افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأحد 14 يونيو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 14 26|06:47AM :نشر بتاريخ

النهار:

إذا كان الترقب والانشداد إلى ما قد تحمله الساعات المقبلة من حسم لأغرب التناقضات التي لا تزال تجعل الاتفاق او التفاهم او مذكرة اعلان النيات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، عرضة لمزيد من الغوص الاستباقي في تفسيره وتحليله واستخلاص من من الفريقين خرج بمكاسب او بخسائر اكثر من الاخر ، فان لبنان وان ورد في احد البنود وقف النار فيه بدا امام مشهد شديد الاحتدام ميدانيا فيما الحل لوقف النار جذريا والوصول إلى حل نهائي يوقف الحرب يبقى مرتبطا أولا واخيراً بمسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية واشنطن وباستقلالية تامة عن مسار التفاهم الأميركي الإيراني. ومع ان رهانات "حزب الله" ارتفعت بقوة على ان يشكل اعلان الاتفاق الأميركي الإيراني عامل تهميش للمسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي، شكلت الوقائع الميدانية جنوبا كما الوقائع الديبلوماسية وموقف الدولة اللبنانية صفعة قوية متجددة لرهانات الحزب وما تبقى من حلفائه لان انعكاسات التفاهم الذي لم يعلن بعد ثبت انها ستكون محدودة في اطار تجريبي لوقف النار لا اكثر فيما تتعاظم مؤشرات المضي نحو مزيد من الخطوات النوعية على المسار اللبناني الإسرائيلي. وفيما سجلت التطورات الميدانية تطورا لافتا مع تقدم القوات الإسرائيلية إلى تلة علي الطاهر الاستراتيجية المشرفة على مدينة النبطية بما يحكم السيطرة على المدينة التي تكتسب رمزيات كبيرة وتعد الخزان الأساسي لـ"حزب الله"، مضى لبنان في خياره التفاوضي وأفادت مصادر دبلوماسية ان لبنان يتمسك بفصل مساره التفاوضي عن مسار التفاوض الايراني وهو توجّه متقدم داخل الإدارة الأميركية، وخصوصاً في وزارة الخارجية "فلبنان الرسمي هو من له الحق  في التفاوض بعيدا عن اي تداخلات موازية".

وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تنظر بقلق للإيحاءات التي يسوقها البعض والتي تقول بأن مسارات تفاوضية أخرى تحظى بموافقة أميركية وقادرة على إنتاج تفاهمات أو اتفاقات كما أكدت ان هذه الايحاءات تهدف إلى التشويش على المفاوضات الرسمية اللبنانية وهي تتقصد ذلك بهدف إضعاف موقع الدولة. واشارت الى أن الولايات المتحدة تتعامل حصراً مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وأن الوفد اللبناني الرسمي المفاوض في واشنطن هو الجهة الوحيدة المخولة إدارة هذا الملف. ولفتت المصادر إلى أن واشنطن تمارس ضغوطاً على إسرائيل من أجل تحقيق اختراقات ملموسة في مسار التفاوض، إلا أن التدخلات الإيرانية تساهم في تعطيل فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

 

 

الديار:

خيمت اجواء الترقب على لبنان في ظل ارتفاع وتيرة الحديث عن توقيع الاتفاق الاميركي_الايراني خلال الـ24 ساعة او الايام القليلة المقبلة، كما عبر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، واصفا الاتفاق بانه «تاريخي وسيؤسس الى سلام دائم». بينما قال المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان توقيع مذكرة تفاهم اسلام اباد لن يكون اليوم لكن ليس مستبعدا ان يكوم في الايام المقبلة.

وعشية التوقيع المرتقب لهذا الاتفاق وتأكيد ايران على لسان وزير خارجيتها عباس عرقجي بانه يشمل لبنان، رفع العدو الاسرائيلي من وتيرة تصعيده مكثفا محاولات تقدمه على اكثر من محور للضغط على النبطية، واستهدف بغاراته في الوقت نفسه عددا كبيرا من قرى اقضية النبطية وجزين وصيدا.

وتصدى مقاتلو المقاومة وحزب الله لمحاولات التقدم الاسرائيلية على محاور تلة علي الطاهر وارنون وبلدة كفرتبنيت التي انسحب الجيش اللبناني منها الى صيدا.

وعلى الرغم من تأكيد لبنان الرسمي على فصل المسار اللبناني عن المسار الايراني، فان التطورات المتسارعة نحو اعلان التفاهم الاميركي _ الايراني وتأييد دول المنطقة لهذا التفاهم فرض ويفرض واقعا لا يمكن للبنان ان يتجاهله او ألا يأخذه بعين الاعتبار. وهذا ما انعكس في كلام رئيس الحكومة نواف سلام وقوله امس «ان لبنان يتأثر بمسار المفاوضات الجارية في اسلام اباد، وان نتائجها تنعكس على الاراضي اللبنانية».

ومساءً قالت هيئة البث الاسرائيلية نقلا عن مصادر امنية ان الجيش الاسرائيلي يستعد لوقف العمليات البرية في لبنان كجزء من الاتفاق الجاري بلورته بين واشنطن وطهران.

واضافت ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من «المنطقة الامنية» جنوبي لبنان في اطار الاتفاق الاميركي الايراني، وان هذا سيناقش خلال المحادثات.

ونقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن مسؤولين اسرائيليين قولهم ان الولايات المتحدة الاميركية وافقت على شروط ايران الرئيسية بينما لم يتم التطرق الى مخاوف اسرائيل.

التواصل بين بعبدا وعين التينة وحزب الله ليس بعيدا

وفي هذا الاطار كشف مصدر مطلع امس لـ «الديار» عن ان الاتصالات والمشاورات تكثفت في الايام القليلة الماضية بين بعبدا وعين التينة، لا سيما من خلال التواصل واللقاءات بين مستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل، ومنها اللقاء المطول الذي عقد بينهما الاربعاء الماضي في مجلس النواب، والذي تناول نقاطا عديدة اولها التأكيد على وقف اطلاق نار شامل وكامل ومرحلة ما بعده في شأن موضوع الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب وانتشار الجيش اللبناني وعودة الاهالي والاسرى واعادة الاعمار.

واضاف المصدر ان حزب الله ليس بعيدا عن اجواء هذه الاتصالات والمداولات، وانه على اطلاع على ما يجري بين بعبدا وعين التينة ويتابع كل ما يجري.

وكشف المصدر عن ان التواصل بين بعبدا وعين التينة وكذلك مع السراي كسر الاجواء الملبدة باتجاه السعي الى تحصين موقف لبنان بغض النظر عن الخلاف حول المفاوضات ونتائج الجولة الاخيرة في واشنطن.

ماذا تمنى الموفد السعودي؟

وعلمت «الديار» ايضا من مصادر مطلعة ان الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي التقى الرؤساء الثلاثة واجرى لقاءات اخرى بعيدا عن الاعلام، جدد طرح فكرة اللقاء بين الرؤساء الثلاثة في اطار التمني من اجل تعزيز توحيد وتقوية الموقف اللبناني.

واضافت المصادر ان هذه الفكرة تبقى مطروحة لكنها غير محسومة في الوقت الحاضر، وان عدم حصول مثل هذا اللقاء لا يعني ان العلاقات سلبية بينهم، خصوصا ان شكل التواصل القائم احرز ويحرز تقدما في اطار تحسين الموقف اللبناني من كل التطورات.

وقالت المصادر ان الموفد السعودي لم يحمل معه مبادرة جديدة محددة، وان زيارته التي واكبت قرار رفع الحظر السعودي عن الصادرات اللبنانية تندرج في اطار المزيد من انفتاح واهتمام المملكة العربية السعودية بلبنان على اكثر من صعيد.

هل يفتح اتفاق اسلام اباد الابواب بين بعبدا وحزب الله؟


من جهة ثانية قال مصدر سياسي بارز لـ«الديار» انه يتوقع بعد توقيع الاتفاق بين اميركا وايران ان يحصل تطور على خط محاولة التواصل المباشر بين بعبدا وحزب الله، وقال ان هذا التواصل سيحصل عاجلا ام اجلا رغم التوتر الذي ساد ويسود العلاقة بين الرئيس عون والحزب.

وردا على سؤال حول انعكاس اتفاق واشنطن وطهران، قال المصدر «لبنان يستطيع ان يلاقي ويستفيد من هذا الاتفاق بغض النظر عن فكرة التمسك بفصل مفاوضات اسلام اباد عن مفاوضات واشنطن، وان الاتفاق المذكور وفق مصادر عديدة يشمل لبنان».

ورأى انه في الحد الادنى فان لبنان سيستفيد منه في تثبيت وقف النار في جولة المفاوضات المقبلة في واشنطن في 22 الجاري.

ونقل المصدر عن مراجع بارزة انه بعد توقيع اتفاق واشنطن وطهران يمكن القول ان وقف النار في لبنان سيكون بمتناول اليد، وسيصبح كأمر واقع مهما حاولت اسرائيل التنصل ورفض نتائج هذا الاتفاق.

عون: لبنان امام استحقاق مصيري والوحدة الوطنية ضرورة وجودية

وامس قال رئيس الجمهورية جوزاف عون «ان لبنان اليوم يقف امام استحقاق مصيري، اما ان يجمع ابناؤه على دولة سيدة تحتكر السلاح ويسود القانون وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، واما ان يظل رهين منطق الميليشيات وثقافة الالغاء».

واضاف في ذكرى اغتيال الوزير السابق طوني فرنجية «نحن في لحظة لا تحتمل الترف الطائفي ولا التجاذب المناطقي. الوحدة الوطنية اليوم ليست شعارا يرفع في المناسبات، بل هي ضرورة وجودية».

سلام: لبنان يتأثر بمفاوضات اسلام اباد لكن لا احد يفاوض باسمه

وفي تصريح لوكالة رويترز امس قال رئيس الحكومة نواف سلام «ان لبنات يتأثر بمسار المفاوضات الجارية في اسلام اباد، وان نتائجها تنعكس على الارض اللبنانية»، لكنه جدد القول «ان لا احد يفاوض باسم لبنان».

واكد ان على حزب الله «ان يكون اسرع منا او بالسرعة نفسها في اعلان دعمه للمفاوضات التي يجريها لبنان في واشنطن»، مشيرا الى وجود تواصل دائم بين الحكومة والحزب، وان المطلوب منه تنفيذ التزاماته.

وقال «ان مشكلة الدولة مع حزب الله تتمثل في سلاحه»، مؤكدا في الوقت نفسه ان الحزب يعد قوة سياسية لبنانية.

فياض: على السلطة الاستفادة من الاتفاق الاميركي ـ الايراني

وفي المقابل اكد عضو كتلة حزب الله النائب علي فياض «ان الحديث عن الوصول الى اتفاق اميركي ايراني بشأن انهاء الحرب متضمنا الوضع اللبناني، يجب ان يدفع السلطة اللبنانية الى اعادة النظر بموقفها التفاوضي الذي غرق في متاهة الابتزاز الاسرائيلي، وعمق مشكلة في البلد بدل ان يعالجها، واضعف لبنان في مواجهة العدوانية الاسرائيلية عوض ان يقويه».

ودعا السلطة الى «ان تصحح اخطاءها وان تدخل الى معادلة الاستفادة من الاتفاق الاميركي الايراني المرتقب، وان تعود الى التمسك باولوية الوقف الشامل والكامل لاطلاق النار متضمنا منع حرية الحركة للعدو الاسرائيلي، على ان يكون ذلك تمهيدا لانسحاب اسرائيلي سريع وغير مشروط».

تصعيد اسرائيلي ومحاولات تقدم الى مرتفعات علي الطاهر

وعلى الصعيد الميداني واصل جيش العدو الاسرائيلي تكثيف محاولات توغله وتقدمه خلال الثماني والاربعين ساعة الماضية على محاور مرتفعات علي الطاهر وارنون وكفرتبنيت، في اطار التضييق والضغط على النبطية.

وقالت مصادر مطلعة لـ «الديار» ان القوات الاسرائيلية قامت منذ ليل اول من امس بأكثر من محاولة للتقدم الى مرتفعات علي الطاهر والسيطرة عليها، لكنها واجهت مقاومة من مقاتلي المقاومة وحزب الله وتعرضت القوة المتقدمة للصواريخ والمسيرات الانقضاضية.

كما تصدى المقاومون لقوة مماثلة حاولت التقدم الى بلدة كفرتبنيت، وقصفوها بصواريخ مباشرة ومسيرات ابابيل قوة متقدمة شرقي البلدة.

وانسحب الجيش اللبناني من البلدة الى مدينة صيدا، وقصفت الطائرات الحربية بعد الظهر مرتفعات علي الطاهر وكفرتبنيت الامر الذي يدحض ادعاءات جيش العدو بان قوات من المشاة والاليات تمركزت امس في المرتفعات المذكورة، وان قوات اخرى وصلت الى كفرتبنيت.

وحاولت القوات الاسرائيلية التقدم في القطاع الغربي الى بلدة مجدل زون لكن مقاتلي حزب الله تصدوا لها، واستهدفوها بصليات صاروخية وبالمسيرات الانقضاضية.

واغار طيران العدو على عشرات القرى والبلدات في اقضية النبطية وجزين وصيدا، كما استهدف سيارات ودراجات نارية في غير منطقة ما ادى الى استشهاد وجرح عدد من المواطنين، بينهم عسكري اعلنت قيادة الجيش انه اصيب بجروح بليغة بعد تعرضه مرتين للاستهداف من قبل مسيرة اسرائيلية الاولى قرب مستشفى النجدة الشعبية في النبطية والثانية على طريق كفررمان.

ما الجديد حول قانون العفو والجلسة التشريعية؟

على صعيد اخر قال مصدر نيابي مطلع لـ«الديار» امس ان هناك حاجة ملحة لعقد جلسة تشريعية في اقرب وقت ممكن من اجل مناقشة واقرار حوالى 40 مشروع واقتراح قانون تتعلق بقضايا اجتماعية واقتصادية ومالية مهمة وضرورية.

واضاف ان الرئيس نبيه بري ارجأ الجلسة التشريعية التي كانت مقررة في وقت سابق افساحا في المجال للتوافق على قانون العفو، وانه اعطى فرصة لتحقيق التوافق بعد ان طغى البازار الطائفي والمذهبي والسياسي على مناقشة هذا القانون. لكن هذه المهلة ليست مفتوحة، بل يفترض ان تشكل حافزا لتأمين اجواء التوافق بدلا من الاستمرار في المناورات والتجاذبات السياسية.

وكشف المصدر ان نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب تولى استكمال اللقاءات والاتصالات في محاولة لتأمين اجواء التوافق على قانون العفو استكمالا للصيغة التي توصلت اليها اللجان النيابية المشتركة في جلستها الاخيرة، وبالتالي تسهيل اقراره في الهيئة العامة.

وعلمت «الديار» من مصادر نيابية ان بوصعب سيواصل جهوده واتصالاته في الايام القليلة المقبلة قبل ان يضع الرئيس بري مجددا في نتائج هذه الاتصالات واللقاءات وما تم الوصول اليه.

واضافت ان المساعي التي جرت في الاسبوعين الماضيين لم تتوصل الى توافق نيابي حاسم، وان الخلافات بقيت مستمرة حول اكثر من نقطة ومنها تخفيض العقوبات والحق الشخصي.

واعربت المصادر عن خشيتها من ان يؤدي استمرار الخلاف على قانون العفو الى عرقلة او تأخير الجلسة التشريعية، مشيرة الى ان الرئيس بري وضع كل الكتل النيابية امام مسؤولياتها، وبالتالي على هذه الكتل تحمل مسؤولية حسم موضوع قانون العفو والدفع نحو استئناف التشريع على مستوى الهيئة العامة في اقرب وقت ممكن.

 

 

 نداء الوطن:

بعد أسابيع من الأخذ والردّ والتهديدات المتبادلة، ستشهد الساعات القليلة المقبلة مراسم توقيع الكترونية على اتفاق لوقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذا لم يطرأ ما يحول دون ذلك في اللحظة الأخيرة بما أن "الشيطان يكمن في التفاصيل".

وقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مضيق هرمز سيعاد فتحه مباشرة بعد توقيع الاتفاق، فيما أكد رئيس الحكومة الباكستانية شبهاز شريف أن الطرفين على وشك إبرام اتفاق، علمًا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي نفى أن يكون موعد التوقيع هو اليوم الأحد.

وبانتظار مراسم التوقيع وكيف سينعكس ذلك على لبنان، لا يزال الميدان الجنوبي مشتعلًا، حيث كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية والمدفعية على عدد من المناطق، بعدما وجهت أمس السبت إنذارات بوجوب إخلاء أكثر من عشرين بلدة في النبطية وجوارها والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

وفيما أفاد شهود بأن مدينة النبطية باتت شبه خالية من حركة المارة والسيارات، تشير المعلومات إلى أن الجيش الإسرائيلي حقق تقدّمًا ميدانيًا على جبهة كفرتبنيت وسيطر على جزء كبير من مجدل زون، فيما يسعى لإحكام قبضته على مرتفعات علي الطاهر، وهي الأهم في محافظة النبطية نظرًا لموقعها الاستراتيجي المطلّ على قلعة الشقيف ومحيط نهر الليطاني.

وعلى وقع هذه التطورات الميدانية المتسارعة، أعاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التذكير بالثوابت التي يعمل عليها، حيث اعتبر أن لبنان اليوم يقف أمام استحقاق مصيري: إما أن يُجمع أبناؤه على دولة سيّدة، تحتكر السلاح وتسود القانون، وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، وإمّا أن يظلّ رهينَ منطق الميليشيات وثقافة الإلغاء.. وأضاف أننا في لحظة لا تحتمل الترف الطائفي ولا التجاذب المناطقي، فالوحدة الوطنية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هي ضرورة وجودية تُبنى بالمصارحة وتُعزَّز بالعدالة وتتجذّر بالإنصاف لكل مكوّنات هذا الشعب.

من جهته، طالب رئيس الحكومة نواف سلام، "حزب الله" بإنقاذ البلاد وتغليب مصلحتها على مصلحة إيران، وأن يكون على مسار واحد مع الحكومة ويعلن دعمه للمفاوضات الجارية في واشنطن، لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

وأضاف سلام "نحن على تواصل دائم مع "حزب الله"، وكل المطلوب منه أن ينفذ التزاماته. فالجنوب من المفترض أن يكون منطقة خالية من السلاح، و"حزب الله" أعطى الثقة بالحكومة التي يشدد بيانها الوزاري على حصرية السلاح، وليس المطلوب منه أكثر من ذلك".

وفيما جدد سلام تمسك لبنان الرسمي بالتفاوض كدولة مستقلة "لا يفاوض باسمها أحد"، نقلت "رويترز" عن مصدر لبناني مطلع على المحادثات إن طهران غضبت من قرار بيروت التفاوض بشكل مستقل مع إسرائيل، واعتبرت الأمر حرمانًا لإيران من ورقة تفاوضية رئيسية في مواجهتها مع واشنطن.

ويبدو أن "حزب الله" يصرّ على إبقاء لبنان ورقة بيد إيران، وهذا ما عبّر عنه النائب علي فياض الذي دعا السلطة اللبنانية إلى الاستفادة من اي اتفاق يمكن أن تتوصل إليه الولايات المتحدة وإيران لوضع حدّ للحرب في المنطقة.

وقال "على الدولة أن تقلع عن سياسة الانسحاق أمام الإسرائيلي والانصياع للأميركي"، على حد تعبيره.

 

 

الأنباء الإلكترونية:

شهدت الساعات الماضية تسارعاً دراماتيكياً في المشهدين الإقليمي والمحلي، تقاطعت فيه الأبعاد الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، مع الميدان الجنوبي المستعر، وصولاً إلى المواقف الداخلية الحاسمة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، في ما يتعلق بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم.

ترامب يعلنها وطهران تفرمل استعجال التوقيع

دبلوماسياً، ساد الأوساط الدولية تفاؤل حذر بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم المرتقبة مع إيران باتت جاهزة، مبيناً أنها ستُوقّع الأحد لتشكل “جداراً” يمنع طهران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي بأي وسيلة، ومؤكداً أن مضيق هرمز سيُفتح أمام الجميع فور توقيع الاتفاق.

في المقابل، لجمت طهران الإفراط في التفاؤل، إذ نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إمكانية التوقيع الفوري يوم الأحد، مرجحاً إنجازه خلال الأيام المقبلة. وأوضح بقائي أن الملف النووي لن يكون جزءاً من المناقشات الحالية وسيُبحث بشكل منفصل خلال مهلة 60 يوماً، مشدداً على أن الأولوية الراهنة هي لوقف الحرب في المنطقة، بما يشمل الساحة اللبنانية.

الميدان يشتعل.. وإسرائيل تتمسك بـ"المنطقة الأمنية"

ميدانياً، استمر التصعيد الإسرائيلي جنوباً، حيث أفادت قيادة الجيش اللبناني بأن مسيّرة إسرائيلية استهدفت أحد العسكريين مرتين متتاليتين، الأولى قرب مستشفى النجدة في النبطية، والثانية على طريق كفررمان - النبطية، ما أدى إلى إصابته بجروح بليغة.

وتزامن ذلك مع سلسلة غارات عنيفة طالت بلدات عدة في الجنوب.

واللافت أن هيئة البث الإسرائيلية كشفت عن توجهات خطرة للمؤسسة العسكرية في تل أبيب، إذ أكدت أن الجيش لا يعتزم الانسحاب من "المنطقة الأمنية" التي يسيطر عليها في جنوب لبنان، حتى لو أُبرم الاتفاق الأميركي - الإيراني.

وزعمت الهيئة أن تل أبيب تستعد فقط لاحتمال "وقف العمليات البرية وتثبيت الوقائع الميدانية القائمة"، وسط ضغوط أميركية متواصلة على إسرائيل لتحقيق اختراقات ملموسة في مسار التفاوض مع لبنان، متهمة التدخلات الإيرانية بتعطيل فرص وقف إطلاق النار.

وفي الإطار، لفتت مصادر دبلوماسية إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان يفترض أن يُستكمل في واشنطن من خلال جملة مطالب أميركية وإسرائيلية متباينة عن مطالب “حزب الله”.

وأشارت المصادر إلى تخوف من المرحلة المقبلة على الجبهة اللبنانية، فالموقف الإسرائيلي لا يتماهى مع المساعي الدولية، ما يثير تساؤلات حول إمكان ترجمة أي تفاهم إقليمي إلى استقرار فعلي في الجنوب.

عون: لا مكان للترف الطائفي أو منطق الميليشيات

محلياً، جاء موقف رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لاغتيال الوزير السابق طوني سليمان فرنجية وعائلته ورفاقه في إهدن، ليقاطع مواقف رئيس الحكومة، إذ أكد عون أن الذاكرة الوطنية تحتم استخلاص العبر لبناء مستقبل قائم على الدولة والعدالة.

وشدد على أن لبنان يقف أمام استحقاق مصيري: "إما أن يُجمع أبناؤه على دولة سيدة تحتكر السلاح وتسود القانون، وإما أن يظل رهينة منطق الميليشيات وثقافة الإلغاء"، جازماً بأن البلاد تمر بلحظة وجودية لا تحتمل "الترف الطائفي أو التجاذب المناطقي".

سلام: لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة

وفي السياق السيادي ذاته، أحدثت مواقف رئيس الحكومة صدىً واسعاً، فدعا "حزب الله" في مقابلة مع وكالة "رويترز" إلى تغليب مصلحة لبنان ومواكبة المسار التفاوضي الذي تقوده الدولة برعاية أميركية، والمقرر استئنافه في 22 حزيران الجاري.

وكشف سلام عن استمرار التواصل مع الحزب، مستغرباً تصريحات أمينه العام الشيخ نعيم قاسم التي وصف فيها المفاوضات بـ"المخزية".

وجزم سلام بأن "لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة". كما استعرض كلفة الحرب الباهظة، معلناً استشهاد نحو 3700 شخص منذ 2 آذار، بينهم 730 من النساء والأطفال والمسعفين، ونزوح 1.2 مليون مواطن.

جنبلاط: نتنياهو يريد الحرب من أجل الحرب

إلى ذلك، وفي حديث مع قناة "الجزيرة" ضمن برنامج "شاهد على العصر" مع الإعلامي المصري أحمد منصور، اعتبر الرئيس وليد جنبلاط أن إسرائيل تمسك بالسياسة الأميركية، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو "يريد الحرب من أجل الحرب"، مشيراً إلى أنه لا يرى سلاماً في المنطقة.

وقال جنبلاط: "لن يكون هناك سلام بين إسرائيل وأحد في المنطقة”، واصفاً الحرب الإسرائيلية الحالية بأنها “حرب توراتية" هدفها تحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى"، مضيفاً أن "لا أحد يعرف عند أي حد يمكن أن تقف هذه الحرب".

وأكد أن التعبئة اليمينية التوراتية في إسرائيل أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه في الماضي، محذراً من خطورة المشروع الذي يحكم السياسات الإسرائيلية الحالية وانعكاساته على المنطقة بأسرها.

 

 

الشرق الأوسط:

 قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيُوقّع غداً، مؤكداً أن طهران «لم تعد تريد سلاحاً نووياً، ولن تحصل عليه عبر الشراء أو التطوير أو أي وسيلة أخرى»، وذلك في وقت أكدت باكستان أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.

واستبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى، وأن إنجازه متوقع خلال الساعات المقبلة، تمهيداً لتوقيع إلكتروني ومحادثات فنية لاحقة. وقال ترامب إن الاتفاق الجديد مع إيران يمثل «النقيض الكامل» لاتفاق إدارة باراك أوباما المبرم في عام 2015، مضيفاً أن واشنطن ستتعامل لاحقاً مع المواد النووية الإيرانية المدفونة في مواقع تحت الأرض، عبر «تخفيفها وتدميرها»، سواء داخل إيران أو في الولايات المتحدة.

وأضاف «في الوقت المناسب، عندما يهدأ الوضع، سندخل ونستخرج الغبار النووي المدفون عميقا تحت جبال الغرانيت الغائرة بفضل قاذفاتنا البي-2 الجميلة وطياريها البارعين، سنخفّفه وندمّره، سواء في إيران أو الولايات المتحدة».

وشدد ترامب على أن مضيق هرمز سيُفتح «أمام الجميع» فور توقيع الاتفاق، مشيراً إلى أن الاتفاق لن يتضمن تبادل أموال مع إيران، خلافاً لما جرى في عهد إدارة أوباما.وأضاف أن الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل مع إيران ودول الشرق الأوسط «لفترة طويلة في المستقبل»، معرباً عن أمله في أن تسير العملية «بسرعة وسهولة وسلاسة»، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن لدى واشنطن «بديلاً نهائياً» إذا لم تنجح العملية السياسية.

وقبل ساعات كتب رئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس» أن إتمام الاتفاق متوقع خلال 24 ساعة، وأن باكستان تستعد بعد ذلك لتوقيع إلكتروني فوري، تليه محادثات فنية، الأسبوع المقبل.

وشكر شريف الولايات المتحدة وإيران على «التزامهما المستمر خلال المفاوضات»، كما أعرب عن تقديره لدول المنطقة على دعمها، معتبراً أن اتفاق السلام المحتمل يمكن أن يشكل «أساساً متيناً لسلام دائم».

 

ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن تعتقد أنها توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستشارك في إزالة الألغام بمجرد فتح المضيق، وأن دول مجموعة السبع قد تشارك في ذلك.

في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع»، مضيفاً أن التوقيع «لن يكون غداً»، لكنه لم يستبعد حدوثه «في الأيام المقبلة»، موضحاً أن التفاهم الجارية متابعته يركز على إنهاء الحرب، وأنه تقرر في هذه المرحلة عدم بحث الملف النووي.

وجاء تصريح بقائي بعد ساعات من إعلان شريف، الذي تتوسط حكومته بين واشنطن وطهران، أن الجانبين «أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى».

وقال بقائي إن فريق التفاوض لا يعتزم زيارة جنيف ​أو ‌أي ‌مكان في الأيام القليلة المقبلة، حسب «رويترز».

تفاهم لا اتفاق


قال بقائي، في مؤتمر صحافي بمحافظة همدان، إن طهران مرت «بمسار استغرق نحو شهرين» منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان)، وبداية الوساطة الباكستانية. وأضاف أن القضايا بين إيران والولايات المتحدة «معقدة جداً»؛ ولذلك يتركز التفاهم الحالي على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وشدد المتحدث الإيراني على أن المطروح «ليس اتفاقاً نهائياً» بين إيران والولايات المتحدة، بل تفاهم يحدد الخطوط العامة للقضايا الخلافية، ويؤكد إنهاء الحرب. وأضاف أن الملف النووي سيبحث لاحقاً خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً، من دون الخوض في تفاصيله في هذه المرحلة.

وأشار بقائي إلى أن «الاعتداءات على الملاحة الإيرانية» والملفات المرتبطة بمضيق هرمز من بين القضايا المطروحة في التفاهم الحالي.

وقال بقائي إن طهران «ستضطر إلى فرض رسوم» على الخدمات المقدمة في مضيق هرمز، في إطار ما تقول إنه تغيير لطريقة إدارة الممر البحري. وأضاف أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة يمثل «جزءاً أساسياً» من الاتفاق، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة إنهاء وجود القواعد الأجنبية والوجود العسكري في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، عقد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، اجتماعاً ثلاثياً في طهران مع سفيريْ روسيا والصين، خُصص لبحث آخر التطورات المرتبطة بمسودة مذكرة تفاهم إسلام آباد. وقال غريب آبادي إن «الشراكة الاستراتيجية» بين إيران والصين وروسيا، والتنسيق بين الدول الثلاث، «سيستمران بقوة»، في وقت لم تنشر فيه الصيغة الرسمية للتفاهم المحتمل.

ورغم الحديث عن اقتراب الاتفاق، بقي التوتر الميداني قائماً في مضيق هرمز. فقد قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في وقت مبكر، السبت، إن إيران أطلقت عدة مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه في محاولة لاستهداف سفن تجارية تعبر المضيق، مؤكدة أن القوات الأميركية أسقطتها جميعاً خلال الساعات الأخيرة.

وأضافت «سنتكوم» أن الملاحة عبر المضيق «تتواصل من دون عوائق»، وأن الممر التجاري الدولي «لا يزال مفتوحاً». وقالت أيضاً إن القوات الأميركية تواصل «التنفيذ الصارم» للحصار المفروض على إيران، مشيرة إلى أنها أعادت توجيه 139 سفينة تجارية امتثلت للتعليمات، وعطلت 9 سفن «غير ممتثلة» منذ 13 أبريل.

عراقجي يشرح المسار


قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران وواشنطن باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى تفاهم لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن أي اتفاق «لم يُوقّع بعد»، وأن بعض البنود قد تشهد تعديلات حتى اللحظة الأخيرة.

وأوضح عراقجي، في مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي، أن نتيجة المفاوضات تتمثل في «مذكرة تفاهم من 14 بنداً»، تمهد لمرحلة ثانية من المحادثات بشأن الاتفاق النهائي، على أن يُرحّل الملف النووي إلى تلك المرحلة.

وخاطب عراقجي الإيرانيين، قائلاً إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «فلا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي» مع واشنطن.

وأفاد بأن المفاوضات تتكون من مرحلتين: الأولى توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب، والثانية بدء مفاوضات لاحقة للوصول إلى اتفاق نهائي. وأضاف: «الموضوع النووي نقلناه إلى المرحلة الثانية»، مؤكداً أن «المسألة النووية تُركت للجولة الثانية والاتفاق النهائي».

وأكد عراقجي أن إيران لا تزال ترى أن «تخفيف» مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد هو الحل الوحيد المقبول للتعامل مع الملف النووي، في رفض عملي للطرح الأميركي القائم على إخراج المخزون من إيران أو تدميره ثم نقله إلى الخارج.

وأضاف أن الاتفاق المرتقب يمثل «المرحلة الأولى» فقط، محذراً من أنه إذا لم تنفذ بنوده بصورة صحيحة «فلن تكون هناك محادثات نووية». وقال إن تنفيذ مذكرة التفاهم سيكون ضمانة عملية للانتقال إلى مفاوضات الستين يوماً بشأن الاتفاق الرئيسي والملف النووي.

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، رغم أن حجمها لا يتجاوز صفحة ونصف الصفحة أو صفحتين، فإنها خضعت لأكثر من شهرين من المفاوضات، وأن جميع بنودها وجملها تمت مراجعتها مرات عدة. وأضاف أن التقارير قدمت بانتظام إلى مجلس الأمن القومي الإيراني والأجهزة الأمنية، وأن القوات المسلحة تابعت الملفات الأساسية، خصوصاً مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

وقال إن وزارة الخارجية أنجزت ما أوكل إليها «بأعلى درجات الدقة والحذر»، مضيفاً أن نتيجة هذا العمل «جيدة لمصالح الشعب الإيراني»؛ لأنها تثبت ما وصفه بـ«الانتصارات الميدانية»، وتعزز حضور الجمهورية الإسلامية ونفوذها داخلياً وخارجياً.

وأضاف عراقجي أن إيران «مرّت خلال عام واحد بحربين ثقيلتين»، في إشارة إلى حرب الأيام الـ12، ثم حرب الـ40 يوماً، معتبراً أن الطرف الآخر ظن أنه قادر على «إنهاء الأمر»، لكنه واجه «مقاومة شديدة» من إيران وقواتها المسلحة وشعبها.

وشدد على أنه لا يرى تعارضاً بين «الميدان والدبلوماسية»، بل هناك «وحدة» بينهما، مضيفاً أن الإعلام والشارع شكّلا ركيزتين إضافيتين في المواجهة. وقال إن مهمة الدبلوماسية هي «دعم الميدان وتثبيت إنجازاته»، وإن مسؤولية التفاوض أُوكلت إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بينما تعمل وزارة الخارجية وباقي المؤسسات في خدمته.

 

«كل الجبهات»


قال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد تنص على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، مضيفاً أن إيران «لم تنسَ لبنان و(حزب الله)» خلال الحرب، وأن وقف إطلاق النار يشمل «كل الجبهات». وأكد أن التفاهم يتضمن التزاماً بعدم بدء حرب جديدة، وعدم استخدام التهديد أو القوة.

وأوضح أن مضيق هرمز حاضر في مذكرة التفاهم، إلى جانب رفع العقوبات، وإعادة الإعمار ضمن خطة اقتصادية وتنموية، وآلية للأموال الإيرانية المجمدة. وقال إن هذه الملفات سيجري الاتفاق عليها في المرحلة الأولى، على أن تُبحث تفاصيل الآليات في المفاوضات اللاحقة.

وأكد أن أول بند في التفاهم يتعلق برفع كامل للحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، كما قال إن الأصول الإيرانية المجمدة ستُفرج عنها بموجب مذكرة التفاهم، وإنه لن يكون ممكناً تجميد أي من الأصول الإيرانية مجدداً.

وفي المقابل، رفض مسؤولون أميركيون مراراً الحديث عن الإفراج عن أموال لإيران، بينما قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الاتفاق، في حال توقيعه، «لن يتضمن منح إيران أي موارد مالية».

وفي ملف هرمز، قال عراقجي إن المضيق يقع ضمن سيادة إيران وسلطنة عمان، وإن البلدين وفرا طوال سنوات الأمن والسلامة وخدمات الإنقاذ وحماية البيئة وتحديد مسارات الملاحة في الممر المائي. وأضاف أن هذه الخدمات كانت مجانية حتى الآن، لكن «القرار النهائي» لطهران هو أن إدارة المضيق في المستقبل «ستكون مختلفة عن الماضي».

وقال إن إيران وسلطنة عمان تستعدان لإصدار بيان مشترك بشأن إدارة الممر البحري، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات وثيقة مع مسقط، ووصلت إلى نتائج جيدة. كما قال إن اجتماعات خبراء عُقدت مع دول المنطقة ودول معنية أخرى، بينها الصين، لافتاً إلى أن نحو 40 في المائة من حركة السفن في المضيق مرتبطة بالصين.

لكنه أقر بأن فرض رسوم عبور مباشرة على السفن في مضيق هرمز «غير ممكن وفق القانون الدولي»، موضحاً أن طهران تسعى بدلاً من ذلك إلى تثبيت مبدأ الحصول على مقابل للخدمات المرتبطة بالملاحة والأمن والإنقاذ داخل المضيق. وأضاف أن حضور القوات المسلحة الإيرانية في هرمز «سيبقى دائماً»، قائلاً: «سيفنا سيبقى دائماً فوق مضيق هرمز».

وحذر عراقجي من أن للاتفاق «أعداءً»، وفي مقدمتهم إسرائيل، قائلاً إن هناك أطرافاً تبحث عن ذرائع لإفشاله و«إخراجه عن مساره». ودعا وسائل الإعلام الإيرانية إلى تجنب التكهنات التي قد «تربك الأجواء» وتضر بفرصة التفاهم، قائلاً إن الاتفاق قد يتم خلال يوم أو يومين أو خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتحدث عن التهديدات الأميركية خلال الساعات الـ72 الماضية، قائلاً إن طهران ردت عليها عبر بيان لوزارة الخارجية، وتغريدة رسمية، وبيان للقوات المسلحة، ورسائل مباشرة وعبر وسطاء. وأضاف أن التهديد «لا يفيد»، بل يؤخر الوصول إلى التفاهم، داعياً إلى وقف التهديدات، واعتماد «لغة الاحترام».

وفي ما يتعلق بآلية التوقيع، قال عراقجي إن الاتفاق سيُوقّع بعد انتهاء المراحل الأخيرة من التفاوض، مرجحاً أن يتم التوقيع «رقمياً» وعن بعد من كل طرف، ثم يعلن أن مذكرة التفاهم وقعت.

جدل داخلي


ونشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة بالإنجليزية على منصة «إكس» قال فيها إن «الالتزامات المقطوعة يجب أن تُنفذ»، مضيفاً: «لا أعذار ولا استثناءات، ولا طريق آخر أمام الاتفاق القريب». وختم قاليباف منشوره بعبارة: «تحصد ما تزرع».

وأثارت التسريبات المتعلقة بمذكرة التفاهم نقاشاً داخلياً في إيران. وأعاد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، نشر رسالة لعراقجي تدعو وسائل الإعلام إلى تجنب التكهنات، لكنه ألمح إلى اعتراضه على عدم إعلان التفاصيل، قائلاً إن أنصار النظام الذين حضروا في الشارع خلال الحرب «أمناء على الثورة».

وانتقد نواب محافظون الغموض المحيط بالنص. وقال النائب إبراهيم رضائي إن «السخاء المفرط» على طاولة المفاوضات غيّر حسابات الطرف المقابل، وجعله يعتقد أن إيران في موقع ضعف ويمكن ابتلاعها.

وقال النائب محسن زنغنه إن التطورات المتسارعة خلال 24 ساعة، من تهديد ترامب بالسيطرة على خرج إلى إعلان نضوج التفاهم ونفي النصوص المتداولة، تعكس «حرباً إدراكية».

وطلب النائب المتشدد مالك شريعتي من أمانة مجلس الأمن القومي توضيح الجهة التي أرسلت «تفاصيل نص الاتفاق» إلى وسائل الإعلام، بينما وصف عضو لجنة الأمن القومي، النائب المتشدد، محمود نبويان أي اتفاق يشارك فيه «صانعو الاتفاق النووي» بأنه «خسارة محضة».

وقال نبويان، في تصريحات لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري»إن النصوص المنشورة في وسائل الإعلام بشأن الاتفاق «غير كاملة»، منتقداً صياغة البنود الأولى. وقال إنه كان يجب أن يشير البند الأول إلى أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب، معتبراً أنه لا ينبغي في البندين الأول والثاني وضع إيران والولايات المتحدة على قدم المساواة.

وقال نبويان إن النص يجعل خروج القوات الأميركية مشروطاً بمرور 30 يوماً بعد الاتفاق النهائي، مضيفاً أن موعد الاتفاق النهائي يجب أن يكون «محدداً بدقة». كما انتقد عدم وضوح عدد مرات تمديد مهلة الاتفاق النهائي في النص.

ومن جانبه، وجّه النائب المحافظ مرتضى محمودي، انتقادات إلى وزير الخارجية عباس عراقجي، قائلاً إن رسالته بشأن تفاهم إسلام آباد تتضمن «تناقضات»، متسائلاً عن كيفية تفسيرها في ضوء «سوابقه في التفاوض والاتفاق».

وتساءل محمودي عما إذا كان عراقجي قد تعرض لـ«توبيخ» بسبب حديثه عن تفاهم إسلام آباد، وما إذا كان اقتراب الاتفاق يشبه تجربة «الاتفاق النووي»، منتقداً حديثه عن شرح التفاصيل للرأي العام «في الوقت المناسب».

وكتب محمودي في منشور آخر على منصة «إكس» أن النص المتداول لـ«الاتفاق المحتمل» هو نفسه الذي قال إن النواب حصلوا عليه لطرح أسئلة بشأنه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر.

وأضاف أن «الشروط العشرة الأولية» و«الخطوط الحمراء للقيادة» و«بنود الاتفاق الـ14» أصبحت، بحسب وصفه، «أحادية الجانب»، متسائلاً: «هل يسمح الناس بتجاوز أوامر قائدهم؟».

وقال محمد قمي، رئيس منظمة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، إن إجابات عراقجي بشأن تفاهم إسلام آباد «لم تكن مقنعة»، منتقداً ما وصفه بـ«توصيفات غير شفافة، وإحالة الالتزامات وآثارها إلى مستقبل مبهم».

وأضاف قمي أن تصريحات عراقجي توحي، في الحد الأدنى، بأن «الشعب وهتافاته في الميادين ما زالت تتجاهل»، معتبراً أن استبعاد مشاورة النخب من مسار انتزاع حقوق إيران «خطأ»، خصوصاً في ظل غموض مدى الالتزام بالشروط والأطر المعلنة.

وانتقد قمي «تبرير التكتم» على التفاصيل بالخوف من «عرقلة الصهاينة»، قائلاً إن فصل هذه الأطراف عن بعضها «خطأ حسابي آخر»، حسبما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.

وبدت المواقف حذرة ومتباينة حيال احتمال التفاهم مع واشنطن. فقد وصفت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، التفاهم المحتمل بأنه «هزيمة» لترمب و«العرض الأخير لخاسر»، وقالت إن توقيعه سيؤدي إلى إنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ورحبت «اعتماد» الإصلاحية بإمكان «كسر الجمود الجيوسياسي والاقتصادي المزمن»، بينما طالبت «كيهان» بمواصلة إغلاق مضيق هرمز حتى في حال توقيع التفاهم، معتبرة أن الممر الذي أُغلق خلال المواجهة العسكرية لا ينبغي أن يعاد فتحه بمجرد اتفاق سياسي. كما انتقدت وزير الخارجية عباس عراقجي لعدم نشر تفاصيل التفاهم المحتمل مع الولايات المتحدة.

ورحبت صحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بالتفاهم، وكتبت أن العد التنازلي لتوقيعه بدأ، ودعت إلى «وحدة القوى السياسية» داخل إيران بعد التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.

أما صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» فاعتبرت أن الولايات المتحدة «خسرت الحرب» ضد إيران، وأنها «ستخسر التفاهم أيضاً» إذا جرى توقيعه. وكتبت الصحيفة أن مذكرة التفاهم قد تُوقّع أو لا تُوقّع، وقد تؤدي إلى مفاوضات لاحقة أو تنهار بالكامل، مرجحة أن تؤدي «خطوات من العدو» إلى إفشال أي اتفاق حتى لو جرى تثبيته دولياً، مع تشكيكها في التزام واشنطن بتنفيذ تعهداتها.

وفي هذه الأثناء، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ستبدأ في طهران في 4 يوليو (تموز)، على أن تختتم بدفنه في مشهد في 9 يوليو، مع مراسم في قم في 7 يوليو.

وقُتل خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في الليلة الأولى من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي، منهياً أكثر من 3 عقود في قمة السلطة. وخلفه نجله مجتبى خامنئي، البالغ 56 عاماً، والذي أصيب في الهجوم وفقد زوجته أيضاً، ولم يظهر في العلن منذ تعيينه مرشداً ثالثاً للنظام الحاكم في إيران.

 

العربي الجديد:

بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران من المقرر أن يوقع اليوم الأحد، لافتاً إلى أنّ مضيق هرمز سيفتح أمام جميع السفن فور توقيعه، قالت الخارجية الإيرانية، السبت، إن الموعد النهائي لتوقيع مذكرة التفاهم المرتقبة مع الولايات المتحدة لا يزال غير محسوم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، إنّ "المباحثات الجارية في إطار مذكرة تفاهم إسلام أباد تركز على إنهاء الحرب، وقد تقرر في هذه المرحلة عدم بحث الملف النووي". وأضاف أن الجانب الأميركي يتجنب الإدلاء بتعليقات حول مسار المفاوضات، الأمر الذي يستدعي التحلي بالحذر وعدم استباق النتائج. وأكد بقائي أن طهران تتابع المفاوضات بحذر في ظل غياب تصريحات واضحة من الجانب الأميركي بشأن مجريات العملية التفاوضية.

وذكرت وكالة "فارس" الإيرانية أنّ إصرار ترامب "الغريب" على توقيع تفاهم مع إيران يوم الأحد يشكل اختباراً للفريق الإيراني المفاوض. وأفادت "فارس" بأن ترامب أكد مجدداً أنّ مذكرة تفاهم مع إيران ستوقع الأحد، وذلك رغم إعلان المسؤولين الإيرانيين المشاركين في المفاوضات صراحةً أن التفاهم لم يُحسم بعد وأن توقيعه يوم الأحد لن يحدث بالتأكيد. وأشارت الوكالة الإيرانية إلى أن اللافت هو تزامن يوم الأحد مع الرابع عشر من يونيو/ حزيران، وهو يوم عيد ميلاد ترامب. ووفقاً للوكالة يرجح أن يكون الرئيس الأميركي يسعى من خلال هذا الإصرار إلى استثمار المناسبة رمزياً وتحويلها إلى حدث دعائي يخدمه، وأضافت أن المسؤولين المفاوضين الإيرانيين يدركون هذه الأبعاد الخفية ولن يسمحوا بمثل هذا الاستعراض الإعلامي أو البروتوكولي. وفي وقت سابق السبت، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن بلاده تتوقع التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الـ24 المقبلة. وقال شريف عبر منصة إكس: "نحن أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق سلام (بين الولايات المتحدة وإيران)، ونتوقع إتمامه خلال 24 ساعة".

وكان ترامب، قد أعلن، أمس السبت، أن الاتفاق مع إيران من المقرر أن يوقع الأحد، مؤكداً أن مضيق هرمز سيفتح أمام جميع السفن فور توقيعه. وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إنّ الاتفاق الجديد يشكّل "حاجزاً أمام امتلاك سلاح نووي" على عكس الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما. وأضاف ترامب أن إيران "لم تعد تريد سلاحاً نووياً ولن تمتلكه". كما أشار إلى أنه لن تدفع أي أموال لإيران بموجب الاتفاق، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتولى لاحقاً تدمير ما وصفه بـ"الغبار النووي" المدفون في المواقع الإيرانية المحصنة، معرباً عن تطلعه إلى تطوير العلاقات مع إيران ودول المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية