الرئيس عون: تصعيد الاعتداءات يستهدف كل محاولات تثبيت وقف النار وانهاء الحرب

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Jun 19 26|19:27PM :نشر بتاريخ

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن "ما نشهده اليوم في الجنوب والبقاع من توسع للاعتداءات الاسرائيلية والمزيد من القتل والتدمير، يشكل تصعيداً خطيراً ومداناً، لا سيما وأنه طاول عشرات الابرياء، بينهم نساء واطفال، ويستهدف عملياً كل المحاولات الجارية لتثبيت وقف اطلاق النار وانهاء الحرب خصوصاً بعد التطورات الاخيرة التي حصلت بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الاسلامية الايرانية، لكن ذلك لن يحول دون العمل على انجاز وقف شامل لاطلاق النار بأسرع وقت ممكن، وهذا ما أوصيت به الوفد اللبناني المفاوض في الجولة المقبلة في واشنطن، ولا يمكن التساهل في هذه المسألة لأن وقف النار الشامل هو المدخل للبحث في المواضيع الأخرى وأهمها الانسحاب الاسرائيلي وانتشار الجيش وعودة الأسرى".

 

مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله في قصر بعبدا، وفداً من اتحاد بلديات صيدا – الزهراني مع محافظ الجنوب منصور ضو الذي قال: "إن استقبالنا اليوم، وفي ظل هذه الظروف التي يمر بها بلدنا، ورغم كثرة انشغالكم وحجم القضايا الطارئة والملحة التي تقومون بمعالجتها ما هو إلا تأكيد عما نعرفه عنكم من حسن اهتمامكم بنا وبأوضاعنا والمهام والعقبات والصعوبات التي تواجهنا".

 

أضاف: "إن اتحاد بلديات صيدا الزهراني هو نموذج مصغر عن وطننا. فهذا الاتحاد بتشكيلته الطائفية والمذهبية المتنوعة، هو دليل على تميزنا الاجتماعي وعلى غنانا الفكري والحضاري، فإن كان يجمعنا الكثير فإنه حتماً لا يفرقنا القليل. فنحن جميعاً مؤمنون بأن لبنان هو وطننا، ولا مظلة تجمعنا سوى علمنا ولا ملجأ لنا سوى الدولة العادلة، دولة القانون والمؤسسات. ونحن على يقين، أنكم لن تألوا جهداً في مساعدة بلديات هذا الاتحاد على القيام بالمهام الموكولة اليها، خصوصاً في ظل هذه الظروف الصعبة والاستثنائية التي نمر بها، لعلها تستطيع أن تكون خير عون لأهلنا الصامدين، وأداة فعالة لانماء قرانا".

 

وتوجه رئيس اتحاد بلديات صيدا الزهراني رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي في كلمته،  باسم الاتحاد ومدينة صيدا وبلدات الاتحاد، "بخالص الشكر والتقدير لاستقبالكم لنا اليوم، كما نعبّر عن اعتزازنا بالدور الوطني والقيادي الذي تضطلعون به في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان، وما تبذلونه من جهود لترسيخ حضور الدولة، وتعزيز الثقة بمؤسساتها وصون الاستقرار ووحدة اللبنانيين".

 

وأوضح أن "زيارتنا اليوم تأتي من منطلق الحرص على تعزيز التعاون بين السلطات المحلية والدولة اللبنانية، وإيماننا بأن النهوض بلبنان يبدأ من دعم المدن والبلدات وتمكينها من القيام بدورها الإنمائي والخدماتي والوطني. لقد تحملت بلدياتنا كما العديد من مناطق الجنوب، أعباء استثنائية خلال السنوات الأخيرة، سواء نتيجة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة أو تداعيات النزوح والاعتداءات التي طالت منطقتنا، ورغم الإمكانات المحدودة، ما زالت المدينة وبلديات الاتحاد تؤدي واجباتها تجاه المواطنين بروح المسؤولية والشراكة الوطنية. ونضع بين أيدي فخامتكم جملة من الملفات التي نأمل دعمكم ومواكبتكم لها، وفي مقدمها دعم بلدياتنا في مواجهة الضغوط المتزايدة على بنيتها التحتية وخدماتها العامة، ولا سيما في قطاعات النظافة والمياه والصرف الصحي، إضافة إلى دعم الجهود المبذولة لتطوير قطاع إدارة النفايات وتحسين أداء معمل المعالجة وإيجاد حلول مستدامة لهذا الملف الحيوي وخصوصاً ضرورة إيجاد مطمر صحي للتخلص من الجبل القابض على نفس المدينة".

 

كما أكد أننا "نتطلع إلى دعم مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية وتوسيع الطرقات وهذه الملفات موجودة بعهدة وزارة الأشغال، من إعادة تأهيل الطرق، وتطوير شبكات تصريف مياه الأمطار، إلى جانب دعم الأجهزة الأمنية والشرطة البلدية بما يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المرافق العامة. اما على مستوى اتحاد بلديات صيدا - الزهراني، فإننا نؤكد أهمية تعزيز اللامركزية الإدارية والمالية، وتفعيل الصندوق البلدي المستقل، وتحويل مستحقات البلديات والاتحادات بصورة منتظمة، بما يمكنها من الاستمرار في أداء دورها وخدمة المواطنين. ونأمل دعم مشاريع الصرف الصحي، وتأمين التمويل اللازم للمشاريع الإنمائية المشتركة، ومساندة البلديات المتضررة من الاعتداءات الأخيرة لإعادة تأهيل مرافقها واستعادة دورة الحياة الطبيعية فيها".

 

أضاف حجازي: "إننا نولي أهمية خاصة لملف صيدا عاصمة متوسطية للثقافة والحوار 2027، وهو استحقاق وطني بامتياز يشكل فرصة لإبراز الوجه الحضاري والثقافي للبنان وتعزيز حضوره في الفضاء المتوسطي، ونأمل أن يحظى برعايتكم ودعمكم الكريم. كما نتطلع إلى عقد اجتماع وزاري إنمائي خاص بمدينة صيدا واتحاد بلديات صيدا - الزهراني، برعايتكم، بهدف تسريع معالجة الملفات العالقة ووضع آليات تنفيذ واضحة بالتنسيق مع الوزارات والإدارات المختصة. نغادر هذا اللقاء ونحن أكثر ثقة بأن عهدكم يشكل فرصة حقيقية لاستعادة دور الدولة ومؤسساتها، وترسيخ منطق الشراكة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية، بما يخدم المواطن اللبناني ويحفظ كرامته ويعزز صموده".

 

الرئيس عون

ورحب الرئيس عون بالوفد، مؤكداً أن منطقة صيدا والجنوب "عانت ولا تزال تعاني من الكثير، ومن واجبات الدولة أن تقف الى جانبها". وأشار الى "أهمية دور المحافظ، بالإضافة الى رؤساء ومجالس البلديات، لأنهم انتخبوا ليخدموا شعبهم وعليهم أن يتحملوا مسؤولية قراراتهم. فالمراكز ليست ترفاً والمسؤولية مشتركة، لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، وجميعنا، كل من موقعه وفي مركزه لخدمة شعبنا وبلدنا".

 

ولفت رئيس الجمهورية من جهة ثانية، الى "أهمية المحافظة على مؤسسات الدولة والجيش، وذلك من منطلق أن لا شيء يحمي لبنان الا الدولة  لا الطوائف أو الاحزاب وغيرها وقد أثبتت التجارب أنها لم تأت الا بالدمار على لبنان".

 

وجدد تأكيد "صلابة الشعب اللبناني وابداعه وايمانه وتمسكه بأرضه"، وقال: "ليكن بلدكم ولتكن بلداتكم قضيتكم الوحيدة، فلا خيار لنا سوى الدولة. نحن لسنا ضد الأحزاب التي عليها أن تلعب دوراً أساسياً وديموقراطيا لتحسين الأداء المؤسساتي وتطويره لأخذ لبنان نحو مسار انمائي وليس نحو ما يساهم في تدميره. فلبنان كان العام 1963 رابع بلد في العالم من حيث الازدهار في مختلف المجالات، وعلينا اليوم العمل لاستعادة هذه المرحلة الذهبية من عمره. وهذا ليس صعباً على اللبناني المبدع والخلاق والمثقف، إلا أن ما ينقصنا فقط هو الولاء للوطن، مع الأمل أن تنتهي المأساة في الجنوب بأسرع وقت ممكن لنستعيد قرانا ونعيد اعمارها، ويعود أسرانا وننهي حالة الحرب. فاللبناني، وخصوصاً إبن الجنوب، تعب كثيراً وهو يعيد، كل خمس سنوات اعمار بيته الذي دمر. الشعب اللبناني دفع عن غيره الكثير من الأثمان، وهو غير ملزم بذلك. نحن مع القضايا العربية المحقة ولكن على الجميع أن يقوم بدوره، ولبنان لا يمكنه أن يتحمل تبعات الدفاع عنها بمفرده".

 

ورأى الرئيس عون أن "ما نشهده اليوم في الجنوب والبقاع من توسع للاعتداءات الاسرائيلية والمزيد من القتل والتدمير، يشكل تصعيداً خطيراً ومداناً، لا سيما وأنه طاول عشرات الأبرياء، بينهم نساء واطفال، ويستهدف عملياً كل المحاولات الجارية لتثبيت وقف اطلاق النار وانهاء الحرب، خصوصاً بعد التطورات الاخيرة التي حصلت بين الولايات المتحدة الاميركية والجمهورية الاسلامية الايرانية. لكن ذلك لن يحول دون العمل على انجاز وقف شامل لاطلاق النار بأسرع وقت ممكن، وهذا ما أوصيت به الوفد اللبناني المفاوض في الجولة المقبلة في واشنطن، ولا يمكن التساهل في هذه المسألة، لأن وقف النار الشامل هو المدخل للبحث في المواضيع الاخرى وأهمها الانسحاب الاسرائيلي وانتشار الجيش وعودة الاسرى".

 

السفير المصري

وعرض الرئيس عون لآخر المستجدات مع السفير المصري في لبنان علاء موسى الذي قال: "كان لقاء جيداً للغاية مع فخامة الرئيس عون، وناقشنا الكثير من المواضيع، وأهمها التطورات الاخيرة في الجنوب بالإضافة الى الجولة المقبلة من المفاوضات في واشنطن. وأكدت أننا ندعم دائماً خيار الدولة اللبنانية، وأعربنا في بيان رئاسي صدر أمس عن ترحيبنا بالاتفاق الاميركي - الايراني ونأمل أن ينعكس هذا الاتفاق عودة للاستقرار الى المنطقة، وطبعاً الى لبنان".

 

أضاف: "أعربنا بشكل واضح في البيان الرئاسي عن تطلعنا الى أن تتوقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وأن تنسحب القوات الاسرائيلية من الأراضي اللبنانية وأن يعود الاستقرار بشكل كامل الى هذه المنطقة. وتمنيت أن تحدث الجولة المقبلة من المفاوضات خرقاً وفرقاً واضحاً في الأيام المقبلة لأننا جميعاً نبحث عن استغلال الظرف من أجل عودة الهدوء مرة أخرى وحل المشكلات المزمنة. وكانت فرصة للبحث مع فخامة الرئيس في مواضيع عديدة والتأكيد على دعمنا بشكل كامل ومن دون أي استثناء لمواقفه والمواقف التي تتبناها الدولة اللبنانية".

 

سئل: ما هو الدور الذي من الممكن أن تلعبه مصر في تثبيت وقف اطلاق النار في لبنان؟

أجاب: "نحن نبذل في الحقيقة ومنذ فترات طويلة جهوداً حثيثة من أجل عودة الاستقرار الى المنطقة مرة أخرى، وتركيزنا كان على أن تقف التوترات والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وايران. وقد بذلنا جهوداً في هذا الاطار مع أصدقائنا وساعدنا في الوصول الى هذا الاتفاق الذي نرجو أن ينعكس على الوضع في المنطقة ويؤدي الى حل الكثير من المشكلات ومن ضمنها القضية الفلسطينية التي نؤمن بأنها جوهر الصراع في المنطقة. ولكن هناك حديثاً مستمراً مع كل الأطراف سواء في الاقليم أو خارجه من أجل اعادة الهدوء مرة أخرى الى لبنان واعطاء مساحة وفرصة للدولة اللبنانية لتتخذ قرارها وتسير في المسار الذي يؤمن حدودها، كما يؤمن انسحاباً اسرائيلياً كاملاً من أراضيها وعودة وفرض سلطة الدولة على كل أرجائها".

 

سئل: ما هي انعكاسات التفاهم الاميركي-الايراني على لبنان، وهناك في المقابل مسار مفاوضات منفصل في واشنطن بين لبنان واسرائيل؟

أجاب: "أعتقد أن أكثر من مسؤول لبناني تحدث عن أن ما كان يجري في اسلام آباد من مفاوضات له تأثير على ما يحدث في لبنان، ونحن ننظر الى التأثير الايجابي لهذه المفاوضات، وهذا التأثير يكمن في أن البند الأول من الاتفاق الاميركي-الايراني يتحدث عن وقف الاعمال العدائية في كل المناطق بما فيها لبنان. وهذا الأمر يعطي فرصة ويحضر المناخ للدولة اللبنانية لتسير في المسار الذي اختارته وهو مسار المفاوضات. ونحن على ثقة بأن الانخراط الاميركي في هذا المسار يعبّر عن التزام أعلى المستويات بلبنان، ما سيسهل الوصول الى تفاهمات تعيد الاستقرار اليه. ونحن ننظر الى التأثير الايجابي لهذا المسار على ما يحدث في لبنان، وعلى رأسه وعنوانه الرئيسي هو وقف كل الاعمال العدائية والانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية".

 

سئل: هناك من يقول ان الملف اللبناني عاد الى يد ايران؟

أجاب: "نحن لدينا قناعة بأن القرار يعود دائماً الى الدولة اللبنانية وهي صاحبة القرار والتي ستقرر الخطوات التي ستنتهجها. ولكن اذا كانت هناك مسارات أخرى تؤثر ايجاباً على ما يحدث في لبنان، فأهلاً وسهلاً بها. ولكن نبدأ من هذه الخطوة للاتجاه الى المسار الآخر وهو  المسار الموازي في واشنطن. وقد أشار الرئيس عون خلال اللقاء الى وجود أمل بأن تأتي الجولات المقبلة في واشنطن بنتائج جيدة، وهو مؤمن، كما نحن أيضاً، بأن الالتزام الاميركي سيساعد كثيراً في هذا الأمر".

 

أوراق اعتماد

على صعيد آخر، تسلم رئيس الجمهورية أوراق اعتماد ثلاثة سفراء جدد معتمدين في لبنان، هم: سفيرة سويسرا  نيكول رودر، المملكة العربية السعودية فهد بن عبد الرحمن الدوسري والجزائر عريف خميسي.

 

وحضر تقديم أوراق الاعتماد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الأمين العام لوزارة الخارجية بالوكالة السفير إبراهيم عساف، المدير العام للمراسم في القصر الجمهوري الدكتور نبيل شديد ومديرة المراسم في وزارة الخارجية السفيرة رلى نور الدين. ولدى وصول السفراء تباعاً الى القصر، أقيمت المراسم والتشريفات المعتمدة، فعزفت موسيقى الجيش نشيد البلاد التي يمثلها السفير في الوقت الذي رفع فيه علم دولته على سارية القصر الجمهوري الى جانب العلم اللبناني. بعد ذلك حيّا سفير كل من الدول الثلاث العلم، ثم عرض سرية من لواء الحرس الجمهوري، دخل بعدها الى صالون 22 تشرين وسط صفين من الرماحة، ومنه الى صالون السفراء حيث قدم أوراق اعتماده الى الرئيس عون كما قدم له أعضاء البعثة الديبلوماسية. ولدى مغادرة كل سفير، بعد تقديم أوراق الاعتماد، عزفت موسيقى الجيش النشيد الوطني اللبناني.

 

ونقل السفراء الى الرئيس عون تحيات رؤساء دولهم، وتمنوا له التوفيق في مسؤولياته الوطنية، مؤكدين له "العمل من أجل تعزيز العلاقات التي تجمع بين لبنان وبلدانهم". وحمّل رئيس الجمهورية السفراء تحياته الى رؤساء دولهم، متمنياً لهم التوفيق في مهماتهم الديبلوماسية.

 

العريضي

واستقبل الرئيس عون الوزير والنائب السابق غازي العريضي وعرض معه الأوضاع العامة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan