لارا حايك… ست سنوات في الغيبوبة، ودولة تختار من تُنقذ

الرئيسية مقالات / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Jul 02 26|10:23AM :نشر بتاريخ

ست سنوات مرّت منذ الرابع من آب 2020. ست سنوات منذ انفجار مرفأ بيروت الذي غيّر حياة آلاف العائلات، وترك جراحاً لا تُمحى. ومن بين هذه الجراح، تبقى قصة لارا حايك من الأقسى: شابة دخلت في غيبوبة منذ ذلك اليوم، ولا تزال حتى الآن بين الحياة والصمت.

لكن ما يزيد القصة وجعاً ليس فقط ما حدث في لحظة الانفجار، بل ما تلاها. ست سنوات من الانتظار، من الرعاية الثقيلة التي تتحملها عائلة وحدها، ومن إحساس قاسٍ بأن الضحية تُركت لتواجه مصيرها من دون سند فعلي من الدولة التي كان يفترض أن تحميها.

في المقابل، يعلن اليوم مدير العناية الطبية في وزارة الصحة عن تغطية صحية كاملة للنازحين من الجنوب. وهنا لا بد من التوقف. ليس اعتراضاً على دعم أي لبناني في أي منطقة، فكل إنسان في هذا البلد يستحق الرعاية والعلاج والكرامة. لكن السؤال الإنساني البسيط يفرض نفسه: لماذا تستطيع الدولة أن تتحرك بسرعة وتؤمّن تغطية شاملة لفئة من الناس، بينما تبقى ضحايا انفجار المرفأ، ومنهم لارا، عالقين في الانتظار منذ سنوات؟

هل حياة الناس تُقاس بملفاتهم؟ أم بقدرتهم على الوصول إلى القرار؟

لارا ليست حالة طبية عادية. هي ضحية انفجار نتج عن إهمال جسيم وتراكم أخطاء لا يمكن إنكار مسؤولية الدولة عنها. ومنذ ذلك اليوم، تحوّلت حياتها إلى صراع يومي صامت، لا تعيشه وحدها فقط، بل تعيشه عائلتها معها بكل تفاصيله القاسية: المستشفيات، الفواتير، القلق الدائم، والانتظار الذي لا ينتهي.

الأصعب في كل ذلك أن هذا العبء لم يكن يجب أن يُلقى على عائلة أصلاً. فحين تكون الدولة نفسها جزءاً من سبب الكارثة، يصبح واجبها مضاعفاً: أن تعالج، أن تدعم، وأن تبقى حاضرة إلى جانب الضحايا، لا أن تتركهم في مواجهة العبء وحدهم.

لكن ما يشعر به كثيرون اليوم هو أن العدالة ليست متساوية. هناك من تصلهم القرارات بسرعة، وهناك من يبقون خارج الحسابات. هناك من تُفتح لهم الأبواب، وهناك من يُطلب منهم الصبر… إلى أجل غير مسمى.

ست سنوات ليست رقماً. هي عمر من القلق، من التعب، من الأمل الذي يخفت ويعود كل يوم. هي سنوات من حياة عائلة كاملة تدور حول سرير واحد، حول حالة واحدة، حول سؤال واحد: لماذا تُركنا وحدنا؟

لا أحد يطلب امتيازاً للارا. ولا أحد يطالب بمعاملة خاصة. المطلوب بسيط ومباشر: أن تتحمل الدولة مسؤوليتها تجاه ضحية من ضحايا كارثة كان يمكن تجنبها، وأن لا يُترك العبء كاملاً على عائلة فقدت ما يكفي من قوتها وصبرها.

الإنسانية لا تُجزّأ. وإذا كانت الدولة قادرة على اتخاذ قرارات سريعة حين تريد، فهي أيضاً قادرة على إنصاف من انتظروا سنوات طويلة بصمت موجع.

يبقى السؤال الذي لا يمكن الهروب منه: كيف يمكن لدولة أن تختار من تستجيب له، ومن تتركه في الغيبوبة… وفي الانتظار؟

لارا حايك ليست مجرد اسم. إنها امتحان لضمير دولة. وحتى اليوم، يبدو أن الدولة رسبت في هذا الامتحان

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan