شحادة يُمثِّل رئيس الجمهورية في حفل تخريج طلاب جامعة القديس جاورجيوس
الرئيسية تربية / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 15 26|19:51PM :نشر بتاريخ
خرجت جامعة القديس جاورجيوس في بيروت الدفعة الأولى من طلاب كلية الطب والدفعة الثالثة من كلية الآداب والعلوم، وخريجي الدراسات العليا للتعليم الطبي، في احتفال بباحة مدرسة البشارة الأرثوذكسية، برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ممثلا بوزير المهجرين وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحاده، وبدعوة من رئيس مجلس أمناء الجامعة متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده.
حضر الحفل رئيس الجامعة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور محمد حيدر، النواب: غسان حاصباني، الياس جرادي وملحم خلف، الوزير السابق سمير مقبل، النواب السابقون: عاطف مجدلاني، نزيه نجم وانطوان اندراوس، محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود، مدير عام التعليم العالي الدكتور مازن الخطيب، نائب رئيس الجامعة الدكتور أنطوان حداد، المدير التنفيذي لمستشفى القديس جاورجيوس الجامعي الدكتور زياد حيدر، الأسقف قسطنطين كيال، أعضاء مجلسي أمناء الجامعة والمستشفى وعمداء الكليات، الى جانب اهالي الطلاب وعدد من الاطباء والأساتذة والكهنة والشخصيات العلمية والاكاديمية.
استهل الاحتفال بدخول موكب الخريجين يتقدمهم رئيس ونائب رئيس الجامعة وعمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس، ثم صلاة والنشيد الوطني.
متري
ثم قال رئيس الجامعة نائب رئيس مجلس الوزراء: "يطيب لي باسم سيادة المتروبوليت الياس الجزيل الاحترام، أن أشكر فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لتفضله برعاية هذا الاحتفال، وأرحب شاكرا بممثله معالي الوزير الدكتور كمال شحاده المحترم، والرعاية هذه تأكيد لاهتمام الرئيس بتعزيز التعليم العالي وتأمين استمراره بالجودة التي يستحقها لبنان، وذلك رغم قساوة الأيام وأيا كان من الصعوبات التي تمتحن إرادتنا الوطنية وسعينا الدائم للحفاظ على وحدة بلدنا وشعبه".
اضاف: "يسرني أيضا الترحيب بكل من يشاركنا هذه المناسبة، أصحاب الدولة والمعالي والسيادة، وأعضاء مجلس الأمناء ومجلس إدارة مستشفى القديس جاورجيوس والآباء الأجلاء وممثلو المؤسسات الطبية والتربوية الشقيقة. وأخص بمشاعر التقدير والتهنئة أهالي الخريجين والخريجات الذين يشرفنا حضورهم معنا اليوم. ونعتز، قبل ذلك وبعده، بالثقة التي وضعوها في جامعتنا".
وتابع: "نفرح معكم وبكم أيها الخريجون وأيتها الخريجات، والحزن والضيق يحيطان بنا من كل صوب، لما أصاب بلدنا من دمار وتهجير بفعل الحرب العدوانية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، لاسيما المدنيين، وما أنزله بمواطنينا الخرق الفاضح لأبسط قواعد الحرب وما نص عليه القانون الدولي الإنساني. نفرح بكم ومعكم وعيننا على التضامن الوطني والأخوة الإنسانية اللذين يرتفعان بنا فوق عصبياتنا الضيقة وخصوماتنا السياسية مهما بلغت حدتها".
وقال: "لا شك عندي أن الجميع يعي أن هذا التضامن الوطني والأخوة الإنسانية يرتبان علينا كلنا مسؤولية في تحقيق الوئام وتبديد المخاوف وتقديم العون المادي والمعنوي للنازحين والأكثر عوزا من اللبنانيين. فالأخوة الانسانية والحرص على الخير العام، يعطيان معنى يتعدى الظاهر، كما جاء في قول يوحنا الرسول: "أيها الحبيب، في كل شيء أروم أن تكون ناجحا وصحيحا، كما أن نفسك ناجحة لأني فرحت جدا إذ حضر إخوة وشهدوا بالحق الذي فيك". لذلك، فرجاؤنا أن تكونوا شهودا للحق الذي فيكم حيثما حللتم وعاملين من أجل إحقاقه في وجه العنف والكراهية والخديعة. كما نرجو أيضا أن تبقوا أمناء للقيم المشتركة في حياتنا الجامعية".
أضاف: "أيها الخريجون، أيتها الخريجات، تعلمون أن جامعتكم، بسهر سيادة المتروبوليت الياس وسائر القائمين عليها، جاءت من تجربة طويلة في الرعاية الصحية والتعليم في سبيل الخدمة العامة قام بها مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي التي تجمعنا به شراكة موثقة العرى نعمقها بفعل وعينا أن كلا المؤسستين تتكاملان، إذ تحتاج الواحدة إلى الأخرى لكي تحقق ذاتها والغاية التي تسعى وراءها، وما تخرج الدفعة الأولى من كلية الطب وبرنامج الاختصاصات الطبية إلا ثمرة طيبة لهذه الشراكة، وانها ثمرة من ثمار كثيرة تنضج يوما فيوم".
أضاف: "اليوم نقول: هنيئا لمجتمعنا بالأطباء الاختصاصيين والأطباء الجدد، ندعو لهم ونخاطبهم بلغة القائل: "الطب كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الطب". رب قائل ان قضية العلوم الطبية وسائر العلوم البحتة الأهم هي التلاؤم والاتساق مع التغيير المضطرد في أدوات المعرفة العلمية ومسالكها. لكن الانتقال بهذه القضية من الاغتناء بالمعارف والثقافات الجديدة الى حد الخضوع لطغيانها يتحمل الخلط بين الطريق والمآل وبين الوظيفة والمعنى وبين المعلومات والمعرفة وبين المعرفة والحكمة".
وتابع: "في العالم المعولم تكنولوجيا لا سيما على صعيد تكنولوجيا المعلومات، نجد أنفسنا أمام نزعة قوية، تجعل من الفاعلية والسيطرة والربح مبادئ ناظمة لاتخاذ القرارات. فلا تعود التكنولوجيا مجرد أداة، بل تصبح آمرة لما هو مهم ولما يصح تجاهله ومن شأنها أن تنزلق بنا في بعض الحالات فنصبح نحن بمثابة ضحايا إنجازاتها وإنجازاتنا. وإذا ما توقفنا بشكل خاص أمام السرعة في تطور الذكاء الاصطناعي فإن الخشية تتفاقم أمام تضخم في نفوذ أصحاب الأفضلية في امتلاك الموارد والمعرفة التقنية ووسائل الوصول إلى المعلومات وتحكم أقلية مؤثرة بالخير المشترك، عن طريق تشكيل الأعلام والاتصالات وأنماط الاستهلاك والسياسات الاقتصادية".
وأردف: "بطبيعة الحال، لست ها هنا بصدد مقاومة التطور في مجالات التكنولوجيا، بل القول بأهمية الحؤول دون سيطرتها بلا منازع أخلاقي ومفاضلة إنسانية قيمية. فلا يخفى على أحد مثلا، أن طغيان وسائل الاتصال الرقمية تعزز الميل إلى أولوية المباشر والفوري على نحو يثير التعب والضجر عن القيام بجهد موصول للبحث عن الحقيقة. بالمقابل، نعرف كلنا أن التعليم والتعلم يسلكان طريقا طويلا، ويقتضيان صبرا في الإحاطة المعرفية بالواقع من جوانبه كافة، ما ظهر منه للوهلة الأولى وما ينبغي البحث عنه. والطريق هذا هو أيضا طريق النقاش والحوار مع الآخرين. وهو يفتح أمامنا سبل التمييز والنقد وأسئلة المعنى والتفكير النقدي فلا يكون الفرد موهوما بأنه يكون ويعيد تكوين نفسه بنفسه، لا فرق إن انفتح على الآخرين أم انغلق أمامهم. فالاكتفاء الذاتي لا ينقذ صاحبه، بل العلاقة الإنسانية هي التي تغيره باستمرار وترفع به الى أعلى".
وختم: "إن السير في هذا الطريق يقينا من العقم والتقهقر، وإن لبس أحيانا لبوس التقدم. ولعلي أحسب اننا في الجامعة نعمل معا، في الاختصاصات كلها، من أجل ذلك. وان الأساتذة ما انفكوا يشقون أمامكم سبيلا للتوفيق بين الانخراط في أكثر الحداثات حداثة، وبالوقت نفسه ممارسة النقد المعرفي والأخلاقي لها. أشد على أيديكم وليكن احتفالنا هذا بمثابة شكر وتقدير لكل من أوصلنا إلى هذا اليوم".
عوده
من جهته، قال عوده: "نلتقي اليوم في هذه المناسبة المباركة لنحتفل بتخرج الدفعة الأولى من طلاب كلية الطب، والثالثة من طلاب كلية الآداب والعلوم في جامعة القديس جاورجيوس، هؤلاء الذين تعبوا واجتهدوا وسهروا ليبلغوا هذه اللحظة المفرحة التي تحمل القلق والتحدي في آن. الكنيسة لا تنظر إلى العلم كأمر غريب عن الإيمان، بل كعطية من الله، لأن الله الذي خلق الإنسان على صورته ومثاله، قد منحه العقل للتفكير والتمييز والقدرة على الفهم والإكتشاف والإبداع. الإنسان المؤمن لا يخاف العلم، لأن الحقيقة لا تناقض الحقيقة، والله هو ينبوع كل حكمة ومعرفة ومصدر كل موهبة. يقول الكتاب المقدس: «رأس الحكمة مخافة الرب» (أم 1: 7). هذه المخافة ليست خوف العبد، بل وقوف الإنسان بخشوع أمام سر الله وعظمته، لكي يستخدم علمه بروح الإتضاع والمسؤولية".
اضاف: "العلم، بعيدا عن الله، قد يتحول إلى أداة للكبرياء أو وسيلة للتدمير، أما العلم المقرون بالإيمان فيصبح خدمة للإنسان وتمجيدا للخالق. لذلك رأى الآباء القديسون أن المعرفة الحقيقية لا تقتصر على تكديس المعلومات، بل ترتبط بنقاوة القلب وحكمة العقل وفضيلة التمييز. يقول القديس باسيليوس الكبير إن العقل البشري وزنة أعطاها الله للإنسان لكي يستثمرها في الخير والحق. في عصرنا المليء بالتحديات والتغيرات السريعة، تتقدم العلوم والتكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة، فيما الإنسان يواجه أزمات روحية وأخلاقية عميقة. لقد صار العالم غنيا بالمعلومات، لكنه يفتقر أحيانا إلى الحكمة، متقدما في الوسائل، لكنه متعثر في الغايات. صار الإنسان متصلا بالعالم عبر الفضاء السيبراني، لكنه يعاني من الوحدة والضياع. هنا تكمن مسؤولية خريجي اليوم: ألا يكونوا مجرد أصحاب شهادات، بل أن يظهروا في العالم شهودا للحق والرحمة والنزاهة والسلام في عالم يحتاج نور المسيح".
وتابع: "إن التحدي الأكبر الذي يواجه جميع الإختصاصات اليوم هو أن يبقى الإنسان إنسانا. ففي زمن المادية والمصلحة والمنفعة السريعة، قد يختزل الإنسان إلى رقم أو مشروع أو أداة إنتاج. الكنيسة تذكرنا دائما بأن قيمة الإنسان لا تقاس بممتلكاته وإنجازاته، بل بكونه مخلوقا محبوبا من الله، يشهد له بأفعاله. يقول الرب يسوع: «ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟» (مر 8: 36). لذلك، رسالتكم الحقيقية هي أن تحملوا القيم الإنجيلية إلى ميادين العلم والعمل، وأن تكونوا خميرة صالحة في مجتمعكم، ومنارة مضيئة في ظلام عالمنا المعاصر. خريجو علوم الأحياء بينكم يدخلون إلى عالم دراسة الحياة بكل أسرارها وتعقيداتها".
وقال: "إنهم يقتربون من الخليقة بطريقة دقيقة ومدهشة، ويرون في كل خلية وعملية حيوية أثر حكمة الله الخالق. يخاطب كاتب المزامير الله قائلا: «أحمدك لأنك أعجزت فأدهشت. عجيبة أعمالك» (مز 139: 14). إختصاصكم سيريكم عظمة الله،لكنه يحمل أيضا تحديات أخلاقية كبيرة، تتعلق بكرامة الإنسان وحدود التدخل في الحياة والطبيعة. فليكن علمكم مقرونا بالحكمة والضمير، ولتتذكروا أن الحياة ليست مادة تستعمل، بل هي هبة مقدسة من الله، واجبنا جميعا احترامها والحفاظ عليها. لقد علمنا القديس غريغوريوس النيصصي أن الإنسان هو «أيقونة الله الحي»، لذلك يجب أن تصان كرامته في كل بحث واكتشاف وعمل. سخروا علمكم للبنيان واحذروا استعماله في ما يؤذي الخليقة أو يشوهها".
أضاف: "أما خريجو تكنولوجيا المعلومات فيعيشون في قلب الثورة الرقمية التي تغير وجه العالم. لقد صار الإنسان قادرا على الوصول إلى المعلومة خلال لحظات، وصارت التكنولوجيا تؤثر في العلاقات والثقافة والإقتصاد، وحتى في نظرة الإنسان إلى ذاته. هذا ما عايناه في حوادث مختلفة جعلت أشخاصا يتصرفون بغرابة، أو ينهون حياتهم بسبب محادثاتهم مع الذكاء الإصطناعي. هذا التقدم يحمل معه مخاطر كثيرة: من العزلة، إلى التنمر، واختلاق الأخبار الكاذبة، والتلاعب بالحقيقة، حتى استخدام التكنولوجيا لأهداف تؤذي الإنسان عوض خدمته، كمثل استخدامها في الحروب من أجل القتل والإبادة. لذلك، أنتم مدعوون لجعل التكنولوجيا جسرا للخير لا أداة للسيطرة أو التضليل أو القتل. يقول الرسول بولس: «كل شيء يحل لي، لكن ليس كل شيء ينفع» (1كو 6: 12). ليس كل ما يمكن فعله يجب أن يفعل".
وتابع: "استخدموا مواهبكم لبناء عالم أكثر عدلا وصدقا وإنسانية ورحمة، ولتكن الحقيقة والإستقامة والأمانة وسيلتكم والهدف. فقد قال القديس يوحنا الذهبي الفم إن قيمة الإنسان لا تكمن في قوته، بل في الطريقة التي يستخدم بها هذه القوة. هذا ما نوصي به أيضا من اختاروا طريق الآداب والعلوم الإنسانية. لقد منحتكم دراستكم أدوات الفكر النقدي والقدرة على فهم الإنسان وثقافته وتاريخه. إستعملوا هذه المهارات لترسيخ القيم الإنسانية، وتعزيز الحوار، ونشر ثقافة الخير والمحبة والسلام، والمساهمة الفاعلة في بناء المجتمع. كونوا سفراء للعلم والثقافة، إحملوا رسالتكم بإخلاص وأمانة، واجعلوا من المعرفة وسيلة لخدمة وطنكم ومجتمعكم، ومن الحق والخير والجمال مادة لإنتاجكم. تذكروا أن النجاح الحقيقي لا يقاس بما تحققونه لأنفسكم فقط، بل بما تقدمونه للآخرين من أثر إيجابي وعمل إبداعي نافع. تمسكوا بقيمكم وواجهوا تحديات الحياة بالإرادة والعزيمة والتفاؤل".
وأردف: "يا خريجي الطب بمختلف اختصاصاتكم، إن دعوتكم تحمل بعدا إنسانيا ورسوليا عميقا. الطبيب لا يعالج الجسد فقط، بل يلامس ألم الإنسان وخوفه وضعفه، ويخترق قلبه. ستكونون قريبين من المرضى في لحظات الوجع والقلق، لذا أنتم بحاجة إلى قلب رحوم بقدر ما تحتاجون المعرفة العلمية. المسيح نفسه كان يشفي المرضى ويحنو على المتألمين، وكانت الكنيسة منذ بداياتها ترى في خدمة المرضى عملا مقدسا. يقول الرب: «كنت مريضا فزرتموني» (مت 25: 36). فاجعلوا من مهنتكم رسالة محبة وخدمة، ولا تسمحوا لضغط الحياة أو لمغريات الربح أن تطفئ فيكم روح الرحمة. يقول القديس إسحق السرياني إن «القلب الرحيم هو قلب يحترق من أجل الخليقة كلها»، فليكن هذا القلب حاضرا في كل لقاء لكم مع مريض أو متألم".
وختم: "أيها الأبناء الأحباء، إن الشهادة التي تنالونها اليوم هي بداية الطريق. العالم يحتاج عقولكم، لكنه يحتاج بالأكثر ضمائركم النقية وإيمانكم الحي. لا تفصلوا يوما بين نجاحكم المهني وحياتكم الروحية وإنسانيتكم، لأن الإنسان لا يكتمل إلا عندما يعمل بعقله، ويحب بقلبه، ويسير مع الله في حياته. «صلوا بلا انقطاع» كما يقول الرسول بولس «واشكروا في كل شيئ» (1تسا5 : 17-18) . تمسكوا بإيمانكم جاعلين الرب رفيق دربكم. بارك الرب حياتكم ومستقبلكم، بشفاعة القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس، وملأكم حكمة وثباتا وقوة، لتكونوا نورا في العالم وشهودا للحق والمحبة والرجاء والسلام".
شحاده
من جهته، قال شحادة: "يشرفني أن أكون بينكم اليوم ممثلا فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، وأن أنقل إليكم تحياته وتهانيه الصادقة في هذا اليوم المميز. يوم نحتفل بتخريج الدفعة الأولى من كلية الطب والدفعة الثالثة من كلية الآداب والعلوم في جامعة القديس جاورجيوس في بيروت".
أضاف: "نحتفل اليوم بإنجاز الطلاب كما نحتفل أيضا بإنجاز جامعة اختارت أن تولد في زمن لم يكن سهلا على الإطلاق. جامعة القديس جاورجيوس انطلقت في مرحلة كانت من أصعب المراحل التي عرفها لبنان، اقتصاديا وماليا واجتماعيا وصحيا وأمنيا. ومع ذلك، لم تجعل من الأزمات ذريعة للتراجع، بل حافزا للتميز. واليوم، وبعد سنوات قليلة فقط، تضم الجامعة أكثر من ستمئة طالب وطالبة، وتحتفل بتخريج نحو مئة وخمسين خريجا وخريجة، بينهم أول دفعة من طلاب كلية الطب، في محطة تاريخية تؤسس لمسيرة واعدة".
وتابع: "جاءت الشراكة الأكاديمية مع إحدى أعرق المؤسسات الطبية في العالم، Mayo Clinic، لتطوير برنامج طبي يواكب أعلى المعايير الدولية، ويجمع بين أحدث العلوم الطبية، والتكنولوجيا المتقدمة، والبعد الإنساني الذي يبقى جوهر مهنة الطب. وقد انعكس ذلك في النتائج المميزة التي حققها الطلاب، سواء في امتحانات الترخيص الطبي الأميركية أو في الامتحانات الدولية، وفي نجاحهم بالالتحاق ببرامج اختصاص وبحث علمي في لبنان والخارج. لم يكن ذلك ممكنا لولا هيئة تعليمية تؤمن بأن الأستاذ الجامعي لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يصنعها أيضا من خلال البحث العلمي والابتكار، ولولا وجود مستشفى جامعي عريق، يمتد تاريخه لأكثر من مئة وخمسين عاما، استطاع أن يجمع بين إرثه العريق وأحدث معايير الاعتماد والجودة، ليمنح الطلاب بيئة تعليمية متكاملة تجمع بين العلم والممارسة".
وقال: "أيها الخريجون الأعزاء، أنتم محور هذا الاحتفال، لكن اسمحوا لي أن أذكركم اليوم بحقيقة قد تغيب وسط فرحة الإنجاز. ففي عصر التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، قد يخيل إلينا أن علاقتنا بالآلة أصبحت أوثق من علاقتنا بالناس، وأن النجاح إنجاز فردي نصنعه وحدنا. لكن الحقيقة تبقى أن لا أحد يصل إلى هذه اللحظة بمفرده. وراء كل شهادة تمنح اليوم، أهل أحبوا من دون شروط، وضحوا بصمت، وآمنوا بكم حتى عندما شعرتم أن الطريق أصبح أصعب مما تحتملون. وراءها أساتذة لم يكتفوا بتدريس المناهج، بل علموكم كيف تفكرون، وكيف تطرحون الأسئلة قبل البحث عن الإجابات. وراءها أصدقاء شاركوكم التعب والقلق والنجاح، فكانت الرحلة معهم أخف وطأة، وأكثر غنى. واليوم، وأنتم تحتفلون بما حققتموه، أذكركم أن أسمى طريقة للاحتفال هي أن تتعهدوا أنتم أيضا بالمساهمة في نجاح الآخرين، وأن تفتحوا الأبواب لغيركم كما فتحت لكم، وأن تمدوا يد العون لغيركم كما امتدت إليكم".
أضاف: "أنتم تتخرجون في لحظة استثنائية، في لحظة يعيش فيها لبنان تداعيات حرب فرضت عليه وكبدته خسائر بشرية ومادية واقتصادية كبيرة ولكنه سيتجاوز كل المحن كما دائما، ليبقى لبنان وتبقى الجمهورية. في لحظة، يعيش فيها العالم تحولا غير مسبوق، فالتكنولوجيا الرقمية ومن أبرز أدواتها الذكاء الاصطناعي، تعيد رسم ملامح الاقتصاد، والتعليم، والطب، والبحث العلمي، ويغير طريقة عملنا وإنتاجنا وتواصلنا بوتيرة سريعة. وكي يكون لبنان مشاركا في هذه الثورة الرقمية، ارتأت الحكومة إنشاء وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفريق العمل فيها يعمل بشكل دؤوب كي لا يقف لبنان على قارعة الطريق متفرجا على الثورة التكنولوجية من بعيد".
وتابع: "الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يساعد الطبيب في تشخيص المرض بدقة أكبر، وأن يحلل ملايين البيانات في ثوان، ولكن المسؤولية الأكبر هي على عاتقكم لأنكم تستطيعون أن تطمئنوا مريضا خائفا، أن تواسوا عائلة قلقة، وأن تتحملوا المسؤولية الأخلاقية لقرارات مصيرية. وهذه ستبقى مسؤولية الإنسان، فأنتم من تستطيعون توجيه استعمال التكنولوجيا وتطوير هذه التقنيات. ولهذا، فإن المستقبل لن يكون من نصيب من يمتلك التكنولوجيا فقط، بل من يعرف كيف يستخدمها بحكمة، وبمسؤولية، ولخير الإنسان".
وقال: "من هنا تنطلق رؤية وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: بناء دولة تخدم المواطن والمجتمع، وتقدم خدمات عامة بفعالية أكثر، مع اقتصاد رقمي يخلق فرصا للابتكار للشباب، ويربط الجامعات بالقطاعين العام والخاص والباحثين، لأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالعقول التي تتخرج من جامعاتنا، ومن هنا أطلقت الوزارة أيضا برنامج "نمو" الذي يمكن الشباب اللبناني على استعمال أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ليكون مساهما في هذه الثورة التكنولوجية، ونعمل على تحضير الأرضية الصلبة للذكاء الاصطناعي في لبنان من الناحية التشريعية والقانونية، وإطلاق شبكة المستثمرين الملائكيين اللبنانيين (LAIN) التي تستثمر في الشركات التكنولوجية الناشئة، لأن أبناءنا يستحقون بناء مستقبلهم في وطنهم، ولبنان يستحق فرصة الاستفادة من عقول أبنائه لا تصديرها إلى دول أخرى. الهم الأول والأساس هو بناء بيئة حاضنة تتيح للبنانيين فرصا أوسع للنمو والإبداع، وتعطيهم خيار بناء مستقبلهم في لبنان إذا أرادوا".
أضاف: "أيها الخريجون والخريجات، بعد سنوات، لن يتذكركم الناس بعدد الامتحانات التي اجتزتموها، ولا بالمعدل الذي حققتموه، بل سيتذكرون المريض الذي منحتموه أملا، والإنسان الذي وقفتم إلى جانبه، والفرق الذي صنعتموه في حياة الآخرين. فاحلموا كثيرا، وتعلموا باستمرار، وتحلوا بالشجاعة لتجربة كل ما هو جديد، لكن تمسكوا دائما بقيم الجامعة التي فيها تعلمتم: النزاهة، والتواضع والرحمة واحترام الإنسان.
كونوا سفراء لجامعة القديس جاورجيوس وللبنان أينما ذهبتم، وأثبتوا كما أثبت اللبنانيون دائما أن ثروة هذا الوطن ليست في موارده الطبيعية، بل في عقول أبنائه، وإبداعهم، وقدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص".
وختم: "أتوجه بأصدق التهاني إلى الخريجين والخريجات، وإلى أهاليهم الذين شاركوهم رحلة التعب والنجاح، وإلى أساتذتهم، وإدارة جامعة القديس جاورجيوس، وكل من أسهم في الوصول إلى هذه اللحظة".
نعمة
وبعد وقفة فنية مع التينور إدغار عون، قال عميد كلية الطب في الجامعة البروفسور اسكندر نعمه: "نجتمع اليوم في لحظة ليست كسائر اللحظات. فهذا اليوم ليس مجرد حفل تخرج، بل هو تتويج لمسيرة كاملة، وإعلان عن اكتمال فصل مؤسس من تاريخ جامعة القديس جاور جيوس في بيروت. فاليوم، تواصل الجامعة مسيرة إنجازاتها في تخريج الدفعة الثالثة من طلاب كلية الآداب والعلوم في اختصاصات علوم الأحياء، والبيولوجيا، وتكنولوجيا المعلومات، ولكنها، وللمرة الأولى، تحتفل بتخرج الدفعة الأولى من طلاب كلية الطب: دفعة العام 2026، دفعة الرواد والمؤسسين. ونحتفل معها بخريجي برامج الإقامة والزمالة، الذين حملوا، خلال سنوات تدريبهم، مسؤولية الرعاية والتعلم والخدمة".
أضاف: "قبل سبع سنوات، كان الحلم لا يزال في بداياته. فمستشفى القديس جاورجيوس الجامعي كان يؤدي منذ عقود دورا رائدا في تعليم الطب وتدريب الأجيال، ويستقبل طلاب الطب والأطباء المقيمين من مؤسسات أكاديمية مختلفة. أما الرؤية، فكانت أن تنهض جامعة القديس جاور جيوس في بيروت بكلية طب خاصة بها، تجسد رسالتها، وتبني منذ اللحظة الأولى نموذجا عصريا بمعايير تلك كانت رؤية صاحب السيادة المتروبوليت إلياس عودة، الذي آمن بأن رسالة الجامعة لا تكتمل إلا بكلية طب تخرج أطباء يحملون العلم والإنسانية معا. وبدعم مجلس الأمناء وإدارة الجامعة، وبثقة دولة الرئيس الدكتور طارق متري، تشرفت بالمساهمة في قيادة هذه المرحلة التأسيسية".
كلمة الطلاب
ثم القت الطالبة جنى الصباغ كلمة الخريجين، استهلتها بشكر اساتذتها الذين "أحاطوا طلابهم بأجواء العلم والمعرفة والاستيعاب والاحترام والتشجيع"، مهنئة زميلاتها وزملائها على "الانجاز الذي حققوه في رحاب هذه الجامعة الرائدة في علمها المتقدم والمتوائم مع أهم المراكز العلمية والطبية في العالم والمتميزة في قيمها الانسانية والاخلاقية".
توزيع الشهادات
بعد ذلك تم توزيع الشهادات على الخريجين، وأداء القسم لخريجي كلية الطب.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا