صراع التكنولوجيا والمعادن يصعّد التوتر بين واشنطن وبكين

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Jul 27 26|20:56PM :نشر بتاريخ
دخلت المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين مرحلة جديدة، مع اتساع الخلاف من الرسوم الجمركية إلى الذكاء الاصطناعي والمعادن الاستراتيجية، في وقت تكشف فيه التطورات الأخيرة حجم الترابط الذي لا يزال قائماً بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم مساعي كل منهما لتقليل الاعتماد على الآخر.
وأعلنت وزارة التجارة الصينية معارضتها الشديدة للرسوم الأميركية المفروضة بموجب المادة 301 على سلع صينية بدعوى ارتباطها بالعمل القسري، مطالبة واشنطن بـ«تصحيح ممارساتها الخاطئة»، وإلغاء الإجراءات الجمركية الأحادية. وأكدت الوزارة أنها مستعدة لمواصلة الحوار على أساس الاحترام المتبادل، والمساواة، والمنفعة المشتركة، لكنها شددت في الوقت نفسه على احتفاظها بحق اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها.
وفي تصعيد موازٍ، انتقدت بكين ما وصفته بـ«حملات التشويه، والتهديد بفرض عقوبات» على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، رداً على تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس فرض قيود على نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر المطورة خارج الولايات المتحدة، والتي يعتمد بعضها على تقنية لتطوير نماذج أصغر، وأكثر كفاءة.
وقالت وزارة التجارة الصينية إن عدداً من شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية استخدم نماذج صينية خلال عمليات البحث، والتطوير، والتدريب، في محاولة لنفي الاتهامات الأميركية بأن الشركات الصينية تستفيد بصورة غير عادلة من التكنولوجيا الغربية، وتحويل الجدل إلى مسألة تبادل المعرفة بين الطرفين.
لكن المواجهة الأكثر تعقيداً تبقى في قطاع المعادن الحرجة الذي أصبح يمثل إحدى أهم ساحات المنافسة الاستراتيجية بين البلدين. فالرئيس الأميركي دونالد ترمب حدد الأول من يناير (كانون الثاني) 2027 موعداً لإنهاء اعتماد الصناعات الأميركية -ولا سيما الدفاعية- على المعادن والمغناطيسات النادرة القادمة من الصين، وروسيا، وإيران، وكوريا الشمالية.
غير أن هذا الهدف يصطدم بواقع الصناعة الأميركية. فبحسب تقديرات نقلتها «رويترز»، بلغ الطلب الأميركي على أكثر أنواع مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة استخداماً نحو 48 ألف طن متري خلال 2025، بينما لم يتجاوز الإنتاج المحلي 300 طن فقط، مع توقع ارتفاع الطاقة الإنتاجية إلى خمسة آلاف طن بحلول نهاية العام، وهو مستوى لا يزال بعيداً عن تلبية احتياجات السوق.
كما أن الولايات المتحدة لم تنتج التنغستن منذ عام 2015، ولا التنتالوم منذ عام 1959، فيما لا تزال مشروعات التعدين والمعالجة الجديدة تحتاج لسنوات قبل دخولها مرحلة الإنتاج التجاري. ويرى خبراء أن البنية التحتية اللازمة لإنشاء سلسلة توريد أميركية متكاملة لن تكون جاهزة بحلول الموعد الذي حددته الإدارة الأميركية، ما يعني أن الإعفاءات من الحظر قد تبقى ضرورة عملية رغم التشدد السياسي.
وتسيطر الصين اليوم على أكثر من 80 في المائة من عمليات تكرير المعادن النادرة عالمياً، وهو ما يمنحها نفوذاً كبيراً في سلاسل توريد الصناعات الدفاعية، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، والذكاء الاصطناعي. كما حذرت الوكالة الدولية للطاقة هذا الشهر من أن صناعات عالمية بقيمة 6.5 تريليون دولار قد تواجه مخاطر إذا فرضت بكين قيوداً جديدة على صادرات هذه المعادن.
ورغم استثمار واشنطن عشرات المليارات من الدولارات في دعم شركات التعدين والمعالجة المحلية، إضافة إلى إطلاق مشروع لتكوين مخزون استراتيجي من المعادن الحرجة، فإن شركات القطاع تؤكد أن بناء القدرات الإنتاجية يحتاج وقتاً أطول، وأن الطلب الحكومي وحده لا يكفي ما لم يواكبه التزام من شركات الصناعات الدفاعية بشراء الإنتاج المحلي.
ويعكس هذا المشهد تحول المنافسة الأميركية-الصينية من نزاع تجاري تقليدي إلى سباق على السيطرة على التقنيات، وسلاسل الإمداد، والمواد الخام. فبينما تحاول واشنطن تقليص اعتمادها على الصين في القطاعات الاستراتيجية، تؤكد الوقائع أن فك الارتباط الكامل لا يزال بعيد المنال، وأن الاقتصاد العالمي سيظل في المدى المنظور رهينة التوازن الدقيق بين المنافسة والتعاون بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين في العالم.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا