الجمهورية: إسرائيل إلى واشنطن بخريطة احتلال جديدة ولبنان أمام اختبار التفاوض
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 19 26|06:49AM :نشر بتاريخ
يدخل لبنان جولة المفاوضات المباشرة في واشنطن تحت ضغط إسرائيلي غير مسبوق، بعدما سارعت تل أبيب إلى رسم وقائع ميدانية جديدة في الجنوب وتحويلها إلى أوراق تفاوضية على الطاولة. وبينما ترفع إسرائيل سقف شروطها من خلال التمسك بـ»منطقة أمنية» داخل الأراضي اللبنانية وربط أي انسحاب بنزع سلاح «حزب الله»، يحاول لبنان تثبيت موقعه التفاوضي، مستنداً إلى دعم دولي متزايد للدولة ومؤسساتها. وفي موازاة ذلك، تواصل واشنطن سياسة الضغط عبر توسيع دائرة العقوبات، في مؤشر إلى أنّ معركة الجنوب لم تعُد عسكرية فقط، بل باتت سياسية ومالية وديبلوماسية أيضاً. وإنّ العقوبات بعد توقيع مذكرة التفاهم، هي رسالة أميركية تؤكّد على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني.
صحيحٌ أنّ الدولة بأركانها الرئاسية الثلاثة رحّبت بالاتفاق الأميركي- الإيراني ولو باندفاعة متفاوتة، لكن الصحيح أيضاً أنّ الحذر قائم، لا بل عند البعض فيه شعور يلامس التشاؤم إلى حدّ كبير. وأبلغت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات إلى «الجمهورية»، أنّ الدولة وتحديداً رئاسة الجمهورية، ماضية في المفاوضات المباشرة، والرئيس جوزاف عون متمسك بها ويحضّر لجولات الأيام الثلاثة المقبلة التي تمتد من الثلاثاء 23 إلى الخميس 25 حزيران، وقد عقد سلسلة اجتماعات تقييمية، وخصوصاً حول ورقة إعلان النيات التي وضع الملاحظات عليها بغية تسليمها إلى الوسيط الأميركي الثلاثاء.
وكشفت المصادر، أنّ تأخير موعد الجلسة من 22 إلى 23 جاء بناءً على طلب إسرائيلي بسبب تأخير وصول الوفد. ولفتت إلى أنّ الجلسة الأولى ستضمّ الوفدَين العسكري والديبلوماسي، أمّا الجلسة الثانية فللعسكري فقط والثالثة للديبلوماسي فقط.
وأشارت المصادر، إلى أنّ إسرائيل إذا التزمت وقف إطلاق النار الشامل وفقاً لمذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية قبل الثلاثاء المقبل، فسيستأنف الوفد اللبناني المفاوضات من البند الثاني وهو الانسحاب. أمّا إذا لم توقف إسرائيل الحرب، فسيعمل الوفد مجدّداً على تثبيت إطلاق النار. واستبعدت المصادر أن تذهب إسرائيل إلى تسليم كل أوراقها للأميركي، فهي تعتبر أنّها أعطته إخراج بيروت من دائرة الاستهدافات وخفض التصعيد ونوعية الضربات وتخفيف الانتشار العسكري، أمّا وقف جبهة القتال في الجنوب بشكل كامل فلن تقبل به بسهولة.
وأضافت المصادر، أنّ الرئيس عون ينتظر اليوم الجمعة ليحدّد الخطوات التالية، لأنّ التنفيذ الفعلي يبدأ من أول جلسة تفاوض أميركية - إيرانية تُعقد في جنيف. وكشفت المصادر، أنّ ورقة إعلان النوايا تحتاج لإعادة نقاش وترتيب ولم تعُد تصلح كما هي الآن وخضعت لتعديلات كبيرة. والمفاوضات لتصل إلى اتفاق إنهاء حالة العداء، يجب قبلها تنفيذ النقاط الخمس الذي يشترطه عون في ورقة لبنان وإعادة نقاش المناطق التجريبية.
وانشغلت الأوساط الديبلوماسية بمسارعة تل أبيب إلى هندسة أمر واقع ميداني شديد الخطورة في جنوب لبنان، فرضت من خلاله سقفاً إستراتيجياً تبتز به الدولة اللبنانية قبيل انطلاق جولة مفاوضات واشنطن المباشرة في 23 حزيران الجاري. فقد تعمّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي نشر خريطة لما سمّاه «المنطقة الأمنية» التي تمتد بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. والرسالة الإسرائيلية خلف هذا الإعلان صريحة ومباشرة: «من هنا يبدأ التفاوض، وليكن واضحاً أنّ الانسحاب ليس تحصيلاً حاصلاً». ومن خلال تثبيت الوجود العسكري شمال نهر الليطاني والسيطرة على تلة علي الطاهر الاستراتيجية ومحيط كفرتبنيت، تسعى إسرائيل إلى التأكيد على أنّها تتمسك بأوراق القضم الجغرافية وستساوم عليها على طاولة القرار.
وتعتقد الأوساط، أنّ معادلة تل أبيب هي التهدئة التكتيكية مقابل التشدُّد بالشروط. وإذ نقلت وسائل الإعلام العبرية عن مصادر عسكرية، صدور تعليمات بوقف التقدّم نحو العمق والتحصُّن في المواقع الحالية قبالة خطوط الانتشار البرية والبحرية المُحدّثة، فإنّ الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع اتفاق واشنطن - طهران بوصفه مبرّراً لـ«تخفيف الضربات المتبادلة» وليس لإنهاء الاحتلال.
وفي رأي الأوساط، تضع إسرائيل شروطاً مسبقة ومعقّدة أمام الوفد اللبناني: «أظهروا لنا جدّية كاملة في السلام، وانزعوا سلاح «حزب الله»، وعندها فقط سنبحث في واشنطن جدول وفترات الانسحاب»، وهو ما يتقاطع مع مطالبة الجيش بالاحتفاظ بـ«منطقة عازلة» موقتة كذريعة.
عون
ربط رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بين استقرار لبنان وأمنه من جهة، والاستقرار الإقليمي والأوروبي من جهة أخرى، في محاولة لتأكيد أنّ دعم لبنان لا يندرج فقط ضمن البُعد الإنساني، بل يشكّل استثماراً في الأمن المشترك. وخلال لقائه الوفد الوزاري القطري والفرنسي والبريطاني، شدَّد على أنّ أي مقاربة للاستقرار في المنطقة أو في أوروبا تبقى ناقصة من دون ضمان استقرار لبنان، ما يعكس سعيه إلى إعادة وضع الملف اللبناني ضمن أولويات الدول المعنية بالأمن الإقليمي والدولي.
وفي السياق، ركّز عون على أهمّية استمرار الدعم الدولي للمؤسسات العسكرية والأمنية، باعتبارها الركيزة الأساسية للحفاظ على الأمن الداخلي والاستقرار، والضمانة التي تتيح للدولة استعادة دورها وإطلاق مسار التعافي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.
على الصعيد الداخلي، أعاد الرئيس التأكيد على أنّ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية والقضائية تمثل حاجة لبنانية قبل أن تكون استجابة لشروط أو مطالب خارجية. وأشار إلى أنّ الحرب الأخيرة أدّت إلى تعطيل جزء من المسار الإصلاحي الذي كانت الحكومة قد بدأت العمل عليه فور تشكيلها، ما أبطأ عملية النهوض المطلوبة لاستعادة الثقة المحلية والدولية.
وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّه «تسهيلاً لنجاح المفاوضات الإيرانية- الأميركية في سويسرا، خصوصاً في ما يتعلق بالبند الأول في مذكرة التفاهم الإيرانية- الأميركية، وبالإشارة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان و«حزب الله»، فإنني أؤكّد على موقف لبنان والتزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».
نتنياهو: لا انسحاب
تعكس المواقف الإسرائيلية الأخيرة تمسكاً واضحاً بالإبقاء على وجود عسكري في جنوب لبنان، على رغم من التفاهمات الإقليمية المستجدة والضغوط الدولية المرتبطة بمرحلة ما بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني. فقد أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ إعادة الأمن إلى الجبهة الشمالية تقتضي الحفاظ على ما تسمّيه إسرائيل «المنطقة الأمنية» داخل الأراضي اللبنانية، مشدّداً على أنّ الانسحاب منها غير مطروح طالما استمرّت الاعتبارات الأمنية التي تبرّر وجود القوات الإسرائيلية هناك.
وتشير المعطيات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، إلى أن ّتل أبيب تخوض نقاشاً معقّداً مع واشنطن حول مستقبل انتشارها في جنوب لبنان، في وقت تؤكّد فيه القيادة الإسرائيلية أنّها لا تعتبر نفسها ملزمة بأي ترتيبات تتعلّق بالملف اللبناني إذا لم تتضمّن نزع سلاح «حزب الله» بشكل كامل. وبحسب هذه المصادر، أبلغ نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّ أي انسحاب إسرائيلي يبقى مرتبطاً بتحقيق هذا الشرط.
في المقابل، تكشف التسريبات الصادرة عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن تباينات داخلية بشأن المرحلة المقبلة. فالجيش يطالب بالحفاظ على حرية العمل العسكري في مختلف المناطق اللبنانية، والإبقاء على منطقة عازلة جنوباً، مع التشديد على تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله». إلّا أنّ التقارير نفسها تُظهر قلقاً متزايداً من الواقع الميداني، بعدما باتت القوات الإسرائيلية المنتشرة في عمق الجنوب أكثر عرضة للاستهداف، ما دفع القيادة العسكرية إلى إصدار تعليمات بالتحصُّن داخل مواقع محصَّنة وتقليص التحرُّكات الهجومية.
عقوبات أميركية
في خطوة تعكس تصعيداً إضافياً في سياسة الضغوط الأميركية على لبنان، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة شملت رئيس تيار «المردة» والوزير السابق، سليمان فرنجية، ونائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، بالإضافة إلى أفراد وشبكات في لبنان وسوريا والعراق، تتهمهم واشنطن بتأمين الدعم المالي واللوجستي للحزب والمساهمة في تعزيز موارده المالية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا