بدء انتشاره في الجنوب بعد اتفاق تشرين الثاني 2024، موضحاً أنه نفّذ مهامه بإمكانات محدودة وفي ظروف ميدانية معقدة، وأن المؤسسة العسكرية دفعت ثمناً بشرياً خلال عمليات تفكيك الأسلحة والألغام. وسيشير الوفد أيضاً إلى أن الجيش لم يكن يمتلك معلومات مسبقة عن مواقع الأنفاق أو مخابئ الأسلحة، وأن كل الإجراءات التي نُفذت موثقة لدى قيادة الجيش ولجنة “الميكانيزم” المشرفة على تنفيذ التفاهمات. كذلك سيطرح الوفد ملف المساعدات العسكرية. 
وسط هذه الأجواء، شهدت الجبهة الميدانية تصعيداً واسعاً وحاداً، فيما أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي أجرى تدريبات عسكرية أمس على طول الشريط الحدودي البحري الشمالي. 

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتغيير خطط انتشاره في لبنان، ونقلت عن مصدر في الجيش قوله: “إذا اضطررنا لاختراق الخط الأصفر لمعالجة العدو فسيحدث ذلك” .

وتعاقبت الإنذارات التي وجهها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، وشملت بلدات: مشغرة، دير الزهراني، الشرقية في النبطية، الدوير، قليا وسحمر في البقاع الغربي، زبدين، النبطية التحتا، عربصاليم وكفر جوز، كفرصير، صير الغربية، الزرارية، أنصار (النبطية)، مزرعة كوثرية الرز والخرايب (صيدا).


وشنّ الجيش الإسرائيلي حزاماً ناريًّا فجر أمس، استهدف المثلث الاقتصادي عند مرج حاروف في قضاء النبطية، ما أسفر عن تدمير محال تجارية وصناعية.

وتواصل التصعيد بعد الظهر على النبطية ومنطقتها، بما تسبّب بمزيد من الضحايا، وتعرّضت مدينة النبطية لغارة على دفعتين.

وأعلنت وزارة الصحة أن الغارة الإسرائيلية على بلدة صير الغربية قضاء النبطية أدت الى وقوع 11 ضحية.

 

 

البناء تقول: بدت الساعات الماضية وكأنها تقترب من ولادة مسودة اتفاق أميركي – إيراني واسع، قبل أن يتراجع الزخم فجأة بعد الاتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وما تبعه من تبدل واضح في الخطاب الأميركي، خصوصاً تجاه لبنان. وفق المعطيات التي رشحت من واشنطن وتقاطعت مع تسريبات إسرائيلية وإيرانية أوحت بأن مسودة الاتفاق كانت قد بلغت مرحلة متقدمة، تقوم على وقف طويل للنار، وإعادة فتح هرمز، وتخفيف تدريجي للعقوبات، مع صيغة تفاوضية حول اليورانيوم المخصب تقوم على التجميد أو النقل إلى طرف ثالث بدل منطق التفكيك الكامل الذي طالبت به واشنطن سابقاً. والأهم أن لبنان كان حاضراً في مناخ التهدئة المقترح، سواء بصورة مباشرة أو ضمنية، باعتباره إحدى ساحات الاشتباك المرتبطة بالتفاهم الإقليمي الأشمل.

ترامب نفسه تحدث بإيجابية واضحة عن المسار، وقال إن الاتفاق «قريب»، بل إن تقارير أميركية تحدثت عن نضوج التفاهم مع طهران. لكن هذا المناخ تبدل بصورة مفاجئة بعد تدخل نتنياهو، الذي كان قد أبدى في البداية قلقاً علنياً من الاتفاق، قبل أن يعود ويتحدث بعد الاتصال مع ترامب عن «تفاهم كامل» مع الإدارة الأميركية حول منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

هذا التحول لا يبدو تفصيلاً تقنياً يتعلق بالتخصيب فقط، بل يعكس محاولة إسرائيلية لإعادة صياغة مسار التفاوض كله؛ فتل أبيب تدرك أن أي اتفاق مع إيران بصيغته الحالية سيُقرأ إقليمياً باعتباره اعترافاً أميركياً بفشل مشروع الإخضاع الكامل، لا سيما بعد الحرب والحصار والتهديدات. ولذلك بدا أن «إسرائيل» تسعى إلى انتزاع تعويض سياسي سريع في لبنان، عبر فصل الملف اللبناني عن التفاهم مع طهران، وتحويله إلى ساحة ضغط مستقلة يُفرض فيها اتفاق لبناني – إسرائيلي يربط الاحتلال وبقاءه بسلاح حزب الله ويحوّلها إلى عنوان المرحلة المقبلة.

من هنا يمكن فهم التصعيد الأميركي المفاجئ في الحديث عن «حصرية السلاح» و«دور الدولة اللبنانية» و«إمكان تحقيق اتفاق سلام قريب» بين لبنان و«إسرائيل»؛ فالمطلوب هو إخراج لبنان من المظلة التفاوضية الإيرانية، ومنح «إسرائيل» ما يشبه الجائزة السياسية التي عجزت الحرب عن تحقيقها عسكرياً، أي الانتقال من محاولة سحق المقاومة بالقوة التي ثبت فشلها بالكامل إلى محاولة تطويقها سياسياً عبر الدولة اللبنانية نفسها.

في هذا السياق جاءت كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عالية السقف بلغة توحي بأن الحزب يرى خطراً داهماً يتمثل بمحاولة فرض اتفاق سريع على لبنان قبل اتضاح الصورة النهائية للتفاوض الأميركي -الإيراني. ولذلك قال بوضوح: «من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة»، وأضاف أن «نزع السلاح إبادة لا يمكن القبول بها»، راسماً خطاً أحمر واضحاً أمام أي مسار تفاوضي يربط إنهاء الحرب أو الانسحاب الإسرائيلي بملف السلاح.

سرعة الرد الأميركي كانت لافتة بحد ذاتها؛ إذ خرج وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مباشرة ليدين تصريحات قاسم، معتبراً أنها «محاولة متهورة لإسقاط الحكومة اللبنانية» و«حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد». أهمية هذا الرد لا تكمن فقط في مضمونه، بل في توقيته ومستواه السياسي؛ لأنه أوحى بأن واشنطن مستنفرة ومتوترة حول كل ما يتصل بتفاصيل الملف اللبناني، باعتباره جزءاً حساساً من ترتيبات ما بعد التفاهم مع إيران، وأنها تخشى انهيار المسار الذي تعمل على تسريعه في بيروت.

وهكذا تبدو الصورة الحالية شديدة التعقيد: اتفاق أميركي – إيراني كاد يولد لكنه اصطدم بالتدخل الإسرائيلي؛ إدارة أميركية تحاول طمأنة تل أبيب عبر نقل الضغط إلى لبنان؛ حكومة لبنانية تتعرض لدفع متزايد نحو ترتيبات جديدة؛ ومقاومة تعتبر أن المطلوب انتزاع ما عجزت الحرب عن فرضه. ولذلك لم يعُد السؤال ما إذا كان لبنان داخل التفاوض الإقليمي، بل ما إذا كان سلوك السلطة في التفاوض بلا ضوابط قد حوّل لبنان إلى الساحة التي يُراد عبرها تعديل نتائج ذلك التفاوض قبل أن يكتمل.


 

يدخل لبنان مرحلة بالغة الدقة، على وقع تسارع لافت في التطوّرات الإقليميّة خلال الساعات الأخيرة، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اقتراب بلاده من التوصّل إلى اتفاق مع إيران. هذا التطوّر يوحي بأنّ المسار الدولي يتّجه نحو تفاهم أوسع، قد يشكّل مدخلاً لوقف الحرب في المنطقة وإعادة رسم التوازنات.

في هذا السياق، يترقّب لبنان تداعيات أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، انطلاقًا من حقيقة أنّ الساحة اللبنانيّة تبقى من أكثر الساحات تأثّراً بالتفاهمات الأميركيّة – الإيرانيّة. ويكتسب هذا المشهد حساسيّة إضافيّة مع اقتراب موعد الاجتماع العسكري اللبناني – الإسرائيلي المرتقب في البنتاغون في 29 أيّار، والذي يُفترض أن يمهّد لمسار سياسي أوسع قد ينطلق خلال شهر حزيران. غير أنّ المؤشّرات الداخليّة لا تزال حذرة، بل تميل إلى التشاؤم، في ظلّ استمرار التصعيد الإسرائيلي على الأرض، ما يضع علامات استفهام حول جدّية أي مسار تهدئة.

في موازاة ذلك، كشف موقع أكسيوس عن معطيات لافتة تتّصل بالملف اللبناني، ناقلاً عن مسؤول أميركي أنّ البيت الأبيض يسعى إلى حسم النقاط العالقة خلال ساعات، تمهيداً للإعلان عن اتفاق مع إيران. وبحسب هذه التسريبات، فإنّ مشروع مذكّرة التفاهم لا يقتصر على الملف النووي، بل يمتدّ ليشمل بنوداً إقليميّة، من بينها إنهاء الحرب بين «إسرائيل» و«حزب الله».

وادعى مسؤول سياسي إسرائيلي، في إحاطة لوسائل الإعلام الإسرائيلية، أنّ بنيامين نتنياهو شدّد خلال محادثته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء السبت، على أنّ «إسرائيل» «ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مدّعياً أنّ ترامب «كرر دعمه لهذا المبدأ».

وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أنّ الجيش يواصل مهاجمة حزب الله، مشدداً على أنّ القوات الإسرائيلية «ستحافظ على الجاهزية والمرونة العملياتية لأي تطورات في إيران».

وأعلن زامير أنه صدّق اليوم الأحد على خطط لمواصلة المعركة في لبنان.

وأضاف أنّ الجيش «مستعدّ للعودة فوراً إلى قتال مكثف وإلى مواصلة إضعاف النظام الإيراني»، في ظل التوترات المتصاعدة.

وفي موازاة الرهانات المعقودة على المسار الأميركي – الإيراني، يبرز مسار آخر لا يقلّ تعقيداً، يتمثّل في طبيعة التفاهم المحتمل وحدوده الفعلية. إذ تتخوّف مصادر سياسية من أن يأتي أي اتفاق بين واشنطن وطهران بصيغة فضفاضة، هذا القلق لا ينفصل عن تجارب سابقة، حيث غالباً ما أُبرمت تفاهمات كبرى من دون أن تنعكس استقراراً فعلياً على ساحات الاشتباك، ولبنان في مقدّمها. لذلك، ورغم بعض القراءات التي ترى في الاتفاق المحتمل فرصة لخفض التوتّر، تميل التقديرات السياسية إلى الواقعية الحذرة، معتبرة أنّ أقصى ما قد يناله لبنان هو ضمانات غير مباشرة من «إسرائيل» بعدم استهداف العاصمة بيروت، على غرار ما هو قائم حالياً.

وتقول المصادر إنّ هذه الضمانات – إن تحقّقت – ستقترن بتقييد حقيقي للعمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ تشير المعطيات إلى احتمال الإبقاء على هامش واسع لحرية الحركة، بما يتيح لـ«إسرائيل» استهداف ما تعتبره مواقع أو أنشطة مرتبطة بحزب الله. بل إنّ السيناريوهات المطروحة لا تستبعد استمرار السيطرة أو التوغّل في مناطق من جنوب لبنان، وصولاً إلى أطراف النبطية، في إطار معادلة ميدانية تبقي الضغط قائماً دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

وتقول مصادر أميركية إنّ أي مسار فعلي لوقف الحرب في لبنان لن يكون نتيجة مباشرة للتفاهم الأميركي – الإيراني، بل سيحتاج إلى مسار تفاوضي منفصل، لبناني – إسرائيلي، يُعالج خصوصيّة الوضع الحدودي والأمني.

وادعى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أنّ حزب الله تجاهل نداءات الحكومة اللبنانية باحترام وقف إطلاق النار، وواصل إطلاق النار على المواقع الإسرائيلية ونقل المقاتلين إلى الجنوب. ولفت إلى أنّ الحكومة اللبنانية تعمل على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار وتأمين المساعدات، وتحظى بالدعم الكامل من الولايات المتحدة، زاعماً أنّ حزب الله يسعى إلى جرّ لبنان مجدداً نحو الفوضى والدمار، ومشدداً على دعم واشنطن للحكومة اللبنانية في مساعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل للبنان.

في المقابل، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، تعليقاً على توقيع تفاهم أميركي – إيراني في إسلام آباد وشموله لبنان، بأنه «تبقى العبرة في التنفيذ».

واعتبر الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أنّ أيّ نقاش في هذا الشأن يجب أن يأتي بعد وقف العدوان، وانسحاب «إسرائيل» بالكامل، وتحرير الأسرى، وعودة الأهالي.

وقال قاسم، في كلمة لمناسبة عيد المقاومة والتحرير في 25 أيّار: إن شاء الله سيتم الاتفاق (بين طهران وواشنطن) وسيشمل لبنان بوقف كامل لإطلاق النار. وأكد أنّ «مشروع «إسرائيل» يقوم على إبادة المقاومة واحتلال لبنان تدريجيًّا ضمن مخطّطها»، معتبرًا أنّ «نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعيّة تمهيدًا للإبادة»، ومؤكّدًا: «هذا لا يمكن أن نقبل به».

ودعا الحكومة اللبنانيّة إلى التراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة «لكي تكون إلى جانب شعبها»، مشدّدًا على أنّ «حصر السلاح في هذه المرحلة هو مشروع إسرائيليّ، وينبغي التراجع عنه». وشدّد قاسم على أنّ «السلاح سيبقى في أيدينا إلى أن تتمكّن الدولة اللبنانيّة من القيام بواجبها»، مضيفاً: «ستدافع المقاومة عن الأرض والشرف، وكلّ من يواجهنا سنواجهه كما نواجه «إسرائيل»».

وأشار قاسم إلى أنّ «التنازلات توالت من قبل الدولة اللبنانيّة، حتّى وصلت في 2 آذار 2026 إلى تجريم المقاومة»، معتبراً أنّ حزب الله لا يطالب الدولة اللبنانيّة بمواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي، «لكن يجب ألّا تقف الدولة اللبنانيّة ضدّ شعبها». وأكّد قاسم أنّ «العقوبات الأميركيّة لن تُضعفنا»، محذّراً من أنه «إذا توحّشت أميركا أكثر، فلن يعود لها شيء في لبنان، لأنّها ستخرّبه على رؤوس أبنائه وعليها». وقال إنّ استهداف القرض الحسن هو استهداف للفقراء وذوي الدخل المحدود، ورأى أنّ من حق الشعب النزول إلى الشارع وإسقاط الحكومة في مواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي الذي يستهدف مؤسسات البلاد.

ولفت إلى أنّ «السيادة ليست أمنيّة فقط، بل هي أيضًا اقتصاديّة وسياسيّة واجتماعيّة»، معتبرًا أنّ لبنان «لا يملك سيادة سياسيّة، بل هو قابع تحت الوصاية الأميركيّة».

وأكد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان أنّ المصلحة الوطنية تقتضي أن تتحمّل الدولة اللبنانية مسؤولياتها تجاه مواطنيها، فتحصّن وحدتهم وتحمي الإنجازات التي تحققت، وألا تنصاع إلى الضغوط والإملاءات الخارجية، وهي قادرة على ذلك حتماً بتفعيل المعادلة الثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، وهي معادلة الإنجازات والانتصارات. فحق لبنان ثابت راسخ لا يقبل المفاوضة أو المساومة تحت أيّ عنوان أو ذريعة. وإنّ الأولوية الوطنية اليوم هي لتحصين لبنان عبر إطلاق حوار وطني قاعدته الأساسية تعزيز عناصر القوة والمنعة والوحدة، ووأد عوامل التحريض والفتنة التي لا هدف لها سوى إبقاء لبنان ضعيفاً ذليلاً على موائد اللئام.

وقال إنّ السيادة لا تتحقق بالشعارات، بل بالتمسك بالحق الوطني، والاعتصام بالحقوق التي يكفلها الدستور والمواثيق والقوانين الدولية، دفاعاً عن أرضٍ ارتوَت بدماء أهلها ولن تقبل الاحتلال، وبإرادة شعب لن يسلّم بحقوقه مهما بلغت التضحيات.

وقال بمناسبة العيد السادس والعشرين للمقاومة والتحرير، إنّ هذا العيد لا يُسمّى بغير اسمه، لأنه ثمرة سنوات طويلة من التضحيات والشهداء والجرحى والأسرى، ونهج متجذّر في وجدان اللبنانيين الذين واجهوا الاحتلال وأجبروه على الاندحار عن معظم الأرض اللبنانية.

واليوم، وبعد مرور ستة وعشرين عاماً على التحرير، يعود العدو الصهيوني ليصعّد من وتيرة عدوانه الوحشي على لبنان ويحتلّ أجزاءً من أرضه، مرتكباً أبشع الجرائم بحق المدنيين، ومستهدفاً المنازل والبنى التحتية والحقول والطواقم الطبية والإسعافية والصحافيين، في انتهاك صارخ لكلّ القوانين والأعراف الإنسانية، وبدعم سياسي وعسكري مفتوح من الولايات المتحدة الأميركية التي تمنح العدو الصهيوني أسلحة الفتك والدمار لقتل اللبنانيين، وهي ذاتها شريكة في المجازر التي يرتكبها الاحتلال.

إلا أنّ هذه الجرائم، على وحشيتها، لن تنال من إرادة شعبنا، ولن تدفع اللبنانيين إلى التراجع عن خيار الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وكرامتهم. فكما انتصر لبنان في العام 2000 بإرادة أبنائه، فإنّ مسيرة التحرير مستمرة حتى زوال كلّ احتلال عن أرضنا، وحتى استعادة كامل حقوق لبنان وسيادته وثرواته.

لقد أثبتت التجربة أنّ الضعف لا يحمي من البطش والغطرسة، وأنّ الحياد لا يصنع تحريراً، وأنّ الحقوق لا تُستعاد بالرهانات الخاسرة، بل بوحدة الشعب وتمسكه بعناصر قوته. ومن هنا، فإنّ الواجب الوطني يقتضي تحصين إنجاز التحرير وتعزيز مقومات القوة في لبنان سياسياً وشعبياً وثقافياً واقتصادياً، وترسيخ وحدة اللبنانيين والتفافهم حول خيار الدفاع عن أرضهم باعتباره السبيل الوحيد لحماية لبنان وصون سيادته وردع العدوان.

وشدد على أنّ صون السيادة والكرامة أن يكون لبنان، رسمياً وشعبياً، على موقف واحد وبلغة وطنية موحّدة، لتحقيق وقف العدوان ودحر الاحتلال ومحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة، وإعادة إعمار ما دمّره العدو، وعودة النازحين إلى قراهم وبيوتهم، وتحرير الأسرى.

أما على خط العفو العام وبعد أن تأجلت الجلسة العامة لمجلس النواب والتي كانت ستناقش اقتراح قانون العفو العام، بفعل التباينات الحاصلة والتي كان من المحتمل أن تترك تداعيات على الأرض، قام عدد من أهالي شهداء الجيش اللبناني بوضع أحذية عسكرية «رناجر» أمام مجلس النواب احتجاجاً على مشروع قانون العفو العام.

في المقابل، نفّذ أهالي الموقوفين الإسلاميين اعتصاماً في صيدا، وذلك في إطار تحركاتهم المستمرة، وتخللت الاعتصام كلمات رفضت قانون العفو العام بصيغته الحالية وشددت على إطلاق سراح جميع الموقوفين الإسلاميين وفي مقدمهم الشيخ أحمد الأسير.

وجدد حراك المعلّمين المتعاقدين رفضه ما وصفه بالسياسات المتبعة تجاه عشرات آلاف الأساتذة المتعاقدين، الذين يشكّلون نحو 70% من الجسم التعليمي في المدرسة الرسمية، مؤكداً أنهم واجهوا الحرب والنزوح والانهيار المعيشي والإخلاء بصبر وصمود، فيما لا تزال حقوقهم الأساسية معلّقة دون أي معالجة جدية.

وأشار الحراك في بيان إلى أنّ الأساتذة تفاجأوا بصرف بدل لا يتجاوز 8 ساعات عن شهر آذار، رغم انتظارهم مستحقاتهم منذ بداية الحرب، معتبراً أنّ ذلك يعكس حجم الإهمال وغياب المتابعة من وزارة التربية.

كما اتهم البيان وزارة التربية بإعطاء الأولوية لممثلي المدارس الخاصة على حساب التعليم الرسمي، وتهميش المتعاقدين واستبعادهم من أي تشاور أو مشاركة في القرارات.

وطالب الحراك برفع أجر الساعة، وإقرار زيادات عادلة، وتحسين بدلات التصحيح والمراقبة، وتقديم دعم للمتضررين، ووقف سياسة التهميش، واحترام ممثلي المتعاقدين في القرارات التربوية.

 

 

نداء الوطن تقول: 


 

أكثر من أي وقت مضى، تُسقط الذكرى السادسة والعشرون لانسحاب إسرائيل من الجنوب قناع الخداع الذي لبسه "حزب الله" لسنوات طويلة، بعدما تبيّن للقاصي والداني أنّ شعارات "المقاومة والتحرير" لم تكن سوى شماعة علّق عليها "الحزب" مشروعه، وجسرًا للعبور فوق الدولة اللبنانية ومصادرة قرارها وتدمير مؤسساتها. ستة وعشرون عامًا على الخامس والعشرين من أيار، والحصيلة الكارثية تفقأ عيون الإنكار التي ينظر عبرها الشيخ نعيم قاسم: جنوبٌ مدمّر، بلدات تحوّلت رمادًا، وشعب مشرّد، فيما يوسّع الجيش الإسرائيلي أحزمة سيطرته الميدانية.


 

 


 

إزاء هذا المأزق، لم يجد قاسم مفرًّا من الهروب الوقح إلى الأمام؛ فكلما حاصرته النكبات ارتدّ بهذيانه المعهود نحو الداخل، داعيًا "الشعب" الذي تهجّر وسكن الخيام ومراكز الإيواء بفعل إسناداته الفاشلة، إلى إسقاط الحكومة التي استقبلت النازحين وآوتهم بحجة "عجزها عن تحقيق السيادة". هذا الهجوم الموتور يمثّل ذروة الفصام السياسي الهزلي؛ فإذا كان الفشل يستوجب رحيل السلطة، فما الذي يتبقى لحزبه أن يفعله بعد أن تسبب في سحق الجنوب سحقًا مخيفًا ومدمرًا؟ ألا يجدر بمن ساق هذه الكوارث أن يواري خيبته خجلا ويلزم الصمت ويرحل هو إلى غير رجعة، بدلا من دفن رأسه في ركام القرى المذبوحة، والتباكي على سيادة كان هو أول من نحرها من الوريد إلى الوريد؟


 

 


 

وفي ردّ حاسم على تهديدات الشيخ نعيم قاسم للحكومة، أشارت مصادر وزارية لـ"نداء الوطن" إلى أن "الأمين العام" غرق في بحر من المغالطات والانفصال التام عن الواقع في كل ما ساقه من اتهامات. ووضعت المصادر قاسم أمام مرآة تناقضه الفاضح، داعية إياه إلى سحب وزرائه فورًا قبل توزيع صكوك الوطنية؛ إذ كيف يستقيم منطقيًّا وعقليًّا أن يرتضي البقاء شريكًا وممثلا في حكومة يدمغها بالخيانة ويتهمها بالتآمر على شعبها؟


 

 


 

من جهتها، اعتبرت مصادر رسمية أنّ تهديدات قاسم تُشكّل تطوّرًا سلبيًا وخطيرًا في موقف "حزب الله"، وتناقض ما يواصل نواب "الحزب" إعلانه عن تمسّكهم بالاستقرار في البلد والحفاظ على السلم الأهلي. وأضافت أنّ هذه المواقف تناقض، بشكل فاضح، مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي سبق أن حذّر من أي تحرك في الشارع، ورفض كل أنواع ردود الفعل السلبية التي تؤثر على وحدة اللبنانيين في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ لبنان.


 

 


 

 


 

 


 

إيران تركت "الحزب" فريسة


 

 


 

في السياق، اعتبرت مصادر رسمية لـ "نداء الوطن" أنّ خطاب قاسم بدا مُحضّرًا قبل كل ما استجدّ من وقائع ميدانية ودبلوماسية. فكل يوم يؤكد أنّ التطورات على الأرض لا تصله، وكأنه لا يسمع بتوسّع رقعة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يرى تهجير الجنوبيين ومعاناتهم، ولا يدرك كيف تتساقط البلدات والمدن. وأضافت أنه لو سمع قاسم ما تقوله البيئة الجنوبية المهجّرة والمجروحة، لاستحى، وتحدث بكلام يداوي جراحها ويفتح أمامها أفق أمل، بدل تخوين الدولة التي تركض شمالا ويمينًا من أجل وقف إطلاق النار ووقف نزيف حرب الإسناد التي أدخل قاسم لبنان في أتونها كرمى لعيون إيران.


 

 


 

وتابعت: "المضحك المبكي أنّ قاسم تحدّث عن أنّ "الجمهورية الإسلامية" جلبت وقف إطلاق النار، فيما الحقيقة أن الشمس شارقة والناس قاشعة: إيران ذهبت إلى الهدنة وتركت "الحزب" فريسة لإسرائيل. ولو لم يقم رئيس الجمهورية جوزاف عون بمبادرته التي دعمتها واشنطن، ولولا التوصّل إلى وقف النار، ولو كان هشًّا، ثم تمديده مرة ثانية في جولة المفاوضات الثانية، لكانت بيروت والضاحية والبقاع تُقصف يوميًا. فعمَّ يتحدث قاسم؟ ولماذا لم تبادر إيران إلى إطلاق رصاصة واحدة لإنقاذ "حزب الله" من نار إسرائيل؟".


 

 


 

 


 

 


 

ردّ أميركي سريع


 

 


 

الرد على قاسم لم يبقَ محصورًا في الساحة اللبنانية، إذ دخلت واشنطن على الخط سريعًا. فرغم وجود وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في زيارة رسمية إلى الهند، ندّد في بيان شديد اللهجة بتصريحات قاسم، معتبرًا أنّه يحاول جرّ لبنان مجددًا إلى الفوضى والدمار. وأكد البيان "وقوف الولايات المتحدة بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية في مساعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع شعبها"، مشددًا على أنّ تهديدات "حزب الله" بالعنف والإطاحة لن يُسمح لها بأن تنجح، وأن الحقبة التي كان فيها تنظيم إرهابي يحتجز أمة بأكملها رهينة تقترب من نهايتها".


 

 


 

وعطفًا على المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتأرجح أجواؤها بين "هبّة" سلبية وأخرى إيجابية، علمت "نداء الوطن" من مصادر مطلعة، أنّ بعبدا أجرت اتصالات بواشنطن لمعرفة حقيقة ما يُتداول عن شمول لبنان بوقف إطلاق النار ضمن هذه المفاوضات. لكن حتى ساعات متأخرة من ليل أمس، بقيت أجواء توقيع اتفاق بين أميركا وإيران غير واضحة وتميل إلى السلبية، وبالتالي لم يصل إلى لبنان أي جواب حاسم. وفيما يرفض قاسم المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يبدو "حزب الله" مستعدًا للالتزام بأي تفاهم أميركي – إيراني إذا نضج، امتثالا لأوامر "الحرس الثوري" التي تقضي بضبط الجبهة اللبنانية وعدم عرقلة الصفقة.


 

 


 

في المقابل، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، بأنه أجرى اتصالا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جدّد خلاله الأخير تأكيد حق تل أبيب في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان. من جهته، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أنه صدّق أمس على خطط لمواصلة المعركة. وتزامنت هذه التصريحات مع تصاعد التوتر الميداني واستمرار الغارات على مناطق بنت جبيل، صور، النبطية والبقاع، وسط مخاوف من توسّع رقعة المواجهة خلال الساعات المقبلة.

 

 

الشرق تقول: في تطور ديبلوماسي لافت، تشهد الأزمة في الشرق الأوسط تحركات مكثفة على أكثر من مسار، وسط مؤشرات متباينة على اقتراب واشنطن وطهران من اتفاق محتمل.


 

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب ‌الأحد إنه أبلغ ممثليه الديبلوماسيين بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران لأن "الوقت في صالحنا"، وذلك بعد أقل من يوم على إعلانه أن اتفاقا مع طهران جرى "إنجاز قدر كبير من التفاوض" عليه.


 

وكتب ترامب في منشور على منصته «تروث سوشال»: "سيظل الحصار ساريا وبكامل قوته لحين ‌التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن يأخذا وقتهما وأن ‌ينجزا الأمر على النحو الصحيح".


 

وأضاف "لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي نحو قدر أكبر من المهنية".


 

من جهته، قال رئيس وزراء باكستان شهباز شريف الأحد إن بلاده مستعدة لاستضافة الجولة المقبلة لمحادثات السلام بين إيران وأميركا "قريبا جدا" بعد أن تفاوض الجانبان على الخطوط الرئيسية لاتفاق مقترح.


 

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحق ‌دار إن "تقدما كبيرا" أحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.


 

وكان الرئيس الأميركي قال في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" أن الولايات المتحدة وإيران "تقتربان بشكل أكبر بكثير" من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في المنطقة، محذرا في الوقت ذاته من أن الفشل في إنجاز الاتفاق "سيكون له عواقب قاسية"، فيما اعتبر أن فرص التوصل إلى اتفاق "جيد" أو العودة إلى الحرب تبدو "متكافئة".


 

وقال ترامب إن اتفاقا مع إيران، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز، "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، وذلك بعد اتصالات أجراها مع إسرائيل وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في المنطقة.


 

وقال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "تجري حاليا مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيجري الإعلان عنها قريبا"، دون تقديم تفاصيل بشأن التوقيت، وذكر أنه تحدث مع قادة من السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، وبشكل منفصل مع إسرائيل.


 

ووصف الأمر بأنه "مذكرة تفاهم تتعلق بالسلام" لا يزال يتعين وضعها في صيغتها النهائية من قبل الولايات المتحدة وإيران والدول الأخرى التي شاركت في محادثات يوم السبت.


 

ولم يرد أي ذكر لبرنامج إيران النووي واليورانيوم عالي التخصيب، الذي سعت إيران لمناقشته في وقت لاحق.


 

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة "أسوشيتد برس" نقلا عن مسؤولين أن الجانبين يقتربان من التوافق على مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب، مع توقعات باتخاذ قرار نهائي خلال 48 ساعة، بينما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر مطلع أن حالة الجمود في المفاوضات قد انتهت، في إشارة إلى تقدم ملموس في المسار التفاوضي. بالمقابل، ذكر موقع "أكسيوس" أن احتمالات التوصل إلى اتفاق أو الانزلاق نحو التصعيد العسكري لا تزال متساوية حتى الآن.


 

دبلوماسيا، تكثفت الاتصالات الدولية لدعم مسار التهدئة، إذ أفادت مصادر ديبلوماسية بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى اتصالات مع نظيره الأميركي وقادة الإمارات وقطر والسعودية والأردن، مؤكدا دعم باريس للحل التفاوضي، مع التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز دون رسوم، وترسيخ وقف إطلاق النار، ثم الانتقال إلى ملفات النووي والصواريخ والقضايا الإقليمية.


 

وفي وقت سابق السبت، قالت طهران إنها تلمس "ميلا إلى التقارب" مع الولايات المتحدة بشأن التوصل إلى اتفاق، مؤكدة في الوقت نفسه أن أي آلية تتعلق بمضيق هرمز يجب أن تتم بالتوافق بين إيران وسلطنة عمان والدول المطلة على المضيق، معتبرة أن واشنطن "لا علاقة لها" بهذا الملف.


 

 


 

بزشكيان: لا نسعى لسلاح نووي


 

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن طهران على استعداد لطمأنة العالم بأنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة لطمأنة العالم أننا لا نسعى لامتلاك سلاح نووي، ولا نسعى لإثارة الاضطرابات في المنطقة،


 

 


 

"محادثات مثمرة"


 

وفي تطور متصل، قال مسؤول أمني باكستاني اطلع على زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران واجتماعاته مع القادة الإيرانيين إن "مذكرة تفاهم يجري وضع اللمسات الأخيرة عليها" لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى إحراز "تقدم كبير" في نقاط المحادثات التي تتوسط فيها إسلام آباد، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

 

 

للواء تقول: الإنتظار مجدَّداً سيّد الموقف  في العطلة الطويلة الممتدة من اليوم الإثنين، عيد «المقاومة والتحرير» حيث تُعطل الدوائر الرسمية، تضامناً مع الشهداء والمهجرين والنازحين، والذين يتعرضون للقصف والقتل والتهجير، إلى أيام عيد الأضحى المبارك بدءاً من الأربعاء حتى الجمعة امتداداً الى السبت والأحد، حيث يكون شهر أيار الحالي قد وصل الى يومه الأخير، ليدخل لبنان في مستهل حزيران، شهر بداية الصيف ومجيء المصطافين من لبنانيين وأجانب وكل ذلك على همة الإنفراج على جبهة الجنوب وفي الداخل..


 

 


 

وسط ذلك، ردّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على دعوة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالدعوة لإسقاط الحكومة، ووصف الدعوة بالمتهورة، مؤكداً لن نسمح بنجاح مساعي حزب الله للإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً، وأكد: ان مرحلة اتخاذ حزب الله لبنان كرهينة أوشكت على النهاية.


 

وقالت الخارجية الأميركية أنها تقف بثبات الى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية في جهودها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع اللبنانيين، ولن نسمح لتهديدات حزب الله بالعنف، والإطاحة بالحكومة لن تنجح.


 

وقالت الخارجية الأميركية: تعمل الحكومة اللبنانية على تحقيق التعافي، وإعادة الإعمار وتأمين المساعدات الدولية، وبناء مستقبل مستقر لمواطنيها بدعم كامل من الولايات المتحدة، وفي المقابل يسعى حزب الله بشكل مغالٍ الى جرّ لبنان مجدداً نحو الفوضى والدمار.


 

وأضافت الخارجية: لقد تجاهل حزب الله النداءات المتكررة الصادرة عن الحكومة اللبنانية الشرعية لوقف هجماته، واحترام وقف النار، وبدلاً من ذلك واصل اطلاق النار على مواقع اسرائيلية ونقل المقاتلين والأسلحة الى جنوب لبنان، وبعد ذلك حملة متهورة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذه على حساب مستقبل الشعب اللبناني.


 

ولئن كان الوسط الرسمي والسياسي ينتظر بحذر ما يجري على جبهة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل الى التوقيع على «مذكرة تفاهم» لإنهاء الحرب، تنصّ في أحد بنودها على شمول إنهاء الحرب  جبهة لبنان، وسط معارضة اسرائيلية قاتلة، لجهة التهديد بتوسيع العدوان على لبنان وجنوبه، فإن الانتظار يمتد الى المحادثات الأمنية في البنتاغون بين وفود عسكرية من لبنان واسرائيل والولايات المتحدة الأميركية في ثالث أيام العيد(الجمعة 29 أيار)وصولاً الى استئناف المفاوضات الدبلوماسية على المسار الدبلوماسي يومي الثلثاء والأربعاء في أول الشهر المقبل في مبنى الخارجية الأميركية.


 

وحسب شخصيات على إطلاع على ما يجري، فإن حصول الاتفاق الأميركي – الإيراني سيكون له انعكاسات مباشرة، وبالدرجة الأولى على المشهد الميداني والسياسي في لبنان.


 

 


 

ولا يخفي هؤلاء امتداد وقف النار الى الجنوب بين اسرائيل وحزب الله، لم يعني توقف الخروقات والاستهدافات والاعتداءات اليومية.


 

ولم يتبلغ لبنان أي معطيات، لكنه يترقب بأي اتفاق يؤدي الى تبريد جبهة لبنان، من ضمن الاتفاق الأميركي – الإيراني.


 

قالت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان الوفد العسكري الذي سيشارك في اجتماعات البنتاغون مع الجانب الإسرائيلي يترأسه مدير العمليات العميد جورج رزق الله  الذي سيطرح مجموعة نقاط اساسية  أبرزها وقف شامل لإطلاق النار او ما يعرف بالأعمال العدائية على اختلافها، وتقديم تقرير مفصل عن الأمور التي حققها الجيش في منطقة جنوب البريطاني قبل الحرب والصعوبات التي واجهته خلال عمله، وابرزها عدم علمه بأماكن الأنفاق ومستودعات السلاح لاسيما ان حزب الله لم يكشف وجودها، وسيصار خلال المحادثات التأكيد انه خلافا للإنطباع السائد في الولايات المتحدة الأميركية وما تروج له اسرائيل لجهة ان الجيش لم يقدم على اي خطوة لحصرية السلاح، في حين انه نفذ قرار الحكومة ضمن الإمكانات المتاحة له والدليل على ذلك ان ١٢ شهيدا سقطوا اثناء تفكيك ألغام او سحب متفجرات من الأنفاق او تعطيل ذخيرة، وسيتناول الوفد كذلك صعوبة اخرى تتمثل في عدم انسحاب اسرائيل من التلال الخمس التي احتلتها، ما اعاق انتشار الجيش في الجنوب، وبالتالي لم يكن هناك من تجاوب للدعوات التي اطلقت كي يحصل هذا الانسحاب دون إغفال الاعتداءات الاسرائيلية التي كانت تتم ولو بشكل متقطع وذلك قبل انطلاق الحرب الأخيرة.


 

ولفتت المصادر نفسها الى انه سيتم التطرق الى حاجات الجيش حيث انه بادر الى القيام بمهماته من دون أية إمكانات لوجستية او تجهيزات كافية، وبالتالي فإن الوعود التي منحت للجيش في العام ٢٠٢٤، حيث طُلب اليه الدخول الى جنوب الليطاني وإزالة المظاهر المسلحة وستقدم إليه مساعدات ودعم انما هذا الأمر لم يحصل، وبالتالي هناك حاجة لتقديم تجهيزات وأمور اخرى الى الجيش.


 

 


 

واعربت عن اعتقادها انه اذا قام وقف لإطلاق النار فإن الحديث سيتناول أمورا تقنية لأن المسار الأمني هو مسار تقني يتطرق الى الانسحاب الإسرائيلي وتمركز الجيش وربما يتم ذلك في مرحلة لاحقة، وليس من مهمة اللجنة العسكرية الحديث عن سحب سلاح حزب الله لأن هذا الامر سيعالج ضمن المسار السياسي الذي ينطلق في الثاني والثالث من شهر حزيران المقبل.


 

اما بالنسبة الى موضوع الإتفاق الأميركي _ الإيراني وانعكاساته على لبنان، فإن لبنان يعتبر ان اي وقف اطلاق النار يعلن من خلال التفاوض الأميركي _الإيراني له انعكاساته الإيجابية على مسار المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية- الأميركية لجهة وقف اطلاق النار لأن هناك قرارا متخذا في هذا الصدد لمرتين، في المرة الأولى في حضور الرئيس ترامب وفي المرة الثانية في الأجتماع الأخير وبالتالي فان التوصل الى اتفاق إيراني -اميركي ينطوي على اشارة واضحة لوقف اطلاق النار  ينعكس إيجاباً على مفاوضات التي أجراها الوفد اللبناني بهذا الخصوص اي وقف الأعمال الحربية كي ينتقل البحث الى الأمور الأخرى.


 

 


 

نتنياهو: حرية العمل


 

 


 

وسط ذلك، برز موقفان متباعدان أحدهما من اسرائيل والآخر من حزب الله، والأنكى إذاً، ما أبلغه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنه شدد على ما أسماه «حرية العمل ضد التهديدات التي تواجه اسرائيل، لا سيما في لبنان.


 

ونقل «اكسيوس» عن مسؤول أميركي أنه سيسمح لاسرائيل باتخاذ اجراءات في لبنان إذا حاول حزب الله إعادة تسليح نفسه.


 

 


 

 


 

قاسم: الإتفاق الأميركي – الإيراني يخدم لبنان


 

 


 

وأعرب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن أمله في التوصل الى اتفاق أميركي – ايراني لاسيما إذا ما شمل الجبهة اللبنانية فيتم التوصل الى وقف النار.


 

لكنه أكد أن المقاومة ستدافع عن الأرض والشعب، والسلاح سيبقى بأيدينا إلى أن تتمكن الدولة اللبنانية أن تقوم بواجبها، مؤكداً أن كل ما يواجه حزب الله سيواجهه كما يواجه اسرائيل، واعتبر أن نزع السلاح إبادة، ولا حصرية للسلاح إلا ضمن ما أسماه «استراتيجية دفاعية» أما ما يجري على الأرض فليس تقاتلات، وأنما عدوان، وليس حروب الآخرين، بل حرب وجودنا» وسنخرج منها مرفوعي الرؤوس، وسنخرج العدو مهزوماً، وسيعلن التحرير الثالث.


 

وتطرق الشيخ  قاسم إلى ما أسماه «العدوان» على القرض الحسن معتبراً إياه «عدوان» على مئات الآلاف من الفقراء، ومن أصحاب الدخل المحدود ومن حق الشعب أن ينزل الى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الاسرائيلي – الأميركي بكل ما أوتي من قوة.


 

محلياً، بدأت تتسرب معلومات عن احتمال انعكاس العقوبات الاميركية التي فرضت على شخصيات نيابية وسياسية وبخاصة عسكرية على مسار المفاوضات الامنية التي تعقد في وزارة الدفاع الاميركية – البنتاغون يومي الجمعة والسبت المقبلين، في الوقت الذي ذكرت فيه بعض المعلومات ان لبنان يترقب نتائج ما ستصل اليه نتائج المفاوضات الاميركية بعد المعلومات عن التوصل الى مسودة اتفاق لوقف الحرب، قالت ايران انه يشمل لبنان ونقلت صحيفة « نيويورك تايمز» عن 3 مسؤولين إيرانيين: ان الاتفاق سينهي القتال على جميع الجبهات، بينما نفى إعلام الكيان الاسرائيلي ذلك، ونقلت هيئة البث الاسرائيلية الرسمية -كان- عن مسؤول إسرائيلي قوله: «ان نتنياهو أكد للرئيس الاميركي ترمب «أن لإسرائيل حرية الحركة بكل الجبهات لمنع اي تهديد بينها لبنان وأيد ترامب طلب نتنياهو بحرية العمل ضد التهديدات في كل الساحات دعم ذلك».


 

 


 

كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر في الجيش قوله: الجيش يستعد لتغيير خطط انتشاره في لبنان. وإذا اضطررنا لاختراق الخط الأصفر لمعالجة العدو فسيحدث ذلك».


 

ولاحقاً، أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، أنه «صادق امس الأحد، على خطط لمواصلة المعركة في لبنان».  وقال زامير إن "إسرائيل تستعد للعودة للقتال المكثف فوراً لإضعاف نظام الإرهاب الإيراني".


 

وبالانتظار لم يتقيد الاحتلال الاسرائيلي بعد بأي بند من بنود وقف اطلاق لنار وواصل عدوانه على المدنيين في الجنوب من البحر وصولا للبقاع الغربي شرقا، وسط صمت اميركي يقابله نوع من الصمت الرسمي اللبناني ما عدا استمرار التسريبات عن اتصالات يجريها رئيسا الجمهورية والحكومة لتثبيت وقف اطلاق النار… لكن عبثاً.كما لم يتلقَ لبنان اي معطيات عما يتم بين واشنطن وطهران حول الاتفاق المرتقب بينهما لكنه يرحب بأي اتفاق ينهي الحرب وينعكس ايجابا على لبنان اذا التزم به كيان الاحتلال..


 

الانتهاكات مستمرة وكذلك المحلّقات الانقضاضية


 

ميدانياً، بعد يوم حافل بالانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية، أعلنت الجبهة الداخلية الاسرائيلية أن صفارات الإنذار دوت في شمال اسرائيل للتحذير من هجوم مسيَّرة أرسلها حزب الله.


 

وفي بيان له قال الحزب أنه استهدف دبابة ميركافا في الــطيبة  وآلية هامر في موقع المنارة بمحلقات أبابيل الإنقضاضية، كذلك قال الحزب أنه استهداف قوة اسرائيلية كانت متموضعة في منزل في بلدة البياضة جنوب غرب صور.


 

وأفاد الاعلام العبري أمس عن مقتل ضابط إسرائيلي برتبة نقيب في جنوب لبنان.ولاحقاً اعلنت وسائل إعلام إسرائيلية عن حدث أمني صعب جنوبي لبنان..ثم كشفت : ان محلّقة مفخخة تابعة للحزب استهدفت آلية عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي. ومعلومات عن سقوط إصابتين واحدة بحالة ميؤوس منها وأخرى بحالة خطيرة.ومساءً، أعلن  إعلام العدو الإسرائيلي عن مقتل طيار في سلاح الجو وقائد سرب سابق ضمن جيش الاحتلال الإسرائيلي، جراء استهداف بطائرة مسيَّرة في جنوب لبنان.


 

 


 

وأعلنت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي: إصابة جنديين، جراء انفجار مُحلّقة مفخخة تابعة لحزب الله مساء السبت.


 

وافادت "القناة 12" العبرية عنو اندلاع حريق في منطقة "راميم" عند الحدود الفلسطينية مع لبنان، جراء انفجار مُحلّقة مفخخة تابعة للمقاومة. كما نقلت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي أن "حزب الله استهدف موقعًا للجيش الإسرائيلي عند الحدود مع لبنان بمحلّقة مفخخة".


 

وتحدثت معلومات عن إصابة عدد من جنود الاحتلال، جراء استهداف بطائرة مسيّرة مفخخة أطلقتها المقاومة.وتداولت مصادر عبرية مشاهد قالت إنها توثق لحظة إصابة جنود الاحتلال خلال الاستهداف، بوقت تكتم فيه جيش الاحتلال عن عدد المصابين.


 

ومساء كشف الاعلام العبري، عن مقتل طيار في سلاح الجو وقائد سرب سابق ضمن جيش الاحتلال الإسرائيلي، جراء استهداف بطائرة مسيرة في جنوب لبنان.


 

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية: ان اليوم (امس)هو الأصعب في لبنان منذ وقف إطلاق النار حيث وقعت ثلاثة احداث صعبة على الجنود. واوضحت «القناة 12» الإسرائيلية: الحزب أطلق خلال نهاية الأسبوع أكثر من 30 محلقة متفجرة ومعظمها لم يتم اكتشافه وقد ألحقت أضراراً.وتحدثت عن «استعدادات واسعة لمواصلة العمليات في «الجبهة الشمالية»!


 

اضافت القناة العبرية: إن إطلاق الطائرات المسيرة المتفجرة على الجنود والحدود الشمالية، والذي يجعل الإحصائيات «المسموح بنشرها» قاسية، لم يُظهر إلا مدى خطورة المشكلة. وكما نرى الآن، فإن إيران تطالب (وتقبل) بإنهاء الحرب في لبنان. أما الحزب، فهو ليس فقط صامداً، بل يُثبت صموده في أسابيع من القتال الشرس. أما «إسرائيل»، فقد أُجبرت على حالة من العجز التام بسبب تعليمات الرئيس ترامب، وأصبحت أيدي الجنود، كما يُقال، مُكبّلة.


 

 


 

وفي حين افادت معلومات ميدانية ان جيش الاحتلال اعاد انتشاره وتمركزه في بعض مناطق الجنوب بعيدا عن خطر مسيرات المقاومة، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية، بأنّ «الجيش الإسرائيلي يستعد لإعادة تنظيم صفوفه في لبنان، في ظل تطورات مرتبطة بالمفاوضات الإقليمية الجارية، وبحسب التقرير، فإنّ «القيادة الشمالية في الجيش تعمل على إعادة صياغة تقييمها الميداني وتوجيه قواتها، وسط حالة من الغموض حول شكل أي وقف إطلاق نار محتمل، والقواعد التي ستُفرض على الأرض»


 

بالمقابل شن الجيش الاسرائيي ليل أمس غارة على بلدة سحمر في البقاع الغربي، كما استهدف بلدة قليا.


 

كما أفادت المعلومات أن مسيّرة إسرائيلية أخرى استهدفت داخل بلدة البازورية بقضاء صور، وتحديداً في ساحة البلدة، ما أدى إلى وقوع  شهيد وجريحين حسب معلومات اولية، فيما عملت فرق الإسعاف على نقل الجرحى إلى مستشفيات المنطقة.وارتقى شهيد من الجنسية السورية وجريح في غارة على المدخل الجنوبي لبلدة الدوير. وانتشل الدفاع المدني وكشافة "الرسالة" للإسعاف الصحي جثايمن 3 شهداء، من المنزل الذي استهدفته الطائرات المعادية فجر الأحد، على منطقة التفاحية في بلدة صريفا، قضاء صور.


 

وبلغت الحصيلة النهائية للمجزرة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي عصر امس، في بلدة صير الغربية في قضاء النبطية، استشهاد ١١ شهيداً بينهم طفل و6 نساء و٨ جرحى غالبيتهم من النساء والأطفال بعد انتهاء فرق الدفاع المدني والإسعاف من عمليات رفع الأنقاض والبحث في المكان.

 

 

الجمهورية تقول: فيما الأنظار مشدودة إلى واشنطن وطهران وإسلام آباد ترقباً لاتفاق على إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران يمهّد إلى اتفاق لاحق على القضايا العالقة بين الجانبَين، عاش الجنوب اللبناني يوماً طويلاً من القصف الجوي والبري الإسرائيلي، طاول بلدات في البقاع الغربي، موقِعاً عشرات الضحايا والجرحى ومخلّفاً دماراً كبيراً في المساكن والممتلكات، وجاء بمثابة ردّ إسرائيلي على اتفاق أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعطيه الاستمرار في «حرّية الحركة» في لبنان. الأمر الذي طرح تساؤلات عن وضع لبنان في المفاوضات، طالما أنّ ترامب لم يفِ بوعده بإعلان وقف إطلاق نار شامل، وأثار مخاوف لبنانية من استمرار جبهة الجنوب مفتوحة خصوصاً أنّ «حزب الله» لن يتوقف عن إطلاق الصواريخ والمسيّرات.


 

انكبّت الأوساط الرسمية والحزبية أمس على تقويم النتائج التي يمكن أن يتلقّاها لبنان من اتفاق الإطار بين واشنطن وطهران. وفيما أبدى بعضها تفاؤلاً بأنّ الاتفاق سينهي حرب إسرائيل على لبنان، تخوّفت مصادر من لجوء واشنطن إلى إرضاء إسرائيل بإطلاق يدها في لبنان، طمأنةً لهواجسها وتأميناً لسكوتها عن الاتفاق مع طهران، خصوصاً أنّ واشنطن تؤكّد باستمرار «حق إسرائيل» في ملاحقة عناصر الحزب وتفكيك بُنيته التحتية.


 

 


 

وما يدعم المخاوف، هو أنّه على رغم من الإعلان الأميركي عن هدنة الـ45 يوماً المفترضة، فالوقائع على الأرض تثبت أنّها مجرّد «حبر على ورق». والمجازر المستمرة في الجنوب، والغارات العنيفة، وأعمال النسف والجرف المنظّم للقرى الحدودية، كلّها قرائن تدلّ إلى أنّ إسرائيل لا تقيم وزناً للمواقيت أو المواثيق الديبلوماسية. وبالتالي، فإنّ أي نصّ في اتفاق واشنطن – طهران يتحدث عن وقف النار في لبنان سيبقى على الأرجح قاصراً عن كبح جماح الآلة العسكرية الإسرائيلية، ولا يمكن تجاهل الإنذار الأميركي الأخير الذي تجسّد في حزمة العقوبات التي أصدرتها وزارة الخزانة أخيراً، وكانت الأولى من نوعها.


 

 


 

ولذلك، إنّ رهان الوسط الرسمي والقيادي اللبناني على انعكاسات إيجابية تلقائية للاتفاق الأميركي – الإيراني المحتمل ربما لا يكون واقعياً. وقد تقود واشنطن مساراً مزدوجاً: تهدئة كبرى مع طهران، مقابل الحسم في لبنان لإنهاء «حزب الله». وقد يذهب المفاوض اللبناني إلى واشنطن، ولا يجد في اتفاق طهران أي مظلة تحميه، إذ لا مصلحة لإسرائيل في وقف الحرب حالياً، ولا مصلحة لترامب في معاكسة نتنياهو حالياً.


 

 


 

الأولوية الأميركية


 

كشف مصدر ديبلوماسي مطّلع لـ«الجمهورية»، أنّ القراءة الغربية لمسار التفاهم الجاري بين واشنطن وطهران تقوم على مبدأ أساسي مفاده أنّ «الحرب المفتوحة في الإقليم بلغت حدود الاستنزاف المتبادل، وأنّ الأولوية الأميركية لم تعُد إسقاط النفوذ الإيراني دفعة واحدة، بل إعادة ضبطه ضمن قواعد اشتباك جديدة تمنع الانفجار الشامل وتحفظ المصالح الاستراتيجية الأميركية في الخليج والممرات البحرية، بينما تمنع إيران من الانفجار والاتجاه إلى تفكّك أو صدامات داخلية». وفي هذا السياق، فإنّ ما يُتداول عن أنّ «حزب الله» يشكّل العقدة المركزية في المفاوضات يبدو، بحسب المصدر، أقرب إلى «التهويل الإعلامي منه إلى الوقائع الفعلية على طاولة التفاوض».


 

 


 

وأشار المصدر إلى أنّ التسريبات «تعكس توجُّهاً واضحاً لدى إدارة ترامب نحو الفصل بين «التسوية الكبرى» مع إيران وبين الملفات الميدانية التفصيلية في لبنان وسوريا وغزة. فالتفاهم الجاري يركّز بصورة أساسية على وقف العمليات العسكرية في إيران، إعادة فتح مضيق هرمز، تخفيف الحصار البحري، والدخول في مرحلة تفاوض أطول حول البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية، فيما تُركت ملفات الأذرع الإقليمية إلى مقاربات لاحقة وأكثر تعقيداً».


 

 


 

ولفت المصدر إلى أنّ «الإسرائيليّين أنفسهم يتعاملون بحذر مع أي انطباع يوحي بأنّ واشنطن قد تربط حرّية الحركة العسكرية الإسرائيلية في لبنان بالتفاهم مع إيران، بدليل تأكيد بنيامين نتنياهو للرئيس ترامب أنّ إسرائيل ستحتفظ بحق التحرُّك ضدّ أي تهديد في لبنان، وأنّ واشنطن أبدت تفهّماً لهذا الموقف. وهذا يعني أنّ الساحة اللبنانية ما زالت تُدار وفق تفاهمات أمنية أميركية – إسرائيلية مباشرة، أكثر ممّا تُدار عبر التفاوض مع الإيرانيّين».


 

 


 

وأضاف المصدر أنّ «واشنطن تعمل منذ أسابيع على بناء مسار موازٍ خاص بلبنان، بعيداً من الضجيج المرتبط بالمفاوضات الإيرانية، ويتّصل مباشرة بترتيبات ما بعد وقف النار على الجبهة الجنوبية. وضمن هذا الإطار يأتي اجتماع البنتاغون المرتقب في 29 أيار، باعتباره بداية «مسار أمني تقني» بين لبنان وإسرائيل، لا مساراً سياسياً معلناً بالمعنى التقليدي».


 

 


 

وبحسب المصدر، فإنّ الأميركيّين يدركون حساسية أي انخراط لبناني رسمي في هذا النوع من الاجتماعات، لذلك يجري العمل على إعداد غطاء داخلي واسع للوفد العسكري اللبناني، سواء من خلال تنويع طبيعته التمثيلية أو مراعاة التوازنات الطائفية والسياسية داخل المؤسسة العسكرية، بما يمنع تصوير الخطوة كأنّها انحياز داخلي لفريق دون آخر. فالهدف الأميركي الفعلي لا يتمثل حالياً في فرض تطبيع سياسي سريع بين لبنان وإسرائيل، بل في إنشاء آلية أمنية ثابتة تمنع العودة إلى الحرب وتؤمّن استقراراً نسبياً على المدى المتوسط».


 

 


 

وختم المصدر بالتأكيد على أنّ أي تفاهم أميركي – إيراني مرتقب «لن يُترجم تلقائياً تسوية شاملة في لبنان، لكنّه قد يوفّر مناخاً إقليمياً أقل توتراً، يسمح بتمرير ترتيبات أمنية كانت تبدو مستحيلة قبل أسابيع، خصوصاً أنّ واشنطن تعتبر أنّ تثبيت الجبهة اللبنانية بات جزءاً من إعادة رسم التوازنات الإقليمية بعد الحرب، لا مجرّد تفصيل ملحق بالمفاوضات مع طهران».


 

 


 

خلط أوراق


 

من جهة أخرى، أوضحت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، أنّها «أعادت خلط الأوراق قبل موعد انعقاد مفاوضات المسار الأمني المقرر في واشنطن في 29 من الجاري»، بعد رفع الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم سقف المواجهة السياسية مع الحكومة اللبنانية إلى مستوى غير مسبوق، ومهدِّداً بأنّ الضغوط المرتبطة بملف «حصرية السلاح» واستهداف بيئة الحزب قد تدفع البلاد إلى مرحلة خطيرة من الانقسام الداخلي.


 

 


 

واعتبر قاسم في كلمة له لمناسبة «عيد المقاومة والتحرير» أنّ تحرير الجنوب عام 2000 شكّل «أول تحرير عربي من دون اتفاق مع إسرائيل»، معتبراً أنّ ما تحقق جاء نتيجة المواجهة مع إسرائيل. كما أشار إلى أنّ إسرائيل كانت تسعى إلى تثبيت احتلال دائم في جنوب لبنان. وانتقل قاسم إلى الوضع الراهن، متوقفاً عند اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في 27 تشرين الثاني 2024، معتبراً أنّ الدولة اللبنانية و«حزب الله» التزما به، فيما استمرّت إسرائيل في تنفيذ اعتداءات وغارات وعمليات اغتيال خلال الأشهر الماضية.


 

 


 

وأشار إلى أنّ الحكومة اللبنانية تواجه صعوبات في التعامل مع الضغوط الخارجية، داعياً إلى تكثيف الجهود الديبلوماسية لحماية السيادة اللبنانية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية. وأكّد قاسم أنّ مسألة سلاح «حزب الله» ترتبط، بحسب وجهة نظره، بالاستراتيجية الدفاعية الوطنية وبقدرة لبنان على حماية أراضيه، مشيراً إلى أهمّية الحوار الداخلي لمعالجة هذا الملف ضمن إطار وطني جامع. وانتقد العقوبات الأميركية التي طالت نواباً في «حزب الله» وشخصيات لبنانية أخرى، معتبراً أنّها تمثل ضغوطاً سياسية على لبنان.


 

 


 

روبيو يردّ


 

وردّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على الشيخ قاسم متّهماً «حزب الله» بـ«السعي إلى جرّ لبنان مجدّداً نحو الفوضى والدمار»، محذّراً من خطورة دعواته للإطاحة بالحكومة المنتخبة ديموقراطياً. واصفاً الدعوة التي أطلقها «حزب الله» بأنّها «متهوِّرة»، مؤكّداً «أنّ واشنطن تدين أي محاولة لزعزعة الاستقرار السياسي في لبنان».


 

 


 

وأضاف: «لقد تجاهل «حزب الله»: النداءات المتكرّرة الصادرة عن الحكومة اللبنانية الشرعية لوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار، وبدلاً من ذلك واصل إطلاق النار على مواقع إسرائيلية ونقل المقاتلين والأسلحة إلى جنوب لبنان، ويُعدّ ذلك حملة متعمَّدة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذه على حساب مستقبل الشعب اللبناني».


 

 


 

وشدَّد روبيو على «أنّ الحكومة اللبنانية تعمل على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار وتأمين المساعدات». فيما أكّدت الخارجية الأميركية أنّ «الولايات المتحدة تقف بثبات إلى جانب الحكومة الشرعية في جهودها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع اللبنانيّين»، مؤكّدةً أنّ «تهديدات «حزب الله» بالعنف لن يُسمح لها بأن تنجح». وخم روبيو بتأكيد «دعم بلاده الكامل لمساعي الحكومة اللبنانية في استعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل للبنان».


 

 


 

ترامب ونتنياهو


 

تتّجه الأنظار إلى التصعيد المتزامن بين الجبهة اللبنانية والملف النووي الإيراني، في ظل مؤشرات إسرائيلية واضحة إلى استمرار الخيار العسكري ورفض أي ترتيبات إقليمية قد تُقيِّد حرية تحرُّكها في المنطقة.


 

 


 

وفي هذا السياق، كشف مسؤول إسرائيلي أنّ نتنياهو شدَّد خلال محادثاته مع ترامب على ضرورة الحفاظ على «حرّية العمل» ضدّ ما وصفه بالتهديدات في مختلف الساحات، بما فيها لبنان. وبحسب المسؤول نفسه، فقد أبدى ترامب تأييده لهذا التوجُّه، مؤكّداً لنتنياهو أهمّية العمل على تفكيك البرنامج النووي الإيراني.


 

 


 

وتعكس هذه المواقف الإسرائيلية قلقاً متزايداً داخل تل أبيب من إمكان التوصُّل إلى تفاهم أميركي – إيراني جديد قد يفرض تهدئة موقتة في المنطقة، تشمل لبنان ومضيق هرمز، من دون معالجة شاملة للملف النووي الإيراني أو للنفوذ الإقليمي لطهران. وفي هذا الإطار، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر مطّلع، أنّ نتنياهو عبّر خلال اتصالاته مع ترامب عن تخوُّفه من تأجيل الحسم في الملف النووي، أو ربط وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية بمسار التفاهمات مع إيران.


 

 


 

ميدانياً، بدا واضحاً أنّ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تسعى إلى تأكيد جاهزيّتها لأي تطوُّرات محتملة، سواء على الحدود الشمالية أو في ما يتصل بإيران. فقد أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أنّ الجيش يواصل عملياته ضدّ «حزب الله»، مشدِّداً على الحفاظ على «الجاهزية والمرونة العملياتية» في مواجهة أي تطوُّرات إقليمية. كما كشف أنّه صادق، صباح أمس، على خطط عسكرية لمواصلة العمليات على الجبهة الشمالية. وتأتي هذه التطوُّرات في لحظة إقليمية حساسة تتداخل فيها المسارات السياسية والعسكرية، وسط محاولات دولية لاحتواء التصعيد، مقابل إصرار إسرائيلي على إبقاء الضغط العسكري قائماً، سواء في لبنان أو في ما يتعلّق بالملف الإيراني، تحسباً لأي تسوية تعتبرها تل أبيب غير كافية لضمان مصالحها الأمنية والاستراتيجية.


 

 


 

وأبلغ نتنياهو ترامب أنّ إسرائيل ستواصل الاحتفاظ بـ«حرية العمل» ضدّ ما تعتبره تهديدات أمنية في مختلف الساحات، بما فيها لبنان، مشيراً إلى أنّ الرئيس الأميركي أبدى دعمه لهذا التوجُّه. كما نقلت القناة عن مصدر سياسي إسرائيلي، أنّ الإدارة الأميركية تضع تل أبيب بصورة المفاوضات الجارية بشأن مذكّرة التفاهم المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز، بالإضافة إلى المحادثات المتعلّقة بصَوغ اتفاق أوسع مع إيران.

 

 

العربي الجديد تقول: عاد شعار "بيروت منزوعة السلاح" إلى الواجهة بعد قرار الحكومة اللبنانية، في التاسع من إبريل/ نيسان الماضي، "حصر السلاح في بيروت بالقوى الشرعية وحدها". القرار تجنب في صياغته هذا الشعار الذي يظهر عند كل حادث أمني أو احتكاكات طائفية أو استفزازات حزبية في المدينة، وكذلك فعل بيان مؤتمر "بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح"، الذي عُقد في 16 إبريل الماضي، بمشاركة عدد من نواب مدينة بيروت. لكن الشعار كان حاضراً في التفسيرات لقرار الحكومة، فيما يربطه مراقبون بممارسة الدولة دورها الطبيعي والدستوري، وبحماية سكان بيروت، التي تستضيف اليوم مئات آلاف النازحين جراء العدوان الإسرائيلي.


 

وتُعد بيروت مركز القرار السياسي في البلاد، وتضم المرفأ الرئيسي والأهم في لبنان والمطار المدني الوحيد فيه، كما أنها مركز ثقل سكاني، إذ يقدر عدد سكانها بنحو 440 ألف نسمة فيما تشكل ما يسمى بيروت الكبرى التي تضم بيروت الإدارية مع ضواحيها، أكثر من ثلث سكان لبنان البالغ عددهم 5.9 ملايين نسمة، وفق تقديرات. وبفعل الأزمة الاقتصادية منذ 2019، ظهرت في بيروت سوق خدمات بديلة لخدمات الدولة المنهارة، من مياه وكهرباء وغيرهما خاضعة بدورها لنفوذ الأحزاب والجماعات المسلحة، وسط تفلت من الرقابة والمحاسبة، بينما كان هذا الموضوع شبه مُعالَج في مناطق أخرى، حيث تمسك البلديات المحلية بزمام الأمور.


 

إصرار على التنفيذ


 

في تصريح عقب اجتماع مجلس الأمن المركزي في وزارة الداخلية، في الرابع من مايو/ أيار الحالي، قال رئيس الحكومة اللبناني ​نواف سلام: "أحببت الانضمام إلى اجتماع اليوم للنظر في تطبيق قرار مجلس الوزراء المتعلق ببسط سيطرة الدولة على كامل محافظة بيروت والعمل على حصر السلاح" فيها، مضيفاً أنه "نتيجة الظروف التي يمر بها البلد يقتضي تعزيز وتكثيف الحواجز الأمنية والثابتة والمتنقلة عند مداخل بيروت وفي داخلها، والتشدد بتوقيف المخلين بالأمن". واعتبر أن لهذا الإخلال "أشكالاً مختلفة من نقل السلاح أو التنقل بالسيارات التي لا تحمل لوحات، فضلاً عن الدراجات المخالفة على كل أشكالها".


 

أما عن هدف هذه الإجراءات، فقال سلام إن تعزيزها يهدف لـ"بث الاطمئنان والأمان للمواطنين لأن ذلك حق لهم، وردع المخالفين ومكافحة عمليات إطلاق النار"، مضيفاً أنه "تم توقيف عدد من الأشخاص وتقوم الأجهزة (الأمنية) بملاحقات. بعدما عمد عدد من الأشخاص إلى إطلاق قذائف أر بي جي وإصابة مطار بيروت"، بعد يوم من إطلاق نار وقذائف خلال تشييع في الضاحية الجنوبية. وأضاف أن "قرار حصر السلاح هو مسار لا تراجع عنه، ولا يتم بين ليلة وضحاها، وقد يتطلب أسابيع وأشهراً".


 

 


 

وتكرر الحكومة وكذلك رئيس الجمهورية جوزاف عون، أن قرارات الدولة "لا رجعة" عنها، والمقصود بذلك قرار الخامس من أغسطس/ آب 2025 بتكليف الجيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية 2025، ثم قرارا الثاني من مارس/ آذار الماضي بـ"الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون"، في اليوم نفسه لدخول الحزب حرب إسناد إيران، وقرار يوم التاسع من إبريل الماضي القاضي بـ"الطلب من الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها".


 

 


 

استعادة القرار


 

تربط الحكومة والرئاسة اللبنانيتان كل هذه القرارات، باتفاق الطائف (1990 الذي أنهى الحرب الأهلية)، وبالقرارات الأممية التي نصّت على حصر السلاح بيد الدولة، على رأسها قرار مجلس الأمن 1559 لعام 2004، قبل الانسحاب السوري، وقرار مجلس الأمن 1701 الذي أنهى الحرب بين لبنان وإسرائيل عام 2006. وبالتالي يقدم "العهد" الحالي المتمثل في الحكومة والرئاسة، نفسه من خلال القرار المتعلق ببيروت تحديداً، على أنه أكثر شجاعة من العهود السابقة، وأنه جدير بكسب ثقة اللبنانيين. وحتى إن بقي التنفيذ، وفق مراقبين، رهناً باتفاقات سياسية داخلية، فإنه يُسجل لهذا العهد أنه اتخذ قراراً تاريخياً غير مسبوق، وهو ما يردده سلام وعون في تصريحاتهما المتكررة. ومع انتخاب عون رئيساً للبلاد في يناير/كانون الثاني 2025 ثم تشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام في فبراير/شباط 2025، ووسط تمديد البرلمان في 9 مارس/آذار 2026 ولايته لمدة سنتين في ظل العدوان الإسرائيلي وتبعاته، لم تخف السلطة هدفها باسترجاع القرار من حزب الله، الذي انتخب عون ويشارك بوزيرين في حكومة سلام، بعد نحو عقدين من سيطرة الحزب أمنياً على بيروت.


 

وقد تكرست هذه السيطرة بعد أحداث 7 مايو/ أيار 2008 حين اجتاح مسلحو الحزب مدينة بيروت، ثم انتهج وحلفاؤه مبدأ "التعطيل"، متمسكين بالثلث زائداً واحداً للحقائب الوزارية في الحكومات المتعاقبة، وهي النسبة التي منحهم إياها اتفاق الدوحة في الشهر نفسه. علماً أن الهدف من الاتفاق حينها كان إنهاء أكثر من عام ونصف العام من أزمة شهدت فراغاً لأشهر في منصب رئاسة الجمهورية، وانقساما حادا بين قوى ما يُعرف بـ"14 آذار" (تشكلت بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري عام 2005 وقادت ثورة الأرز التي مهدت للانسحاب السوري، أبرزها حينها تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط، والقوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع وحزب الكتائب اللبنانية برئاسة أمين الجميل، إلى جانب قوى وشخصيات مستقلة)، والمعارضة في حينه المتمثلة في حزب الله وحلفائه.


 

وإذا كان حزب الله يلجأ إلى الشارع لفرض خياراته طيلة نحو عقدين، فقد اختار في الآونة الأخيرة، خصوصاً بعد حرب الإسناد الأولى في أعقاب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، الجلوس في موقع "المتحفظ" لا "المعارض" لقرارات الحكومة التي سرعان ما ظهر خلافه معها. أما تلك القرارات المتعلقة به مباشرة، فيعلن بوضوح أنه يتعامل معها "كأنها لم تكن". عندما تلا قرار حصرية السلاح في بيروت، أكد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص للصحافيين، أن وزيري الصحة ركان ناصر الدين والعمل محمد حيدر (من حزب الله) اعترضا على القرار، فيما لفتت وزيرة البيئة تمارا الزين، في حديث إذاعي حينها، إلى أنها ووزير المالية ياسين جابر (من حركة أمل برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف الحزب) ووزيري الحزب، تحفظوا على القرار.


 

شعار "بيروت منزوعة السلاح"


 

وشعار "بيروت منزوعة السلاح"، تكرر في العقدين الماضيين ما بين مطالب نيابية وأخرى شعبية، فيما رد الحزب عليه، بشكل غير مباشر، إذ كان يؤكد رفض نزع السلاح "في لبنان ككل"، دون التطرق إلى السلاح في بيروت. جاء ذلك مقابل تأييد هذا الشعار حتى من حلفاء ومقربين منه. الحرب الأخيرة في لبنان، والتي حاول الاحتلال استغلالها لإشعال فتنة في البلاد، أضفت زخماً على هذا الشعار. وخلال أحد اللقاءات مع سلام، في الثاني من إبريل الماضي، وفي إطار المطالبة حينها بتعزيز الأمن في بيروت في ظل العدوان الإسرائيلي والنزوح، قال النائب عن بيروت وضاح الصادق على رأس وفد ضم ممثلين عن عدة جمعيات بيروتية: "لا أريد أن أنتقل فوراً إلى المطالبة بأن تكون بيروت منزوعة السلاح، فالموضوع يحتاج إلى وقت". النائب فؤاد المخزومي، الذي شارك مثل الصادق في مؤتمر "بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح"، أيد هذا الشعار باستمرار، واعتبر في 2023 أن اندلاع اشتباكات مسلحة على خلفية فردية، تدخل الجيش لفضّها في المدينة حينها كان "دليلاً على أن ما طالبنا به دائماً بأن تكون مدينة بيروت منزوعة السلاح وأن يتم حصره بيد الدولة، بات أمراً ضرورياً".


 

نواب آخرون ينتمون لأحزاب عدة، تملك بدورها مجموعات مسلحة، سبق أن طالبوا بـ"بيروت منزوعة السلاح"، بعد أحداث 7 مايو 2008، على رأسهم نواب في قوى 14 آذار. ثم عاد هذا شعار "بيروت منزوعة السلاح" للظهور بعد اشتباكات في منطقة برج أبي حيدر في العاصمة، عام 2010، إبان حكومة سعد الحريري، بين مسلحين من حزب الله وجمعية مسلحة حليفة له (جمعية المشاريع). انعكس ذلك بجولات وفود نيابية على المسؤولين قادها حينها نواب تيار المستقبل، واستمرت حتى خلال 2014. وكان لافتاً بعد ذلك أنه في 2011 تفهّم هذا الشعار رئيس الحكومة السابق سليم الحص (توفي في 2024) الذي كان يعد قريباً من الحزب وتوجهات المقاومة، والذي قال في بيان باسم منبر الوحدة الوطنية (استقال منه لاحقاً) بعد تداعيات اشتباكات 2010: "إننا نسمع اعتراضات على القول بيروت منزوعة السلاح، ومن منطلقات نتفهمها ونقدرها ولكننا لا نتفق معها".


 

 


 

في الفترة نفسها عرض وفد من نواب بيروت "سبل الوصول إلى بيروت منزوعة السلاح"، مع بري ورئيس الحكومة حينها نجيب ميقاتي (مرشح حزب الله للحكومة على فترات)، ونقل الوفد في الوقت نفسه عن بري تجاوبه "حول موضوع سحب السلاحين الخفيف والمتوسط من بيروت الكبرى"، كما نقلوا عن ميقاتي أنه أبلغهم رده الإيجابي. أما على الصعيد الشعبي، فخلال تظاهرات ثورة 17 تشرين التي رفعت شعار "كلن يعني كلن" (جميع الأحزاب التي حكمت) ضد الفساد، وبعد أربعة أيام على انفجار المرفأ في الرابع من أغسطس 2020، اقتحم متظاهرون مبنى الخارجية اللبنانية، ورفعوا لافتة كبيرة على المبنى كُتب عليها "بيروت منزوعة السلاح".


 

صلاحية دستورية


 

في هذا الصدد، شدد علي مراد، الأستاذ المساعد في القانون العام في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة بيروت العربية، على أن الدولة اللبنانية بقرارها حصر السلاح "تنفذ صلاحية دستورية"، معتبراً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الأمور (تطبيق حصرية السلاح) يجب أن تبدأ من مكان ما، فالدولة تمارس صلاحياتها السيادية". وأوضح في هذا السياق أن "اليوم توجد حكومة ومجلس نيابي وشرعية دستورية معترف بها، وكل الأطراف بما فيها حزب الله موجودون في الحكومة". وفي رأيه، فإن إعلان بيروت مدينة خالية من السلاح، هو "مطلب لبناني"، وبالتالي شدد على أنه "لا يمكن لأحد أن يفترض أن هذا القرار ضده، كما لا يمكن بأي شكل من الأشكال اعتبار أن وجود السلاح في بيروت يساهم، حتى في منطق حزب الله، بأن يكون هناك حضور له في الجنوب، إذا ما اعتبرنا أن هذه المسألة قابلة للنقاش".


 

أما بشأن تنفيذ القرار فهو بحسب مراد "تحد للدولة اللبنانية، التي عليها أن تثبت قدرتها على تنفيذه"، موضحاً أنه "إذا كانت الدولة تريد أن تستخدم الأدوات نفسها التي أدارت من خلالها الأمور في العقدين الأخيرين، فهي بالضرورة غير قادرة على تنفيذ القرار". بالمقابل، لفت إلى أن الدولة "إذا قررت أن تغير من نهج التسوية والأمن بالتراضي والرضوخ لمنطق الابتزاز وليّ الذراع فإنها تستطيع تنفيذ قرارها". والمطلوب، وفق مراد "هو الحسم السياسي قبل الحسم العسكري، فهو الذي يؤمن بسط سيادة الدولة، في بيروت، وفي بقية المناطق".


 

لحظة الاتفاق الداخلي


 

بدوره رأى الباحث والمحلل السياسي اللبناني، ربيع دندشلي، أن فكرة بيروت منزوعة السلاح "ليست وليدة اللحظة، بل تكررت عند كل خضة (أزمة) أو مظاهر مسلحة أو حتى غير مسلحة تندرج ضمن العراضات والاستفزازات الحزبية في بيروت". وأشار في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن قرار الحكومة الأخير "سبقه قرار تمهيدي يتعلق ببيروت خالية من الشعارات الحزبية والطائفية (بتوجيهات من وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار وبلدية بيروت في إبريل 2025)". واعتبر أن "التوقيت وإن كان لا يرتبط مباشرة بالعدوان الإسرائيلي، إلا أنه يهدف إلى تجنيب بيروت تبعات قصف إسرائيل، وفي الوقت نفسه تحييدها عن الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة".


 

وذكر أن "بيروت شهدت مظاهر خارجة عن سلطة الدولة، لم تكن بالضرورة مسلحة، فكان بعض مؤيدي الأحزاب يغلقون طرقاً مثلاً احتجاجاً على تنفيذ قرارات وتدابير السلطات"، مضيفاً أن تحت عنوان الحوادث الفردية وردات الفعل الشعبية "تم الاعتداء على ثوار 17 تشرين في السنوات الماضية، من دون حمل السلاح، وبالتالي الموضوع يتعلق أيضاً بالاستفزازات والخروج عن بسط سلطة الدولة في بيروت". وعن احتمال توسع القرار إلى الضاحية الجنوبية، اعتبر أن "الضاحية تستحق ذلك لأن سكانها بدورهم عانوا كثيراً من السلاح المتفلت، ولا يمكن اعتبار منطقة بحجمها منفصلة عن بيروت، الملاصقة لها". أما عن تنفيذ قرار الدولة فيقول دندشلي إنه "لا بد من اتفاق معيّن وبعدها يتغير كل شيء، أي الالتزام بالقرار بالتراضي".

 

 

الأنباء الإلكترونية تقول: حلّ الخامس والعشرون من أيّار هذا العام مثقلاً بقساوة الواقع ومرارته. فالذاكرة اللبنانية عن التحرير والنضال، الحافظة لبطولات خاضتها حركات وأحزاب المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، بدءاً من جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "جمول" التي انطلقت من منزل كمال جنبلاط وأسهمت في دحر الاحتلال عام 1985، وصولاً إلى المقاومة الإسلامية وتضحيات شبّانها على امتداد السنوات الماضية، لم تعد تكفي للتخفيف عن اللبنانيين وطأة واقعهم وهم ينظرون بحسرة إلى ما آلت إليه الأوضاع.


 

العدو الإسرائيلي عاد محتلاً، وبعد 26 عاماً على "عيد المقاومة والتحرير"، باتت قواته منتشرة داخل 68 قرية وبلدة لبنانية، فيما فرض الاحتلال منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية يصل عمقها، في بعض المناطق، قرب الخيام وسفوح جبل الشيخ، إلى نحو 12 كيلومتراً. والأخطر أن الانتهاكات الإسرائيلية مرشحة للتصاعد، إذ إن إسرائيل، كما فعلت في غزة، تعمل على فرض واقع مشابه في جنوب لبنان.


 

هذا الواقع يطرح في أذهان اللبنانيين، سؤالاً جوهرياً: هل أضاعت حربا الإسناد، الأولى عام 2023 والثانية عام 2026، الإنجاز الذي تحقق في التحرير والذي نستذكره اليوم من دون أن نعيشه فعلياً؟ ألم يكن الأجدى حماية لبنان من الانزلاق إلى المواجهة في تشرين الأول 2023، وعدم فتح جبهة إسناد ثانية في آذار 2026؟


 

تأتي هذه الذكرى فيما يمرّ لبنان بإحدى أكثر مراحله خطورة. فعقب نتائج حربَي الإسناد، يتزايد يوماً بعد يوم الخطر على "لبنان الكبير"، فيما تبدو الحاجة ملحّة للعودة إلى اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949 أو إبرام اتفاق أمني آخر يكون على غراره، والمضي في تطبيق اتفاق الطائف الذي أرسى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، والعمل الجدي على تطبيق القرارات الدولية، علّ لبنان يتمكن من استعادة ما خسره، ويعود ليجتاز امتحان "المقاومة والتحرير".


 

لاءات "حزب الله"


 

وفي تفاصيل المشهد اللبناني، يبدو أن المفاوضات مع إسرائيل ستلقى معارضة أشد من قبل "حزب الله" الذي رفع أمس السقف أكثر بوجه السلطة. وانطوى كلام الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم على تشدد من خلال دعوته الدولة اللبنانية الى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وعدم "طعننا في الظهر". وأضاف: "المفاوضات المباشرة مرفوضة بالكامل". وخاطب السلطات اللبنانية بالقول: "أتركوا المفاوضات المباشرة ولا تعطوا لأميركا كي تعطي إسرائيل.. وإذا كانت الحكومة عاجزة عن تقديم السيادة فلترحل".. 


 

وبشأن العقوبات الأميركية، رأى أنها "تهدف إلى الضغط في ظل العجز العملي عن تحقيق الأهداف ضد المقاومة".


 

ورفض قاسم حصرية السلاح وقال: لا يمكن أن نقبل بنزع سلاح المقاومة، معتبراً أن حصرية السلاح التي تطالب بها السلطات اللبنانية في هذه المرحلة هي لاستهداف المقاومة وهو مشروع إسرائيلي.


 

إيران وأميركا: لا اتفاق حتى الساعة


 

إقليمياً، وبالرغم ممّا أعلن عن إنجاز الإتفاق بين واشنطن وطهران، إلا أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعادت الضبابية التي كانت سائدة، وكذلك الترقب المترافق مع قلق من الشيطان الكامن في التفاصيل. وقد تبدت أجواء القلق من المواقف المتضاربة والتسريبات المتناقضة في كل من طهران وواشنطن، وبينهما تل أبيب التي لم تخفِ مواقفها من شمول الاتفاق جبهة لبنان وهو ما دفعها في اليومين الماضيين إلى رفع وتيرة غاراتها لترقى في بعضها إلى ما كانت تفعله بغزة من استهداف وحشي للمدنيين والمسعفين. 


 

ترامب


 

الرئيس الأميركي أكد أنه لن يبرم صفقة خاسرة مع إيران، رافضاً الإفصاح عن تفاصيل الصفقة التي كان ينتظر توقيعها في وقت قريب.


 

وقال: "لا أستطيع الحديث عن الصفقة مع إيران الآن، والأمر يعود لي فقط"، لافتاً إلى أن أي أخبار تخص الاتفاق مع إيران ستكون جيدة. أضاف أن الحصار على إيران سيظل سارياً وبكل قوة حتى التوصل إلى اتفاق وتوقيعه.


 

موقع "أكسيوس" الإخباري نقل عن مسؤول كبير في إدارة ترامب، إشارته إلى أن هناك بعض التفاصيل التي لا تزال بحاجة إلى حسم.


 

وأضاف المسؤول أن المفاوضات مازالت تشهد "أخذا ورداً" بشأن بعض التفاصيل والصياغات التي تعدّ مهمة لكل من الجانبين الأميركي والإيراني. وأوضح أن التقديرات الأميركية تشير إلى أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وافق على الخطوط العريضة للاتفاق، لكن تحوّل ذلك إلى اتفاق نهائي لا يزال مسألة مفتوحة.

 

 

الأخبار تقول: رفع حزب الله من سقف الاعتراض الداخلي إلى مستوى جديد، فدعا الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الحكومة إلى الرحيل في حال لم تكن قادرة على تحقيق طلبات الناس، من قضية التحرير إلى معالجة مشكلاتها الداخلية. لكنه رفع السقف إلى أعلى عندما حذر السلطة من محاولة إقفال القرض الحسن، مهدداً باللجوء إلى الشارع، حيث سيخرج الناس ليدافعوا عن حقهم في هذه المؤسسة التي تخدم مئات الألوف من الناس سنوياً.


 

وفي ما خص المواجهات مع العدو والمفاوضات، كرر قاسم رفض التفاوض المباشر، وأكد في المقابل أن المقاومة مستمرة في مواجهة العدوان، ولن تسلم سلاحها قبل التوصل إلى استراتيجية دفاعية واضحة من جانب الدولة.


 

وفي كلمة له لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، أشار قاسم إلى أن 15 سنة من الاحتلال مع إنشاء ما سمي آنذاك بـ«جيش لبنان الجنوبي كان يريد العدو عبره أن يحقق أطماعه في لبنان، لكن ضربات المقاومة أجبرت العدو على الخروج من المنطقة الحدودية عام 2000».


 

وتطرق إلى اتفاق 17 أيار (1983) «المذل»، منوّهاً إلى أنه لم «يطبق وأسقط عام 1984 وكان ذلك خطوة على طريق التحرير الذي تحقق عام 2000». وقال «في 24 تشرين الثاني 2024 توصلت الدولة اللبنانية إلى اتفاق غير مباشر كان يفترض أن ينهي الاحتلال ويوقف الاعتداءات، لكن خلال 15 شهراً تلت الاتفاق استمرت الاعتداءات الإسرائيلية وكانت الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض تطبيقه»، مضيفاً «نقدر ضعف الدولة اللبنانية ولكن لتقل للأميركي أنها عاجزة»، مشيراً إلى «توالي التنازلات من قبل الدولة اللبنانية حتى وصلت في 2 أذار 2026 إلى تجريم المقاومة».


 

وأضاف قائلاً «لا نطالب الدولة بمواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي ولكن يجب ألّا تقف الدولة اللبنانية ضد شعبها»، لافتاً إلى أن «مشروع إسرائيل هو مشروع إبادة المقاومة واحتلال لبنان بشكل تدريجي ضمن هذا المشروع»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى «التراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة لتكون بجانب شعبها». واعتبر قاسم أن «نزع سلاح المقاومة هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية تمهيداً للإبادة، والسلطة اللبنانية تقول لنا ساعدونا لنجردكم من السلاح لتدخل إسرائيل بعدها وتقتلكم وتهجر شعبكم، السلطة اللبنانية مسؤولة عن السيادة والحماية فهل تلتزم بما ينص عليه الدستور؟».


 

وفيما أكد أن «إسرائيل هي عدو توسعي، يعتدي ويريد أن يتوسع في المنطقة، ولا يحق لأي سلطة أن تخدم المشروع الإسرائيلي»، طالب بـ«وقف العدوان وانسحاب إسرائيل بالكامل وتحرير الأسرى وعودة الأهالي وبعدها نناقش الاستراتيجية الدفاعية»، مؤكداً أن «المقاومة ستدافع عن الأرض والشرف وكل من يواجهنا سنواجهه كما نواجه إسرائيل، والسلاح سيبقى في أيدينا إلى أن تتمكن الدولة اللبنانية من القيام بواجبها». ورأى أن «ما يجري اليوم هو تثبيت لبقاء لبنان القوي والمحرر، وما يجري في الجنوب هو البداية لزوال إسرائيل»، لافتاً إلى أن «هناك خسائر إسرائيلية حقيقية في جنوب لبنان بالمقابل يرد العدو باستهداف المدنيين والمنازل».


 

وتناول قاسم دور محلقات المقاومة الإسلامية التي تقوم بتصوير العمليات الجهادية ضد الاحتلال الصهيوني في المناطق المحتلة، معتبراً أنه «لولا تصوير المحلقات لما اعترف الإسرائيلي بهذه الخسائر»، مؤكداً أن «مُسيّرات المقاومة ستواصل ملاحقة جنود العدو». وفيما شدد على أن «السيادة ليست أمنية فقط بل اقتصادية وسياسية واجتماعية وأن حصرية السلاح مشروع إسرائيلي»، قال «إذا كانت الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة فلترحل»، وأكد أن «المفاوضات المباشرة مرفوضة وهي كسب خالص لإسرائيل؛، مطالباً السلطة اللبنانية بترك المفاوضات المباشرة»، وتطرق قاسم إلى ملف «القرض الحسن»، والضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة لإقفال المؤسسة، وقال إن المؤسسة لا تعمل عند حزب الله، إن قصف العدو لمراكز المؤسسة لا يعني إلا الضغط على الناس، لأن الحزب لا يتعامل مع المؤسسة.


 

وقال ممازحاً: «حزب الله ينقل أمواله بالحقائب، ويدفع رواتبه ومصاريفه بالعملية النقدية»، لكنه لفت إلى أن الحملة هدفها الضغط على المجتمع المستفيد، مشيراً إلى أنه في العام الماضي، وفّرت المؤسسة 300 ألف قرض للناس بين ألف وثلاثة آلاف دولار. وقال إن أي بحث أو إجراء ضد المؤسسة سيواجه بقوة. وقال إن من حق الناس أن تنزل إلى الشوارع وتسقط الحكومة وتسقط المشروع الأميركي – الإسرائيلي، وإن الحزب سيواجه الذين يريدون إقفال المؤسسة على أنهم إسرائيليون.


 

ورفض قاسم الكلام عن حروب الآخرين، وقال «نحن مهددون بوجودنا، وندافع عن أرضنا، وسوف نقاتل ونستمر وسندافع حتى إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، وكل القتل والدمار هدفه إركاعنا لكننا لن نركع وسنبقى في الميدان وسنخرج من الحرب ورؤوسنا مرفوعة، وسنعمر البيوت ويعود أهلنا إلى ديارهم وسنخرج العدو مهزوماً وسنعلن التحرير الثالث قريباً».


 

وبعد أن أكد على موقع فلسطين في مركز اهتمامات المقاومة، تقدم بالتعزية من حركة حماس باستشهاد قائد كتائب القسام عز الدين حداد. وتحدث عن الحرب ضد إيران وقال «لقد استطاعت إيران أن تذل أميركا وإسرائيل وهي وحدها تواجه القوة الطاغية الكبرى في العالم، ستكون إيران قوة استثنائية لها مكانة دولية يلجأ إليها كل الأحرار في العالم»، لافتاً إلى أن «إيران تحت قيادة السيد مجتبى ستخرج مرفوعة الرأس». وفي ختام كلمته تمنى أن «يتم اتفاق وقف الأعمال العدائية بالكامل ويشملنا هذا الاتفاق» داعياً البحرين أن تفرج عن المعتقلين من العلماء والمواطنين الذين اعتقلوا بسبب معتقداتهم الدينية والسياسية.


 

 


 

… روبيو يرد: لن نسمح لحزب الله بإسقاط الحكومة


 

على وقع الحديث عن اتفاق وشيك بين إيران والولايات المتحدة، تتأرجح إسرائيل بين اعتبار توقيع الاتفاق الجارية بلورته بصيغته الحالية كارثة بالنسبة إليها، وبين التشديد على ضرورة ضمان حرية عملها في الجبهات، بما فيها لبنان. فيما انعكس النقاش في الكيان على حركة قواتها في الجنوب بمزيد من الاستنفار برغم أن ذلك لم يؤثر على توسع ضربات المقاومة.


 

ووسط النقاش، رد وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو على مواقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم. معلناً عن «إدانة دعوة حزب الله المتهوّرة للإطاحة بالحكومة اللبنانية المنتخبة ديمقراطياً». وأضاف «لقد تجاهل حزب الله الدعوات المتكررة من الحكومة اللبنانية الشرعية لوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، واصل إطلاق النار على المواقع الإسرائيلية ونقل المقاتلين والأسلحة إلى جنوب لبنان.


 

بينما تعمل الحكومة اللبنانية على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار والمساعدات الدولية ومستقبل مستقر لمواطنيها بدعم كامل من الولايات المتحدة. وعلى النقيض من ذلك، يسعى حزب الله بشكل نشط إلى جرّ لبنان مجدداً إلى الفوضى والدمار». وختم بالقول إن بلاده «تقف إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية بينما تعمل على استعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع أبناء شعبها. ولن يُسمح لتهديدات حزب الله بالعنف والإطاحة أن تنجح. إن الحقبة التي كانت فيها جماعة إرهابية تحتجز بلداً بأكمله رهينة تقترب من نهايتها».


 

في غضون ذلك، نفذت المقاومة، سلسلة عمليات متتالية ضد تجمعات وآليات جيش الاحتلال، واستهدفت تجمعاً لآليات الاحتلال في بلدة البياضة، قبل أن تنفذ خمس عمليات متتابعة استهدفت تجمعات الآليات الإسرائيلية في محيط نهر دير سريان بواسطة الصليات الصاروخية وقذائف المدفعية. وأقرّ الإعلام العبري بدوي صفارات الإنذار في عدد من مستوطنات الجليل الأعلى والغربي، بينها كريات شمونة ويفتاح وشلومي وإدميت ويعرا وحانيتا، وتحدث إعلام العدو عن استهداف محلّقة مفخخة تابعة لحزب الله آلية عسكرية لجيش الاحتلال، ما أدى إلى وقوع إصابتين، إحداهما وُصفت بالحرجة جداً والأخرى بالخطيرة.


 

وتعليقاً على هذه التطورات، قالت القناة 12 العبرية إن إطلاق الطائرات المسيّرة المتفجرة باتجاه الجنود والمواقع على الحدود الشمالية، وما يرافقه من «إحصائيات قاسية يُسمح بنشرها»، أظهر حجم خطورة التهديد القائم. وأضافت: «حزب الله، ليس صامداً فقط، بل يثبت قدرته على الصمود خلال أسابيع من القتال الشرس. في المقابل، تبدو إسرائيل في حال عجز شبه كامل بفعل تعليمات الرئيس ترامب، فيما أصبحت أيدي الجنود، كما يُقال، مكبّلة».

 

 

الديار تقول: ساعات مفصلية تعيشها المنطقة على وقع حديث جدي عن قرب التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران ينهي حربا اندلعت قبل نحو 87 يوما ستشمل كل الجبهات وضمنا لبنان.


 

وقد بلغت الايجابية ذروتها صباح الأحد قبل أن يخرج الرئيس الاميركي دونالد ترامب ليقول إنه أبلغ ممثليه بالمفاوضات «بعدم التسرع في إبرام أي اتفاق، فالوقت في صالحنا»مشددا على أن على الايرانيين أن «يدركوا أنهم لا يستطيعون تطوير أو امتلاك سلاح أو قنبلة نووية».


 

وتابع لبنان المرتقب أن يشمله أي اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وايران التطورات على وقع تصعيد اسرائيلي كبير جنوبا طال أيضا مناطق في البقاع الغربي.


 

 


 

حرية حركة اسرائيلية؟


 

واعتبرت مصادر رسمية أن «تل أبيب الممتعضة لأقصى الدرجات، ستحاول الاستفادة من المدة التي تفصل عن الاعلان رسميا عن الاتفاق الايراني- الأميركي، من خلال تصعيد عسكري على الساحة اللبنانية لتوجيه رسائل في أكثر من اتجاه ومختصرها أنها تتمسك بحرية الحركة في لبنان في حال استشعرت أن أمنها مهدد».


 

وفيما نفت المصادر لـ«الديار» أن يكون لبنان أبلغ رسميا بما تلحظه مسودة الاتفاق بخصوصه، لفتت الى أن «ما هو متداول يشي بمحاولة اسرائيلية لاستعادة تجربة اتفاق أكتوبر 2024 الذي أتاح لها حرية الحركة.. ما يعني أنها قد تلتزم يوما أو اثنين بوقف النار قبل أن تعاود القتال مدعية أن حزب الله يعيد بناء قدراته العسكرية ما يشكل تهديدا لأمنها».


 

ولن يكون من المستبعد، بحسب مصادر مواكبة للاتصالات الحاصلة اقليميا، أن تكون تل أبيب أخذت تعهدا أميركيا بذلك لحثها على عدم عرقلة الاتفاق مع ايران.


 

وتأتي كل هذه التطورات قبل أيام من الاجتماع الأمني «اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي» المرتقب في البنتاغون في 29 مايو (أيار) الحالي، حيث يفترض، وبحسب المعلومات، أن يغادر الوفد العسكري اللبناني الى واشنطن خلال الساعات القليلة المقبلة. وقد أكدت المصادر أن العقوبات الأميركية التي فُرضت على ضابطين في الجيش اللبناني والأمن العام لن تؤثر على انطلاقة المسار الامني، لافتة الى أنها تترقب ما ستلحظه أجندة هذا الاجتماع وأهدافه العليا في ظل تمسك لبنان الرسمي بمطالبه التي باتت معروفة وعلى رأسها وقف اطلاق النار وانسحاب اسرائيل من كامل الأراضي المحتلة.


 

 


 

حزب الله يصعّد بوجه الحكومة


 

وصعّد أمين عام حزب الله في خطاب له في عيد المقاومة والتحرير بوجه الحكومة اللبنانية فاعتبر أن «حصرية السلاح في هذه المرحلة هي مشروع إسرائيلي وينبغي التراجع عنها» مؤكدا أن «السلاح سيبقى في أيدينا إلى أن تتمكن الدولة اللبنانية في القيام بواجبها». وأضاف:»ليسمع القاصي والداني، الصديق والعدو: ستدافع المقاومة عن الأرض والشرف والشعب، وكل من يواجهنا مع «إسرائيل» سنواجهه كما نواجه «إسرائيل».


 

ورأى قاسم أنه «إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة فلترحل»، قائلا إنه «من حق الشعب أن ينزل إلى الشارع ويسقط ‫الحكومة في مواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي الذي يستهدف مؤسساتنا».


 

من جهته، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف معنا وإلى جانبنا وتدعمنا، وتعلّق الاتفاق مع الولايات المتحدة على إيقاف الحرب على لبنان، وهذا الشرط وضعه الإمام القائد السيد مجتبى خامنئي، ووضعته قيادة إيران وشعبها، فلن تقف الحرب فقط في إيران، وإنما في كل المنطقة وخصوصاً في لبنان» داعيا السلطة اللبنانية إلى «الاستفادة من هذه المظلة الإقليمية التي تتشكل في إسلام آباد، لا سيما وأن ما يجري في المنطقة كبير جدًا، وسينعكس علينا».


 

 


 

تصعيد ميداني


 

ميدانيا، آثر الجيش الاسرائيلي يوم أمس اصدار انذارات لسكان في الجنوب والبقاع لاخلاء منازلهم فيما استهدفت عشرات الغارات مناطق جنوبي الليطانب كما في النبطية وصور والبقاع الغربي.


 

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صير الغربية قضاء النبطية أدت لمجزرة حصيلتها النهائية 11 شهيدا من بينهم طفل و6 سيدات، وأصيب 9 بجروح من بينهم 4 أطفال وسيدة، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن فريقا تابعا للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة عربصاليم تعرض لاستهداف معاد أثناء أداء مهامه الإنسانية، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفه. بالمقابل، أعلن حزب الله في سلسلة بيانات، عن استهداف»المقاومة الاسلامية» تجمّعات لآليّات وجيش العدوّ الإسرائيليّ في محيط نهر دير سريان كما في بلدة رشاف.


 

 


 

ترامب: لعدم التسرع في إبرام الاتفاق


 

وبالعودة الى التطورات على خط واشنطن- طهران، أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب ظهر الأحد أن «المفاوضات تجري بشكل منظم وبنّاء، وقد أبلغت ممثليّ بعدم التسرع في إبرام أي اتفاق، فالوقت في صالحنا» مشددا على أن «الحصار سيظل ساريًا ونافذًا حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده وتوقيعه»، مضيفا:»يجب على كلا الجانبين التريث والتأكد من صحة الاتفاق».


 

وشدد ترامب على أنه «لا مجال للخطأ، فعلاقتنا مع إيران تتطور نحو مزيد من المهنية والإنتاجية. مع ذلك، يجب أن يدركوا أنهم لا يستطيعون تطوير أو امتلاك سلاح أو قنبلة نووية. أود أن أشكر جميع دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها، والذي سيتعزز أكثر بانضمامها إلى دول اتفاقيات إبراهيم التاريخية، ومن يدري، ربما ترغب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الانضمام أيضًا! شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».


 

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر الأحد، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز. كاشفا أنه تحدث مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، إضافة إلى اجرائه اتصالا منفصلا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


 

ورجحت مصادر مواكبة عن كثب للاتصالات الاقليمية الحاصلة أن نكون اقتربنا أكثر من أي وقت مضى من إبرام الاتفاق، منبهة من بعض الثغرات التي قد تطيح بكل شيء. وقالت المصادر لـ«الديار»:»يبدو أنه التفاهم على كل العناوين العريضة لكن لا شك أن الطرفين سيسعيان لتفسيرات مغايرة للاتفاق تُظهره رابحا والطرف الآخر متنازلا وخاسرا».


 

 


 

خيبة اسرائيلية


 

وساد وسائل الإعلام الاسرائيلية جو من الخيبة من الاتفاق الاميركي- الايراني المزمع توقيعه، ونقلت صحيفة «هآرتس»، عن عدة مصادر، إن القيادتين السياسية، في الحكومة والمعارضة، وكذلك القيادة العسكرية في إسرائيل، تبدي امتعاضاً من الأنباء المتداولة بشأن الاتفاق. وقال مسؤولون في الجيش الاسرائيلي إن ترمب غيّر موقفه بسرعة لافتة، بعدما كان القرار يتجه إلى شن هجوم إسرائيلي – أميركي مشترك فوراً، قبل أن يتراجع الرئيس الأميركي عنه في «الدقيقة التسعين».


 

من جهته، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إنه اتفق مع ترامب على أن «أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يزيل التهديد النووي»، لافتا الى أن «هذا يعني تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها».


 

وأضاف:"ترامب أكد مجددا على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".


 

ونشر نتانياهو صورة كُتب عليها أن «إيران لن تمتلك أبدا أسلحة نووية».


 

وكان موقع «أكسيوس» كشف أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينص على إعادة فتح مضيق هرمز دون رسوم مرور خلال تمديد وقف إطلاق النار ‌لمدة 60 يوماً، ‌في حين ستتمكن إيران من بيع النفط بحرية وستجرى مفاوضات حول كبح جماح برنامج إيران  النووي.


 

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولَين أميركيَين أن الاتفاق يشمل «التزاماً واضحاً» من جانب إيران بالتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب، هو ما نفاه مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز».

 

 

الشرق الأوسط تقول: في وقت يسود فيه الترقب في لبنان، مع تصاعد الحديث عن إمكان التوصل إلى تفاهمات إقليمية أوسع تقود إلى وقف لإطلاق النار على مختلف الجبهات، رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة، وذلك قبل أيام من الاجتماع الأمني «اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي» المرتقب في واشنطن في 29 مايو (أيار) الحالي.


 

وشهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، خصوصاً منطقتي النبطية وصور، سلسلة غارات واستهدافات متواصلة بالطائرات الحربية والمسيّرات، طالت منازل ومراكز خدمات عامة وسيارات ودراجات نارية، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع في المباني السكنية والمؤسسات التجارية.


 

وجاء ذلك بالتزامن مع تجديد الجيش الإسرائيلي إنذاراته العاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية تدعوهم إلى الإخلاء الفوري.


 

المشهد الميداني في الجنوب عكس خلال الساعات الأخيرة انتقال إسرائيل إلى سياسة الضغط المُكثف ومتعدد الاتجاهات، إذ لم تقتصر الغارات على أطراف القرى الحدودية، بل امتدت إلى عمق مناطق مدنية ومكتظة نسبياً، فيما بدا رسالة سياسية وعسكرية في آنٍ واحد.


 

وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجراً، حزاماً ناريّاً استهدف ما يُعرف بـ«المثلث الاقتصادي» عند مرج حاروف في قضاء النبطية، ما أسفر عن تدمير محال تجارية وصناعية وأخرى لبيع الخضار، إضافة إلى محطة للمحروقات.


 

كذلك استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة تابعة للبلدية على أوتوستراد النبطية – زفتا، ما أدى إلى مقتل موظف في البلدية وإصابة والده بجروح خطيرة. كما استهدفت غارة أخرى شباباً كانوا يتفقدون موقع غارة سابقة في بلدة الدوير، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى.


 

وطالت الاستهدافات الإسرائيلية أيضاً منشآت مدنية وخدماتية، بعدما تعرّض مركز الدفاع المدني الإقليمي في النبطية لغارة مباشرة أدت إلى انهياره بالكامل، وتدمير عدد كبير من الآليات والمعدات.


 

وبعد الظهر، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن فريقاً تابعاً للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة عربصاليم تعرّض لاستهداف إسرائيلي أثناء تأديته مهامه الإنسانية، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصره.


 

 


 

غارات بالجملة


 

كما شهدت بلدات حبوش وكفر رمان وحاروف وتول وصير الغربية وطورا والغندورية وقاعقعية الجسر وزوطر الشرقية سلسلة غارات عنيفة أدت إلى دمار واسع في الأبنية السكنية والمؤسسات التجارية والمحال، فيما استمرت فرق الإسعاف والدفاع المدني طوال الليل في رفع الأنقاض وانتشال الضحايا، بحيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 9 قتلى، بينهم طفل ونساء، إثر تدمير مبنى سكني مؤلف من 3 طوابق بالكامل.


 

كذلك جرى انتشال جثامين 3 قتلى من منزل استهدف فجراً بمنطقة التفاحية في بلدة صريفا بقضاء صور، حسب «الوطنية»، مشيرة كذلك إلى مقتل عائلة فلسطينية بكاملها (الأم وأولادها من آل فارس) في غارات البقبوق قرب الشبريحا شمال صور.


 

 


 

توسيع للضغط النفسي والميداني


 

إلى جانب الغارات المكثفة، عادت إسرائيل إلى اعتماد سياسة الإنذارات لقرى بأكملها، إذ نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تحذيرات عاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية، بينها الدوير وزبدين وعربصاليم والنبطية التحتا ومشغرة وسحمر، داعياً الأهالي إلى مغادرة منازلهم فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، قبل أن يجري استهداف المنطقة الواقعة بين بلدتي سحمر ولبايا في البقاع الغربي بغارات إسرائيلية.


 

وتحمل هذه الإنذارات أبعاداً تتجاوز الجانب الأمني المباشر، إذ تهدف أيضاً إلى تكريس حالة من الضغط النفسي والفوضى الداخلية، عبر دفع السكان إلى النزوح المستمر وإبقاء المناطق الجنوبية تحت التهديد الدائم.


 

 


 

ترتيبات جديدة


 

وفي هذا الإطار، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن اتساع دائرة البلدات المشمولة بالتحذيرات يوحي بأن إسرائيل تُحاول الإيحاء بأنها مستعدة للذهاب نحو تصعيد أكبر إذا لم تتحقق الشروط التي تسعى إليها، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، في ظل الحديث الزائد عن ترتيبات جديدة مرتبطة بالوضع الحدودي جنوب لبنان مع المفاوضات الأميركية الإيرانية، وقبل أيام من الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن.


 

في موازاة ذلك، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة «إكس» أن قوات «لواء الجبال – 810» التابعة للفرقة «210» نفّذت عملية ميدانية في منطقة جبل روس «هار دوف» داخل الأراضي اللبنانية، أسفرت عن كشف وتدمير مسار تحت الأرض تابع لـ«حزب الله» يمتد لنحو 100 متر، ويضم 4 غرف مكوث.


 

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات عن استهداف قواته تجمّعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مركّزة عملياتها على محيط نهر دير سريان وبلدة رشاف.


 

وأوضح الحزب أنه استهدف تجمّعاً لآليات الجيش الإسرائيلي في محيط نهر دير سريان بقذائف المدفعية وصليات صاروخية، قبل أن يُعلن عن 4 عمليات إضافية في الموقع نفسه، بينها 3 بصليات صاروخية، واثنتان بقذائف مدفعية. كما أعلن استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف بصلية صاروخية.


 

 


 

«حزب الله» يواصل هجومه على السلطة اللبنانية


 

في المقابل، يواصل «حزب الله» حملته على السلطة اللبنانية، معتبراً أن المفاوضات القائمة مع إسرائيل تحوَّلت إلى مسار تنازلات متدرج يجري تحت الضغط العسكري الأميركي والإسرائيلي.


 

وفي هذا السياق، شن عضو كتلة الحزب، النائب علي فياض، هجوماً حادّاً على أداء السلطة اللبنانية، معتبراً أنها «انزلقت إلى هاوية التفاوض المباشر»، وأن إسرائيل تستغل كل جولة تفاوضية لانتزاع تنازلات إضافية من الدولة اللبنانية من دون أن تقدم أي التزام حقيقي بوقف الاعتداءات أو الانسحاب أو تثبيت الاستقرار.


 

وذهب فياض أبعد من ذلك، حين تحدث عن أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على تحقيق مكاسب أمنية، بل يشمل أيضاً محاولة دفع اللبنانيين نحو صدام داخلي، وتفكيك التوازنات اللبنانية، وإعادة تشكيل الواقع السياسي بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية