الجمهورية: واشنطن تتبنى أولويات لبنان... دعم أميركي لبسط السيادة وترسيخ الدولة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 24 26|07:20AM :نشر بتاريخ
عاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية محمّلاً بحصيلة سياسية وديبلوماسية وُصفت في الأوساط الرسمية بأنّها إيجابية، بعدما نجحت في تثبيت الحضور اللبناني على طاولة القرار الأميركي، وفتحت مساراً جديداً لمتابعة ملفات السيادة والأمن والاقتصاد. وأكّدت هذه الأوساط لـ»الجمهورية»، أنّ المرحلة المقبلة ستكون مرحلة ترجمة لما تمّ التفاهم عليه، في ظل التزام أميركي بمتابعة المطالب اللبنانية التي طرحها الرئيس عون مباشرة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقالت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، إنّ لقاءات واشنطن أسفرت عن تفاهمات مهمّة تتعلق بالأولويات اللبنانية، وفي مقدمتها استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، إلى جانب تعزيز دعم الجيش اللبناني. وأشارت إلى أنّ بعثة أميركية ستزور لبنان قريباً لتقييم احتياجات المؤسسة العسكرية، تمهيداً لتوسيع برامج المساعدات والتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين.
وأضافت المصادر، أنّ المحادثات شملت أيضاً ملفات اقتصادية واستثمارية، حيث أبدت الإدارة الأميركية استعدادها لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات في لبنان، فضلاً عن إعادة تسيير الرحلات الجوية الأميركية إلى بيروت عندما تُستكمل الظروف المناسبة، وإبداء اهتمام بالمشاركة في مشاريع النفط والغاز اللبنانية عند انطلاقها.
وقف النار والانسحاب
وأكّد مصدر سياسي مطلع لـ«الجمهورية»، أنّ زيارة الرئيس عون وضعت ملف تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في صدارة الاهتمام الدولي، وأنّ النقاش مع الجانب الأميركي ركّز على ضرورة استكمال الانسحاب الإسرائيلي، بما يتيح للدولة اللبنانية بسط سلطتها الكاملة على أراضيها. وأشار المصدر، إلى أنّ اللقاءات سمحت بعرض صورة متكاملة عن الواقع اللبناني والتحدّيات التي تواجه الدولة، الأمر الذي عزز تفهم الإدارة الأميركية لأولويات لبنان، ولأهمية تثبيت الاستقرار عبر دعم مؤسسات الدولة الشرعية وفي مقدمها الجيش اللبناني.
وفي السياق نفسه، اعتبر وزير العدل عادل نصار، أنّ زيارة رئيس الجمهورية كانت «زيارة ممتازة»، مؤكّداً لـ«الجمهورية»، أنّ الرئيس عون نجح في تأمين دعم أميركي واضح لتطبيق تفاهمات وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وأضاف أنّ اللقاء مع الرئيس ترامب أرسى قاعدة متينة لشراكة سياسية تعزز موقع لبنان في المرحلة المقبلة.
مرحلة جديدة
وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ زيارة واشنطن دشّنت مرحلة مختلفة في العلاقات اللبنانية ـ الأميركية، عنوانها دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وترسيخ الاستقرار عبر تنفيذ الالتزامات الدولية، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي. وأضافت أنّ انتشار الجيش اللبناني في الجنوب يشكّل خطوة أساسية على طريق تعزيز سلطة الدولة، في ظل دعم دولي متزايد للمؤسسة العسكرية، ومواكبة أميركية للمسار الذي تقوده الدولة اللبنانية لإعادة الاستقرار وتهيئة الظروف لعودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
ورأت المصادر أنّ المرحلة المقبلة تتطلّب استمرار التنسيق اللبناني مع الشركاء الدوليين لضمان تنفيذ التعهدات، بما يرسخ سيادة الدولة ويؤسس لمرحلة من التعافي السياسي والاقتصادي.
عودة الجنوب
وفي غضون ذلك، رأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً حضره رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، ورئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي زاهي شاهين، خُصّص لبحث الخطوات العملية الهادفة إلى تسهيل عودة أبناء الجنوب إلى قراهم ومدنهم. وأكّد سلام أنّ الدولة ماضية في مواكبة أهالي الجنوب عبر استكمال انتشار الجيش والقوى الأمنية، وإعادة فتح الطرق، ورفع الأنقاض، وتأمين الخدمات الأساسية، وصولاً إلى توفير مقومات العودة الكريمة والسكن الموقت، مشدّداً على أنّ جميع مؤسسات الدولة مجنّدة لإنجاح هذه المهمّة وتسريع مسار التعافي.
جولة هيكل
ميدانياً، تفقّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل الوحدات العسكرية المنتشرة في بلدة زوطر الغربية، واطلع على المهمات التي تنفذها لتأمين الاستقرار وتهيئة الظروف لعودة الأهالي.
وشدّد هيكل على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بضمان عودة آمنة للسكان، مثنياً على الجهود التي يبذلها العسكريون في تنفيذ مهامهم رغم التحدّيات.
كما دخلت فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية إلى البلدة بمواكبة من الجيش اللبناني لاستكمال الأعمال الإنسانية، فيما واصل عدد من أبناء البلدة انتظار السماح لهم بالدخول إلى منازلهم وتفقد ممتلكاتهم، وسط استمرار الجهود الرسمية لتأمين عودتهم في أقرب وقت.
تحذير أميركي
في موازاة الحراك الديبلوماسي، جدّدت الولايات المتحدة تحذيراتها الأمنية لرعاياها في الشرق الأوسط، داعيةً الأميركيين إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء بعض الرحلات الجوية أو إغلاق مجالات جوية في المنطقة، في ظل استمرار التوتر الإقليمي وإمكان تطور الأوضاع العسكرية.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه لا يزال يدرس الخيارات المتاحة في ما يتعلق بإيران، مؤكّداً أنّه لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن أي تحرك عسكري محتمل. وقال في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، إنّ جميع الخيارات تبقى مطروحة، وإنّ أي قرار من هذا النوع ستكون له تداعيات، لكنه شدّد على أنّ المشاورات لا تزال مستمرة.
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين، أنّ الإدارة لم تصدر حتى الآن أي أوامر جديدة إلى الجيش، ولم يُحسم قرار تنفيذ أي عملية عسكرية. وأكّد ترامب أنّه يقترب من اتخاذ قراره النهائي، مشيراً إلى أنّ القدرات العسكرية جاهزة إذا اقتضت الحاجة، كما لفت إلى أنّ إسرائيل ستكون قادرة على المشاركة إذا طُلب منها ذلك، مع تأكيده أنّ الولايات المتحدة تمتلك القدرة على التحرك منفردة. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أنّ طهران لا تزال تبدي رغبة في التفاوض، لكنه اعتبر أنّها ليست مستعدة بعد لإبرام اتفاق في المرحلة الحالية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا