افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 07 26|06:33AM :نشر بتاريخ

"النهار": يستعد رئيس الجمهورية جوزف عون لزيارة البيت الأبيض ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل نهاية تموز الجاري، في استكمال لتحصين الاتفاق الإطاري مع إسرائيل وترقب ترجمته وتحضير البدء بـ"ورشة عسكرية" في الجنوب برعاية ومراقبة مباشرتين من الأميركيين.

وسيتناول عون في اجتماعه مع ترامب واقع لبنان منذ توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949 وصولا إلى اليوم، مع التركيز على التعامل الإسرائيلي مع لبنان طوال كل هذه العقود وما جرّه على أبناء الجنوب. وتأتي الزيارة الرسمية بعد أن يكون بنيامين نتنياهو قد التقى ترامب. صحيح أن المواد المشتركة بين لبنان وإسرائيل ستكون على طاولة ترامب، ولكن لا صحة للاجتماع بين عون ونتنياهو، علماً أن رئيس الجمهورية "ليس في هذا الوارد"، ولا يتقبل الأمر مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على اللبنانيين واستباحة أراضيهم. وإذا حصل أن التقى عون ونتنياهو في قاعة واحده فسيغادر على الفور.

واتصال ترامب بعون الذي استمر 17 دقيقة "كان جيداً"، واتفقا على جملة من النقاط واستكمال بحثها في البيت الأبيض.

ولقد أبدى ترامب تفهماً لما سمعه، وعبّر عن نيات إيجابية وأظهر عاطفة حيال لبنان. ولا شك في أن اللقاء المباشر بين الرئيسين سيدفعهما إلى فتح كل الملف والاتفاق الإطاري من بابه الواسع للعمل على تطبيقه، مع التدقيق في تأثير نتنياهو في أميركا واستغلاله الأمر في انتخابات الكنيست.

يعترف عون للمرة المئة بأن هذا الاتفاق "ليس مثالياً"، لكنه يربط القبول به بجملة من الوقائع على الأرض وميزان القوة في الجنوب الذي يصب في مصلحة إسرائيل. ولن يحول هذا الأمر دون التمسك بحقوقه واستعادة أرضه المحتلة، مع إشادة عون بالدور الكبير الذي أداه الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن بجناحيه الديبلوماسي والعسكري، نافياً أي تباعد بينهما. ومعلوم أن الملحق الأمني تم بموافقة الضباط، وهو من طلب عدم التقاط صورة مع الإسرائيليين احتراما لشهداء الجيش والأهالي في الجنوب.

كيف سينفذ الاتفاق ميدانياً؟

يكشف عون لـ"النهار" أن الاتصالات العسكرية اجتازت شوطاً كبيراً وستظهر على الأرض بدءاً من أول منطقة تجريبية في الزوطرين في النبطية، مع خشية إقدام إسرائيل على مهاجمة تلة علي الطاهر، وعندها يصبح المشهد في موقع آخر.

وكان المعنيون من الوفد اللبناني قد تواصلوا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في شأن هذه التلة، على أن تصبح في حوزة الجيش اللبناني، ووافق نتنياهو على الطرح الذي رفضه "حزب الله". وبات من الواضح أن لجنة "الميكانيزم" لم تعد موجودة بحلتها السابقة، وتحولت ثلاثية (أميركية- لبنانية- إسرائيلية) وستعمل تحت اسم (MCG4L) برئاسة الجنرال جوزف كليرفيلد، ويديرها من سفارة بلاده في عوكر، ولن يكون هناك تنسيق مباشر بين الضباط اللبنانيين والإسرائيليين.

وتربط كليرفيلد علاقة جيدة بقائد الجيش العماد رودلف هيكل، علماً أن لا مشاركة لفرنسا في الصيغة الأخيرة، مع استمرارها في الإعداد لمؤتمر دعم الجيش بالتعاون مع السعودية.

في غضون ذلك، يؤكد عون أن لا صحة لكل الحديث الدائر عن إنشاء قوة أو لواء من الجيش لتنفيذ المهمة أو خضوع ضباطها لفحوص أميركية. ويردّ بأن هذه القوة ستكون من أي لواء يعمل في الجنوب أو من خارجه، ولا تمييز بين ضابط وآخر، و"لدينا كل الثقة بضباطنا وعسكريينا الذين يعملون تحت لواء المؤسسة وقيادتها ويبذلون تضحيات كبيرة".

هل يتمثل لبنان في "خلية جنيف"؟

في التفاصيل أن عون تلقى اتصالين في هذا الخصوص من رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني وروبيو، وعرضا معه تمثيل لبنان فيها.

وكان جوابه بأنه لا يعارض مشاركة لبنان في هذه الخلية التي لم تتبلور بعد لمراقبة وقف النار، إلى جانب ممثلين لأميركا وإيران وقطر وباكستان، وسيتمثل الجيش بضابط يخدم في الجنوب، ولا يرى أن هذا يتعارض مع تطبيق مندرجات الاتفاق الإطاري.

ويبقى "حزب الله" أول المعنيين بالعملية، وقد انقطعت كل اتصالاته بعون، الذي يردد أنه لن يقف متفرجاً على كل هذه التطورات والتحديات التي تواجه البلد، ولن يفرّط بالجنوب وأرضه أو يقفز فوق تضحيات أهله. ويسأل: "ما البديل من الاتفاق؟" ويستذكر عون هنا جملة من محطات لقاءاته مع النائب محمد رعد وما دار بينهما حيال التنبه للإقدام على أي عملية إسناد وما ستجره على البلد.

ويقول إنه لا يحتاج إلى إثبات علاقته الطيبة بالرئيس نبيه بري "ولا قطيعة بيننا ولا يريدها أيّ منا. نلتقي معاً على تحصين الجنوب وإعماره وعودة أهله إلى بلداتهم المحتلة، وأنا ابن هذه الأرض".

وكيف يواجه مكوناً طائفياً ونيابياً يرفض الاتفاق الإطاري؟

يجيب بأنه لن يتخذ قراراً إلا وفقاً لمصلحة البلد والعمل على استعادة كل أرضنا في الجنوب وعدم التمييز بين لبناني وآخر".

من جهة أخرى، يرفض عون الرد على الانتقادات التي تلقتها الحكومة على خلفية تمثيل الدولة بالوزير ميشال منسى في مراسم تشييع المرجع السيد علي خامنئي في طهران، مذكراً بأن "علاقاتنا الديبلوماسية مع إيران مستمرة وغير مقطوعة". ويسأل: "كيف شاركت بلدان عربية وسواها في تقديم التعازي؟ هل كان المطلوب أن يغيب لبنان رسمياً عن هذا التشييع؟".

 

 

 

"الأنباء": أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي يقوّض شرعية الدولة ويمنع الجيش اللبناني من استكمال انتشاره، مشدداً أمام زواره أمس على أنّ الاحتلال ينسف أسس تحقيق سلام عادل ودائم. ويأتي هذا الموقف منسجماً مع الاعتراض على أي مقاربة تتجاوز أصل المشكلة، أي استمرار الاحتلال، أو تمتنع عن فرض التزام إسرائيلي واضح وفوري بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، مقابل الاكتفاء بربط إعادة الانتشار الإسرائيلية بتنفيذ لبنان التزاماته.

في المقابل، عادت إلى الواجهة مواقف تتعامل مع اتفاقية الهدنة لعام 1949 وكأنها أصبحت جزءاً من الماضي، متجاهلةً أن الاتفاقيات الدولية لا تسقط بمجرد انتهاكها أو مرور الزمن، بل تبقى نافذة ما لم تُفسخ أو تُستبدل باتفاق آخر. واتفاقية الهدنة لم يحصل أي من الأمرين بشأنها، وهي لا تزال المرجعية القانونية الوحيدة الناظمة للعلاقة بين لبنان وإسرائيل في ظل غياب أي معاهدة سلام.

والأهم أن هذه المرجعية ليست اجتهاداً سياسياً مستحدثاً، بل وردت صراحة في خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وأعاد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد عليها في بيانه الوزاري، كما أن اتفاق الطائف، في فقرة تحرير الأرض، دعا إلى احترامها، واستند إليها القرار 1701، وشكلت الإطار القانوني الذي انطلقت منه مفاوضات الناقورة، وترسيم الحدود البحرية، وتشكيل لجان عسكرية برعاية الأمم المتحدة.

من هنا، فإن تصوير التمسك باتفاقية الهدنة على أنه عودة إلى الماضي أو تجاهل للمتغيرات السياسية يفتقر إلى السند القانوني. فالتمسك بها لا يعني الدعوة إلى الجمود أو رفض أي مسار تفاوضي، بل يعني الانطلاق من المرجعية القانونية الدولية القائمة، لا القفز فوقها إلى صيغ جديدة تُضعف الموقف اللبناني وتُسقط أحد أهم مرتكزاته القانونية في مواجهة الاحتلال.

لذلك، يصعب القول إن هذه الوقائع غابت عن أي متابع للشأن اللبناني، ولا سيما بعد تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، أن أي اتفاق إطار يجب أن يتضمن اتفاقية الهدنة إلى جانب اتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 تشرين الثاني 2024. فالمسألة ليست استعادة الماضي، بل التمسك بالأساس القانوني الذي لا يزال قائماً، والذي يشكل نقطة الانطلاق الطبيعية لأي تفاوض يحفظ حقوق لبنان وسيادته.

عون: لن ألتقي نتنياهو

على خطٍ موازٍ، نفى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صحة ما تردد عن لقاء مرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، مؤكداً في حديث لصحيفة "النهار": "لن ألتقي نتنياهو".

وشدد عون على أنه لن يفرّط بالجنوب أو يتجاوز تضحيات أبنائه، معتبراً أن الاتفاق الإطاري، وإن لم يكن مثالياً، يجب تقييمه في ضوء الوقائع الميدانية وميزان القوى القائم في الجنوب.

كما كشف أن الاتصالات العسكرية حققت تقدماً كبيراً، وأن أولى الخطوات التطبيقية ستبدأ من منطقة الزوطرين في النبطية، مؤكداً أنه لا يعارض مشاركة لبنان في "خلية جنيف" المرتقبة لمراقبة وقف إطلاق النار متى تبلورت.

وأوضح عون أن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري جيدة، ولا وجود لأي قطيعة بينهما، كما رفض الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بشأن مشاركتها في مراسم تشييع المرجع الإيراني علي خامنئي، متسائلاً: "كيف شاركت دول عربية وغيرها في تقديم التعازي؟ وهل كان المطلوب أن يغيب لبنان رسمياً عن هذا التشييع؟"

الميدان

تزامن كلام رئيس الجمهورية مع ارتكاب العدو الإسرائيلي مجزرة في بلدة النبطية الفوقا، وهي منطقة تقع خارج ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، إذ أسفر استهداف مسيّرة إسرائيلية لسيارة من نوع "جيب شيروكي" على طريق البلدة عن استشهاد أربعة أشخاص.

وفي التفاصيل، استهدفت الغارة مديرة مدرسة "يوسف شمون" الرسمية في النبطية الفوقا، إسبيرانزا غندور، أثناء عودتها برفقة والدتها، وعاملة منزل، وعامل من الجنسية السورية، بعدما كانوا يتفقدون منزل العائلة في البلدة. وقد أطلقت المسيّرة صاروخاً موجهاً قرب دار المعلمين والمعلمات، ما أدى إلى استشهادهم جميعاً على الفور.

وأعادت هذه المجزرة طرح تساؤلات في الأوساط اللبنانية حول جدوى اتفاق الإطار، وما إذا كان يسمح بمحاسبة إسرائيل على استهداف المدنيين وارتكاب مثل هذه الجرائم.

وفي سياق متصل، نفى مصدر عسكري في الجيش اللبناني ما يتم تداوله عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن تسليم الجانب الإسرائيلي لائحة بأسماء ضباط في الجيش اللبناني، ومطالبته بمنعهم من الوجود في الجنوب، مؤكداً أن الخبر عارٍ من الصحة ولا يستند إلى أي معطيات رسمية.

نتنياهو والانتهازية السياسية

في غضون ذلك، وقبيل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تستضيفها أنقرة بعد غياب طويل، انتهز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المناسبة لتوجيه رسائل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل اجتماعه المرتقب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وحثّ نتنياهو ترامب على عدم إعادة فتح الباب أمام تركيا للحصول على مقاتلات “إف-35” الشبحية، في وقت أبدى فيه ترامب استعداده لإعادة النظر في مشاركة أنقرة في برنامج هذه الطائرات، بعد سنوات من استبعادها على خلفية شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس-400".

من جهتها، أفادت منصة "أكسيوس" بأن نتنياهو اشتكى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة، من تصاعد خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المناهض لإسرائيل، وفق مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.

 

 

 

"الجمهورية": صيغة الإطار التي تمّ التوصُّل إليها بين لبنان وإسرائيل، تنتظر انطلاق الخطوات التنفيذية؛ لبنان قام بما هو متوجِّب عليه في هذا المجال، والكرة ما زالت في ملعب إسرائيل التي ترسل يومياً إشارات واضحة على مماطلة فاضحة في ما خص الشروع في الخطوات التنفيذية الأولى، تتبدّى في التصريحات المتتالية من قِبل المستويَين السياسي والعسكري، التي تربط انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية بشرط «التزام الجيش اللبناني بالتزاماته»، أي نزع سلاح «حزب الله»، وتزامن ذلك مع اعتداءات مكثفة، وتفجيرات هائلة وتجريف واسع للقرى اللبنانية، واستهدافات متواصلة للمدنيّين، على ما حصل بالأمس في النبطية، حيث قصفت مسيرّة إسرائيلية سيارة مدنية ما أدّى إلى استشهاد مديرة مدرسة يوسف شمون الرسمية في النبطية الفوقا إسبيرانزا غندور، ووالدتها وخادمة المنزل وعامل أدوات صحية كان برفقتهم أثناء عودتهم من منزلهم الكائن في المدينة.

اختلاقات مرفوضة

على أنّ الأخطر من كل ذلك، ما بدت أنّها محاولة إسرائيلية لإرباك الداخل اللبناني باختلاقات مقيتة، كمثل التي ذهب إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بادّعائه بوجود قرى لبنانية تطالب بضمّها لإسرائيل لتحميها من «حزب الله»، وهي اختلاقات قوبِلت داخلياً بإجماع رافض لها ومندِّد بها. ولاسيما من قِبل أبناء القرى المسيحية في المنطقة الحدودية.

بري يشيد

وفيما توالت الدعوات إلى الحذر والتنبّه من نوايا الفتنة الإسرائيلية والعبث بالسلم الأهلي والعيش الواحد في لبنان، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفاعليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية، خصوصاً المسيحية منها في قضاءَي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش التي رفضت ونفت ودحضت «المزاعم الكاذبة التي ساقها نتنياهو عن رغبة أبناء هذه القرى بالانضمام إلى الكيان الإسرائيلي المحتل».

وعلى صعيد آخر، شدّد الرئيس بري على «وجوب أن تتحرَّك الدولة اللبنانية والمجتمعان العربي والدولي، لوقف عملية التدمير الممنهج ونسف القرى الجاري على قدم وساق في مدينة بنت جبيل وقرى قضائها وفي أقضية مرجعيون والنبطية وصور، والتي إن دلّت على شيء إنّما تدل على النيات الحقيقية للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة، وهو أمر لم يعُد جائزاً أن يواجَه بصمت كما هو حاصل اليوم».

الانسحاب: لا جديد

وفيما لم تبرز أي مؤشرات حول موعد الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، روّج الإعلام العبري عن احتمال حسم ما وصفها مسألة الانسحاب الإسرائيلي من ثلاثة مواقع هي فرون وزوطر بالإضافة إلى الغندورية، خلال الأسبوع الجاري، برزت في موازاة ذلك تقديرات سياسية وأمنية إسرائيلية عن استعدادات يجريها الجيش الإسرائيلي لجولة جديدة من القتال مع إيران، بالإضافة إلى استعدادات لعملية عسكرية في جنوب لبنان، للسيطرة الكاملة على تلة علي الطاهر، واللافت يوم أمس، أنّه بدل شروع إسرائيل بخطوة الانسحاب من المناطق المذكورة، لوحظ توغّل إسرائيلي إضافي في اتجاه وسط بلدة حداثا.

رفع وتيرة التوتير

وأبلغ مصدر أمني مسؤول إلى «الجمهورية» قوله: «إنّنا لم نلحظ على الأرض أيّ إجراءات من الجانب الإسرائيلي تشير إلى انسحاب من المناطق المحدّدة في صيغة الإطار، بل بالعكس هناك تعمّد برفع وتيرة التوتير والتصعيد، سواء بالاستهدافات بالغارات الحربية والمسيّرة على القرى، وتوسيع دائرة التفجير للأبنية وإحراق المنازل فيها، ما يُبقي الباب مفتوحاً على احتمالات تصعيدية خطيرة».

ورداً على سؤال عمّا روّجه الإعلام العبري نقلاً عن تقديرات الجيش الإسرائيلي حول أنّ مئات العناصر من «حزب الله» لا يزالون في منطقة جنوب الليطاني، رأى المصدر الأمني: «هذا الكلام يبدو كتغطية ومبرّر، ليس للتباطؤ في الانسحاب من المناطق التجريبية، فحسب بل لعدم الانسحاب، وهو أمر غير مستبعد على الإطلاق». 

أخبار

مشاورات للتسريع

وحول الموضوع عينه، تحدّثت معلومات موثوقة عن مشاورات لبنانية - أميركية تكثفت في الأيام الأخيرة، سعى من خلالها الجانب اللبناني إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على رغم من اتفاق وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى تحريك صيغة الإطار التي دخلت في جمود مستغرب منذ لحظة التوقيع عليها في 26 من حزيران الفائت، والتسريع في الخطوات النتنفيذية، ولاسيما انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية. وبحسب مصادر المعلومات، فإنّ هذه المشاورات خَلُصَت إلى ما وُصِفَت بتطمينات حول عدم وجود نوايا أو خطط تصعيدية من قِبل إسرائيل، طالما أنّ «حزب الله» لم يبادر إلى استهداف الجيش الإسرائيلي، وفي موازاة ذلك، تأكيدات بأنّ صيغة الإطار هي في عين المواكبة الأميركية المباشرة، وأنّ الأيام القليلة المقبلة ستشهد انطلاقاً جدّياً وفاعلاً لمسار التنفيذ من قِبل إسرائيل».

الاستفادة من الوقت

وفي السياق عينه، كشف مصدر ديبلوماسي غربي نقلاً عن مسؤولين أميركيّين، بأنّ «واشنطن تعتبر أنّه قد آن أوان إطلاق المسار التنفيذي لصيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل، وترى في ذلك ضرورة بالغة».

وبحسب هؤلاء المسؤولين، كما يضيف المصدر عينه، فإنّ «اتصالات على مستويَين سياسي وعسكري أميركي جرت أخيراً وبوتيرة متتالية مع مسؤولين إسرائيليّين لتسريع «الانسحاب التجريبي» من «المواقع المختارة» وتسليمها إلى الجيش اللبناني». ويؤكّد الديبلوماسي عينه لـ«الجمهورية»، أنّ الضرورة البالغة التي تتحدّث عنها واشنطن للتعجيل ببدء المسار التنفيذي لصيغة الإطار، مردّها إلى أنّ الولايات المتحدة وضعت ثقلها الكبير لبلوغ هذا الإطار، وتريده أن ينجح بما يحقق مصلحة للبنان وإسرائيل، والأهم هو الاستفادة من الوقت المتاح حالياً، إذ إنّ هذا الوقت قد يشكّل عاملاً سلبياً على صيغة الإطار، وباباً لتعقيدات غير محسوبة أو متوقعة إنْ تأخّر المسار التنفيذي لما اتفق عليه».

خيار التفاوض

إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال اتصال مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، أنّ «خيار التفاوض كان الوحيد المتبقي بعد أن فشلت الحرب في تحقيق الأهداف التي أُعلنت من أجلها». لافتاً إلى أنّه «ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإذا استمر التعنّت الإسرائيلي في البقاء على هذه الأراضي، فإنّ الوضع لن يكون في مصلحة الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة ولبنان بالنسبة إلى استعادة هذا البلد سيادته واستقلاليّته وقوّة مؤسساته». 

سياسة

وشدّد على أنّ «على الإدارة الأميركية الضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، لأنّه مفتاح أي تقدّم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية»، معتبراً أنّ «الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم». وأوضح أنّ «تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلّي كلياً عن هذه الدعاوى».

وأكّد عون «أنّ لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأنّ عودتها إلى الساحة غير مطروح، على رغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة، لأنّ الجميع اختبر مآسي هذه الحرب وانعكاسها السلبي على كل الفئات اللبنانية، وهو ما يدركه أيضاً الزعماء الروحيّون والسياسيّون ويعملون على تفاديه».

وأشاد في هذا الإطار بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يعمل من أجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، بالإضافة إلى تأييده وقف إطلاق النار وانسحاب الإسرائيليّين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها رئيس المجلس النيابي لإعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة.

 

 

 

"الأخبار": احتشد الملايين من مختلف أطياف الشعب الإيراني، أمس، على امتداد مسارٍ بلغ طوله 20 كيلومتراً، رابطاً شرق طهران بغربها، في وداعٍ تاريخي لجثمان قائدهم الشهید، آية الله علي خامنئي. وإذ مثّل هذا المشهد تجسيداً حيّاً لرسوخ دعائم الجمهورية الإسلامية، فهو أنبأ بازدياد ثقة النظام بنفسه، وتعزّز قدرته على إدارة المرحلة المقبلة في ظلّ ضغوط المواجهة والمفاوضات مع الولايات المتحدة، ووسط التهديدات الإسرائيلية المستمرّة.

وبدأت، منذ ساعات الصباح الأولى، مراسم تشييع جثامين خامنئي وعددٍ من أفراد عائلته الذين استُشهدوا قبل أربعة أشهر في العدوان الأميركي - الإسرائيلي. وبدت المراسم الجنائزية متّقدةً بالروح الوطنية، وكأن الحرب التي فُرضت على إيران منذ 28 شباط، بكلّ ما حملته من آلام وتضحيات، ضخّت دماءً جديدة في عروق الإيرانيين. هكذا، امتزج في أعين الحشود الحزن بالفخر، لتبدو الرسالة واضحة: الصمود الاستثنائي أمام الهجمات المركّبة للعدو، وإفشال مخطّطات تقويض النظام وتغيير المعادلات الإقليمية، هما الإرث المتجذّر الذي تركه القائد الشهيد.

وتحوّل مسار التشييع، من تقاطع طهران - بارس شرقاً، وصولاً إلى ساحة آزادي غرباً، إلى بحر بشري هائج. وبدا هذا الطريق شرياناً نابضاً بتاريخ إيران المعاصر؛ حيث اكتظّت كلّ زاوية بحشود متنوعة: من عمّال المصانع إلى أساتذة الجامعات، ومن تجار البازار القدامى إلى جيل الشباب الجديد، ومن النساء بالعباءات التقليدية إلى الشباب بالهندام العصري. ووسط أمواج البشر هذه، كانت عربة الجثمان تشقّ طريقها بصعوبة بالغة، حتى أنها كانت تتوقّف لدقائق طويلة يستغلّها المشيّعون في التشبّع من قائدهم في يومه الأخير في العاصمة، وسط النحيب ودموع الحزن.

على أن الزحف الجماهيري لم يقتصر على أهالي طهران، بل توافدت حشود غفيرة من سائر المدن الإيرانية، فيما رُفعت إلى جانب العلم الإيراني، الرايات الحمراء التي خُطّت عليها عبارة «يا لثارات الحسين» بخطّ عريض أبيض، في ما يرمز إلى الثأر والانتقام، اللذَين تستمدّ المطالبة بهما قوتها من جذور عقائدية وتاريخية عميقة، يبدو واضحاً أنها تجدّدت بدم الشهيد. وإلى جانب تلك الرايات، رُفعت شعارات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، فيما حمل المشاركون صوراً لدونالد ترامب مشطوبة بخطوط حمراء، كُتب تحتها: «الثأر لدم القائد هو قتل ترامب».

ورغم هذا الحشد المليوني غير المسبوق، اتّسمت المراسم بتنظيم لافت؛ حيث عملت قوى الأمن و«الباسيج» بأقصى طاقتها لتأمين مسار الحشود، في حين لم تُسجَّل أيّ حوادث تدافع تُذكر، وهو ما يعكس دقة التحكّم في الميدان. ومع غياب الشمس في الأفق الغربي لطهران، استمرّ التشييع حتى ساعات المساء الأخيرة، مخلّفاً وراءه أجساداً منهكة لكنها مصمّمة، بعد 12 ساعة من الوقوف والمسير. على أن الرحلة لم تنتهِ بعد؛ فاليوم، تستقبل مدينة قم الجثامين، لتنتقل بعدها الأربعاء في رحلة عابرة للحدود وغير مسبوقة إلى العراق، حيث تُجرى مراسم تشييع مهيبة في مدينتَي النجف وكربلاء، بجوار مرقدَي الإمام علي والإمام الحسين، بمشاركة الشيعة العراقيين والزوار الدوليين. وفي ختام هذه الرحلة، الخميس، ستصل الجثامين إلى مشهد، حيث ستوارى الثرى بجوار مرقد الإمام الرضا.

هكذا، بدت مراسم التشييع، بمثابة استعراض غير مسبوق للقوة. ففي وقت راهنت فيه وسائل الإعلام الغربية، على مدى أشهر، على تضخيم الانقسامات المجتمعية وتآكل قاعدة النظام، جاء هذا الحشد ليؤكد أن الجمهورية الإسلامية لا تزال تمتلك قاعدة صلبة في عمق المجتمع الإيراني، وأن الحرب الأخيرة جاءت -خلافاً لما أراده مطلقوها- لتعزّز التلاحم الوطني في مواجهة العدو الخارجي، وتسهم في تسكين الكثير من الخلافات السياسية والمجتمعية.

ومن منظور استراتيجي، فإن أحد أهم التحولات التي راهن عليها دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو منذ الساعات الأولى لحرب 28 شباط، كان استلام المعارضة الداخلية زمام المبادرة في الشوارع، بالتزامن مع الاغتيالات النوعية، وتدمير المنشآت العسكرية، بما يمهّد لانهيار تدريجي للسلطة. لكن الواقع الميداني أفرز نقيض هذا السيناريو تماماً؛ فمنذ لحظات الحرب الأولى، ولا سيما عقب اغتيال خامنئي، زادت أطياف الشعب من حضورها في الميادين، ولم تكتفِ بدعم النظام، بل رسمت بوضوح -عبر شعاراتها المناهضة لأميركا والصهيونية- خطوطاً حمراً تجاه العدو الخارجي. وقد أثبتت التجمعات الليلية التي استمرّت طوال الأشهر الأربعة الماضية، حتى بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، أن الحرب تحوّلت إلى عامل تضامن وطني وتعزيز للوفاق السياسي حول النظام -بدلاً من إضعاف الإرادة العامة-، وهذا ما يُعرف بظاهرة «الالتفاف حول العلم» التي تجذّرت في إيران بارتباطها العميق بالأبعاد العقائدية والتاريخية، الأمر الذي يجعل أيّ رهان للعدو على تغيير النظام عبر الضغوط الخارجية أمراً بلا جدوى.

بناءً على ما تقدّم، فإن الحضور المليوني في مراسم تشييع خامنئي، سيعزّز بلا شك من ثقة النظام بنفسه إلى أقصى مستوياتها. وتكتسب هذه الثقة المتجدّدة أهميتها في ظل الظروف الإقليمية الهشة الراهنة؛ إذ إن اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، ورغم أنه أفضى إلى مذكرة تفاهم بوساطة دولیة في 18 حزيران، لا يزال بعيداً عن بلوغ مرحلة الاتفاق النهائي، فيما ولّدت الخلافات بين الطرفَين حول آليات تنفيذ الالتزامات -من جدول رفع العقوبات إلى سقف التخصيب- مآزق جديّة. وفي هذا المناخ، يشكّل استعراض القوة الشعبية ورقة ضغط خفية، لكنها فاعلة، في أيدي الوفد المفاوض الإيراني، بما يعزّز موقفه في مواجهة الإملاءات والأطماع الأميركية.

 

 

 

"نداء الوطن": لم يعد عامل الوقت يعمل لمصلحة لبنان، فالأيام الأحد عشر التي انقضت على توقيع صيغة اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية مباشرة، من دون أن يترجم حتى الآن إلى خطوات ميدانية، تزيد من المؤشرات على وجود محاولات لعرقلة انطلاقته، سواء عبر التعنت الإسرائيلي بعدم الانسحاب أو من خلال سعي "حزب الله" إلى كسب الوقت بانتظار اتضاح مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية خلال مهلة الستين يومًا.

وفي هذا التوقيت بالذات، تكتسب الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، والتي يرجّح أن تتم في 21 تموز للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أهمية استثنائية، لإنجاح صيغة اتفاق الإطار وتحويله من تفاهم على الورق إلى وقائع ميدانية، وفي مقدمها تنفيذ آلية "المناطق النموذجية" والانسحاب الإسرائيلي التدريجي وفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها بعد نزع سلاح عصابة "حزب الله".

غير أن نجاح هذه الفرصة لا يتوقف على الموقف الأميركي وحده، بل على قدرة الدولة اللبنانية على فرض التزاماتها في الداخل أيضًا. فالمعطيات الأمنية والسياسية تشير إلى أن "حزب الله" يحاول إعادة ترتيب حضوره الميداني والمحافظة على أوراق قوته جنوبًا، لتعطيل تنفيذ صيغة الإطار أو على الأقل إبطاء مساره، ريثما تتبلور صورة التسوية الإقليمية بين واشنطن وطهران. من هنا، على الدولة اللبنانية المضي قدمًا في تنفيذ صيغة الإطار وعدم التردد أو التساهل في مواجهة أي محاولة لنسف الاتفاق، لأن ذلك سيؤدي إلى إضاعة فرصة قد لا تتكرر لاستعادة السيادة الكاملة.

تحذير من المماطلة والتعطيل

وفي هذا السياق، حذّر مصدر دبلوماسي في بيروت عبر "نداء الوطن" من خطورة الانجرار إلى محاولة يقودها "حزب الله"، وبغطاء من جهات داخلية، لتمرير مهلة الستين يومًا المخصصة للمفاوضات الأميركية - الإيرانية من دون الشروع بتنفيذ المرحلة الأولى من "صيغة الإطار" في شقها العسكري والأمني، والتي تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق النموذجية، يتبعه انتشار فعلي للجيش اللبناني وتطهير تلك المناطق من السلاح والمسلحين، باعتبار أن هذه الخطوة تشكل الاختبار الأول لجدية تنفيذ التفاهمات".

وأوضح المصدر أن "المعطيات الميدانية والتقارير المتوافرة، إلى جانب المواقف المعلنة، تؤكد أن "حزب الله" يعطّل عمليًا انطلاق تنفيذ المرحلة الأولى في المناطق النموذجية، وهذا السلوك يتقاطع مع المصلحة الإسرائيلية التي تبحث عن أي ذريعة للتنصل من التزاماتها الواردة في "صيغة الإطار"، وما يزيد من خطورة المشهد هو وجود تماهٍ داخلي مع هذا التعطيل تحت عناوين تجنب الصدام مع الأهالي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على فرص إطلاق مسار التنفيذ ويهدد بإفراغ الاتفاق من مضمونه".

وأشار المصدر إلى أن "لبنان يستفيد حاليًا من مستوى غير مسبوق من الدعم الأميركي ومن تبنٍّ واضح للأجندة اللبنانية، إلا أن استمرار التعطيل تحت ذرائع عدم القدرة أو تجنب الفتنة قد يؤدي إلى خسارة هذا الغطاء خلال الأشهر المقبلة".

ولفت المصدر إلى أن "الرهان على مسار إسلام آباد بوصفه بديلًا عن تنفيذ الالتزامات الميدانية لن يؤدي إلا إلى إدخال لبنان في أزمة جديدة ستكون تداعياتها أكثر خطورة على المستويات السياسية والأمنية".

وفي انتظار عقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، والتي من المرجح أن تكون في روما يومي 14 و15 تموز، بحسب ما أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، علمت "نداء الوطن" أن الاتصالات بشأن المناطق التجريبية التي يقودها قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية "سنتكوم"، جوزف كليرفيلد، ما تزال متركزة عند الجانب الإسرائيلي، في حين لم تتبلغ الدولة اللبنانية أي شيء من الطرف الأميركي، وينتظر أن تشهد الساعات المقبلة مزيدًا من الاتصالات لكي يتم ترتيب المناطق النموذجية. كما يُنتظر حضور وفد أميركي عسكري تقني من أجل وضع الترتيبات على الأرض. وقد نجح الطرف الأميركي نسبياً في تثبيت وقف إطلاق النار، وهذا يعتبر مؤشرًا إيجابيًا يمكن البناء عليه.

عون: لا مكان للحرب الأهلية

وأمس لفت موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال اتصال مع "مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان"، إذ شدد فيه على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان. وقال: "إن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم... ولا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروحة، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة".

بري يشيد بموقف القرى المسيحية الجنوبية

وفيما حضر البحث في التحضيرات لتنفيذ الإطار المنبثق عن مفاوضات واشنطن، ولا سيما البدء بانسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية بين رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وقائد الجيش رودولف هيكل، لا يزال تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رغبة قرى مسيحية جنوبية بضمها إلى إسرائيل يتفاعل في الداخل. فبينما نفت هذه القرى مزاعم نتنياهو، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية، خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش "التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة لنتنياهو". ونبّه برّي من "مغبّة الوقوع في الأكاذيب والأباطيل الّتي تروّج لها المستويات السّياسيّة الإسرائيليّة، الّتي تنطوي على أجندات فتنويّة، الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدوديّة الّذين كان وسيبقى همّهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحد، وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها؛ وإعادة إعمار ما دمّره ويدمّره العدوان الإسرائيلي يوميًّا".

توازيًا، وجّه الجيش الإسرائيلي رسالة تحذيرية إلى عدد من بلدات قضاء مرجعيون في جنوب لبنان، شملت أبل السقي، القليعة، برج الملوك ودير ميماس، دعا فيها السكان إلى منع عودة "غرباء" إلى قراهم، في إشارة إلى عناصر من "حزب الله". وواصلت إسرائيل تصعيدها في الميدان مع تكرار سيناريو استهداف السيارات حيث نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت "جيب شيروكي" على طريق دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، أدت إلى سقوط 4 قتلى.

جعجع لجنبلاط: التاريخ لا يعود إلى الوراء

بعيداً من التفاصيل الميدانية ولكن ليس بعيدا من المشهد السياسي، برز ردّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وقد كتب جعجع على "إكس": "أشكرك على كتابك القيّم. أما في ما يتعلق بإهدائك، حيث كتبت أن "وحدها اتفاقية الهدنة هي الأساس"، فلا شك في أن اتفاقية الهدنة كانت فعلًا الأساس بين دولة لبنان وإسرائيل. لكن، ويا للأسف، تركناها تسقط، ودسناها تحت أقدامنا، منذ العام 1964 وحتى اليوم، ما جعلها وكأنها لم تعد موجودة. وليد بك، إن التاريخ لا يعود إلى الوراء، والأيام لا تنتظر أحدًا. والمهم اليوم هو أن نستدرك ما وصلنا إليه، بدلًا من البكاء على الأطلال".

 

 

 

"الديار": في عالم تسوده شريعة الغاب، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب افساد كرة القدم، فتدخل على نحو «فظ» لدى الاتحاد الدولي للعبة، والغى بطاقة حمراء لاحد لاعبي المنتخب الأميركي عشية اللقاء مع بلجيكا. لكنه في المقابل يحجم عن رفع البطاقة الحمراء بوجه رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو وجيش الاحتلال الاسرائيلي الذي يصر على قتل اللبنانيين بدم بارد، وآخرهم شهداء مدنيون سقطوا في النبطية الفوقا، فيما تتواصل عمليات تفجير القرى والمدن الجنوبية. وتجري هذه التطورات والاحداث بعد نحو 10 ايام على توقيع اتفاق الاطار في واشنطن دون ان تظهر اي علامات جدية على رغبة حكومة الاحتلال بتنفيذه، بل تضع المزيد من الشروط المستفزة للمؤسسة العسكرية..وعلى خط مواز تصر على افتعال فتنة داخلية لبنانية، وتهدد بمعاقبة من يرفض التورط بها، وهو ما ترجم تهديدا لبعض القرى المسيحية في الجنوب.

تهديدات اسرائيلية

ففي مؤشر خطير، هددت قوات الاحتلال الاسرائيلي عدة قرى مسيحية في الجنوب، بعد ساعات على بيانات رفضت فيه مزاعم رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو بانها طلبت الانضمام الى «اسرائيل»، وفي رسالة تهديد مباشرة وجه جيش الاحتلال انذارا إلى عدد من بلدات قضاء مرجعيون، شملت أبل السقي، القليعة، برج الملوك ودير ميماس، دعا فيها السكان إلى منع عودة من اسماهم»غرباء» إلى قراهم، في إشارة إلى عناصر من حزب الله... وهددت الرسالة، التي وُصفت بأنها «رسمية»، بعدم ضمان سلامة السكان في حال عدم الاستجابة لهذه التحذيرات، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. كما شددت على تحميل الأهالي مسؤولية ما يجري داخل بلداتهم..

تحذيرات امنية

ووفق مصادر مطلعة، دعت الجهات الامنية المعنية بالملف، السلطات السياسية الى أخذ تلك التهديدات على محمل الجد لانها قد تكون مقدمة لاعتداء امني او عسكري اسرائيلي بمزاعم واهية لا تمت الى الواقع بصلة، خصوصا ان الجميع يدركون بان لا تحرك لعناصر حزب الله في تلك البلدات والقرى. ولفتت الى ان»اسرائيل» تسعى للانتقام من الاهالي على مواقفهم الوطنية في ظل خطة واضحة لافراغ الجنوب من السكان دون الالتفات الى طائفتهم او مذهبهم، ولهذا يجب عدم اهمال هذا التطور والتعامل معه بجدية والقيام بما يلزم لحماية السكان وتامين مستلزمات صمودهم في اراضيهم.

اشادة من بري وحزب الله

وفي هذا السياق، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية خاصة المسيحية منها في قضائي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش «التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة التي ساقها رئيس الحكومة الإسرائيلية وأكد بري «ان مواقف أبناء وفعاليات تلك القرى وصمودهم فيها وتمسكهم بأرضهم وهويتهم تعكس أصالة انتمائهم الوطني الأصيل. كما وصف حزب الله من خلال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، كلام نتانياهو بانه مشبوه ويظهر ما يبيّته لوطننا العزيز». وقال: «إنّ هذه القرى مثلها مثل القرى الاسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب أما الاحتلال وعملائه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا.

لا ضغوط اميركية على «اسرائيل»

في غضون ذلك، وبعد نحو 10 ايام من توقيع اطار الاتفاق اللبناني- الاسرائيلي لم تظهر «اسرائيل» اي مؤشر عملي على نيتها الشروع في تنفيذ بنوده الاربعة عشر، وفيما تتواصل عملية التضليل في الاعلام الاسرائيلي حول استعداد الجيش للانسحاب من المناطق «التجريبية» وتسليمها إلى الجيش اللبناني في النبطية وبلدتَي فرون وزوطر الشرقية، لفتت اوساط مطلعة الى ان واشنطن لم تبذل اي جهد حقيقي لتليين موقف «اسرائيل»، وفي هذا السياق، لا زيارة لقائد قوات مشاة البحرية الأمريكية في القيادة المركزية الجنرال جوزيف كليرفيلد الى بيروت في الايام المقبلة، وثمة حديث في واشنطن عن تاخير قد يمتد الى اسابيع، ما يعني عمليا تاخر انطلاق غرفة العمليات المشتركة بين البلدين للتنسيق ومراقبة المرحلة التنفيذية.

شروط اسرائيلية تعجيزية!

في غضون ذلك، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مشاورة أمنية مع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) بشأن الملف اللبناني، ووفق مصادر دبلوماسية، تم ابلاغ لبنان عبر القنوات المعتمدة اميركيا، ان «اسرائيل» تربط تنفيذ الانسحابات الاولية، باعلان رسمي من قبل قيادة الجيش اللبناني بانها جاهزة لتنفيذ بنود الملحق الامني الموقع في واشنطن، وكذلك الاعلان عن جهوزية الجيش لتنفيذ مهمة السيطرة على القرى التي سيتم الانسحاب منها. يضاف الى ذلك شرط آخر، وهو اعلان القيادة المركزية الاميركية جهوزية الجيش اللبناني لاتمام المهمة، والتاكد من تنفيذها لاحقا.

ما هو موقف الجيش؟

وفي هذا السياق، اكدت اوساط مطلعة على اجواء «اليرزة»، ان قيادة الجيش لم ولن تقبل ان تكون تحت الاختبار من قبل جهات خارجية، وليست معنية باي ملحقات امنية لم تطلع او توافق عليها، وهي معنية بالقيام بواجباتها الوطنية لحماية اللبنانيين وقراهم، واعادة النازحين بامان الى بيوتهم، وقيادة الجيش ليست معنية باي تنسيق امني مع جيش الاحتلال الاسرائيلي. ولهذا فان ما تضعه «اسرائيل» من شروط يهدف الى تمييع الموقف والمماطلة لعدم اتمام اي انسحاب جدي من الاراضي اللبنانية.

لا للفتنة

وفيما اعلن السفير الاسرائيلي في الولايات المتحدة انه من المقرر ان تعقد الجولة المقبلة من المحادثات اللبنانية الاسرائيلية في روما يومي 14 و15 تموز، لا تزال المواقف الداخلية تراوح مكانها دون حصول اي تقارب في وجهات النظر بين «الثنائي الشيعي» والحكومة اللبنانية، وعلى الرغم من الكلام الرئاسي الايجابي حول مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري المانعة للفتنة، وتشديد الرئيس عون على انه «أن لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة».

التواصل المقطوع؟

ووفق مصادر سياسية بارزة، يبقى التواصل المباشر بين الرئاستين الاولى والثاني مقطوع، في ظل تمسك الرئيسين عون وبري بموقفيهما من اتفاق الاطار، ما يجعل اي اتصال راهنا دون جدوى. وثمة رهان من قبل الرجلين على الوقت كي يثبتا رجاحة وجهة النظر التي يتبناها كل منهما..في المقابل، لا اتصالات بين بعبدا وحزب الله ايضا، وقد تبلغ وفد الحزب المشارك في تشييع السيد علي خامنئي من القيادة الايرانية انه لا توقيع ايراني على اي اتفاق مع واشنطن قبل الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية.

جرائم العدو

وكان جيش الاحتلال، نفذ جريمة موصوفة من خلال مسيّرة استهدفت سيارة جيب شيروكي على طريق دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، حيث استشهدت مديرة مدرسة يوسف شمون الرسمية في النبطية الفوقا اسبيرنزا غندور مع والدتها ومخدومتها الاجنبية وعامل كانوا يتفقدون منزل العائلة في النبطية الفوقا ، كما استهدفت غارة كفرتبنيت. ونفذ جيش الاحتلال عملية نسف في بنت جبيل وفي محيط ملعب بلدة حداثا، وكذلك في بلدتي كفرتبنيت، وبيت ياحون، وحولا في قضاء مرجعيون.

 

 

 

"اللواء": مع نهاية الأسبوع الحالي، وبداية الأسبوع المقبل تعود رحى المفاوضات، سواء بين الولايات المتحدة الاميركية وايران (الموعد المحتمل السبت) او لبنان واسرائيل برعاية اميركية (الموعد المقرر الثلاثاء 14 الجاري واليوم الذي يليه).

ونقطة التقاطع في المفاوضات «مذكرة التفاهم» التي تشمل في الفقرة الاولى انهاء الحرب على كل الجبهات ومنها لبنان، فضلاً عن «اتفاق الاطار» بين لبنان واسرائيل والذي وقع بحضور اميركي رفيع من خلال وزير الخارجية ماركو روبيو.

ولئن الرئيس جوزاف عون يحذّر من ان بقاء الاحتلال يقوض مرتكزات النظام في لبنان، مطالباً الولايات المتحدة الاميركية بالضغط لحمل اسرائيل على الانسحاب، وفقاً «لاتفاق الاطار» فإن الرئيس نبيه بري تلقى مساء امس اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي، اكد خلاله استمرار بلاده بالسعي لتنفيذ مذكرة التفاهم ومنها الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب.

وكشف سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر انه من المقرر ان تعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في روما يومي 14 و15 تموز.

ووضعت اسرائيل شروطاً للانسحاب من المنطقتين التجريبيتين، ابرزها اعلان الجيش اللبناني جهوزيته لتسلمهما، وتنفيذ المهمة الملقاة على عاتقه، وفقاً لاتفاق «الاطار» والثاني، حصول تل ابيب على مصادقة من القيادة المركزية الاميركية بأن لبنان وجيشه جاهزان بالفعل ميدانياً وامنياً لتسلم المنطقتين بعد الانسحاب منهما.

لكن هيئة البث الاسرائيلية نقلت عن مسؤول امني اسرائيلي: لا نعتزم بناء مواقع دائمة في عمق المنطقة الامنية، وذلك بعد مشاورات امنية اجراها رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو مع المجلس الوزاري المصغر.

ونفى مصدر عسكري بصورة قاطعة ما يتم تداوله عبر بعض وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن تسليم الجانب الاسرائيلي لبنان عبر «لجنة الميكانيزم» لائحة باسماء الضباط في الجيش اللبناني تطالب اسرائيل بمنع وجودهم في الجنوب.

وفي هذا الاطار، استقبل الرئيس نواف سلام، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وجرى البحث في التحضيرات لتنفيذ الإطار المنبثق عن مفاوضات واشنطن، لا سيما البدء بانسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية.

واستمرت المماطلة الاسرائيلية بالانسحاب ووضع الشروط المسبقة، و ذكرت هيئة البث العبرية الرسمية – «كان»، أن كيان الاحتلال سلم قائمة لبيروت تضم أسماء عدد من الضباط الكبار في الجيش اللبناني ترفض تواجدهم في الجنوب؟ فيما تواصل واشنطن اتصالاتها مع اسرائيل عبر العضو الاميركي في لجنة التنسيق والمتابعة الجنرال جوزيف كليرفيلد المكلف الإشراف على غرفة عمليات مشتركة بين لبنان وكيان الاحتلال للتنسيق ومراقبة المرحلة التنفيذية.

في حين افيد ان زيارة الرئيس عون الى واشنطن تحددت مبدئياً يوم 21 تموز،لا زالت الوعود الاميركية تتكرر ببدء العمل على تنفيذ مندرجات اتفاق الاطار بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي، برغم مرور عشرة ايام على توقيعه برعاية اميركية، من دون ان تبرز اية مؤشرات على الارض حول نية الاحتلال تنفيذ المطلوب منه، ويتم رمي الكرة على ملعب الجيش اللبناني بحجة انه لا زال غير جاهز، بينما تفيد معلومات مصدر عسكري لـ «اللواء»: ان الجيش يقوم بمهمات اعتيادية في البلدتين اللتين تم تحديديهما كمناطق تجريبية فرون والغندورية كما هي حال في قرى جنوب الليطاني كافة، لإزالة اثار العداون من قنابل وقذائف وصواريخ غير منفجرة، ومواكبة موسسات الدولة وفرق الاسعاف العاملة في المنطقة، والجيش جاهز للإنتشار في اي منطقة ينسحب منها الاحتلال، لا سيما اطراف زوطر الغريية المصنفة ايضا ضمن المناطق التجريبية والتي يقوم العدو احيانا بخروقات فيها تمنع تحرك الجيش.

عون يحذر من بقاء الاحتلال

وأكد الرئيس عون على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، «لأن بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم. وقال: «ان الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم،» مؤكداً أن لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة.

وخلال اتصال مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»عبر تقنية الفيديو، شكر الرئيس عون المجموعة وقوفها الدائم الى جانب لبنان وشعبه، وعلى جهودها للعمل على تعزيز سيادة لبنان واستقلاله، طالباً دعمها لصيغة الاطار التي تم التوصل اليها مع إسرائيل برعاية أميركية، من أجل تطبيق البنود الواردة فيه، خصوصاً لجهة السيادة ونشر سلطة الدولة اللبنانية بقواها على كافة الأراضي. وأكد أنه كان ولا يزال يرغب في مساعدة «تاسك فورس فور ليبانون» للوقوف في وجه الأصوات المنتشرة في الولايات المتحدة، والتي لا تريد الخير للبنان.

ودعا الإدارة الأميركية للضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، لأنه مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية، معتبراً أن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم. وأوضح أن تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلي كلياً عن هذه الدعاوى.. وأشاد بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعمل من اجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، إضافة الى تأييده وقف اطلاق النار وانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها بري لاعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة، مشيراً الى ان خيار التفاوض مع اسرائيل كان الوحيد المتبقي بعد فشل خيار الحرب.

برِّي يشيد بالقرى المسيحية

وتفاعل امس كلام نتنياهو عن «رغبة قرى مسيحية جنوبية بضمها الى اسرائيل».فبينما نفت هذه القرى مزاعم نتنياهو في بيان وقتعته، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش «التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة التي ساقها رئيس الحكومة الإسرائيلية عن رغبة أبناء هذه القرى بالانضمام إلى الكيان الإسرائيلي المحتل». وأكد بري «ان مواقف أبناء وفعاليات تلك القرى وصمودهم فيها وتمسكهم بأرضهم وهويتهم تعكس أصالة انتمائهم الوطني الأصيل التي لن يساوموا عليها تحت أي ظرف من الظروف، منبها من الوقوع في الأكاذيب والأباطيل التي تروج لها المستويات السياسية الإسرائيلية التي تنطوي على أجندات فتنوية الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدودية الذين كان وسيبقى همهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحد وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها وإعادة إعمار ما دمره ويدمره العدوان الإسرائيلي يوميا». على صعيد آخر، شدد الرئيس نبيه بري على «وجوب أن تتحرك الدولة اللبنانية والمجتمعيّن العربي والدولي لوقف عملية التدمير الممنهج ونسف القرى الجاري على قدم وساق في مدينة بنت جبيل وقرى قضائها وفي أقضية مرجعيون والنبطية وصور، والتي إن دلت على شيء إنما تدل على النيات الحقيقية للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة وهو أمر لم يعد جائزا أن يواجه بصمت كما هو حاصل اليوم».

لكن الاحتلال وجه امس، رسالة تحذيرية إلى عدد من بلدات قضاء مرجعيون في جنوب لبنان، شملت أبل السقي، القليعة، برج الملوك ودير ميماس، دعا فيها السكان «إلى منع عودة غرباء إلى قراهم»،وفق تعبيره.

وهددت الرسالة، التي وُصفت بأنها «رسمية»، بعدم ضمان سلامة السكان في حال عدم الاستجابة لهذه التحذيرات، مع زعم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.كما شددت على تحميل الأهالي مسؤولية ما يجري داخل بلداتهم، محذرة من «تسلل عناصر حزب الله» إلى المناطق المذكورة، ومؤكدة أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في الجنوب.

وتحدثت مصادر مقربة من حركة امل ان الرئيس بري يؤكد ان استهداف الجيش اللبناني يعني استهداف كل لبنان، لأن الجيش يجمع سائر الاطياف والطوائف، وهذا موقف نهائي ولا عودة عنه.

حزب الله ينوِّه بموقف أمين عام الجامعة

وفي اطار متصل، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله من مجلس النواب «كل التقدير للأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي على موقفه ضد السلوك البربري الوحشي للعدو الإسرائيلي بتفحير حي سكني في مدينة بنت جبيل في اطار عدوانه المستمر على بلدنا، بينما السلطة في لبنان تلوذ بالصمت المريب بعدما منحت للاحتلال شرعية بقائه وممارساته العدوانية ، ومنعت ملاحقته قانونيا باتفاقها المشؤوم، ولا تجرؤ على الرد على ما يؤكده في كل يوم رئيس حكومة العدو حول ما أقرته هذه السلطة إلى حد إعلانه أنّ القرى المسيحية الحدودية تطالب بضمها للكيان المحتل». واكد ان هذا اعلان مشبوه يظهر ما يبيّته لوطننا العزيز. وهذه القرى مثلها مثل القرى الاسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب أما الاحتلال وعملاؤه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا».

الوضع الميداني

ميدانياً، لم يوقف الاحتلال الاسرائيلي اعتداءاته وانتهاكاته، سواء عبر التفجيرات او الغارات او الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، الى جانب عمليات تمشيط والقاء قنابل صوتية حتى الساعة السابعة مساءً.

وتعرضت بلدات: كفرتبنيت، حولا، عيترون، بنت جبيل، القنطرة، كونين الى عمليات تفجير نقذتها القوات الاسرائيلية، فيما القت قنبلتين صوتيتين على المنصوري.

استشهاد مديرة مدرسة

ومن النبطية أفاد مراسل «اللواء» سامر وهبي أن العدو الاسرائيلي ارتكب مجزرة بشعة ارتقى خلالها 4 شهداء في استهداف مسيرة معادية لسيارة من نوع شيروكي على طريق النبطية الفوقا.

وفي التفاصيل ان مديرة مدرسة «يوسف شمعون الرسمية «في النبطية الفوقا اسبيرنزا غندور كانت مع والدتها ومخدومتها الاجنبية وعامل سوري يتفقدون منزل العائلة في النبطية الفوقا ، واثناء عودتهم شنت مسيرة معادية غارة بصاروخ موجه قرب دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا ، مما ادى الى استشهادهم جميعا على الفور.

وقد نعاها الحزب القومي وقال في بيان: إن هذا العدوان الإجرامي الجديد يضاف إلى السجل الحافل بالانتهاكات التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق المدنيين الأبرياء، مؤكدا مجددا طبيعته العدوانية واستخفافه بالقوانين والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان، وضاربا عرض الحائط بكل القيم الإنسانية والأخلاقية.

كما القى الاحتلال قنابل صوتية نحو بلدة المنصوري قضاء صور.وتوغلت دبابتا ميركافا وجرافة «D9» إسرائيلية من محيط ملعب بلدة حداثا باتجاه وسط البلدة.والتي اعلن جيش الاحتلال ان «قوات الفريق القتالي للواء 401، بقيادة الفرقة 91، فرضت سيطرة عملياتية على البلدة».

واستهدفت مدفعية الاحتلال بلدات قبريخا.وبلدة القنطرة.وتولين ودير سريان.ونفذت مُسيّرة معادية غارة على بلدة برعشيت - قضاء بنت جبيل، تزامنا مع تعرض البلدة لقصف مدفعي متقطع وعملية تمشيط بالاسلحة الرشاشة كما شن غارة على بلدة كفر تبنيت.

وسمعت أصوات انفجارات قوية في الجنوب فجراً تبين انها ناجمة عن تفجيرات ضخمة يقوم بها جيش الاحتلال الاسرائيلي في بلدتي كفرتبنيت وبيت ياحون.كما نفذ الاحتلال تفجيرا كبيرا في عيترون. وظهرا نفذ العدو عملية عملية نسف لمنازل في مدينة بنت جبيل. ثم عملية تفجير في بلدة كونين وبلدة القنطرة. وليل امس، نفذ الاحتلال عملية تفجير في بلدة حولا في قضاء مرجعيون.

عدد ضحايا العدوان

مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 6 تموز باتت كالتالي: 4319 شهيدا و 12203 جريحا». 

نشرت «وحدة إدارة مخاطر الكوارث»، في السرايا الكبيرة، تقريرها الأسبوعي للوضع الراهن، قالت فيه: بلغ العدد الإجمالي للعائلات النازحة في مراكز الإيواء 9,351. أما «العدد الإجمالي لمراكز الإيواء المستمرّة في العمل وصل إلى 350 والعدد الإجمالي للنازحين في مراكز الإيواء إلى 36,213.

وليلاً، نفذ جيش الاحتلال الاسرائيلي تفجيراً ضخماً في بلدة حداثا - قضاء بنت جبيل.

 

 

 

 

"البناء": «أوروبا تناقش كيف تعيش بلا أميركا، بينما تناقش أميركا كيف تعيش بلا أوروبا». و«ليست الخشية في «إسرائيل» من إيران، بل من أن يصبح رجب طيب إردوغان الرجل الذي تتصل به واشنطن أولاً». معادلتان رسمتهما مقالات أميركية وإسرائيلية عشية انعقاد قمة الناتو في أنقرة، تختصران أكثر من أي بيان رسمي حقيقة المأزق الذي يواجه الحلف. فالقضية لم تعد زيادة الإنفاق العسكري، ولا توزيع الأعباء بين ضفتي الأطلسي، بل السؤال عمن يرسم أولويات الغرب إذا لم تعد أولويات واشنطن هي أولويات أوروبا، وإذا أصبحت تركيا مرشّحة لتكون الشريك الإقليمي الأول للولايات المتحدة في إدارة ملفات إيران وأوكرانيا والشرق الأوسط.

في المقالات الأميركية والأوروبية حضرت فكرة «الإشباع الاستراتيجي» لتفسير التحول الأميركي. لم تعُد واشنطن، وفق هذه القراءة، قادرة أو راغبة في إدارة كل الجبهات دفعة واحدة: أوكرانيا، إيران، الصين، أمن أوروبا، وأسواق الطاقة. لكن الوقائع بدت أبلغ من التحليل؛ فقد خاضت الولايات المتحدة حرب إيران خارج الناتو، ثم ذهبت إلى التفاهم مع طهران خارج الناتو أيضاً، وتفاوضت في ملفين يُفترض أنهما من صلب اهتمامات الناتو: البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز. وفي الوقت نفسه بقي الحلف مشدوداً إلى أوكرانيا، حيث ترى أوروبا الحرب مسألة وجودية، بينما تتعامل معها واشنطن كملف يجب احتواؤه لا تحويله إلى استنزاف مفتوح.

من هنا لا تبدو قمة أنقرة قمة لإنقاذ الناتو بقدر ما تبدو قمة لما بعد الناتو. تركيا، الدولة المضيفة، لا تتصرف كعضو ينتظر التعليمات من الحلف، بل كقوة تعرض على واشنطن شراكة بديلة: حماية التفاهم مع إيران، فتح طريق مع روسيا في أوكرانيا، وضبط انفجارات الشرق الأوسط. وهذا ما تلتقطه الصحافة الإسرائيلية بقلق واضح؛ فالمشكلة في تل أبيب لم تعد فقط أن إيران خرجت من الحرب متماسكة، بل إن تركيا قد تخرج من القمة بوصفها الرقم الذي تطلبه واشنطن أولاً عندما تبحث عن تسوية لا عن حرب.

لذلك يتحرك بنيامين نتنياهو قبل لقائه دونالد ترامب وكأنه يخوض معركة منع انتقال مركز الثقل. «إسرائيل» كانت شريك أميركا في بداية الحرب على إيران، أما تركيا فتقدم نفسها شريك نهايتها. نتنياهو يريد إعادة واشنطن إلى السؤال القديم: من وقف معكم في الحرب؟ أما أنقرة فتطرح السؤال الجديد: من يستطيع أن يساعد في احتواء نتائجها؟ وبين السؤالين تتحدد وجهة السياسة الأميركية المقبلة؛ فإذا قررت واشنطن العودة إلى منطق الحرب، بقيت «إسرائيل» الشريك الطبيعي، أما إذا قررت البناء على التفاهم مع إيران، وضمان استقرار هرمز، وفتح ثغرة في جدار أوكرانيا، فإن تركيا تصبح شريكاً لا يمكن تجاوزه.

في طهران جاء التشييع الحاشد ليضيف رسالة أخرى إلى المشهد. لم يكن مجرد وداع لقائد ومؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران الإمام علي الخامنئي، ترجمةً لمبادئ الثورة التي رسمها الإمام الخميني، بل إعلاناً أن إيران دخلت مرحلة تثبيت النتائج لا الانكفاء. مواقف الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف وقادة المؤسسة العسكرية شددت على أن التفاوض لا يعني التخلي عن عناصر القوة، وأن التفاهم مع واشنطن لا يلغي شبكة الحلفاء ولا معادلات الردع التي فرضت نهاية الحرب حيث تبقى الأولوية لهرمز ولبنان.

أما لبنان، فقد دفع ثمن المقامرة والرهانات الخاسرة التي ذهبت للتفاوض المباشر مع الاحتلال برعاية أميركية، رغم وجود اتفاق ينصف لبنان تمّ التوصل إليه في 2024، ولا يحتاج إلا لملاحقة الاحتلال والضامن الأميركي لتطبيقه، لكن السلطة اعتقدت أن كل شيء قبل الحرب على إيران قد سقط وأن زمناً جديداً يبدأ، وأن أميركا بمجرد إعلان الحرب على إيران ضمنت نصرها، وأن المقاومة – كما قال وزير حرب الكيان – ارتكبت غلطة العمر بربط مصيرها بالحرب على إيران، ليثبت ضيق نظر المراهنين مع إعلان التفاهم الأميركي الإيراني وفيه نص صريح على إنهاء الحرب على لبنان. لكن من تورط لم يعد يعرف طريق التراجع فصار يغدق على الاحتلال الهدايا، وأخطرها كان – إضافة لعدم ذكر الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات على لبنان – ما تضمنه من وقف الملاحقات والشكاوى أمام المراجع والمحاكم الدولية. وهنا بالضبط سقط دم المربية الشهيدة مديرة المدرسة الرسمية إسبيرانزا غندور في النبطية أمس، عندما استهدفها العدوان الإسرائيلي مع والدتها ومدنيين آخرين، ثم اكتفى جيش الاحتلال بالقول إنه دمّر «بنية تحتية لحزب الله». لا اعتذار، لا تحقيق، ولا موقف لبناني رسمي يرتقي إلى حجم الجريمة. وهنا ظهر الوجه العملي لاتفاق السادس والعشرين من حزيران، حيث لم يعد السؤال لماذا لا تشتكي الدولة اللبنانية، بل ماذا بقي من حقها في الشكوى أصلاً بعدما منعت المادة الثالثة عشرة اللجوء إلى المحافل القانونية الدولية؟

هكذا تتصل أنقرة وطهران وواشنطن والنبطية؛ الناتو يبحث عن معنى وجوده، أوروبا تبحث عن أمن بلا أميركا، أميركا تبحث عن شركاء بلا أوروبا، «إسرائيل» تخشى أن يسبقها هاتف إردوغان إلى البيت الأبيض، وإيران تثبت نتائج الحرب، فيما يكتشف لبنان أن التحولات الكبرى لا تُكتب في البيانات فقط، بل أحياناً بدم الأبرياء.

فيما تمكن رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله وجبهة المعارضة للاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي الموقّع في واشنطن، من إطفاء وهجه وتجميد مفاعيله ونزع فتيل الفتنة التي أراد إشعالها، ترفع الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها السياسية والدبلوماسية لمحاولة فرض التفسير «الإسرائيلي» للاتفاق على أرض الواقع عبر ما سُمّي بالمناطق التجريبية، وعبر الضغط على الجيش اللبناني للانتشار في هذه المناطق غير المحتلة والعمل على نزع سلاح حزب الله تحت إشراف قوة أميركية ومن خلفها جيش الاحتلال «الإسرائيلي».

وأفادت مصادر محلية بأنّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر سيزور بيروت هذا الأسبوع، وسيعرض على المسؤولين اللّبنانيّين تقرير القيادة حول المناطق التجريبيّة، مشيرةً إلى أن لا موعد لانسحاب «إسرائيل» من المناطق التجريبيّة. ووفق المعلومات فإنّ قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية الفريق جوزيف كليرفيلد، سيشرف على غرفة عمليات مشتركة بين البلدين للتنسيق ومراقبة المرحلة التنفيذية.

واستبعد مصدر سياسي أن يبدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الجنوب قريباً، في ظل تأكيد المسؤولين «الإسرائيليين» البقاء داخل الخط الأصفر وتثبيت المنطقة العازلة والاحتفاظ بحرية الحركة ضد حزب الله، مضيفة أن «إسرائيل» تعمل بموجب اتفاق واشنطن الذي يشرّع احتلالها وأعمالها العدائية وتوغلها وبموافقة السلطة اللبنانية والدولة الأميركية، وهذا الواقع أسوأ من مرحلة ما قبل الثاني من آذار التي كان «الإسرائيلي» يقوم خلالها بأعمال عدوانية لكنها كانت تُسجّل كخروقات لاتفاق 27 تشرين الثاني 2024، أما الآن فإنّ أعماله العدوانية تتوافق مع اتفاق واشنطن الذي وقعته السلطة اللبنانية، ما يعفي الجانب «الإسرائيلي» من المسؤولية الدولية والملاحقة القضائية والضغوط الأميركية. ولفت المصدر لـ»البناء» إلى أنّ «إسرائيل» تستغلّ الهدنة الأميركية ـ الإيرانية ومسار المفاوضات لستين يوماً قبل التوصل إلى اتفاق، والخلافاتِ داخل الإدارة الأميركية وبعضَ التباين بين واشنطن وتل أبيب، باستمرار مشروعها الحربي والتدميري في الجنوب لكن ضمن ضوابط وقواعد اشتباك رسمها الأميركي تتمثل بعدم المسّ بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية.

وقد تردّد في الكواليس وفق ما علمت «البناء» عن تدريب قوات محلية وأجنبية بقيادة أميركية للعمل مع الجيش اللبناني في الجنوب ضدّ حزب الله، إلا أنّ الجيش أبلغ السلطة بحسب المعلومات أنه لن يصطدم مع أيّ طرف داخلي مهما كانت الأسباب، ولن يتحوّل إلى حرس حدود للجيش الإسرائيلي، ولن ينسق مع جيش الاحتلال، كما لن يخضع لإشراف واختبار جيش العدو ولن يبدأ بالعمل من المناطق التجريبية التي حدّدتها «إسرائيل»، ولن ينجرّ للفتنة وهو مستعدّ للانتشار في جنوب الليطاني بدءاً من المناطق المحتلة في الخط الأصفر ثم باتجاه المناطق المحتلة في شمال الليطاني. كما يُنقل عن مصادر عسكرية بأنّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل لن يقدّم استقالته رغم كلّ الضغوط والحملة السياسية والإعلامية على الجيش من الداخل والخارج، وأنّ هذا لن يثني الجيش عن القيام بدوره وفق الثوابت الوطنية، وقيادة الجيش على تنسيق دائم مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيسي المجلس والحكومة.

وفي سياق ذلك، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام قائد الجيش وجرى البحث في التحضيرات لتنفيذ الإطار المنبثق عن مفاوضات واشنطن، ولا سيما البدء بانسحاب «إسرائيل» من المناطق التجريبية. وعلمت «البناء» أنّ وسطاء ومستشارين رئاسيين ينشطون منذ منتصف الأسبوع الماضي ولا يزالون على خط بعبدا ـ عين التينة ـ السرايا الحكومية لنقل الرسائل ومحاولة احتواء «صدمة» إعلان واشنطن اللبناني ـ الإسرائيلي وتداعياته عبر إدخال تعديلات على بعض بنوده التي تضرّ بمصلحة لبنان وسيادته وأمنه واستقراره، مثل إنهاء حالة العداء مع «إسرائيل» وربط وقف الحرب والانسحاب الكامل بسلاح حزب الله، إلى جانب البند الثالث عشر الذي يمنح الاحتلال حصانة عن جرائمه بحق اللبنانيين. ووفق المعلومات فإنّ المساعي العربية أيضاً ناشطة باتجاه التأكيد على الثوابت الوطنية المتمثلة بالسلم الأهلي وحماية الجيش اللبناني ورفض ذهاب لبنان بعيداً خارج السقف والسياق العربي. وأفادت قناة «الجديد»، أنّ «21 تموز هو الموعد المبدئي لزيارة الرئيس عون إلى الولايات المتحدة الأميركية».

وأشاد الرئيس بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية، خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش «التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة التي ساقها رئيس الحكومة الإسرائيلية عن رغبة أبناء هذه القرى بالانضمام إلى الكيان الإسرائيلي المحتلّ». وأكد بري «أنّ مواقف أبناء وفعاليات تلك القرى وصمودهم فيها وتمسكهم بأرضهم وهويتهم تعكس أصالة انتمائهم الوطني الأصيل التي لن يساوموا عليها تحت أي ظرف من الظروف»، منبهاً من الوقوع في الأكاذيب والأباطيل التي تروج لها المستويات السياسية الإسرائيلية والتي تنطوي على أجندات فتنوية الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدودية الذين كان وسيبقى همّهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحداً، وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها وإعادة إعمار ما دمّره ويدمّره العدوان الإسرائيلي يومياً. على صعيد آخر، شدد بري على «وجوب أن تتحرك الدولة اللبنانية والمجتمعان العربي والدولي لوقف عملية التدمير الممنهج ونسف القرى الجاري على قدم وساق في مدينة بنت جبيل وقرى قضائها وفي أقضية مرجعيون والنبطية وصور، والتي إن دلت على شيء إنما تدل على النيات الحقيقية للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة، وهو أمر لم يعد جائزاً أن يواجه بصمت كما هو حاصل اليوم».

وفيما لم ينطُق رئيسا الجمهورية والحكومة ببنت شفة حيال التفسيرات «الإسرائيلية» لاتفاق واشنطن ولا لمزاعم نتنياهو بطلب قرى مسيحية جنوبية ضمّها إلى كيان الاحتلال، ردّ النّائب ملحم خلف على نتنياهو معتبراً أنّ «ادّعاء نتنياهو بأنّ قرى لبنانيّة مسيحيّة طلبت الانضمام إلى «إسرائيل» ليس زلّة لسان، بل نفاق سياسي متعمّد، القصد منه زرع بذور الفتنة بين اللّبنانيّين، وإحياء أوهام الحماية الخارجيّة وتمزيق النّسيج الوطني خدمةً لمشروع الاحتلال، كذلك ادّعاؤه أنّ باقي الطوائف في لبنان طلبت الحماية أيضاً من «إسرائيل»».

من جهته، شدد رئيس الجمهورية خلال اتصال مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان» (Task Force for Lebanon) عبر تقنية الفيديو على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على «إسرائيل» للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، «لأنّ بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم». وقال: «إنّ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم»، مؤكداً أن لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأنّ عودتها إلى الساحة غير مطروحة، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة. وأوضح عون أنّ تعليق الدعاوى بين «إسرائيل» ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلّي كلياً عن هذه الدعاوى! إلا أنّ ست منظمات حقوقية حذرت من أنّ الاتفاق الإطاري بين «إسرائيل» ولبنان يهدّد بخذلان ضحايا جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في لبنان. وأكدت المنظمات في بيان مشترك أنّ الاتفاق يكرّس الإفلات من العقاب ويُشرعن التهجير القسري المطوّل لعشرات الآلاف من سكان الجنوب. وسألت مصادر حقوقية وسياسية عبر «البناء» رئيس الجمهورية: ماذا لو ارتكب العدو مجازر بحق المدنيّين خلال فترة المفاوضات على غرار المجزرة التي ارتكبها أمس، بحق عائلة مدنية، فهل يمنع على لبنان تقديم شكاوى بحق «إسرائيل» أمام مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة؟

وأشار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إلى 3 مشاهد بالجنوب، «الأول مشهد يكبر القلب حين أهلنا بالقرى الحدودية تمسكوا بالـ 10452 كلم²، ومشهد محزن حين تستهدف «إسرائيل» مديرة مدرسة مع عائلتها». ولفت باسيل إلى أنّ «المشهد الثالث المخيف حين تكون السلطة عاجزة أمام اتفاق كَشَف لبنان وأعطى الغطاء لـ»إسرائيل» للاعتداء وللاحتلال، ومنعنا حتى عن الشكوى وجعلنا نخاف أكثر على لبنان».

من جانبه، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله من مجلس النواب: «كلّ التقدير للأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي على موقفه ضدّ السلوك البربري الوحشي للعدو الإسرائيلي بتفجير حي سكني في مدينة بنت جبيل في إطار عدوانه المستمر على بلدنا، بينما السلطة في لبنان تلوذ بالصمت المريب بعدما منحت للاحتلال شرعية بقائه وممارساته العدوانية، ومنعت ملاحقته قانونياً باتفاقها المشؤوم، ولا تجرؤ على الردّ على ما يؤكده في كلّ يوم رئيس حكومة العدو حول ما أقرته هذه السلطة إلى حدّ إعلانه أنّ القرى المسيحية الحدودية تطالب بضمها للكيان المحتل». وأكد أنّ «هذا إعلان مشبوه يظهر ما يبيّته لوطننا العزيز». وقال: «إنّ هذه القرى مثلها مثل القرى الإسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب، أما الاحتلال وعملاؤه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا».

وتفاعل السجال السياسي على خط كليمنصو ـ معراب، فبعد الرسالة التي وجّهها النائب السابق وليد جنبلاط لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وتتضمّن تأكيد جنبلاط على التزام لبنان اتفاق الهدنة، ردّ جعجع بالقول: «وليد بك جنبلاط، أشكرك على كتابك القيّم. أما في ما يتعلق بإهدائك، حيث كتبت أنّ (وحدها اتفاقية الهدنة هي الأساس)، فلا شك أنّ اتفاقية الهدنة كانت فعلاً الأساس بين دولة لبنان و»إسرائيل». لكن، ويا للأسف، تركناها تسقط، ودسناها تحت أقدامنا، منذ العام 1964 وحتى اليوم، ما جعلها وكأنها لم تعد موجودة. وليد بك، إنّ التاريخ لا يعود إلى الوراء، والأيام لا تنتظر أحداً. والمهمّ اليوم هو أن نستدرك ما وصلنا إليه، بدلاً من البكاء على الأطلال»؛ إلا أنّ مصادر اشتراكيّة ردّت على جعجع بالقول: «الجميع يعرف من ضرب اتفاق الهدنة بتشريع المقاومة الفلسطينية في اتفاقية القاهرة للعام 69».

وفيما عقد نتنياهو مشاورة أمنيّة مع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) بشأن الملف اللبناني، واصل جيش الاحتلال اعتداءاته وخروقاته لاتفاق وقف النار، حيث ارتكب العدو الصهيوني مجزرة جديدة بحقّ المواطنين اللبنانيين، ارتقى خلالها 4 شهداء في استهداف مُسيّرة معادية لسيارة من نوع «شيروكي» على طريق النبطية الفوقا. وفي التفاصيل، أنّ مديرة مدرسة يوسف شمعون الرسمية في النبطية الفوقا إسبيرانزا غندور (زوجة المهندس وسام قانصو من بلدة الدوير) كانت مع والدتها ومخدومتها الأجنبية وعامل سوري يتفقدون منزل العائلة في النبطية الفوقا، وأثناء عودتهم شنّت مُسيّرة معادية غارة بصاروخ موجّه قرب دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، ما أدّى إلى استشهادهم جميعاً على الفور. كما فجرت قوات «إسرائيلية» عدداً من المنازل في بلدتي بيت ياحون وحداثا في قضاء بنت جبيل.

 

 

 

 

"الشرق": عشرة ايام انقضت على توقيع اطار الاتفاق اللبناني- الاسرائيلي برعاية اميركية من دون ان يبرز اي معطى عملي يتيح الرهان عليه للشروع في تنفيذ بنوده الاربعة عشر. وعلى رغم تركيز الاعلام الاسرائيلي على استعداد الجيش للانسحاب من "منطقتين تجريبيتين" في الجنوب وتسليمهما إلى الجيش اللبناني في النبطية وبلدتَي فرون وزوطر الشرقية، لم يلمس الجنوبيون اي حركة في هذا الاتجاه. وفيما تواصل واشنطن مساعيها لتليين موقف اسرائيل، بعد تكليف قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية الفريق جوزيف كليرفيلد، الإشراف على غرفة عمليات مشتركة بين البلدين للتنسيق ومراقبة المرحلة التنفيذية، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مشاورة أمنية مع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) بشأن الملف اللبناني.

بري يشيد

وتوازياً، تفاعل امس كلام نتنياهو عن رغبة قرى مسيحية جنوبية بضمها الى اسرائيل". فبينما نفت هذه القرى مزاعم نتنياهو، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش "التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة التي ساقها رئيس الحكومة الإسرائيلية عن رغبة أبناء هذه القرى بالانضمام إلى الكيان الإسرائيلي المحتل". وأكد بري "ان مواقف أبناء وفعاليات تلك القرى وصمودهم فيها وتمسكهم بأرضهم وهويتهم تعكس أصالة انتمائهم الوطني الأصيل التي لن يساوموا عليها تحت أي ظرف من الظروف، منبها من الوقوع في الأكاذيب والأباطيل التي تروج لها المستويات السياسية الإسرائيلية التي تنطوي على أجندات فتنوية الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدودية الذين كان وسيبقى همهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحد وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها وإعادة إعمار ما دمره ويدمره العدوان الإسرائيلي يوميا". على صعيد آخر، شدد الرئيس نبيه بري على "وجوب أن تتحرك الدولة اللبنانية والمجتمعيّن العربي والدولي لوقف عملية التدمير الممنهج ونسف القرى الجاري على قدم وساق في مدينة بنت جبيل وقرى قضائها وفي أقضية مرجعيون والنبطية وصور، والتي إن دلت على شيء إنما تدل على النيات الحقيقية للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة وهو أمر لم يعد جائزا أن يواجه بصمت كما هو حاصل اليوم".

وكانت بري استقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، سفير البرازيل في لبنان تارسيزيو كوستا، وتم عرض لآخر المستجدات والأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

واستقبل بري وزير الاتصالات شارل الحاج، وبحث معه في المستجدات السياسية والاوضاع العامة لا سيما قطاع الاتصالات.

لا مكان للحرب الاهلية

ليس بعيداً، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، "لأن بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم. وقال: "ان الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم،" مؤكداً أن لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة. موقف الرئيس عون جاء خلال اتصال مع "مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان" (Task Force for Lebanon) عبر تقنية الفيديو، حيث شكرها على وقوفها الدائم الى جانب لبنان وشعبه، وعلى جهودها للعمل على تعزيز سيادة لبنان واستقلاله، طالباً دعمها لصيغة الاطار التي تم التوصل اليها مع إسرائيل برعاية أميركية، من أجل تطبيق البنود الواردة فيه، خصوصاً لجهة السيادة ونشر سلطة الدولة اللبنانية بقواها على كافة الأراضي. وأكد أنه كان ولا يزال يرغب في مساعدة "تاسك فورس فور ليبانون" للوقوف في وجه الأصوات المنتشرة في الولايات المتحدة، والتي لا تريد الخير للبنان. ودعا الإدارة الأميركية للضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، لأنه مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية، معتبراً أن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم. وأوضح أن تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلي كلياً عن هذه الدعاوى.. وأشاد بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعمل من اجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، إضافة الى تأييده وقف اطلاق النار وانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها بري لاعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة.

انتماء وطني

بدوره، قال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله من مجلس النواب "كل التقدير للأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي على موقفه ضد السلوك البربري الوحشي للعدو الإسرائيلي بتفحير حي سكني في مدينة بنت جبيل في اطار عدوانه المستمر على بلدنا، بينما السلطة في لبنان تلوذ بالصمت المريب بعدما منحت للاحتلال شرعية بقائه وممارساته العدوانية ، ومنعت ملاحقته قانونيا باتفاقها المشؤوم، ولا تجرؤ على الرد على ما يؤكده في كل يوم رئيس حكومة العدو حول ما أقرته هذه السلطة إلى حد إعلانه أنّ القرى المسيحية الحدودية تطالب بضمها للكيان المحتل". واكد ان هذا اعلان مشبوه يظهر ما يبيّته لوطننا العزيز". وقال "إنّ هذه القرى مثلها مثل القرى الاسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب أما الاحتلال وعملاؤه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا".

 

 

 

"الشرق الأوسط": يترقب لبنان، على المستويين الرئاسي والحكومي، نتائج الاتصالات التي يقودها رئيس لجنة «الميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بتكليف من قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) الأدميرال براد كوبر، لدى إسرائيل، لتسهيل انتشار الجيش اللبناني بالمنطقتين التجريبيتين في بلدات فرون والغندورية (قضاء بنت جبيل) وزوطر بشقيها الغربي والشرقي (قضاء النبطية)، تطبيقاً لما نص عليه «اتفاق الإطار» بين البلدين. ولم يستبعد مصدر وزاري لبناني، لـ«الشرق الأوسط»، احتمال توسعة رقعتيهما جغرافياً لإلحاق بلدات جنوبية أخرى بهما.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن الولايات المتحدة تصر على نشر الجيش في هاتين المنطقتين، وربما قبل 11 يوليو (تموز) الحالي، الذي يشكل محطة لاستئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد بباكستان.

رسالة إلى إيران

قال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن نشره يهدف لتمرير رسالة لإيران، وعبرها لـ«الثنائي الشيعي»، بأن الفصل بين المسارين الإيراني واللبناني، بدأ يأخذ طريقه للتنفيذ، بخلاف رهانه على الربط بينهما وتعاطيه معه؛ أي اتفاق الإطار، على أنه غير قابل للتنفيذ.

وأكد أن التوجُّه لتشكيل لجنة بموجب «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، يأتي في سياق توفير الغطاء السياسي لاستمرار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل انطلاقاً من خلق المناخ المؤاتي لاستئناف المفاوضات بين البلدين على قاعدة تسليمهما بـ«اتفاق الإطار» الذي هو بمثابة جدول أعمال، بدعم أميركي مباشر، للتوصل إلى اتفاق نهائي، وهذا ما يضع إيران، من وجهة نظر أميركية، أمام مسؤوليتها بالضغط على «حزب الله» للوقوف خلف الرئاسة في خيارها الدبلوماسي.

سحب الورقة اللبنانية

رأى المصدر أن «اتفاق الإطار» أدى لسحب الورقة اللبنانية من يد إيران التي ما زالت تراهن على أن مذكرة تفاهمها مع الولايات المتحدة هي بديل «اتفاق الإطار»، وتحظى بتأييد من «الثنائي الشيعي» الذي يتصرف منذ صدوره على أنه غير قابل للتنفيذ، بذريعة خلوّه من أي إشارة تتعلق بوضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، ولا ينص على تثبيت وقف النار، وهذا من الأسباب التي يعددها لتبرير رفضه له.

وأضاف أن هناك ضرورة لوضع آلية لنشر الجيش في المنطقتين النموذجيتين بإشراف من الولايات المتحدة، ومراقبتها لتنفيذه، وتدخلها الفوري في حال حصول خروق تتولى معالجتها. وقال إن تسهيل انتشار الجيش يأتي مع احتمال توسعة الحدود الجغرافية لهاتين المنطقتين بشمولهما بلدات جديدة.

وأكد أن نشر الجيش يعطي مصداقية؛ ليس لـ«اتفاق الإطار» فحسب، وإنما لتمسك لبنان على المستويين الرئاسي والحكومي به بدعم من أكثرية سياسية وشعبية، وهذا ما يعزز موقع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في دفاعه عن الاتفاق في وجه «الثنائي»، وصولاً إلى إسقاط ما يتذرع به في حال التوصل بين البلدين إلى اتفاق نهائي.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تقف حالياً أمام مسؤوليتها بتوفير رافعة سياسية لوضع نشر الجيش في هاتين المنطقتين على طريق التنفيذ، ما يشكل دعماً للرهان على «اتفاق الإطار» بالتعاطي معه على أنه قابل للتنفيذ.

انتزاع الذرائع

وقال: «مجرد نشر الجيش يعني حكماً البدء بانتزاع ما لدى (الثنائي) من ذرائع لتبرير رهانه على مسار إسلام آباد، وهذا ما يخفف من منسوب الضغط الذي يمارسه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام على نحو يمكّنهما من مواجهتهما لرفض (الثنائي) وتثبيت مصداقيتهما بأن رهانهما في محله، وأن الاتفاق الأميركي - الإيراني لن يكون اليوم أو غداً، البديل عن (اتفاق الإطار)».

وشدد المصدر على أن هناك ضرورة تستدعي من واشنطن التدخُّل لدى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لتسهيل انتشار الجيش. وتوقف أمام دخول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خط الضغط عليه لمنعه من توسعته للحرب باستهدافه تلة «علي الطاهر» التي يتحصّن بداخلها «حزب الله»، كونها تشكل خط الدفاع الأساسي له، لمنع إسرائيل من مواصلة توغلها في عمق البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني، بعد أن تمكن جيشها من احتلال بعض البلدات الواقعة على الحافة الأمامية المطلة على جنوب النهر، وسيطرته بالنار على بلدات أخرى.

ضبط أداء نتنياهو

وأكد أن تدخل ترمب في الوقت المناسب يُفترض أن يؤدي لضبط أداء نتنياهو، ما اضطره لمواصلة تهديده وتهويله وأركان حربه بالهجوم عليها، بدلاً من هجومه على تلة «علي الطاهر». وقال إنه لم يكن مضطراً للتهديد لو أنه حظي بضوء أخضر أميركي يوفر له الغطاء السياسي، لبدء هجومه على التلة التي هي الآن بمثابة رمز معنوي يصر «حزب الله» على عدم تخليه عنها، في مقابل جنوح نتنياهو لاستهدافها والسيطرة عليها.

وبكلام آخر، فإن ترمب، بحسب المصدر، لم يكتفِ بمنع نتنياهو من توسعته للحرب وفرض أمر واقع يستبق فيه زيارته لواشنطن واجتماعه به، في مقابل تفهُّمه لدعوة لبنان لتوسعة الرقعة الجغرافية للمنطقتين النموذجيتين.

وأضاف أن الضغط عليه أميركياً سيبقى قائماً حتى إشعار آخر، ولم يعد في وسعه، في المدى المنظور، ترجمة تهديده بسيطرته على تلة «علي الطاهر»، لأنه باستهدافه، كما يقول المصدر، سينعكس سلباً على استئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية، لأن طهران لا تستطيع أن تلوذ بالصمت لئلا تُحرج أمام «الثنائي الشيعي»، خصوصاً أنها تربط استمرارها بتثبيت وقف النار على جبهة الجنوب، ما يدعو للتساؤل، واضعاً علامة استفهام كبرى حول إصرار القيادة الإيرانية على ربط المسار اللبناني بمسار إسلام آباد، مع أنها تصطدم بـ«فيتو» أميركي غير قابل للتعديل، وهذا ما يكرره ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو.

وفي هذا السياق، أمل المصدر المناوئ لخيار «الثنائي» في تسهيل نشر الجيش بوصفه خطوة أولى على طريق التأكيد بأنها تأتي في سياق جدولة الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، «وهذا ما نراهن عليه»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

تكثيف الجهود

وأضاف أنه كان ولا يزال يتوقع من واشنطن تكثيف جهودها على تل أبيب لتدعيم الموقف الرئاسي اللبناني في وجه معارضيه الذي يشكل «الثنائي» رأس حربته، برفضه «اتفاق الإطار» مدعوماً بإصرار الحزب على التمسك بسلاحه ورفضه تسليمه للدولة تطبيقاً لحصريته بيدها، وكأنه يقول لمن يعنيهم الأمر: «ما عليكم إلا بإيران للتفاوض معها» بكل ما يتعلق بالملف اللبناني، وإلا فما الأسباب الكامنة وراء تمسكه بسلاحه في ظل الاختلال في ميزان القوى وعدم قدرته على مواصلة الحرب، وتراجعه أمام التوغل الإسرائيلي سوى وضع أوراقه في السلة الإيرانية متذرعاً بالتطمينات الإيرانية، مع أنه يدرك أن لا جدوى من الربط بين المسارين؟

لذلك، يبقى رهان الرئاسة والحكومة ومن يدور في فلكهما على صمود ترمب أمام موقفه، بمنع نتنياهو من توسعته للحرب، آخذاً بعين الاعتبار تفهّمه للملاحظات التي سيطرحها الوفد اللبناني المفاوض للوصول إلى «اتفاق ناجز» يُسقط ما يتذرع به «الثنائي» بأنه غير قابل للتنفيذ، خصوصاً أن عون يصر على جدولة الانسحاب الإسرائيلي، في مقابل سحب سلاح «حزب الله»، بوصف ذلك أساساً لإنهاء حالة العداء بين البلدين.

 

 

 

 

"العربي الجديد": تتجه الأنظار إلى روما حيث من المقرر أن تعقد الجولة السادسة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، يومي 15 و16 يوليو/ تموز الجاري، على مستوى السفراء، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني. وتأتي الجولة المرتقبة بعد توقيع الحكومة اللبنانية، في 26 يونيو/ حزيران الماضي، اتفاق إطار ثلاثياً مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عقب الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة في واشنطن، وهو اتفاق ينص على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.

في المقابل، لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل خرق وقف إطلاق النار في لبنان عبر غارات وعمليات نسف في بلدات الجنوب، كان آخرها استهداف بلدة النبطية الفوقا، ما أسفر عن سقوط أربعة شهداء، ونسف عدد من المنازل في بلدة عيترون، وفق الوكالة الوطنية للإعلام. وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي، منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، إلى 4319 شهيداً و12203 جرحى، ما يعكس هشاشة المسار التفاوضي أمام استمرار التصعيد الميداني.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية